← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 7639

الزواج

ابن عثيمين

Полный текст (44 стр.). Показаны 36–44 · переход к 41.

стр. 36

عن ذلك مفاسد منها: ١- تعطل كثير من الرجال والنساء عن النكاح. ٢- أن أهل المرأة صاروا ينظرون إلي المهر قلة وكثرة فالمهر عند كثير منهم هو ما يستفيدونه من الرجل لامرأته فإذا كان كثيرا زوجوا ولم ينظروا للعواقب وإن كان قليلا ردوا الزوج وإن كان مرضيا في دينه وخلقه. ٣- انه إذا ساءت العلاقة بين الزوج والزوجة وكان المهر بهذا القدر الباهظ فانه لا تسمح نفسه غالبا بمفارقتها بإحسان بل يؤذيها ويتعبها لعلها ترد شيئا مما دفع إليها ولو كان المهر قليلا لهان عليه فراقها. ولو أن الناس اقتصدوا في المهر وتعاونوا في ذلك وبدا الأعيان بتنفيذ هذا الأمر لحصل للمجتمع خير كثير وراحة كبيرة وتحصين كثير من الرجال والنساء. ولكن مع الأسف أن الناس صاروا يتبارون في السبق إلي تصاعد المهور وزيادتها فكل سنة يضيفون أشياء لم تكن معروفة من قبل ولا ندري إلي أي غاية ينتهون؟

стр. 37

ولقد كان بعض الناس وخصوصا البادية يسلكون مسلكا فيه بعض السهولة وهو تأجيل شئ من المهر مثل: أن يزوجه بمهر قدره كذا نصفه حال ونصفه مؤجل إلي سنة أو اقل أو أكثر وهذا يخفف عن الزوج بعض التخفيف. ثانيا: النفقة: فعلى الزوج أن ينفق على زوجته بالمعروف طعاما وشرابا وكسوة وسكني فان بخل بشئ من الواجب فهو آثم ولها أن تأخذ من ماله بقدر كفايتها أو تستدين عليه ويلزمه الوفاء. ومن النفقة: الوليمة وهي ما يصنعه الزوج من الطعام أيام الزواج ويدعو الناس اليه وهي سنة مأمور بها لان النبي صلي الله عليه وسلم فعلها وأمر بها ولكن يجب في الوليمة أن يتجنب فيها الإسراف المحرم وينبغي أن تكون بقدر حال الزوج. أما ما يفعله بعض الناس من الإسراف فيها كمية وكيفية فانه لا ينبغي ويترتب عليه صرف أموال كثيرة بلا فائدة.

стр. 38

ثالثا: الصلة بين الزوج وزوجته وبين أهليهما: فقد جعل الله بين الزوج وزوجته مودة ورحمة وهذا الاتصال يوجب الحقوق المترتبة عليه عرفا فإنه كلما حصلت الصلة وجب من الحقوق بقدرها. رابعا: المحرمية: فإن الزوج يكون محرما لأمهات زوجته وجداتها وإن علون ويكون محرما لبناتها وبنات أبنائها وبنات بناتها وإن نزلن إذا كان دخل بأمهن الزوجة. وكذلك الزوجة تكون من محارم أباء الزوج وإن علوا وأبنائه وإن نزلوا. خامسا: الإرث: فمتى عقد شخص على امرأة بنكاح صحيح فانه يجري التوارث بينهما لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ إلي قوله: ﴿تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء ١٢] . ولا فرق بين أن يدخل ويخلو بها أم لا.

стр. 39

الفصل التاسع: في حكم الطلاق وما يراعى فيه الطلاق فراق الزوجة باللفظ االكتابة أو الإشارة. والأصل في الطلاق أنه مكروه إذ أنه يحصل به تفويت مصالح النكاح السابقة، وتشتيت الأسرة، وفي الحديث: "ابغض الحلال عند الله الطلاق". ولكن لما كان الطلاق لا بد منه أحيانا أما لتأذي المرأة ببقائها مع الرجل، أو لتأذي الرجل منها، أو لغير ذلك من المقاصد، كان من رحمة الله أن أباحه لعباده، ولم يحجر عليهم بالتضييق والمشقة. فإذا كره الرجل زوجته ولم يتحمل الصبر فلا باس أن يطلقها، ولكن يجب أن يراعي ما يأتي: ١- ألا يطلقها وهي حائض: فان طلقها وهي حائض فقد عصي الله ورسوله، وارتكب محرما، ويجب عليه حينئذ أن يراجع ويبقيها حتى تطهر، ثم يطلقها إن شاء، والأولي أن يتركها حتى تحيض المرة

стр. 40

الثانية، فإذا طهرت فان شاء امسكها، وان شاء طلقها. ٢- الا يطلقها في طهر جامعها فيه الا أن يتبين حملها: فإذا هم رجل بطلاق امرأته، وقد جامعها بعد حيضتها، فإنه لا يطلقها حتى تحيض ثم تطهر، ولو طالت المدة، ثم إن شاء طلقها قبل أن يمسها. الا إذا تبين حملها، أو كانت حاملا، فلا بأس أن يطلقها. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] . قال ابن عباس ﵄: لا يطلقها وهي حائض، ولا في طهر قد جامعها فيه، ولكن يتركها إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة. ٣- ألا يطلقها أكثر من واحدة: فلا يقول: أنت طالق طلقتين، أو أنت طالق ثلاثا، أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فطلاق الثلاث محرم لما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال في رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا: "أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ " حتى

стр. 41

قام رجل فقال: يا رسول الله، الا اقتله؟ ١ وإن كثير من الناس يجهلون أحكام الطلاق، فأي وقت طرأ عليهم الطلاق طلقوا من غير مبالاة بوقت أو عدد. والواجب علي العبد أن يتقيد بحدود الله، ولا يتعداها. فقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق:١] وقال: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة:٢٢٩] .

стр. 42

الفصل العاشر: فيما يترتب علي الطلاق لما كان الطلاق فراق الزوجة، فانه يترتب علي هذا الفراق أحكام كثيرة منها: ١ - وجوب العدة إذا كان الزوج قد دخل بزوجته أوخلا بها. أما أن طلقها قبل أن يدخل بها ويخلو بها، فلا عدة له عليها، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب:٤٩] . والعدة ثلاث حيض إن كانت من ذوات الحيض، وثلاثة اشهر إن لم تكن من ذوات الحيض، ووضع الحمل إن كانت حاملا. ٢- تحريم الزوجة على الزوج إذا كان قد طلقها قبل ذلك الطلاق مرتين: يعني: لو طلق زوجته ثم راجعها في العدة، أو تزوجها

стр. 43

بعد العدة، ثم طلقها مرة ثانية وراجعها في العدة، أو تزوج بعدها، ثم طلقها المرة الثالثة، فإنها لا تحل له بعد ذلك حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا، ويجامعها فيه، ثم يرغب عنها ويطلقها، فإنها بعد ذلك تحل للأول، لقوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] . إلي أن قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ يعني المرة الثالثة ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ يعني الثاني ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ يعني الزوج الأول وزوجته التي طلقها ﴿أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٠] . وإنما حرم الله المرأة علي من طلقها ثلاث مرات حتى تنكح زوجا غيره، لان الناس كانوا في أول الإسلام يطلقون ويراجعون بأي عدد كان، فغضب رجل علي امرأته فقال لها: والله لا أؤويك ولا أفارقك. قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك، ثم أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك، فذكرت المرأة ذلك لرسول الله صلي الله عليه وسلم، فانزل الله

стр. 44

تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ . ووقت العدة ثلاث رحمة بالنساء من أزواجهن. أيها الأخوة: لعلنا أتينا بجمل كثيرة من أحكام النكاح، متحرين بذلك أن تكون بالقدر المناسب من غير تطويل ممل ولا تقصير مخل.. واسأل الله تعالى أن ينفع بها، وان يجعل العمل خالصا لله موافقا لمرضاة الله، وأن يجعل من هذه الأمة جيلا عالما بأحكام الله، حافظا لحدود الله، قائما بأمر الله، هاديا لعباد الله. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.. وصلي الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. حرر في ٢٦/٥/١٣٨٩هـ