← Гариб и словари

Гариб и словари · id 761

العباب الزاخر

الصغاني

Полный текст (541 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وحاجِبٌ مُتَقَوِّسٌ ومُسْتَقْوِسٌ: يُشَبَّه بالقَوْس، وكذلك النُّؤْيُ. وقال ابن عبّاد: المُقَاوِس: الذي يَرْسِلُ الخيل، وقيل: هو القَيّاس. والتركيب يدل على تقدير شيءٍ بِشَيءٍ، ثمَّ يُصَرَّفُ فَتُقْلَبُ واوُه ياءً. قهبس ابن عبّاد: القَهْبَسَة: الأتَانُ الغَليظَة. وقال غيرُه: هي القَهْمَسَةُ. قهبلس: القَهْبَلِس: الذَّكَرُ العظيم الغليظ. وقال ابن العرابي: القَهْبَلِس: القملة الصغيرة. قال أبو عمرو: القَهْبَلِس: توصَف به الكَمَرَة، وأنشد: كَمَرَةٌ قَهْبَاءُ قَهْبى قَهْبَلِسْ ... يَحْمِلُها راعي خَلِيّاتِ شُمُسْ وقال أبو تُراب: القَهْبَلِس: الأبيَض الذي تَعلوه كُدْرَة. وقال ابن عبّاد: القَهْبَلِيْس: العظيمة من النساء الضَّخمَة. قهس قَهْوَس - مثال جَرْوَل -: اسم فحل من الإبِل. وقال ابن دريد: قَهْوَس: اسم رجل. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: هو أبو النُّعْمان التيميّ، وللنُعْمان بن قَهْوَس ذِكْرٌ في النَّقائِض، قالت دَخْتَنُوسُ بنت لَقِيْط بن زُرارَة للنَّعْمان تَهَكُّماً فَفَرَّ من عارِ هذا الشِّعْر حتى لَحِقَ بِعُمانَ فلا يَدْري وَلَدُه فيمَنْ هُم: فَرَّ ابنُ قَهْوَسٍ الشُّجَا ... عُ بِكَفِّهِ رُمْحٌ مِتَلُّ يَعْدُو به خاظي البَضِي ... ع كأنَّهُ سِمْعٌ أزَلُّ وقال أبو محمد الأسْوَد: إنَّ هذا الشِّعْرَ لِجَوّاس بن نُعَيْم الضَّبِّيِّ، قاله في " ضالَّة الأدِيب ". وقال الفرّاء: رجلٌ قَهْوَسٌ: أي ضخم. والقَهْوَس: الطويل أيضاً. قال: والألفاظ الثلاثة - يعني القَهْوَسَ والسَّهْوَقَ والسَّوْهَق -: بمعنىً واحِدٍ في الطُّولِ والضِّخَمِ، والكلمة واحِدة إلاّ أنَّها قُدِّمَتْ وأُخِّرَت، كما قالوا: عَقَابٌ عَقَنْباةٌ وبَعَنْقاةٌ وعَبَنْقاةٌ. وقال ابن عبّاد: القَهْوَسُ: التَّيْسُ الرَّمْليُّ الطويل والضخم القَرْنَيْن. والطويل من الرجال لأنَّه يَنْحَني ويَحْدَوْدِب، وقيل: سُمِّيَ به لأنّه يَتَقَهْوَس إذا جاءَ مُنْحَنِياً يَضْطَرِب. والتَّقَهْوُسُ - أيضاً - والقَهْوَسَة: السُّرْعَة. وقال ابن فارسٍ: هذا مُمْكِن أن تكونَ هاؤه زائدةً؛ كأنَّه يَتَقَوَّسُ. قيس قِسْتُ الشَّيءَ بالشَّيْءِ أقِيْسُه قَيْساً وقِياساً: أي قَدَّرْتُه على مثاله. وفي المَثَل: تَقِيْسُ الملائِكَة إلى الحدَّادين: وقد مضى أصْلُ المَثَل في تركيب ح د د. والمِقْدار: مِقْياس، وهو داخِل في التركيبَيْن الواوِيّ واليائيّ، قال جَرير: يَخْزى الوَشِيظ إذا قال الصَّمِيْمُ لهم: ... عُدُّوا الحَصى ثمِّ قِيْسُوا بالمَقايِيْسِ الوَشِيْظ: الأتباع والأحلاف. ويقال: بينهما قِيْسُ رُمْحٍ وقاسُ رُمْحٍ وقِيْبُ رُمْحٍ وقابُ رُمْحٍ وقِيْدُ رُمْحٍ وقادُ رُمْحٍ: أي قَدْرُ رُمْحٍ. وقَيْسُ عَيْلان: أبو قَبيلة، وقيسٌ لَقَبُه، واسْمه النّاسُ بن مُضَرَ بن نِزار، هكذا هو في بعض كُتِب اللُّغَة، وقال ابن الكَلْبيّ في جَمْهَرَةِ نَسَبِ قَيْسِ عَيْلان: وَلَدَ قَيْسُ عَيْلان وهو النّاسُ بن مُضَرَ، وإنَّما عَيْلان عَبْدُ مُضَرَ حَضَنَ النّاسَ فَغَلَبَ عليه ونُسِبَ إلَيْه. والقَيْسَان من طَيِّئٍ: قَيس بن عَتّاب بن أبي حارِثَة بن جُدَيِّ بن تَدُوْلَ ابن بُحْتُرِ بن عَتُوْدٍ، وقيس بن هَذَمَة بن عَتّاب بن أبي حارِثَة. وعَبْدُ القَيْس: أبو قَبيلَة من أسد، وهو عبد القَيْس بن أفْصى بن دُعْميِّ بن جَدِيْلَة بن أسد بن رَبيعَة. والقَيْس: التَبَخْتُر. والقَيْس: الشِّدَّة، قال: وأنْتَ على الأعداء قَيْسٌ ونَجْدَةٌ ... وللطّارِقِ العافي هِشَامٌ ونَوْفَلُ ويجوز أن يُرادَ بالألفاظ الثّلاثة أسامي الناس. والقَيْس: الجوع. والقَيْس: الذَّكَرُ.

стр. 177

وقال أبو العَبّاس: هوَ يَخْطو قَيْساً: أي يَجْعَل هذه الخُطْوَة بمِيزان هذه. ومنه حديث أبي الدَرْداء ﵁: خَيرُ نِسائكم التي تَدْخُلُ قَيْساً وتَخْرُجُ مَيْساً وتَمْلأُ بَيْتَها أقِطاً وحَيْسا، وشَرُّ نسائكم السَّلْفَعَةُ البَلْقَعَةُ التي تَسْمَعُ لأضْراسِها قَعْقَعَة ولا تزال جارَتُها مُفَزَّعَةً. أي تأتي بِخُطاها مُسْتَوِيَة لأنَاتها ولا تَعْجَلُ كالخَرْقاء، والسَّلْفَعَةُ: الجَرِيْئةُ، والبَلْقَعَةُ: الخالِيَةُ من الخَيْر. وجزيرَة قَيْس: في بحر عُمان، مَعروفة، وهي مُعَرَّبُ كِيْش. وقَيْس: كورة من كُوَر مِصْرَ، وهي الآن خَرابٌ. وامرؤ القَيْس: الملك الشاعر المشهور، قيل: معناه رجل الشدّة والبأس، واسمه سُلَيْمان؛ وامرؤ القيس لَقَب. وهو ابن جُحْر؛ بن الحارِث المَلِك، بن عمرو المَقْصور الذي اقْتَصَرَ على مُلْكِ أبيه؛ بن حُجْرٍ آكِلِ المُرَارِ، بن عمرو بن مُعاوِيَة بن الحارِث بن مُعاوِيَة بن الحارِث بن مُعاوِيَة بن ثَوْرِ بن مُرَتِّع - وهو عمرو - بن معاوِيَة بن ثور - وهو كِنْدَة - بن عُفَيْر بن عَدِيِّ بن الحارِث بن مُرَّة بن أُدَدٍ. وسألَ العبّاس ابن عبد المُطَّلِب عمر ﵄ عن الشُعَراء فقال: امرؤ القَيْس سابِقُهم، خَسَفَ لَهُم عَيْنَ الشِعْرِ، فافْتَقَرَ عن مَعانٍ عُوْرٍ أصَحَّ بَصَرٍ. وامرؤ القَيْس بن عابِس بن المُنذِر بن السِّمْط بن امرئ القَيْس بن عمرو بن مُعاوِيَة بن ثَوْرِ الكِنْديّ: جاهِليّ، وأدْرَكَ الإسلام، ﵁، وليس في الصَّحابة مَن اسمه امرؤ القَيْس غَيْرُه. وامرؤ القَيْس بن بَكر بن امرئ القَيْس بن الحارِث بن مُعاوِيَة بن الحارث بن معاوِيَة بن ثَوْرٍ الكِنْديّ: جاهِليّ، ولَقَبُه الذَائدُ. وامرؤ القَيْس بن عمرو بن الحارث بن معاوِيَة الأكبَر بن ثَوْر الكِنْديّ: جاهِليّ. وامرؤ القَيْس بن حُمام بن مالك بن عَبيدَة بن هُبَل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عَوْف بن عُذْرَة بن زيد بن رُفَيْدَة بن ثَوْر بن كَلْب بن وَبَرَة: جاهِليّ. وامرؤ القَيْس بن بحر الزُّهَيْريّ: من وَلَدِ زُهَيْر بن جَنَاب الكَلْبيّ. وامرؤ القَيْس بن ربيعة بن الحارِث بن زُهَير بن جُشَم بن بكر بن حُبَيْب بن عمرو بن غَنْم بن تَغْلب، وهو مُهَلْهِل الشاعِر المشهور، ويقال: اسْمُه عَدِيٌّ. وامرؤ القَيْس بن عَدِيّ الكَلْبيّ. وامرؤ القَيْس بن كُلاب بن رِزام العُقَيْليّ ثمَّ الخُوَيْلدِيُّ وهو خُوَيْلِد ابن عوف بن عامِر بن عُقَيْل. وامرؤ القَيْس بن مالِك الحِمْيَرِيّ. هؤلاء كُلُّهم شُعَراء. وقَيْسُوْنُ: مَوْضِع. ومِقْيَس بن صُبَابَة: قَتَلَه نُمَيْلَة بن عبد الله رَجُلٌ من قَوْمِه، قالت أُخْتُه تَرْثيه: لَعَمْري لقد أخْزى نُمَيْلَةَ رَهْطَهُ ... وفَجَّعَ أضْيافَ الشِّتاء بِمِقْيَسِ فللهِ عَيْنا مَنْ رأى مِثْلَ مِقْيَسٍ ... إذا النُّفَسَاءُ أصْبَحَتْ لم تُخَرَّسِ وتَقَيَّسَ الرَّجُل: إذا تَشَبَّهَ بِقَيْسِ عَيْلانَ؛ أو تَمَسَّكَ منهم بِسَبَبٍ: إمّا بحِلْفٍ وإمّا بجوارٍ أو وَلاءٍ، قال العجّاج: وإنْ دَعَوْتُ من تَمِيمٍ أرْؤسا ... والرَّأْسَ من خُزَيْمَةَ العَرَنْدَسا وقَيْسَ عَيْلانَ ومَنْ تَقَيَّسا ... تقاعَسَ العِزُّ بنا فاقْعَنْسَسا وقايَسْتُ بَيْنَ الأمْرَيْن. ويقال أيضاً: قايَسْتُ فلاناً: إذا جارَيْتَه في القِياس. وهو يَقْتَاسُ الشَّيْءَ بِغَيْرِه: أي يَقِيْسُهُ به. ويَقْتَاسُ بأبِيه: أي يَسْلُكُ سَبِيلَه ويَقْتَدي به. وانْقَاسَ: مُطاوِعُ قاسَ. وهاتان - أعْني اقْتاسَ وانْقاسَ - تَدْخُلان في التَّرْكِيْبَيْنِ الواوِيِّ واليائيِّ جَميعاً، وقد ذَكَرْتُهُما في ق وس. والتركيب يدل على تقدير شَيْئٍ بشيئٍ. كأس الكأسْ: الإناء الذي يُشْرَب فيه، وهي مؤنَّثة، قال الله تعالى:) بِكَأسٍ من مَعِيْنٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ (، وقال عمرو بن كُلْثُوم: وكَأسٍ قَدْ شَربْتُ بِبَعْلبكٍّ ... وأُخْرى في بِلاصَ وقاصِرِيْنا وقال أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت: مَنْ لا يَمُتْ عَبْطةً هَرَماً ... للمَوْتِ كَأْسٌ والمَرْءُ ذائقُها

стр. 178

وقال ابن الأعرابي: لا تُسَمّى كأساً إلاّ وفيها الشَّراب. وقال ابن عبّاد: يقال: الكأسُ الشَّرابُ نَفْسُه. والجمع أكْؤُسٌ وكُؤوس وكَأْساتٌ وكِئآسٌ، قال الأخطل يصف نَديمَه: خَضِلِ الكِئآسِ إذا تَنَشّى لم تَكُنْ ... خُلْفاً مَوَاعِدُهُ كَبَرْقِ الخُلَّبِ وقال النابغة الجَعْديّ ﵁: شَهِدْتُهُم لا أُرَجّي الحَياةَ ... حتى يُسَاقُوا بِسُمٍّ كِئآسا وكَأْسُ: اسمُ ابنَةِ الكَلْحَبَة العُرَنيّ، وهو القائل: وقلتُ لِكأْسٍ ألْجِمِيْها فإِنَّما ... نَزَلْنا الكَثِيْبَ من زَرُوْدَ لِنَفْزَعا كبس كَبَسْتُ النَّهْرَ والبِئْرَ أكْبِسُهُما كَبْساً: أي طَمَمْتُهما بالتُراب. واسمُ ذلك التُراب: كِبْسٌ - بالكسر -. ومنه حديث عقيل بن أبي طالِب ﵁: أنَّ قُرَيْشاً قالتْ لأبي طالِب: إنَّ ابْنَ أخيكَ قد آذانا فانْهَهُ عنّا، فقال: يا عَقِيل انطَلِق فأتِني بمحمَّد، فانْطَلَقْتُ إليه فاسْتَخْرَجْتُه من كِبْسٍ، فَجَعَلَ يَتَّبعُ الفَيْءَ من شِدَّةِ الرَّمَضِ. أي من بيتٍ صغير، قيل له كِبْس لِخَفائه، من قولهم كَبَسَ الرَّجُلُ رأسَه في ثَوْبِه: إذا أخفاه وأدخَله فيه، أوْ مِنْ كَبَسَ: أي غارَ في أصْلِ الجَبَل، من قولهم: إنَّه لفي كِبْسِ غِنىً وفي كِرْسِ غِنىً: أي في أصْلِهِ، حَكى ذلك أبو زَيد، وقيل: الكِبْسُ: بيتٌ من طين. والكِبْسُ - أيضاً -: الرَّأْسُ الكبير. والأكْبَسُ: الفَرْجُ الناتئ. ورجل أكْبَس بَيِّنُ الكَبَس: وهو الذي أقْبَلَت هامَتُه وأدْبَرَت جَبْهَتُه. والكُبَاسُ - بالضم -: العظيم الرأس. والكُبَاسُ - أيضاً -: الذَّكَرُ، عن شَمِر، قال الطَّرِمّاح يهجو الفَرَزْدَق ويذكُر أخْتَهُ جِعْثِنَ: ولو كُنْتَ حُرّاً لم تَبِتْ لَيْلَةَ النَّقى ... وجِعْثِنُ تُهْبى بالكُبَاسِ وبالعَرْدِ وقيل: الكُبَاسُ الذَّكَرُ الضَّخم الرَّأس. وتُهبى: تُدَاس ويُثار منها الغُبار لِشِدَّةِ العَمَل بها. وقالوا - أيضاً -: فَيْشَة كُبَاسٌ. والكُبَاسُ - أيضاً -: الذي يَكْبِسُ رأسَهُ في ثِيابِهِ ويَنام. وفي بني يَرْبوع بن حَنْظَلَة: الكُبَاسُ بن جَعْفَر بن ثَعْلَبَة بن يَرْبوع. وأبو الحَسَن علي بن الحَسَن بن قُسَيْم بن كُبَاسٍ المِصْريّ: من أصحاب الحديث. والكِبَاسَة - بالكسر -: العِذْق، وهي من التَّمْر بمنزلة العُنْقود من العِنَب. وقال سَهْل بن حُنَيْف: أمَرَ رَسول الله ﷺ بالصَّدَقَة فجاءَ رَجُل بِكَبائِسَ من هذه السُّخَّلِ - يعني الشِّيْصَ -، فنزلت:) ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ منه تُنْفِقُونَ (. والكَبيس: ضَرْبٌ من التَّمْر. والكَبيس - أيضاً -: حَلْيٌ مُجَوَّف، قال عَلْقَمَة بن عَبَدَة: مَحَالٌ كأجْوازِ الجَرَادِ ولؤلؤٌ ... من القَلَقِيِّ والكَبيسِ المُلَوَّبِ مَحَالٌ: شَذْرُ ذَهَبٍ. والقَلَقِيُّ: ضَرْبٌ من الؤلؤ، وقيل: هو من القلائد المنظومة باللؤلؤ. والكبيس: حِلَقٌ تُصاغ مُجَوَّفَة ثمَّ تُحْشى طِيباً. والسَّنة الكَبيسَة: التي يُسْتَرَقُ منها يَوم، وذلك في كُلِّ أرْبَعِ سِنِيْن. وكُبَيْس - مُصَغّراً -: موضِع، قال الراعي يَصِف عانَةً: جَعَلْنَ حُبَيّاً باليَمِينِ ووَرَّكَتْ ... كُبَيْساً لِوِرْدِ من ضَئيدَةَ باكِرِ وكُبَيْسَة: عين في طرف بَرِّيَّة السَّماوَة، على أربَعَةِ أميال مِن هيت، منها تُسْلَكْ البَرِّيَّةُ. والكابوس: ما يَقَع على الإنسان باللَّيلِ، ويقال: هو مُقَدِّمَة الصَّرْع، ومنه قولهم: كَبَسُوا دارَ فلان. والكابوس - أيضاً -: يُكْنى به عن البُضْعِ، يقال كَبَسَها: إذا فَعَلَ بها مَرَّةً. والكَبْس - أيضاً -: ضَرْبٌ من زَجْرِ الضَّأْنِ، ثمَّ يُسَمّى الضَّأْنُ كَبْساً، كما يُسَمّى البَغْلُ عَدَساً بِزَجْرِه. والأرنَبَة الكابِسَة: هي المُقْبِلَة على الشَّفَةِ العُلْيا. والنّاصِيَة الكابِسَة: هي المُقْبِلَة على الجَبْهَة، يقال: جَبْهَةٌ كَبَسَتْها النّاصِيَة.

стр. 179

وكابِس بن ربيعة بن مالِك بن عَدِيِّ بن الأسْوَدِ بن جُشَمَ بن رَبيعة بن الحارِث ابن أسامة بن لُؤَي، وكان يُشَبَّه برسول الله ﷺ ، فَوَجَّهَ إليه مُعاوِيَة ﵁ إلى البصرة فأشْخَصَه، وذلك أنَّه كُتِبَ إليه: إنَّ الناسَ قد فُتِنوا بِرَجُلٍ يُشْبِه رسول الله ﷺ ، فلمّا رآه مُعاوِيَة ﵁ قامَ فَقَبَّلَ بينَ عَيْنَيْه، وسألَه: مِمََّنْ أنتَ؟ فقال: من بَني سامَةَ بن لُوَيٍّ، فقال: كَيْفَ كُتِبَ إلَيَّ أنَّكَ من بَني ناجِيَة!؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين ما وَلَدَتْني وإنَّ الناسَ لَيَنْسُبُونَنا إليها. فأقْطَعَه المَرْغابَ. وجاء فلان كابِساً: إذا جاءَ شادّاً. وقال الفرّاء: الجِبال الكُبَّس: هي الصِّلابُ الشِّدَادُ. وفلان عابِس كابِس: إتباعٌ له. والتَّكْبِيْس: الإطراق. وفي حديث وحَشِيٍّ مولى جُبَيْر بن مُطْعِم ﵄ أنَّه قال في قِصَّة مقتل حمزة ﵁: كُنْتُ أطْلُبُه يومَ أُحُدٍ، فَبَيْنا أنا ألْتَمِسُه إذْ طَلَعَ عَليُّ ﵁، فَطَلَعَ رجُل حَذِر مَرِس كثير الالتفات، فقلتُ: ما هذا صاحِبِي الذي ألْتَمِسُ، فرأيْتُ حمزة ﵁ يَفْري الناسَ فَرْياً، فَكَمَنْتُ له إلى صخرة وهو مُكَبِّسٌ له كَتِيْتٌ، فاعْتَرَضَ له سِباع بن أُمِّ أنمار، فقال: هَلُمَّ إلَيَّ، فاحْتَمَلَه حتى إذا بَرَقَت قَدَماه رمى به فَبَرَكَ عليه، فَسَحَطَهُ سَحْطَ الشّاةِ، ثمَّ أقْبَلَ إلَيّ مُكَبِّساً حين رآني. وذَكَرَ مَقْتَلَه لَمّا وَطِئَ على جُرْفٍ فَزَلَّتْ قَدَمُه. وقيل المُكَبِّس: هو الذي يقتحم الناسَ فَيُكَبِّسُهم. والمُكَبِّس: فرس عُتَيْبَة بن الحارِث. والمُكَبِّس - أيضاً -: فَرَسُ عمرو بن صُحار بن الطَّماح. والتركيب يدل على شيئٍ يُعْلى بالشَّيءِ الرَّزين، ثم يُقاس على هذا ما يكون في معناه. كدس الكَدْس: إسراعُ المُثْقَلِ في السَّيْر، وقد كَدَسَتِ الخيلُ، قال: إنّا إذا الخَيْلُ عَدَت أكْداسا ... مِثْلَ الكِلابِ تَتَّقي الهَرَاسا وكَدَسَ يَكْدِسُ - بالكسر - كَدْساً وكُداساً: أي عَطَسَ، وهذا في البهائم، وقد يُسْتَعْمَلُ في الإنسان، ومنه الحديث: إذا بَصَقَ أحَدُكم في الصَّلاةِ فَلْيَبْصُق عن يَسَارِه أو تحت رِجْلِه، فإن غَلَبَتْهُ كَدْسَة أو سَعْلَة ففي ثَوْبِه. قال: الطَّيْرُ شَفْعٌ والمَطايا تَكْدِسُ ... إنّي بأنْ تَنْصُرَني لأُحْسِسُ يقول: هذه الإبل تَعْطِسُ بنَصْرِكَ إيّايَ، والطَّيرُ تَمُرُّ شَفْعاً؛ لأنه يُتَطَيَّرُ بالوِتْرِ منها، وقولُهُ: " لأُحْسِسُ " أي لأُحِسُّ، فأظْهَرَ التَّضْعِيفَ للضَّرورة، كما قال العجّاج: تَشْكو الوَجى من أظْلَلٍ وأظْلَلِ ... من طولِ إمْلالٍ وظَهْرٍ مُمْلَلِ والكادِس: ما يُتَطَيَّرُ به من الفأل والعُطاس ونحوهما. ومنه قيلَ للظَّبْيِ وغيرِه إذا نَزَلَ من الجَبَل: كادِسٌ، يُتَشَأَّمُ به كما يُتَشَأَّمُ بالبارِح. وقال الخليل: الكادِس: القعيد من الظِّبَاء؛ وهو الذي يَجيء من خَلْفِك، يُتَشَأَّمُ به. قال أبو ذؤيب الهُذَلي وكان خالد بن زُهير مَرِضَ مَرَضاً شديداً فَعَطَفَ عليه أبو ذؤيب لِرَحِمِه: ألا لَيْتَ شِعْري هل تَنَظَّرَ خالِدٌ ... عِيَادي على الهِجْرانِ أم هو يائس فَلَو أنَّني كُنْتُ السَّلِيْمَ لَعُدْتَني ... سَريعاً ولم تَحْبِسْكَ عَنّي الكوادِسُ والكُدْس - بالضم -: واحِدُ أكداس الطعام. وقال ابن عبّاد: الكُدّاس - بالضم والتشديد -: لُغَةٌ فيه. قال: والكُدَاسُ - بالتخفيف -: ما كُدِسَ من الثَّلْج. والكُداسَة: ما يُكْدَسْ بَعْضُه فوقَ بعض. وكَدَسَ به: أي صَرَعَه. وقال غيره: أخَذَهُ فَكَدَسَ به الأرض: أي ضَرَبَ. والكُنْدُس: دواءٌ مُعَطِّسٌ، من الكُدَاس وهو العُطاس، والنون زائدة، ووَقَعَ في بعض كُتُب اللُّغَة بالشين المُعْجَمَة، وهو تصحيف؛ بدَلالة الاشتقاق. وتَكَدَّسَ الفَرَسُ: إذا مَشَى كأنَّه مُثْقَل، قالت الخنساء: وخَيْلٍ تَكَدَّسُ مَشْيَ الوُعُوْ ... لِ نازَلْتَ بالسَّيْفِ أبْطالَها وقال عَبيد بن الأبرص:

стр. 180

أفي كُلِّ عامٍ لنا غَزْوَةٌ ... حَجُوْزٌ وقافِيَةٌ سائرَهْ وخَيْلٌ تَكَدَّسُ بالدّارِعِيْن ... كَمَشْيِ الوُعُولِ على الظّاهِرَهْ وقال ابن الأعرابي: التَكَدُّسُ: السُّرعة في المَشْيِ، ويقال: التَكَدُّسُ: أن يُحَرِّكَ مَنْكِبَيْه ويَنْصِبَ ما بَيْنَ ثَدْيَيْه إذا مَشى. وقال أبو عُبَيد: التَّكَدُّس: أن يُحَرِّكَ مَنْكِبَيْه وكأنَّه يَرْكَبُ رَأسَه، وكذلك الوعول إذا مَشَتْ. وقال ابن السِّكِّيت في قول المُتَلَمِّس: هَلُمَّ إلينا قد أُثِيْرَت زُرُوْعُها ... وعادَت عليها المَنْجَنُوْنُ تَكَدَّسُ يقال جاء فلان يَتَكَدَّس: وهي مِشْيَة الغِلاظ القِصار. وقال ابن فارِس: الكاف والدال والسين ليس بناءً يُشْبِه كلام العَرَب، ولعله يكون شيء يقارِب الإبْدال. كربس الكِرْباس: فارِسِيّ مُعَرّب، وفارِسِيَّتُه كَرْباس - بفتح أوَّلِه -. وانَّما غيّروا أوّلَه لِعَوَزِ بناء فَعْلال في غير المُضاعَف؛ سِوى خَزْعال وقَسْطال، وزاد ثَعْلَب: قَهْقار، وقد خالَفَه الناس وقالوا: هو قَهْقَر؛ ولو قال قائل: هو فَعْفَال - لتكرُّرِ القاف التي هي فاء الكَلِمَة - لكان صواباً. وقال الليث: يُنْسَبُ إليه بَيّاعُه فيُقال: كَرَابِيْسِيٌّ، كأنَّه شَبَّهَه بالأنماريّ والأنباريّ والأنصاريّ، وإلاّ فالصَّواب: كِرْباسِيّ؛ نِسْبَةٌ إلى الواحِد. وقال أبو الهيثم: الظِّرْبان دابَّة قصيرة القوائم يكون طول قَوائِمها قَدْرَ نِصْفِ إصْبَع، وهي عريضة يكون عَرْضُها شِبْراً وفِتْراً، وطولُها مِقْدار ذِراعٍ، وهي مُكَرْبَسَةُ الرأس: أي مُجْتَمِعَتُه. وقال ابن عبّاد: الكَرْبَسَةُ: مَشْيُ المُقَيَّدِ. كردس الكُرْدُوْسُ: قِطْعة عظيمة من الخَيْل، قال جرير: خَيْلي التي وَرَدَت نَجْرانَ ثمَّ ثَنَتْ ... يَوْمَ الكُلابِ بِوردٍ غَيْر مَحْبوس قد أفْعَمَتْ وادِيَيْ نَجْرانَ مُعْلِمَةً ... بالدّارِعِيْنَ وبالخَيْل الكَراديس والكَراديس: الفِرَقُ منها. وكَلُّ عَظْمَيْن الْتَقَيا في مَفْصِل فهو كُرْدوسٌ، نحو المَنْكِبَيْن والرُّكْبَتَيْن والوَرِكَيْن. وقال الليث: الكُرْدوس: فِقْرَة من فَقَارِ الكاهِلِ إذا عَظُمَتْ. قال: ويُقال: كُلُّ عَظْمٍ نَحْضَتْهُ فهو كُرْدُوْس، يقال لِكَسْرَي الفُخْذ: كُرْدُوسا الفَخِذِ؛ يعني رأس الفخذ. قال: وبعضهم يُسَمي الكِسْرَ الأعلى كُرْدوساً لِعِظَمِه قَطْ. وقال ابن فارِس: الكُرْدوس منحوت من كَلِمٍ ثلاث: من كَرَدَ و كَرَسَ وكَدَسَ، وكلَّها يدل على التَّجمُّع، والكَرْدُ: الطَّرْدُ، ثمَّ اشْتُقَّ من ذلك فَقيلَ لِكُلِّ عَظمٍ عَظُمَتْ نَحْضَتُه: كُرْدُوس. وفي صِفَة النبي ﷺ : أنَّه كانَ ضخم الكَراديس. وقد ذُكِرَ الحديث بتمامِه في تركيب س ر ب. وقال ابن الكَلْبي: الكُرْدُوْسان: قيس ومُعاوِيَة ابْنا مالك بن حنظَلَة بن مالك بن زيد مَنَاة بن تميم، وهُما في بَنب فَقيم بن جَرير بن دارِم. ويقال: كَرْدَسَ القائدُ الخَيْلَ: أي جَعَلَها كُرْدوساً كُرْدوساً، أي كتيبة كتيبة. وقال أبو عمرو: الكَرْدَسَة: الوَثاق، يقال: كَرْدَسَه ولَبَجَ به الأرض، وأنشد: وحاجِبٌ كَرْدَسَهُ في الحَبْلِ ... مِنّا غُلامٌ كانَ غَيْرَ وَغْلِ حتى افْتَدَوْا منه بِمالٍ جِبْلِ يعني: حاجِب بن زُرارَة. وكُرْدِسَ الرَّجُل: جُمِعَتْ يَداه وَرِجْلاه. ورَجُلٌ مُكَرْدَس: مُلَزَّزُ الخَلْقِ، قال: دِحْوَنَّةُ مُكَرْدَسٌ بَلَنْدَحُ ... إذا يُرادُ شَدُّهُ يُكَرْمِحُ والكَرْدَسَة: مَشْيُ المُقَيَّد، قال امرؤ القيس يصف ثوراً: فَباتَ على خَدٍّ أحَمَّ ومَنْكِبِ ... وضجْعَتُهُ مِثلُ الأسير المُكَرْدَسِ أي: مِثْلُ ضِجْعَةِ الأسير. وقال ابن عبّاد: الكَرْدَسَة: مَشْيٌ في تقارُبِ خَطْوٍ. قال: وكَرْدَسْتُ الغَنَمَ: إذا سُقْتُها بِعُنْفٍ. والتَّكَرْدُس: الانْقِباض واجْتماع بعضِه إلى بعض، قال العجّاج يَصِفُ ثَوراً: فَبَاتَ مُنْتَصّاً وما تَكَرْدَسا كرس الكِرْس - بالكسر -: أبيات من الناس مُجْتَمِعة، والجمع: أكراس وأكارس وأكاريس.

стр. 181

وقال ابن دريد: الأكارِس: الجماعات من الناس، لا واحِدَ لها مِن لَفْظِها، هكذا يقول الأصمعيّ. وقال أبو عمرو: واحِدُها كِرْسٌ؛ ثمَّ أكراسٌ؛ ثمَّ أكاريس. قال: والكِرْس: ما يُبْنى لِطِلْيانِ المِعْزى؛ مثل بَيْت الحمام، ويقال أكْرِسْها: أي أدْخِلْها في الكِرْس لِتَدْفَأ. ويقال للكِلْسِ الصّاروجِ المَعروف: كِرْسٌ، وليس بالجَيِّد. قال: والكِرْس: البَعْرُ والبَوْلُ المُتَلَبِّد بعضه على بعض، والجمع أكْراس. وقول رؤبة: يا صاحِ هاجَتْكَ الدِّيَارُ الأكْراسْ ... على هَوىً في النَّفْسِ منه وَسْواسْ كانَّه أراد الدَّيار الدّاثِرَة القديمة التي بها آثار الكِرْسِ. والكِرْسُ - أيضاً -: الأصْلُ، قال العجّاج يمدح الوليد بن عبد الملك بن مروان: قد عَلِمَ القُدُّوسُ مَوْلى القُدْسِ ... أنَّ أبا العَبّاسِ أوْلى نَفْسِ بِمَعْدِنِ المُلْكِ القديمِ الكِرْسِ ... فُروعِهِ وأصْلِهِ المُرَسِّي وقال الليث: الكِرْس: من أكراس القلائد والوشوح ونحوها، يقال: قِلادَة ذات كِرْسَيْن وذاةت أكْراسٍ ثلاثة: إذا ضَمَمْتَ بَعْضَها إلى بعضٍ. قال: أرقْتُ لِطَيْفٍ زارَني في المَجَاسِدِ ... وأكراسِ دُرٍّ فُصَّلَت بالفَرَائدِ وكِرْسٌ - أيضاً -: نخلٌ لِبَني عَدِيّ. والكَرَوَّس - مثال عَذَوَّر -: العظيم الرأس. وأبو الكَرَوَّس محمد بن عمرو بن تمّام الكَلْبي: من أصحاب الحديث. والكَرَوَّس: الأسد العظيم الرأس، عن هِشَام، وأنشد لأبي النَّجْم يُخاطِبُ العجّاج: إيّاكَ أنْ تَطْرِفَ أو تَعَسْعَسا ... أخْشى عليكَ الأسَدَ الكَرَوَّسا وقال أبو عمرو: الكَرَوَّس من الجِمال: العظيم الفَرَاسِنِ الغليظ القوائم الشَّدِيْدُها. وكَرْسي - مثال فَرْسي -: موضِع بين جَبَلَيْ سِنْجَار. والكُرْسِيُّ: واحِد الكراسي، وربّما قالوا: كِرْسِيّ - بكسر الكاف -. وقيل في قوله تعالى:) وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ (أي وَسِعَ عِلْمُه، من قولِهم: كَرِسَ الرَّجُل - بالكسر -: إذا ازْدَحَمَ عِلْمُه على قَلْبِه؛ عن ابن الأعرابيّ. وقرأ طاوُس: وَسِعَ كِرْسِيُّه - بالكسر -، وهي لغة في جميع هذا الوزن نَحْوِ: سُخْرِيٍّ ودُرِّيٍّ. والكَرَاسِيّ: العُلَماء. وكُرْسِيّ: قرية من أعمال طَبَرِيَّة، يُقال إنَّ عيسى - صلوات الله عليه - جَمَعَ الحَوارِيِّينَ بها وأنْفَذَهُم منها إلى النواحي، وفيها موضِعُ كُرْسِيٍّ زَعَموا أنَّه - صلوات الله عليه - جَلَسَ عليه. والكُرّاسة: واحِدَة الكُرّاس والكَرارِيْس، قال الكُمَيْت: حتى كأنَّ عِراصَ الدّارِ أرْدِيَةٌ ... من التَّجاوِيْزِ أو كُرّاسُ أسْفارِ والكِرْياس: الكَنِيْفُ في أعلى السَّطح بقناةٍ في الأرض، وهو فعْيال، من الكِرْسِ: وهو المُتَطابِقُ من الأبوال والأبعار. ومنه حديث أبي أيُّوب الأنصاري ﵁: ما أدري ما أصْنَعُ بهذه الكَرايِيْسِ؛ وقد نهى رسولُ الله؟ ﷺ أنْ تُسْتَقْبَلَ القِبْلَةُ بِبَوْلٍ أو غائطٍ. وهو في كتاب الليث: الكِرْياس؟ بالياء - في الثُّلاثيّ، والكِرْناس - بالنون - ذَكَرَه في الرُّباعيّ، فإنَّه قال: الكِرْناس والجمع الكَرانيس: إردَبّات تَنْصَب على رأس الكضنِيْف أو البالوعة. وأكْرَسَتِ الدّارُ: صارت ذاةَ كِرْسٍ، قال العجّاج: يا صاحٍ هل تَعْرِفُ رَسْماً مُكْرِساً ... قال: نَعَمْ أعْرِفُهُ وأبْلَسا والقِلادَة المُكْرَسَة والمُكَرَّسَة - بتشديد الراء المفتوحة -: أنْ يُنْظَمَ اللؤلؤ والخَرَز في خَيْط ثمَّ يُضَمّا بفُصُولٍ بِخَرزٍ كِبَارٍ. وكَرَّسْتُ البِناءَ تَكْرِيْساً: أي أسَّسْتُه. وقال ابن عبّاد: رجُلٌ مُكَرَّس: للتّارِّ القَصِيرِ الكَثيرِ اللَّحْمِ. والانْكِراس: الانْكِباب، وقد انْكَرَسَ في الشَّيْء: إذا دَخَلَ فيه مُنْكَبّاً، قال ذو الرُّمَّة يصف الثور: يَغْشى الكِناسَ بِرَوْقَيْهِ ويَهْدِمُهُ ... من هائلِ الرَّمْلِ مُنْقاضٌ ومُنْكَثِبُ إذا أرادَ انْكِرَاساً فيه عَنَّ له ... دُوْنَ الأرُوْمَةِ من أطْنابِها طُنُبُ والتركيب يدل على تَلَبُّد شَّيْءٍ فوقَ شَيْءٍ وتَجَمُّعُه. كرفس

стр. 182

الكَرَفْس: بَقْلَة معروفة، وقال الليث: كأنَّه دخيل. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: هي مُعَرَّبَة، وهي بِلُغَة أهْل غَزْنَة: كَرَفْجْ سَمِعْتُها من أهْلِ غَزْنَة بها. وقال ابن عبّاد: الكُرْفُس والكُرْسُف: القُطن. وقال الليث: الكَرْفَسَة: مِشْيَة المُقَيَّد. وقال ابن عبّاد: الكَرْفَسَة: أن يُقَيِّدَ البَعير فَيُضَيَّقَ عليه. وقال غيرُه: تَكَرْفَسَ الرَّجُلُ: إذا دَخَلَ بَعْضُه في بَعْضٍ. كركس الكَرْكَسَة: ترديد الشيء. ويقال للّذي وَلَدَتْهُ الإماءُ: مُكَرْكَسٌ، كأنَّه المُرَدَّدُ في الهُجَناءِ. وقال ابن عبّاد: المُكَرْكَسُ: الذي أُمُّ أبيه وأُمُّ أُمِّه وأُمُّ أُمُّ أُمِّه وأُمُّ أُمُّ أبيه إمَاءٌ. وقال الليث: المُكَرْكَس: المُقَيَّد، وقد كَرْكَسَهُ غيرُه، وانشد: فَهَلْ يأْكُلاً مالي بَنُو نَخَعِيَّةٍ ... لها نَسَبٌ في حَضْرَمَوْتَ مُكَرْكَسُ وقال ابن عبّاد: تَكَرْكَسَ الشَّيْءُ: إذا تَدَحْرَجَ. قال: والتَّكَرْكُسُ: التَّلَوُّثُ فيما فيه الإنسان. وذَكَرَ ابنُ فارِسٍ المُكَرْكَسَ في تركيب ك ر س، وجَعَلَ الكافَ مُكَرَّرَةً، ويكون وَزْنُه عنده مُفَعْفَلاً. كرنس الليث: الكِرْناس والكِرْياس واحِدٌ، ذَكَرَ الكِرْناسَ - بالنون - في الرُّباعيّ؛ والكِرْياسَ - بالياء - في الثُّلاثيِّ. كسس ابن دريد: كَسَسْتُ الشَّيْءَ أُكُسُّهُ كَسّاً: إذا دَقَقْتَهُ دَقّاً شديداً. وكِسُّ - بالكسر -: بلد يقارب سمر قند، وقوم يقولونه بالفتح، وربَّما صَحَّفَه بعضهم فقال: كَشّ - بالشين المعجمة -، والصواب: الكّسر مع الإهمال. وأما التي هي بالفتح مع الإعجام: فهي قَرية على ثلاثة فَراسِخ من جُرْجَان على الجَبَل، وسَتُذْكِر - إن شاء الله تعالى - في مَوضِعها. والكَسِيْس: نبيذ التّمر، قال العبّاس بن مِرداس ﵁ يُخاطِب سُفْيان بن عبد يغوث النَّصْرِيَّ: وإن تُسْقَ من أعنابِ وَجٍّ فإِنَّنا ... لنا العَيْنُ تَجْري من كَسِيْسٍ ومن خَمْرِ وقال ابن دريد: الكَسِيْس: لحم يُجَفَّفْ على الحِجارَة؛ فإذا يَبِسَ دُقَّ حتى يصيرَ كالسُوَيْق؛ يُتَزَوّد في الأسْفار، قال: وأحْسِبْهُ مَأْخوذاً من الكَسِّ. والكَسَسُ: صِغَرُ الأسنان ولُصُوقُها بسُنُوخها، وأنشد: فِدَاءٌ خالَتي لِبَني حِيَيٍّ ... خُصُوْصاً يَوْمَ كُسُّ القَوْمٍ رُوْقُ أي: طِوال الأسنان، أرادَ: كَلَحُوا من شِدَّةِ الكَرْبِ. وأنشد أيضاً: حين الأكَسُّ بهِ وقال ابن عبّاد: الكَسَسُ: قد يكون في الحافِرِ. قال: وكَسَسْتُ الخُبْزَ: إذا كَسَرْتَه. فهو كَسِيْسٌ ومَكْسُوْسٌ. وقال ابنُ شُمَيْل: الكَسَسُ: أن يكون الحَنَكُ الأعلى أقصر من الأسفل فتكون الثَّنْيَتَان العُلْيَيَان مع السُّفْلَيَيْن داخِل الفم، وقال: ليس من قِصَرِ الأسنان. وقال ابن فارِس: الكَسَسُ قِصَرُ الأسنان. وقال أبو مالِك: الكَسْكاسُ: الرَّجُل القصير الغَليظ، وأنشد: حَيثُ تَرى الحَفَيْتأْ الكَسْكاسا ... يَلْتَبِسُ المَوتَ به الْتِباسا والتَّكَسُّسْ: التَّكَلُّف. والكَسْكَسَة: الدَّقُّ الشديد، كالكَسِّ. والكَسْكَسَة - أيضاً -: إلحاقُهم بِكافِ المؤنَّثِ سيناً عِنْدَ الوَقْفِ، يقولون: أكْرَمْتُكِسُ ومَرَرْتُ بِكِسْ. وقال الأزهري: الكَسْكَسَة لغة من لغات العرب تقارب الكَشْكَشَة. وقال ابن عبّاد: الكَسْكَسَة لغة لِبَكر يُبْدِلون من الكافِ سيناً، كقولِهِم: في دارِسَ؛ يُريدون: في دارِكَ. والصواب أنَّ الكَسْكَسَة لِتميم؛ والكَشْكَشَة لِبَكْرٍ، والحُجَّة من حديث مُعاوِيَة ﵁ مع رَجُلٍ من جَرْم؛ مَرَّت في تركيب ل خ خ. كعس الليث: الكَعْس - بالفتح -: عِظام السُّلامى، والجَميع: الكِعَاسُ. وهي - أيضاً -: عِظام البَرَاجِم في الأصابِع، وكذلك من الشّاءِ والبَقَر وغيرِها. قال: ومَثَلٌ للعامَّة: ما يُساوي كَعْساً، وهي العِظام التي تلتقي في مفاصِلِ اليَدَيْن والرِّجْلَيْن، وتلك العِظَامُ يُقال لها: السُّلامَيَاتُ. والكُعْسُوم: الحِمارُ؛ بالحِمْيَرِيَّة، والميم زائدة، وكذلك الكُسْعُوْمُ. كفس

стр. 183

ابن دريد: الكَفَس - بالتحريك - في بعض اللُّغات -: الحَنَفُ، يقال رجُلٌ أكْفَسُ. وقال غيره: الكِفاس: الدِّثَار. وكِفَاسُ الصَّبيِّ: قِمَاطُ مَعَاوِزِه. وانْكَفَسَ الرَّجُلُ: إذا تَلَوّى. كلس ابن دريد: الكِلْسُ: الصّارُوْج، قال عَدِيُّ بن زيد العِبَادي: شادَهُ مَرْمَراً وخَلَّلَهُ كِلْ ... ساً فَلِلطَّيْرِ في ذُراهُ وُكُورُ هكذا رواه الأصمعيّ: " وخَلَّلَه " بالخاء المُعْجَمَة، وَرَواه غيرُه " وجَلَّلَه " بالجيم، وكان الأصمعي يَضْحَكُ من هذا ويقول: متى رأوْا حِصْناً مُصَهْرَجَاً؟! وقال ليسَ " جَلَّلَه " - بالجيم - بِشَيْءٍ، إنَّما هو " خَلَّلَه " أي أدْخَلَ الصّارُوْجَ في خَلَلِ الحِجارة. ومنه الكُلْسَة في اللون، يقال: ذِئْبٌ أكْلَس. وقال ابن عبّاد: الكَلاّس: القطاعُ. والأنْكَلِيْس والأنْقَلِيْس: الجِرِّيْث. وقد سَبَقَ القول في ذلك مُشْبَعاً في تركيب ق ل س. وقال الأصمعي: كَلَّسَ فلان على فلان تَكْلِيساً: إذا حَمَلَ وجَدَّ، قال رجُل مِن قُضَاعَة: يا صاحِبَيَّ ارْتَحِلا ثمَّ امْلُسا ... أنْ تُحْبَسا لَدى الحُصَيْنِ مَحْبَسا أرى لَدى الأرْكانِ بَأْساً أبْأسا ... وبارِقاتٍ يَخْتَلِسْنَ الأنفسا إذا الفَتى حُكِّمَ يوماً كَلَّسا وكَلَّسَ فلان على قِرْنِه: إذا جَبُنَ وفَرَّ عنه. وصَوَّبَ هذا الأزهريّ ورجَّحَه على ما قاله الأصمعيّ. وقال الشَّيْبانيّ: التَكْلِيْسُ والتَّكَلُّسُ: الرِّيُّ، وأنشد: ذو صَوْلَةٍ يُصْبِحُ قد تَكَلَّسا وقال ابن عبّاد: المُتَكَلِّس: الشديد العَدْوِ. والتركيب يدل على امْتلاءٍ في الشَّيْءِ. كلمس الفرّاء: الكَلْمَسَة: الذَّهاب، يقال: كَلْمَسَ الرَّجُل وكَلْسَمَ: إذا ذَهَبَ. كلهس ابن عبّاد: كَلْهَسْتُ الشَّيْءَ: إذا فَرِقْتَه وخِفْتَه. والكَلْهَسَة: الدُّؤوب والإكباب على العَمَل. ورجلٌ مُكَلْهِس على عَمَلِه: أي جادٌّ فيه. والكَلْهَسَة: رُكوبُكَ صَدْرَكَ وخَفْضُكَ رَأْسَك وتَقْرِيْبُكَ بينَ مَنْكَبَيْكَ، ولا يكون ذلك إلا في المَشْي. وقال أبو عمرو: كَلْهَسَ: إذا واجَهَ القِتالَ وحَمَلَ على العَدُوِّ. كمس الأزهريّ: لم أجِد فيه من كلام العَرَب وصَريحِه شَيْئاً، فأمّا قَوْلُ الأطِبّاءِ في الكَيْمُوْساتِ إنَّها الطبائع الأربع فَلَيْسَت من لُغات العَرَب ولكنَّها يونانيَّة. قال الصغاني مؤلف هذا الكِتاب: الكَيْموس لفظ سُرْيانيّ ومعناه الخِلْطُ. والأكْمَس: الذي لا يكاد يُبْصِر. والكُمُوْسُ: العُبُوْسُ. وكامِسٌ وكامِسُة: مَوضِعان. كندس الكُنْدُسُ - بالضم -: دواء مُعَطِّس، مِن كَدَسَ: إذا عَطَسَ، وبالشين المُعجَمة تَصْحيف. كنس الكانِس: الظَّبْيُ يدخُل في كِنَاسِه وهو موضِعُه في الشَّجَر الذي يَكْتَنُّ فيه ويَسْتَتِر. وقد كَنَسَ الظَّبي: لأنَّه يكنُسُ الرَّمْلَ حتى يَصِل إلى بَرْدِ الثَّرى. وجمع الكِنَاس: كُنُسٌ وكُنْسٌ - مثال خُلُق وخُلْق -، قال الحارِث بن حِلّزة اليَشْكُري: حتى إذا الْتَفَعَ الظِّبَاءُ بأطْ ... رافِ الظِّلالِ وقِلْنَ في الكُنْسِ والكشناس: مَوْضع، قال أبو حيَّة النُّمَيْري: رَمَتْني وسِتْرُ الله بَيْني وبَيْنَها ... عَشِيَّةَ آرامِ الكِناسِ رَمِيْمُ وقال جرير: لِمَنْ الدِيارُ كأنَّها لم تُحْلَلِ ... بينَ الكِناسِ وبَيْنَ طَلْحِ الأعْزَلِ وفَسّر أبو عُبَيدة قوله تعالى:) الجَوارِ الكُنَّسِ (أي تَكْنِسُ في المَغيبِ كما تَكْنِسُ الظِّبَاءُ في الكُنُسِ. وجمع الكانِسِ: كُنُوْس - أيضاً -؛ كجالِسٍ وجُلُوْسٍ، قال رؤبة: ذو النَّبْلِ ما دامَ المَها كُنُوْسا ويُروى: ما كانَ المَها. وكَنَسْتُ البيتَ أكْنَسَه وأكْنِسُه - بالضم والكَسْر - كَنْساً. والمِكْنَسَةُ: ما يُكْنَس به. والكُناسَة: القُمامَة. والكُناسَة: موضِع بالكوفَة. وقد سَمَّوا كُناسَة. والكَنِيْسَة لليَهود.

стр. 184

والكَنِيْسَة: مَرْسى من مَرَاسي بَحْرِ اليَمَن مِمّا يَلي زَبِيْدَ للجائي من مكَّة حَرَسها الله تعالى. قال الصغاني مؤلف هذا الكِتاب: أرْسَيْتُ بها سَنَةَ خَمْسٍ وسِتَّمِئةٍ. والكَنِيْسَة: المرأة الحسناء، عن أبي عمرو. والكَنِيْسَة السوداء: بلد بِثَغْرِ المَصِيْصَة. وقال الأزهري: الفِرْسِنُ المَكْنُوْسَة: المَلْسَاءُ الباطِنِ، تُشَبِّهُها العَرَبُ بالمَرائي لِمَلاسَتِها، ويقال: فِرْسِنُ مَكْنُوْسَة: المَلْساء الجَرْداء الشَعَر. ومِكْناسة: بلد بالمَغْرِب. ومِكْناسةُ الزَّيْتون: بلد آخَر هُناك. وتَكَنَّسَ الظَّبْيُ: دَخَلَ كِنَاسَه. وكذلك تَكَنَّسَ الرَّجُل: إذا دَخَلَ الخَيْمَةَ. وتَكَنَّسَتِ المرأة: إذا دَخَلَتِ الهَوْدَجَ، قال لَبِيد ﵁ يَصِفُ نِساءً في هَوَادِجِهِنَّ: شاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ حِينَ تَحَمَّلوا ... فَتَكَنَّسُوا قُطُناً تَصِرُّ خِيَامُها والتركيب يدل على سَفْرِ شَيْءٍ عن وَجْهِ شَيْءٍ وهو كَشْفُه وعلى اسْتِخْفاءٍ. كوس كاسَ البعيرُ يَكُوسُ كَوْساً: إذا مشى على ثلاثِ قوائِم وهو مُعَرْقَب، قالت عَمْرضة أُخْتُ العبّاس بن مِرْداس ﵁ وأُمُّها الخنساءُ؛ تَرْثي أخاها وتَذْكُرُ أنَّه كانَ يُعَرْقِبُ الإبلَ: فَظَلَّتْ تَكُوْسُ على أكْرُعٍ ... ثَلاثٍ وكانَ لها أرْبَعُ يعني القائمة التي عَرْقَبَ، هي مُخَضَّبَةٌ بالدَّم. وقال الأعوَر النَّبْهانيُّ - واسمُه عَنّاب بالنُّون - يهجو جَريراً: فَقُلْتُ لها أُمَّي سَلِيْطاً بأرْضِها ... فَبِئْسَ مُنَاخُ النّازِلِيْنَ جَرِيْرُ ولو عِنْدَ غَسّانَ السَّلِيْطيِّ عَرَّسَت ... رَغا قَرَنٌ منها وكاسَ عَقِيْرُ وكاسَه يَكُوسُه كَوْساً: صَرَعَه. وقال ابن عبّاد: الكَوْس في الجِماع: الطَّعْن، وقد كاسَها. وقال الليث: والكَوْس في البَيْع: اتِّضَاعُ الثَّمَن، يقال: لا تَكُسْني يا فُلان في الثَّمن. وقيل: الكَوْس في البع: الوَكْس؛ مقلوبٌ منه. والكَوْسُ في السَّيْرِ: مثل التَّهْويد. وكاسَتِ الحَيَّة: إذا تَحَوَّتْ في مَكاسِها. وقال الليث: الكَوْسُ كَلِمَة كأنَّها نَبَطِيَّة، والعَرَب تَتَكَلَّم به، وذلك إذا أصابَ الناسَ خَبٌّ في البحرِ فخافوا الغَرَقَ، يقال: خافُوا الكَوْسَ. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: هذا القول في الكَوْسِ رَجْمٌ بالغَيْب وحَدْسٌ من الكَلام والتَّكَلُّم على ما خَيَّلَت ورَمْيٌ به على عَوَاهِنِه، والصَّوابُ فيه: أنَّ الكَوْسَ نَيِّحَةُ الأزْيَبِ من الرِّياح، وسَفْرُ الهِنْدِ إذا أيمَنوا فَرِيْحُهُم الأزْيَبُ، وإذا رَجَعُوا أو احْتَجَزوا فالكَوْسُ. والكُوْسُ - بالضم -: الطَّبْلُ، فارِسِيّ مُعَرَّب، وهو تعريب " كُوْسْ " بِضَمَّةٍ غَيْرِ مُشْبَعَةٍ. وقال ابن دريد: ذَكَرَ الخليل أنَّ الكُوْسَ خَشَبَة مُثَلَّثَة تكونُ مع النَّجّارين يَقِيْسونَ بها تربيع الخَشَبِ، وهي كَلِمَة فارِسِيَّة. والكُوْسِيُّ من الخَيْل: القصير الدَّوَارِجِ. وكُوْسِيْن: قرية. ومَكْوَس - بالفتح -: اسم حمارٍ. وكاسان: بلد كبير بما وراء النَّهْرِ. وقال ابن عبّاد: لُمْعَةٌ كَوْساء: مُلْتَفَّة كثيرة، ولِماعٌ كُوْسٌ، وهي القِطْعَة من الأرض فيها شَجَر تَدَانَت أُصُولُها والْتَفَّت فُرُوعُها. وكذلك رِمال كُوْس: أي مُتَراكِمَة. وكَوْساء: موضِع. وأكاسَهُ: إذا صَرَعَهُ، مِثْل كاسَهُ. وأكاسَ البَعير: حَمَلَه على أن يَكُوْسَ بِعَرْقَبَتِه، قال أبو حِزام غالب بن الحارِث العُكْليّ: ومَعي صيغَةٌ وجَشّاءُ فيها ... شِرْعَةٌ حَشْرها حَرىً أن يُكِيسا صِيْغَةٌ: سِهَامٌ مُسْتَوِيَة عَمَلُ يَدٍ واحِدَةٍ، والحَشْرُ: المَحْشور أي المَبْرِيُّ.

стр. 185

وكَوَّسْتُه على رأسِهِ تَكْوِيْساً: أي قَلَبْتُه. وقال الحجّاج: ما نَدِمْتُ على شَيْءٍ نَدَمي على ألاّ أكونَ قَتَلْتُ ابنَ عُمَرَ، فقال عبد الله بن عبد الله - قاله الأزهريّ، وقال أبو عُبَيد: هوَ سالِم بن عبد الله -: لو فَعَلْتَ ذلك لَكَوَّسَكَ الله في النّارِ رأسَكَ أسْفَلَكَ. وهذا هو الصَّحيح، ذَكَرَه في تَرْجَمَةِ سالمٍ. قَوْلُه: " رَأْسَكَ أسْفَلَكَ " نَحْوَ: " فاهُ إلى فِيَّ " في قَوْلهم: كَلَّمْتُه فاهُ إلى فِيَّ، في وُقُوعِه مَوْقِعَ الحالِ، ومعناه: لَكَوَّسَكَ جاعِلاً أعْلاكَ أسْفَلَكَ. وتَكَاوَسَ لَحمُ الغُلام: إذا تَرَاكَبَ. وفي حديث قَتَادَة: أنَّه ذَكَرَ أصحاب الأيْكَة فقال: كانُوا أصحابَ شَجَرٍ مُتَكاوِسٍ، أو مُتَكادِسٍ. والمُتَكادِس: مِن تَكَدَّسَتِ الخَيْلُ إذا تَرَاكَبَتْ. وعُشْبٌ مُتَكاوِس: إذا كَثُرَ وكَثُفَ. والمُتَكاوِسُ في العَروض: أن تتَوالى أربَعُ حَرَكاتٍ بِتَرَكُّبِ السَّبَبَيْنِ؛ مثل ضَرَبَني وسَمَكَة، ويُسَمّى الفاضِلَةَ - بالضاد المُعْجَمَة - والفاصِلَةَ الكُبْرى. واكْتاسَني فلانٌ عن حاجَتي: أي حَبَسَني. والتَّكَوُّس: التَّنَكُّس. والتركيب يدل على الصَرَعِ أو ما يُقارِبُه. كهمس كَهْمَسٌ: أبو حَيٍّ من العَرَبِ، قال أبو حُزَانَة الوليد بن حنيفة من بَني رَبيعَة بن حَنْظَلَة بن مالِك بن زَيد مَناةَ بن تَميم: وكُنّا حَسِبْناهُمْ فَوارِسَ كَهْمَسٍ ... حَيُوا بَعْدَما ماتُوا من الدَّهْرِ أعْصُرا وقال الليث: الكَهْمَس: الأسد. وقال ابن خالَوَيْه: الكَهْمَس: القبيح الوجه. وقال ابن عبّاد: ناقةٌ كَهْمَس: أي عليها مِثْلُها من سَنَامِها. وكَهْمَس الهِلاليُّ ﵁: له صحبة. قال: أسْلَمْتُ فأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وأخْبَرْتُه بإِسلامي، فَمَكَثْتُ حَوْلاً وقد ضَمَرْتَ ونَحَلَ جِسْمي، فَخَفَّضَ فِيَّ البَصَرَ ثمَّ رَفَعَه، قلت: أما تَعْرِفُني؟ قال: ومَن أنتَ؟ قلتُ: أنا كَهْمَس الهِلاليّ، قال: فما بَلَغَ بِكَ ما أرى؟ قال: ما أفْطَرْتُ بَعْدَكَ نهراً ولا نِمْتُ ليلاً، قال: ومَنْ أمَرَكَ أن تُعَذِّبَ نَفْسَك؟ صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ ومن كَلِّ شَهْرٍ يوماً، قلتُ: زِدُني، قال صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ ومن كَلِّ شَهْرٍ يومين، قلتُ: زِدُني، قال: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ ومن كَلِّ شَهْرٍ ثلاثَةَ أيّام. وكَهْمَس بن الحَسَنِ التَّمِيْمِيُّ البَصْريُّ: من أتباع التابعين. وقال ابن عبّاد: الكَهْمَسَة في المَشْيِ: كالحَفَدَانِ، وهو تَقارُبُ ما بَيْنَ الرِّجْلَيْن وحَثَيانُهما التُّرابَ. كيس الكَيْسُ: خِلاف الحُمْق، لأنَّه مُجْتَمَعُ الرَّأيِ والعَقْلِ. ومنه حديث النبيّ ﷺ : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حتى العَجْزُ والكَيْسُ، أو الكَيْسُ والعَجْزُ. ورَجُلٌ كَيِّسٌ: أي ظَريف، قال عَلِيٌّ ﵁: أما تراني كَيِّساً مُكَيَّسا ... بَنَيْتُ بَعْدَ نافِعٍ مُخَيّسا باباً مَنِيْعاً وأمِيْناً كَيِّسا وزيد بن الكَيِّسِ النَّمَرِيُّ النَّسّابَة. وجَمْعُ الكَيِّسِ: أكياسٌ وكَيْسى، قال رؤبة: وفي الغَواني طَمَعٌ وإيْأسْ ... وعِفَّةٌ في خَرَدٍ واسْتِئْناسْ من غيرِ أنْ يَخْدَعَهُنَّ الأكْيَاسْ وقال آخَر: فَكُن أكْيَسَ الكَيْسى إذا كُنْتَ فيهم ... وإنْ كُنْتَ في الحَمْقى فَكُنْ أنْتَ أحْمَقا والكَيِّسِ بن أبي الكَيِّسِ حَسَّان بن عبد الله اللَّخْمِيّ: من أصحاب الحديث. وكَيِّسَة بنت أبي بَكْرَة نُفيْع ﵁: من التابِعِيّاتِ. ومَصْدَرُه: الكِيَاسَة والكَيْس. وقال الأُمَويّ: الكَيْسُ: الجُوْدُ، وأنشد: وفي بَني أُمِّ الزُّبَيْرِ كَيْسُ على الطَّعامِ ما غَبَا غُبَيْسُ وقال ابن دريد: الكَيْس عِنْدَ قَوْمٍ: الطَّبُّ.

стр. 186

وقال ابن الأعرابيّ: الكَيْسُ: الجِماع. ومنه قول النبيّ ﷺ لِجابِرَ بن عبد الله ﵁: أبِكْراً تَزَوَّجْتَ أمْ ثَيِّباً؟ قال بَلْ ثَيِّباً، قال: فَهَلاّ بِكْراً تُداعِبُها وتُداعِبُك؟ فقال: اسْتُشْهِدَ أبي وتَرَكَ بَناتٍ صِغاراً، فَكَرِهْتُ أن أتَزَوّجَ مِثْلَهُنَّ - أو قال كلاماً هذا معناه -، فقال: فإذا قَدِمْتَ فالكَيْسَ الكَيْسَ. أي جامِع امْرَأتَكَ طَلَبَاً للوَلَدِ، وقيل: أمَرَه بالتَّوَقِّي وإلاّ يَحْمِلَه الشَّبَقُ وطُولُ العُزْبَةِ على غِشْيانِها وهيَ حائِضٌ، وأوعَزَ إليه أنْ يُعْمِلَ كَيْسَه - أي عَقْلَه - في اسْتِبْرائها والفَحْصِ عن حالها. واسْتَشْهَدَ أبو العبّاس على أنَّ الكَيْسَ العَقْلُ بِقَوْلِ أبي المِنْهالِ بُقَيْلَةَ الأكْبَرِ الأشْجَعيّ: وإنَّما الشَّعْرُ لُبُّ المَرْءِ يَعْرِضُهُ ... على المَجَالِسِ إنْ كَيْساً وإنْ حُمُقا وإنَّ أصْدَقَ بَيْتٍ أنْتَ قائلُهُ ... بَيْتُ يقالُ إذا أنْشَدْتَهُ صَدَقا إ لْبَسْ جَدِيْدَكَ إنّي لابِسٌ خَلَقي ... ولا جَدِيْدَ لِمَنْ لا يَلْبَسُ الخَلَقا ويقال: كِسْتُ الرَّجُلَ كَيْساً: إذا غَلَبْتَه بالكِيَاسَة. ومنه حديث النبيّ ﷺ أنَّه قال لجابِرٍ في الجمل الذي اشْتَراهُ منه - وكانَ قد أعْيا - بأرْبَعَةِ دَنانِيرَ: أتُرى إنَّما كِسْتُكَ لآِخُذَ جَمَلَكَ، لكَ الثَّمَنُ ولك الجَمَلُ؛ لكَ الثَّمَنُ ولك الجَمَلُ، ويُروى: خُذْ جَمَلَكَ ومالَكَ فهما لَك. أي: كُنتُ أكْيَسَ منك، وهو من باب فاعَلْتُه فَفَعَلْتُه، ويُروى: " إنَّما ما كَسْتُكَ " من المِكَاس. والكِيْسى: نعت المرأة الكَيِّسَة، وهو تأنيث الأكْيَس، وكذلك الكُوْسى، صارت الياءُ واواً لانْضِمامِ ما قَبْلَها، كَطُوبى من الطِّيْب؛ ومُوْسِرٍ ومُوْقِنٍ من اليَسَارِ واليَقِينِ. وقال ابن دريد: هذا الأكْيَسُ وهذه الكُوْسى وهُنَّ الكُوْسُ والكُوْسَيَاتُ للنِّساءِ خاصَّةً. وكَيْسَة بنت أبي كَثير: من المُحَدِّثاتِ. وعَليُّ بن كَيْسَةَ - ويقال ابنُ كِيْسَةَ بالكَسْر -: من رُوَاةِ القِراءةِ. وبعض العَرَب يُسَمِّي الغَدْرَ: كَيْسَانَ، قال النَّمِر بن تَوْلَبٍ ﵁: إذا ما دَعَوْا كَيْسانَ كانتْ كُهُولُهم ... إلى الغَدْرِ أدْنى من شَبابِهم المُرْدِ ويُروى: " أدْعى " و " أسْعى ". والكَيْسَانِيَّة: صِنف من الرَّوافِضِ أصحاب المُختار بن أبي عُبَيْد، يقال: إنَّ لَقَبَه كانَ كَيْسَانَ. وأبو بكر أيُّوب بن أبي تَميمَة السِّخْتِيَانيُّ، واسْمُ أبي تَمِيْمَة كَيْسَانُ، وأيُّوب من كِبار التابعين وثِقاتِهِم. وأُمُّ كَيْسَان: لَقَبٌ للرُّكْبَة، والضَّرْبِ على مُؤخَّرِ الرَّجُلِ بِظَهْرِ القَدَم. وعن المُبرَّدِ أنَّ المُهَلَّبَ بن أبي صُفْرَة دَعا بمعاوِيَة بن عمرو سّيِّد بَلْعَدَوِيَّةِ فَجَعَلَ يَرْكُبُه، فقال: أصْلَحَ اللهُ الأميرَ؛ أعْفِني من أُمِّ كَيْسَانَ. والكِيْسُ؟ بالكسر -: كِيْسُ الدَّراهِم، والجمعُ: أكْياسٌ وكِيَسَةٌ، سُمِّيَ به لأنَّه يَضُمُّ الشَّيء وَيَجْمَعُه، قال: وليسَ لي مُقْعِدٌ في البيتِ يُقْعِدُني ... ولا السَّوَامُ ولا من فِضَّةٍ كِيْسُ والكِيْسُ - أيضاً -: المَشِيْمَة، شُبِّهَتْ بالكِيْسِ الذي تُحْرَزُ فيه النَّفَقَة. وقال ابن عبّاد: لُعْبَةٌ للعَرَبِ يُسَمُّونَ فيها بأسْماءٍ يَقُولونَ: كِيْسٌ من كِسفَةٍ. وأكْيَسَ الرَّجُلُ وأكاسَ: إذا وُلِدَ له أولاد أكْيَاس، قال رافِع بن هُرَيْم: فلو كُنتُم لمُكْيِسَةٍ أكاسَت ... وكَيْسُ الأُمِّ يُعْرَفُ في البَنينا ولكنْ أُمُّكُمْ حَمُقَتْ فجئْتُم ... غِثَاثاً ما نَرى فيكم سَمينا وكَيَّسْتُه: جَعَلْتُهُ كَيِّساً، قال زَيْدُ الخَيلِ الطّائيُّ: أُقاتِلُ حتى لا أرى لي مُقاتَلاً ... وأنْجُو إذا لم يَنْجُ إلاّ المُكَيَّسُ والتَّكَيُّس: التَّظَرُّف. وكايَسْتُه فكِسْتُه: أي غالَبْتُه بالكَيْسِ فَغَلَبْتُه. وتَكَايَسَ: تَفَاعَلَ؛ من الكَيْسِ. والتركيب يدل على ضَمٍّ وجَمْعٍ. لبس

стр. 187

اللُّبْسُ - بالضم -: مصدر قولِكَ: لَبِسْتُ الثوبَ ألْبَسُه. ولَبِسْتُ امْرَأةً: أيْ تَمَتَّعْتُ بها زماناً. ولَبِسْتُ قَوماً: أي تَمَلِّيْتُ بهم دَهْراً. ولَبِسْتُ فُلانَةَ عُمُري: أي كانَت معي شبابي كُلَّه، قال النابغة الجعديّ ﵁: لَبِسْتُ أُناساً فأفْنَيْتُهُم ... وأفْنَيْتُ بَعْدَ أُناسٍ أُناسا ثَلاثَةَ أهْلِيْنَ أفْنَيْتُهُم ... وكانَ الإلهُ هو المُسْتَآسا وقال عمرو بن أحْمَرَ الباهِليّ: لَبِسْتُ أبي حتّى تَبَلَّيْتُ عُمْرَهُ ... وبَلَّيْتُ أعْمامي وبَلَّيْتُ خالِيا واللِّباس والمَلْبَس واللِّبْس - بالكسر -: ما يُلْبَس، قال العجّاج: يَنْضِحْنَنا بالقَرْسِ بَعْدَ القَرْسِ ... دُوْنَ ظِهَار اللِّبْسِ بَعْدَ اللِّبْسِ ولِبْسُ الكعبة - شرَّفَها الله تعالى -: ما عَلَيْها مِنَ الكِسْوَة. وكذلك لِبْسُ الهَوْدَجِ، قال حُمَيْد بن ثَوْر ﵁ يَصِفُ الغَبِيْطَ: فَلَمّا كَشَفْنَ اللِّبْسَ عنه مَسَحْنَهُ ... بأطْرافِ طَفْلٍ زانَ غَيْلاً مُوَشَّما واللِّبْسَة: حالة من حالات اللُّبْسِ، ومنها حديث عُمَر ﵁: عليكم باللِّبْسَةِ المَعَدِّيَّة. وقال ابن عبّاد: اللِّبْسُ واللِّبْسَة: ضَرْبٌ من الثِّياب. قال: واللِّبْس: السِّمْحَاقُ؛ وهو الجُلَيْدَة الرَّقيقة التي تكون بين الجِلْدِ واللَّحْم. وقَولُهم لِلَّئيمِ: جِبْسٌ لِبْسٌ: إتْبَاعٌ. ولباسُ الرجُل: امْرأتُه، وزوجُها لِباسُها، قال الله تعالى:) هُنَّ لِباسٌ لكُم وأنْتُم لِباسٌ لَهُنَّ (أي بمنزلة اللِّباس، قال النابغة الجعديّ ﵁: إذا ما الضّجيجُ ثَنى جيدَها ... تَداعَتْ عليه فكانتْ لِباسا وقال مُجاهِدٌ: أي سَكَنَ. وقال ابن عَرَفَة: اللِّباس من المُلابَسَة أي الاخْتِلاط والاجتِماع. وروى أبو عمرو: " ثَنى عِطْفَه تَثَنَّتْ ". ولِباس التَّقوى: الحَيَاء، وقيل: الغليظ الخَشِن القصير، وقال السُّدِّيُّ: هو الإيمان، وقيل: هو ستر العَوْرَة، وهو لِباس المُتّقين. وقوله تعالى:) جَعَلَ لكم اللَّيْلَ لِباسا (أيْ يَسْتُرُ الناسَ بظُلْمَتِه، وكُلُّ شَيْءٍ سَتَرَهُ شَيْءٌ فهو لِباس. وقوله تعالى:) فأذاقَها اللهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ (أي جاصُوا حتى أكَلوا الوَبَرَ بالدَّم وهو العِلْهِزُ، وبَلَغَ بهم الجوعُ الحالَ التي لا غايَةَ بعدَها، فَضُرِبَ اللِّباسُ لِما نالَهُم مَثَلاً؛ لاشْتِمالِهِ على لابِسِه. واللَّبُوْسُ: ما يُلْبَسُ، قال بَيْهَسٌ الفَزازيُّ: إلْبَسْ لكُلِّ حالَةٍ لَبُوْسَها ... إمّا نَعِيْمَها وإمّا بُوْسَها وقد ذُكِرَت القصّة بتمامها في تركيب ب ل د ح. وقوله تعالى:) وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوْسٍ لكم (يعني الدِّرْعَ، سُمِّيَت لَبوساً لأنّها تُلْبَسُ، كما يقال للبَعير الذي يُرْكَبُ: رَكُوْب. وداهِيَة لَبْساء ورَبْساء: أي مُنْكَرَة. وثوب لَبيس: أي قد لُبِسَ فأُكْثِرَ لُبْسُه فأخْلَقَ. ومنه حديث مُعاذ بن جَبَل ﵁ أنَّه كان يقول باليَمَن: ائْتُوني بِخَمِيسٍ أو لَبِيْسٍ آخُذْه منكم في الصّدَقَةِ؛ فإنَّه أيْسَرُ عليكم وأنفَعُ للمُهاجِرينَ بالمَدينَة. ويقال: ليسَ لِفلان لَبيس: أي مِثْل. ومُلاءةٌ لَبِيس - بغير هاء -. وقال الليث: اللَّبَسَة - بالتحريك -: بَقْلَة. قال الأزهري: لا أعْرِفُ اللَّبْسَةَ في البُقُول، ولم أسْمَعْها لغير الليث. وقال أبو زيد: يقال إنَّ في فلان لَمَلْبَساً - بالفتح -: أي ليسَ به كِبْرٌ. والمَلْبَس - أيضاً -: اللُّبْسُ، قال امرؤ القيس: ألا إنَّ بَعْدَ الفَقْرِ للمَرْءِ قِنْوَةً ... وبَعْدَ المَشيبِ طُوْلَ عُمْرٍ ومَلْبَسا

стр. 188

وفي المَثَل: أعْرَضَ ثَوْبُ المَلْبَس؛ والمِلْبَس؛ والمُلْبَس. قال الأعرابي: يُضْرَبُ لِمَن اتَّسَعَت قِرْفَتُه، أي كَثُرَ مَن يَتَّهِمُه، فيما قال، قال: والمَلْبَسُ ثَوْبُ اللَّبْسِ، والمِلْبَسُ: اللِّباسُ بِعَينِه، كما يقال: إزارٌ ومِئْزَرٌ ولِحَافُ ومِلْحَفٌ. ورُوِيَ عن الأصمعيّ في تفسير هذا المَثَل قال: يُقال للرَجُل: مِمَّنْ أنتَ؟ فيقول: من مُضَر أو مِن رَبيعَة أو مِنَ اليَمَن، أي عَمَمْتَ ولم تَخُصَّ. ومَنْ قال: ثَوْبُ المُلْبِس - بضم الميم - أرادَ: الذي يُلْبِسُكَ ويُجَلِّلُكَ. ويقال لَبَسْتُ عليه الأمْرَ - بالفتح - ألْبِسُه - بالكسر - لَبْساً: أي خَلَطْتُه، قال الله تعالى:) ولَلَبَسْنا عليه ما يَلْبِسُون (أي شَبَّهْنا عَلَيْهِم وأضْلَلْناههم كما ضَلُّوا. وقال ابنُ عَرَفَة في قَوْلِهِ تعالى:) ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بالباطلِ (أي لا تَخْلِطُوه به. وقوله تعالى:) أو يَلْبِسَكُم شِيَعاً (أي يَخْلِطَ أمْرَكم خَلْطَ اضْطِرابٍ لا خَلْطَ اتِّفاقٍ. وقوله جَلَّ ذِكْرُه:) ولم يَلْبِسوا إيْمانَهُم بظُلْمٍ (أي لم يَخْلِطوهُ بِشِرْكٍ. قال العجّاج: ويَفْصِلونَ اللَّبْسَ بَعْدَ اللَّبْسِ ... من الأُمُورِ الرُّبْسِ بَعْدَ الرُّبْسِ واللَّبْس - أيضاً -: اخْتِلاط الظلام. وفي الأمرِ لُبْسَة - بالضم -: أي شُبْهَةٌ وليسَ بِواضِح. وألْبَسَه الثوب. وألْبَسْتُ الشَّيْءَ: إذا غَطّيْتَه، يقال: ألْبَسَتِ السَّماءُ السَّحابَ: إذا غَطَّتْها، ويقال: الحَرَّة: الأرض التي ألْبَسَتْها حِجارةٌ سودٌ. وأمرٌ مُلْبِس: أي مُشْتَبِه. والتَّلْبيس: التَّخْليط، قال الأسْعَر الجُعْفيّ: وكَتيبَةٍ لَبَّسْتُها بكتِيْبَةٍ ... فيها السَّنَوَّرُ والمَغافِرُ والقَنا والتَّدْليس، شُدِّدَ للمبالغة. والعامّة تقول: هذا رَجُلٌ مُلَبِّسٌ، يريدونَ كثير اللِّباسِ أو كَثيرَ اللُّبْسِ، والصَّواب: لَبّاس. وتَلَبَّسَ بالأمرِ وبالثَّوْبِ، قال: تَلَبَّسَ حُبُّها بدَمي ولحمي ... تَلَبُّسَ عُصْبَةٍ بِفُرُوعِ ضالِ أي اخْتَلَطَ. وفي صفة أكْلِ رسول الله ﷺ في حالِ صِغَرِه: فيَأْكُلُ فَما يَتَلَبَّسُ بِيَدِه طَعامٌ. أي لا يَلْزَقُ به لِنَظافَةِ أكْلِه. ويقال: الْتَبَسَ عَليهِ الأمر: أي اخْتَلَطَ واشْتَبَه. وفي حديث المَوْلِدِ والمَبْعَثِ: فجاءَ المَلَكُ فَشَقَّ عن قَلْبِه، قال: فَخِفْتُ أنْ يكُونَ قد الْتُبِسَ بي. أي خُوْلِطْتُ، من قَوْلِكَ: في رأيِه لَبْسٌ: أي اخْتِلاطٌ، ويقال للمَجْنونِ: مُخالَطٌ. ولابَسْتُ الأمْرَ: خالَطْتُه. ولابَسْتُ فُلاناً: عَرَفْتُ باطِنَه. والتركيب يدل على مخالَطَة ومُداخَلَة. لحس اللَّحْسُ والمَلْحَسُ: باللِّسان، يقال: لَحِسَ القَصْعَةَ - بالكسر - يَلْحَسُها. ومنه حديث النبيّ ﷺ : مَنْ أكَلَ في قَصْعَةٍ فَلَحِسَها اسْتَغْفَرَتْ له القَصْعَةُ. وفي المَثَل: أسْرَعُ من لَحْسَةِ الكَلْبِ أنْفَه. ولَحِسْتُ الإناءَ لَحْسَةً ولُحْسَةً؛ عن يعقوب. وقولُهم: تَرَكْتُ فلاناً بِمَلاحِسِ البَقَر: أي بالمَوضِعِ التي تَلْحَسُ فيها بَقَرُ الوَحْشِ أولادَها، ويروى: بِمَلْحَسِ البَقَرِ أولادَها، والمَلْحَسُ: مَصْدَرٌ بمعنى اللَّحْسِ. والمَلاحِسُ: جمع مَلْحَس الذي هو مكان اللَّحْسِ، وتقديره: بِمَوْضِعِ مَلْحَسِ البَقَر. ولا يجوز أنْ يُجْعَلَ المَلْحَسُ اسْمَ مكانٍ، لأنَّه لا يَعْمَل حينَئذٍ النَّصْبَ في أولادِها. يُضْرَب لِمَن تُرِكَ بمكانٍ لا أنيسَ به، وهو مِثْلُ قَوْلِهِم: بِمَباحِثِ البَقَرِ: أي بالمكان القَفْرِ. واللاّحُوْسُ: المَشْؤوم. ورجُلٌ مِلْحَسٌ - بكسر الميم - أي يأخُذُ كَلَّ ما قَدَرَ عليه. والمِلْحَسُ: الحَريص. ومنه حديث أبي الأسْوَد الدُّؤليّ: عليكُم فلاناً فانَّه أهْيَسَ ألْيَسَ؛ ألدُّ مِلْحَسٌ، إن سُئِلَ أرَزَ، وإن دُعِيَ انْتَهَزَ. ويروى: إن سُئل ارْتَزَّ، وإن دُعِيَ اهْتَزَّ. الأهْيَس: الذي يدور. والمِلْحَسُ - أيضاً -: الشجاع. واللَّحاسَة: اللَّبُؤة، قال أبو زُبَيد حَرمَلة بن المنذر الطائي:

стр. 189

حتى إذا وازَنَ العِرْزالَ وانْتَبَهَت ... لَحّاسَةٌ أُمُّ أجْرٍ سِتَّةٍ شُدُنِ وسنةٌ لاحِسَةٌ، وسِنون لَواحِس: أي شِداد تلحَسُ كُلَّ شَيء. وقال الليث: اللَّحوس من الناسِ: الذي يتتَبَّع الحلاوَة كالذُّباب. واللَّحْس: أكلُ الدودِ الصوفَ؛ وأكْلُ الجَرادِ الخُضَرَ والشَّجَرَ ونحوَ ذلك. والملحوس من الأركاب: القليل اللحم. ورجل لَغْوَسْ لَحْوَسْ - بوَزْنِ جَرْوَلْ -: أكول حريص. وألْحَسَتِ الأرضُ: أي أنبَتَت أوَّلَ ما تُنْبِت البَقْلَ. ويقولون: ألحِسوا ماشِيَتَكُم: أي ارْعَوْها أدنى رَعْيٍ. وألْحَسَتِ الأرْضُ - أيضاً -: لَحِسَتِ الدوابُ نَبْتَها، وقد ألْحَسْنا اليومَ، كما يقال: أدْلَسْنا، وهو أن يُصِيْبَ شَيْئاً من نَبْتِ الأرض. والْتَحَسْتُ منه حَقّي: أي أخَذْتُ. والتركيب يدل على أخذِ شَيْءٍ باللِّسان. لدس اللَّدْسُ: الرَّمْيُ، يقال: لَدَسَه بِحَجَرٍ ورَدَسَه ولَطَسَه ونَدَسَه ورَدَاهُ: بمعنىً واحد. ولَدَسْتُه بِيَدي لَدْساً: ضَرَبْتُهُ بها. والمِلْدَس والمِلْطَس: حَجَرٌ ضَخْمٌ يُدَقُّ به النَّوى، وربَّما شُبِّهَ به الرَّجُل الشديد الوَطْءِ. وقال ابن دريد: ناقة لَدِيْس: كانَّها رُمِيَت باللَّحْم، وأنشَدَ: سَدِيْسٌ لَدِيْسٌ عَيْطَمُوسٌ شِمِلَّةٌ ... تُبارُ إليها المُحْصَناتُ النَّجائبُ قال: العَيْطَموس: التّامَّة الجَمال. وتُبارُ: تُعْرَضُ لِيُنْظَرَ إلى شَبَهِهَا منها؛ ويُنْظَرُ إلّيْهِنَّ وإلى سَيْرِهِنَّ بِسَيْرِ هذه الناقة ويُخْتَبَرْنَ بها وبِسَيْرِها. وأراد بالمُحَصَناتِ النَّجائبَ اللَّواتي أحْصَنَها إلاّ يَضرِبَها إلاّ فَحْلٌ كريم. وقال ابن عبّاد: اللَّدِيْس: السَّمين، وجمعه: ألْداس، فيكون مثل شَرِيفٍ وأشراف ويتيمٍ وأيْتام. وَلَدَسَ يَلْدُسُ لَدْساً: أي لَحِسَ. قال: واللَّدْسُ - بالكسر -: الخَوّار الفاتِر. وقال ابن الأعرابيِّ: ألْدَسَتِ الأرضُ إذا طَلَعَ فيها النيات، وقيل: إذا طَلَعَ أوَّلُ نباتِها، وقيل: ألْدَسَتِْ؛ لأنَّ المالَ يَلْدُسُ ذلك النبات أي يَلْحَسُه. ولَدَّسْتُ البَعيرَ تَلْديساً: إذا أنْعَلْتَ فِرْسِنَه. وكذلك الخُفُّ إذا أصْلَحْتَهُ بِرِقاعٍ، يقال: خُفٌّ مُلَدَّسٌ، كما يقال: ثَوْبٌ مُلَدُّم ومُرَدَّم ومُرَقَّع، قال: حَرْف عَلاة ذلة خُفِّ مِرْدَسِ ... دامي الأظَلِّ مُنْعَلٍ مُلَدَّسِ والتركيب يدل على لُصُوق شَيْءٍ بِشَيْءٍ حتى يأْخُذَ منه. لسس اللَّسُّ: الأكلُ، وقال ابن فارِس: اللَّسُّ: اللَّحْسُ، يقال: لَسَّتِ الدّابَّةُ الكَلأَ تَلُسُّه - بالضم - لَسّاً: إذا نَتَفَتْهُ بِمُقَدَّمِ فَمِها، قال زهير بن أبي سلمى: فَبَيْنا نُبَغّي الصَّيْدَ جاءَ غُلامُنا ... يَدِبُّ ويُخْفي شَخْصَهُ ويُضائلُهْ فقال: شِيَاهٌ راتِعاتٌ بِقَفْرَةٍ ... بمُسْتَأسِدِ القُرْيانِ حُوٍّ مَسائلُه ثلاثٌ كأقوَاسِ السَّرَاءِ وناشِطٌ قد اخضَرَّ من لَسِّ الغَمِيرِ جَحافِلُهْ وقال الدِّيْنَوَرِيُّ: اللُّسَاسُ - بالضَّمِّ - من البَقْل: ما اسْتَمْكَنَت منه الرّاعِيَة وهو صِغار، قال: واللَّسُّ أصْلُه الأخْذُ باللِّسان من قَبْلِ أنْ يطولَ البَقْلُ، وأنشَدَ - وهو لِزَيْد بن تُركي يصف إبِلاً وفَحْلَها -: يُوشِكُ أنْ يوجِسَ في الإيْجاسِ ... في باقِلِ الرِّمْثِ وفي اللُّسَاسِ منها هَدِيْمَ ضَبَعٍ هَوّاسِ الهَدَمَة: شِدَّة الضَّبَعَة. قال: واللُّسّان، أخْبَرَني بعض أعراب السَّرَاةِ قال: اللُّسّانُ: عُشْبَةٌ من الجَنْبَةِ، لها وَرَقٌ مُتَفَرِّشٌ أخْشَنُ كأنَّه المَسَاحِلُ كخُشُونَةِ لِسانِ الثَّور، يَسْمو من وَسَطِها قَضيبٌ كالذِّراعِ طولاً، في رأسِهِ نَوْرَةٌ كَحْلاءُ، وهي دَواءٌ من أوجاع اللِّسان؛ ألسِنَةِ النّاس وألسِنَةِ الإبل؛ من داءٍ يُسَمّى الحارِشَ، وهو بُثُورٌ تَظْهَرُ بالألسِنَة مِثْلِ حَبِّ الرُّمّان. ولَسْلَسى - مثال جَحْجَبى -: موضِع. ولَسِيْسٌ - مثال مَسِيْسٍ -: من حُصُون زُبَيد باليَمَن.

стр. 190

واللِّسْلاس - بالكسر -: السَّنام المُقَطَّعُ، عن ابنِ الأعرابيّ. وقال الأصمعيّ: هو اللِّسْلِسَة؛ وهي السَّنام المقطوع. وقال ابن الأعرابي: اللُّسُسُ - بضمَّتَين -: الجَمّالون الحُذّاق. قال الأزهري: والأصلُ النُّسُس، والنَّسُّ: السَّوْقُ، فقُلِبَت النونُ لاماً. وألَسَّتِ الأرْضُ: إذا طَلَعَ أوّل نباتِها. وما لَسْلَسْتُ طعاماً: أي ما أكَلْتُه. والمُلَسْلَس والمُسَلْسَل: واحِد. وثوبٌ مُلَسْلَسٌ ومُسَلْسَلٌ: إذا كان فيه وَشْيٌ مُخَطَّطٌ. والتركيب يدل على لَحْسِ الشَّيْءِ. لطس اللَّطْس: ضرب الشَّيء بالشَّيْء العَريض. ولَطَسَه بِحَجَرٍ: إذا رَماه به. ويقال: إنَّ اللَّطْسَ اللَّطْمُ. وقال ابن دريد: حَجَرٌ لَطّاس: إذا رُمِيَت به الحِجارَة فَكَسَرها. قال: واللَّطْسُ ضَرْبُكَ الحَجَرَ بِحَجَرٍ أو مِعْوَلٍ. والمِلْطاس والمِلْطَسُ: المِعْوَلُ الغليظ الذي تُكْسَر به الحِجارَة. وقال: سُمِّيَ حافِرُ الفَرَسِ إذا كانَ وَقاحاً: مِلْطَساً، ورُبَّما سُمِّيَ خُفُّ البعير بذلك أيضاً، قال الشّمّاخ: تَهوي على شَرَاجِعٍ عَلِيّاتْ ... مَلاطِسِ الأخْفَافِ أفتَلِيّاتْ وتُسْتَعار للخَيل، كما قال امرؤ القيس يصف فَرَساً: ويَخْدي على صُمٍّ صِلابٍ مَلاطِسٍ ... شَديداتِ عَقْدِ لَيِّناتِ مِتانِ ويُروى: " ويَرْدي "، ويروى: " لَيِّناتِ مَثَانِ " يعني مَثانيَ الرَّكْبَتَيْن والمِرْفَقَيْن. والمِلْطاس والمِلْطَس - أيضاً -: حَجَرٌ ضخم يُدَقُّ به النَّوى. وقال ابنُ شُمَيْل: المِلطاس ذو الخَلْفَيْن الذي له عنرة، قال: وعَنْزَتُه: حَدُّه الطَّويل. وقال ابن عبّاد: موجٌ مُتَلاطِسٌ: أي مُتَلاطِمٌ. وقال أبو عُبَيد في قول حاتِم: وشُفِيْتُ بالماءِ النَّمِيْرِ ولَمْ ... أتْرَكاُلاطِسُ حَمْأةَ الجَفْرِ أي: أتَلَطَّخُ بها. لعس في حديث الزُبير بن العوّام ﵁: أنَّه رأى فِتْيَةً لُعْساً فَسَألَ عنهم، فقيل: أمُّهم مُوْلاةٌ للحَرَقَةِ وأبوهم مَمْلوك، فاشْتَرى أباهم فأعْتَقَه؛ فَجَرَّ وَلاءهم. قال أبو عُبَيد: قال الأصمعي: اللُّعْسُ: الذي في شِفاهِهم سَوادٌ، وهو ممّا يُسْتَحْسَنُ. يقال: رجُلٌ ألْعَسُ وامْرأة لَعْسَاء، وقد لَعِسَ يَلْعَسُ لَعَساً، قال ذو الرُّمِّة يذكر مَيَّةَ: لَمْياءُ في شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وفي اللِّثَاتِ وفي أنْيابِها شَنَبُ وفي هذا الحديث من الفِقْهِ: أنَّ المملوك إذا كانت عنده امْرأة حُرّة مَولاةٌ لِقَوْمٍ فَوَلَدَت له أولاداً؛ فَهُم مَوَالٍ لِمَوالي أُمِّهم؛ ما دام الأبُ مَملوكاً، فإذا عَتَقَ الأبُ جَرَّ الولاءَ، فكانَ ولاءَ وَلَدِه لِمَواليه. وقال الأزهري: لم يُرِد سَوَادَ الشَّفَةِ كما فَسَّرَه أبو عُبَيد، وإنَّما أراد سوادَ ألْوانِهم، يقال: جارِيَة لَعْساء: إذا كان في لونها أدْنى سَوَادٍ وشُرْبَةٌ من الحُمْرَة، وأنشد الأزهريّ للعجّاج: وبَشَرٍ مَعَ البَيَاضِ ألْعَسا فَجَعَلَ البَشَرَ ألْعَسَ؛ وجَعَلَ مَعَ البياضِ لِما فيه من شُرْبَةِ الحُمْرَةِ. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: الرِّوايَة::أمْلَسا " فلم يَبْقَ له حُجَّةٌ في الرَّجَز. فإذا قيل: جارِيَة لعساء الشَّفَةِ فذلك على ما فَسَّره أبو عُبَيد. وربّما قالوا: نباتٌ ألْعَس؛ وذلك إذا كَثُرَ وكَثُفَ، لأنَّه حينَئِذٍ يَضْرِبُ إلى السَّواد. ويقال: لَعَسَني لَعْساً: أي عَضَّني. ويقال: ما ذُقْتُ لَعُوساً: أي شيئاً. وألْعَسُ: موضِع، قال امرؤ القيس: فلا تُنْكِروني إنَّني أنا جارُكُم ... عَشِيَّةَ حَلَّ الحَيُّ غَوْلاً فألْعَسا واللَّعْوَس واللَّغْوَس - على وزن جَرْوَل -: الخفيف في الأكل وغيرِه كأنَّه الشَّرِهُ الحَريصُ. ومنه قيلَ للذِّئب: لَعْوَس ولَغْوَس. ولِعْسَانُ - بالكسر - ولَعْسٌ: موضعان. وقال الليث: رجُلٌ مُتَلَعِّسٌ: أي شديدُ الأكْلِ. لغس الفرّاء: اللَّغْوَس واللَّعْوَس - بالغَين والعَين -: الذِّئب الحَريص الشَّرِه، قال ذو الرُّمَّة: وماءٍ هَتَكْتُ الدِّمْنَ عنه ولم تَرِدْ ... رَوَايا الفِرَاخَ والذِّئابُ اللَّغَاوِسُ

стр. 191

ويروى: هَتَكْتُ اللَّيْلَ. ولِصٌ لَغْوَسٌ: خَتُوْلٌ خَبيثٌ. وأمّا قول عمرو بن أحْمَرَ الباهِليّ يصف ثوراً وَحْشِياً: فغدا بِشِرَّتِهِ يَلُوحُ قَمِيْصُهُ ... بينَ الشَّقائقِ والفَضَاءِ الأجْرَدِ فَبَدَرْتُهُ عَيْناً ولَجَّ بِطَرْفِهِ ... عَنّي لُعَاعَةُ لَغْوَسٍ مُتَرَئِّدِ ويُروى: " مُتَرَبِّدِ ": فمعناه أنّي نظرتُ إليه وشَغَلَتْهُ عنّي لُعاعَةُ لَغْوَسٍ. قال الدِّيْنَوَريُّ: قيلَ في اللَّغْوَسِ: إنَّه عُشْبَة مِنَ المَرُعى، وقيل: بَل اللَّغْوَس الرَّقيق من النبات الخفيف. والمُتَرَئِّد: الذي يَهْتَزُّ من نَعْمَتِه. وقال ابن عبّاد: اللَّغْس: سرعة الأكل. قال: ويقال: لَغْوَسَة من خَبَر: إذا لم يَتَحَقَّق شَيْئٌ منه. وقال ابن السكِّيت: يقال طعام مُلَهْوَج ومُلَغْوَس؛ وهو الذي لم يُنْضَج. لفس يقال: رجل حِيَفْس لِيَفْس: أي شُجاع، ولِيَفْس: إتْبَاع. لقس لَقَسَهُ يَلْقُسُه ويَلْقِسُه لَقْساً - وا لكس ر عن ابن عبّاد -: إذا عابَه. واللَّقِسُ: الذي يُلَقِّب النّاسَ ويَسْخَرُ منهم؛ قاله أبو زيد. ومنه حديث عمر؟ ﵁ في الخُلَفاء، وذُكْرَ له الزُبَير ﵁ فقال: وعْقَةٌ لَقِسٌ. الوَعْقَةُ: الحريص الوَقّاع في الأُمور بِجَهْلٍ وضِيْقِ نَفْسٍ وسوءِ خُلُقٍ، وقد كُتِبَ الحديث بِتَمامِه في تركيب ض ب س. وقال أبو عمرو: اللَّقِسُ: الذي لا يَسْتَقيمُ على وجْهٍ. ويقال: لَقِسَتْ نَفْسُه إلى الشَّيْءِ: إذا نازَعَتْه إليه. ولَقِسَتْ نَفْسي من الشَّيء تَلْقَسُ لَقَساً - بالتَّحريك -: أََي غَثَتْ وخَبُثتْ. ومنه حديث النبي ﷺ : لا يَقُولَنَّ أحدكم خَبُثَتْ نَفسْي، ولكن ليَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسي. وإنَّما كَرِهَ لَفْظَ " خَبُثَت " لِقُبْحِه ولئِلاّ يَنْسُبَ ا لمُسْ لِمُ الخُبْثَ إلى نَفْسِه. وقال ابن عبّاد: اللاّقِس: الجَرِب، وهو اللَّقْسُ. وهو لَقِسٌ بِكَذا: أي فَطِنٌ به. واللِّقَاسَة: الاسم من المُلاقَسَة؛ وهي أنْ يُلَقِّبَ بَعْضُهم بَعْضاً. قال: والمُلاقِس: المُصابِر. قال الكُمَيْت يذكُرُ قَيْساً وخِنْدِفَ: وإن أدعُ في حَيَّيْ رَبيعَةَ تأتِني ... عَرَانينُ يُشْجِيْنَ الألَدَّ المُلاقِسا وتَلاقَسوا بالكلام: سَبَّ بَعْضُهم بعضاً. والتركيب يدل على نعتٍ غير مَرْضِيٍّ. لكس ابن عبّاد: هو شَكِس لَكِس: أي عَسِر قليل الانْقياد. لمس اللَّمْسُ: المَسُّ باليَدِ، وقد لَمَسَه يَلْمُسُه ويَلْمِسُه، ويكنّى به عن الجِماع، ومنه قراءة حمزة والكِسائي وخَلَفٍ:) أو لَمَسْتُم النِّسَاءَ (. واللَّمْس يكون باليَد، قال لَبيد ﵁ يذكُرُ رفيقه الذي غَلَبه النُعاس وهو يُنَبَّه: يَلْمَسُ الأحْلاسَ في مَنْزِلِهِ ... بِيَدَيْهِ كاليَهودِيّ المُصَلّْ يَتَمارى في الذي قُلْتُ له ... ولقد يَسْمَعُ قَوْلي حَيَّهَلْ أي هو مائلٌ من النُّعاسِ في شِقٍّ، لأنَّ اليَّهودِيَّ كذا يُصَلّي في شِقٍّ. ودَخَلَ أبو يونُس عبد الله بن سالِم مَوْلى هُذَيل على المَهدِيّ فَمَدَحَه، فأمَرَ له بخمسةِ آلافِ دِرْهَم، فَفَرَّقَها وقال: لَمَسْتُ بكَفّي كَفَّهُ أبْتَغي الغِنى ... ولم أدْرِ أنَّ الجُوْدَ من كَفِّه يُعْدي فَلا أنا مِنْهُ ما أفادَ ذَوُو الغِنى ... أفَدْتُ، وأعْداني فأتْلَفْتُ ما عِنْدي فَبَعَثَهُما إلى المهدي فأعطاه بدل كلِّ دِرْهَمٍ ديناراً. احْتَجَّ ابنُ فارِسٍ على اللَّمْسِ بالبيت الأول في المُجْمَل، وقال في المقاييس: هذا الشِّعْرُ لا يُحْتَجُّ به. ثمَّ اتَّسَعَ فيه فأُوْقِعَ على غير اللَّمْسِ بالجارِحَةِ، يَدُلُّ على هذا قولُه تعالى:) فَلَمَسُوْهُ بأيْدِيْهم (خَصَّصَه باليَدِ لِئلاّ يَلْتَبِسَ بالوجه الآخَرِ. ومن الاتِّساع قوله تعالى:) وأنّا لَمَسْنا السَّمَاءَ (قال أبو عَليٍّ: أي عالجنا غَيْبَ السَّماءِ فَرُمْنا اسْتِراقَه لِنُلْقيه إلى الكَهَنَة، وليس من اللَّمْسِ بالجارِحَةِ في شَيْءٍ. وكذلك بيتُ الحَمَاسَة: أُلامُ على تَبَكِّيْهِ ... وألْمُسُهُ فَلا أجِدُهْ

стр. 192

وقال الليث: إكافٌ ملموسُ الأحْناءِ، وهو الذي قد أُمِرَّت عليه اليَدُ ونُحِتَ ما كانَ فيه من ارْتِفاعٍ وأوَدٍ. وفُلان لا يَمْنَع يَدَ لامِسٍ: أي لَيْسَت فيه مَنَعةٌ. وفلانة لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ: إذا كانت تَزني وتَفْجر وتُزَنُّ بِلِيْنِ الجانِبِ. واللَّمَاسَة واللُّمَاسَة - بالفتح والضَّمِّ -: الحاجة المُقارِبَة؛ عن ابن الأعرابيّ. وقال ابن السكِّيت: اللَّموس: الدَّعِيُّ، وأنشد: لَسْنا كأقْوامٍ إذا أزَمَتْ ... فَرِحَ اللَّمُوْسُ بثابِتِ الفَقْرِ يقول: نَحْنُ وإنْ أزَمَتِ السَّنة أي عَضَّتْنا فلا يَطْمَعُ الدَّعِيُّ فينا أنْ نُزَوِّجَه وإنْ كانَ ذا مالٍ كَثيرٍ. وقال ابن عبّاد: اللَّموس: الناقة التي يُشَكُّ في سِمَنِها؛ وجمعُها لُمُس. ومن الرِجال: الذي في حَسَبِه قُضْأةٌ، وقيل: هو الدَّعِيُّ وقد سَبَقَ. واللَّمُوسَة: الطريق، لأنَّ الرَّجُلَ إذا ضَلَّ لَمَسَ؛ فإن وَجَدَ أثَرَ المُسافِرين عَلِمَ أنَّه على الطَّريق، فَعُوْلَة بمعنى مَفْعُولَةَ. واللَّميس: المرأة الليِّنَة المَلْمَس. ولَميس: من أعلام النِّساء. وقد سَمّضوا لَمّاساً - بالفتح والتشديد - ولُمَيْساً - مُصَغَّراً -. وكَوَاهُ لَمَاسِ - مثال قَطَامِ - بمعنى كَوَاهُ وَقَاعِ: أي أصاب موضِعَ دائه بالتَّلَمُّسِ فَوَقَعَت على داءِ الرَّجُل أو على ما كانَ يَكتُمُ. والالتِماس: الطَلَب. والتَّلَمُّس: التَّطَلُّب مَرَّةً بعدَ أُخرى. والمُتَلَمِّس الشاعِر: اسْمه جرير بن عبد المَسيح بن عبد الله بن زيد بن دَوْفَن بن حَرب بن وَهْب بن جُليِّ بن أحمَسَ بن ضُبَيْعَة بن ربيعة بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان، ولُقِّبَ المُتَلَمِّس بِقَولِه: وذاكَ أوانُ العِرْضُ حَيَّ ذُبابُهُ ... زَنابِيْرُهُ والأزْرَقُ المُتَلَمِّسُ ويُروى: " طَنَّ ذُبابُه "، والعِرْضُ: وادٍ باليمامة. وكَوَاه المُتَلَمِّسَةَ: وهي كَيَّة لَمَاسِ. والمُلامَسَة: المُمَاسَّة. والمُلامَسَة - أيضاً -: المُجامَعَةُ، ومنه قولُه تعالى:) أو لامَسْتُمُ النِّسَاءَ (وهي قِراءةُ غَيرِ حَمْزة والكِسائيّ وخَلَفٍ. ونهى رسول الله ﷺ عن المُلامَسَةِ، وهيَ أن يقولَ: إذا لَمَسْتَ ثَوْبَكَ أو لَمَسْتَ ثَوْبي فَقَد وَجَبَ البَيْعُ بِكَذا، وقيل: هي أن يَلْمُسَ المَتَاعَ من وراء الثَّوْب ولا يَنْظُرَ إلَيه، وهيَ من بُيُوعِ أهْلِ الجاهِليَّةِ، وفيها غَرَرٌ فلذلكَ نُهِيَ عنها. والتركيب يدل على تَطَلُّب شَيْءٍ وعلى مَسِيْسِه. لوس الليث: اللَّوْس: أن يَتَتَبَّعَ الإنسان الحَلاواتِ وغيرها فَيأْكُل، يُقال: لاسَ يَلوسُ لَوْساً. فهو لائسٌ ولَؤوسٌ ولَوّاسٌ، وجَمْعُ اللاّئسِ: لُوْسٌ، كبازِلٍ وبُزْلٍ وفارِهٍ وفُرْهٍ. واللَّوْس - أيضاً -: الذّوْق. وقال ابن دُرَيْد: اللَّوْسُ: مَصْدَرُ لُسْتُ الشَّيْءَ في فَمي ألُوْسُه لَوْساً: إذا أدَرْتَه بِلِسانِكَ في فيكَ. واللُّوس - بالضم -: الطَّعام، قال أبو حِزام غالبُ بن الحارِث العُكْليّ: لُوْسُهُ الطَّمْشُ إنْ أرادَ شَمَاجاً ... خَرِشَ الدَّمْسِ سَنْدَرِيّاً هَمُوْسا وقال ابن فارِس: اللُّوَاسَة - بالضم -: اللُّقْمَة، وقال غيره: هي أقَلُّ مِنَ اللُّقْمَة. ويقال: ما ذُقْتُ عَلُوْساً ولا لَؤوُساً ولا عَلاساً ولا لَوَاساً: أي ما ذُقْتُ ذَوَاقاً، قال رؤبة يصف البخيل: لو سَألَتْهُ أُخْتُه لَؤوْسا ... أو أُمُّهُ لم يَكْسُها دَرِيْسا وبَنو ضَبَّة يقولون: لُسْتُ ولُسْنا - بضم اللام - بمعنى الفتح، وبعضُهم يقولُ: لِسْتُ ولِسْنا - بكسرها -. وأبو لاسٍ الخُزاعيّ ﵁: له صحبة، واسْمُه محمد بن الأسْوَد بن خَلَفٍ. والتركيب يدل على شَيْءٍ من التَّطَعُّم. لهس اللَّهْسُ: لُغَةٌ في اللَّحْسِ؛ أو هَهَّةٌ. ولَهَسَ الصَّبيَّ ثَدْيَ أُمِّه: لَطَعَه ولم يَمْصَصْه. ويقال: ما لَكَ عِندي لُهْسَةٌ - بالضم - ولُحْسَةٌ: أي شَيْءٌ. وقال ابن عبّاد: اللَّواهِس: الخِفاف السِّرَاع. واللُّهاسة - بالضم -: القليل من الطَّعام.

стр. 193

واللَّهْسُ والمُلاهَسَة: المُزاحَمَة على الطَّعام من الحِرْصِ، قال أبو الغريب النَّصْرِيّ: مُلاهِسُ القومِ على الطَّعامِ ... وجائذٌ في قَرقَفِ المُدامِ شُرْبَ الهِجانِ الوُلَّهِ الهِيَامِ ويروى: " قَرْقَفِ النِّدَامِ ". الجائذُ: العَبّابُ في الشُّرْبِ. ويقال: فلان يُلاهِس بني فلان: إذا كان يَغْشى طَعَامَهُم. وقال ابن عبّاد: المُلاهَسَة: المُبادَرَة إلى الشَّيْءِ والازْدِحامُ عليه. والتركيب يدل على جِنْسٍ من الطَّعام. ليس لَيْسَ: كَلِمَةُ نَفْيٍ، وهيَ فعلٌ ماضٍ، وأصلها لَيِسَ - بكسر الياء - فسُكَّنَتْ اسْتِثقالاً، ولم تُقْلَب ألِفاً لأنَّها لا تَتَصَرَّف، من حيث اسْتُعْمِلَت بلفظ الماضي للحال، والذي يدُلُّ على أنَّها فعل وإن لم تَتَصَرّف تَصَرُّفَ الأفعال قولهم: لَسْتَ ولَسْتُما ولَسْتُم؛ نحو قولِكَ ضَرَبْتَ وضَرَبتُما وضَرَبْتُم. وجُعِلَت من عوامِل الأفعال نحوِ " كانَ " وأخواتِها وَحدَها دون أخَواتِها، تقول: ليسَ زيدٌ بِمُنْطَلِقٍ، قال الله تعالى:) ألَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَه (وقال جَلَّ وعَزَّ:) ألَيْسَ ذلك بقادِرٍ على أنْ يُحْيِيَ المَوْتى (، فالباء لِتَعْدِيَة الفِعْلِ وتأكيد النَّفْي. ولكَ ألاّ تُدْخِلْهَا، لأنَّ المُؤَكِّدَ يُسْتَغْنى عنه، ولأنَّ من الأفعال ما يَتَعَدّى مَرَّةً بحرفِ جَرٍ ومَرَّةً بغَيْرِ حَرْفِ جَرٍّ؛ نحو قَوْلِكَ: اشْتَقْتُكَ واشْتَقْتُ إلَيْكَ. ولا يجوز تقديم خَبَرِها عليها كما جازَ في أخَواتِها، تقولُ: مُحْسِناً كانَ زَيْدٌ، ولا يجوز أنْ تقولَ: مُحْسِناً ليسَ زَيْدٌ. وقد يُسْتَثْنى بها فيُقال: جاءَ القوم لَيْسَ زَيداً؛ كما تقول: إلاّ زَيْداً، تُضْمِرُ فيها اسْمَها وتَنْصِبُ خَبَرَها بها، كأنَّك قُلتَ: ليس الجائي زَيْداً، ولك أن تَقولَ: جاءَ القَوْمُ لَيْسَكَ ولَيْسِي، قال: عَهِدْتُ قَومي كعَدِيْدِ الطَّيْسِ ... قد ذَهَبَ القَوْمُ الكِرَامُ لَيْسِي إلاّ أنَّ المُضْمَرَ لَيْسَكَ ولَيْسِي، قال: لَيْتَ هذا الليلَ شَهْرٌ ... لا نَرى فيه عَرِيْبا لَيْسَ إيّايَ وإيّا ... كِ ولا نَخْشى رَقِيْبا ولم يَقُل: لَيْسَني ولَيْسَكِ، وهو جائِز. وبعض بَني ضَبَّة يقول: لِسْتُ - بكسر اللام -، وبعضهم يَضُمُّها فيقول: لُسْتُ. وقال الخليل: لَيْسَ: معناه لا أيْسَ، فَطُرِحَت الهَمْزَةُ، وأُلْزِقَت اللاّمُ الياء. قال: والدليل على ذلك قول العرب: ائْتِني به من حيثُ أيْسَ ولَيْسَ، والمعنى من حيث هُوَ ولا هُوَ. وقيل: معنى لا أيْسَ: أي لا وُجِدَ، وقيل: أيْس موجود ولا أيْس لا موجود، فَثَقُلَ عليهم فقالوا: لَيْسَ. وقال الكِسائيّ: ورُبَّما جاءت لَيْسَ بمعنى " لا " النَّسَقِيَّةِ، كقول لَبيد ﵁: وإذا جُوْزِيْتَ قَرْضاً فاجْزِهِ ... إنَّما يَجْزي الفَتى لَيْسَ الجَمَلْ وقال سِيْبَوَيْه: أرادَ لَيْسَ يَجْزي الجَمَلُ ولَيْسَ الجَمَلُ يَجْزي، قال: ورُبَّما جاءتْ لَيْسَ بمعنى " لا " التَّبْرِئةِ. ورجُلٌ ألْيَس: أي شُجاع، بَيِّنُ اللَّيَسِ - بالتحريك -، من قومٍ لِيْسٍ، قال العجّاج يصف ثَوْراً: ذو نَخْوَةٍ حُمَارِسٌ عُرْضِيٌّ ... ألْيَسُ عن حَوْبائهِ سَخِيُّ وقال الفرّاء: الألْيَس: البعير الذي يَحمِلُ ما حُمِّلَ. وقال الأصمعيّ: الألْيَس: الذي لا يَبْرَح مَنْزِلَه، قال رؤبة: ذو النَّبْلِ ما كانَ المَها كُنُوْسا ... يَرْمي ويَرْجُو المُمْكِناتِ اللِّيْسا ويُروى: " ما دامَ ". وقال آخَر: تَخَالُ نَدِيَّهُمْ مَرْضى حَيَاءً ... وتَلْقاهُمْ غَدَاةَ الرَّوْعِ لِيْسا وقال غيره: إبلٌ لِيْسٌ على الحَوْضِ: إذا قامَت عليه فَلَم تَبْرَحْهُ. وقيل هي البِطَاءُ. وقال بعض الأعراب: الألْيَسُ: الدَّيُّوثيُّ الذي لا يَغَار، ويُتَهَزَّأُ به فيُقال: هو ألْيَسُ بُورِكَ فيه. والألْيَس: الأسد، وُصِفَ بذلك لِشَجاعَتِهِ. والألْيَس: الحَسَنُ الخُلُقِ. وقال أبو زيد: اللَّيَسُ - بالتحريك -: الغَفْلَةُ. واللِّيَاس - بالكسر -: الرَّجُل الدَّيُّوْث الذي لا يَبْرَح مَوْضِعَه.

стр. 194

وتَلايَسَ الرَّجُلُ: إذا كان حَمْولاً حَسَنَ الخُلُقِ. وتَلايَسْتُ عن كذا: أي أغْمَضْتُ عنه. وقال أبو عمرو: المُلايِسُ: البَطِيءُ. مأس أبو عمرو: مأسَتِ النّاقَةُ حَفْلاً: إذا اشْتَدَّ حَفْلُها. ومَأسْتُ على فلان: أي غَضِبْتُ. ومأَسْتَ بين القوم مَأْساً: أي أفْسَدْتَ، قال الكُمَيْت يمدح مَسْلَمَة ابن هشام: أسَوْتَ دِماءً حاوَلَ القومُ سَفْكَها ... ولا يَعْدَمُ الآسُون في الغَيِّ مائسا وقال العجّاج يمدح عبد الملك بن مروان: ويَعْتَلُونَ مَنْ مَأى في الدَّحْسِ ... بالمَأسِ يَرْقى فَوقَ كلِّ مَأْسِ وقال اللحياني: المّائسُ والمَؤوُسُ والمِمْأسُ: النمّام. وفُسِّرَ المَؤُوْسُ في قول رؤبة: ما إنْ أُبالي مَأْسَكَ المَؤُوْسا بأنَّه مفعول. هكذا وَجَدْتُه في نُسْخَةٍ مقروءة من أراجيز رُؤبة على ابن دريد. وقال ابن عبّاد: المِمْأسُ: السَّريع. ومَأسْتُ الجِلْدَ: عَرَكْتُه. ومَأسَ الجُرْحُ: اتَّسَعَ. وكذلك مَئَسَ. متس الليث: المَتْس: لغة في المَطْسِ وهو الرَّمْيُ بالجَعْسِ. وقال ابن دريد: مَتَسَه يَمْتِسُه - بالكسر - مَتْساً: إذا أراغَه لِيَنْتَزِعَه من نبتٍ أو غيره، وليس بِثَبَتٍ. مجس المَجوسِيّة: نحلة، والمَجوسيّ منسوب إليها، والجميع: المَجوس. قال أبو علي النَّحوي: المَجوس واليهود إنَّما عُرِّفا على حَدِّ يَهودِيٍّ ويَهودٍ ومَجوسِيٍّ ومَجوسٍ، فجُمِعا على قياس شَعيرةٍ وشَعِيرٍ، ثمَّ عُرِّفَ الجَمْع بالألف واللام، ولولا ذلك لم يَجُزْ دخول الألف واللام عليهما لأنهما معرَّفَتان مؤنَّثَتان، فَجَرَتا في كلامِهم مَجرى القَبيلَتَيْن، ولم تُجْعَلا كالحَيَّيْنِ في باب الصَّرف. وأنْشَدَ لامرئ القيس صَدْرَ البَيت وللتَّوْءَمِ جَدِّ قَتَادة بن الحارِث اليَشْكُري عَجُزَه: أصاحَ تَرى بَريقاً هَبَّ وَهْناً ... كنارِ مَجُوْسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعارا وقال الأزهري: هو مُعَرَّب مَنْج كُوْشْ، وكانَ رَجُلاً صغير الأُذُنَين كانَ أوَّلَ من دانَ بدين المجوس ودَعا الناسَ إلَيه، فَعَرَّبَتْهُ العَرَب. ومَجَّسَه: صَيَّرَه مجوسيّاً، وفي حديث النبيّ ﷺ : فأبَواهُ يُهَوِّدانِه ويُنّصِّرانِه ويُمَجِّسانِه. وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب ف ط ر. وتَمَجَّسَ: صارَ مَجُوْسِيّاً. محس الأزهريّ: المَحْسُ: دَلْكُ الجِلْدِ ودِبَاغُه، وأصْلُه المَعْس؛ فأُبْدِلَت العَيْنُ حاءً. وقال ابن الأعرابيّ: الأمْحَسُ: الدَّبّاغ الحاذِق. مدس ابنُ عبّاد: المَدْسُ: الدَّلْكُ، وقد مَدَسْتُ الأديمَ مَدْساً. مدقس أبو عُبَيْدَة: المِدَقْسُ: مَقلوب الدِّمَقْسِ. مرس المَرَسَة: الحَبْل، سُمِّيَت بذلك لِتَمَرُّس قواها بَعضها على بعض. والجمع: المَرَسُ، قال أبو زُبَيد حرملة بن المُنْذِر الطائيّ يَرْثي غُلامَه: إمّا تُقَارَن بكَ الرِِّماحُ فَلا ... أبْكيكَ إلاّ للدَّلْوِ والمَرَسِ أي اعْتَوَرَتْكَ فقورِنَتْ بها، ويُروى: " تَقَارَشَ " و " تُقَوَّم " و " تُقَرَّنْ ". وجمع المَرَسِ: أمْراس، قال امرؤ القيس: كأنَّ الثُرَيَّا عُلِّقَت في مَصَامِها ... بأمْرَاسَ كَتّانٍ إلى صُمِّ جَنْدَلِ والمَرَسُ - أيضاً -: مصدر قولِكَ مَرِسَتِ البكرة - بالكسر - مَرَساً، وهي بكرة مَرُوْس: إذا كان يَنْشَبُ حَبْلُها بينَها وبينَ القَعْوِ، قال: دُرْنا ودارَتْ بَكْرَةٌ نَخِيْسُ ... لا ضَيْقَةُ المَجْرى ولا مَرُوْسُ ويقال - أيضاً -: مَرِسَ الحَبْلُ: إذا وَقَعَ في أحَّد جانِبَي البكرة؛ يَمْرَسُ مَرْساً. وقال أبو زياد: مَرَسٌ - بفتح الراء - وقال الأصمعيّ بكسرِها: أرْضٌ، قال تميم بن أُبَيِّ بن مُقْبِل: واشْتَقَّتِ القُهْبَ ذاةَ الخُرْجِ من مَرسٍ ... شَقَّ المُقاسِمِ عنه مِدْرَعَ الرَّدَنِِ ويقال للقوم: هُم على مَرِسٍ واحِدٍ ومَرِنٍ واحِد - بكسر الراء -: وذلك إذا اسْتَوَت أخلاقُهم.

стр. 195

ورجل مَرِس: شديد العِلاج، بَيِّنُ المَرَسِ، ومنه حديث وَحْشيّ بن حَرْبٍ ﵁: فَطَلَعَ رجل حّذِر مَرِس كثر الالتِفات. وقد كُتِبَ الحديث بتمامِه في تركيب ك ب س. وقال أبو زيد: يقال للرجل اللئيم الذي لا يَنْظُر إلى وجهِ صاحِبِه ولا يُعْطي خَيْراً: إنَّه لَيَنْظُرُ إلى وَجْه أمْرَسَ أمْلَسَ، أي لا خَيرَ فيه ولا يَتَمَرَّس به أحَد، لأنَّه صُلْبٌ لا يُسْتَقَلُّ منه شَيْءٌ. ومَرَسْتُ التَّمْرَ ومَرَدْتُه في الماء: إذا أنْقَعْتَه ومَرَثْتَه بِيَدِكَ. ومَرَسَ الصَّبِيُّ إصْبَعَه يَمْرُسُها: لُغَةٌ في مَرَثَها؛ أو لُثْغَةٌ. وقال ابن السكِّيت: مَرَسْتُ يَدي بالمنديل: أي مَسَحْتُها. وفحل مَرّاس - بالفتح والتشديد -: أي ذو مِرَاسٍ شديد. وقال ابن الأعرابي: بينَنا وبينَ الماءِ ليلَةٌ مَرّاسَةٌ لا وَتيرَةَ فيها، وهي الدّائبَةُ البعيدة. والمَريس: الثَّريد. والتَّمر المَمْروس في الماء أو اللَّبَن أيضاً. والمَرْمَرِيْس: الدّاهِيَة، ووزنُه فَعْفَعِيْل - بتكرير الفاء والعين -، وذكره ابن دريد في باب فَعْلَلِيل. ويُقال: داهِيَة مَرْمَرِيس: أي شديدة. والمَرْمَرِيْس: الملس، قال الأفوَه: والدَّهْرُ لا يَبْقَى على صَرْفِهِ ... مُغْفِرَةٌ في حالِقٍ مَرْمَرِيْسْ وعنقُ مَرْمَرِيْس: أي طويل. والمَرْمَرِيْس: الصُّلْب، قال رؤبة: يَعْدِلُ عَنِّي الجَدِلَ الشَّخِيْسا ... والخَصْمَ ذا الأُبَّهَةِ الشَّطُوْسا كَدُّ العدى أخْلَقَ مَرْمَرِيْسا واشْتِقاق والمَرْمَرِيْس من المَرَاسَةِ وهي الشِّدَّة. وقال ابن عبّاد: والمَرْمَرِيْس من الأرض: التي لا يَنْبُتُ فيها شَيْء. وبنو مُرَيْس - مصغَّراً -: بُطَيْنٌ من العَرَب، عن ابن دريد. ومرِّيْسَة - بتشديد الراء -: قرية من قُرى صعيد مصر، يُنْسَب إليها بِشْرُ بن غِيَاثٍ المرِّيْسِيّ المُتَكَلِّم. وقال ابن عبّاد: المِرمِيْسُ: دابّة يقال لها الكِرْكَدن. وقال ابن السكِّيت: المارَسْتَان - بفتح الراء -: دارُ المَرْضى، وهو مُعَرَّب. وأمْرَسْتُ الحَبْلَ: إذا أعَدْتَه إلى مَجراه، قال: بِئْسَ مَقامُ الشَّيْخِ أمْرِسْ أمْرِسِ ... بينَ حَوَامي خَشَباتٍ يُبَّسِ إمّا على قَعْوٍ وإمّا اقْعَنْسِسِ وكذلك إذا أنْشَبْتَهُ بينَ البَكْرَةِ والقَعْوِ قُلْتَ: أمْرَسْتُه، قالَه يعقوب وأنشَدَ للكُمَيْت: سَتَأتيكُم بِمُتْرَعَةٍ ذُعَافاً ... حِبالُكُم التي لا تُمْرِسُوْنا أي لا تُنْشِبونَها إلى البَكْرَةِ والقَعْوِ والمُمَارَسَة: المُعالَجَة والمُزَاوَلَة. وقال ابن دُرَيْد: رَجُلٌ مُمَارِسٌ للأمُور: مُزاوِلٌ لها. قال: وبَنو مُمَارِس: بطن من العَرَب. وتَمَرَّسَ بالشَّيْء: أي احتَكَّ به، ومنه حديث النبيّ ﷺ : إنَّ من اقْتِراب السّاعة أن يَتَمَرَّس الرَّجُل بِدِيْنِه كما يَتَمَرَّس البعير بالشجرة. قال ابن الأعرابي: التَّمَرُّس شِدَّة الالْتِواء، وقال القُتَبيُّ: هو أنْ يَتَلَعَّبَ بدِيْنِه ويعبَث به تَمَرُّسَ البَعيرِ؛ أي كما يَتَحَكَّك البعير بالشجرة، وقال غيره: تَمَرّسَ الرجل بِدِينِه هو أن يُمارِسَ الفِتَنَ ويُشَادَّها؛ ويخرُجَ على إمَامِه فَيُضِرَّ بدِينِه ولا يَنْفَعْهُ غُلُوُّه فيه، كما أنَّ الجَرِبَ من الإبِل إذا تَحَكَّكَ بالشَّجَرَة أدْماه ولم يُبْرِئْهُ من جَرَبِه. والمُتَمَرِّس بن عبد الرحمن الصُّحاريّ والمُتَمَرِّس بن فالِج بن نَهِيْك العُكْليّ: شاعِران. وامْتَرَسَ به: أي احْتَكَّ به، مِثْلُ تَمَرَّسَ به. ويقال: امْتَرَسَتِ الألْسُنُ: أي لاجَّتْ، قال أبو ذُؤَيب الهُذَليّ يصف صائداً وأنَّ حُمُرَ الوَحْشِ قَرُبَت منه بمنزلةِ من يَحْتَكُّ بالشَّيْء: فَنَكِرْنَهُ فَنَفَرْنَ وامْتَرَسَتْ بِه ... هَوْجاءُ هادِيَةٌ وهادٍ جُرْشُعُ وقال ابن دريد: تَمَارَسَ القومُ في الحَرْبِ: إذا تَضَارَبوا. وامَّرَسَ الحَبْلُ عن البكرة - على انْفَعَلَ -: إذا زالَ عن المَحَالَةِ فَرَدَدْتَه إليها، كذا قال، والصَّواب: فأمْرَسْتُه إذا زال. سَقَطَ من كتابه فأمْرَسْتُه.

стр. 196

والتركيب يدل على مُضَامَّةِ شَيْءٍ لِشَيْءٍ بِشِدَّةٍ وقُوَّةٍ. مرقس ابن عبّاد في الرَّباعيّ: مَرْقَسِيّ: مَنسوب إلى حَيٍ من طَيِّئٍ يقال لهم: بَنو امرؤ القيس. وقال أبو القاسم الحَسَن بن بِشْرٍ الآمِدِيّ: مَرْقَسٌ - بفتح الميم والقاف، والسِّيْن غير مُعْجَمَة - طائيٌّ، أحَدُ بَني عَتُوْدٍ: شاعِر ثُمَّ أحَدُ بَني حِيَيّ بن مَعْنٍ، واسمه عبد الرحمن، ومَرْقَسٌ لَقَبٌ. قال الصَّغاني مؤلِّف هذا الكتاب: مَرْقَسٌ فَعْلَلٌ ولَيْسَ بِمَفْعَلٍ؛ لِعَوَزِ تركيب ر ق س. مسس مَسِسْتُ الشَّيْءَ - بالكسر - أمَسُّه مَسّاً ومَسِيْساً ومِسِّيْسى - مثال خِصِّيْصى -، هذه هي اللُّغَة الفصيحة، وحَكى أبو عُبَيْدَة: مَسَسْتُه - بالفتح - أمُسُّه - بالضم -. وربَّما قالوا: مِسْتُ الشَّيْءَ؛ يَحْذِفُونَ منه السين الأولى؛ ويُحَوِّلونَ كسرَتَها إلى الميم، ومنهم مَنْ لا يُحَوَّل ويَتْرُكُ المِيْمَ على حالِها مَفْتوحَة. وهو مثل قولِهِ تعالى:) فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُون (تُكْسَر الظاء وتُفْتضح، وأصْلُه ظَلِلْتُم، وهو من شَوَاذِّ التَّخفيف، قال أوس بن مَغْرَاءَ السَّعْديّ: مَسْنا السَّماءَ فَنِلْناها وطالَهُم ... حتى يَرَوا أُحُداً يَهْوي وثَهْلانا وكَلَّ مَنْ تَبِعَ الإسْلامَ تابِعُنا ... وكُلُّ مَن خالَفَ الإسْلامَ يَخْشانا وقوله تعالى:) الذي يَتَخَبَّطُه الشَّيْطانُ من المَسِّ (أي مِنَ الجُنُون، يقال: به مَسٌّ وألْسٌ ولَمَمُ، وقد مُسَّ فهو مَمْسُوْسٌ. وقوله تعالى:) ذُوقّوا مَسَّ سَقَرَ (، قال الأخْفَش: جَعَلَ المَسَّ يُذَاقُ، كما يُقال: كَيْفَ وَجَدْتَ طَعْم الضَّرْب؟، ويقال: وَجَدْتُ مَسَّ الحُمّى: أي أوَّلَ ما نالَني منها. وفي حديث أُمِّ زَرْع: زَوْجي المَسُّ مَسُّ أرْنَبٍ، والريح ريحُ زَرْنَبٍ، وقد كُتِبَ الحديث بتمَامِه في تركيب ز ر ن ب. وصَفَتْهُ بِلِيْنِ الجانِبِ وحُسْنِ الخُلُق. ويقال: بينَهُما رَحِمٌ ماسَّةٌ: أي قرابَة قَرِيبَة. وقد مَسَّتْ بِكَ رَحِمُ فلانٍ: إذا كانت بينَكُما قَرابَةٌ قريبَة. وحاجَةٌ ماسَّة: أي مُهِمَّة، وقد مَسَّت إليهِ الحاجة. والمَسُوْسُ من الماء: الذي بينَ العَذْبِ والمِلْحِ، قال ذو الإصْبَع العَدْوانيّ: لَو كُنْتَ ماءً كُنْتَ لا ... عَذْبَ المَذاقِ ولا مَسُوْسا وقال الليث: المَسُوس من المِياه: ما نالَتْه الأيدي، وأنْشَدَ قَوْلَ ذي الإصْبَع. وقال شَمِر: المَسُوس: الذي يَمَسُّ الغُلَّةَ فيشفيها. وقال ابن الأعرابي: المَسُوْس: كُلُّ ما شَفى الغَلِيْلَ؛ لأنَّه مَسَّ الغُلَّةَ، وأنشد: يا حَبَّذا رِيْقَتُك المَسُوْسُ والمَسُوْس - أيضاً -: الفاذْ زَهْرُ. ومَسُوْس: قرية من قرى مَرْوَ. والمَسْمَاس: الخفيف، يقال: قَتَامٌ مَسْمَاس، قال رؤبة: وبَلَدٍ يَجْري عَلَيْهِ العَسْعَاسْ ... من السَّرَابِ والقَتَامِ المَسْمَاسْ ومُسَّة - بالضم -: من أعلام النساء. وبُشرى بن مَسِيْس - بفتح الميم -: من أصحاب الحديث. وقَوْلُ العَرَب: لا مَسَاسِ - مثال قَطَامِ -: أي لا تَمَسّ، وقرأ أبو عمرو في الشَّوَاذِّ وأبو حَيْوَةَ:) أن تَقُوْلَ لا مَسَاسِ (، وقد يقال: مَسَاسِ في الأمر: كدَرَاكِ ونَزَالِ. وأمْسَسْتُه الشَّيْءَ فَمَسَّه. والمُمَاسَّة: كناية عن المُباضَعَة، وقَرَأَ حمزة والكِسائيّ وخَلَفٌ:) تُمَاسُّوْهُنَّ (. وقوله تعالى:) لا مِساسَ (بكسر الميم: أي لا أمَسُّ ولا أُمَسُّ. وكذلك التَّمَاسُّ، ومنه قوله تعالى:) مِنْ قَبْلِ أنْ يَتَماسّا (. والمَسْمَسَة والمِسْمَاس: اخْتِلاط الأمرِ والْتِباسُه، قال: إن كُنْتَ من أمْرِكَ في مِسْمَاسِ ... فاسْطُ على أُمِّكَ سَطْوَ الماسي والتركيب يدل على جَسِّ الشَّيْءِ باليد. مطس الليث: مَطَسَ العَذِرَةَ يَمْطِسُها مَطْساً: إذا رَماها بِمَرَّةٍ. وقال ابن دريد: المَطْس: الضَّرْبُ كاللَّطْم. معس

стр. 197

المَعْسُ والمَعْكُ: الدَّلْكُ، يقال: مَعَسْتُ المَنِيْئةَ في الدِّباغ: إذا دَلَكْتَها دَلْكاً شَدِيداً. وفي حديث النبيّ ﷺ : أنَّه مَرَّ بأسْماءَ بنتِ عُمَيْسٍ ﵄ وهي تَمْعَسُ إهاباً لها. وقال الأصمعي: بَعَثَتِ امْرأةٌ من العَرَبِ بِنتاً إلى جارَتِها فقالتْ: تقولُ لَكِ أُمِّي أعْطيني نَفْساً أو نَفْسَيْن أمْعَسُ به مَنِيْئتي؛ فإنِّي أفِدَةٌ: أي مُسْتَعْجِلَة، قال عمر بن الأشعث بن لَجَإٍ. حتى إذا ما الغَيْثُ قال رَجْساً ... يَمْعَسُ بالماءِ الجِوَاءَ مَعْسا وأنشد ابن الأعرابي في صفةِ فَحْلٍ: يُخْرِجُ بَيْنَ النّابِ والضُّروْسِ ... حَمْراءَ كالمَنِيْئةِ المَعُوسِ أرادَ شِقْشِقَةً حمراءَ شَبَّهَهَا بالمَنِيَّة المُحَرَّكَة في الدِّبَاغ. وربَّما كُنِيَ بالمَعْسِ عن الجِماع. وقال ابن دريد: المَعْسُ: الطَّعن بالرَّمْح، يقال: مَعَسَه مَعْساً. ورجُلٌ مَعّاسٌ في الحَرْب: مِقْدام. ومَعَسَه: أي أهانَه. وما في النّاقَةِ مَعْسٌ: أي لَبَنٌ. والامْتِعاسُ في قَوْلِه: وصاحِبٍ يَمْتَعِسُ امْتِعاسا ... كأنَّ في جالِ اسْتِهِ أحْلاسا أي يُمَكِّن اسْتَه من الأرض ويُحَرِّكُها عليها كما يُمْعَسُ الأدِيْمُ. والتركيب يدل على دَلْكِ شَيْءٍ. مغس المَغْسُ والمَعْسُ: الطَّعْن. اللِّحيانيّ: في بَطْنِه مَغْسٌ - بالفتح - ومَغَسٌ - بالتحريك -: أي التِواء، مثل المَغْصِ والمَغَصِ، وقد مُغِسَ - على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه - مَغْساً، ومَغِسَ - مثال سَمِعَ - مَغَساً بالتحريك. وقال ابن السكِّيت: يُقالُ إنّي لأجِدُ مَغْساً؛ ولا تَقُل مَغَساً - بالتحريك -. والمَغْسُ: الجَسُّ، قال رؤبة: والدَّيْنُ يُحْيي هاجِساً مَهْجُوْساً ... مَغْسَ الطبيبِ الطَّعْنَةَ المَغُوْسا أي الدَّيْن يُحْيي الهَمَّ المُهِمَّ أي يَهِيْجُه. مقحس أبو عمر الزّاهِد: تَمَقْحَسَتْ نَفْسي وتَ مَقَّسَ ت: إذا غَثَتْ، وأنشد على هذه اللغة: نَفْسي تَمَقْحَسُ من سُمَانى الأقْبُرِ مقس مَقْسٌ: موضع عند القاهرة على النِّيل. ومَقَسْتُه في الماءِ مَقْساً: أي غَطَطْتُه فيه، مِثْل قَمَسْتُه. ومَقّاسٌ العائذي: شاعِر، واسمه مُسْهِر بن خُزَيْمَة بن لُوَي بن غالِب. وقيل له العائذيُّ لأنَّهم عائذَةُ قُرَيْش، وعائذَةُ أُمُّهم، وهي عائذَة بِنت الخِمْسِ بن قُحافَة. وقيل له مَقّاس لأنَّ رَجُلاً قال: هو يَمْقُسُ الشِّعْرَ كيفَ شاء: أي يَقُولُه، يقال: مَقَسَ من الأكْلِ ما شاء. وكُنْيَتُهُ أبو جِلْدَة. ومَقّاسٌ - أيضاً -: جبل بالخابور. ومَقِسَتْ نَفْسُه - بالكسر - ولَقِسَت -: أي غَثَتْ. ومَقَسْتُ القِرْبَةَ أمْقُسُها مَقْساً: أي مَلأْتُها. والمَقْس: الجَرْيُ. والمَقْسُ: الكَسْرُ. وقال ابن عبّاد: التَّمْقيس في الماء: الإكثارُ في الصَّبِّ. وانْمَقَسَتِ القِرْبَة: أي امْتَلأَت. والمُمَاقَسَة والمُقَامَسَة: المُغَاطَّة في الماء. وانَّكَ لَتُماقِسُ حُوْتاً ولَتُقامِسُ حُوتاً: أي تُمارِس الدّاهِيَة وتُكاوِح مَنْ لا قِبَلَ لَكَ به. وتَمَقَّسَت نَفْسُه: غَثَتْ. وقال أبو زيد: صادَ أعرابيٌّ هامَةً فأكَلَها، فقال: ما هذا؟ فَقِيْلَ: سُمَانى، فَغَثَتْ نَفْسُه فقال: نَفْسي تَمَقَّسُ من سُمَانى الأقْبُرِ ويروى: تَمَقْحَسُ. مكس مَكَسَ في البيع يَمْكِسُ - بالكسر - مَكْساً: إذا جَبى مالاً. وقال ابن دريد: المَكْسُ: دَراهِمُ كانت تؤخَذ من بائِعي السِّلَع في الأسواق في الجاهِلِيَّة، قال جابِر بن حَنُيٍّ التَّغْلبيّ: وفي كُلِّ أسواقِ العِراقِ اتَاوَةٌ ... وفي كُلِّ ما باعَ امرؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ وقال شَمِر: المَكْس: النَّقْص، ومنه قول النبيّ ﷺ : لا يَدخُلُ الجنَّة صاحِبُ مَكْسٍ. وقيل المُراد منه العَشّار؛ والمَكْس الظُّلْمُ. وقال ابن الأعرابيّ: المَكْسُ دِرْهَمٌ كان يأخُذُه المُصَدِّقُ بعد فَرَاغِهِ مِنَ الصَّدَقَة.

стр. 198

وقال ابن دريد: تَمَاكَسَ الرَّجُلانِ في البَيع: إذا تَشَاحّا. وماكَسَ: أي شاحَّ، ومنه حديث النبيّ ﷺ لجابِرٍ ﵁: أتُرى إنَّما ماكَسْتُكَ لآِخُذَ جَمَلَكَ. وقد ذُكِرَ الحديث بتَمامِه في تركيب ك ي س. ويقال: دونَ ذلك مِكَاسٌ وعِكاسٌ؛ وذلك أن يَأخُذَ كُلُّ واحِدٍ منهما بِناصِيَةِ صاحِبِه. والتركيب يدل على جَبْي مالٍ؛ وانْتِقاصٍ مِن الشَّيْئِ. ملس المَلْسُ: السَّوْقُ الشديد، ومنه حديث النبيّ ﷺ : سِر ثَلاثاً مَلْساً. وقد كُتِبَ الحديث بتَمامِه في تركيب خ ل س. قال: عَهْدي بأظُعانِ الكَتُومِ تُمْلَسُ وقال أبو زيد: المَلوس مِن الإبِل: المِعْناق التي تراها أوَّلَ الإبِلِ في المَرْعى والمَوْرِد وكُلِّ مَسِيْرٍ. ويقال: أتَيْتُه مَلَسَ الظَّلام ومَلَثَ الظَّلامِ: أي حينَ اخْتَلَطَ الظَّلام، قال الأخْطَل: كَذَبَتْكَ عَيْنُك أمْ رَأيْتَ بِواسِطٍ ... مَلَسَ الظَّلامِ من الرَّبابِ خَيَالا وناقَةٌ مَلَسى - مثال جَفَلى -: أي تَمَلَّسُ وتَمضي لا يَعْلَقُ بها شَيْءٌ من سُرْعَتِها. ويقال - أيضاً - في البَيْع: مَلَسى لا عُهْدَةَ: أي قد انْمَلَسَ من الأمرِ لا لَهُ ولا عَلَيْه، يقال: أبيعُكَ المَلَسى لا عُهْدَةَ: أي تَتَمَلَّسُ وتَتَفَلَّتُ فلا تَرْجِعَ إلَيَّ. ومَلَسْتُ الكَبْشَ أمْلُسُه مَلْساً: إذا سَلَلْتَ خُصْيَيْهِ بعُروقِهِما، يقال: صَبِيٌّ مَمْلوسٌ. والمَلاسَة والمُلُوْسَة: ضِدَّ الخُشُونَة، وقد مَلَسَ ومَلُسَ. وقال ابن عبّاد: مَلَسَني الرَّجُلُ بِلِسانِه يَمْلُسُني. وشَيْئُ أمْلَسُ. وفي المَثَل: هانَ على الأمْلَسِ ما لاقى الدَّبِرُ. الأمْلَس: الصحيح الظَّهْر، والدَّبِر: الذي قد دَبِرَ ظَهْرُه، يَضْرَب في سوء اهْتِمامِ الرَّجُلِ بِشَأْنِ صاحِبِه. ويقال: خِمْسٌ أمْلَسُ: إذا كانَ مُتْعِباً شَديداً، قال: يَسِيْرُ فيها القَوْمُ خِمْساً أمْلَسا ويقال للخَمر: مَلْسَاءُ: إذا كانَتْ سَلِسَةً في الحَلْقِ، قال أبو النَّجْمِ يصف امْرَأةً: تَسْقي الأراكَ النَّضْرَ مِن زُلالِها ... بَرْدَ الفُراتِيَّةِ في قِلالِها بالقهوةِ المَلْسَاءِ مِن جِرْيالِها والمُلَيْسَاءُ: بين المَغْرِبِ والعَتَمَة. وقال ابن الأنباريّ: المُلَيْسَاء: نصف النهار، قال: وقال رَجُل من العَرَب لِرَجُلٍ: أكْرَهُ أنْ تَزُورَني في المُلَيْسَاء، قال: لِمَ؟ قال: لأنَّه يُفَوِّتْ الغَدَاءُ ولم يُهَيَّأِ العَشَاءُ. وقال أبو عمرو: المُلَيْسَاء: شهر صَفَر. وهو نِصْفُ النَّهارِ أيضاً. وقال الأصمعيّ: المُلَيْسَاء: شَهْرٌ بينَ الصَّفَرِيَّةِ والشِّتاءِ وهو وَقْتٌ تَنْقَطِعُ فيه المِيْرَة، وأنْشَد لزَيْد بن كَثْوَة: أفِيْنا تَسُوْمُ السّاهِرِيَّةَ بَعْدَما ... بَدا لكَ من شهرِ المُلَيْسَاء كَوْكَبُ يقول أتَعْرِضُ علينا الطِّيْبَ في هذا الوَقْتِ ولا مِيْرَةَ. وقال ابن عبّاد: المُلَيْسَاء - ويقال: المَلْسَاء - من الألبان: الحامِض الذي يُشَجُّ به المَحْضُ. والمُلَيْسَاء: الذي يكون في الطَّعام، بِوَزْنِ مُرَيْرَاء. قال: وباتَ فلانٌ لَيْلَةَ ابنِ أمْلَسَ: أي في لَيْلَةٍ شَديدَةٍ. وقَوْلُهم: أتَيْتُه مَلَسَ الظَّلامِ ومَلَثَ الظَّلامِ: أي حينَ اخْتَلَطَ الظَّلامُ. والإمْلِيْسُ - بالكسر - وزاد ابن عبّاد: الإمْلِيْسَةُ: واحِدُ الأمالِيْس وهيَ المَهَامِهُ ليسَ بها شَيْءٌ من النّبات، وحَذَفَ ذو الرُّمَّةِ ياءَ الأمالِيْس لِحاجَتِهِ فقال: أقولُ لِعَجْلى بَيْنَ بَمٍّ وداحِسٍ ... أجِدّي فقد أقْوَتْ عليك الأمالِسُ ويقال: رُمّان إمْلِيْسِيٌّ، كأنَّه مَنسوب إليه. وقال أبو زُبَيد وسَمّى الإمْلِيْسَ مَلِيْساً: فإيّاكُم وهذا العِرْقَ واسْموا ... لِمَوْماةٍ مَآخِذُها مَلِيْسُ ومُلَيْسٌ - مصغَّراً -: من الأعلام. والمَلاّسَة - بالفتح والتشديد -: التي تُسَوّى بها الأرْضُ. وقال الزَّجّاج: مَلَسَ اللَّيْلُ وأمْلَسَ: إذا أظْلَمَ. وقال ابن عبّاد: أمْلَسَتْ شاتُكَ: إذا سَقَطَ صُوْفُها.

стр. 199

ومَلَّسْتُ الشَّيْءَ تَمْلِيْسا: إذا لَيَّنْتَه. وامْلاسَّ الشَّيْء - مثال ادْهَامَّ - فَتَمَلَّسَ وامَّلَسَ وانْمَلَسَ من الأمْرِ - أيضاً -: إذا أفْلَتَ منه. وقال ابن دريد: امْتُلِسَ بَصَرُه: إذا اخْتُطِفَ. والتركيب يدل على تَجَرُّد في شَيْءٍ وألاّ يَعْلَقَ به شَيْئٌ. وأمّا مَلَسُ الظَّلامِ فَمِنْ بابِ الإبْدال وأصْلُه الثّاءُ. ممس الأزهريّ في قول عمرو بن أحْمَر الباهِليِّ يَصِف مَهَاةً: تُطَايِحُ الطَّلَّ عن أرْدافِها صُعُدا ... كَما تَطَايَحَ عن ما مُوْسَ ةَ الشَّرَرُ قال: مامُوسَة: أراد بها النّار، وهي مَعْرِفَة عِنْدَه لا تَنْصَرِف، قال: ولم يُوجَد هذا الحَرْفُ في غَيْرِ شِعْرِ ابنِ أحْمَرَ، وكانَ فَصيحاً. هذه حِكايَة ما قالَه الأزْهَرِيّ في تركيب م س س. قال الصغّاني مؤلِّف هذا الكتاب: فإِنْ كانتْ غَيْرَ مَهْموزَة فمَوْضِعُ ذِكْرِها تركيب أم س، والذي في شِعْرِهِ: " عن أعطافِها " و " في الماموسَةِ ". وقيل: الماموسَةُ الفَلاَةُ، ويُروى: المابُوسَةِ. وقال ذو الرُّمَّةِ: أنْشَدَني الزِّياديُّ: عن ماسُوْسَةَ. وقال ابن عبّاد: المامُوسُ: النارُ، وقيلَ مَوْضِع النار. قال: والمامُوْسَة من النِّساء: الحَمقاء الخَرْقاء، ذَكَرَهُما في تركيب م س س أيضاً، والكَلامُ فيما قال ابنُ عبّاد كالكلام فيما قال الأزْهَريّ. منس ابن الأعرابيّ: المَنَسُ - بالتحريك -: النَّشاطُ. والمَنْسَةُ - بالفَتْح -: المَسَّةُ من كُلِّ شَيْءٍ. موس المَوْس: حَلْقُ الشَّعَرِ، وقيل: في صِحَّتِهِ نَظَرٌ، وقال ابنُ فارِس: لا أدري ما صِحَّتُه. وقال الليث: المَوْسُ: تأسِيْسُ المُوْسى التي يُحْلَقُ بها، قال: وبعضُهم يُنَوِّن مُوْسىً. قال الأزهري: جَعَلَ مُوْسى فُعْلى من المَوْس، والميم أصليّة على قولِه، ولا يَجوز تَنْوِينُه على هذا القَوْل. وقال ابن السكِّيت: يقال هذه مُوْسى جَديدة، وهي فُعلى عن الكسائيِّ، قال: الأُمَويّ: هو مُذَكَّرٌ لا غَيْرَ، يقال: هذا مُوسىً كما تَرى، وهو مُفْعَلٌ؛ مِنْ أوْسَيْتُ رأْسَه: إذا حَلَقْتَه بالمُوسى. قال يعقوب: وأنشَدَنا الفرّاء في تأنيث المُوْسى، وهو لِزيادٍ الأعْجَم يهجو خالِد بن عَتّاب بن وَرْقاء لمّا رَمى إليه خالِد بَدْرَةً من الدَّراهم وقال له مازِحاً: فإِن تَكُنِ المُوْسى جَرَتْ فَوْقَ بَظْرِها. وقال الليث: مُوْسى النَّبيُّ - صلوات الله عليه - يقال: اشتِقاقُه من الماء والشَّجَرِ، ف " مُوْ " ماءٌ؛ و " سا " شَجَرٌ؛ لحالِ التّابُوتِ والماءِ. وهو عِبْرَانيٌّ عُرِّبَ. وقال ابن فارِس: النّسْبَةُ إليه مُوْسِيٌّ، وذلك أنَّ الياءَ فيه زائدةٌ، كذا قال الكِسَائيّ. وقال ابن السكِّيت في كتاب التصغير: تَصْغيرُ مُوسى - اسمُ رجُل -: مُوَيْسى، كأنَّ مُوْسى فُعْلى، وإن شِئتَ قُلْتَ مُوَيْسِيْ - بكسر السين وإسْكان الياء غير مُنَوَّنَة -. وتقول في النَّكِرَة: هذا مُوَيْسِيْ ومُوَيْسٍ آخَرُ، فلم تصْرِفِ الأوَّلَ لأنّه أعْجَميٌّ مَعْرِفَةٌ. وَصَرَفْتَ الثانيَ لأنَّه نَكِرَة، وموسى في هذا التَّصْغير: مُفْعَلٌ. قال: فأمّا مُوْسى الحَدِيْدِ فَتُصَغِّرُها مُوَيْسِيةً فيمن قال: هذه مَوْسىً، ومُوَيْسٍ فيمن قال: هذه مُوْسى، قال: وهي تُذَكَّرُ وتُؤنَّثُ، وهي من الفِعْلِ مُفْعَلٌ والياءُ أصْلِيَّة. وقال غيره: رجُلٌ ماسٌ - مثال مالٍ -: وهو الذي لا يَنْفَعُ فيه العِتاب، وقيل: هو الخَفيف الطَيّاش. والمَاسُ: حَجَرٌ من الأحجار المُتَقَوِّمةِ، وهو مَعْدودٌ في الجَواهِر كالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، والعامَّةُ تُسَمِّيه: الألمَاسَ. والعَبّاس بن أحمد بن أبي مَوّاس - بالفتح والتشديد - البغدادِيّ: صاحِبُ الخَطِّ المَليحِ الصَّحيح. ومُوَيْس - مُصَغّراً -: هو مُوَيْس بن عِمْران أحَدُ المُتَكَلِّمِين. وقال الليث: المَوْس: لُغة في المَسْيِ: وهو أنْ يُدْخِلَ الرّاعي يدَهُ في رَحِمِ النّاقة أو الرَّمَكَةِ يَمْسُطُ ماءَ الفَحْلِ من رَحِمِها. اسْتِلآماً للفَحْلِ وكَراهِيَةَ أنْ تحْمِلَ له. ميس المَيْس والمَيَسَانُ: التَّبَخْتُر، يقال: ماسَ يَمِيْسُ مَيْساً وميَساناً، قال لَقيط بن زُرارَة:

стр. 200

يا لَيْتَ شِعْري اليَومَ دَخْتَنوسُ ... إذا أتاها الخَبَرُ المَرْمَوْسُ أتحْلِقُ القُرُوْنَ أمْ تَمِيْسُ ... لا بَلْ تَمِيْسُ إنَّها عَرُوْسُ فهو مائِس ومَيُوس ومَيّاس، قال رؤبة يصف الغواني: مِثْلُ الدُّمى تَصْوِيرُهُنَّ أطْواسْ ... ومِرْفَلُ العَيْشِ رِفَلٌّ مَيّاسْ وقال رؤبة - أيضاً - يَذْكُرُ كِبَرَه وهَرَمَه: أحْدُوا المُنى وأغْبِطُ العَرُوْسا ... لا أسْتَحي القُرّاءَ أنْ أمِيْسا أحْسِبُ يَوْمَ الجُمْعَةِ الخَمِيْسا وفي حديث أبي الدَّرْداء ﵁: تَدْخُلُ قَيْساً وتَخْرُجُ مَيْساً. وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب ق ي س. والجَمَلُ رُبَّما ماسَ بِهَوْدَجِهِ في مَشْيِهِ ميَسَاناً. وفي المَثَل: إنَّ الغَنِيَّ الطويلَ الذَّيْلِ مَيّاس. أي لا يَقْدرُ أن يَكْتُمَ الغِنى. ومَيّاس - أيضاً -: فَرَسٌ شَقيقِ بن جَزْءٍ أحَدِ بَني قُتَيْبَة قال فيه عمرو بن أحْمَر الباهليّ: مَنى لكَ أنْ تَلْقى ابنَ هِنْدٍ منِيةٌ ... وفارِسَ مَيّاسٍ إذا ما تَلَبَّبا مَنى: قَدَّرَ. والمَيّاس - أيضاً -: الأسَد الذي يختال في مِشْيَتِه، ويَتَبَخْتَر؛ لِقِلَّةِ اكْتِراثِه بِمَن يَلْقاه، قال أبو زُبَيْد حَرْمَلة بن المنذر الطّائيّ يصف الأسَد: فَلَمّا أنْ رَآهُم قد تَدانَوا ... تَقَرّى حَوْلَ أرْجُلِهم يَمِيْسُ وقال ابن الأعرابيّ: ماسَ يَمِيْسُ مَيْساً: إذا مَجَنَ، مِثْلُ مَسَأ يَمْسَأ مَسْأً. ومَاسَ اللهُ فيهم المَرَضَ يَمِيْسُه: أي كَثَّرَه فيهم. ومَيسون بنت بَحْدَل بن أُنَيْفٍ؛ من بَني حارِثَة بن جَنَابٍ؛ أُمُّ يَزِيْدَ بن مُعَاوِيَة: من التّابِعِيّات. والمَيْسون: الحَسَنْ القَدِّ الحَسَنُ الوَجْهِ من الغِلْمانِ. والزَّبّاءُ المَلِكَة: اسْمُها مَيْسُونُ. والمَيْسَان: من نجوم الجَوْزاء؛ عن ابن دُرَيْد. وقال أبو عمرو: المَيَاسِينُ: النجوم الزاهِرَة. ومَيْسان: كُوْرَة مَشْهورة بينَ البَصْرَة وواسِط، فُتِحَتُ في خِلافَةِ عُمَرَ ﵁، ووَلاّها النُّعمان بن عَدِيِّ بن نَضْلَةَ العَدَوِيَّ ﵁، ولم يُوَلَّ أحَداً من بَني عَدِيٍّ غيرَه وِلايَة قَطُّ، لِما كانَ يَعْلَمُ من صَلاحِه. وأرادَ النُّعمانُ امْرَأتَه على الخُروجِ إلى مَيْسانَ فأبَت عليه، فَكَتَبَ إلَيْها: ألا هَلْ أتى الحَسْناءَ أنَّ حَلِيْلَها ... بِمَيْسَانَ يُسْقى في زُجاجٍ وحَنْتَمِ إذا شِئْتَ غَنَّتْني دَهَاقِينُ قَرْيَةٍ ... وصَنّاجَةٌ تَجْذُو على حَرْفِ مَنْسِمِ فإن كُنْتُ نَدْماني فبالأكْبَرِ اسْقِني ... ولا تَسْقِني بالأصْغَرِ المُتَثَلِّمِ لَعَلَّ أمِيْرَ المؤْمنينَ يَسُوْؤُهُ ... تَنَادُمُنا في الجَوْسَقِ المُتَهَدِّمِ فَبَلَغَ ذلِكَ عُمَرَ ﵁ فَكَتَبَ إلَيه: بسم الله الرحمن الرحيم، حم، تنزيل الكِتابِ من الله العَزيزِ العَلِيم، غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَديدِ العِقابِ ذي الطَّوْلِ لا إلهَ إلاّ هو. أمّا بَعْدُ: فقد بَلَغَني قَوْلُكَ: لَعَلَّ أمِيْرَ المؤْمنينَ يَسُوْؤُهُ ... تَنَادُمُنا في الجَوْسَقِ المُتَهَدِّمِ وأيْمُ اللهِ لقد ساءني ذلك وقد عَزَلْتُكَ. فَلَمّا قَدِمَ عليه سألَه فقال: واللهِ ما كانَ مِن ذلك شَيْءٌ، وما كانَ إلاّ فَضْلُ شِعْرٍ وَجَدْتُهُ، وما شَرِبْتُها قَطُّ. فقال: أظُنُّ ذاكَ، ولكن لا تَعْمَلَ لي على عَمَلٍ أبَداً. والنّسْبَةُ إلى مَيْسانَ: مَيْسَانيٌّ؛ على الأصْلِ، ومَيْسَنانيٌّ؛ على التغيير. قال العجّاج: خَوْداً تَخَالُ رَيْطَها المُدَمْقَسا ... ومَيْسَنانيّاً لها مُمَيَّسا أُلْبِسَ دِعْصاً بَيْنَ ظَهْرَيْ أوْعَسا وقال ابن عبّاد: رَجُلٌ مَيْسَانٌ: أي مُتَبَخْتِر، وامْرَأةٌ مَيْسَانَةٌ، وقيل: مَيْسَانُ ومَيْسى. قال: ويقال لِلَيْلَةِ البَدْرِ: مَيْسانُ. ويقال لأحَدِ كَوْكَبيِ الهَقْعَةِ: مَيْسَانُ.

стр. 201

وقال الدِّيْنَوَريّ: المَيْسُ: أخْبَرَني بَعْضُ أعْرابِ عُمَانَ - وعُمَانُ مَعْدِنُ المَيْسِ - فقال: شجر المَيْسِ عِظامٌ، شَبِيهٌ في نَبَاتِه ووَرَقِه بالغَرَبِ، وإذا كانَ شابّاً فهو أبْيَضْ الجَوْفِ، فإذا قَدُمَ اسْوَدَّ فَصَارَ كالآبَنُوْسِ، ويَغْلُظُ حتّى تُتَّخَذُ منه الموائِد الواسِعة، وتَتَّخَذ منه الرِّحالُ، قال العجّاج يصف الإبل: يَنْتُقْنَ بالقَوْمِ من التَّزَعُّلِ ... وهِزَّةِ المِرَاحِ والتَّخَيُّلِ مَيْسَ عُمَانَ ورِحالَ الإسْحِلِ وقال حُمَيْد بن ثَور الهِلاليّ ﵁ يصف الإبل: صُهْبٌ إذا غَرِثَتْ فُضُولُ حِبالها ... شَبِعَتْ بَرَاذِعُها ومَيْسٌ أحْمَرُ فَوَصَفَهُ بالحُمْرَةِ لأنَّه لم يَسْوَدَّ بَعْدُ. قال: والمَيْس رِيفيٌّ وليس بِبَرِّيٍّ يُغْرَسُ غَرْساً. وفي حديث طَهْفَةَ بن أبي زُهَيْر النَّهْدِيّ ﵁: أتَيْناكَ يا رَسولَ اللهِ مِن غَوْري تِهَامَةَ بأكْوارِ المَيْسِ. وقد كُتِبَ الحديث بِتَمامِهِ في تركيب وطء. وقال ذو الرُّمَّة: كأنَّ أصْواتَ مِن إيغالِهِنَّ بِنا ... أواخِرِ المَيْسِ أصْواتُ الفَرارِيْجِ أي كأنَّ أصواتَ أواخِرِ المَيْسِ من ايغالِهِنَّ بنا أصوات الفَراريج. وقال الشمَّاخ: وشُعْبَتَا مَيْسٍ بَرَاها إسْكافْ وقال الدِّيْنَوَريّ: المَيْسُ - أيضاً -: ضَرْبٌ من الكُرُوم ينهض على ساقٍ بعض النهوض، ثمَّ يَتَفَرَّع. أخْبَرَني بذلك بعض أهلِ المَعْرِفة، ومَعْدِنُه أرْضُ سَرُوْجَ من أرض الجزيرة، قال: وأخْبَرَني أنَّه قد رآه بالطائِفِ، وإليه يُنْسَبُ الزَّبِيْبُ الذي يُسَمّى المَيْس، قال: وأخبَرَني أنَّ للمَيْسِ ثَمَرَةٌ في خِلْقَةِ الإجّاصَةِ الصَّغيرة. وقال ابن دريد: المَيّاس: الذِّئب؛ لأنَّه يَمِيْسُ أي يَتَحَرَّك. والتَّمْيِيْسُ: التَّذْيِيْلُ. وفُسِّرَ قولُ العَجّاج: ومَيْسَنانِيّاً لها مُمَيَّسا بالمُذَيَّلِ؛ أي له ذَيْلٌ. وتَمَيَّسَ: أي تَبَخْتَرَ؛ مِثْلُ ماسَ، قال: وإنّي لَمِنْ قُنْعَانِها حِيْنَ اعْتَزي ... وأمْشي بِهِ نحوَ الوَغى أتَمَيَّسُ والتَّركيبُ يَدُلُّ على المَيَلان. نبرس النِّبْرَاس: المِصْباح. ويقال للسِّنان: نِبْراس، قال مالك بن خُوَيْلِد الخُناعيّ - ويُروى لأبي ذُؤَيب الهُذَليّ في رِوايَة أبي نَصْر - يصف الأسد: صَعْبُ البَدِيهَةِ مَشْبُوْبٌ أظافِرُهُ ... مُواثِبٌ أهْرَتُ الشِّدْقَيْنِ نِبْراسُ ويُروى: " جسّاس "، أي كأنَّه سِنانٌ في حِدَّتِه ومَضائه. وقال تميم بن أُبَي بن مُقْبِلٍ: قَلْ لابْنَةِ الأخْطَلِ المَسْلوبِ مِئْزَرُها ... يومَ الفَوارِسِ لَمّا راثَ هادِيْها ولَسْتُ سائلَها إلاّ بِواحِدَةٍ ... ما رَدَّ؟ تَغْلِبُ عنها إذْ تُناديْها إذْ رَدَّها الخَيْلُ تَعْدو وهي خافِضَةٌ ... حَدَّ النَّبارِيْسِ مَطْروراً نَوَاحِيها وأمّا قول جرير: هَلْ دَعْوَةٌ من جِبالِ الثَّلْجِ مُسْمِعَةٌ ... أهْلَ الإيادِ وحَيّاً بالنَّبارِيْسِ فالنَّبارِيْسُ: شِبَاكٌ لِبَني كُلَيْبٍ؛ وهي الأبْآرُ المُتَقارِبة. نبس النَّبْسُ: التَّكَلُّم، يقال: نَبَسَ يَنْبِسُ - بالكسر -، وأكثَر ما يُسْتَعْمَل في النَّفْيِ، وأنشَدَ ابن دريد: وإذا تُشَدُّ بِرَحْلِها لا تَنْبِسُ وقال أبو عمرو: نَبَسَ الرَّجُلُ: إذا تَكَلَّمَ فأسْرَعَ، ذَكَرَه في الإثبات. ورجل أنْبَسُ الوَجْهِ: أي عابِسُه كَرِيْهُه، قال ابن فارِس: فيهِ نَظَر. وقال ابن الأعرابيّ: النُّبُسُ - بضمّتَين -: النّاطِقون. والنُّبُسُ - أيضاً -: المُسْرِعون. وقال أبو عُمَر الزاهِد: السِّيْن الأولى في " سِنْبِسٍ " زائدة، والأصل نَبَسَ: أي أسْرَعَ. وقال ابن عبّاد: النَّبْسُ: الحَرَكَة، والنابِس: المُتَحَرِّك.

стр. 202

وقال ابن دريد: ما سَمِعْتُ للقومِ نَبْساً ولا نُبْسَة - بالضم -. وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أنّه قال: إنَّ أهل النارِ لَيَدْعونَ يا مالِكُ؛ فَيَدَعُهم ربّهم أربعين عاماً ثُمَّ يَرَدُّ عليهم: إنَّكم ماكِثونَ، فَيَدْعُونَ ربَّهُم مِثْلَ الدُّنيا فَيَرُدُّ عَلَيْهِم: اخسئوا فيها ولا تُكَلِّمونِ، فما يَنْبِسُونَ عندَ ذلك، ما هوَ إلاّ الزَّفير وإلاّ الشَّهيق. وعن مَروان بن أبي حَفْصَة أنَّه قال: أنْشَدْتُ السَّرِيَّ بن عبدِ الله فلم يَنْبِس رُؤبَة. نجس النَّجَسُ والنَّجِسُ والنَّجُسُ والنَّجْسُ والنِّجْسُ: ضدُّ الطاهِر، والنَّجاسَة: ضِد الطَّهارة، قال الله تعالى:) إنَّما المُشْرِكونَ نَجَسٌ (، وقُرِئَ) نَجْس (بِسكون الجيم مع فَتْحَة النون، وقرأَ الضَّحّاك:) نَجِسٌ (مثال كَتِفٍ، وقرأ الحَسَن بن عِمران ونُبَيْح وأبو واقِد والجَرّاح وابنُ قُطَيْب:) نِجْسٌ (مثال رِجْسٍ. وقال الفرّاء: إذا قالُوهُ مَعَ الرِّجْسِ أتْبَعوهُ إياه وقالوا: رِجْسٌ نِجْسٌ. وكان النبي ﷺ إذا دَخَلَ الخَلاءَ قال: اللهُمَّ إنّي أعوذُ بكَ من الرِجْسِ النِجْسِ الخَبيثِ المُخْبِثِ الشَّيْطان الرَّجيم. وقد نَجِسَ يَنْجَسُ - مثال سَمِعَ يَسْمَعُ - ونَجُسَ يَنْجُسُ - مثال كَرُمَ يَكْرُمُ -. وقال ابن الأعرابيّ: النُّجُسُ - بضمَّتَين -: المُعَقِّدُوْن. وداءٌ ناجِسٌ ونَجِيْسٌ: إذا كانَ لا يُبْرَأُ مِنه، قال: وداءٌ بِهِ أعيا الأطِبَّة ناجِسُ وقال ساعِدَة بن جُؤيَّة الهُذَليّ: إنَّ الشّبابَ رِداءٌ مَنْ يَزِنْ تَرَهُ ... يُكْسَى الجَمالَ ويُفْنِدْ غَيْرَ مُحْتَشِمِ والشَّيْبُ داءٌ نَجِيْسٌ لا شِفاءَ لهُ ... للمَرْءِ كانَ صَحِيحاً صائبَ القُحَمِ وإذا قُلْتَ: رَجُلٌ نَجِسٌ - بكسر الجيم - ثَنَّيْتَ وجَمَعْتَ، وإذا قُلْتَ: نَجَسٌ - بفَتحِها - لم تُثَنِّ ولم تَجْمَع وقُلْتَ: رَجُلٌ نَجَسٌ ورَجُلانِ نَجَسٌ ورِجالٌ نَجَسٌ وامرأةٌ نَجَسٌ ونِساءٌ نَجَسٌ. ويقال: أنْجَسَه ونَجَّسَه تَنْجِيْساً. ومنه حديث النبيّ ﷺ : إنَّ الماءَ طَهورٌ لا يُنَجِّسُه شَيْءٌ إلاّ ما غَيَّرَ طَعْمَه أو لَوْنَه أو رِيْحَه. والتَّنْجِيْسُ: شَيْءٌ كانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُه على الذي يُخَافُ عليهِ وَلُوْعُ الجِنِّ به؛ وهوَ القَذَرُ؛ نحوَ خِرْقَةِ الحائضِ وعِظامِ المَوْتى، وهذا من أفعال العَرَبِ، قال المُمَزَّقُ النُّكْرِيّ واسمُه شأسُ بن نَهار بن أسْوَدَ بن حَرِيْد بن حَيِيِّ بن عَوْف بن سُوْدِ بن عُذْرَة بن مُنَبِّه بن نُكْرَة بن لُكَيْز بن أفْصى بن عبد القيس: ولو أنَّ عِنْدي حازِيَيْنِ وراعِباً ... وعَلَّقَ أنْجاساً عَلَيَّ المُنَجِّسُ وقال العجّاج: ولم يَهَبْنَ حُمْسَةً لأِحْمَسا ... ولا أخا عَقْدٍ ولا مُنَجِّسا وقال آخَرُ: ولو كُنْتُ في غُمْدانَ أو في عَطالَةٍ ... وعَلَّقَ أنْجاساً عَلَيَّ يَهُوْدُ وقال الأزهريّ - ومن خَطِّه نَقَلْتُ -: قال حَسّان: وحازِيَةٍ مَلْبُوْبَةٍ ومُنجِّسٍ ... وطارِقَةٍ في طَرْقِها لم تَشَدَّدِ ولم أجِد البَيْتَ في شِعْرِ حَسّان بن ثابِت ﵁، فَلْيُطْلَب في شِعْر غَيرِه مِمَّن اسمُه حسّان. وقال ابن الأعرابيّ: ومِنْ العادات التَّمِيميَّة والجُلْبَة والمُنَجَّسَة. وقال ثعلَب: قلتُ لابنِ الأعرابيّ: لِمَ قِيْلَ لِلمُعَوَّذِ مُنَجِّسٌ وهو مأخوذ مِنْ النَّجاسَة؟ فقال: للعَرَبِ أفْعالٌ تُخالِفُ معانِيها ألفاظَها، يُقال: فُلان يَتَتَجَّسُ إذا فَعَلَ فِعْلاً تَحَرَّجَ به من النَّجَاسَة، كما يقال: يَتَاثَّمُ ويَتَحَرَّجُ ويَتَحَنَّثُ ويَتَحَوَّبُ إذا فَعَلَ فِعلاً يَخْرُجُ بِه من الإثم والحَرَجِ والحِنْثِ والحُوْبِ. ويقال: تَنَجَّسُ الثّوب: إذا أصابَتْهُ نَجاسَةٌ. والتركيب يدل على خِلافِ الطَّهارَة. نحس ابن عبّاد: النَّحْسُ: الأمر المُظْلِم. والنَّحْسَانِ: زُحَل والمِرِّيْخ، والسُّعْدَانِ: المُشْتَري والزُهْرَة.

стр. 203

ويقال ثلاثُ ليالٍ اللاّتي يقال لَهُنَّ الظُّلَمُ: النُّحسُ. ويقال: أيّامٌ نَحِيْسَةٌ، كما يقال: أيامٌ سَعِيْدَة. والنَّحْسُ: ضِدُّ السَّعْدِ، قال الله تعالى:) في يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (، وقَرَأَ الحَسَن البصريّ:) في يَوْمٍ نَحِسٍ (بالتَّنْوينِ وكسر الحاء، وعنه أيضاً: يَوْمٍ نَحِسٍ ويَوْمِ نَحِسٍ؛ على الصِّفَةِ والإضافَةِ والحاء مَكْسورة. وقَرَأَ قُرّاءُ الكوفة والشَّامِ ويَزِيْدُ:) في أيّامٍ نَحِسَاتٍ (بكسر الحاء؛ والباقونَ بسُكُونها. وقد نَحِسَ الشَّيْء - بالكسر - فهو نَحِسٌ أيضاً، قال: أبْلِغْ جُذاماً ولَخْماً أنَّ إخْوَتَهم ... طَيّاً وبَهْرَاءَ قَوْمٌ نَصْرُهُم نَحِسٌ ومنه قيل: أيّامٌ نَحِسات. ونَحُسَ - أيضاً - بالضَّمِّ، ومنه قراءة عبد الرّحمن بن أبي بَكْرَة: " منْ نارٍ ونَحُسَ " على أنَّه فِعْلٌ ماضٍ، أي نَحُسَ يَوْمُهم أو حالهُم. والعَرَب تُسَمِّي الرِّيْحَ البارِدَة إذا دَبَرَتْ: نَحْساً، قال عمرو بن أحْمَرَ الباهليّ: كأنَّ سُلافَةَ عُرِضَت لِنَحْسٍ ... تُحِيْلُ شَفِيْفها الزُّلالا وقال ابن دريد: النَّحْسُ: الغُبارُ في أقطار السَّماء إذا عَكَفَ الجَدْبُ عليها. ويقال: عامٌ ناحِسٌ ونَحِيْسٌ - زَعَموا -. ويقال: هاجَ النَّحْسُ: أي الغُبارُ، قال: إذا هاجَ نَحْسٌ ذو عَثَانِيْنَ والْتَقَتْ ... سَبَارِيْتُ أغْفَالٌ بها الآلُ يَمْصَحُ وقال ابن دريد: المَنَاحِسُ: المَشَائمُ. والنُّحَاسُ: القِطْرُ، عَرَبيٌ مَعروف. وقال ابن فارِس: النُّحاسُ: النّار، قال البَعِيْث: دَعُوا الناسَ إنّي سَوْفَ تَنْهى مَخافَتي ... شَياطِينَ يُرْمى بالنُّحاسِ رَجِيْمُها وقال أبو عُبَيْدَة: النُّحاسُ: ما سَقَطَ من شَرَارِ الصُّفْرِ أو الحَديد إذا ضُرِبَ بالمِطْرَقَةِ، قال النابغة الذُبْيَانيّ: كأنَّ شُوَاظَهُنَّ بِجانِبَيْهِ ... نُحَاسُ الصُّفْرِ تَضْربُهُ القُيُوْنُ وقوله تعالى:) يُرْسَلُ عليكما شُوَاظٌ من نارٍ ونُحَاسٌ (قال أبو عُبَيْدَة: النُّحاسُ - ها هُنا - الدخانُ الذي لا لَهَبَ فيه، قال النابغة الجَعْديّ ﵁: أضاءَت لنا النّارُ وَجْهاً أغَرْ ... رَ مُلْتَبِساً بالفُؤادِ الْتِباسا يُضِيء كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيْ ... طِ لم يَجْعَلِ اللهُ فيه نُحَاسا والنِّحاسُ - بالكسر - لُغَةٌ فيه، وقَرَأَ مُجَاهِد: من نارٍ ونِحاسٌ - بكسر النّون ورفع السين. والنُّحاسُ والنِّحاسُ - أيضاً -: الطَّبيعَة والأصْل، قال لَبيد ﵁: وكَم فينا إذا ما المَحْلُ أبْدى ... نحاسَ القَوْمِ من سَمْحٍ هَضُوْمِ وقال آخَر: يا أيُّها السائلُ عن نحاسي وقال ابن الأعرابيّ: النُّحاسُ: مَبْلَغُ أصْلِ الشَّيْءِ، يقال: فُلانٌ كريم النُّحاسُ والنِّحاسُ: أي كريم النّجَار. وقال أبو عمرو: نَحَسَتْهُ الإبِلُ: عَنَّتْهُ وأشْقَتْهُ. ونَحَسَه: جَفَاه. وقال ابن دريد: قَوْلُهم: تَنَحَّسَتِ النَّصارى عَرَبيٌّ معروف، لِتَرْكِهِم أكْلَ لَحْمِ الحَيْوان. وتَنَهَّسَ - في هذا - لَحْنُ العَوَامِّ. وقال ابن السكِّيت: تَنَحَّسْتُ الأخبارَ وعن الأخْبارِ: أي تَخَبَّرْتُ عنها؛ وتَتَبَّعْتُها بالاسْتِخْبَارِ، ويكون ذلك سِرّاً وعَلانِيَة. وتَنَحَّسَ الرَّجُلُ: إذا جاعَ. ومنه قَوْلُهم: تَنَحَّسَ لِشُرْبِ الدَّواءِ: إذا تَجَوَّعَ له. واسْتَنْحَسْتُ الأخْبارَ: مِثْلُ تَنَحَّسْتُها، وكذلك اسْتَنْحَسْتُ عن الأخْبَارِ. والتركيب يدل على ضِدِّ السَّعْدِ. نخس النَّخْسُ: تَغْرِيْزُكَ مُؤخَّرَ الدّابَّةِ أو جَنْبَها بِعُودٍ أو غَيْرِه، يقال: نَخَسْتُ الدابَّةَ أنْخُسُها وأنْخَسُها. ونَخَسَ النَّبيُّ ﷺ جَمَلَ جابرٍ ﵁ الذي كانَ قد أعْيا فَصَارَ لا يَمْلِكُ رَأسَه. وسُمِّيَ النَّخّاسُ لذلك، وفِعْلُه النِّخَاسَةُ - بالكسر -، وذلك لأنَّه يَنْخسُ الدابَّةَ لِتَنْشِطَ وتُسْرِع. وقال ابن دريد: النَّخّاسُ: بَيّاع الرّقيق؛ عَرَبيّ صَحيحٌ، والاسْمُ: النِّخَاسَةُ والنَّخَاسَةُ - بكسر النون وفَتْحِها -.

стр. 204

قال: ويُقال نَخَسَ بَنو فلان بفلانٍ: إذا طَرَدُوْهُ. ونَخَسُوا به بَعِيْرَه، وأنْشَدَ: النّاخِسِيْنَ بِمَرْوانَ بذي خُشُبٍ ... والدَّاخِلِيْنَ على عُثْمانَ في الدّارِ والناخِسُ: ضاغِطٌ يُصِيْبُ البَعيرَ في إبْطِه. ويقال: بَعيرٌ به ناخِسٌ: إذا احْتَكَّ إبْطُه بِزَوْرِه. والنّاخِسُ والضّاغِطُ قَرِيْبٌ بعضهُ من بَعْضٍ. والنّاخِسُ في البَعيرِ - أيْضاً -: جَرَبٌ يكون عِنْدَ ذَنَبِه، والبعير مَنْخُوْسٌ. ودائرَة النّاخِسِ: التي تكون تَحْتَ جاعِرَتَيِ الفَرَسِ إلى الفائلَيْنِ، وتُكْرَهُ. وقال أبو زَيْد: وَعِلٌ ناخِسٌ: إذا امْتَلأَ شَباباً. وهو وَعِلٌ ثُمَّ ناخِسٌ: إذا نَخَسَ قَرْناه ذَنَبَه من طُولهما، وقيل: هوَ النَّخُوْسُ، وإنَّما يكونُ ذلك في الذُّكُورِ، قال: يا رُبَّ شاةٍ فاردٍ نَخُوْسِ والنَّخِيْسُ: البَكْرَة التي يَتَّسِعُ ثَقْبُها الذي يَجْري فيه المِحْوَر مِمّا يَأْكُلُه المِحْوَر؛ فَيَعْمَدونَ إلى خُشَيْبَةٍ فَيَثْقُبُونَ وَسَطَها؛ ثُمَّ يُلْقِمونَها ذلك الثَّقْبَ المُتَّسِعَ. ويقال لِتِلْكَ الخُشَيْبَة: النِّخَاسُ - والنِّخَاسَةُ عن الليث - بكسر النون، والبَكرة نَخِيْس، قال: دُرْنا ودارَت بَكْرَةٌ نَخِيْسُ ... لا ضَيْقَةَ المَجْرى ولا مَرُوْسُ وقال بعضهم: سأَلْتُ أعْرابيّاً من بَني تَمِيْمٍ بِنَجْدٍ وهو يَسْتَقي وبَكْرَتُه نَخِيْس، فَوَضَعْتُ إصْبَعي على النِّخَاسِ فَقُلْتُ: ما هذا؟ - وأرَدْتُ أنْ أتَعَرَّفَ منه الحاءَ والخاءَ -، فقال: نِخَاسٌ بخاءٍ مُعْجَمَة، فَقُلْتُ: ألَيْسَ قد قال الشاعِرُ: وبَكْرَةٍ نِحَاسُها نُحَاسُ فقال: ما سَمِعْنا بهذا في آبائنا الأوَّلِيْنَ. تقول منه: نَخَسْتُ البَكْرَةَ أنْخَسُها نَخْساً. وقال أبو زيد: النَّخِيْسَةُ: لَبَنُ العَنْزِ والنَّعْجَةِ يُخْلَطُ بَيْنَهُما. وقال الليث: النَّخِيْسَة: الزُّبْدَة. وقال أبو عُمَر: النَّخِيْسَة: اللَّبَن الحامِضْ يُصَبُّ على اللَّبَنِ الحُلْو. والنَّخِيْس: موضِع البِطانِ. ونُخِسَ لَحْمُ الرّجُل: إذا قَلّ. ويقال لابنِ زِنْيَة: ابنُ نُخْسَة، قال الشّمّاخ: أنا الجِحَاشيّ شَمّاخٌ ولَيْسَ أبي ... بِنَخْسَةٍ لِدَعِيٍّ غَيرِ موجودِ وقال أبو سعيد: رأيْتُ غُدْراناً تَنَاخَسُ: وهو أن يُفْرِغَ بَعضُها في بَعْضٍ، كتَناخُسِ الغَنَمِ إذا أصابَها البَرْدُ فاسْتَدْفَأَ بَعْضُها بِبَعْضٍ. وفي حديثٍ: أنَّ قادِماً قَدِمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَه عن خِصْبِ البِلادِ، فَحَدَّثَه: أنَّ سَحابَةً وَقَعَتْ فاخْضَرَّتْ لها الأرضُ؛ وفيها غُدُرٌ تَنَاخَسُ. قال شَمِر: أي يَصُبُّ بعضُها في بَعْضٍ، وقال غيره: كأنَّ الواحِدَ يَنْخَسُ الآخَرَ أي يَدْفَعُه. والتركيب يدل على نَزْكِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، وقد شَذَّتْ النَّخِيْسَةُ عن هذا التركيب. ندس النَّدْس: الطَعْن، يقال: نَدَسَه يَنْدُسُه - بالضم -: إذا طَعَنَه، ومنه حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّه دَخَلَ المَسْجِدَ وهوَ يَنْدُسُ الأرضَ برِجْلِه. قال الكُمَيْت: ونَحْنُ صَبَحْنا أهْلَ نَجْرانَ غارَةً ... تَمِيْمَ بن مُرٍّ والرِّماحَ النَّوادِسا وقال جَرير: نَدَسْنا أبا مَنْدُوْسَةَ القَيْنَ بالقَنا ... ومارَ دَمٌ من جارِ بَيْبَةَ ناقِعُ وقال ابن الأعرابيّ: المَنْدُوْسَةُ: الخُنْفَسَاءُ. والنّدوس: الناقة التي تَرضَى بأدنى مَرْتَع. ونَدَسْتُ به الأرْضَ: إذا ضَرَبْتَهُ بها. ونَدَسْتُ الشَّيْءَ عن الطَريق: نَحَّيْتُه. وقال الفرّاء: رَجْلٌ نَدْسٌ - بالفتح - ونَدِسٌ ونَدُسٌ - مثال حَذِرٍ وحَذُرٍ -: أي فَهِمٍ. وقال الليث: النَّدُسُ: السَّريع الاسْتِماع للصَّوْت الخَفِيِّ. قال ذو الرُّمَّة يصف ثوراً: وقد تَوَجَّسَ رِكْزاً مُقْفِرٌ نَدسٌ ... بنَبْأةِ الصَّوْتِ ما في سَمْعِهِ كَذِبٌ ونَدَسْتُ عليه ظَنّي أنْدُسُه: وهو أن تَظُنَّ الظَّنَّ لم تَحُقَّه. والمِنْداس: المرأة الخفيفة. ونَدِسَ الرَجُلُ - بالكسر - يَنْدَسُ نَدَساً - بالتحريك -: أي صارَ نَدساً. والمُنادَسَة: المُطاعَنَة. والمُنادَسَة: المُنابَزَة.

стр. 205

وقال أبو زَيد: تَنَدَّسْتُ الأخبارَ وعن الأخبارِ. إذا تَخَبَّرْتُ عنها من حَيْث لا يُعْلَمَ بِكَ، مِثْلُ تَنَطَّسْتُ وتَنَحَّسْتُ وتَحَدَّسْتُ. وتَنَدَّسَ ماءُ البِئْرِ: إذا فاضَ من جَوَانِبِها. وقال ابن عبّاد: التَّنَدُّسُ: أنْ تَصْرَعَ إنْساناً فَتَضَعَ يَدَهَ على فَمِه. والتَّنَادُسُ: التَّنَابُزُ بالألْقاب. والتركيب يدل على مِثْلِ النَّزْكِ والطَّعْنِ. نرجس النَّرْجِسُ: مذكورٌ في تركيب ر ج س. نرس نَرْسُ - بالفتح -: قَريَة مِن سَوَاد العِراق، تُنْسَبُ إلَيْها الثِياب النَّرْسِيَّة. وقال ابن دريد: النَّرْسُ لا أعْرِفُ لَهُ أصْلٌ في اللُّغَة، إلاّ إنَّ العَرَبَ قد سَمَّت نارِسَة، قال: ولم أسْمَع فيه شَيْئاً من عُلَمائِنا، ولا أحْسِبُه عَرَبيّاً مَحْضاً. وقال ابن فارِس: النون والراء لا تَأتَلِفانِ؛ وقد يكون بينَهما دَخيل. والنِّرْسِيَانُ: ضَرْبٌ من التَّمْر، وهو أجوَد ما يَكون بالكوفَة، وليسَ بِعَرَبيٍّ مَحْضٍ، وأهل العِراق يَضْرِبونَ الزُّبْدَ بالنِّرْسِيَانِ مَثَلاً لِمَا يُسْتَطَابُ، الواحِدَة: نِرْسِيَانَة. نسس النَّسُّ: السَّوْقُ، يقال: نَسَسْتَ النّاقَةَ أنُسُّها نَسّاً: أي زَجَرْتُها، ومنه: المِنَسَّة للعّصا. وفي حديث النبيّ ﷺ : أنَّه كانَ يَنُسُّ أصْحابَهُ؛ أي يَسُوْقُهُم، يَمْشِي خَلْفَهُم ويُقَدِّمُهم، وقد كُتِبَ الحديث بتَمامِه في تركيب س ر ب. وفي حديث عمر ﵁: أنَّه كانَ يَنُسُّ الناسَ بالدِّرَّةِ بَعْدَ صلاةِ العِشَاء ويقول: انْصَرِفُوا إلى بُيُوتِكم. وفي حديث مجاهد: من أسماء مكَّة بكَّة، وهي أُمَّ رُحمٍ، وهي أمُّ القُرى، وهي كُوثى، وهي النّاسَّة - ويروى: الباسَّة -، لأنَّ من بغى فيها أو أحْدَثَ حَدَثاً أٌخْرِجَ عنها فكأنَّها ساقَتْه. قال رؤبة يصف العفائف: وتَحْصِبُ اللاّعِنَةُ الجاسوسا ... بعِشْرِ أيديهِنَّ والضُّغْبوسا حَصْبً الغُوَاةِ والعَوْمَجَ المَنْسوسا والنَّسُّ: اليُبْسُ، يقال: نَسَّ يَنُسُّ ويَنِسُّ نُسُوْساً ونَسَّاً: أي يَبِسَ. وقيل سُمِّيَت مكَّة ناسَّة لِقِلَّةِ الماء بها إذْ ذاك، قال أبو حِزامٍ غالبُ بن الحارِث العُكْليّ: نَسَّ آلي فَهَادَ هِنْداً نُسُوْساً ... واسْتَشَاطَ القَذَالُ مِنّي خَلِيْساً ويقال: جاءنا بخُبْزَةٍ ناسَّة، قال العجّاج: ومَهْمَهٍ يُمْسي قَطَاهُ نُسَّسَاً ... رَوابِعاً وبَعْدَ رِبْعٍ خُمَّسا ويروى: وبَلَدٍ. أي يابِسَةٍ من العَطَش. وقال ابن دريد: نَسَّتِ الجُمَّةُ: إذا تَشَعَّثَتْ. والنَّسِيْسَة: الإيكال بين الناس، قالَها ابن السكِّيت. والنَّسِيْسَة: البَلَلْ الذي يكون بِرأس العُوْدِ إذا أُوْقِدَ. والنَّسِيْسَة: الطبيعة. والنَّسِيْسُ: الجوعُ الشديدُ. وقال الليث: النَّسِيْسُ: غايَة جُهد الإنسان. والنَّسِيْسُ: بَقِيَّةُ الروح، قال أبو زُبَيْد حرملة بن المنذر الطائيّ يصف أسَداً شَبَّهَ نَفْسَه به: ولكِنّي ضُبَارِمَةٌ جَمُوْحٌ ... على العداءِ مُجْتَرِئٌ خَبُوْسُ إذا ضَمَّتْ يَداهُ إليه قِرْناً ... فقد أودى إذا بُلِغَ النَّسِيْسُ ويروى: " مَتى تَضْمُمْ "، وقيل المُراد من النَّسِيْسِ هاهُنا: الأخْذُ بالنَّفَسِ، ويقال: عِرْقانِ في اللَّحْمِ يَسْقِيانِ المُخَّ. ويقال: بُلِغَ من الرَّجُل نَسِيسُه ونَسِيسَتُه: إذا كادَ يموت. واخْتُلِفَ في معنى قولِ الكُمَيْت: ولكِنَّ مِنّي بِرَّ النَّسِيْسِ ... أحُوْطُ الحَرِيْمَ وأحمي الذِّمارا فقال الليث: أرادَ لا أزال بارّاً بهم ما بَقِيَ فِيَّ نَسِيْسٌ. وقال غيره: أراد بالنَّسِيْسِ الخَليقَة والطَبِيعَة. وقال الليث: النَّسُّ: لُزُومِ المَضَاءِ في كُلِّ أمْرٍ، ويقال: هو سُرعَة المَضَاءِ في كُلِّ أمرٍ، ويقال: هو سُرْعَة الذهاب ووُرود الماء خاصَّةً. وأنْشَدَ قول العجّاج الذي سَبَق: ومَهْمَهٍ يُمْسي قَطَاهُ نُسَّسَاً ويروى: وبَلَدٍ. والتَّنْسَاس: السَّيْر الشَّديد، قال الحُطَيْئَة يهجو الزَّبْرِقان بن بَدْرٍ:

стр. 206

وقد مَدَحْتُكُمُ عَمْداً لأُِرْشِدَكُمْ ... كَيْما يَكونَ لكم مَدْحي وإمْرَاسي وقد نَظَرْتُكُم إيْنَاءَ عاشِيَةٍ ... للخِمْسِ طالَ بها حَوْزي وتَنْساسي ويروى: أعشاءَ صادِرةٍ. والنُّسُسُ - بضمَّتَيْن -: الأصول الرديئة. والنَّسْنَاس والنِّسْنَاس - بالفتح والكَسْر -: جِنسُ من الخَلْقِ يَثِبُ أحَدُهُم على رِجْلٍ واحِدَة. وفي الحديث: أنَّ حَيَّاً من عادٍ عَصَوا رَسُولَهُم، فَمَسَخَهُم الله نَسْنَاساً، لكُلِّ إنْسانٍ منهم يَدٌ ورِجْلٌ مِنْ شِقٍّ واحِد، يَنْقُزُونَ كما يَنْقُزُ الطائرُ، ويَرْعَوْنَ كما تَرْعى البَهائِمُ. ويقال: إنَّ أولئك انْقَرَضوا، والذينَ هُم على تِلْكَ الخِلْقَةِ لَيْسُوا من نَسْلِ أولئك، ولكنّهم خَلْقٌ على حِدَةٍ. وقال الجاحِظ: زَعَمَ بَعْضُهُم أنَّهم ثلاثَةُ أجناس: ناس ونسناس ونَسَانِس. وعن أبي سعيد الضرير: أنَّ النَسَانِس الإناثُ منهم، وأنشَدَ للكُمَيْت: فما النّاسُ إلاّ نَحْنُ أمْ ما فَعَالُهَم ... ولو جَمَعوا نَسْنَاسَهُم والنَّسَانِسا وقيل: النَّسَانِسُ: السِّفَلُ والأنذال، والنَّسَانِس أرفَعُ قَدراً من النَّسْناس. وقد يكون النَّسْنَاس واحِد النَّسَانِس. وفي حديث أبي هُرَيْرَة ﵁: ذَهَبَ الناس وبَقِيَ النَّسْناس. قال ابن الأعرابيّ: هُمْ ياجُوجُ وماجُوجُ. وقيل: خَلْقٌ على صُوْرَةِ النَّاسٍ، أشْبَهُوهم في شَيْءٍ، وليسوا من بَنِي آدَمَ، وقيل: بل هُم مِن بَني آدَم. والنَّسْنَاسُ فيما أنْشَدَ ابن الأعرابيّ: ولَيْلَةٍ ذاةِ جَهامٍ أطْبَاقْ ... سُوْدٍ نَواحِيها كأثْناءِ الطّاقْ قَطَعْتُها بذاةِ نَسْنَاسٍ باقْ صَبْرُها وجَهْدُها، يقال: ناقةٌ ذاةُ نَسْنَاسٍ: أي ذاةُ سيْرٍ باقٍ. وقال ابن عبّاد: قَرَبٌ نَسْنَاسٌ: سريعٌ. ويقال: قَطَعَ اللهُ نَسْنَاسَ فلانٍ: أي نَفَسَهُ وأثَرَه. ويقال للفَحْل إذا ضَرَبَ النّاقة على غَيْرِ ضَبَعَةٍ: قد أنَسَّها. وقال ابن شُمَيل: نَسَّسْتُ الصَبِيَّ تَنْسِيْساً: وهو أن تقولَ له: إسْ إسْ لِيَبُوْلَ أو يَتَغَوَّطْ. وقال أبو عمرو: نَسَّسَ البَهِيْمَةَ: مَشّاها. وجوعٌ نَسْنَاسٌ: شديدٌ. وقال ابن الأعرابيّ: النِّسْنَاس - بالكسر -: الجوع الشديد. وريحٌ نَسْنَاسَة وسَنْسَانَة: بارِدَة. ونَسْنَاس من دُخان: أي دُخان نار. ونَسْنَسَتْ الرِّيحُ وسَنْسَنَتْ: إذا هَبَّت هُبوباً بارِداً. والنَّسْنَسَة - أيضاً -: الضَّعْفُ، قال ابن دريد: وأحسِبُ أنَّ النَّسْناسَ من هذا. ونَسْنَسَ الطائِر: إذا أسْرَعَ في طَيَرانِه. وقال ابن عبّاد: نَسْنَسْتُ لِفُلانٍ دَسِيْسَ خَبَرٍ. وتَنَسَّسْتُ منه خَبَراً: أي تَنَسَّمْتُه. والتركيب يدل على نَوعٍ مِنَ السَوْق؛ وعلى قِلَّةٍ في الشَّيْءِ ويَخْتَصُّ به الماء. نسطس نِسْطَاسُ - بالكسر -: من العلام. وعُبَيْد بن نِسْطاس العامِريّ البَكّائيّ الكُوفيّ: من أصحاب الحديث. وهو العالِم بالطِّبِّ بالرومِيَّة. نطس ابن السكِّيْت: رجُلٌ نَطِسٌ ونَطُسٌ ونَطْسٌ - على التَّخْفيف -: أي عالِم، وقد نَطِسَ - بالكسر - يَنْطَسُ نَطَساً. والنَّطَاسِيّ والنِّطَاسِيّ - بفتح النون وكَسرِها، عن أبي عُبَيْد - والنِّطِّيْسُ - مثال سِكِّيْت -: المُتَطَبِّبُ، قال البَعِيْثُ يصف شَجَّةً: إذا قاسَها الآسي النّطاسِيّ أُرْعِشَتْ ... أنامِلُ آسِيْها وجاشَتْ هُزُومُها وقال رؤبة: وقد أكونُ مَرَّةً نِطِّيْساً ... بِخَبْءِ أدْواءِ الصِّبى نِقْرِيسا وقال ابن عبّاد: النَّطِسُ: الحريق. وقال غيره: النّاطِس: الجاسوس. وامْرأة نَطِسَة: إذا كانَت تَنَطَّسُ من الفُحْشِ وتَقَزَّزُ. وقال ابن الأعرابيّ: النُّطُسُ - بضمّتين -: المُتَقَزِّزون. والنُّطُسُ - أيضاً -: الأطباء الحُذّاق. والنَّطِسُ - مثال كَتِف -: المُتَقَزِّز المُتَقَذِّر؛ عن أبي عمرو، يقال: أراكَ لَطِساً من كذا، وهو نُطَسَة - مثال تُؤدَةٍ.

стр. 207

والتَّنَطُّس: التَّقَذُّر، ومنه حديث عمر ﵁: أنَّه خَرَجَ مِنَ الخلاء فَدَعا بِطعام، فقيل لَه: ألا تَتَوَضَّأُ؟ فقال: لولا التَّنَطُّسُ ما بالَيْتُ ألاّ أغْسِلَ يَدي. هو التَّأنُّق في الطَّهَارَة والتَّقَذُّر، يقال: تَنَطَّسَ فلان في الكلام: إذا تَأنَّقَ فيه، وإنَّه لَيَتَنَطَّسُ في اللِّبْسِ والطُّعْمَةِ: أي لا يَلْبَسُ إلاّ حَسَناً ولا يَطْعَمُ إلاّ نَظيفاً. وتَنَطَّسَ عن الأخْبارِ وتَنَدَّسَ عنها. تأنَّقَ في الاسْتِخْبارِ، قال العجّاج: وقد تَرى بالدّارِ يَوماً أنَسَا ... جَمَّ الدَّخِيْسِ بالثُّغُوْرِ أحْوَسا ولَهْوَةَ اللاّهي ولو تَنَطِّسا وكُلُّ من أدَقَّ النَّظَرَ في الأمور واسْتَقْصى عِلْمَها: فهو مُتَنَطِّسٌ. نعس النُّعاس: الوَسَنْ، قال الله تعالى:) أمَنَةً نُعَاساً (. وفي المَثَل: مَطْلٌ كَنُعَاسِ الكَلْبِ. إنَّه دائم مُتَّصِل وفيه قَرْمَطَة، ومن شَأْنِ الكَلْبِ أنْ يَفْتَحَ من عَيْنَيْهِ بِقَدْرِ ما يَكْفِيْهِ للحِرَاسَة، وذلك ساعَةً فَسَاعَةً، قال رؤبة: إنّي ورَبِّ مَشْرِقٍ وغَرْبٍ ... وحَرَمِ اللهِ وبَيْتِ الحَجْبِ بِحَيْثُ يَدْعو الطّائفُ المُلَبّي ... لاقَيْتُ أعْجَاباً عُجْبي لاقَيْتُ مَطْلاً كَنُعَاسِ الكَلْبِ ... وعِدَةً عُجْتُ عليها صَحْبي كالنَّحْلِ من ماءِ الرُّضَابِ العَذْبِ ... حتى خَشِيْتُ أنْ يكونَ رَبّي يَطْلُبُني من عَمَلي بِذَنْبِ أي لا يأساً ولا نجازاً. وقد نَعَسْتُ - بالفتح - أنْعُسُ - بالضم - نُعَاساً، قال النابغة الجّعدي ﵁: كأنَّ تَنَسُّمَها مَوْهِناً ... جَنى النَّحْلِ حِيْنَ تُحِسُّ النُّعَاسا ويروى: " سَنَا المِسْكِ "، والتَّنَسُّم: التَّ نَفُس ، سَنا المِسْكِ: أي كَمِثْلِ المِسْكِ. ونَعَسْتُ نَعْسَةً واحِدَةً، قال أبّاق الدُّبَيْريُّ: قد أخَذْتَني نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ ... ومَوْهَبٌ مُبْزٍ بها مُصِنُّ وانا ناعِسٌ. قال ثعلَب: لا يُقال نَعْسَان. وقال الليث: وقد سَمِعْناهُم يقولونَ نَعْسان ونَعْسى، حَمَلوا ذلك على وَسْنان ووَسْنى، وقال ابن دريد: رَجُلٌ ناعِس ونَعْسَان ولَم يُفَرِّق. وقال الفرّاء: ولا أشْتَهِيْها يعني هذه اللُّغَة أي نَعْسَان. وناقَةٌ نَعوس: توصَف بالسَّمَاحَةِ بالدَّرِّ، لأنَّها إذا دَرَّتْ نَعَسَتْ، قال ارّاعي: نَعُوْسٌ إذا دَرَّتْ جَرُوْزٌ إذا غَدَتْ ... بُوَيْزِلٌ عامٍ أو سَدِيْسٌ كبازِلِ والنَّعُوس: عَلَمٌ لِناقَةٍ بِعَيْنِها - أيضاً -، قال: إنَّ النَّعوسَ بها داءٌ يُخامِرُها وقال ابن الأعرابيّ: النَّعْسُ: لِيْنُ الرَّأْيِ والجِسْمِ وضَعْفُهُمَا. وقال الأزْهَريّ: حَقيقَةُ النُّعَاسِ: السِّنَةُ من غَيْرِ نَوْمٍ، قال عَدِيُّ بن زَيْد بن مالِك بن عَدِيِّ بن الرِّقاع: وكأنَّها وَسْطَ النِّسَاءِ أعارَها ... عَيْنَيْهِ أحْوَرُ من جَآذِرِ جاسِمِ وَسْنَانُ أقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ ... في عَيْنَيْهِ سِنَةٌ ولَيْسَ بنائمِ ونَعَسَتِ السُّوْقُ: أي كَسَدَتْ. وقال أبو عمرو: أنْعَسَ الرَّجُلُ: إذا جاءَ بِبَنِيْنَ كُسَالى. وتَنَاعَسَ: أي تَنَاوَمَ. والتركيب يدل على الوَسَنِ. نفس النَّفْسُ: الرُّوْحُ، يقال: خَرَجَتْ نَفْسُه، قال: نَجَا سالِمٌ والنَّفْسُ منه بِشِدْقِهِ ... ولم يَنْجُ إلاّ جَفْنَ سَيْفٍ ومِئْزَرا أي بِجِفْنِ سَيْفٍ وبِمِئْزَرِ. والنَّفْسُ - أيضاً -: الجَسَدُ، قال أوس بن حَجَر: نُبِّئْتُ أنَّ بَني سُحَيْمٍ أدْخَلُوا ... أبْيَاتَهم تامُوْرَ نَفْسِ المُنْذِرِ والتّامُور: الدّم. وأمّا قَوْلُهم: ثلاثَةُ أَنْفُسٍ فَيُذَكِّرُوْنَه، لأنَّهُم يُرِيْدونَ بِهِ الإنْسَانَ.

стр. 208

والنَّفْسُ: العَيْنُ، يقال: أصابَتُ فلان نَفْسٌ. ونَفَسْتُكَ بنَفْسٍ: أي أصَبْتُكَ بِعَيْنٍ. والنّافِس: العائنُ. وفي حديث محمّد بن سِيْرِين أنَّه قال: نُهِيَ عن الرُّقى إلاّ في ثَلاثٍ: النَّمْلَةِ والحُمَةِ والنَّفْسِ. ومنه حديث ابنِ عبّاس ﵄: الكِلابُ مِنَ الجِنِّ، فإذا غَشِيَتْكُم عِنْدَ طَعامشكم فألْقُوا لَهُنَّ، فإنَّ لَهُنَّ أنْفُساً. ومنه قول النبيّ ﷺ حِيْنَ مَسَحَ بَطْنَ رافِع ﵁: فألقى شَحْمَةً خَضْرَاءَ كانَ فيها أنْفُسُ سَبْعَةٍ. يَرِيْدُ عَيَوْنَهم. وقوله تعالى:) ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بأنْفُسِهم خَيْراً (، قال ابنُ عَرَفَة: أي بأهْلِ الإيمان وأهْلِ شَرِيْعَتِهم. وقوله تعالى:) ما خَلْقُكُم ولا بَعْثُكُمُ إلاّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ (أي كَخَلْقِ نَفْسٍ واحِدَة، فَتُرِكَ ذِكْرُ الخَلْقِ وأُضِيْفَ إلى النَّفْسِ، وهذا كما قالَ النابِغة الذُبْيَاني: وقد خِفْتُ حتى ما تَزِيْدَ مَخافَتي ... على وَعِلٍ في ذي المَطَارَةِ عاقِلِ أي على مَخَافَةِ وَعِلٍ. والنَّفْسُ - أيضاً -: العِنْدُ، قال الله تعالى:) تَعْلَمُ ما في نَفْسي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ (أي تَعْلَمُ ما عِندِي ولا أعْلَمُ ما عِنْدَك، وقال ابن الأنباريّ: أي تَعْلَمُ ما في نَفْسي ولا أعْلَمُ ما في غَيْبكَ، وقيل: تَعْلَمُ حَقيقَتي ولا أعْلَمُ حَقِيْقَتَك. ونَفْسُ الشيء: عَيْنُه، يُوَكَّدُ به، يقال: رأيْتَ فلان نَفْسَه وجاءني بِنَفْسِه. والنَّفْسُ - أيضاً -: دَبْغَةٍ مِمّا يُدْبَغُ به الأدِيْمُ من القَرَظ وغيرِه، يقال هَبْ لي نَفْساً من دِباغٍ. قال الأصمَعيّ: بَعَثَتِ امرأةٌ مِنَ العَرَبِ بِنْتاً لها إلى جارَتِها فقالَت: تقولُ لَكِ أُمِّي: أعْطِيْني نَفْساً أو نَفَسَيْنِ أمْعَسُ به مَنِيْئتي فإنّي أفِدَةٌ؛ أي مُسْتَعْجِلَةٌ؛ لا أتَفَرَّغُ لاتِّخاذِ الدِّباغِ من السُّرْعَةِ. وقال ابن الأعرابيّ: النَّفْسُ: العَظَمَة. والنَّفْسُ: الكِبْرُ. والنَّفْسُ: العِزَّة. والنَّفْسُ: الهِمَّة. والنَّفْسُ: الأنَفَة. والنّافِسُ: الخامِسُ من سِهَامِ المَيْسَر، ويقال: هو الرَّابِع. والنَّفَسُ - بالتحريك -: واحِدُ الأنْفاسِ، وفي حديث النَّبِيِّ ﷺ : أجِدُ نَفَسَ رَبِّكُم من قِبَلِ اليَمَن. هو مُسْتَعار من نَفَسِ الهَوَاءِ الذي يَرُدُّه المُتَنَفِّسُ إلى جَوْفِهِ فَيُبَرِّد مِن حَرَارَتِه ويُعَدِّلُها، أو مِن نَفَسِ الرِّيح الذي يَتَنَسَّمُه فَيَسْتَرْوِح إليه ويُنَفِّسُ عنه، أو مِن نَفَسِ الرَوْضَةِ وهو طِيْبُ رَوائحِها الذي يَتَشَمَّمْه فَيَتَفَرَّج به، لِمَا أنْعَمَ به رَبُّ العِزَّة مِنَ التَّنْفيسِ والفَرَجِ وإزالَة الكُرْبَة. ومنه قولُه ﷺ : لا تَسُبُّوا الرِيْحَ فإنَّها من نَفَسِ الرحمن. يُريدُ بها أنَّها تُفَرِّجُ الكُرَبَ وتَنْشُرُ الغَيْثَ وتُنْشِئُ السَّحَابَ وتُذْهِبُ الجَدْبَ. وقولُه: " من قِبَلِ اليَمَنِ " أرادَ به ما تَيَسَّرَ له من أهل المَدينَة - على ساكِنيها السّلام - من النُّصْرَة والإيْواءِ، ونَفَّسَ اللهُ الكُرَبَ عن المؤمِنينَ بأهْلِها، وهم يَمَانُوْنَ. ويقال: أنتَ في نَفَسٍ من أمْرِكَ: أي في سَعَةٍ. واعْمَلْ وأنْتَ في نَفَسٍ من عُمُرِكَ: أي في فُسْحَةٍ قَبْلَ الهَرَمِ والمَرَضِ وَنَحوِهما. وقال الأزهَريّ: النَّفَسُ في هذَين الحَدِيْثَيْنِ: اسمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ المَصْدَر الحقيقيّ، من نَفَّسَ يُنَفِسُّ تَنْفِيْساً ونَفَساً، كما يقال: فَرَّجَ يُفَرِّجُ تَفْرِيْجاً وفَرَجاً، كأنَّه قال: أجِدُ تَنْفِيْسَ رَبِّكم من قِبَلِ اليَمَنِ، وكذلك قولُه - صلى اله عليه وسلّم -: فإنَّها من نَفَسِ الرَّحمن، أي من تَنْفِيْسِ الله بها عن المَكْرُوْبِيْنَ. وقَوْلُه: عَيْنَيَّ جُوْدا عَبْرَةً أنْفاسا أي ساعَةً بَعْدَ ساعَةٍ. وقال أبو زَيد: كَتَبْتُ كِتَاباً نَفَساً: أي طَويلاً.

стр. 209

والنَّفَسُ - أيضاً -: الجُرْعَةُ، يقال: اكْرَعْ في الإناءِ نَفَساً أو نَفَسَيْنِ ولا تَزِدْ عليه. والشُّرْبُ في ثَلاثَةِ أنْفاسٍ سُنَّة. ومثال نَفَسٍ وأنْفاسٍ: سَبَبٌ وأسْبابٌ، قال جَرير: تُعَلِّلُ وهي ساغِبَةُ بَنِيها ... بأنْفاسٍ مِنَ الشَّبِمِ القَرَاحِ ويقال: شَرَابٌ غَيرُ ذي نَفَسٍ: إذا كانَ كَرِيْهَ الطّعْمِ آجِناً إذا ذاقَه ذائقٌ لم يَتَنَفَّسْ فيه، وإنَّما هي الشَّرْبَةُ الأولى قَدْرُ ما يُمْسِك رَمَقَه ثمَّ لا يَعُودُ له لأجُوْنَتِه، قال الراعي: وشَرْبَةٍ من شَرَابِ غَيرِ ذي نَفَسٍ ... في كَوْكَبٍ من نجومِ القَيْظِ وهّاجِ سَقَيْتَها صادِياً تَهْوِي مَسامِعَه ... قد ظَنَّ أنْ لَيْسَ من أصْحَابِهِ ناجِ ويُروى: " غَيرِ ذي قَنَعٍ " أي ذي كَثْرَةٍ؛ أي هِيَ أقَلُّ من أنْ تَشْرَبَ منها ثَمَّ تَتَنَفَّسَ. وقال ابن الأعرابيّ: شَرَابٌ ذو نَفَسٍ: أي فيه سَعَةٌ ورِيٌّ. وشَيْءٌ نَفِيْسٌ ومَنْفوسٌ: يُتَنَافَسُ فيه ويُرْغَبُ، قال جَرير: لو لم تُرِد قَتْلَنا جادَتْ بِمُطَّرَفٍ ... مِمّا يُخالِط حَبَّ القَلْبِ مَنْفُوْسِ المُطَّرَفُ: المُسْتَطْرَفُ. ولفلان نَفِيْس: أي مال كثير. وما يَسُرُّني بهذا الأمْرِ نَفِيْسٌ. وهذا أنْفَسُ مالي: أي أحَبُّه وأكْرَمُه عندي. ونَفِسَ به - بالكسر -: أي ضَنَّ به. ونَفِسْتُ عليه الشَّيْء نَفَاسَة: إذا لم تَرَهُ أهْلاً له. ونَفِسْتَ عَلَيَّ بِخَيْرٍ قَليل: أي حَسَدْتَ. وقال أبو بكر ﵁ يومَ سَقِيْفَة بَني ساعِدَة: مِنّا الأُمَراءُ ومنكم الوُزَراءُ، والأمرُ بَيْنَنا وبَيْنَكُم كَقَدِّ الأُبْلُمَةِ، فقال الحُبَابُ بن المُنْذِر ﵁: أمَا واللهِ لا نَنْفَسُ أنْ يكونَ لكم هذا الأمْرُ، ولكنّا نَكْرَهُ أنْ يَلِيَنا بَعْدَكم قَوْمٌ قَتَلْنا آباءهم وأبْناءهم. قال أبو النَّجْمِ: يَرُوْحُ في سِرْبٍ إذا راحَ انْبَهَرْ ... لم يَنْفَسِ اللهُ عَلَيْهِنَّ الصُّوَرْ أي لم يَبْخَلْ عليهنَّ بتَحْسِيْنِ صُوَرِهِنَّ. يقال: نَفِسْتُ عليكَ الشَّيْء: إذا لم تَطِبْ نَفْسُكَ له به. ونَفِسْتُ به عن فلان: كقَوْلهم: بَخِلْتُ به عليك وعنه، ومنه قوله تعالى:) ومَنْ يَبْخَلْ فإنَّما يَبْخَلُ عن نَفْسِه (. ونَفُسَ الشَّيْءُ - بالضم - نَفَاسَةً: أي صارَ مَرْغُوباً فيه. والنِّفَاسُ: وِلادُ المَرْأةِ، قال أوْس بن حَجَرٍ: لنا صَرْخَةٌ ثُمَّ إسْكاتَةٌ ... كما طَرَّقَتْ بِنِفاسٍ بِكِرْ فإذا وَضَعَتْ فهي نُفَسَاءُ ونَفْسَاءُ - مثال حَسْنَاءَ - ونَفَسَاءُ - بالتحريك -. وجمع النُّفَسَاءِ: نِفَاسٌ - بالكسر -، وليس في الكلام فُعَلاَءُ يُجْمَعُ على فِعَالٍ غيرِ نُفَسَاءَ وعُشَرَاءَ، وتُجْمَعَانِ - أيضاً - نُفَسَاواتٍ وعُشَراواتٍ. وامْرَأَتانِ نُفَسَاوانِ؛ أبْدَلُوا من همزة التَّأنيثِ واواً. وقد نَفِسَت المَرْأَةُ؟ بالكسر -، ويقال أيضاً: نُفِسَت المرأة غُلاماً؟ على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه -، والوَلَدُ مَنْفُوْسٌ. وفي حديث النَّبيّ ﷺ : ما مِن نَفْسٍ مَنْفُوْسَة إلاّ وقد كُتِبَ مكانُها من الجَنَّة والنّار. وفي حديث سعيد بن المُسَيَّب: لا يَرِثُ المَنْفوسَ حتى يَسْتَهِلُ صارِخاً. ومنه قولُهم: وَرِثَ فلان هذا قَبْلَ أنْ يُنْفَسَ فلان: أي قَبْلَ أن يُوْلَدَ. ونَفِسَت المَرْأةُ - بالكسر -: أي حاضَت، وقال أبو حاتِم: ويقال: نُفِسَت - على ما لَم يُسَمّ فاعِلُه -. ومنه حديث أُمُّ سَلَمَة ﵂ أنَّها قالت: كُنتُ مع النبيّ ﷺ في الفِرَاشِ، فَحِضْتُ فانْسَلَلْتُ، وأخْذْتُ ثِيابَ حِيْضَتي ثُمَّ رَجَعْتُ، فقال: أنَفِسْتٍ؟؛ أي أحِضْتِ؟. وفي حديثٍ آخَرَ: أنَّ أسْماء بِنْت عُمَيْس ﵂ نَفِسَتْ بالشَّجَرة، فأمَرَ النَّبِيَّ ﷺ أبا بَكْرٍ ﵁ أنْ يَأْمُرَها بأنْ تَغْتَسِلَ وتُهِلَّ. ونَفِيْسٌ: من الأعْلام. وقَصْرُ نَفِيْسٍ: على مِيْلَيْنِ من المّدينَة - على ساكنيها السلام -، يُنْسَبُ إلى نَفِيْسٍ بن محمد من مَوالي الأنْصَارِ. ولكَ في هذا الأمر نُفْسَةٌ - بالضم -: أي مُهْلَةٌ.

стр. 210

ونَفُوْسَةُ: جِبال بالمَغْرِب بَعْدَ إفْرِيْقِيَة. وأنْفَسَني فلان في كذا: أي رَغَّبَني فيه. وأنْفَسَه كذا: أي أعْجَبَه بنَفْسِه ورَغَّبَه فيها. وفي حديث سعيد بن سالِم القَدّاح وذَكَرَ قِصَّة إسماعيل وما كانَ من إبراهيم - صلوات الله عليهما - في شأنِهِ حينَ تَرَكَه بِمَكَّةَ مع أُمِّه، وأنَّ جُرْهُمَ زَوَّجُوه لَمّا شَبَّ، وتَعَلّمَ العَرَبِيّة، وأنْفَسَهُم، ثمَّ إنَّ إبراهيم - صلوات الله عليه - جاءَ يُطالِع تَرْكَتَه. ومنه يقال: مالٌ مُنْفِسٌ ومُنْفَسٌ أيضاً، قال النَّمِرُ بن تَوْلَبٍ ﵁: لا تَجْزَعي إنْ مُنْفِساً أهْلَكْتَهُ ... وإذا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذلكَ فاجْزَعي ويقال: ما يَسُرُّني بهذا الأمرِ مُنْفِسٌ: أي نَفِيْسٌ. ولفلانٍ مُنْفِس: أي مالٌ كثيرٌ. ونَفَّسْتُ فيه تَنْفِيْساً: أي رَفَّهْتُ، يقال: نَفَّسَ الهُ عنه كُرْبَتَه: أي فَرَّجَها، قال رؤبة: ذاكَ وأشْفي الكَلِبَ المَسْلُوْسا ... كَيّاً بِوَسْمِ النّارِ أو تَخْيِيْساً بِمِخْنَقِ لا يُرْسِلُ التَّنْفِيْسا وفي حديث النبيّ ﷺ : مَنْ نَفَّسَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً من كُرَبِ الدُنْيا نَفَّسَ اللهُ عنه كُرْبَةً من كُرَبِ يوم القِيامَة. وتَنَفَّسَ الرَّجُل. ونهى رسول الله ﷺ عن التَّنَفُّسِ في الإناء. وفي حديث آخَر إنَّ النبيّ ﷺ كانَ يَتَنَفَّسُ في الإناءِ ثلاثاً. والحَديثانِ ثابِتان، والتَّنَفُّس له مَعْنَيَان: أحَدُهما أن يَشْرَبَ ويَتَنَفَّسَ في الإناء من غيرِ أن يُبِيْنَه عن فيه؛ وهو مَكروه؛ والتَّنَفُّس الآخَر أن يَشْرَب الماءَ وغيره مِنَ الإناء بثلاثَةِ أنْفاسٍ فَيُبِيْنَ فاهُ عن الإناءِ في كُلِّ نَفَسٍ. وتَنَفَّسَ الصُّبْحُ: إذا تَبَلَّجَ، قال الله تعالى:) والصُّبْحِ إذا تَنَفَسَّ (، قال العجّاج يَصِفُ ثوراً: حتى إذا ما صُبْحُهُ تَنَفَّسا ... غَدا يُباري خَرَصاً واسْتَأْنَسا وتَنَفَّسَتِ القَوْسُ: تَصَدَّعَت. ويقال للنَهارِ إذا زادَ: تَنَفَّسَ، وكذلك المَوجُ إذا نضخ الماءَ. وتَنَفَّسَتْ دِجْلَةُ: إذا زادَ ماؤها. ونافَسْتُ في شَيْءٍ: إذا رَغِبْتَ فيه على وَجْهِ المُباراةِ في الكَرَم. وتَنَافَسوا فيه: أي رَغِبوا فيه، ومنه قوله تعالى:) وفي ذلك فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنافِسُونَ (. والتركيب يدل على خُروج النَّسِيم كيفَ كانَ من ريحٍ أو غَيْرِها، وإلَيْهِ تَرْجِعُ فُرُوعُه. نقرس النِّقْرِس: داءٌ يأخُذُ في الأرجُلِ والمَفاصِل. والنِّقْرِس - أيضاً: الهَلاكُ والدّاهِيَة العَظيمَة، قال المُتَلَمِّسُ يُخاطِبْ طَرْفَة بن العَبْدِ: ألْقِ الصَّحِيْفَةَ لا أبا لكَ إنَّهُ ... يُخْشى عليكَ من الحِبَاءِ النِّقْرِسُ أي مِنَ الحِبَاءِ الذي كَتَبَ له به عمرو بن هِنْد. والنِّقْرِس - أيضاً -: الحاذِقُ. ودليل نِقْرِس ونِقْرِيْس: إذا كان هادِياً خِرِّيْتاً. وطَبيبٌ نِقْرِس ونِقْرِيْس - أيضاً -: إذا كانَ حاذِقاً نَظّاراً في الأُمورِ مُدَقِّقَاً فيها، قال رؤبة: وقد أكُونُ مَرَّةً نِطِّيْسا ... بِخَبْءِ أدْوَاءِ الصِّبى نِقْرِيْسا وقال الليث: النِّقْرِس: شيء يُتَّخَذ على صَنْعَةِ الوَرْدِ تَغْرِزُهُ المرأةُ في رَأْسِها، وأنشد: فَحُلِّيْتِ مِن خَزٍّ وقَزٍّ وقِرْمِزٍ ... ومِن صَنْعَةِ الدُّنْيا عليكِ النَّقَارِسُ القِرمِز: صِبْغٌ أرْمَنيٌّ أحْمَرُ يقال إنَّه من عُصَارَةِ دُوْدٍ يكونُ في آجامِهم. نقس النّاقوس: الذي تَضْرِب بِهِ النَّصارى لأوْقاتِ صَلَواتِهِم؛ وهو الخَشَبَة الكبيرة الطَوِيْلَة، والوَبيل: الخَشَبَة القصيرة، قال جَرير: لَمّا تَذَكَّرْتُ بالدَّيْرَيْنِ أرَّقَني ... صَوْتُ الدَّجاجِ وقَرْعٌ بالنَّواقِيْسِ وقال آخَر: صَوْتُ النَّواقِيْسِ بالأسْحارِ هَيَّجَني ... بَلِ الدُّيُوْكُ التي قد هِجْنَ تَشْوِيْقي وقال المُتَلَمِّس: حَنَّتْ قَلُوْصي بها واللَّيْلُ مُطَّرِقٌ ... بَعْدَ الهُدُوءِ وشاقَتها النَّواقِيْسُ وقال رؤبة يمدح أبانَ بن الوليد البَجَليّ:

стр. 211

دَعَوْتُ رَبَّ العِزَّةِ القُدُّوسا ... دُعَاءَ مَنْ لا يَقْرَعُ النّاقوسا حتى أراني وَجْهَكَ المَرْغوسا والنَّقْس: ضَرْبُ النّاقوس، يقال: نَقَسَ بالوَبِيْلِ النّاقوسَ. وقال ابن أبي لَيلى: حَدَّثَنا أصحاب محمّد ﷺ : أنَّه كان الرَّجُل يَقوم فيقول: الصَّلاةَ؛ فَيُصَلِّي مَنْ كان مع النبيّ؟ ﷺ ؛ ولا يَسْمَع مَنْ لَم يَكُن مَعَه، قالوا: لو أقَمْنا رَجُلاً فَنادى؛ حتى نَقَسُوا أو كادوا يَنْقُسُونَ، فَأُرِيَ عبد الله بن زَيد ﵁ الأذانَ. والنَّقْس - أيضاً -: مثل اللَّقْس؛ وهو أن يَعِيبَ القَوْمَ ويَسْخَرَ منهم ويُلَقِّبْهُم الألقابَ، يقال منه: نَقَسْتُ الرَّجُلَ: إذا لَقَّبْتَه، والاسم: النِّقَاسَةُ. وقال الليث: النَّاقِس: الشيء الحامِض، قال النابغة الجَعْدي ﵁ يصف خَمْراً: رُدَّت إلى أكْلَفِ المَنَاكِبِ مَرْ ... سومٍ مُقِيْمٍ في الطِّيْنِ مُحْتَدِمِ جَوْنٍ كَجَوْزِ الحِمَارِ جَرَّدَهُ ال ... خَرّاسُ لا ناقِسٍ ولا هَزِمِ وقال الأصمعيّ النَّقْسُ والوَقْسُ: الجَرَبُ. والنِّقْسُ - بالكسر -: الذي يُكْتَب به، ويُجْمَع على أنْقُس وأنْقاس، قال المَرّار بن سعيد الفَقْعَسيّ: عَفَتِ المَنازِلُ غَيْرَ مِثْلِ الأنْقُسِ ... بَعْدَ الزَّمانِ عَرَفْتُهُ بالقَرْطَسِ وقال ابن دريد: النَّقْس الذي تُسَمِّيه العامّة المِدَادَ: عربيٌّ معروفٌ، وأنشد: مُجَاجَةُ نِقْسٍ في أدِيمٍ مُمَجْمَجِ وقال غيره: الأنْقَسُ: ابنُ الأمَةِ. ونَقَّسَ أدَوَاتَه تَنْقِيْساً: جعل فيها النِّقْسَ. والتركيب يدل على لَطْخِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ غَيْرِ حَسَنٍ. نكس نَكَسْتُ الشَّيْءَ أنْكُسُه نَكْساً: قَلَبْتُه على رأسِه. وقوله تعالى:) ثُمَّ نُكِسُوا على رُؤوسِهم (، قال الفرّاء: أي رَجَعُوا عَمّا عَرَفُوا مِن الحُجَّة لإبْراهِيمَ - صلوات الله عليه -، وقال الأزهري: أي ضَلُّوا. وأنشد الليث في وَصْفِ الزِّقِّ: إذا نُكِسَتْ صارَ القَوائمُ تَحْتَها ... وإنْ نُصِبَتْ شالَتْ عليها القَوائمُ وقرَأ غَيرُ عاصِمٍ وحَمْزَةَ قوله تعالى:) ومَنْ نُعَمِّرْهُ نَنْكُسْه (- بفتح النون وتخفيف الكاف -، أي مَنْ أطَلْنا عُمُرَه نَكَسْنَا خَلْقَه، فَصَارَ بَعْدَ القوَّةِ الضَّعْفُ وبَعْدَ الشَّبابِ الهَرَمُ. وفي حديث عَليٍّ ﵁: إذا كانَ القَلْبُ لا يَعْرِفُ مَعروفاً ولا يُنْكِرُ مُنْكَراً نُكِسَ فَجُعِلَ أعلاه أسْفَلَه.

стр. 212

وفي حديث ابن مسعود ﵁: أنّه قيل له: إنَّ فُلاناً يَقْرَأُ القُرآنَ مَنْكوساً، فقال: ذاكَ مَنْكوس القَلْب. قال أبو عُبَيد: يَتَأوَّلُه كثيراً من النَّاسِ أنَّه يَبْدأ من آخِرِ السَّورَة فَيَقْرَأها إلى أوَّلِها، وهذا شَيْءٌ ما أحْسِبُ أحَداً يُطِيْقُه، ولا كانَ هذا في زَمَنِ عبد الله ولا عَرَفَة. ولكن وَجْهُهُ عِنْدي أن يَبْدَأَ الرَّجُل من آخِر القُرآن من المُعَوِّذَتَيْنِ ثمَّ يَرْتَفِع إلى البَقَرة؛ كَنَحْوِ ما يَتَعَلّم الصِّبيانُ في الكُتّاب، لأنَّ السُّنَّة خِلافُ هذا، يُعْلَمُ ذلك بالحديث الذي يُحَدِّثُه عثمان؟ ﵁ عن النبي ّ ﷺ أنَّه كانَ إذا أُنْزِلَت عليه السورة أو الآيَة قال: ضَعوها في المَوْضِع الذي يُذْكَرُ فيه كذا كذا. ألا تَرى أنَّ التَّأْلِيْفَ الآنَ في هذا الحديث من رَسول الله؟ ﷺ ، ثمَّ كُتِبَت المَصَاحِفُ على هذا. ومِمّا يُبَيِّنُ ذلك لك أنَّه ضمَّ بَراءَةَ إلى الأنفالِ فجعلها بعدها وهي أطوَل، وإنَّما ذلك للتأليف، فكانَ أوَّلُ القُرآن فاتِحَةُ الكِتاب ثمَّ البقرة إلى آخِرِ القُرآن، فَكَيْفَ تُسَمّى فاتِحَتُه وقد جُعِلَت خاتِمَتَه. وقد رُوِيَ عن الحَسَن وابنِ سيرين من الكَرَاهَةِ فيما هوَ دون هذا: أنَّهما كانا يَقْرَئانِ القُرآنَ من أوَّلِهِ إلى آخِرِه ويَكْرَهانِ الأورادَ، وقال ابن سيرين: تأليف اللهِ خيرٌ من تَأليفِكم. وتأويل الأوراد أنَّهم كانوا أحْدَثوا أنْ جَعَلوا القُرآنَ أجزاءً؛ كُلُّ جُزْءٍ منها فيه سُوَرٌ مختَلِفَة من القُرآنِ على غَيْرِ التأليف، جَعَلوا السورة الطويلة مع أُخرى دونَها في الطول، ثمَّ يَزيدونَ كذلك حتى يَتِمَّ الجُزْء، ولا تكون فيه سورة مُنْقَطِعَة، ولكن يكون كُلُّها سُوَراً تامّة، فهذه الأوراد التي كَرِهَهَا الحَسَن ومحمد. والنَّكْسُ أكْثَرُ من هذا وأشَدُّ، وإنَّما جاءت الرُّخْصَة في تَعَلُّمِ الصَّبِيِّ والعَجَمِيِّ من المُفَصَّلِ لِصُعُوبَةِ السُّوَرِ الطِّوالِ عَلَيْهِما، فهذا عُذْرٌ، فأمّا مَن قد قَرَأَ القُرآنَ وحَفِظَه ثمَّ تَعَمَّدَ أنْ يَقْرَأَ من آخِرِه إلى أوَّلِه فهذا النَّكْسُ المَنْهِيُّ عنه، وإذا كَرْهْنا هذا فَنَحْنُ للنَّكْسِ من آخِرِ الصُّورة إلى أوَّلِها أشَدُّ كَرَاهَةً إن كانَ ذلك يكون. هذا كُلُّهُ كَلامُ أبي عُبَيْد رَحْمَةُ الله عليه. والوِلاد المَنْكوس: الذي تَخْرُجُ رِجْلاهُ قَبْلَ رأسِهِ، وهو اليَتْنُ. والمَنكوس من أشكال الرّمل: ثلاثَةُ أزواج مُتَوالِيَة يَتْلوها فَرْدٌ، وبعضهم يُسَمِّيْه الإنْكيس. والنُّكْسُ والنُّكَاسُ - بالضم فيهما -: عَوْدُ المَرَضِ بَعْدَ النَّقَهِ، قال أُمَيَّة بن أبي عائذٍ الهُذَليّ: خَيالٌ لِزَيْنَبَ قد هاجَ لي ... نُكَاساً مِنَ الحُبِّ بعدَ انْدِمالِ وقد نُكِسَ الرَّجُلُ نُكْساً فهو مَنْكوس. يقال: تَعْساً له ونُكْساً، وقد يُفْتَح هاهنا للازْدِواجِ. والناكِسُ: المُطَأْطِئُ رَأسَه، وجُمِعَ في الشَّعْرِ على نَواكِسَ، وهو شاذٌّ، قال الفَرَزْدَق يمدح يَزيد بن المُهَلَّب: وإذا الرِجالُ رَأوْا يَزِيْدَ رَأيْتَهم ... خُضُعَ الرِّقابِ نَواكِسَ الأبْصارِ ويروى: مُنَكِّسِي الأبْصارِ. ونَكَسَ كذا داءَ المَريْضِ بَعْدَ البُرْءِ: أي رَدَّهُ وأعادَهُ، قال ذو الرمَّةِ: إذا قُلْتُ أسْلو عَنْكِ يا مَيُّ لم يَزَل ... مَحَلٌّ لِدائي مِن دِيارِكِ ناكِسُ وقال ابن الأعرابيّ: النُّكُسُ - بضمتين -: المُدْرَهِمُّونَ من الشُيُوخِ بعْدَ الهَرَمِ. والنِّكْسُ - بالكسر -: السَّهْمُ الذي يَنْكَسِرُ فَوْقَهُ فَيَجْعَل أعلاه أسْفَلَه، قال الحُطَيْئَة يهجو الزّبْرَقان بن بَدر: قد ناضَلُوكَ فَسَلُّوا من كناسهم ... مَجْداً تَليداً ونَبْلاً غَيرَ أنْكاسِ وقال أبو عمرو: النِّكْسُ من القِسِيِّ: التي تُحَوِّلُ يَدُها رِجْلَها. وقال الأصمعيّ: هي المَنكوسَة من القِسِيِّ وهي عَيْب؛ وهو أن تكونَ رِجْلُ القَوْسِ رَأْسَ الغُصْنِ. والنِّكْسُ - أيضاً -: الضَّعيفُ.

стр. 213

وقال ابن دريد: النِّكْسُ: النَّصْلُ الذي يَنْكَسِر سِنْخُه فَتُجْعَلُ ظُبَتُه سِنْخاً فلا يَزَالُ ضَعيفاً، ثُمَّ كَثُرَ ذلك في كلامِهِم حتى سمُّوا كُلَّ ضَعيفٍ نِكْساً. قال: وقال قومٌ: النِّكْسُ اليَتْنُ، ولَيْسَ بثَبَتٍ. قال: والنِّكْسُ من القَوْمِ: المُقَصِّرُ عن غايَةِ النَّجْدَةِ والكَرَمِ، وأنْشَدَ إبراهيم الحَرْبيُّ ﵀: رَأْسُ قِوَامِ الدِّيْنِ وابْنُ رَأْسِ ... وخَضِلُ الكَفَّيْنِ غَيْرُ نِكْسِ والجمع: أنكاس، قال كَعْب بن زُهَيْرٍ ﵁ يَمْدَحُ صَحَابَةَ رسولِ الله ﷺ ، ورضي عنهم -: زالُوا فَما زالَ أنْكاسٌ ولا كُشُفُ ... عِنْدَ اللِّقاءِ ولا مِيْلٌ مَعَازِيْلُ ونَكَّسْتُه تَنْكيساً: مِثل نَكَسْتُه نَكْساً، والتَّشْديد للمُبالَغة. وقَرَأَ عاصِمٌ وحَمْزَة:) ومَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْه (بالتشديد. والمُنَكِّسُ من الخَيْل: الذي لا يَسمو برأسِه. وقال ابن فارِس: هو الذي إذا جَرى لا يَسْمو بِهادِيْه ولا بِرَأْسِه من ضَعْفِه. وقال الليث: إذا لَم يَلْحَقِ الفَرَسُ بالخَيل قيل: قد نَكَّسَ، وأنشد: إذا نَكَّسَ الكاذِبُ المِحْمَرُ وقال رؤبة: آمَرْتَ نَفْساً تَكْرُمُ النُّفُوسا ... لَيْسَت لِخَبٍّ يَرْهَبُ التَّفْلِيْسا ولا لِنِكْسٍ يَعْمُرُ التَّنْكِيْسا وانْتَكَسَ الرَّجُلُ: وَقَعَ على رأسِهِ، ومنه حديث النبيّ ﷺ : تَعَسَ وانْتَكَسَ؛ وإذا شِيْكَ فلا انْتَقَشَ. وقد ذُكِرَ الحديث بتمامِهِ في تركيب ت ع س. والتركيب يدل على القَلْب. نمس نامُوْسُ الرَّجُل: صاحِبُ سِرِّه الذي يُطلعُه على باطِنِ أمْرِه ويَخُصُّه بما يَسْتُرُه عن غَيْرِه. وأهل الكِتاب يُسَمُّونَ جَبْرَئيلَ - صلوات الله عليه - النّامُوسُ الأكبَر. وفي الحديث: أنَّ وَرَقَة بن نَوْفَل قال لِخَديجَة ﵂ لَمّا قَصّت عليه مُلاقاةَ جَبْرَئيلَ - صلوات الله عليه - رسول الله ﷺ وغَطَّه إيّاه: لئنْ كانَ ما تَقولِيْنَ حَقّاً إنَّه لَيَأْتِيَه النّامُوْسُ الذي كانَ يأتي موسى - صلوات الله عليه -. وكان ابن عَم خَدِيْجَةَ ﵂، وكانَ نَصْرانِيّاً وقد قَرَأَ الكُتُبَ. والنامُوْس - أيضاً -: الحاذِق. والنامُوْس: الذي يَلْطُفُ مَدْخَلُه، قالَه الأصمَعيّ، قال رؤبة: لا تُمْكِنُ الخَنّاعَةُ النّاموسا ... وتَحْصِبُ اللَّعّابَةَ الجاسُوسا بِعَشْرِ أيْديهِنَّ والضُّغْبُوسا ... حَصْبَ الغُواةِ العَوْمَجَ المَنْسُوسا والنامُوْس - أيضاً -: قَتْرَةُ الصائد، قال مُتَمِّمُ بن نُوَيْرَة اليَرْبُوعيّ ﵁: لاقى على جَنْبِ الشَّرِيْعَةِ لاطِئاً ... صَفْوَانَ في نامُوسِهِ يَتَطَلَّعُ ويُروى: كارِزاً. والنامُوْسَة: عِرِّيْسَةُ الأسَدِ، ومنه قول عمرو بن مَعْدي كَرِب ﵁: أسَدُ في ناموسَتِه. وقد كُتِبَ الحَديثُ بتَمامِه في تركيب ت م ر. والنامُوْس والنَمّاس: النَّمّام. والنامُوْس: الشَّرَك، لأنَّه يُوارى تحت الأرض. ونَمَسْتُ السِّرَّ أنْمِسُه - بالكسر - نَمْساً: كتَمتُه. والنامُوْس - أيضاً -: ما تَنَمَّسَ به الرِجال مِنَ الاحْتِيال. والنِّمْس - بالكسر -: دُوَيْبَة عَريضَة كأنَّها قِطْعَةُ قَديدٍ، تكون بأرْضِ مِصْرَ، تَقْتُلُ الثُّعْبانَ. والنَّمَسُ - بالتحريك -: فَسَاد السَّمْنِ، وقد نَمِسَ - بالكسر -: أي فَسَدَ. والأنْمَسُ: الأكْدَرُ، ومنه يقال للقَطا: نُمْسٌ - بالضم -؛ لِلَوْنِها، ورَوى أبو سعيد قولَ حَميد بن ثَور ﵁: كَنَعائِمِ الصَّحْراءِ في داوِيَّةٍ ... يَمْحَصْنَها كَنَواهِقِ النُّمْسِ بِضَمِّ النون، وفَسَّرَها بالقَطا، ورَواه غيرُه: بالنِّمْسِ - بالكسر - وقال: هو دُوَيْبَة كالدَّلَقِ؛ أسْوَدُ الجِلْدِ؛ يُشْبِهُ السَّمُّوْرَ. وقيل جَمْعُ النِّمْسِ - بالكسر -: نُمْسٌ بالضَّمِّ. وقال ابن الأعرابيّ: أنْمَسَ بَيْنَهُم: أي أرَشَّ، وأنشد: وما كُنْتُ ذا نَيْرَبٍ فيهم ... ولا مُنْمِساً بَيْنَهُم أنْمَلُ

стр. 214

أُؤرِّشُ بَيْنَهُمُ دائباً ... أدِبُّ وذو النُّمْلَةِ المُدْغِلُ ولكِنَّني رائبٌ صَدْعَهُم ... رَفُوْءٌ لِمَا بَيْنَهُمْ مُسْمِلُ قال شَمِر: نَمَلَ وأنْمَلَ: إذا نَمَّ. رَفُوْءٌ: مُصْلِحٌ. وقال يصف الرِّكَابَ: يَخْرُجْنَ مِنْ مُلْتَبِسٍ مُلَبَّسٍ ... تَنْمِيْسَ نامُوسِ القَطا المُنَمِّسِ يقول: يَخْرُجْنَ من بَلَدٍ مُشْتَبِهِ الأعلامِ يَشْتَبِهُ على مَنْ يَسْلُكُه كما يَشْتَبِهُ على القَطا أمرُ الشَّرَكِ الذي يُنْصَب له. والتَّنْمِيْس: التَّلْبيس. ونامَسْتُ الرَّجُلَ سارَرْتُه، قال الكُمَيْت: فأبْلِغ يَزِيْدَ إنْ عَرَضْتَ ومُنْذِراً ... وعَمَّهُما والمُسْتَسِرَّ المُنامِسا فَضُمُّوا لنا الحِيْتانَ والضَّبَّ إنَّما ... تَهِيْجَونَ أُسْدَ الغابَتَيْنِ النوابسا يَزيد: هو يَزيد بن خالد بن عبد الله، ومُنْذِر: هو مُنْذِر بن أسَدِ بن عبد الله، وعمُّهُما: هو إسماعيل بن عبد الله أخو خالِد، والمُسْتَسِرَّ المُنامِس: هو خالِد بن عبد الله. والمُنامِس: الدّاخِل في الناموس وهو قُتْرَة الصّائِد. وانَّمَسَ الرَّجُل: أي اسْتَتَرَ، وهو انْفَعَلَ. والتركيب يدل على سَترِ شَيْءٍ؛ وعلى لونٍ من الألوان؛ وعلى فَسادِ شَيْءٍ مِنَ الأشياء. نوس النَّوْسُ والنَّوَسان: تَذَبْذُب الشَّيْء، وقد ناسَ يَنوس. وذو نُوَاسٍ: من أذْواءِ اليَمَن، واسمه زُرْعَة بن حَسّان، وهو ذو مُعَاهِرٍ تُبَّعٌ، وسُمِّيَ ذا نُوَاسٍ لِذُؤابَةٍ كانتْ تَنوسُ على ظَهْرِه. وأبو نُوَاسٍ: الحَسَن بن هانئ الشاعِر المَعروف. وقال الدِّيْنَوَرِيّ: النُّوَاسِيّ: عِنَبٌ أبيَ عَظيم العناقيد مُدَحْرَج الحَبِّ كثير الماء حُلوٌ جَيِّد الزَّبِيْب، يَنْبُتُ بالسَّرَاةِ، وقد يَنْبُتُ بغَيْرِها. والنَّوَاسُ - بالفتح والتَّشْديد -: هو النَّوّاس بن سِمْعان ﵁، له صحبة. ورجُلٌ نَوّاس: إذا اضْطَرَبَ واسْتَرْخى. والنّاسُ: قد يكون مِنَ الإنْسِ ومِنَ الجِنِّ، وأصلُهُ أُناسٌ فَخُفِّفَ، ولم يَجْعَلوا الألِفَ واللام فيه عِوَضاً من الهمزة المَحذوفَة، لأنَّه لو كانَ كذلك لَمَا اجْتَمَعَ مَعَ المُعَوَّضِ منه في قَوْلِ ذي جَدَنٍ الحِمْيَرِيّ: إنَّ المَنَايا يَطَّلِعُ ... نَ على الأُناسِ الآمِنِيْنا فَيَدَعْنَهُم شَتّى وقد ... كانُوا جَمِيْعاً وافِرِيْنا والنّاسُ: اسمُ قَيْسِ عَيْلان، وهو النّاس بن مُضَر بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان. قال ابن الكَلْبيّ: عَيْلانُ عَبْدٌ لِمُضَرَ، فَحَضَنَ النّاسَ فَغَلَبَ عليه ونُسِبَ إلَيْه. وأصلُ النَّوْسِ: المَيَلان. ونُسْتُ الإبل: سُقْتُها. وقال ابن عبّاد: النَّوَاس: ما يَتَعَلّق من السَّقْفِ. وأناسَ الشَّيْء: حَرَّكَه، ومنه حديث أُمُّ زَرْعٍ: أنَاسَ من حُلِيٍّ أُذُنَيَّ. أرادَت أنَّه حَلّى أُذُنَيْها قِرَطَةً وشُنُوفاً تَنُوْسُ فيهما، وقد كُتِبَ الحَديثُ بِتَمامِه في تركيب ز ر ن ب. وقال ابن عَبّاد: نَوَّسَ بالمَكان: أقامَ به. والمُنَوِّسُ من التَّمْرِ: الذي يَسْوَدُّ طَرَفُه. والتركيب يدل على اضْطِرابٍ وتَذَبْذُبٍ. نهس نَهْسُ اللَّحْمِ: أخْذُه بمُقَدَّمِ الأسْنانِ ونَتْرُه، يقال: نَهَسْتُ اللَّحْمَ أنْهَسُه نَهْساً، قال أبو ذُؤيْبٍ الهُذَليُّ يصف ثَوْراً: يَنْهَسْنَهُ ويَذُوْدُهُنَّ ويَحْتَمي ... عَبْلُ الشَّوى بالطُّرَّتَيْنِ مُوَلَّعُ ويُروى: " يَنْهَشْنَهُ: بالشين المُعْجَمَة، والنَّهْشُ دونَ النَّهْسِ، وهو تَنَاوُلٌ بالفَم، والنَّهْشُ: تَناوُلٌ من بَعيدٍ كَنَهْشِ الحَيَّةِ، والنَّهْسُ - غيرَ مُعْجَمَة -: القَبْضُ على اللَّحْمِ ونَتْفِه. وقال أبو العبّاس: النَّهْسُ بأطْرافِ الأسْنانِ، والنَّهْشُ بالأسنانِ والأضْراس. قال: وسألتُ ابن الأعرابيّ عن صِفَةِ النَّبيّ ﷺ : أنَّه كان مَنْهُوْسُ القَدَمَيْن أو مَنْهوشَ القَدَمَيْنِ - بالسين والشين -: إذا كان مُفَرَّقَ القَدَمَيْنِ. وقال غيرُه: المَنْهوس: القَليل اللحم من الرِّجال.

стр. 215

وقال ابن عبّاد: يقال أرضُنا كثير المَنَاهِسِ، والمَنْهَسُ: المَكانُ الذي يُنْهَسُ منه الشَّيْءُ أي يؤكَلُ. والمِنْهَسُ - بكسر الميم - والنَّهُوْسُ والنَّهّاسُ - بالفتح والتّشديد -: الأسَدُ. وقال ابن خالَوَيه: المِنْهَسُ: الأسَدُ الذي قَدَرَ على الشَّيْءِ نَهَسَهُ: أي عَضَّهُ، وأنْشَدَ: مُضَبَّرَ اللحيَيْنِ بَسْراً مِنْهَسا وقال رؤبة: ألاَ تَخَافُ الأسَدَ النَّهُوْسا والنَّهاس بن قَهْمٍ: من أصحاب الحديث، وأصْلُه من نَهْسِ اللَّحْمِ. ونَهَسَ النَّبيُّ ﷺ من كَتِفٍ وصَلّى ولم يَتَوَضَّأْ. وروى صَفْوانَ بن أُمَيَّةَ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: انْهَسُوا اللَّحْمَ نَهْساً فإنَّه أهْنَأُ وأمْرَأُ. وقال الفرّاء: في نَوَادِرِه: نَهِسَ - بالكسر - لُغَةٌ في نَهَسَ. ونَهَسَتْه الحَيَّة ونَهَشْته: أي لَدَغَتْه، قال: وذاةِ قَرْنَيْنِ طَحونِ الضِّرْسِ ... تَنْهَسُ لو تَمَكَّنْتُ من نَهْسِ تُدِيْرُ عَيْناً كشِهَابِ القَبْسِ وقال أبو حاتِمٍ: النُّهَسُ - مثال صُرَدٍ -: طائرٌ يُشْبِه الصُّرَدَ إلاّ أنَّه ليس بِمُلَمَّعٍ، يُدِيْمَ تَحْرِيْكَ ذَنَبِه، يَصْطاد العَصَافِير، والجَمْع: النِّهْسَانُ. ودَخَلَ زيد بن ثابِت ﵁ على شُرَحْبِيْل بالأسْوَافِ وقد صادَ نُهَساً، فأَخَذَه من يَدِه وأرْسَلَه وقال: أمَا عَلِمْتَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ ما بَيْنَ لابَتَيْها. ومَعنى الحَديثَ: أنَّه كَرِهَ صَيْدَ المَدِيْنَةِ - على ساكِنيها السَّلام - وجَعَلَ حَرَمَها كحَرَمِ مَكّةَ حَرَسَها الله تعالى. والتركيب يدل على عَضَّةٍ على شَيْئٍ. نهمس أمْرٌ مُنَهْمَسٌ: أي مَسْتُورٌ، قاله شَبَابَةُ، وذَكَرَه ابنُ عَبّاد أيضاً. نيس نَيْسان: الشَهْرُ السّابِعُ من الشُّهُورِ بالرُّوْمِيَّة. هبرس ابن عبّاد: مَرَّ يَتَبَهْرَس: إذا مَرَّ يَتَبَخْتَرْ. هبس الهَبَسُ - فيما يقال -: الخِيْرِيُّ. هبلس ابن عبّاد: ما بِها هِبْلِسٌ ولا هِبْلِيْسٌ: أي أحَدٌ. هجبس أبو عمرو: الهَيْجَبُوْسُ: الرَّجُل الأهْوَج الجافي، وأنشد: أحَقٌّ ما يُبَلِّغُني ابن تُرْنى ... من الأقوامِ أهْوَجَ هَيْجَبُوْسُ هجرس أبو زيد: الهِجْرِس: القِردُ، وبَنو تَميم تَجْعَلُه الثَّعْلَب. وقال أُسَيْد لِعُيَيْنَة بن حِصْنٍ ﵄ وهو مادٌّ رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَي رسولِ الله ﷺ : يا عَيْنُ الهِجْرِسِ؛ أتَمِّدُّ رِجْلَيْكَ بينَ يَدَي رسولِ الله ﷺ ؟. وقيل هوَ وَلَدُ الثَّعْلَب، ويوصَفُ به اللَّئيم، قال الكُمَيْت يصف ناقَتَه: إذا ما الهَجَارِسُ غَنَّيْتَها ... يجاوبْنَ بالفَلَواتِ الوبارا قال الأصمعيّ: أخْطَأ، لأنَّ الوبارَ تكون في الجِبالِ لا في الفَلَواتِ، وإنَّما يُريدُ: أن الثَّعالِب إذا ضبحتْ في الفلاةِ تَسْمَعُها الوبارُ في الجِبالِ فَتَضَاغَبَت من فوقها لأنّها تَأْكُلُها. وأنشد أبو عُبَيْد: وهِجْرِس مَسْكَنُهُ الفَدافِدُ ويقال: الهِجْرِس: جميع ما تَعَسْعَسَ باللَّيْلِ؛ ما دونَ الثَّعْلَبِ وفَوْقَ اليَرْبُوعِ، قال: بِعَيْنَيْ قطاميٍّ نَمى فوق مرقَبٍ ... غَدا شَبِماً يَنْقَضُّ بَيْنَ الهَجَارِسِ وقال الليث: رَمَتني الأيَّامُ عن هَجَارِسِها: أي عن شَدائِدِها. وقال ابن عبّاد: الهَجَارِس: القِطْقِطُ الذي في البَردِ مِثْلُ الصَّقِيع. وهِجْرِس: من الأعلام. وفي المَثَل: أزْنى من هِجْرِس، قيل: هو الدُّبُّ؛ وقيل: القِرْدُ، وأغْلَمُ من هِجْرِسٍ. هجس الهاجِسُ: الخاطِرُ بالبال؛ وهو أنْ يُحَدِّثَ نَفْسَهُ ويَجِد في صَدْرِه مِثْلَ الوَسْوَاس، قال ذو الرُّمَّة: وتَهْجِيْرَ قَذّافٍ بأجْرامِ نَفْسِهِ ... على الهَوْلِ لاحَتْهُ الهُمُوْمُ الهَوَاجِسُ يقال منه: هَجَسَ في صَدْري شَيْءٌ يَهْجِسُ - بالكسر - هَجْساً.
следующие страницы →