← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 7663

الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية

سليمان بن سحمان

Полный текст (322 стр.). Показаны 316–322 · переход к 321.

стр. 316

العرب ونحوهم جحدوا لا إله إلا الله لفظا ومعنى، وهؤلاء المشركون أقروا بها لفظا وجحدوها معنى، فتجد أحدهم يقولها لفظا وهو يأله غير الله بأنواع العبادة، كالحب والتعظيم والخوف والرجاء والتوكل وغير ذلك من أنواع العبادة، بل زاد شركهم على شرك العرب بمراتب، فإن أحدهم إذا وقع في شدة أخلص الدعاء لغير الله تعالى، ويعتقد أنه أسرع فرجا لهم من الله، بخلاف حال المشركين الأولين فإنهم يشركون في الرخاء، وأما في الشدة فإنما يخلصون لله وحده كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت٦٥] الآية فبهذا تبين أن مشركي أهل هذه الأزمان أجهل بالله وبتوحيده من مشركي العرب ومن قبلهم. انتهى. وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بأبي بطين في معنى الإله قال: وأما لإله فهو الذي تألهه القلوب بالمحبة والخشوع والخوف والرجاء وتوابع ذلك من الرغبة والرهبة والتوكل والاستغاثة والدعاء والذبح والنذور والسجود وجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة، فهو إله بمعنى مألوه أي معبود، وأجمع أهل اللغة أن هذا معنى الإله قال الجوهري: أله بفتح إلهة أي عبد عبادة، قال ومنه قولنا "الله" وأصله لاه على فعال بمعنى مفعول، لأنه مألوه بمعنى معبود، كقولنا "إمام" فعال بمعنى مفعول، لأنه مؤتم به، قال والتأليه:

стр. 317

التعبد، والتأله: التنسك والتعبد، قال رؤبة سجن واسترجعن من تأله. انتهى. وقال في "القاموس" أله إلهة وألوهة عبد عبادة، ومنه لفظ الجلالة، واختلف فيه على عشرين قولا ـ يعني لفظ الجلالة ـ قال: وأصله إلاه بمعنى مألوه، وكلما اتخذ معبودا له عند متخذه قال: والتأله والتنسك والتعبد، انتهى. وجميع العلماء من المفسرين وشراح الحديث والفقه وغيرهم يفسرون الإله بأنه المعبود، وإنما غلط في ذلك بعض أئمة المتكلمين فظن أن الإله هو القادر على الإختراع، وهذه ذلة عظيمة، وغلط فاحش، إذا تصوره العامي العاقل تبين له بطلانه، وكأن هذا القائل لم يستحضر ما حكاه الله عن المشركين في مواضع من كتابة، ولم يعلم أن مشركي العرب وغيرهم يقرون بأن الله هو القادر على الإختراع، وهم مع ذلك مشركون، ومن أبعد الأشياء أن عاقلا يمتنع من التلفظ بكلمة يقر بمعناها، ويعترف به ليلا ونهارا وإسرارا وجهارا، هذا ما لا يفعله من له أدنى مسكة من عقل. قال أبو العباس رحمه الله تعالى: وليس المراد بالإله هو القادر على الإختراع، كما ظنه من ظنه من أئمة المتكلمين حيث ظن أن الألوهية هي القدرة على الإختراع، وأن من أقر بأن الله هو القادر على الإختراع دون غيره فقد شهد أن لا إله إلا الله، فإن المشركين كانوا يقرون بهذا التوحيد، كما قال

стр. 318

تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ لِمَنْ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [المؤمنون:٨٤ـ٨٥] الآيات، وقال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف١٠٦] الآيات، وقال ابن عباس: تسألهم من خلق السموات والأرض؟ فيقولون: الله، وهم مع هذا يعبدون غيره. وهذا التوحيد من التوحيد الواجب لكن لا يحصل به الواجب، ولا يخلص بمجرده عن الإشراك الذي هو أكبر الكبائر الذي لا يغفره الله، بل لا بد أن يخلص لله الدين فلا يعبد إلا إياه فيكون دينه الله، والإله هو المألوه الذي تألهه القلوب فهو إله بمعنى مألوه لا بمعنى إله انتهى. وقد دل صريح القرآن على معنى الإله وأنه هو المعبود كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِي وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف٢٦ـ٢٨] قال المفسرون: هي كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" باقية في عقبه أي ذريته. قال قتادة: لا يزال في ذريته من يعبد الله ويوحده، والمعنى جعل هذه الموالاة والبراءة من كل معبود سواه كلمة باقية في ذرية إبراهيم يتوارثها الأنبياء وأتباعهم بعضهم عن بعض، وهي كلمة "لا إله إلا الله" فتبين أن موالاة الله بعبادته، والبراءة من كل معبود سواه هو معنى "لا إله إلا الله"

стр. 319

إذا تبين ذلك فمن صرف لغير الله شيئا من أنواع العبادة المتقدم تعريفها، كالحب والتعظيم والخوف والرجاء والدعاء والتوكل والذبح والنذر وغير ذلك فقد عبد ذلك الغير، واتخذه إلها، وأشركه مع الله في خالص حقه، وإن فر من تسمية فعله ذلك: تألها وعبادة وشركاء، ومعلوم عند كل عاقل أن حقائق الأشياء لا تتغير بتغيير أسمائها، فلو سمي الزنا والربا، والخمر بغير أسمائها لم يخرجها تغيير الإسم عن كونها زنا وربا وخمرا ونحو ذلك، فمن المعلوم أن الشرك إنما حرم لقبحه في نفسه، وكونه متضمنا مسبة الرب، وتنقصه، وتشبيهه بالمخلوقين، فلا تزول هذه المفاسد بتغيير أسمائها، كتسميته توسلا وتشفعا للصالحين وتوقيرا لهم ونحو ذلك، فالمشرك مشرك شاء أم أبى، وقد أخبر النبي ﷺ أن طائفة من أمته يستحلون الربا باسم البيع، ويستحلون الخمر باسم آخر غير اسمها، وذمهم على ذلك، فلو كان الحكم دائرا مع الاسم لا مع العلة لم يستحق الذم، وهذا من أعظم مكائد الشيطان لبني آدم قديما وحديثا، أخرج لهم الشرك في قالب تعظيم الصالحين وتوقيرهم، وغيّر اسمه بتسميته إياه توسلا، وتشفعا ونحو ذلك، والله الهادي إلى سواء السبيل. انتهى. فلا بد في شهادة أن لا إله إلا الله من أن يكون المتكلم بها عارفا لمعناها، عاملا بمقتضاها باطنا وظاهرا، ولا بد من العلم واليقين بمدلوها كما قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا

стр. 320

اللَّهُ﴾ [محمد ١٩] وقوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف٨٦] ، أما النطق بها من غير معرفة بمعناها، ولا يقين، ولا عمل بما تقتضيه من نفي الشرك وإخلاص القول والعمل قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح فغير نافع بالإجماع. قال في "المفهم على صحيح مسلم" باب لا يكفي مجرد اللفظ بالشهادتين، بل لا بد من استيقان القلب، هذه الترجمة تنبيه على فساد مذهب غلاة المرجئة القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كاف في الإيمان، وأحاديث هذا الباب تدل على فساده، بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها، ولأنه يلزم من تسويغ النفاق والحكم للمنافق بالإيمان الصحيح، وهو باطل قطعا انتهى. ومعنى "لا إله إلا الله" أي لا معبود حق إلا الله، وهو في غير موضع من القرآن قال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء٢٥] وقال: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [هود٥٠] فأجابوا ردا عليه بقولهم: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [الأعراف٧٠] وقال تعالى:

стр. 321

﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج٦٢] الآية. فتضمن ذلك نفي الإلهية عما سوى الله، وهي العبادة، وإثباتها لله وحده لا شريك له، والقرآن من أوله إلى آخره يبين هذا، ويقرره، ويرشد إليه، فالعبادة بجميع أنواعها إنما تصدر عن تأله القلب بالحب والخضوع والتذلل رغبا ورهبا، وهذا كله لا يستحقه إلا الله تعالى، فمن صرف من ذلك شيئا لغير الله فقد جعله الله ندا، فلا ينفعه مع ذلك قول ولا عمل، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. تم بحمد الله.

стр. 322

قال محققه عفا الله عنه: تم تصحيح هذا الكتاب والتعليق على بعض أحاديثه في اليوم السابع من شهر جمادى الثانية من شهور سنة ثمان وأربعمائة بعد الألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. عبد السلام آل عبد الكريم.