Полный текст (144 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
الرَّدٌّ على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة ودعوتهما إلى البدع والضلال
إعداد: عبد المحسن بن حمد العباد البدر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام الأتَمَّان الأكملان على سيِّد المرسَلين وإمام المتقين، نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تَبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فقد اطَّلعتُ على أوراقٍ للكاتب الأستاذ يوسف هاشم الرِّفاعي سوَّدها بِما زعمَ أنَّه نصيحةٌ لعلماء نَجد، أَفرَغ فيها ما في جُعبتِه وجُعَبِ الذين تعاونوا معه على الإثمِ والعدوان، من تهجُّمٍ على مَن زعم نُصحَهم وكذبٍ عليهم ودعوةٍ إلى البدعِ والضلال، وكأنَّه لَم يَجد في بلدِه الكويت مَن يَشُدُّ أَزرَه على وِزرِه، فيَمَّم نحوَ الشام ليجِد في الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بُغيتَه المطلوبة وضالَّتَه المنشودة، فيُقدِّمَ لأوراقِه، ويتَّفِقَ معه في الوقيعة
стр. 2
بالمتمسِّكين بالكتاب والسُنَّة وما كان عليه سلف الأمَّة.
وقبل مناقشتِه في كثير مِمَّا اشتَملت عليه أوراقُه أُشيرُ إجمالاً إلى أمور هي:
١ جعل الكاتبُ ما زعمه نصيحةً موجَّهاً لعلماء نجد، وهو في الحقيقةِ موجَّهٌ لكلِّ ملتزمٍ بالكتاب والسُنَّة وما كان عليه سلفُ الأمَّة.
٢ أَورَدَ الكاتبُ أموراً عابَها على مَن زعم نصحَهم، وهي من الحقِّ الذي لَم يُوفَّق للهدايةِ إليه هداه الله وأصلح حالَه.
٣ أورَدَ أموراً هي من البدعِ ومُحدَثات الأمور عاب على مَن زعم نصحَهم عدمَ الأخذِ بها، ودعوتَهم إلى تركِها والابتعادِ عنها.
٤ عاب على مَن زعم نصحَهم أموراً لا حقيقةَ لها، وهم بُرآءُ منها.
٥ أورَد أموراً لاحَظَها على فردٍ أو أفرادٍ وأسندها إلى مَن زعم نُصحَهم؛ ليُكثِّر بذلك خصومَه يوم القيامة.
стр. 3
٦ شمل الكاتبُ بعطفِه وشفقتِه الفِرَقَ المختلفة، بل حتى السّحَرةَ ومُهربيِّ المخدرات، ولَم يبخَل بذلك إلاَّ على مَن زعم نصحَهم، وكأنَّه ليس أمامَه في الميدانِ إلاَّ مَن يتَّبع الكتاب والسُنَّة وما كان عليه سلف هذه الأمة.
٧ تعرَّض في أوراقِه للنيل من حُكَّام المملكة وقُضاتِها ومُفتيها وبعضِ الأئمَّة والخُطباء، وكيفية القبول في الجامعات، وتعيين الخرِّيجين والدعاة وغير ذلك، فكان بذلك مُجيداً لِما يُقال له: التدخُّل في الشؤون الداخلية.
وذكّرني صنيعُه هذا كلمةً قالَها الإمامُ يحيى بن معين ﵀ في أحد الرواة، حيث قال: "يُفسدُ نفسَه، يدخل في كلِّ شيء"!
٨ كلُّ ما في أوراق الكاتب يُوافقه عليه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، كما ذكر ذلك في تقديمِه للأوراق، وكلُّ ردٍّ على الكاتبِ هو ردٌّ على المقدِّم لها.
وهذا أوانُ الشروع في مناقشة الكاتب في بعض ما اشتملت عليه أوراقُه، وما يُذكر دليلٌ على ما لَم يُذكر.
стр. 4
١- قال الكاتب: "كان أسلافُكم حنابلة المذهب يتَّبعون ويُقلِّدون مذهبَ الإمام الشيخ أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه، ابتداءً من ابن تيمية وابن القيم".
ثم ذكر جماعةً من الحنابلةِ منهم: ابن قدامة المقدسي، وابن هُبيرة، ثمَّ قال: "وختاماً بالشيخ محمد بن عبد الوهاب وأولاده والمفتي محمد بن إبراهيم وابن حميد رحمهم الله تعالى جَميعاً ولكنَّكم الآن تخلَّيتم عن هذا المذهب، وقلتُم (إنَّكم سلفيُّون) ... وأنَّكم تلتزمون بالكتاب والسنة فقط ... ".
ويُجاب عن كلامه من وجوه:
الأول: أنَّه ذكر ابنَ قدامة وابنَ هبيرة بعد ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغيرهم، والواقع أنَّهما متقدِّمان عليهم؛ لأنَّ وفاةَ ابن تيمية سنة (٧٢٨هـ) ، أما ابن قدامة فكانت وفاتُه سنة (٦٢٠هـ) ، وقبله ابن هبيرة كانت وفاته سنة (٥٦٠هـ) ، فلَم يُميِّز الكاتبُ بين مَن هو متقدِّمٌ ومَن هو متأخِّرٌ!
стр. 5
الثاني: أنَّ علماءَ نجد الذين وصفهم الكاتبُ بأنَّهم تَخلَّوا عن المذهب الحنبلي لَم يتخلَّوا عنه كما زعم، بل دَرَسوه ودرَّسوه، فالشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ كان يُدرِّس في كلية الشريعة بالرياض الروضَ المربع شرح زاد المستقنع، وأنا مِمَّن دَرَسَ عليه، والشيخ ابن عثيمين يُدرِّس زاد المستقنع، وقد طُبع من شرحه عدةُ مجلدات، وكذلك غيرهما، بل إنَّ الكاتبَ وغيرَه يسمعون في إذاعة القرآن الكريم شرحَ الشيخ صالح الفوزان "زاد المستقنع"، وشرح الشيخ عبد الرحمن الفريان "آداب المشي إلى الصلاة" للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀.
وعلى هذا فهُم لَم يتخلَّوا عن المذهب الحنبليِّ، ولكنَّهم تَخلَّوا عن التعصُّب له، وإذا وُجد الدليلُ الصحيح على خلاف المذهب صاروا إلى ما دلَّ عليه الدليلُ.
وإذاً فلا فرقَ بين الذين زعم نصحَهم، ووصفهم بأَنَّهم تَخلَّوا عن المذهب الحنبليِّ، وبين مَن وصفهم باتِّباعه كابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغيرِهم، فإنَّ الكلَّ درسوا
стр. 6
المذهب الحنبليَّ واستفادوا من كتب المذهب، وإذا تبيَّن أنَّ الدليلَ على خلافه صاروا إليه.
الثالث: أنَّ هذا المسلكَ الذي عليه علماء الحنابلة الملتزمون بالدليل من الكتاب والسُّنَّة هو الذي عليه أهلُ الإنصافِ من مذاهب الأئمَّة الآخرين، ومن أمثلة كلامهم في ذلك:
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/٣٠٦) : "قال أصبغ: المسحُ عن النبيِّ ﷺ وعن أكابر أصحابه في الحضَر أثبتُ عندنا وأقوى من أن نتَّبع مالكاً على خلافه".
وقال في الفتح (١/٢٧٦) : "المالكيَّةُ لا يقولون بالتتريب في الغسل من ولوغ الكلب، قال القرافيُّ منهم: قد صحَّت فيه الأحاديث، فالعجبُ منهم كيف لَم يقولوا بها! ".
وقال في الفتح (٣/١٨٩) : "قال ابن العربيُّ المالكي: قال المالكيَّةُ: ليس ذلك أي الصلاة على الغائب إلاَّ لِمحمَّدٍ ﷺ ، قلنا: وما عمل به محمدٌ ﷺ تعمَلُ به أمَّتُه
стр. 7
يعني لأنَّ الأصلَ عدم الخصوصية، قالوا: طُويت له الأرضُ وأُحضرت الجنازةُ بين يديه! قلنا: إنَّ ربَّنا عليه لقادرٌ، وإنَّ نبيَّنا لأهلٌ لذلك، ولكن لا تقولوا إلاَّ ما رويتم، ولا تَخترعوا حديثاً من عند أنفسكم، ولا تُحدِّثوا إلاَّ بالثابِتات ودَعُوا الضعافَ؛ فإنَّها سبيلُ إتلاف إلى ما ليس له تَلاف". وانظر: نيل الأوطار للشوكاني (٤/٥٤) .
وقال ابنُ كثير ﵀ في تعيين الصلاة الوسطى: "وقد ثبتت السُنَّةُ بأنَّها العصرُ، فتعيَّن المصيرُ إليها"، ثمَّ نقل عن الشافعيِّ أنَّه قال: "كلُّ ما قلتُ فكان عن النبيِّ ﷺ بخلاف قولي مِمَّا يصِحُّ، فحديثُ النبيِّ ﷺ أولَى، ولا تُقلِّدوني، وقال أيضاً: إذا صحَّ الحديثُ وقلتُ قولاً، فأنا راجعٌ عن قولي وقائلٌ بذلك"، ثمَّ قال ابنُ كثير: "فهذا من سيادتِه وأمانتِه، وهذا نَفَسُ إخوانِه من الأئمَّة ﵏ ورضي الله عنهم أجمعين، آمين، ومن هنا قطع القاضي الماوَردي بأنَّ مذهبَ الشافعيّ ﵀ أنَّ صلاةَ الوسطى هي صلاةُ العصر وإن كان قد نصَّ في الجديد
стр. 8
وغيره أنَّها الصبح لصحَّة الأحاديث أنَّها صلاةُ العصر، وقد وافقه على هذه الطريقةِ جماعةٌ من مُحدِّثي المذهب، ولله الحمد والمِنَّة". تفسير ابن كثير (١/٢٩٤) عند قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾
وقال ابنُ حجر في الفتح (٢/٢٢٢) : "قال ابنُ خزيمة في رفع اليدين عند القيام من الركعتين: هو سنَّةٌ وإن لَم يذكره الشافعي، فالإسنادُ صحيح، وقد قال: قولوا بالسنَّة ودَعُوا قولي".
وقال في الفتح أيضاً (٣/٩٥) : "قال ابنُ خزيمة: ويَحرُم على العالم أن يُخالف السنَّة بعد علمِه بها".
وقال في الفتح (٢/٤٧٠) : "روى البيهقي في المعرفة عن الربيع قال: قال الشافعيُّ: قد روي حديث فيه أنَّ النساءَ يُتركن إلى العيدين، فإن كان ثابتاً قلتُ به، قال البيهقي: قد ثبت وأخرجه الشيخان يعني حديث أمِّ عطية فيلزم الشافعيَّة القول به".
стр. 9
وذكر النووي في شرح صحيح مسلم (٤/٤٩) خلافَ العلماء في الوضوء من لحم الإبل، وقال: "قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في هذا أي الوضوء من لحم الإبل حديثان: حديث جابر وحديث البراء، وهذا المذهبُ أقوى دليلاً وإن كان الجمهور على خلافه".
وقال ابن حجر في شرح حديث ابن عمر: "أمرتُ أن أقاتِل الناس" في قصَّة مناظرة أبي بكر وعمر في قتال مانعي الزكاة، قال: "وفي القصةِ دليلٌ على أنَّ السُّنَّة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة ويطَّلع عليها آحادُهم، ولهذا لا يُلتفتُ إلى الآراء ولو قَوِيت مع وجود سُنَّة تخالفُها، ولا يُقال: كيف خَفيَ ذا على فلان؟! ". الفتح (١/٧٦) .
وقال في الفتح (٣/٥٤٤) : "وبذلك أي بإشعار الهدي قال الجمهور من السلف والخلف، وذكر الطحاويُّ في اختلاف العلماء كراهتَه عن أبي حنيفة،
стр. 10
وذهب غيرُه إلى استحبابه للاتِّباع، حتى صاحباه محمد وأبو يوسف، فقالا: هو حسن".
الرابع: أنَّ أهلَ السنَّة المتَّبعين لنصوص الكتاب والسُّنَّة أسعدُ من غيرِهم باتِّباع الأئمَّة الأربعة؛ لأنَّهم المنَفِّذون لوصاياهم، قال ابن القيم في كتاب الروح (ص:٣٩٥ ٣٩٦) : "فمَن عرضَ أقوال العلماء على النصوص ووَزَنها بها وخالف منها ما خالف النصَّ لَم يُهدِر أقوالَهم ولَم يهضِم جانبَهم، بل اقتدى بهم؛ فإنَّهم كلَّهم أَمروا بذلك، فمتَّبِعُهم حقًّا مَن امتثلَ ما أَوْصَوا به لا مَن خالفهم؛ فخِلافُهم في القول الذي جاء النَّصُّ بخلافه أسهل من مخالفتِهم في القاعدة الكليَّة التي أَمروا ودَعَوا إليها من تقديم النصِّ على أقوالهم، مِن هنا يتبيَّن الفرقُ بين تقليد العالِم في كلِّ ما قال وبين الاستعانة بفهمِه والاستضاءةِ بنور علمِه، فالأول يأخذ قولَه من غير نظرٍ فيه ولا طلبٍ لدليله من الكتاب والسُّنَّة، بل يجعل ذلك كالحبل الذي يُلقيه في عُنقِه ويُقلِّده به، ولذلك سُمِّيَ تقليداً، بخلاف مَن
стр. 11
استعان بفهمِه، واستضاءَ بنورِ علمِه في الوصول إلى الرَّسول صلواتُ الله وسلامُه عليه، فإنَّه يجعلُهم بمنزلةِ الدليل إلى الدليل الأول، فإذا وصلَ إليه استغنى بدلالته عن الاستدلال بغيره، فمَن استدلَّ بالنَّجم على القبلة فإنَّه إذا شاهدها لَم يبقَ لاستدلالِه بالنجم معنى، قال الشافعيُّ: "أجمع النَّاسُّ على أنَّ مَن استبانت له سنَّةُ رسول الله ﷺ لَم يكن له أن يَدَعها لقول أحدٍ".
الخامس: أنَّ أهلَ السنَّة الآخذين بوصايا الأئمَّة باتِّباع ما دلَّ عليه الدليل ومنهم مَن زعم الكاتب نصحَهم يوافقون الأئمَّةَ في أصول الدِّين، ويستفيدون من فقههم في الفروع، بخلاف كثيرٍ من المتعصِّبين لهم؛ فإنَّهم يُخالفونهم في العقيدة فيتَّبعون مذهبَ الأشاعرة، ويُقلِّدونهم في الفروع.
стр. 12
٢ - أنكر الكاتِبُ على مَن زعم نصحَهم عدمَ السماح بإدخال كتاب "دلائل الخيرات" للجزولي إلى البلاد السعودية.
ويُجاب بأنَّ كتاب دلائل الخيرات مشتملٌ على صلواتٍ على النبيِّ ﷺ محدَثة، وفيها غُلُوٌّ، وما ثبت في الصحيحين وغيرهما من كيفيات للصلاة على النَّبِيِّ ﷺ فيها غُنيةٌ وكفاية عمَّا أحدثه المحدِثون، ولا شكَّ أنَّ ما جاءت به السُنَّة وفَعَلَه الصحابةُ الكرام والتابعون لهم بإحسانٍ هو الطريقُ المستقيمُ والمنهجُ القويم، والفائدةُ للآخِذِ به محقَّقةٌ، والمضرَّةُ عنه منتفيةٌ، وقد قال ﵊: "عليكم بسُنَّتي وسنَّةِ الخلفاء الراشدين المهديين مِن بعدي، عضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومُحدثات الأمور، فإنَّ كلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالةٌ".
وكتاب دلائل الخيرات اشتمل على أحاديث موضوعة وكيفيات للصلاةِ على النبيِّ ﷺ فيها غُلُوٌّ ومُجاوَزةٌ للحدِّ ووقوعٌ في المحذور الذي لا يرضاه اللهُ ولا رسولُه ﷺ ، وهو
стр. 13
طارئٌ لَم يكن من نهج السابقين بإحسان، قال الشيخ محمد الخضِر بن مايابى الشنقيطي في كتابه "مشتهى الخارف الجاني في ردِّ زلقات التجاني الجاني": "فإنَّ الناسَ مولَعةٌ بحبِّ الطارئ، ولذلك تراهم يَرغبون دائماً في الصلوات المرويَّة في دلائل الخيرات ونحوه، وكثيرٌ منها لَم يثبت له سندٌ صحيح، ويَرغبون عن الصلوات الواردةِ عن النبيِّ ﷺ في صحيح البخاري".
ومِمَّا ورد في دلائل الخيرات من الكيفيات المنكرة للصلاة على النَّبِيِّ قولُ مؤلِّفه: "اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيءٌ، وارحم محمداً وآل محمدٍ حتى لا يبقى من الرحمةِ شيءٌ، وبارِك على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من البركة شيءٌ، وسلِّم على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من السلام شيءٌ".
فإنَّ قولَه: (حتى لا يبقى من الصلاة والرحمة والبركة والسلام شيء) ، مِن أسوإِ الكلام وأبطلِ الباطلِ؛ لأنَّ هذه
стр. 14
الأفعالَ لا تنتهي، وكيف يقول الجزولي: حتى لا يبقى من الرحمة شيء، والله تعالى يقول: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ؟!
وقال في (ص:٧١) : "اللَّهمَّ صلِّ على سيِّدنا محمد بحر أنوارِك، ومعدن أسرارك، ولسان حُجَّتك، وعروس مملكتك، وإمام حضرتك، وطراز ملكك، وخزائن رحمتك ... إنسان عين الوجود، والسبب في كلِّ موجود ... ".
وقال في (ص:٦٤) : "اللَّهمَّ صلِّ على مَن تفتَّقت من نوره الأزهارُ ... اللَّهمَّ صلِّ على من اخضرَّت من بقيَّة وضوئه الأشجار، اللَّهمَّ صلِّ على من فاضت من نورِه جميع الأنوار ... ".
فإنَّ هذه الكيفياتِ فيها تكلُّفٌ وغُلُوٌّ لا يرضاه المصطفى ﷺ ، وهو الذي قال: "لا تُطروني كما أطرت النصارى ابنَ مريم، إنَّما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله". أخرجه البخاري في صحيحه.
стр. 15
وقال في (ص:١٤٤، ١٤٥) : "اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد ما سجعت الحمائم، وحمَت الحوائم، وسرحت البهائم، ونفعت التمائم، وشُدَّت العمائم، ونمت النوائم ... ".
فإنَّ في قوله: "ونفعت التمائم" إشادة بالتمائمِ وحثًّا عليها، وقد حرَّمها ﷺ فقال: "مَن تعلَّق تَميمة فلا أتَمَّ الله له".
ومِمَّا ورد فيه من الأحاديث الموضوعة قوله في (ص:١٥) :
"وروي عنه ﷺ أنَّه قال: "مَن صلَّى عليَّ صلاةً تعظيماً لِحَقِّي خلق الله من ذلك القول مَلَكاً له جناح بالمشرق والآخر بالمغرب، ورِجلاه مقرورتان في الأرض السابعة السفلى، وعُنُقُه ملتويةٌ تحت العرش يقول الله له: صلِّ على عبدي كما صلَّى على نبيِّي، فهو يُصلِّي عليه إلى يوم القيامة ".
стр. 16
وقال في (ص:١٦) : "وقال النبي ﷺ : "ما من عبدٍ صلَّى عليَّ إلاَّ خرجت الصلاةُ مسرعة من فيه، فلا يبقى بَرٌّ ولا بحرٌ ولا شرقٌ ولا غربٌ إلاَّ وتَمرُّ به وتقول: أنا صلاةُ فلان ابن فلان صلَّى على محمدٍ المختار خير خلق الله، فلا يبقى شيءٌ إلاَّ وصلَّى عليه، ويُخلقُ من تلك الصلاة طائرٌ له سبعون ألف جناح، في كلِّ جناحٍ سبعون ألف ريشة، في كلِّ ريشة سبعون ألف وجه، في كلِّ وجهٍ سبعون ألف فمٍ، في كلِّ فمٍ سبعون ألف لسان، يُسبِّح الله تعالى بسبعين ألف لغة، ويكتب الله له ثوابَ ذلك كلَّه".
هذان حديثان من أحاديث دلائل الخيرات يَصدق عليهما قولُ العلاَّمة ابن القيم في كتابه "المنار المنيف": "والأحاديثُ الموضوعة عليها ظُلمة وركاكةٌ ومجازفات باردة تُنادي على وضعها واختلاقها"، ثمَّ ضرب لذلك بعضَ الأمثلة، ثم قال: "فصل: ونحن نُنبِّه على أمورٍ كُليَّة، يُعرفُ بها كون الحديث موضوعاً، فمنها اشتمالُه على أمثال هذه المجازفات التي لا يقول مثلَها رسولُ الله ﷺ ،
стр. 17
وهي كثيرةٌ جدًّا، كقوله في الحديث المكذوب: من قال لا إله إلاَّ الله خلق الله من تلك الكلمة طائراً له سبعون ألف لسان، لكلِّ لسان سبعون ألف لغة يستغفرون الله له، ومَن فعل كذا وكذا أُعطي في الجنَّة سبعين ألف مدينة، في كلِّ مدينة سبعون ألف قصر، في كلِّ قصرٍ سبعون ألف حوراء، وأمثال هذه المجازفات الباردة التي لا تخلو حال واضعها من أحد أمرين: إمَّا أن يكون في غاية الجهل والحُمق، وإمَّا أن يكون زنديقاً قصد التنقيص برسول الله ﷺ بإضافة مثل هذه الكلمات إليه".
ومن الواضحِ الجَليِّ أنَّ مثلَ هذه الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله ﷺ مبايِنَةٌ تَمام المبايَنة لِما أوتيَه ﷺ من جوامع الكلمِ، كقولِه ﷺ : "إنَّما الأعمال بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئ ما نوى"، وقوله ﷺ : "دَعْ ما يُريبُك إلى ما لا يُريبُك"، وقوله ﷺ : "الدِّينُ النصيحةُ، قالوا: لِمَن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم"، وقوله ﷺ : "إذا أمرتكم
стр. 18
بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فاجتنبوه".
وبعد هذا الإيضاح والبيان لبعض ما اشتمل عليه كتاب "دلائل الخيرات" من الأحاديث الموضوعة، والكيفيات المُحدَثة للصلاة على النبيِّ ﷺ يتبيَّن أنَّ المنعَ من دخوله المملكة منعٌ في مَحلِّه، وأنَّ فيما ثبتت به السُّنَّةُ عن رسول الله ﷺ من بيان كيفية الصلاة عليه ﷺ ما يُغنِي عن إحداث المحْدِثين وتكلُّف المتكلِّفين.
٣ - قال الكاتب: "ضيَّقتُم ثمَّ أوْصدتُم وأقْفلتُم بابَ النصيحة من المسلمين لأئمَّتهم وحُكَّامهم وأولي الأمر منهم، وأفتيتُم بمعصيةِ مَن يُخالفُ ذلك، وعاديتموه، في الوقت الذي فيه المسلمون وحُكَّامهم بأمَسِّ الحاجة إلى الوعظِ والنصيحةِ بالحُسنى، وصلى الله تعالى على القائل:
стр. 19
"الدِّينُ النصيحةُ، قلنا: لِمَن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم".
والجواب: أنَّ النصحَ للولاة وغيرِهم يكون نافعاً إذا كان سرًّا وبالرِّفق واللِّين، قال الله تعالى للنَّبيَّيْن الكريمَيْن موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ ، وعن عائشة ﵂، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "إنَّ الرِّفقَ لا يكون في شيءٍ إلاَّ زانه، ولا يُنزعُ من شيء إلاَّ شانَه"، رواه مسلم.
وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن أبي وائلٍ قال: قيل لأسامة هو ابن زيد ﵄: لو أتيتَ فلاناً هو عثمان بن عفان ﵁ فكلَّمتَه؟ قال: إنَّكم لَتَرونَ أَنِّي لا أُكلِّمه إلاَّ أُسمِعُكم؟ إنِّي أُكلِّمه في السِّرِّ دون أن أفتَح باباً لا أكون أوَّل مَن فتحه".
قال الحافظ في شرحه: "أي: كلَّمتُه فيما أَشرتُم إليه، لكن على سبيل المصلحة والأدب في السر، بغير أن يكون
стр. 20
في كلامي ما يُثير الفتنةَ أو نحوَها".
وثبت في مسند الإمام أحمد والسُّنة لابن أبي عاصم ومستدرك الحاكم عن عياض بن غنم ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "مَن أراد أن ينصحَ لسلطانٍ بأمرٍ فلا يُبدِ له علانية، ولكن ليأخذ بيدِه فيخلو به، فإن قَبِل منه فذاك، وإلاَّ كان قد أدَّى الذي عليه له".
أمَّا إذا خلا النصحُ من الرِّفقِ ولَم يكن سرًّا، بل كان علانيةً، فإنَّه يضُرُّ ولا ينفع، ومن المعلوم أنَّ أيَّ إنسانٍ إذا كان عنده نقصٌ يُحِب أن يُنصحَ برِفقٍ ولينٍ، وأن يكون ذلك سرًّا، فعليه أن يُعاملَ الناسَ بِمثلِ ما يُحبُّ أن يُعاملوه به.
ففي صحيح مسلم في حديث طويل عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "فمَن أحبَّ أن يُزحزَح عن النار ويُدخل الجنَّة فلتأتِه منيَّتُه وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يُحبُّ أن يُؤتى إليه".
стр. 21
والنُّصحُ بالطريقة الأولى هو المشروع، وهو الذي يحصلُ به النفعُ والفائدةُ، ولا أحد يمنع هذا، بل لا يُستطاعُ منعُه؛ لأنَّه من الأمور الخفيَّة، فمِن أين للكاتب أنَّ مَن زعم نصحهم أفتوا بمنع ذلك؟! وهل أحدٌ منهم حالَ بين الكاتب وبين النصحِ لولاة الأمر في بلده أو غيرهم؟!
وأمَّا إذا كان النُّصحُ صدرَ من أفرادٍ في نفوسهم شيءٌ على مَن زعموا نصحَه، فكتبوا نصيحةً بذلك، وجمعوا توقيعاتٍ عليها، ثمَّ وصلت إلى إذاعة لندن، وإلى رويبضات الزَّمن في لندن قبل أن تصلَ إلى مَن أُريد نصحُه، فهذا النُّصحُ غيرُ سائغٍ، ولا لومَ على مَن أفتى بكونه غيرَ سائغ.
والعلماءُ الذين زعم الكاتبُ نصحَهم وكذا طلبة العلم في بلادهم ينصحون لولاة الأمور في بلادهم وغير بلادهم، بالطريقة الأُولَى المشروعة، دون الطريقة الثانية، وبهذه المناسبة يجِد صاحبُ هذا الرَّدّ على الكاتب أنَّه لا بأس من الإشارةِ إلى شيء من ذلك، فعندما حصل احتلالُ حُكَّام
стр. 22
العراق للكويت قبل عشر سنوات، وكانت حكومةُ الكويت في ذلك الوقت في مدينة الطائف، كتبتُ لِسُمُوِّ أمير الكويت كتاباً جاء فيه:
"فإنَّ ما حدث للكويت حكومة وشعباً في ليلة الحادي عشر من شهر المحرَّم هذا العام (١٤١١هـ) من هجوم مباغتٍ قام به طغمة حزب البعث الحاكم في العراق بزعامة المجرم الأثيم صدام حسين، وما ترتَّب على ذلك من هلاك ودمار وانتهاك أعراض وسلب أموال وتشريد للرعاة والرعية، إنَّ ما حدث لا شكَّ أنَّه مصيبةٌ كبرى وكارثةٌ عظمى أزعجت كلَّ مسلمٍ وأحزنت كلَّ عاقل، وأظهرت بوضوح مدى خطر العدوِّ الذي يظهر نفسه في صورة الصديق، والله المسؤول أن ينصر المظلوم ويدحر الظالم، وأن تعود إلى الكويت سلامته وأمنه وأن يعود أهله إليه عوداً حميداً.
ولا يخفى على سُموِّكم وأنتم تقرؤون القرآن أنَّ الله بيَّن في كتابه الأسبابَ الحقيقية لحصول المصائب ووقوع
стр. 23
الكوارث، والأسبابَ الحقيقية لحصول النِّعم وبقائها، والتمكين في الأرض والنصر على الأعداء، فقال: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ ، وقال: ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغِيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ ، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ، وقال: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِن مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ .
والله تعالى يبتلي بالنِّعم، ويبتلي بالنِّقم كما قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ ، وهذه النَّكبةُ العظيمة التي حلَّت بالكويت هي ابتلاءٌ وامتحانٌ من الله لأهلِه، وفيها عِبرةٌ وعِظةٌ لهم ولغيرِهم؛ ليُفكِّرَ كلُّ عاقل في أسباب سعادة الدنيا والآخرة، فيأخذ بها ويسلك الطرقَ الموصلة إليها، ويحذر كلُّ ناصح لنفسِه سلوكَ كلّ طريق يُؤدِّي بصاحبِه إلى سخط الله وعقوبتِه، ومن المعلوم
стр. 24
أنَّ تلكَ الأسبابَ ترجع إلى امتثال أوامر الله ورسولِه ﷺ واجتناب ما نهى الله عنه ورسولُه ﷺ ، والالتزام بشرع الله، ولا شكَّ أنَّ المسؤوليَّةَ العُظمى في كلِّ قُطرٍ من أقطارِ المسلمين تقع على وُلاة الأمر فيه الذين يُمكنُهم بإذن الله وتوفيقه تطبيقُ شريعة الله وحكم شعوبهم بكتاب ربِّهم وسُّنَّةِ نبيِّهم محمد ﷺ ، ونبذ القوانين الوضعيَّة الوضيعةِ، والله المسؤول أن يُنهيَ هذه الفتنة التي جاءت من العراق على خير، لكن ماذا بعد انتهاء الأزمة؟
إنَّ الخيرَ لكم وللشعب الكويتي أن يحصُلَ منكم العزم والتصميم على أن يكون شكرُكم لله على رفع البلاء عنكم ودحر المعتدى عليكم أن تُحكِّموا شريعة الله، وأن يكون وضع الكويت فيما بعد انتهاء الأزمة غيرَه قبلها، وذلك بالالتزام بالحقِّ والهدى الذي جاء به المصطفى ﷺ .
وقبل ثلاثة عشر عاماً في بداية تولِّي سمُوِّكم إمارة دولة الكويت بعثتُ لكم الرسالةَ المرفق صورتها وفيها تذكير سُمُوِّكم بالواجب عليكم في ولايتِكم، وأسأل الله أن يَكشف
стр. 25
الغُمَّة، ويقطع دابرَ الفتنة، وأن يُوفِّقكم لِما تُحمدُ عاقبته في الدنيا والآخرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
والرسالة المشار إليها هي بتاريخ ٦/٢/١٣٩٨هـ وقد جاء فيها:
"ومِمَّا هو معلومٌ لسُمُوِّكم أنَّ واجبَ مَن يتولَّى أمر المسلمين في قطر من أقطارهم أن يُقيم فيهم شرعَه، ويقفَ بهم عند حدوده وفاءً بمسؤوليَّة ولايتِه أمام ربِّه، واقتداء بما كان عليه سلفُنا الصالح إذا ولي أحدهم أمرَ المسلمين، وأنَّ ذلك هو الطريق الوحيد لعلاج حال المسلمين وسعادتهم في دنياهم وفوزهم في أخراهم، فما أصاب المسلمين مِمَّا أصابهم ومكَّن منهم أعداءهم إلاَّ بسبب إعراضهم عن هدى ربِّهم وتَنَكُّبهم عن صراطه المستقيم، واتِّباعهم السُبل الأخرى التي تفرَّقت بهم عن سبيله، وهم أحوجُ ما يكونون إلى حُكَّام يعودون بهم إلى سبيل ربِّهم، ويَحملونهم على اتِّباع أوامره واجتناب نواهيه، ويحكمونهم بشرعه، فيستعيدون عزَّتَهم ومجدَهم ومكانتَهم
стр. 26
بين الأمم، كما وصفهم الله : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ، ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ ، ﴿وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .
وإنَّ ما عُرف فيكم يا صاحب السُموِّ من عقل راجح وفِطنةٍ وحكمة، وبصيرة وبُعد نظر ليُقوِّي الرجاء في أن يتحقَّق في عهدكم لشعب الكويت كلُّ ما رَجوه من خير وتقدُّم وازدهار في ظلِّ حياة إسلامية قائمة على العمل بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وتطبيق شريعتِه في دستور الدولة وقوانينها ونظمها وتعليمها وسائر شؤونها.
تولاَّكم الله ورعاكم وأمدَّكم بتوفيقه وأعانكم على ما فيه العزَّة لدينه والخير لعباده، إنَّه سميع مجيب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
وأول رسالة نصح لوَلِيِّ أمرٍ كانت للملِك فيصل ﵀، بعثتُها في تاريخ (٢/١٠/١٣٨٣هـ) ، وكانت إجابته عليها قبل مُضيِّ نصف شهر، بكتاب هذه صورته:
стр. 27
٤ قال الكاتب: "سَمَّيتُم المصحف الشريف الذي أمر بطبعِه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد جزاه الله خيراً ب (مصحف المدينة النبوية) بدلاً من أن يُسمَّى (مصحف المدينة المنورة) ، وكأنَّكم لا تُقرُّون أنَّ هذه المدينةَ المباركةَ قد استنارت، بل استنارت الدنيا كلُّها ببعثة ورسالة سيِّدنا محمد ﵊ ... ".
والجواب: أنَّه قد ورد لفظ (المدينة) في الكتاب والسُّنَّة غير مقيَّد بوصفها ب (النبوية) أو (المنورة) أو غير ذلك.
وإطلاق لفظ المدينة ينصرف إلى مدينة الرسول ﷺ ، قال ابنُ عقيل في شرح ألفية ابن مالك: "من أقسام الألف واللاَّم أنَّها تكون للغلبة، نحو (المدينة) و (الكتاب) ؛ فإنَّ حقَّهما الصدق على كلِّ مدينة وكلِّ كتاب، لكن غلبت (المدينة) على مدينة الرسول ﷺ ، و (الكتاب) على كتاب سيبويه رحمه الله تعالى، حتى إنَّهما إذا أُطلقا لَم يتبادر إلى الفهم غيرهما".
стр. 28
ثمَّ إنَّه حصل وصفُ المدينة ب (النبوية) في كلام بعض العلماء المتقدِّمين، كابن كثير في البداية والنهاية والتفسير، وكابن حجر في فتح الباري.
انظر: البداية والنهاية (١٠/٢٦٢) ، والتفسير (٤/١٤٣) ، وفتح الباري لابن حجر (١/٥٦٩) ، و (٥/٨٨) ، و (٦/١٢٨، ٦٢٣) ، و (٧/١٩٨) ، و (١١/٢٥٠، ٢٦٢) ، و (١٣/١٠١) .
وفي العصور المتأخرة وُصفت المدينة ب (المنورة) ، ولا شكَّ أنَّ المدينة وسائر أقطار الأرض عمَّها نورُ الهداية ببعثة الرسول ﷺ ، وقد وُصف الرسول الكريم ﷺ بأنَّه سراجٌ منير، ووُصف القرآن بأنَّه نورٌ، والمراد بالنورِ المضاف إلى القرآن وإلى الرسول ﷺ نور الهداية، وأهل السنَّة المتَّبعون للسلف الصالِح يُصدِّقون بذلك، ويَدعون الناسَ إلى هذا النور، وأما غيرُهم من أهل البدع فإنَّهم يصرفونهم عن النور، ويَدعونهم إلى البدع ومُحدثات الأمور.
стр. 29
ووصفُ المدينة ب (النبوية) في العصور المتقدِّمة اصطلاح، ووصفُها ب (المنوَّرة) في عصور متأخرة اصطلاح، ولا مُشاحة في ذلك، فلا وجه لإنكار الكاتب على مَن زعم نُصحَهم وصفها ب (النبوية) مع أنَّه وصفٌ فيه إضافتُها إلى النبيِّ ﷺ ، وهو أيضاً من عمل المتقدِّمين.
٥ قال الكاتب: "تُصرِّون على تسمية الجهة المشرِفة على شؤون الحرمين الشريفين (رئاسة الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف) ، ولا تقولون (الحرم النبوي الشريف) ، وكذلك في إعلانات الطرق الدَّالة على ذلك والموجهة إليه، فلماذا لا يكون مسجدُه صلى الله تعالى عليه وسلَّم حَرَماً؟ كيف وقد جعل النَّبيُّ ﷺ المدينة كلَّها حرَماً؟ ". ثمَّ ذكر حديثين في تحريم المدينة.
والجواب: أنَّ الجهة المسؤولة عن المسجد الحرام والمسجد النبوي سُمِّيت أول إنشائها باسم (الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين) ثمَّ عُدِّل الاسم إلى (الرئاسة العامة
стр. 30
لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي) ولا تزال تلك التسمية، بل إنَّ المياه المبردة في المسجد الحرام والمسجد النبوي مكتوب على أوعيتها هذا الاسم، وكذلك على ثياب العمال في المسجدين، بل إنَّ مَن يضْغَط على رقم هاتف مُقسِّم هذه الرئاسة بمكة يسمع تسجيلاً بهذه التسمية.
ولَم تُسَمَّ الجهةُ المشرِفة على المسجدين الشريفين باسم (رئاسة الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف) كما زعم الكاتب، لكنَّها الرغبة في الاعتراض، ولو كان المعترَض فيه ليس له أساس، فمِن أين جاءت هذه التسمية المزعومة، فضلاً عن الإصرار عليها المزعوم؟!
وهذه الورطة التي وقع فيها الكاتب هي من جملة الجنايات التي جناها عليه الذين جَمعوا له مادَّة أوراقه!!
وأهل السُّنَّة يؤمنون بِما صحَّت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ في تحريم المدينة، وأفضل بُقعة في حرم
стр. 31
المدينة مسجد الرسول ﷺ ، فإنَّ الصلاةَ فيه خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلاَّ المسجد الحرام، بخلاف سائر حرم المدينة.
لكن إطلاق "الحرم" على خصوص مسجده ﷺ هو من الخطأ الشائع، ومثله إطلاق "ثالث الحرمين" على المسجد الأقصى، فإنَّ الحرمين هما مكة والمدينة، وليس لهما ثالث، والتعبير الصحيح أن يُقال: ثالث المسجدين، أي: المشرفين المعظَّمَين.
٦ أنكر الكاتب على من زعم نصحَهم عدم إيجاد علامة تدلُ على القبلة الأولى إلى المسجد الأقصى، وذلك في المسجد المسمَّى "مسجد القبلتين".
والجواب: أنَّني لَم أجد شيئاً ثابتاً يدلُّ على أنَّ تحويل القبلة كان والنبيُّ ﷺ يُصلِّي في مسجد بني سَلِمة الذي قيل: إنَّه مسجد القبلتين، وإنَّما جاء ذلك في كلام
стр. 32
الواقدي، ذكره عنه ابنُ سعد في الطبقات، عبَّر عنه الواقديُّ بقوله: "ويُقال"، وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري.
والواقديُّ قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب:
"متروك مع سعة علمه"، ولو صحَّ لَم يكن فيه دليل على فضل هذا المسجد؛ لأنَّ الفضلَ إنَّما يَثبتُ بالنَّصِّ عليه مِن رسولِ الله ﷺ ، كما ثبت ذلك لمسجده ﷺ ومسجد قباء.
ثمَّ لا أدري ماذا يريد الكاتب من إيجاد علامة تدل على القبلة الأولى عند بناء المسجد؟
هل يريد أن يوضع محرابٌ إلى جهة بيت المقدس، كالذي جُعل إلى جهة الكعبة؟!
فإنَّ ذلك لا يجوز؛ وفي تحقيقه فتنة للناس، بأن يُصلي بعض الجُهَّال إلى جهة بيت المقدس، وقد حصل ذلك بدون وجود محراب، كما ذكر ذلك بعضُ مَن شاهده حتى في موسم الحجِّ في العام الماضي (١٤٢٠هـ) !!
стр. 33
وقد سألني قبل عدَّة سنوات وأنا في مسجد الرسول ﷺ سائلٌ يقول: إنِّي رأيتُ أناساً يُصلُّون فرادى إلى الجهة الخلفية من مسجد القبلتين، فصليتُ ركعتين إلى تلك الجهة؟!
وهذه هي النتيجة التي تترتَّب على رغبة الكاتب في إيجاد علامة إلى القبلة الأولى المنسوخة، والله الهادي إلى سواء السبيل.
٧ قال الكاتبُ: " لا يجوز اتِّهامُ المسلمين الموحِّدين الذي يُصلُّون معكم ويَصومون ويُزكُّون ويَحُجُّونَ البيتَ مُلبِّين مُردِّدين: (لبَّيك اللَّهمَّ لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لك والملك، لا شريك لك) ، لا يجوز شرعاً اتِّهامُهم بالشِّرك، كما تطفَح كتبُكم ومنشوراتكم، وكما يجأرُ خطيبُكم يوم الحجِّ الأكبر من
стр. 34
مسجد الخيف بِمِنى صباح عيد الحُجَّاج وكافة المسلمين، وكذلك يُروِّعُ نظيرُه في المسجد الحرام يوم عيد الفطر بهذه التهجُّمات والافتراءات أهلَ مكة والمعتمرين، فانتهوا هداكم الله تعالى!
وترويعُ المسلم حرامٌ، لا سيما أهالي الحرمين الشريفين، وفي هذا المعنى نصوصٌ شريفةٌ صحيحة".
وقال أيضاً: "لقد كفَّرتُم الصوفية ثم الأشاعرة، وأنكرتم واستنكرتُم تقليدَ واتباعَ الأئمة الأربعة (أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل) في حين أنَّ مُقلِّدي هؤلاء كانوا ولا زالوا يُمثِّلون السوادَ الأعظم من المسلمين، كما أنَّ المنهجَ الرَّسميَ لدولتِكم والذي وَضعه الملك عبد العزيز ﵀ يَنصُّ على اعتماد واعتبار المذاهب الأربعة، فانتهوا هداكم الله تعالى".
وقال أيضاً: " ... ولكنَّكم تُكفِّرون الصوفيَّة كافَّة، وتَصفونَهم بالابتداع والشرك!! ".
стр. 35
والجوابُ من وجوه:
الأول: أنَّ قولَه في الذين زعم نصحَهم أنَّهم يتَّهمون المسلمين بالشِّرك، وأنَّهم يُكفِّرون الصوفيةَ كافَّة والأشاعرة هو افتراءٌ عليهم، وهم بُرآءُ من ذلك، وعقيدتُهم هي عقيدة أهل السنَّة والجماعة، وأنَّهم لا يُكفِّرون إلاَّ مَن كفَّره الله ورسولُه، ولا يُكفَّرُ المسلمُ بذنبٍ إلاَّ إذا استحلَّه، وكان ذلك الذنبُ مِمَّا عُلِم من الدِّين تحريمُه بالضرورة، قال الإمامُ الطحاويُّ ﵀ في عقيدة أهل السنة والجماعة: "ولا نُكفِّر أحداً من أهلِ القبلة بذنبٍ ما لَم يستحلَّه".
والبدعُ تنقسِمُ إلى قسمَين:
بدعةٌ مكفِّرةٌ: كالاستغاثة بالأموات والجِنِّ والملائكةِ ونحوِهم، وطلبِ الحاجات وكشفِ الكُرُبات منهم، قال الله : ﴿أَمَّن يُجِيبُ المُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِءَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ .
стр. 36
وبدعةٌ مفسِّقةٌ: كالتوسُّلِ إلى الله بالأموات والملائكةِ ونحوهم.
والصوفية المذمومون الذين يلهَج بهم الكاتب من جملة أهل البِدع، فيهم مَن بدعتُه مكفِّرة، كابن عربي وأضرابِه، ومَن بدعتُه مفسِّقة.
الثاني: أنَّ الذي اشتملتْ عليه كتبُ مَن زعم نصحَهم، وكذا خطب الخُطباء الذين أشار إليهم، إنَّما هو التحذيرُ من الشِّرك، والدعوةُ إلى إخلاصِ العبادةِ لله ، وهذه هي وظيفةُ الرُّسُل، كما قال الله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ، وقال : ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمًّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ .
والمسلمون في الحَرَمين وكذا غيرُهم في كلِّ مكانٍ يسمعون الخُطبَ من المسجدَين الشريفين في مكة والمدينة بواسطة الإذاعة، وليس فيها بِحمد الله ما يُروِّع،
كما زعم الكاتب، بل فيها ما يَسُرُّ النفوسَ ويُثلِجُ
стр. 37
الصُّدورَ؛ لأنَّها دعوة إلى الحقِّ والهُدى الذي جاء به المصطفى ﷺ ، ونسألُ الله أن يَهديَ قلبَ الكاتب ومَن على شاكلتِه ليَرَوا الحقَّ حقًّا فيتَّبعوه، والباطلَ باطلاً فيَجتنِبوه.
الثالث: أما قول الكاتب عمَن زعم نصحَهم أنَّهم يُنكرون ويستنكرون التقليدَ والاتباعَ للأئمَّة الأربعة، فهو غير صحيح؛ لأنَّ مَن عنده علمٌ ومعرفةٌ بالدَّليل من الكتاب والسُّنَّة يجبُ عليه الأخذُ بالدليل، كما قال الشافعيُّ ﵀: "أجمع النَّاسُّ على أنَّ مَن استبانت له سنَّةُ رسول الله ﷺ لَم يكن له أن يَدَعها لقول أحدٍ"، وقال ابنُ خزيمة: "ويَحرُم على العالم أن يُخالف السنَّة بعد علمِه بها". (فتح الباري ٣/٩٥) ، وقال أيضاً في رفع اليدين عند القيام من الركعتين: "هو سنَّةٌ وإن لَم يَذْكره الشافعي، فالإسنادُ صحيح، وقد قال: قولوا بالسنَّة ودَعُوا قولي". (الفتح ٢/٢٢٢) .
وأما العاميُّ ومَن لا يتمكَّن من معرفة الدليل فإنَّه
стр. 38
يسوغ له التقليد؛ فإنَّ الله قد قال: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ .
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀: "إنَّ أهلَ السُّنَّة لَم يقُل أحدٌ منهم: إنَّ إجماعَ الأئمَّة الأربعة حُجَّةٌ معصومةٌ، ولا قال: إنَّ الحقَّ مُنحصِرٌ فيها، وأنَّ ما خرج عنها باطلٌ، بل إذا قال مَن ليس من أتباع الأئمة
كسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، ومَن قبلهم من المجتهدين قولاً يُخالف قول الأئمَّة الأربعة، رُدَّ ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله، وكان القول الرَّاجحُ هو القول الذي قام عليه الدليل". منهاج السنة (٣/٤١٢) .
وقال شيخنا شيخ الإسلام العلاَّمة عبد العزيز بن باز
﵀ في ردِّه على الصابوني في قوله عن تقليد الأئمة الأربعة: "إنَّه من أوجب الواجبات" قال: "لا شكَّ أنَّ هذا الإطلاقَ خطأٌ؛ إذ لا يجب تقليدُ أحد من الأئمَّة الأربعة ولا غيرهم مهما كان علمُه؛ لأنَّ الحقَّ في اتِّباع الكتاب والسنَّة لا في تقليد أحد من الناس، وإنَّما
стр. 39
قُصارى الأمر أن يكون التقليدُ سائغاً عند الضرورة لِمَن عُرِف بالعلم والفضل واستقامة العقيدة، كما فصَّل ذلك العلاَّمةُ ابن القيم ﵀ في كتابه "إعلام الموقعين"، ولذلك كان الأئمَّة ﵏ لا يَرضون أن يُؤخذ من كلامِهم إلاَّ ما كان موافقاً للكتاب والسُّنَّة، قال الإمام مالك ﵀: (كلٌّ يُؤخذ من قوله ويُرَدُّ، إلاَّ صاحب هذا القبر) ، يُشير إلى قبر رسول الله ﷺ ، وهكذا قال إخوانُه من الأئمَّة في هذا المعنى.
فالذي يتمكَّن من الأخذ بالكتاب والسنَّة يتعيَّن عليه ألاَّ يُقلِّد أحداً من الناس، ويأخذ عند الخلاف بما هو أقرب الأقوال لإصابة الحقِّ، والذي لا يستطيع ذلك فالمشروع له أن يسألَ أهل العلم، كما قال الله : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ". مجموع فتاوى ومقالات متنوِّعة (٣/٥٢) .
وقال شيخنا العلاَّمة محمد الأمين الشنقيطي ﵀ في كتابه أضواء البيان (٧/٥٥٣ ٥٥٥) : "لا خلاف
стр. 40
بين أهل العلم في أنَّ الضرورةَ لها أحوالٌ خاصة تستوجب أحكاماً غير أحكام الاختيار، فكلُّ مسلم ألْجأَتْه الضرورةُ إلى شيء إلْجاءً صحيحاً حقيقيًّا فهو في سعةٍ من أمره
فيه" إلى أن قال: "وبهذا تعلم أنَّ المضطرَّ للتقليد الأعمى اضطراراً حقيقيًّا، بحيث يكون لا قدرة له ألبتَّة على غيره، مع عدم التفريط لكونه لا قدرة له أصلاً على الفهم، أو له قدرة على الفهم وقد عاقَتْه عوائقُ قاهرة عن التعلُّم، أو هو في أثناء التعلُّم، ولكنَّه يتعلَّم تدريجاً؛ لأنَّه لا يقدر على تعلُّم كل ما يحتاجه في وقتٍ واحد، أو لم يَجِد كُفْئاً يتعلَّم منه ونحو ذلك، فهو معذورٌ في التقليد المذكور للضرورة؛ لأنَّه لا مَندوحة له عنه.
وأما القادر على التعلُّم المفرِّط فيه والمقدِّم آراء الرجال على ما علم من الوحي فهو الذي ليس بمَعذور".
وقال أيضاً (٧/٥٥٥) : "اعلم أنَّ موقفَنا من الأئمَّة
﵏ من الأربعة وغيرهم هو موقف سائر المسلمين المُنصِفين منهم، وهو موالاتُهم ومحبَّتُهم وتعظيمُهم
следующие страницы →