← Акыда

Акыда · id 7629

الرسائل الشخصية (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء السادس)

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (230 стр.). Показаны 211–230 · переход к 216.

стр. 211

الرسالة الثانية والأربعون: رسالتة إلى عبد الله بن عبد سويلم ... -٦- الرسالة الثانية والأربعون: رسالة الشيخ إلى عبد الله بن سويلم ومنها رسالة أرسلها إلى عبد الله بن سويلم ١، حين غضب على ابن عمه أحمد في شدته على المنافقين، قال فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد الوهاب، إلى عبد الله بن سويلم ٢، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، فقد ذكر لي ابن زيدان: أنك يا عبد الله زعلت على أحمد بعض الزعل، لما تكلم في بعض المنافقين، ولا يخفاك أن بعض الأمور كما قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ ٣، وذلك أني لا أعرف شيئاً يتقرب به إلى الله أفضل من لزوم طريقة رسول الله ﷺ في حال الغربة، فإن انضاف إلى ذلك الجهاد عليها للكفار والمنافقين كان ذلك تمام الإيمان. فإذا أراد أحد من المؤمنين أن يجاهدن فأتاه بعض إخوانه فذكر له أن أمرك للدنيا، أخاف أن يكون هذا من جنس الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات. فأنتم تأملوا تفسير الآية، ثم نزلوه على هذه الواقعة. وأيضاً، في صحيح مسلم: " أن أبا سفيان مر على بلال وسلمان وأجناسهما، فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها؟! ثم أتى النبي ﷺ فذكر له ذلك، فقال: يا أبا بكر، لئن كنت أغضبتهم، لقد أغضبت ربك ". ومن أفضل

стр. 212

الجهاد: جهاد المنافقين في زمن الغربة، فإذا خاف أحد منكم من بعض إخوانه قصداً سيئاً، فلينصحه برفق وإخلاص ١ لدين الله، وترك الرياء والقصد الفاسد، ولا يفل عزمه عن الجهاد، ولا يتكلم فيه بالظن السيئ وينسبه إلى ما لا يليق. ولا يدخل خاطرك شيء من النصيحة. وأدري أنه يدخل خاطرك ما ذكرته، وأنا أجد في نفسي أن ودي من ينصحني كلما غلطت، والسلام.

стр. 213

الرسالة الثالثة والأربعون: رسالتة إلى جماعة أهل شقراء ... -٧- الرسالة الثالثة والأربعون: رسالة منه إلى جماعة أهل شقرا، سلمهم الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد ١، فقد قال النبي ﷺ : " إن الله يرضى لكم ثلاثاً ". واجب علينا لكم النصيحة، وعلى الله التوفيق. فيا إخواني، لا تغفلوا عن أنفسكم، ترى الباطل زمالة لحاية ٢ عند الحاجة، ولا تظنوا أن الضيق مع دين الإسلام؛ لا والله، بل الضيق والحاجة وسكنة الريح وضعفة البخت مع الباطل والإعراض عن دين الإسلام. مع أن مصداق قولي فيما ترونه فيمن ارتد من البلدان أولهن "ضرما" وآخرهن "حريملا"، هم حصلوا سعة فيما يزعمون، وما زادوا إلا ضيقاً وخوفاً على ما هم قبل أن يرتدوا. وأنتم كذلك، المعروف منكم أنكم ما تدينون للعناقر، وهم على عنفوان القوة في الجاهلية، فيوم رزقكم الله دين الإسلام الصرف، وكنتم على بصيرة في دينكم، وضعف من عدوكم، أذعنتوا له حتى أنه يبِي ٣ منكم الخسر، ما يشابه لجزية اليهود والنصارى. حاشاكم والله من ذلك! والله العظيم! إن النساء في بيوتهن يأنفن لكم، فضلاً عن صماصيم بني زيد. يا الله العجب! تحاربون إبراهيم بن سليمان فيما مضى عند كلمة تكلم بها على جاركم، أو حمار يأخذه ما يسوى عشر

стр. 214

محمديات ١، وتنفذون على هذا مالكم ورجالكم، ومع هذا يثلب بعضكم بعضاً على التصلب في الحرب ولو عضكم، فيوم رزقكم الله دين الأنبياء الذي هو ثمن الجنة والنجاة من النار، إذا أنكم تضعفون عن التصلب؛ وها الأمر خالفه صار كلمة أو حمار أنفق عندكم وأعز من دين الإسلام. يا الله العجب! نعوذ بالله من الخذلان والحرمان، ما أعجب حالكم، وأتيه رأيكم، إذ تؤثرون الفاني على الباقي، وتبيعون الدر بالبعر، والخير بالشر! كما قيل: فيا درة بين المزابل ألقيتْ ... وجوهرة بيعت بأبخس قيمةِ فتوكلوا على الله، وشمروا عن ساق الجد في دينكم، وحاربوا عدوكم، وتمسكوا بدين نبيكم وملة أبيكم إبراهيم، وعضوا عليها بالنواجذ. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 215

الرسالة الرابعة والأربعون: رسالتة إلى الأخوان من أهل سدير ... ومنها رسالة أرسلها إلى إخوانه من أهل سدير، بسبب أمر جرى بين أهل الحوطة من بلدان سدير، قال فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد الوهاب، إلى من يصل إليه هذا الكتاب من الإخوان. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، فيجري عندكم أمور تجري عندنا من سابق، وننصح إخواناً إذا جرى منها شيء حتى فهموها؛ وسببها أن بعض أهل الدين ينكر منكراً وهو مصيب، لكن يخطئ في تغليظ الأمر إلى شيء يوجب الفرقة بين الإخوان، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ (١) الآية، وقال ﷺ : "إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم " (٢) . وأهل العلم يقولون: الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يحتاج إلى ثلاث: أن يعرف ما يأمر به وينهى عنه، ويكون رفيقاً فيما يأمر به وينهى عنه، صابراً على ما جاء من الأذى. وأنتم محتاجون للحرص على فهم هذا والعمل به؛ فإن الخلل إنما يدخل على صاحب الدين من قلة العمل بهذا أو قلة فهمه. وأيضاً، يذكر العلماء أن إنكار المنكر إذا صار يحصل بسببه افتراق، لم يجز إنكاره. فالله الله في العمل بما ذكرت لكم

стр. 216

والتفقه فيه؛ فإنكم إن لم تفعلوا صار إنكاركم مضرة على الدين، والمسلم ما يسعى إلا في صلاح دينه ودنياه. وسبب هذه المقالة التي وقعت بين أهل الحوطة، لو صار أهل الدين واجباً عليهم إنكار المنكر، فلما غلظوا الكلام صار فيه اختلاف بين أهل الدين، فصار فيه مضرة على الدين والدنيا. وهذا الكلام وإن كان قصيراً فمعناه طويل، فلازم تأملوه وتفقهوا فيه واعملوا به؛ فإن عملتم به صار نصراً للدين واستقام الأمر إن شاء الله. والجامع لهذا كله: أنه إذا صدر المنكر من أمير أو غيره، أن يُنصح برفق خفية، ما يشترف أحد، فإن وافق وإلا استلحق عليه رجلاً يقبل منه يخفيه، فإن لم يفعل فيمكن الإنكار ظاهراً، إلا إن كان على أمير ونصحه ولا وافق، واستلحق عليه ولا وافق، فيرفع الأمر يمّنا خفية. وهذا الكتاب كل أهل بلد ينسخون منه نسخة، ويجعلونها عندهم، ثم يرسلونه لحرمة والمجمعة ثم للغاط والزلفي. والله أعلم.

стр. 217

الرسالة الخامسة والأربعون: رسالتة إلى أحمد بن يحي ... -٩- الرسالة الخامسة والأربعون: ومنها رسالة أرسلها إلى أحمد بن يحيى، مطوع من أهل رغبة، قال فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد الوهاب، إلى أحمد بن يحيى، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، ما ذكرت من طرف مراسلة سليمان، فلا ينبغي أنها تزعلك: الأولى: أنه لو خالف، فمثلك يحلم ولا يأتي بغايته هذا ولا أكثر منه. وثانيا: إنك إذا عرفت أن كلامه ما له فيه قصد إلا الجهدة في الدين ولو صار مخطئاً، فالأعمال بالنيات؛ والذي هذا مقصده، يغتفر له، ولو جهل عليك. ونحن ملزمون عليك لزمة جيدة، وربك ونبيك ودينك لزمتهم لزمة تتلاشى فيها كل لزمة. وهذه الفتنة الواقعة ليست في مسائل الفروع التي ما زال أهل العلم يختلفون فيها من غير نكير، ولكن هذه في شهادة أن لا إله إلا الله والكفر بالطاغوت. ولا يخفاك أن الذي عادانا في هذا الأمر هم الخاصة الذين ليسوا بالعامة؛ هذا ابن إسماعيل والمويس وابن عبيد، جاءتنا خطوطهم في إنكار دين الإسلام الذي حكي في الإقناع، في باب حكم المرتد: الإجماع من كل المذاهب أن من لم يدن به فهو كافر. وكاتبناهم، ونقلنا لهم العبارات، وخاطبناهم بالتي هي أحسن، ما زادهم ذلك إلا نفوراً، وزعموا أن أهل العارض ارتدّوا لما عرفوا شيئاً من التوحيد. وأنت تفهم أن هذا لا يسعك التكفي عنه، فالواجب عليك نصر أخيك ظالماً ومظلوماً. وإن تفضل الله

стр. 218

عليك بفهم ومعرفة، فلا تعذر لا عند الله ولا عند خلقه، من الدخول في هذا الأمر. فإن كان الصواب معنا، فالواجب عليك الدعوة إلى الله، وعداوة من صرح بسبِّ دين الله ورسوله. وإن كان الصواب معهم، أو معنا شيء من الحق وشيء من الباطل، أو معنا غلو في بعض الأمور، فالواجب منك مذاكرتنا ونصيحتنا، وتورينا عبارات أهل العلمن لعل الله أن يردنا بك إلى الحق. وإن كان إذا حررت المسألة إذ إنها من مسائل الاختلاف، وأن فيها خلافاً عند الحنفية أو الشافعية أو المالكية، فتلك مسألة أخرى. وبالجملة، فالأمر عظيمن ولا نعذرك من تأمل كلامنا وكلامهم، ثم تعرضه على كلام أهل العلم، ثم تبين في الدعوة إلى الحق، وعداوة من حاد الله ورسوله منا أو من غيرنا. والسلام.

стр. 219

الرسالة السادسة والأربعون: رسالتة إلى عبد الله بن عيسى ... -١٠- الرسالة السادسة والأربعون: ومنها رسالة أرسلها إلى عبد الله بن عيسى، مطوع الدرعية، قال فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد الوهاب، إلى عبد الله بن عيسى، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد، فقد قال ابن القيم في إعلام الموقعين ١: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ ٢، فقسم الأمر إلى أمرين لا ثالث لهما: إما الاستجابة للرسول، وإما اتباع الهوى ... وذكر كلاماً في تقرير ذلك - إلى أن قال - ثم أخبر سبحانه أن من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول، فقد حكّم الطاغوتن وتحاكم إليه، يعني: الآيات في النساء: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ٣، قال: والطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده، من معبود أو متبوع أو مطاع؛ فطاغوت كل قوم: من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله. فهذه طواغيت العالم، إذا تأملتها، وتأملت أحوال الناس معها، رأيت أكثرهم ممن أعرض عن طاعة الله ومتابعة رسوله، إلى طاعة الطاغوت ومتابعته. وهؤلاء لم يسلكوا طريق الناجين من هذه الأمة، وهم الصحابة ومن تبعهم، قال الله: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ ٤، والزبر: الكتب، أي: كل فرقة

стр. 220

صنفوا كتباً أخذوا بها وعملوا بها دون كتب الآخرين، كما هو الواقع سواء، وقال: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ ١، قال ابن عباس: " تبيض وجوه أهل السنة والائتلاف، وتسود وجوه أهل الفرقة والاختلاف ". هذا كله كلام ابن القيم. وقال الشيخ تقي الدين في كتاب "الإيمان": قال الله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٢ الآية، وفي حديث عدي بن حاتم: " أنه قال للنبي ﷺ : إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرّمون ما أحل الله فتحرمونه، ويُحلّون ما حرّم الله فتحلونه؟ قلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم "، رواه الإمام أحمد والترمذي وغيره. وقال أبو العالية: " إنهم وجدوا في كتاب الله ما أمروا به وما نهوا عنه، فقالوا: لن نسبق أحبارنا بشيء، فما أمرونا به ائتمرنا وما نهونا عنه انتهينا لقولهم، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم " ٣. انتهى كلام ابن تيمية. فتأمل هذا الكلام بشراشر قلبك، ثم نزله على أحوال الناس وحالك، وتفكر في نفسك وحاسبها، بأي شيء تدفع هذا الكلام؟ وبأي حجة تحتج يوم القيامة على ما أنت عليه؟ فإن كان عندك شبهة، فاذكرها فأنا أبينها، إن شاء الله تعالى. والمسألة مثل الشمس، ولكن من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وإن لم يتسع عقلك لهذا، فتضرع إلى الله بقلب حاضر، خصوصاً في الأسحار أن يهديك للحق ويريك الباطل باطلاً. وفر بدينك، فإن الجنة والنار قدامك؛ والله المستعان. ولا تستهجن هذا الكلام، فوالله ما أردت به إلا الخير. وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 221

الرسالة السابعة والأربعون: رسالتة إلى نغيمش وجميع الأخوان ... -١١- الرسالة السابعة والأربعون. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد الوهاب، إلى نغيمش وجميع الإخوان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، إن سألتم عنا، فنحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونخبركم أنا بخير وعافية، أتمها الله علينا وعليكم في الدنيا والآخرة. وسرنا والحمد لله ما بلغنا عنكم من الأخبار من الاجتماع على الحق، والاتباع لدين محمد ﷺ ؛ وهذا هو أعظم النعم، المجموع لصاحبه بين خيري الدنيا والآخرة. عسى الله أن يوفقنا وإياكم لذلك، ويرزقنا الثبات عليه. ولكن يا إخواني، لا تنسوا قول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾ ١، وقوله: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ ٢. فإذا تحققتم أن من اتبع هذا الدين لا بد له من الفتنة، فاصبروا قليلاً، ثم أبشروا عن قليل بخير الدنيا والآخرة، واذكروا قول الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ ٣، وقوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ

стр. 222

وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ١، قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ٢. فإن رزقكم الله الصبر على هذا، وصرتم من الغرباء الذين تمسكوا بدين الله مع ترك الناس إياه، فطوبى ثم طوبى، أن كنتم ممن قال فيه نبيكم ﷺ : " بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ؛ فطوبى للغرباء. قيل: يا رسول الله، من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا أفسد الناس " ٣. فيالها من نعمة! ويالها من عظيمة! جعلنا الله وإياكم من أتباع الرسول، وحشرنا تحت لوائه، وأوردنا حوضه الذي يرِدُه من تمسك بدينه في الدنيا. ثم أنتم في أمان الله وحفظه، والسلام.

стр. 223

الرسالة الثامنة والأربعون: رسالتة إلى والى مكة ... -١٢- الرسالة الثامنة والأربعون وفي سنة ١١٨٤ هـ، أرسل الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود إلى والي مكة: الشيخ عبد العزيز الحصين، وكتبا إلى الوالي المذكور رسالة، هذا نصها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المعروض لديك، أدام الله أفضل نعمه عليك، حضرة الشريف أحمد بن الشريف سعيد، أعزه الله في الدارين، وأعز به دين جده سيد الثقلين. إن الكتاب لما وصل إلى الخادم، وتأمل ما فيه من الكلام الحسن، رفع يديه بالدعاء إلى الله، بتأييد الشريف لما كان قصده نصر الشريعة المحمدية ومن تبعها، وعداوة من خرج عنها؛ وهذا هو الواجب على ولاة الأمور. ولما طلبتم من ناحيتنا طالب علم، امتثلنا الأمر، وهو واصل إليكم، ويجلس في مجلس الشريف، أعزه الله هو وعلماء مكة. فإن اجتمعوا، فالحمد لله على ذلك، وإن اختلفوا أحضر الشريف كتبهم وكتب الحنابلة؛ والواجب على الكل منا ومنكم: أنه يقصد بعلمه وجه الله، ونصر رسوله، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ ١. فإذا كان سبحانه قد أخذ الميثاق على الأنبياء، إن أدركوا محمداً ﷺ ، على الإيمان به ونصرته، فكيف بنا يا أمّته؟ فلا بد من الإيمان به، ولا بد من نصرته، لا يكفي أحدهما عن الآخر. وأحق الناس بذلك وأولاهم به: أهل البيت الذي بعثه الله منهم، وشرفهم على أهل الأرض، وأحق أهل البيت بذلك من كان من ذريته ﷺ . والسلام.

стр. 224

الرسالة التاسعة والأربعون: رسالتة إلى عبد الله بن عيسى وأبنه عبد الوهاب ... -١٣- الرسالة التاسعة والأربعون.: ومنها رسالة أرسلها أيضاً إلى عبد الله بن عيسى وابنه عبد الوهاب، قال فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد الوهاب، إلى عبد الله بن عيسى وعبد الوهاب، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، فقد ذكر لي أنكم زعلانين علي في هذه الأيام بعض الزعل، ولا يخفاكم أني زعلان زعلاً كبيراً، وناقد عليكم نقوداً أكبر من الزعل، ولكن وابطناه! واظهراه! ومعي في هذه الأيام بعض تنغص المعيشة والكدر، مما يبلغني عنكم. والله سبحانه إذا أراد أمراً فلا راد له، وإلا ما خطر على البال أنكم ترضون لأنفسكم بهذا. ثم من العجب كفكم عن نفع المسلمين في المسائل الصحيحة، وتقولون: لا يتعين علينا الفتيا، ثم تبالغون في مثل هذه الأمور، مثل التذكير الذي صرحت الأدلة والإجماع وكلام الإقناع بإنكاره، ولا ودي أنكم بعد ما أنزلكم الله هذه المنْزلة، وأنعم عليكم بما تعلمون وما لا تعلمون، وجعلكم من أكبر أسباب قبول الناس لدين ربكم وسنة نبيكم، وجهادكم في ذلك وصبركم على مخالفة دين الآباء، أنكم ترتدون على أعقابكم. وسبب هذا، أنه ذكر لي عنكم: أنكم ظننتم أني أعنيكم ببعض الكلام الذي أجبت به من اعتقد حل الرشوة، وأنه مزعلكم. فيا سبحان الله! كيف أعنيكم به، وأنا كاتب لكم تسجلون عليه، وتكونون معي أنصاراً لدين الله؟ وقيل لي: إنكم ناقدون علي بعض الغلظة فيه على ملفاه، والأمر أغلظ مما ذكرنا، ولولا أن الناس

стр. 225

إلى الآن ما عرفوا دين الرسول، وأنهم يستنكرون الأمر الذي لم يألفوه، لكان شأن آخر. بل والله الذي لا إله إلا هو، لو يعرف الناس الأمر على وجههن لأفتيت بحل دم ابن سحيم وأمثاله، ووجوب قتلهم، كما أجمع على ذلك أهل العلم كلهم، لا أجد في نفسي حرجاً من ذلك؛ ولكن إن أراد الله أن يتم هذا الأمر، تبين أشياء لم تخطر لكم على بال. وإن كانت من المسائل التي إذا طلبتم الدليل بينا أنها من إجماع أهل العلم، وبالحاضر لا يخفاكم أن معي غيظ عظيم ومضايقة من زعلكم، وأنتم تعلمون أن رضى الله ألزم والدين لا محاباة فيه. وأنتم من قديم لا تشكّون فيّ، والآن غايتكم قريبة وداخلتكم الريبة، وأخاف أن يطول الكلام فيجري فيه شيء يزعلكم، وأنا فيّ بعض الحدة. فأنا أشير عليكم وألزم أن عبد الوهاب يزورنا سواء كان يومين وإلا ثلاثة، وإن كان أكثر يصير قطعاً لهذه الفتنة، ويخاطبني وأخاطبه من الرأس. وإن كان كبر عليه الأمر، فيوصي لي وأعني له؛ فإن الأمر الذي يزيل زعلكم ويؤلف الكلمة ويهديكم الله بسببه نحرص عليه، ولو هو أشق من هذا، اللهم إلا أن تكونوا ناظرين ١ شيئاً من أمر الله، فالواجب عليكم اتباعه، والواجب علينا طاعتكم والانقياد لكم، وإن أبينا كان الله معكم وخلقه. ولا يخفاكم أنه وصلني أمس رسالة في صفة مذاكرتكم في التذكير، وتطلبون مني جواباً عن أدلتكم، وأنتم ضحكتم على ابن فيروز، وتسافهتموه وتساخفتم عقله في جوابه، وانحرفتم تعدلون عداله؛ لكن ما أنا بكاتب لهم جواباً لأن الأمر معروف أنه منكم، وأخاف أن أكتب لهم جواباً فينشرونه فيزعلكم، وأشوف غايتكم قريبة، وتحملون الأمر على غير محمله. والسلام.

стр. 226

الرسالة الخمسون: رسالتة إلى عبد الله بن عيد ... -١٤- الرسالة الخمسون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد الوهاب، إلى عبد الله بن عيد. وبعد، أبلغ السلام أحمد والحمولة وعيالكم. وما ذكرت أن الحمولة ١ فلا نحو ٢ الكتاب قرأه سليمان، ورحت أنا وإياه لابن عقيل ليسأله عن هذا، وتقدمت إلى بيته، ولحقني هو وابن ماهر قبل أن أواجه أحمد، وقال ابن ماهر إني كاتب ها الكلمة من عندي ما درى بها أحد، فلا تشرفوه ولا شرفناه، فهذا بابها أني ما دريت بها، لا أنا ولا ابن عقيل. والعجب أنهم يزعلون عليّ وينقدون، ويقولون: إنه يصدق الأكاذيب وتغيره علينا، وهم ما أنقدوا على أنفسهم أنهم يزعلون ويتغيرون بلا خبر صدق ولا كذب، إلا ظن سوء ظانينه. فإن كان كل كلمة قيلت عندنا يحملونها عليّ فتراهم يلقون كلاماً كباراً فيهم وفي غيرهم في الدين والدنيا، خصوصاً في هذه القضية؛ يحكى عندنا كلاماً ما يتجاسر العاقل ينطق به. فإن كان مذكورًا لكم أني قائل شيئاً أو قائل أحد يحضرني كلام سوء ولا رديت عليه، فاذكروا لي، ترى التنبيه حسن، ولا يدخل خاطري إلا ربما أني أعرف أنه محبة وصفو. والذي يكدر الخاطر زعلكم، وإظهاركم للناس الزعل والتغير بسبب ظن سوء، وإلا ما من قبلكم كذب ولا صدق. وأما من باب السؤالاتن وأنكم بلغكم أني ظان أنها من عبد الله، فهذا عجب. كيف تظنون أني ما أعرف خط ابن صالح؟ وأيضاً أفهم أن

стр. 227

عبد الله لا يسأل عن هذا. وأيضا أنا ما أنقد عليه ولا عليكم، إلا قلة الحرص، والسؤال عن هذا الأمر لما فتح الله عليكم منه بعض الشيء، وودي ما يجي جماميل إلا ومعهم من عندكم سؤالات عن هذا وأمثاله، فكيف أزعل منه؟ بل هذا هو الذي يرضيني؛ لكن هذه أنتم معذورون فيها إذا كانت عن ابن عمر، وهو متوهم ما حاكاني في بيان هذا الأمر لما وقع، ولا يدري عن الذي في خاطري، لكنه يسمع من أهل الجنوبية وغيرهم، وتعرف حال الكلام من بعيد. فهذا صفة الأمر، فإن كان أنتم المخالفون المتغيرون فالحق عليكم، فإن كان جارياً مني شيء تنقده، فتراني أحب أن تنبهني عليه، لا تترك بيان شيء في خاطرك من قبلي. وإن كنتم متجرفين على التغير، أو جتكم الفتنة وودكم ببرد الأرض، فهذا شيء آخر. وأما قولكم: إن الأمور ليست على الذي أعهده، وتشيرون علي بترك الكلام، فلا أدري إيش مرادكم؟ هو مرادك: أني متكلم في أحد لا ينبغي الكلام فيه، ممن لا يظهر إلا الإيمان، ولو ظنينا فيه النفاق، فهذا كلام مقبول. وإن كان بلغك عني شيئاً، فنبهني جزاك الله خيراً. وإن كان مرادك أني أسكت عمن أظهر الكفر والنفاق، وسل سيف البغض على دين الله وكتابه ورسوله، مثل ولد ابن سحيم، ومن أظهر العداوة لله ورسوله من أهل العيينة والدرعية أو غيرهم، فهذا لا ينبغي منك، ولا يطاع أحد في معصية الله. فإن وافقتونا على الجهاد في سبيل الله، وإعلاء كلمة الله، فلكم الحظ الأوفر، وإلا لم تضروا الله شيئاً. وقد ذكر النبي ﷺ أن الطائفة المنصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار. وقد ذم الله الذي لا يثبت على دينه إلا عندما يهواه، فقال

стр. 228

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ ١ الآية. وينبغي لكم إذا عجزتم أو جبنتم أنكم ما تلوموننا، ونحمد الله الذي يسر لنا هذا، وجعلنا من أهله. وقد أخبر أنه عند وجود المرتدينن فلا بد من وجود المحبين المحبوبينن فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ٢ الآية. جعلنا الله وإياكم من الذين لا تأخذهم في هذا لومة لائم. وقيل لي: إن ولد ابن سحيم كاتب لكم جواب الذي جاه فاذكر لي، وأبلغ السلام عيالكم ومن أردتم من الإخوان، وسليمان وثنيان يبلغون الجميع السلام. والسلام.

стр. 229

الرسالة الحادية والخمسون: رسالتة إلى الأخوان عبد الله بن علي ومحمد بن جماز ... -١٥- الرسالة الحادية والخمسون ١ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد الوهاب، إلى الإخوان ٢: عبد الله بن علي ومحمد بن جماز، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، لا تحركون إلى أن ننبكم تراكم ما تجوزون إلا براضة هلحين. وفرج وعرفج الذين وراهم يبون يتبينون في الدين، ولا يبغون شيئاً. فأنت يا عبد الله، أخبرهم بالمبغي منهم، ترى الأمر يدور على ما قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ ٣ الآية. فأمرهم بي يفهمونه، ولكن الأمر لهم يأمرهم بالتوبة من الشرك، والدخول في الإسلام. وأهل القصيم غارهم إن ما عندهم قبب ولا سادات، ولكن أخبرهم أن الحب والبغض والموالاة والمعاداة لا يصير للرجل دين إلا بها، ما داموا ما يغيضون أهل الزلفي وأمثالهم، فلا ينفعهم ترك الشرك ولا ينفعهم قول: "لا إله إلا الله". فأهم ما تفطنهم له: كون التوحيد من أخل به مثل من أخل بصوم رمضان، ولو ما أبغضه. وكذلك الشرك، إن كان ما أبغض أهله، مثل بغض من تزوج بعض محارمه، فلا ينفعه ترك الشرك. وتفطنهم للآيات التي ذكر الله في الموالاة والمعاداة، مثل قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ ٤، وقوله في المعاداة: ﴿قَدْ كَانَتْ

стр. 230

َكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ ١ إلى قوله: ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ الآية. واذكر لهم أنه واجب على الرجل: يعلم عياله وأهل بيته، ذلك أعظم من وجوب تعليم الوضوء والصلاة. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. هذا آخر ما تيسر جمعه من الرسائل الشخصية للشيخ محمد بن عبد الوهاب، نسأل الله أن ينفع بها، وأن يجعل العمل خالصاً لوجهه الكريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.