← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7627

الرد على مزاعم المستشرقين جولد تسهير ويوسف شاخت ومن أيدهما من المستغربين

عبد الله الخطيب

Полный текст (69 стр.). Показаны 36–69 · переход к 41.

стр. 36

أصعب من إيجاد خلل في المتن (١) والسبب في ذلك راجع إلى أن نقد السند يحتاج لعلم بالتراجم والرجال. والسبب الآخر في الاعتماد على السند هو أنه بمجرد إثبات عدالة الرواة وضبطهم فإنه يجب دينيا قبول روايتهم، واحتمال وقوع الراوي في الخطأ لا يؤثر في الحديث، ما لم يثبت لدينا دليل على كذب الراوي أو وقوعه في الخطأ، ومن هنا وجب قبول روايته. وإذا جرّح الراوي؛ فإن كل رواياته ترفض، ولا تقبل رواية من رواياته حتى تكون معضدة بروايات أخرى مقبولة. فالعلة القادحة في السند، والنقد الذي يثبت في السند يعطى أهمية كبرى ويؤخذ بجدية أكبر من النقد الموجه للمتن وذلك كإجراء احتياطي. أما الخلل في المتن فإنه ليس دائما يؤثر في صحة ورود الحديث، فقد يكون الحديث صحيحا إلا أن الراوي قام بإدراج بعض الكلمات فيه أو بإدراج بعض الجمل التي تؤثر في فهم الحديث بشكل خاطئ، وفي بعض أنواع الإدراج يكون من الصعب التفريق بين الحديث الأصلي وبين كلام الراوي المدرج. (٢) والأمر الثاني هو أن الراوي قد يقوم بخطأ في نص الحديث يغير المعنى إلا أنه لا يؤثر في صحة الحديث وذلك كبعض أنواع التصحيف

стр. 37

والتحريف (١) . ٣- إن فتح الباب على مصراعيه في نقد المتن قد يفتح المجال أمام إصدار أحكام غير موضوعية (متحيزة) وذلك لأن النص قد يؤول بوجوه عديدة، وهذا يفتح الباب أمام اعتبار صحة الحديث مبنية على التأويل الذي نقدمه، وفي ذلك من الخطورة ما لا يخفى على أحد. وقد أوصد العلماء المسلمون باب الاجتهاد المطلق خوفا من تلك التأويلات غير الموضوعية التي قد يقوم بها غير المختصين. وقد يكون الحديث داخلا في باب الأحاديث المتشابهة التي تحتاج للراسخين في العلم كي يؤولوها، أو لا يمكن تأويلها وتؤخذ كما وردت (٢) . أضف إلى ذلك فالحديث قد يكون فيه مجاز أو استعارة فيسيء بعضهم الفهمَ، ولهذا فمن الخطأ تماما الحكم عليه من ناحية ظاهرية. وقد يكون مضمون الحديث يتحدث عن أمور أخروية لا تخضع لموازين دنيوية، بل تخالفها: ولهذا لا يمكننا رفضها لمجرد عدم معرفتنا بتأويلها. إن كل الأسباب السابقة تجعل رفض الحديث ذي الإسناد الصحيح بناء على عدم فهمنا لمتنه أمراً غير علمي، فعدم فهمنا للحديث قد يكون راجعا لأحد الأسباب السابقة التي يكون فيها الحديث صحيحا، إلا أنه لسبب ما لم نجد من يعطينا تفسيره الدقيق. وإذا قمنا برفض الحديث لسبب من الأسباب

стр. 38

السابقة فسنقع في خطأ كبير، وهو رفض حديث صحيح؛ لأننا لم نجد عالما راسخا يفسره لنا تفسيرا صحيحا، وكان المفروض عرض الحديث على أهل الذكر فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب مبلَّغ أوعى من سامع. هذه باختصار أهم آراء المسلمين حول ضرورة الاعتماد على السند أكثر من الاعتماد على المتن لمعرفة صحة الحديث.

стр. 39

القسم الثالث: نظرية الإسناد عند شاخت والرد عليه ١- نظرية الإسناد عند يوسف شاخت: كان المستشرقون وعلماء الغرب راضين بالنتائج التي توصل إليها المستشرق جولدتسيهر حول الحديث الشريف حتى أتى المستشرق يوسف شاخت (١٩٠٢ – ١٩٦٩) بنظريته حول نقل ورواية الحديث الشريف عامة وحول أحاديث الأحكام خصوصا. تكلم شاخت على هذا الموضوع في مقالة له (١) قبل أن يؤلف كتابه المشهور: (أصول الفقه المحمدي) The Origins of Muhammadan Jurisprudence ) Oxford,) خصص شاخت فصلاً خاصاً في كتابه هذا عن الإسناد، فدرس نشوء الإسناد وتطور استخدامه خصوصاً في أحاديث الأحكام. وخرج بنتيجة ونظرية يزعم فيها أن ما طبقه على أحاديث الأحكام يمكن أن ينطبق على كل الأحاديث. ٢- نظرية شاخت حول تطور استخدام الإسناد: اعترف شاخت بأنه تبنى آراء سلفه جولدتسيهر ومارجوليوث حول مفهوم الحديث والسنة وتطورهما خلال القرن الأول الهجري والنصف الأول من القرن الثاني الهجري (٢) ، إلا أن شاخت زاد على ما ذكراه فزعم: بأنه كانت عادة الجيلين من العلماء الذين سبقوا الشافعي أن ينسبوا الأحاديث إلى

стр. 40

الصحابة والتابعين، ومن النادر أنهم كانوا ينسبونها إلى النبي ﷺ . ووصل إلى نتيجة مفادها أن الأحاديث المنسوبة للصحابة والتابعين سبقت في وجودها الأحاديث المنسوبة للنبي ﷺ ، وهو بذلك يود أن يقلع جذور الشريعة الإسلامية، ويقضي على تاريخ التشريع الإسلامي قضاء تاما؛ ولهذا فقد وصف العلماء المسلمين خلال القرون الأولى بأنهم كانوا كذابين وملفقين وغير أمناء (١) . ويقول المستشرق البريطاني نورمان كولدر: «إن شاخت (١٩٥٠) كسر لنا العلاقة التاريخية بين الحديث والفقه.. والذي بينه لنا هو أن الفقه كان في بداية ظهوره منفصلاً عن الحديث، وأصول الفقه الإسلامي الحقيقية عنده ترجع إلى العادات الحية السائدة للمدارس الفقهية المحلية» (٢) والذي حدث -كما يزعم شاخت- هو أن الأحاديث نسبت للنبي ﷺ تدريجياً، فهي قبل أن تنسب له كانت آراء للمذاهب الفقهية السائدة ومنسوبة للتابعين، وفي المرحلة الثانية نسبت للصحابة، ثم نسبت للنبي ﷺ ، ولهذا فهو يطلق على الإسناد بأنه الجزء الأكثر اعتباطا من أجزاء الحديث، فهو يدَّعي بأنه: يمكننا أن نقول إنه كلما كان الإسناد متصلاً وتاماً فإنه يعني أنه اخترع في مرحلة متأخرة (٣) ويصل بذلك إلى نتيجة مفادها: أن كل أحاديث النبي صلى الله

стр. 41

عليه وسلم لم يكن لها وجود أصلاً، بل اخْتُرِعَتْ ووُضِعَتْ خلال منتصف القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، فالأسانيد التي نراها مع الأحاديث إنما هي كلها موضوعة. (١) لاحظ شاخت بأن الحديث كان يرويه عدة رواة وأن هؤلاء الرواة في النهاية يلتقون عند راوٍ واحدٍ أخذوا عنه هذا الحديث في مرحلة من المراحل، إن هذا الراوي الذي يلتقي عنده هؤلاء الرواة هو المسؤول عن وضع الحديث أو أن اسمه استخدم في وضع الحديث. ويمكننا تلخيص رأي شاخت في خمس نقاط: أولاً: ابتدأ المسلمون باستخدام الإسناد في بداية القرن الثاني الهجري أو في نهاية القرن الأول الهجري على أبعد احتمال. ثانيا: ألصقت الأسانيد بالأحاديث بطريقة غير منتظمة وبأسلوب تعسفي، وقام بإلصاقها أصحاب المذاهب الفقهية الذين أرادوا إعطاء آرائهم قيمة بنسبتها ووضعها على ألسنة علماء السلف. ثالثاً: بدأت عملية تحسين الأسانيد تدريجياً وذلك بوضع أسانيد كاملة، ومُلِئت الفراغات في الأسانيد المنقطعة لتصير متصلة وذلك قبل أن تجمع الأحاديث في كتب الحديث المشهورة. رابعاً: أضيف في عصر الشافعي مجموعة من الرواة للأسانيد الموضوعة بهدف دحض المعارضة لحجية أحاديث الآحاد أو التي ترجع لمصدرٍ واحدٍ. خامساً: إن الأسانيد المتعددة التي تلتقي عند راوٍ واحدٍ هي أسانيد

стр. 42

موضوعة، وكذلك متونها (١) . ٣- ردة فعل العلماء والباحثين على هذه النظرية: لاقت نظرية شاخت عن الإسناد قبولاً واسعاً بين المستشرقين الغربيين عندما ظهرت، ولكنها بعد ذلك تعرضت لانتقادات شديدة من العلماء المسلمين والغربيين. وقد قبل هذه النظرية عديدون، قبلوها كما هي أو مع انتقادات قليلة، ومن هؤلاء مونتغمري وات (W. M Watt) الذي توقع لنظرية شاخت توقعات كانت صحيحة فقال: «إنها دراسة تمثل معلماً ونقطة تحول في مجالها ... ويتوقع لها أن تقبل من العلماء الغربيين، وأن تكون منطلقاً لهم في كل دراساتهم حول الحديث» (٢) ، وبالرغم من انتقاد المستشرق الهولندي روبسون لجوانب في نظرية شاخت إلا أنه قال عنها مادحاً: «إن أحدنا ليعجب بالرؤية النقدية التي مكنت شاخت للوصول إلى نتائجه ودعمها بأسلوب مقنع» (٣) ، وقال البروفسور جب عن نظرية شاخت بأنها ستصبح أساسا في المستقبل لكل دراسة عن حضارة الإسلام وشريعته على الأقل في العالم الغربي. (٤) ومن المستشرقين المحدثين الذين تبنوا نظرية شاخت

стр. 43

ومدحوها: جون بورتون (١٩٩١) ، ونورمان كولدر (١٩٩٣) . قال جون بورتون: لا يمكن في المستقبل المنظور أن يظهر عمل يماثل عمل شاخت، ومن المرجح أنه لا يمكن التفوق على دراسته. (١) أما نورمان كولدر فقال: يبدو أن النتائج التي توصل إليها كل من اجناتس جولدتسيهر (١٨٨٩–١٩٩٠م) ويوسف شاخت (١٩٥٠م) وجون وانسبرا (١٩٧٠م) (٢) عن الحديث النبوي، يبدو أنها على الأرجح في مبادئها العامة وتطبيقاتها مقبولة بشكل عام. (٣) أما الباحثون الذين وقفوا موقفا متوسطا بين القبول المطلق أو الرفض المطلق فهم نورمان كولدر وكولسون وفضل الرحمن وعبد القادر شريف، وهؤلاء قبلوا المبادئ العامة لنظرية شاخت، ولكنهم انتقدوا أموراً عديدة فيها. فقد قال كولسون: «إن معظم الأقوال المأثورة التشريعية (dicta) المنسوبة للنبي ﷺ هي موضوعة ونتيجة لعملية إسقاط ونسبة خاطئة أو قذف خلفي للإسن، اد back projection قامت به المذاهب الفقهية» . (٤) وقال عن نظرية شاخت: «إن شاخت صاغ نظرية عن أصول

стр. 44

الشريعة الإسلامية غير قابلة للدحض في إطارها الواسع» . (١) إلا أن كولسون تبنى بعد ذلك رأياً متوسطا بين المشككين بالحديث والمؤيدين لصحة الحديث فقال: «إن حكماً شرعياً منسوباً للنبي ﷺ يلزم أن يقبل على نحو مؤقت وغير نهائي إلا إذا وجد سبب يجعلنا نعده زائفا» . (٢) لذلك فكولسون ومن شابهه يرون أنه يجب قبول الحديث إلا إذا ثبت لنا عكس ذلك فلا يقبل حينئذ. أضف إلى ما سبق فإن س. فيسي _ فيتسجرالد يرى أنه كان هناك حركة وضع كبيرة في الحديث إلا أنه يعتقد أن تلك القصص الباطلة تعكس آراء محمد ﷺ . (٣) ويرى عبد القادر شريف في رسالته للدكتوراه التي قدمها في جامعة لندن والتي ألقى فيها الضوء على نظرية شاخت، يرى شريف بأن أسلوب البحث عند شاخت علمي، إلا أنه انتقده ورفض نتيجته التي عمم فيها رفض كل الأحاديث النبوية الشريفة وعدَّها كلها موضوعة. وقد أثار شريف نقاطاً جديرة بالاعتبار في هذا المجال فقال: «الوقت الوحيد الذي يمكن لنا فيه قبول نتيجة شاخت هو عندما نطبق أسلوب بحثه على نصف الأحاديث النبوية الفقهية على الأقل، وليس هذا بمقدور عالم واحد أبداً أن يقوم بمثل هذه المهمة المستحيلة» . (٤)

стр. 45

٤- الرد على مزاعم شاخت: أولا: أما العلماء والباحثون المحدثون الذين رفضوا آراء شاخت كليا فهم: نابية أبّوط، وفؤاد سزكين، ومحمد الأعظمي (١) وغيرهم، فهؤلاء ناقشوا قضية صحة الأحاديث ووصلوا إلى النتائج التالية: ١- نقلت الأحاديث النبوية الشريفة إلينا حفظاً وكتابة من بداية العهد النبوي الذي هو بداية للتاريخ الإسلامي. (٢) ٢- تعرضت الأحاديث النبوية الشريفة التي نقلت إلينا للنقد الشديد في كل مراحل نقل الحديث. (٣) ٣- إن سبب كثرة الأحاديث خلال القرن الثاني والثالث الهجريين راجع إلى كثرة رواة الأحاديث وكثرة الأسانيد للأحاديث، وليس سببه هو عملية الوضع. (٤) ٤- الأمثلة التي ذكرها شاخت ترد على نظريته بخصوص ظاهرة الإسناد لأن وجود الأعداد الكبيرة من الرواة مع انتمائهم لعشرات المدن المترامية

стр. 46

الأطراف تجعل كلا من نظرية القذف الخلفي للأسانيد back projecting والاختراع الاصطناعي للأسانيد غير قابلة للالتفات وعملية نادرة الوقوع. (١) وقد تحدى أ. د. محمد الأعظمي أدلة شاخت التي اعتمد عليها ليصل إلى نتيجته الخاطئة عن الأحاديث النبوية الشريفة، وقد أكد الأعظمي أن أدلة شاخت في معظمها تعتمد على مغالطات فكرية، أو فهم خاطئ لغوي، أو الاعتماد على حالات شاذة تم تعميمها على كل الأحاديث، أو إصدار أحكام عامة على كل الأحاديث بناء على بعض الأحاديث، وليس بناء على استقرائها كلها، وقد رأى الأعظمي أنَّ هذه الأمور واضحة في نظرية شاخت. وقد أثار الأعظمي نقاطاً وتساؤلات عندما نقض الأمثلة التي اعتمد عليها شاخت في نظريته. ومن هذه التساؤلات: لماذا كان رواة الأحاديث ينسبون أحاديثهم كذبا – حسب رأي شاخت – إلى رواة ومصادر ضعيفة بدلا عن رواة ثقات؟.. وإذا كانت كل الأحاديث موضوعة بهدف دعم المذاهب الفقهية والعقدية فلماذا نجد أحاديث مشتركة عند أصحاب المذاهب العقدية كالسنة والشيعة والخوارج والزيدية وغيرهم؟. (٢) وقد أظهرت آراء الأعظمي أنَّ شاخت كان يحاول أن يعطي إيحاء كاذبا باستخدامه لبعض الأمثلة الاستثنائية والتي انتقدها علماء الحديث ليدعم

стр. 47

نظريته. وقد أوضح الأعظمي بعض الأسباب التي أوقعت المستشرقين عامة وشاخت على وجه الخصوص في أخطاء عندما أصدروا أحكامهم على الحديث النبوي الشريف والأسانيد. والسبب الرئيس في أخطائهم برأي الأعظمي هو أن المستشرقين لم يختاروا أمثلتهم الحديثية من مصادر الحديث الأساسية بل اختاروها من كتب السيرة أو كتب الفقه. إن الفقهاء لم يكونوا مهتمين بذكر كل السند، بل كانوا مهتمين بالمتن، وما يمكن أن يستنبطوا منه من أحكام، لذا فقد قال الأعظمي: «لقد قام البروفسور شاخت بدراسة كتاب الموطأ لمالك، والموطأ لمحمد بن الحسن الشيباني، وكتاب الأم للشافعي، وغني عن القول أن هذه الكتب أقرب ما تكون إلى الفقه من كتب الحديث، وعلى الرغم من ذلك فقد عمم نتيجته التي وصل إليها في دراسته لتلك الكتب، وفرضها على كافة كتب الحديث، وكأنه ليست هناك كتب خاصة بالأحاديث النبوية، وكأنه ليس هناك فرق بين طبيعة كتب الفقه وكتب الحديث، ويبدو أنه لم يتنبه لأسلوب الكتب الفقهية لأنه من المعلوم أن المفتي أو المحامي أو القاضي عندما يحكم في قضية أو يفتي في مسألة لا يكون مضطرا لأن يعطي للسائل كافة حيثيات الحكم أو الفتوى مع ذكر كافة الوثائق التي تعضده» . (١) ثم شرح الأعظمي طريقة الفقهاء في نقل الأحاديث المنقطعة التي رويت متصلة من طرق أخرى في كتبهم أو كتب الأحاديث المعتمدة.

стр. 48

كان الأعظمي مصيباً في هذه النقطة؛ لأن الإمام الشافعي وأبا يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني قد استخدموا الأسلوب نفسه في كتبهم عند ذكرهم للأحاديث النبوية الشريفة. وتوصل الأعظمي لنتيجة مهمة جداً وهي أنه من الخطأ دراسة الأحاديث من الكتب الفقهية كما فعل شاخت، فقال الأعظمي: «إن كتب السيرة وكتب الفقه ليستا مكانا ومصدرا مناسبا لدراسة ظاهرة الأسانيد ونشأتها» . (١) وليؤيد شاخت نظريته بأن الأسانيد كانت كثيرا ما تلصق بصفة اعتباطية أتى بمثال عدَّه مهما جدا فقال: «الحديث الوحيد الذي كان يعرفه مالك عن النبي ﷺ في المسح على الخفين هو بإسناد ذي أخطاء حتى إن الزرقاني يتهم مالكا بارتكاب خطأين. ويتهم يحيى بن يحيى بخطأ آخر، لكن هذا هو الشكل الأصيل الصحيح للإسناد. أما التطور الذي حصل وغير الجزء العلوي من الإسناد حتى إنه لا يمكن التعرف عليه فقد حدث مؤخرا» (٢) ، فشاخت يختار من بين آلاف الأحاديث التي يذكرها الإمام مالك وغيره من الفقهاء يختار الأحاديث التي وقع فيها أخطاء ويعممها ليكون منها نظريته. وهذه الظاهرة تميز نظريته، مع العلم بأن المصادر التي رجع إليها تبطل نظريته التي توصل إليها لأنه عندما يتكلم على خطأ الإمام مالك الذي أشار إليه الإمام الزرقاني، فإنه لا ينقل لنا النص كاملا. وقد ذكر الإمام الزرقاني أن الإمام الشافعي قد أشار إلى خطأ مالك، وقد اكتشف العلماء خطأ مالك بمقارنة روايته مع سبعة رواة من معاصريه، ووجد

стр. 49

العلماء بأن هؤلاء الرواة السبعة كانت رواياتهم متفقة ومخالفة لما رواه مالك، فخطأ مالك إذن قد اكتشفه العلماء، ولو كان من عادات الرواة الشائعة ربط الأسانيد بالأحاديث المختلقة لما أمكن معرفة ذلك الخطأ الذي وقع فيه مالك وإزالته، وهذا يثبت لنا أنه كان من المتعذر وجود أسانيد وهمية وخيالية، وإن كان هناك شيء ما منها فكان من المستحيل تقريبا أن تمر تلك الأحاديث دون أن ينتبه الباحثون لما فيها من خطأ في أسانيدها. (١) والحقيقة أن اكتشاف الأخطاء كان ممكنا مما يؤكد لنا أن عملية اختراع الأسانيد المزيفة الملصقة بأحاديث كانت عملية نادرة بل ومن المستحيل أن لا تكتشف من العلماء، ولا يمكننا أن ننكر أن كل عالم يمكن أن يخطئ أحيانا عند نقل الحديث، ولكن حالات الخطأ هذه لا يمكن أن نجعلها المادة العلمية الوحيدة في البحث العلمي. (٢) كان هدف شاخت كما سبق أن ذكرنا تأكيد أنه لا يوجد حديث فقهي واحد صحيح فهو يقول: إن أكبر جزء من أسانيد الأحاديث اعتباطي ومعلوم لدى الجميع أن الأسانيد بدأت بشكل بدائي ووصلت إلى كمالها في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري.. وكانت الأسانيد لا تجد غالباً أقل اعتناء، وأي حزب يريد نسبة آرائه إلى المتقدمين كان يختار تلك الشخصيات ويضعها في الإسناد (٣) ... حيث الاعتبارات الأخرى تستبعد أن يروى الموضوع عن طريق رجلين أو أكثر، ويذكر شاخت بهذا الصدد ستة أمثلة،

стр. 50

ويذكر في بعض الأمثلة الأسماء فقط دون تحديد القضية، بينما يذكر في البعض الآخر القضايا، فمثلا يقول: انظر نافع وعبد الله بن دينار في الموطأ (٤: ٢٠٤) ، واختلاف الحديث (١٤٩) ..أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن الرسول ﷺ سئل عن الضب فقال: "لست بآكله ولا محرمه". (١) ويروي هذا الحديث عن ابن عمر كل من نافع وعبد الله بن دينار، وقد روى مالك الحديث نفسه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. ويريد شاخت أن يستنتج من ذلك أنَّ مالكا لم يكن دقيقا في تسمية مشايخه، بل كما ادَّعى شاخت أن المحدثين كانوا يلتقطون الأسماء حسبما يحلو لهم، كما هو واضح هنا _ في نظر شاخت _ من صنيع مالك. والذي يدحض زعم شاخت هذا هو دليل بسيط جدا وهو: أنه لو سلمنا بأن مالكا أخطأ في تسمية مشايخه فهناك العالم سفيان بن عيينة الذي روى الحديث نفسه عن عبد الله بن دينار فوافق مالكا في أحد الرواة. والسؤال هنا إذا كان مالك قد سمى عبد الله بن دينار هكذا، فكيف اختار ابن عيينة نفسه مصدراً ثم اتفق هؤلاء أي مالك وابن عيينة بمحض المصادفة حيث اختار كل واحد منهما الاسم نفسه؟ إذن الحل الوحيد والصحيح للقضية هو أن مالكا سمع الحديث من نافع وعبد الله بن دينار اللذين تتلمذا على ابن عمر، فمرة ذكر هذا التلميذ ومرة أخرى ذكر الآخر ولا يمكن أن يكون غير ذلك. (٢) ما زالت نظرية شاخت وللأسف تلقى قبولا واسعا في الغرب، بالرغم

стр. 51

من كل ما تعرضت له من نقد علمي محكم. والوضع الراهن في الغرب بالنسبة لآراء شاخت هو كما وصف د. فورتي: «إن معظم علماء الغرب الدارسين للإسلام يرون أن أدلة شاخت ضد صحة الحديث هي أدلة لا يمكن مهاجمتها ونقضها في الواقع» . (١) وإنني أرى أنه لا يمكن أن نقبل نظرية شاخت التي تعتمد على تعميمات خاطئة مبنية على أمثلة خاطئة، أو على فهم خاطئ للنص العربي. ثانيا: أما الرد على شاخت فيما يتعلق بالشبه التي تقول بأنه كانت عادة الجيلين من العلماء الذين سبقوا الشافعي أن ينسبوا الأحاديث إلى الصحابة والتابعين.. وأن الأحاديث المنسوبة للصحابة والتابعين سبقت في وجودها تلك الأحاديث المنسوبة إلى النبي ﷺ ، وأن هذه الأحاديث نسبت للنبي ﷺ تدريجيا، فنقول وبالله التوفيق: إن وجه بطلان هذا القول من وجهين: الوجه الأول: أنه ينسب الكذب ليس لفرد واحد بل لعلماء الأمة كلها ولا يستثني حتى الصحابة الكرام، وما ذلك إلا افتراء عظيم على علماء الأمة الذين كانوا يتورعون عن سماع الغيبة فضلا عن ارتكاب أكبر الكبائر ألا وهو الكذب على الرسول ﷺ ، وإن الكذب في زمانهم كان عارا عظيما، وعيبا كبيرا لو ثبت على عالم منهم لوصم به كل حياته ولحرمه ذلك من أن يأخذ عنه الرواة الحديث أبدا. أضف إلى ذلك فكثيرا ما كان بعض

стр. 52

الصحابة يمتنع عن الحديث عن الرسول ﷺ خوفا من الوقوع في الكذب عليه. (١) الوجه الثاني: لننظر في الأدلة التي اعتمدها شاخت ليستدل بها على أن الحديث كان يخترع في مرحلة من المراحل المتأخرة من عصر تابعي التابعين، ثم كان ذلك المخترع يلصق بالحديث سندا مخترعا متصلا إلى رسول الله ﷺ ، فقد نظر شاخت في بعض الأسانيد فوجد فيها راويا –أطلق عليه هو ن ن، وهو حلقة الوصل التي أخذت الحديث عن رواة عدة، وقد أخذ عن هذه الحلقة نفسها رواة عدة آخرون، فادَّعى شاخت بأن هذا الراوي هو المسؤول عن وضع الحديث، أو أن اسمه استخدم للوضع. الرد: ١- إذا أخذ اليوم أشخاص عديدون خبرا عن مصدر واحد موثوق به فما الغضاضة في ذلك؟ وهل يدلنا هذا أن الخبر كاذب لمجرد أن عدة رواة رووا عن الشخص نفسه؟ ٢- إن المثال الذي اعتمده شاخت ليبني عليه نظريته السابقة فهمه فهما خاطئا فأصبح دليله دليلا عليه وانقلب السحر على الساحر، كما بين الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي. ٣- على فرض صحة دليل شاخت، فإن حادثة واحدة لا تكفي لجعلها

стр. 53

ظاهرة عامة في علم الحديث ولا في غيره من العلوم، ومن هنا يتبين لنا مدى الجنوح للهوى لدى شاخت في استصداره لأحكام عامة مبنية على حادثة واحدة فقط، حيث نجد في كلامه مثل هذه العبارة: الظاهرة العامة COMMON OCUURRENCES عندما كان يكتب استنتاجاته المعتمدة علىحالة واحدة- هذا إن صح الدليل الذي قدمه. ٤- استدل شاخت بمثال واحد على دعواه وفهمه فهما خاطئا، فقد استشهد بالمثال من كتاب اختلاف الحديث للشافعي فقال: هذا الحديث له الإسناد التالي: فبرأي شاخت أن عَمْراً هو الراوي المشترك في كافة الأسانيد، ومن الصعوبة بمكان أن يكون قد تردد بين مولاه وبين رجل مجهول ليكون سنده المباشر. [١] وبالتالي فعمرو هو المسؤول عن وضع الحديث أو أن اسمه استخدم

стр. 54

في وضع هذا الحديث. تبين للدكتور محمد مصطفى الأعظمي بعد أن درس هذا السند دراسة مفصلة أن السند الصحيح الذي يجب أن يكون لهذا الحديث هو ليس الشكل الذي وضعه شاخت وإنما الشكل التالي: وبذلك يهوي دليل شاخت، وتهوي معه كل الاستنتاجات التي قدمها، ويهوي كل كلام ومدح من المستشرقين اعتمد على استنتاجات شاخت، لأننا لو سلَّمنا جدلا أن عَمْراً ادَّعى رواية الحديث عن عدة أشخاص فهذه حادثة جزئية لا يمكن تعميمها كما سبق أن أشرنا، وحتى يخرج شاخت بنظرية صحيحة فلابد له من دراسة كل الحديث النبوي الشريف متونا وأسانيد، وأنى له وحده هذا؟ إذن لا قيمة لهذه النظرية بعد أن بان عورها وهوى صاحبها في ميزان البحث العلمي إلى أسفل سافلين.

стр. 55

٥- تنبه علماء الحديث لتفرد الرواة في رواياتهم ووضعوا لذلك قواعد دقيقة يقول الإمام الذهبي: «فانظر أول شيء إلى أصحاب رسول الله ﷺ الكبار والصغار، ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسنة، فيقال له: هذا الحديث لا يتابع عليه. وكذلك التابعون، كل واحد عنده ما ليس عند غيره من العلم، وما أتعرض لهذا فإن هذا مقرر على ما ينبغي في علم الحديث. وإن تفرد الثقة المتقن يعد صحيحا غريبا، وإن تفرد الصدوق ومَنْ دونه يعد منكرا، وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظا أو إسنادا يصيره متروك الحديث» . (١) بعد هذه القواعد الصارمة التي وضعها العلماء عن تفرد الرواة في رواياتهم لم الاستغراب بعدئذ من تفرد الراوي؟. وإن أخذ كثير من الناس عن راو واحد لهو علامة على قبول الناس لروايته وليس العكس، فالزهري مثلا إمام ثقة ثقة في الحديث، وقد أخذ عنه مئات من الناس فلو أردنا أن نثبت أنه لم يكن عدلا لابد أن نأتي بالأدلة القاطعة على ذلك، وأنى لنا ذلك؟ وكل التراث الإسلامي شاهد على عدالته وإمامته. وقد سجل لنا المحدثون في كتبهم ظاهرة تعدد الرواة عن راو واحد. يقول الإمام ابن حجر العسقلاني عند الكلام على أحد رواة حديث: إنما الأعمال بالنيات، وهو يحيى بن سعيد، إن هذا الحديث ليس بمتواتر لفظا ولكنه متواتر معنى لأنه «تواتر عن يحيى بن سعيد، فحكى محمد بن علي بن

стр. 56

سعيد النقاش الحافظ أنه رواه عن يحيى مائتان وخمسون نفسا، وسرد أسماءهم أبو القاسم بن منده فجاوز الثلاثمائة، ... وقد تتبعت طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبت الحديث إلى وقتي هذا فما قدرت على تكميل المائة، وقد تتبعت طرق غيره فزادت على ما نقل عمن تقدم كما سيأتي مثال لذلك في الكلام على حديث ابن عمر في غسل الجمعة إن شاء الله تعالى» . (١) فعلماؤنا الكرام لم يكونوا بانتظار شاخت ليكتشف لهم اكتشافه العظيم عن تعدد أخذ الرواة عن راو واحد. فالحمد لله أنه حفظ كتابه وسنته من عبث العابثين وافتراء المضلين، وتأويلات المبطلين، حفظهما بالعلماء الراسخين.

стр. 57

الخاتمة والتوصيات: تبين لنا مما سبق أن الله تعالى حفظ سنته كما حفظ كتابه، فقام الجهابذة من علماء الحديث وغيرهم بوضع قواعد علمية دقيقة في نقد السند والمتن معا للحكم على صحة الحديث أو عدمه. ولم يكن الهدف من هذا البحث استقصاء كل آراء المستشرقين ومزاعمهم حول نقل السنة النبوية الشريفة، ثم تحليلها والرد عليها، بل اكتفينا بالرد على مزاعمهم فيما يتعلق بالعناية بنقد المتن والإسناد. وبناء على ما سبق أقول: ١- إنني أرى رأي كل من المحدثين والعلماء المعاصرين مثل محمد الأعظمي وفؤاد سزكين ومحمد عجاج الخطيب ونور الدين عتر وغيرهم، ممن يرون أن أحاديث المصطفى ﷺ التي وصلت إلينا قد خضعت لمنهج نقدي دقيق شامل في كل مراحل نقلها إلينا، ولذلك فإن ما لدى المسلمين الآن من الأحاديث هي أحاديث يمكن الوثوق بها والاعتماد عليها. ٢- إن كل ما ساقه المستشرقون والمستغربون من مزاعم ضد الحديث النبوي وتوثيقه لا يمكن قبولها وهي منتقضة بالأدلة العلمية التي ساقها العلماء المسلمون الذين دافعوا عن السنة كما دافعوا قبل ذلك عن القرآن الكريم، وما هذه المزاعم إلا خيالات أو افتراءات لا تعتمد على برهان. ٣- إن الفقهاء والمحدثين المسلمين قد برهنوا أن نقد المتن كان جزءاً رئيساً في عملية الحكم على صحة أي حديث، وأكدوا أن أي حديث يحظى بالقبول يجب أن يكون خاليا من أي علة أو شذوذ في المتن أو في الإسناد، فإذن مزاعم المستشرقين لم تثبت ولم تصمد أمام أدلة العلماء

стр. 58

المسلمين التي أكدت بأن الاعتماد على صحة الحديث كانت تعتمد على نقد السند ونقد المتن معا. ٤- إن نقد المتن سبق نقد السند، وقد نمى النبي ﷺ هذه الملكة ودعا إلى ترسيخها بقوله وفعله وإقراره، وقد قام الصحابة الكرام بالنظر في النصوص ونقدها ولم ينكر عليهم. فلذلك نستطيع أن نقول: إن نقد النصوص سنة نبوية شريفة سنها النبي ﷺ لأمته فلا يجوز إنكارها، وإن أمته تبعته في ذلك عبر العصور المتطاولة خلال أربعة عشر قرنا. وكان الصحابة رضوان الله عليهم ينتقد بعضهم مضمون روايات بعض. ٥- يرجع أحد الأسباب الرئيسة للاختلاف بين المذاهب الفقهية والعقدية إلى نقد المتن، وإن علم مختلف الحديث وعلم العلل والشروط التي وضعها العلماء للحكم على صحة الحديث وحسنه خير شاهد على اعتناء العلماء بنقد المتون. ٦- وضع العلماء علامات في المتن تدلنا على الحديث الموضوع مما يدلنا على عنايتهم بنقد المتن. ٧- تشهد الكتب الستة على أن نقد المتن كان جزءا لا يتجزأ منها، فأصحابها إنما انتقوها من أحاديث عديدة قائمة على البحث والتتبع والانتقاء الدقيق من الروايات. ٨- ليس معنى إبراز (منهج نقد المتن عند علماء الحديث) هو فتح الباب أمام غير المختصين لولوج هذا الباب الدقيق، الذي يحتاج لعلم غزير ومراس بأحاديث المصطفى ﵊، لذا فلا يجوز أن يخوض في نقد

стр. 59

المتن إلا الجهابذة المحققون الذين توافرت فيهم صفتا التقوى والرسوخ في العلم. ٩- قدم المحدثون نقد السند على نقد المتن لأسباب عديدة منها: أن رجال الحديث هم الأساس، فإذا ضعف الأساس ضعف البنيان، وإن نقد السند يسمح لنا بنقد موضوعي، وأما نقد المتن فلا يكون دائما موضوعيا لأنه قد يقع الناقد بأخطاء في فهمه للنص وتأويله. ١٠- تبين لنا أن النقد الموجه من المستغربين ومن المستشرقين ولاسيما منهم المستشرق شاخت، ضد الاعتماد على الإسناد ليس نقدا علميا بل لا يرقى إلى الشبهة العلمية، وإنما هو محض افتراءات وأوهام. ١١- بالرغم من قبول الأوساط العلمية والتعليمية في الغرب لنظرية شاخت إلا أنها نظرية خاطئة وغير صحيحة ولا يمكن قبول تعميماتها، وقد تبين لنا بالبرهان سقوط ما ادعاه شاخت من أن الإسناد هو الجزء الأكثر اعتباطا من الحديث، وأن المسلمين نسبوا أحاديثهم تدريجيا إلى الرسول ﷺ ووضعوها باسمه. ولهذا فإن آراء المستشرقين ومن أيدهم في هذا المجال لا يمكن قبولها بأي صورة من الصور، والتحقيق أن الحديث ونقده كان يعتمد على قواعد علمية شاملة وصارمة، لذا يمكن الوثوق بكل ما عندنا من الحديث النبوي الشريف. ١٢- يوصي الباحث بضرورة عقد الندوات والمؤتمرات المتخصصة حول تفنيد ما يدعيه المستشرقون والمستغربون من مزاعم حول المصادر الأساسية في الإسلام ولاسيما ما يتعلق بالسنة والسيرة النبوية الشريفة، وما عقد هذا المؤتمر إلا لبنة في هذا المجال.

стр. 60

١٣- ضرورة عمل موسوعة إسلامية باللغات الأجنبية العالمية تعرف بالإسلام وحضارته تعريفا صحيحا، وترد في ثناياها على المزاعم الباطلة التي أثيرت عن الإسلام من قبل المستشرقين والمستغربين، لأن العالم الغربي يستقي معلوماته عن الإسلام من الموسوعة الإسلامية التي تصدر عن المستشرقين باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وهذه الموسوعة مملوءة بالدس والتشويه المتعمد للإسلام. ويا حبذا لو تبنى مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف مثل هذا المشروع العلمي الرائد. وأخيرا فهذا ما بذلته من جهد، فإن أحسنت فمن توفيق الله تعالى، وإن قصرت فمن نفسي وجهلي، إن أردت إلا الإحسان ما استطعت وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 61

مصادر ومراجع ... قائمة المصادر والمراجع: أ- المصادر والمراجع العربية: ١. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، محمد بن علي الشوكاني، مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٣٥٦هـ/١٩٣٩م، الطبعة الأولى. ٢. أسباب اختلاف الصحابة ﵃ في الرواية قلة وكثرة، رضا صالح أحمد، بحث قبل للنشر في مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود عام ٢٠٠٣م، ص: ١-٥٥. ٣. الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، زقزوق محمد حمدي. ٤. الإسناد من الدين، أبو غدة عبد الفتاح، بيروت: ١٩٩٢م/ ١٤١٢?. ٥. أصول الحديث، علومه ومصطلحه، الخطيب محمد عجاج، بيروت، دار الفكر، ١٤١٩? /١٩٩٨م. ٦. أصول الفقه، يوسف شاخت، ترجمة إبراهيم خورشيد وآخرين بيروت، دار الكتاب اللبناني ١٩٨١ م. ٧. أصول في فهم الأحاديث النبوية دفعا للأوهام عنها، سعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي، بغداد: مطبعة الحوادث، ١٤٠٩?/١٩٨٩م. ٨. أصول منهج النقد عند أهل الحديث، عصام البشير، بيروت، ١٤١٢?/١٩٩٢م، الطبعة الثانية. أضواء على السنة النبوية، أبو رية، م.، مصر.

стр. 62

١٠. الأم، محمد بن إدريس الشافعي، القاهرة، ١٣٢٢?. ١١. الباعث الحثيث شرح (اختصار علوم الحديث لابن كثير) ، شرح أحمد شاكر وناصر الدين الألباني، الرياض: دار العاصمة للنشر والتوزيع، ١٤١٥?، الطبعة الأولى. ١٢. بيت المقدس والمسجد الأقصى، دراسة تاريخية موثقة، محمد شراب، دمشق: دار القلم، ١٩٩٤م. ١٣. تاج العروس من جواهر القاموس، الزبيدي محمد مرتضى، بيروت، دار مكتبة الحياة. ١٤. تاريخ التراث العربي، فؤاد سزكين، ترجمة: م. ف. حجازي وف. أبو الفضل، القاهرة، ١٩٧٧م. ١٥. تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة عبد الله بن مسلم، بيروت، ١٩٧٢م. ١٦. تدريب الراوي شرح تقريب النواوي، السيوطي، تحقيق عزت عطية وموسى محمد علي، القاهرة: دار الكتب الحديثة، ١٩٨٠م. ١٧. الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، أحمد بن علي الخطيب البغدادي، تحقيق محمود الطحان، الرياض، مكتبة المعارف، ١٤٠٣?/١٩٨٣م، الطبعة الأولى. ١٨. الحديث النبوي، مصطلحه، بلاغته، كتبه، الصباغ محمد، بيروت، ١٩٨٢?/١٤٠٢م. ١٩. الحديث والمحدثون، محمد أبو زهو، بيروت: دار الكتاب العربي، ١٤٠٤/١٩٨٤، الطعبة الأولى. ٢٠. حق اليقين في معجزات خاتم الأنبياء والمرسلين، إبراهيم بن عايش الحمد، المدينة المنورة، وقف البركة الخيري، ١٤٢٢?/٢٠٠٢م، الطبعة الأولى.

стр. 63

٢١. دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، محمد الأعظمي، بيروت، المكتب الإسلامي ١٤٠٠?/١٩٨٠م. ٢٢. دراسات محمدية، جولدتسيهر إجناتس، ترجمة: الصديق بشير نصر، في فصول من كتاب دراسات محمدية من مجلة كلية الدعوة الإسلامية، العدد١٠، طرابلس الغرب، ١٩٩٣م. ٢٣. دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين، محمد أبو شهبة، القاهرة، ١٤٠٩?/١٩٨٩م الطبعة الأولى. ٢٤. الرسالة، محمد بن إدريس الشافعي، القاهرة، ١٩٤٠م. ٢٥. رفع الملام عن الأئمة الأعلام، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، بيروت: دار مكتبة الحياة، ١٩٨٤م. ٢٦. السنة المطهرة والتحديات، نور الدين العتر، حلب. ٢٧. السنة النبوية ومطاعن المبتدعة فيها، مكي الشامي، عمان، دار عمار للنشر والتوزيع، ١٤٢٠?/١٩٩٩م. ٢٨. السنة قبل التدوين، محمد عجاج الخطيب، بيروت، دار الفكر، ١٩٨١م. ٢٩. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، مصطفى السباعي، بيروت، ١٩٩٢م. ٣٠. شاخت والسنة النبوية، مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية، محمد مصطفى الأعظمي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ١٩٨٥م. ٣١. شروط الأئمة الخمسة، محمد بن موسى الحازمي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، حلب: مكتبة المطبوعات الإسلامية، ١٤١٧?/١٩٩٧م، الطبعة الأولى.

стр. 64

٣٢. شروط الأئمة الستة، محمد بن طاهر المقدسي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، حلب، مكتبة المطبوعات الإسلامية، ١٤١٧?/١٩٩٧م، الطعبة الأولى. ٣٣. الصحاح، إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، بيروت: دار العلم للملايين، ١٣٩٩?/١٩٧٩م، الطبعة الثاينة. ٣٤. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٣٧٤? /١٩٥٥م، الطبعة الأولى. ٣٥. العقيدة والشريعة في الإسلام، جولدتسيهر إجناتس، ترجمة: محمد يوسف موسى وعبد العزيز عبد الحق، وعلي حسين عبد القادر، القاهرة، دار الكتب الحديثة، ١٩٥٩م. ٣٦. علم علل الحديث من خلال كتاب الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لأبي الحسن بن القطان الفاسي، إبراهيم بن الصديق، المغرب، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ١٤١٥?/١٩٩٥م، الطبعة الأولى. ٣٧. عناية المحدثين بنقد الحديث كعنايتهم بإسناده، محمود الطحان. ٣٨. القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، تحقيق: محمد عبد الرحمن مرعشلي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٩٩٧م/١٤١٧?. ٣٩. كتاب التمييز، مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، الرياض: جامعة الرياض، ١٣٩٥?.

стр. 65

٤٠. كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علاء الدين علي بن حسام الدين المتقي، بيروت: مؤسسة الرسالة، لا تاريخ. ٤١. لمحة عن علم الجرح والتعديل، سلمان الحسيني الندوي، لكناؤ: دار السنة للنشر والتوزيع، ١٤١٣?/١٩٩٢م. ٤٢. المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي، تحقيق محمد عجاج الخطيب، بيروت: دار الفكر، ١٤٠٤?/١٩٨٤م، الطبعة الثالثة. ٤٣. المحصول في علم الأصول، فخر الدين عمر بن الحسين الرازي، تحقيق: طه جابر العلواني، الرياض، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٠٠هـ/١٩٨٠م. ٤٤. المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله الحاكم، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١١?، الطبعة الأولى. ٤٥. المستشرقون والتراث، عبد العظيم الديب، البحرين ١٤٠٦?/١٩٨٦م، الطبعة الأولى. ٤٦. المستشرقون والحديث النبوي، محمد بهاء الدين، عمان: دار النفائس، ١٤٢٠هـ/١٩٩٩م، الطبعة الأولى. ٤٧. المعجم الكبير، سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية. ٤٨. المعجم الوسيط، مصطفى إبراهيم، وعبد السلام هارون، وآخرون، القاهرة، مجمع اللغة العربية.

стр. 66

٤٩. معرفة علوم الحديث، محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، بيروت، دار إحياء العلوم، ١٤٠٦?/١٩٨٦م، الطبعة الأولى. ٥٠. معرفة علوم الحديث، الحاكم النيسابوري، بيروت، عمان، دار النفائس، ١٤٢٠?/١٩٩٩م، الطبعة الأولى. ٥١. المنهج الإسلامي في علم الجرح والتعديل، ماهر حمادة، المغرب، ١٩٨٢م. ٥٢. منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها، أبو بكر كافي، بيروت: دار ابن حزم، ١٤٢١?/٢٠٠٠م، الطبعة الأولى. ٥٣. منهج التوفيق والترجيح، عبد المجيد السوسوة، عمان: دار النفائس، ١٩٩٨م. ٥٤. منهج النقد في علوم الحديث، نور الدين العتر، دمشق، ١٤١٢?/١٩٩٢م، الطبعة الثالثة. ٥٥. منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي، صلاح الدين الإدلبي، بيروت: دار الآفاق الجديدة، ١٩٨٣م، الطبعة الأولى. ٥٦. الموسوعة الذهبية للحديث النبوي الشريف وعلومه (الإصدار الأول) ، مركز التراث لأبحاث الحاسب الآلي، ١٤١٨/١، عمان. ٥٧. النظر في متن الحديث في عصر النبوة، رضا صالح أحمد، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية، العدد الثاني والعشرون، شوال ١٤٢٢?/ديسمبر ٢٠٠١م. ٥٨. نقد المتن بين صناعة المحدثين ومطاعن المستشرقين، نجم الدين عبد الرحمن خلف، الرياض: مكتبة الرشد، ١٤٠٩?/١٩٨٨م، الطبعة الأولى.

стр. 67

٥٩. نقد منهج شاخت في دراسة الحديث، ظفر إسحاق الأنصاري، مجلة: الدراسات الإسلامية، العدد ٢، المجلد ٢٥، إسلام آباد، ص:٥٧–٧٠. ٦٠. هدي الساري مقدمة فتح الباري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: الشيخ عبد العزيز بن باز وآخرين، بيروت: دار الفكر.

стр. 68

ب- المصادر والمراجع الأجنبية: - Abbott, N., Studies in Arabic Literary Papyri. II. Quranic Commentary and Tradition, (Chicago,) . - Azami, M.M., On Schacht's Origins of Muhammadan Jurisprudence, (Toronto,) . - IDEM, Studies in Early Hadith Literature, (Indiana,) . - Burton, John, Hadith studies, (Manchester,) . - Coulson, N. J., A History of Islamic Law, (Edinburgh,) . - Calder, N., Studies in Early Muslim Jirisprudence, (Edinburgh,) . - Forte, D., “Islamic Law: The Impact of Joseph Schacht". - Goldziher, I., Muhammedanische Studien, (Halle,) . IDEM, Muslim Studies, tr. Stern, (London,) . - Guillaume, A., The Tradition of Islam, (Oxford,) . - Juynboll, G.H.A., The Authenticity of the Tradition Literature, (Lieden,) . - Juynboll, Th. W., art." HADITH “, EI, vol. iii , pp.. - Lecker,M., “Biographical Notes on Ibn Shihab Al – Zuhri”, Journal of Semitic Studies, No () .

стр. 69

- Rahman, F., Islam, (London,) . - Robson, J., art. " HADITH ", EI, vol. iii, p.. - IDEM, “The Isnad in Muslim Traditions”, Glag University Ori. Soci. Trans., , () , pp. -. - IDEM, art.”Al-Djarh wa al-Ta’dil”, EI, vol.ii, p.. - IDEM, "Tradition, the second foundation of Islam", The Muslim World, vol., () . - Schacht, J., “A Re-evaluation of Islamic Tradition”, JRAS, , pp.. - IDEM, The Origins of Muhammadan Jurisprudence, (Oxford,) . - Shereef, A.A.M., Studies in the Composition of Hadith Literature, Ph.D thesis, (London,) . - Wansbrough, J., Quranic Studies: Sources and Methods of Scriptual Interpretation, (Oxford,) . - IDEM, The Secterian Milieu Content and Composition of Islamic Salvation History, (Oxford,) . - IDEM, “zann not burhan”, in Bulletin of the School of Oriental and African Studies, no, , , pp.. - Watt, W. M., Journal of Royal Asiatic Society, () . - Vesey-Fitzgerald, S., “Nature and Sources of The Sharia, The Law Quarterly Review, () , pp. -