← Джавами‘

Джавами‘ · id 7678

دروس للشيخ العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (617 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

حد الصفا والمروة السؤال قد يشق على الساعي الصعود على الصفا والمروة من الزحام، فهل يوجد حد أدنى للصعود عليهما نأمل تحديده تماماً حيث يوجد بلاط خشن مع بداية الصعود ثم ينقطع ويأتي بلاط ناعم، ثم يأتي الحجران أعني الصفا أو المروة؟ الجواب حد المسعى الواجب استعيابه هو الحد الفاصل للعربيات، أي: طريق العربيات منتهاه هو حد المكان الذي يجب استعيابه في السعي؛ لأن الذين وضعوا طريق العربيات وضعوه على منتهى ما يجب السعي فيه، وعلى هذا: فلو أن الإنسان إذا وصل إلى حد طريق العربيات ثم تقدم قليلاً بنحو متر ثم رجع فقد تم سعيه وإن لم ينته به الصعود إلى أعلى الصفا وأعلى المروة.

стр. 107

حكم إسراع المرأة بين العلامتين أثناء السعي السؤال ما هي السنة في سعي المرأة بين العلامتين الخضراوين، هل تسرع في السعي أم لا؟ الجواب لا. المرأة لا تسرع لا في الطواف في الأشواط الثلاثة الأولى، ولا بين العلمين الأخضرين، وقد حكى بعض العلماء إجماع أهل العلم على أن المرأة ليست من أهل السعي، أي: ليست من أهل الركض ولا من أهل الرمل، وعلى هذا فيكون الدليل المخصص هو إجماع العلماء ﵏ فليس عليها أن تسعى ولا أن ترمل.

стр. 108

حكم تقديم السعي على طواف الإفاضة السؤال هل يجوز للحائض أن تسعى قبل طواف الإفاضة، ويبقى عليها طواف الإفاضة إذا طهرت ويكون في نفس الوقت طواف الوداع؟ الجواب يجوز للحائض وغير الحائض أن يقدم السعي على طواف الإفاضة، ولكن الأفضل أن يبدأ بالطواف ويسعى بعده، وهذا مجزئ عن طواف الوداع إذا جعله الإنسان عند خروجه، أي أن السعي بعد الطواف لا يمنع من كون الطواف آخر ما يكون، لأن هذا السعي تابع للطواف.

стр. 109

الفرق بين الحج عن النفس وعن الغير من حيث النية والأقوال والأفعال السؤال ما الفرق بين شخص يحج عن نفسه وشخص يحج عن غيره من حيث النية والأقوال والأفعال؟ الجواب لا فرق بينهما إلا أن الذي يحج عن غيره يقول: لبيك عن فلان وينويه عنه، أما الحاج عن نفسه فيقول: لبيك ويريد أنه يلبي عن نفسه؛ ولهذا ينبغي لمن أخذ حجاً عن الغير ألا يخص نفسه بالدعاء، بل يدعو لنفسه ويدعو لمن وكله في الحج عنه.

стр. 110

أفضلية من كان معه نساء في الدفع من مزدلفة السؤال إذا كان الشخص معه نساء، فأيهما أفضل: أن يدفع من مزدلفة بعد غياب القمر، أو أن يؤخر الرمي إلى بعد العصر؟ الجواب الذي يظهر لي أن الأفضل أن يتقدم؛ لأن النبي ﷺ أذن للضعفة من أهله أن يتقدموا ولم يأمرهم أن يتأخروا وأن يرموا العصر، وهذا لا شك أنه من تيسير الله ؛ لأنه إذا تقدم ورمى وحل صار في ذلك تيسر عليه وفرح بالعيد كما يفرح الناس، أما لو تأخر إلى العصر فإنه يبقى محرماً وفيه شيء من الحرج والمشقة على المكلف، فالأفضل لمن كان يشق عليه الزحام أن يتقدم من مزدلفة ليرمي قبل أن يأتي الزحام.

стр. 111

حكم من مات ولم يكمل المناسك السؤال رفقة مات معهم شخص؛ فما الذي تعمله بشأن مناسكه المتبقية؟ الجواب إذا مات الإنسان وهو متلبس بالنسك فإنه لا يقضى عنه؛ لأن النبي ﷺ قال في الرجل الذي وقصته ناقته في عرفة فمات، قال ﵊: (اغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه ولا تحنطون، وكفنوه في ثوبيه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) وهذا يدل على أن الإنسان إذا مات أثناء النسك لا يقضى عنه ما بقي.

стр. 112

حكم الحج لمن يعمل في مؤسسة أثناء الحج السؤال وزارتي تنتدبني للعمل بالمشاعر، فهل يحق لي أن أؤدي الحج علماً أنها ليست الفريضة؟ وإذا أثر الحج بشكل يسير على مهمتي الرسمية، فهل يمنع ذلك من الحج؟ الجواب المنتدَب لمهمة رسمية في أيام الحج لا يعقد الحج إلا بعد مراجعة مسئوله، فإذا أذن له بأن يحج فلا بأس أن يحج، أما أن يحج بدون إذن مسئوله فإن هذا خلاف ما يقتضيه العقد؛ لأن الذي يقتضيه العقد بين الموظف وبين الحكومة أن يلتزم ما تقتضيه الأنظمة إذا لم تكن مخالفة للشرع.

стр. 113

بيان موقع المشعر الحرام السؤال ما هو المشعر الحرام؟ هل هو مكان في مزدلفة أو هو مزدلفة نفسها؟ الجواب المشعر الحرام هو مكان في مزدلفة، لكن قد يطلق على مزدلفة كلها أنها مشعر حرام لأنها مكان نسك، وسميت مشعراً حراماً لأنها داخل أميال الحرم؛ ولهذا يقال المشعر الحلال والمشعر الحرام، فالمشعر الحلال هو: عرفة والمشعر الحرام هو: مزدلفة، لكن حديث جابر ﵁ يقول: (ركب النبي ﷺ حتى أتى المشعر الحرام) أي: ركب من مكانه في مزدلفة حتى أتى المشعر الحرام وهو المكان الذي فيه المسجد اليوم.

стр. 114

حكم من يريدون أن يدفعوا إلى مزدلفة وليس بينهم من الضعفة إلا قلة السؤال إذا كانت حافلة فيها مجموعة من الناس ومن بينهم رجل مسن وامرأة كبيرة، فهل يجوز لهم جميعاً أن يدفعوا من مزدلفة بحجة هذا الرجل وهذه المرأة أم لا؟ الجواب لا. لا يجوز لهم أن يدفعوا بحجة رجل أو امرأة أو رجلان أو امرأتان، ولهذا لم يدفع النبي ﷺ من مزدلفة من أجل الضعفة من أهله، بل أذن للضعفة أن يدفعوا من مزدلفة وبقي هو، فإذا كان الذي في القافلة رجلاً أو رجلين أو امرأة وامرأتين فإن هذا الرجل أو المرأة الضعيفة تبقى مع الناس وتدفع معهم، ثم تنتظر يوم العيد حتى يخف الزحام وترمي أو يرمي الضعيف ولو بعد صلاة العصر.

стр. 115

حكم من يتعجل الخروج من منى السؤال يتعمد بعض الناس الذهاب إلى مكة في اليوم التاسع ويتعجل الخروج من منى في اليوم الثاني من أيام التشريق ويفعل ذلك احتساباً، فما رأيكم جزاكم الله خيراً؟ الجواب ما معنى احتساباً: لأن هذا الحج حج ضعيف عسى أن تبرئ به الذمة كونه لا يحرم حتى اليوم التاسع وينصرف في اليوم الثاني عشر؟ لا شك أنه حج ناقص، وأن الأفضل للإنسان أن يحرم بالحج في اليوم الثامن ويصلي في منى خمسة أوقات؛ الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ويقف بـ عرفة يومه كله، ويدفع من عرفة بعد غروب الشمس، ويبقى في مزدلفة حتى يصلي الفجر، ويبقى في منى إلى اليوم الثاني عشر ولكن بعد أن يرمي الجمرات في اليوم الثاني عشر إن شاء تعجل وإن شاء تأخر.

стр. 116

حكم تأخير طواف الحج خوفاً من الزحام السؤال هل يجوز تأخير طواف الحج عن اليوم العاشر إلى اليوم الحادي عشر أو اليوم الثاني عشر إذا خفت من الزحام؟ الجواب نعم. يجوز تأخير طواف الحج عن يوم العيد إلى الحادي عشر والثاني عشر، وإلى الخامس عشر وإلى العشرين من شهر ذي الحجة، وإلى الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة، وإلى آخر يوم من ذي الحجة، ولكنك تبقى على ما بقى من إحرامك، يعني: لا تحل التحلل كله إلا بعد أن تطوف وتسعى، وهذا القول الذي ذكرته أنه له إلى منتهى شهر ذي الحجة قول وسط بين من يقول: إنه ليس له أن يؤخره عن أيام التشريق، وبين قول من يقول: إنه يؤخره إلى الأبد، فالصحيح أن له أن يؤخره إلى آخر يوم من أيام ذي الحجة، وإذا كان هناك عذر كما لو كان هناك امرأة نفساء؛ امرأة نفست قبل العيد؛ قبل أن تطوف طواف الإفاضة ولم تطهر إلا بعد أن خرج شهر ذي الحجة فإنها تطوف متى طهرت.

стр. 117

ضابط الزحام أثناء المشاعر في الحج المبرر بالزحام السؤال هل الزحام مبرر للرمي ليلاً أو لجمع اليومين في يوم، أو لتوكيل المرأة لمحرمها؟ الجواب نعم. لا بأس، الزحام يبرر الرمي ليلاً؛ فإذا كان هناك زحام فلا حرج أن ترمي في الليل ولك الليل كله، فمثلاً: في اليوم الحادي عشر رأيت أنه زحام لك أن تؤخر الرمي إلى طلوع الفجر من اليوم الثاني عشر، فيكون كل الليل وقتاً للرمي، ولا يجوز أن تؤخر إلى الليل فتجمعه في آخر يوم إلا إذا كان يشق عليك المجيء إلى الجمرة، ليس هو من أجل الزحام لكن من أجل البعد، ولهذا رخص النبي ﷺ للرعاة أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً. أما التوكيل فلا يجوز أبداً إلا لشخص لا يستطيع أن يأتي بنفسه لا ليلاً ولا نهاراً، هذا له أن يوكل، فصار الإنسان له ثلاث حالات. الحالة الأولى: ألا يستطيع الوصول إلى الجمرات لا ليلاً ولا نهاراً فهذا يوكل. الحالة الثانية: أن يستطيع أن يأتي ليلاً لا نهاراً فهذا يرمي ليلاً ولا يرمي نهاراً. الحالة الثالثة: ألا يستطيع الوصول إلى الجمرات كل يوم فله أن يجمع ذلك في آخر يوم، كما رخص النبي ﷺ للرعاة أن يرموا يوماً ويَدَعوا يوماً.

стр. 118

حكم الرمي قبل الزوال السؤال شخص رمى قبل الزوال في اليوم الثاني بقليل، فهل له أن يرمي في اليوم الثالث عن اليوم الثاني أم يجزئه ذلك؟ الجواب لا يجزئ الرمي قبل الزوال ولو بقليل، وعلى هذا: فإن من رمى قبل الزوال في اليوم الثاني وهو اليوم الحادي عشر فإنه يرميه في الليل، فإن لم يمكن رماه في اليوم الثاني عشر، ولكنه يبدأ برمي اليوم الحادي عشر الثلاث كلها ثم يرجع من الأولى فيرمي عن اليوم الثاني عشر.

стр. 119

الأفضل في رمي الجمرات السؤال أيهما أفضل رمي الجمرات من فوق الجسر أم من تحته؟ الجواب الأفضل أن تنظر ما هو أيسر لك، فما كان أيسر فهو أفضل، قد يكون الأيسر الأعلى فيكون هذا هو الأفضل، وقد يكون الأيسر الأسفل فيكون هذا هو الأفضل، لأن المهم أن تؤدي العبادة بطمأنينة وحضور قلب وتيسر.

стр. 120

حكم من خرج من مكة يوم العيد إلى مناطق قريبة السؤال هل الخروج إلى ما قرب من مكة كـ جدة مثلاً يوم العيد غير مخل بالحج؟ الجواب نعم. لا يخل بالحج، ولكني كما قلت أثناء المحاضرة أو الكلام على صفة الحج، قلت: إن الأفضل أن يبقى الإنسان ليلاً ونهاراً في منى، كما بقي النبي ﷺ ليلاً ونهاراً.

стр. 121

حكم المرور بمنى بعد طواف الوداع السؤال من مر مع منى ليلة الثالث عشر وهو في طريقه إلى بلده بعد طواف الوداع، هل عليه شيء؟ الجواب ليس عليه شيء، أي: أن الإنسان إذا خرج من منى قبل أن تغيب الشمس ليلة الثاني عشر فلا بأس أن يرجع إليها بعد ذلك لغير نسك لأن النسك انتهى، ولا بأس أن ينزل إلى مكة ويطوف طواف الوداع ثم يخرج ماراً بـ منى.

стр. 122

وجوب طواف الوداع في الحج والعمرة السؤال طواف الوداع هل يفرق فيه بين العمرة والحج؟ الجواب الصحيح أنه لا فرق فيه بين العمرة والحج، وأن طواف الوداع واجب في العمرة كما هو واجب في الحج، إلا لمن دخل معتمراً وهو يريد أن يسافر من حين انتهاء العمرة، فإذا كان كذلك فإنه لا يحتاج إلى طواف الوداع.

стр. 123

جلسات الحج [٥] كان موضوع هذه الجلسة هو الأضحية وما يتعلق بها، وقبل ذلك بدئت بذكر فضل أيام عشر ذي الحجة، ثم بيان ما يجب على المضحي، ثم ذكر حكم الأضحية ولمن تكون وما هي شروطها، ثم ختمت بذكر أحكام العقيقة.

стр. 124

فضل أيام عشر ذي الحجة الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فإننا نلتقي وإياكم في هذه الليلة ليلة الثلاثاء المتممة لشهر ذي القعدة عام (١٤٠٩هـ) وهذا اللقاء سيكون موضوعه: الأضحية وما يتعلق بها، وربما نشير إلى شيء من فضائل عشر ذي الحجة، فنقول: إن هذه الأيام العشر -عشر ذي الحجة- من أفضل الأيام عند الله ، بل وقد ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر)، وفي رواية: (أفضل عند الله من هذه الأيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلاً خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء). وعلى هذا: ينبغي لنا أن ننتهز هذه الفرصة العظيمة وهذا الموسم العظيم لنعمل فيه العمل الصالح؛ لكونه أحب إلى الله من أي عمل كان في يوم آخر، حتى إن العمل في هذه الأيام، أيام عشر ذي الحجة الأولى أفضل عند الله وأحب إلى الله من العمل في العشر الأواخر من رمضان، وهذا شيء غفل عنه الناس وأهملوه، حتى إن هذه العشر -عشر ذي الحجة- تمر بالناس وكأنها أيام عادية ليس لها فضل وليس للعمل فيها مزية، فلنكثر فيها من كل عمل صالح يقربنا إلى الله ؛ من الصلاة والذكر، والصدقة والصوم، وكذلك الإحسان إلى الخلق في الجاه والبدن وكل ما يقرب إلى الله . ولكن هناك أعمال صالحة خصصت بأيام معينة كالاعتكاف مثلاً، فلا يشرع أن نخص هذه الأيام العشر بالاعتكاف وأن نعتكف فيها كما يعتكف في العشر الأواخر من رمضان؛ لأن العشر الأواخر إنما كان الرسول ﷺ يعتكف فيها تحرياً لليلة القدر، ولهذا اعتكف العشر الأول ثم الأوسط، ثم قيل له: إنها في العشر الأواخر فاعتكف في العشر الأواخر. ويكون الذكر على حسب ما جاء عن السلف: [الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد] أو التكبير ثلاثاً: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) يجهر بذلك الرجال في المساجد والأسواق والبيوت والمكاتب وغيرها، وتسر بها المرأة بقدر ما تسمع من إلى جانبها، من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر يوم من أيام التشريق، فتكون الأيام ثلاثة عشر يوماً، عشرة أيام آخرها العيد وثلاثة أيام وهي أيام التشريق.

стр. 125

مسائل تتعلق بالأضحية أما موضوع الأضحية، فإن الأضحية من نعمة الله ومن رحمته ومن حكمته أن شرع لأهل الأمصار الذين لم يقدر الله لهم أن يحجوا ويهدوا إلى البيت ما يشاركون به إخوانهم الحجاج، فشرع لهم الأضاحي، وشرع لهم إن دخلوا في العشر الأول من ذي الحجة ألا يأخذوا شيئاً من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم، أي: جلودهم، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم وغيره من حديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك، أو فلا يأخذن من شعره أو بشره أو ظفره شيئاً حتى يضحي) وهذا الخطاب موجه لمن يضحي وليس لمن ضحي عنه، وعلى هذا فالعائلة الذين يضحي عنهم قيم البيت لا يحرم عليهم أخذ شيء من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم؛ لأن النبي ﷺ خاطب من يضحي، وكان ﵊ يضحي عنه وعن أهل بيته ولم يأمرهم أن يمسكوا عن شعورهم وأظفارهم وأبشارهم، فدل هذا على أن الحكم خاص بمن يضحي، وأما قول بعض أهل العلم: من يضحي ومن يضحى عنه فهذا لا دليل عليه.

стр. 126

حكم الأضحية الأضحية اتفق علماء المسلمين على مشروعيتها، وأنها من أفضل العبادات، ولهذا قرنها الله في كتابه بالصلاة، فقال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:٢]، وقال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٢ - ١٦٣] وبعد اتفاق العلماء -علماء المسلمين- على مشروعيتها وأنها من أفضل الطاعات اختلفوا هل هي واجبة يأثم الإنسان بتركها، أو سنة مؤكدة يكره له تركها ولا يأثم عليها؟ على قولين لأهل العلم، وهما روايتان عن الإمام أحمد ﵀. فذهب أبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه إلى أن الأضحية واجبة وأن من كان قادراً ولم يضح فهو آثم عاصٍ لله ورسوله. وذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه إلى أنها سنة مؤكدة، لكن أصحاب الإمام أحمد ﵏ صرحوا بأنه يكره للقادر أن يترك الأضحية، وقد مال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى القول بالوجوب، وقال: إن الظاهر وجوب الأضحية، لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، ولهذا كان ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها، حتى أنك لو ملأت جلدها دراهم وتصدقت بهذه الدراهم لكان ذبحها أفضل من ذلك، وليس الحكمة من الأضحية حصول اللحم وأكل اللحم، ولكن الحكمة: التقرب إلى الله تعالى بذبحها، قال الله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:٣٧] فظن بعض الناس أن المقصود من ذلك الأكل والانتفاع باللحم وهذا ظن قاصر، بل أهم شيء أن تتعبد لله تعالى بذبحها، ولهذا كان من الخطأ أن يصرف الإنسان الدراهم إلى الجهاد في أفغانستان ويدع الأضحية في بلده، فإن هذا يعني ترك شعيرة من شعائر الإسلام، وهؤلاء الأفغانيون وغيرهم من المجاهدين في سبيل الله يمكن أن يرسل لهم الإنسان دراهم ويجعل هذه الشعيرة في بيته وفي بلده لتقام شعائر الله في أرض الله تعالى عموماً.

стр. 127

لمن تكون الأضحية ؟ الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها، ولكن لمن تكون الأضحية؟ الأضحية في الحقيقة مشروعة للأحياء وليست للأموات، فإن النبي ﷺ ضحى عنه وعن أهل بيته، والصحابة ﵃ كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، ولم أعلم إلى ساعتي هذه أن النبي ﷺ ضحى لأحد من أمواته، فقد مات له أقارب من أعز الناس عليه؛ استشهد عمه حمزة في أحد، وماتت زوجته خديجة، وماتت بناته وأولاده ما عدا فاطمة ولم يضحِ عن أحد منهم أبداً، ولم أعلم إلى ساعتي هذه أن أحداً من الصحابة ضحى عن أحد من أمواته، فلم يكن من هدي الرسول ﵊، ولا من هدي أصحابه إفراد الميت بالأضحية، ومن وجد شيئاً من هذا -أي: وجد أن الرسول ﵊ أو أن أحداً من أصحابه ضحوا عن الميت- فليسعفنا به فإنا له شاكرون، ولما ثبت من شرع الله تعالى منقادون إن شاء الله، لكن لا يمكن أن يجد. إذاً: فالأصل في مشروعية الأضحية أن تكون عن الأحياء لا عن الأموات، الأضحية عن الميت لم ترد في سنة الرسول ﵊ ولا في هدي الصحابة ﵃، ولهذا اختلف العلماء هل تشرع أو لا تشرع؟ فقال بعض العلماء: إنها ليست بمشروعة، وقال آخرون: بل هي كالصدقة، فقاسوها قياساً على الصدقة، لأنهم لم يجدوا لها أصلاً في السنة فقاسوها على الصدقة، ولا شك أن الصدقة جاءت السنة بجوازها، فقد جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: (يا رسول الله! إن أمي افتتلت نفسها وإنها لو تكلمت لتصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم). واستأذنه سعد بن عبادة ﵁ أن يتصدق بمخرافه، أي: بنخله لأمه وقد ماتت، فأذن له، أما أن أحداً من الصحابة ضحى عن ميت، أو استأذن النبي ﷺ أن يضحي عن ميت فهذا لم يرد، والأضحية عن الميت تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أضحية أوصى بها الميت، فهنا نعمل بها، ونضحي له؛ لأننا نضحي من ماله ومن وصيته، وهذه الأضحية لا إشكال فيها؛ لأنها تنفيذ أمر أوصى به الميت واكتسبه في حياته بما أوصى به. القسم الثاني: أن يضحى عن الميت تبعاً، مثل أن يضحي الإنسان عنه وعن أهل بيته وينوي كل أقاربه الأحياء والأموات فهذا أيضاً جائز، ويمكن أن يقال: إن قول الرسول ﵊: (اللهم إن هذا عن محمد وآل محمد) يشمل الحي والميت منهم، ولكن الميت هنا دخل تبعاً لا استقلالاً، والشيء الذي يتبع ليس كالشيء الذي يستقل. القسم الثالث: أن يضحى للميت استقلالاً بدون وصية، فهذا هو ما ذكرته لكم بأنه لا دليل فيه من السنة؛ لا عن رسول الله ﷺ ، ولا عن خلفائه الراشدين أنهم ضحوا لأحد من الأموات استقلالاً بدن وصية، وإذا قلنا: إن الأضحية للأحياء وليست للأموات إلا تبعاً، فهل مطلوب من أهل البيت أن يضحي كل واحد منهم عن نفسه؟ الجواب لا. السنة أن يضحي رب البيت عمن في البيت، لا أن كل واحد من أهل البيت يضحي، ودليل ذلك أن رسول الله ﷺ ضحى بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته، وقال أبو أيوب الأنصاري ﵁: (كان الرجل على عهد النبي ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته) ولو كان مشروعاً لكل واحد من أهل البيت أن يضحي لكان ذلك ثابتاً في السنة، ومعلوم أن زوجات الرسول ﵊ لم تقم واحدة منهن تضحي اكتفاء بأضحية النبي ﷺ . فإن قال قائل: لعل ذلك لفقرهم؟ فالجواب: إن هذا احتمال وارد لكنه غير متعين، بل إنه جاءت الآثار بأن من أزواج الرسول ﵊ من كانت غنية. وهاهي أم المؤمنين عائشة ﵂ جاءت بريرة إليها تستعينها في قضاء دين كتابتها، بريرة أمة اشترت نفسها من أسيادها بتسع أواق من الفضة، والأوقية أربعون درهماً، فتكون التسع الأواق ثلاثمائة وستين درهماً، فجاءت تستعين أم المؤمنين عائشة قالت: أعينيني، فقالت: عائشة لها: [إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت] أي: أن أنقدها لهم نقداً وهذا يدل على أنها كان عندها مال. أتدرون كم نحصل من الغنم في ثلاثمائة وستين درهماً، كم نحصل؟ أي كم تساوي الشاة في ذلك الوقت؟ تساوي والله أعلم عشرة دراهم، ودليل ذلك: أن النبي ﷺ في مسألة الجبران في الزكاة قال: (إنه يعطي معها شاتين إن استيسرتا لها أو عشرين درهماً) وهذا يدل على أن الشاة في ذلك الوقت تساوي عشرة دراهم، إذاً: فالحصول على الأضحية في ذلك الوقت متيسر ومع ذلك لم يكن كل واحد من أهل البيت يذبح أضحية. وفي عهدنا الآن لما أيسر الله على الناس صار بعض أصحاب البيوت يضحي كل فرد بأضحية، ولعلهم يظنون هذا من جنس زكاة الفطر؛ لأن زكاة الفطر فرض على كل واحد، فهم يظنون أن الأضحية -والله أعلم- تشبه زكاة الفطر مطلوبة من كل واحد، وليس كذلك.

стр. 128

شروط الأضحية الأضحية: شاة يذبحها قيم البيت عن الجميع، هذه هي السنة، ثم إن الأضحية -كما أشرت إليه آنفاً- هل المقصود منها اللحم؟ أو المقصود التقرب إلى الله بالذبح؟ المقصود التقرب إلى الله بالذبح، بدليل أن الإنسان لو اشترى لحم عشر من الإبل ووزعه على الفقراء وضحى بشاة واحدة، أيهما أفضل؟ الأضحية بالشاة الواحدة، مع أن لحم عشر إبل أنفع للفقراء وأكثر نفعاً، لكن المقصود هو التقرب إلى الله تعالى بالذبح، وعلى هذا فنقول: إذا كانت الأضحية عبادة مشروعة فإن هذه العبادة يجب أن يتمشى فيها الإنسان على ما تقتضيه الشريعة، والشريعة جاءت بشروط معينة للأضاحي، انتبهوا لها: الشرط الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام. الشرط الثاني: أن تبلغ السن المعتبرة شرعاً. الشرط الثالث: أن تكون سليمة من العيوب المانعة من الإجزاء. الشرط الرابع: أن تكون في الوقت المحدد لها شرعاً. الشرط الأول: بهيمة الأنعام هي: الإبل والبقر والغنم، لو أن الإنسان ضحى بفرس عن شاة هل تجزئ؟ لا. لا تجزئ الأضحية، لماذا؟ لأنه ليس من بهيمة الأنعام، وإن كان ثمن الفرس يساوي أضعاف أضعاف قيمة الشاة فإنه لا يجزئ لأنه من غير الجنس الذي جاءت به السنة. الشرط الثاني: أن تبلغ السن المقدرة شرعاً، وهو في الإبل: خمس سنوات، وفي البقر: سنتان، وفي الماعز: سنة، وفي الضأن: ستة أشهر، أي: نصف سنة، فما دون ذلك لا يجزئ، ودليله: قول النبي ﷺ : (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) أخرجه مسلم من حديث جابر. الشرط الثالث: أن تكون سليمة من العيوب المانعة من الإجزاء، والعيوب المانعة من الإجزاء أربعة، حصرها النبي ﷺ حين سئل: ماذا يتقى من الضحايا؟ فقال: أربع وأشار بأصابعه الأربعة تأكيداً: (العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكبيرة التي لا تنقى) -أي: التي ليس فيها نقي، والنقي هو: المخ- هذه أربع لا تجزئ في الأضاحي. فالمريضة البين مرضها: التي يظهر آثار المرض عليها؛ إما على أكلها، أو على مشيها، أو على حالها، أو على جسمها كالحرارة وشبهها، المهم أنها لا تشكل على أحد رآها أنها مريضة، هذه المريضة البين مرضها، العوراء البين عورها: التي إذا رآها الإنسان عرف إنها عوراء، قال أهل العلم: وذلك من انخساف العين أو نتوء العين، انخساف العين: أن تكون غائرة؛ أو أن تكون ناتئة كالزر، فإن كانت العين قائمة إذا رأيتها لا تحس بأنها عوراء فإنها تجزئ. العرجاء البين ضلعها، العرجاء: قد يكون عرجها يسير، وقد يكون عرجها بين، قال العلماء: وبيان العرج ألا تستطيع معانقة الصحاح في الممشى، أي: تتأخر عن الصحاح، هذه عرجاء بين ضلعها، أما العجفاء أو الكبيرة التي لا تنقي: التي ليس فيها مخ، أي: تكون أعضاؤها، اليدان والرجلان ليس فيها مخ، لأن هذه هزيلة، فهذه أربعة عيوب. هل يلحق بهذه العيوب ما يماثلها، أو ما يكون أولى منها؟ الجواب نعم. لأن الشريعة الإسلامية لا تفرق بين متماثلين، كما لا تساوي بين مفترقين، فهل العمياء تجزئ؟ لا تجزئ، لماذا؟ لأنها أشد من العوراء، هل مقطوعة إحدى اليدين تجزئ؟ لا، لماذا؟ لأنها أشد من العرج، هل التي لا تستطيع أن تقوم من الهزال، التي لو أقمتها سقطت تجزئ أو تجزئ؟ لا تجزئ لأنها في الواقع ليس فيها نقي، ليس فيها مخ. إذاً: ما كان في معنى هذه العيوب أو أولى منها فإنه لا يجزئ. الشرط الرابع: أن تكون في الوقت المحدد شرعاً، وهو: من صلاة العيد يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، فتكون أربعة أيام يجزئ فيها الذبح ليلاً أو نهاراً، فمن ذبح قبل الصلاة فليس له أضحية، ومن ذبح بعد غروب الشمس من آخر أيام التشريق فليس له أضحية، ماذا تكون شاته؟ تكون شاة لحم. خطب النبي ﷺ ، فقال: (من ذبح قبل الصلاة فلا نسك له وإنما هو لحم قدمه لأهله، فقام رجل، فقال: يا رسول الله! نسكت قبل أن أصلي؟ فقال: شاتك شاة لحم فقام أبو بردة بن نيار ﵁ -الذي قال له: شاتك شاة لحم- وقال يا رسول الله! إن عندي عناقاً هي أحب إلي من شاتين، فقال النبي ﷺ : اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك) فهذا دليل على أن من ذبح قبل الصلاة فشاته شاة لحم قدمه لأهله، ولا تجزئه عن الأضحية، ولكن هل نقول: إن هذا الرجل الذي ذبح الأضحية قبل الصلاة ليس عليك شيء؟ الجواب: لا. لأن النبي ﷺ لما قال: (من ذبح قبل الصلاة فليذبح أخرى مكانها) وعلى هذا فيلزمه أن يذبح بدلها؛ لأن الرسول ﷺ قال: فليذبح أخرى مكانها، ويجب أن تكون مثل الذي ذبح، لا يذبح أدنى، ولو ذبح بعد أن مضت أيام التشريق، فهل تجزئ عن أضحية؟ لا. لا تجزئ عن أضحية، لأنه فات وقتها، فإن قال: أنا نسيت، أو لم يحصل لي دراهم إلا بعد مضي أيام التشريق، قلنا: هذه عبادة فات وقتها، وإذا كانت السنة القادمة فضح، أما هذه السنة فقد فاتت، لأنها لا تكون إلا في أيام معلومة، لا تتقدم ولا تتأخر. هناك عيوب لا تمنع من الإجزاء لكنها تكره؛ كالعور إذ لم يكن بيناً، وكالنقص في الأذن، والنقص في القرن، والنقص في السن، والنقص في الذيل كأن تكون مجبوبة الذيل، من المعز أو من البقر أو من الإبل، فأما مجبوبة الإلية فقد قال العلماء: إنها لا تجزئ لأن الألية عضو نافع مقصود، بخلاف الذيل في المعز والبقر والإبل فإنه غير مقصود فلهذا يقطع ويرمى به، ومثل ذلك ذيل الغنم الأسترالية فإنه ليس كالإلية وإنما هو كالذيل من البقر، ليس فيه شيء مقصود، فتجزئ الأضحية في الغنم الأسترالية لأن ذيلها المقطوع لا يساوي شيئاً. هذه هي الأضاحي التي جاء ذكرها في القرآن وفي السنة، وأجمع المسلمون على مشروعيتها، ولا ينبغي للإنسان أن يدعها، فإذا قال قائل: هل يجزئ أن يشترك جماعة في أضحية واحدة؟ الجواب: إن كانت من الإبل أو البقر فيجزئ أن يشترك فيها سبعة، والسُّبُعُ من الإبل أو البقر يقوم مقام الواحدة من الضأن أو المعز، وعلى هذا: فيجوز أن يضحي الإنسان بالسبع من البقر أو الإبل عنه وعن أهل بيته؛ لأن الشرع جعل سبع البقرة وسبع البدنة قائماً مقام الشاة، وأما ظن بعض الناس أنه لا يجوز أن يجعل السبع عنه وعن أهل بيته فهذا ليس له أصل، لا من السنة ولا كلام أهل العلم، وإنما يجزئ السبع عما تجزئ عنه الشاة، فكما أن الإنسان يجوز أن يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ولو كانوا مائة، يجوز بأن يضحي بالسبع من الإبل أو البقر عنه وعن أهل بيته ولو كانوا مائة. فإذا قال قائل: هل يجوز أن نجمع الوصايا في أضحية واحدة إذا كانت لا تكفي؟ فالجواب: لا. لا يجوز؛ لأن كل واحد من الموصين يريد أضحية مستقلة، فإذا جمعناها خالفنا نص الموصي، هذا من جهة الإيصاء؛ ولأن الشرع لم يأت باشتراك أكثر من واحد أو في الواحدة من الضأن أو المعز، وإنما جاء الاشتراك في الإبل والبقر، ولو جوزنا مثلاً أن نجمع سبع وصايا في شاة واحدة لحكمنا بأن الشاة الواحدة تجزئ عن سبع وهذا خلاف ما جاءت به السنة، قد يقول قائل: أليس المراد الصدقة، ولو أنك تصدقت بعشرة دراهم عن عشرة رجال لكان جائزاً؟ قلنا: لا. المقصود بالأضحية التقرب إلى الله بالذبح، وإذا كان كذلك فلا بد أن يكون جارياً على ما تقتضيه الشريعة. وإذا قال قائل: لو كانت الوصية لواحد ولكنها نقصت عن العدد الذي عينه، مثل أن يأتي شخص بثلثه ويجعل فيه عدة ضحايا، يقول في أضحية له وأضحية لوالديه، وأضحية لزوجته، وأضحية لأجداده، المهم فيها عدة ضحايا فنقص الريع عن هذه الأضاحي، فهل يجوز أن نجمعها في أضحية واحدة؟ الجواب: نعم. يجوز لأن الموصي واحد، ونحن نعلم علم اليقين أنه لو كان حياً لأجاز ذلك. والاشتراك في الثواب ليس كالاشتراك في الملك، بمعنى أنه يجوز أن أشرك في الثواب من شئت، حتى في الشاة الواحدة، فيجوز أن أقول: هذه عني وعن أهل بيتي ولو كانوا عشرة، بل يجوز أن أقول: هذه عني وعن جميع المسلمين، وهي شاة واحدة، فالثواب لا حصر لها، لكن الملك لا يشترك اثنان فأكثر في أضحية واحدة، إلا فيما ورد الشرع فيه بالتعدد كالإبل والبقر، ولعلنا نتمم ذلك بالكلام على العقيقة.

стр. 129

العقيقة العقيقة: هي التي تذبح للمولود، وقد ثبتت بها السنة، ومن العلماء من قال بوجوبها، وأن من لا يعق عن ولده فهو آثم، ولا شك أن العقيقة -التي نسميها التميمة- سنة مؤكدة، عن الولد الذكر شاتان، وعن الولد الأنثى شاة واحدة، تذبح في اليوم السابع، وإنما اختير اليوم السابع لأن الأيام أيام الدهر تمر على هذا الصبي، تمر عليه الأيام كلها، فلما مرت عليه الأيام كلها صار أنسب ما يكون أن تذبح في اليوم الذي يكون في التكرار، إذا ولد المولود في يوم فإن العقيقة تكون في اليوم الذي قبله في الاسم، يعني: ليس في الواقع، إذا ولد يوم الإثنين متى تكون العقيقة؟ يوم الأحد، إذا ولد يوم الأحد فالعقيقة يوم السبت يوم السبت فالعقيقة يوم الجمعة يوم الجمعة فالعقيقة يوم الخميس، المهم أن تكون العقيقة في اليوم الذي قبل يوم ولادته، أي: في الاسم وليس قبل أن يولد، لماذا؟ لأنه إذا جاء اليوم الذي ولد فيه فهذا اليوم الذي ولد فيه مكرر، فتتم الأيام السبعة عليه في اليوم الذي يليه يوم ولادته. وهذه العقيقة تؤكل ويطعم منها الجيران والفقراء ويدعا إليها أيضاً، فهي جامعة بين الدعوة إليها والإطعام منها والصدقة، وأما الأضاحي فإنه يأكل منها ويهدي ويتصدق. العقيقة إذا فات اليوم السابع، فمتى تكون؟ قال العلماء: تكون في اليوم الرابع عشر، وإذا فات فتكون في اليوم الحادي والعشرين، وإذا فات لم تتقيد بالأسابيع، إذا فات اليوم الحادي والعشرون تذبحها في أي يوم شئت، ولكن ينبغي للإنسان أن يحرص على أن تكون في اليوم السابع. أما تسمية المولود فتكون عند ولادته إلا إذا لم يكن الاسم قد أعد فيؤجل إلى اليوم السابع، أي إذا كنت قد هيأت الاسم فسمه من حين ولد، وإذا لم تهيئ الاسم فأجل تسميته إلى اليوم السابع ليكون في اليوم الذي تكون فيه العقيقة.

стр. 130

الأسئلة

стр. 131

التكبير المطلق والمقيد في عشر ذي الحجة السؤال هل التكبير في هذه الأيام مقيد أم مطلق؟ وهل يقدم على الأذكار الواردة بعد الصلوات نرجو التفصيل؟ وهل ورد دليل على الفرق فيها؟ وما وقتها من حيث الابتداء والانتهاء؟ الجواب العلماء ﵏ تكلموا في هذه المسألة في المقيد والمطلق بكلام كثير، لكن ليس فيه شيء مأثور عن النبي ﵊، والمشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ أن التكبير المطلق أي: الذي في كل وقت من دخول شهر ذي الحجة إلى صلاة يوم العيد، وأما المقيد فهو من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر يوم من أيام التشريق، وعلى هذا فتكون الأيام الثلاثة عشر بالنسبة للتكبير منقسمة إلى ثلاثة أقسام: قسم ليس فيه إلا مطلق، وقسم ليس فيه إلا مقيد، وقسم فيه مطلق ومقيد: القسم الأول: الذي ليس فيه إلا مطلق: من دخول شهر ذي الحجة إلى فجر يوم عرفة هذا مطلق، ومعنى (مطلق) أنه لا يشرع أدبار الصلوات بل تقدم أذكار الصلاة عليه. القسم الثاني: المقيد وهو: الذي ليس فيه مطلق من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر يوم من أيام التشريق، وهذه الأيام الأربعة فيها تكبير مقيد أي: يكون دبر الصلاة ولا يكون في بقية الأوقات. القسم الثالث: الجمع بين المطلق والمقيد من متى إلى متى؟ من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العيد، أي: أربعاً وعشرين ساعة تقريباً، ولكن الصحيح أن التكبير المطلق من هلال شهر ذي الحجة إلى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق. كل الأيام الثلاثة عشرة فيها تكبير مطلق، لكن من يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق فيها مقيد أيضاً، يذكر دبر الصلاة مع أذكار الصلوات، والمسألة هذه أمرها واسع، يعني لو أن الإنسان لم يكبر التكبير المقيد واكتفى بأذكار الصلوات لكفى، ولو كبر حتى في أيام المطلق دبر الصلوات لجاز ذلك، الأمر في هذا واسع، لأن الله تعالى قال في أدبار الصلوات: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء:١٠٣]، وقال: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:٣٤]، وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة:٢٠٣] فكلها ذكر والأمر في هذا واسع، والمهم أن نعمر أوقات هذه العشر وأيام التشريق بالذكر.

стр. 132

كيفية معرفة دخول شهر ذي الحجة السؤال فضيلة الشيخ! نحن في حيرة من دخول الشهر فحسب التقويم يعتبر أوله غداً على أن الشهر الذي قبله كان ثلاثين يوماً، فهل يحتاط الإنسان مع أن هناك احتمالاً أن يعلن الشهر على خلاف ما صنع؟ وهل تؤثر رؤية القمر في الصباح وقد شوهد بوضوح يوم الأحد، نرجو التوضيح؟ الجواب أما شرعاً فإنه لا يدخل شهر ذي الحجة إلا يوم الأربعاء، وذلك لقول النبي ﷺ : (إن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) ولم يثبت دخول شهر ذي القعدة ليلة الإثنين، بل لم يثبت ليلة الأحد، وإذا لم يثبت ليلة الأحد صار أوله ليلة الإثنين وآخره المكمل للثلاثين يوم الثلاثاء؛ لأن شهر شوال دخل في يوم السبت، فلا يوجد إشكال، عيد الفطر يوم السبت، يوم السبت يكمل تسعة وعشرين ويوم الأحد يكمل ثلاثين، يدخل شهر ذي القعدة يوم الإثنين، ويوم الإثنين من شهر ذي القعدة تسعة وعشرون يكمل يوم الثلاثاء، والذي جاءنا من رئاسة القضاء أنه لم يثبت دخول شهر ذي القعدة في يوم الإثنين، وعلى هذا: فتعتبر الليلة ليست من ذي الحجة، وأول ذي الحجة هو يوم الأربعاء إلا إذا جاء إثبات، والظاهر والله أعلم أن الليلة من شهر ذي الحجة؛ لأن القمر لم ير اليوم، وأما قول السائل: إذا رُئي في الأفق في الصباح، هل يمكن أن يهل؟ فالمشهور عند العامة أن هذا أمر ممكن، فيمكن أن يرى صباحاً في الشرق ويهل ليلاً في المغرب، ولكن المعروف عند الفلكيين أن هذا أمر غير ممكن والله أعلم، لكن نحن نتبع ما أمرنا به الرسول ﵊، قال في رمضان: (إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين).

стр. 133

وقت حرمة أخذ المضحي شيئاً من شعره السؤال متى يتحدد أخذ المضحي شيئاً من شعره وأظفاره وبشرته، هل يبدأ من نهار اليوم الأول من ذي الحجة أم من الليلة السابقة وفي أي ساعة؟ الجواب الرسول ﷺ يقول: (إذا دخل العشر) ونحن الآن قررنا بأن العشر لا تدخل شرعاً إلا ليلة الأربعاء أي أن الليلة ليست من العشر ما لم يثبت أنها من العشر فحينئذ لا يدخل المنع إلا من الليلة القابلة ليلة الأربعاء ما لم يثبت الشهر.

стр. 134

كيفية الجمع بين الهدي والأضحية السؤال ما موقف الحاج الذي يريد أن يضحي، هل يشرع له الأضحية أم يكفي أن يهدي -مع الدليل؟ - ومن أراد أن يحج متمتعاً وله أولاد صغار لم يحجوا معه، فهل يكفي الهدي له أم لابد من الأضحية؟ وما حاله بالنسبة للأخذ من الشعر والأظفار؟ الجواب أما الإنسان الذي سوف يحج هو وأهله فإنه لا حاجة إلى الأضحية في حقه لأنهم سوف يهدون والهدي في مكة للآفاقيين أفضل من الأضحية، وأما من كان يريد أن يحج بنفسه أو ببعض عائلته ويبقى البعض في البلد فهذا يشرع له أن يضحي لأهله الباقين، أضحية عندهم لا يذهبوا بها معه إلى مكة، وحينئذ يثبت في حقه حكم المنع من أخذ الشعر والأظفار والبشرة، إلا أنه إذا تمتع لا بد أن يقصر من شعر رأسه ويسمح له في ذلك لأن التقصير حينئذ نسك مأمور به ومن واجبات العمرة، فهذا هو الكلام والتفصيل فيمن يريد الحج ويريد الأضحية، وخلاصته: أن من أراد أن يحج بأهله فلا حاجة به إلى الأضحية اكتفاء بالهدي، ومن كان أهله سيبقون أو بعض أهله فإنه يضحي: أي يوصيهم بالأضحية وحينئذ يكون مضحياً لأهله في بلده ويكون مهدياً لنفسه ومن معه في مكة، ويتجنب أخذ الشعر والأظفار والبشرة إلا أخذ الشعر في التقصير للعمرة لأنه نسك.

стр. 135

حكم الزيادة في الأضحية ممن يُضحى عنه السؤال إذا كان لي أولاد ولي دخل ماليّ وأسكن مع والدي وترغب نفسي في الأضحية، فهل أكتفي بأضحية والدي وأحرم نفسي كما أشرتم أم ماذا أصنع؟ وهل هذا مقيد بمن تجب له النفقة على والده فقط؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب السنة كما ذكرت أن الرجل يضحي عنه وعن أهل بيته، كل من في البيت من أولاد كبار أو صغار، ذكور أو إناث تكفيهم الأضحية الواحدة يقوم بها رب البيت، أما إذا كان الإنسان منفصلاً عن أبيه؛ هو في بيت وأبوه في بيت فلكل واحد منهما أضحية، الأب يضحي عنه وعن أهل بيته، والابن يضحي عنه وعن أهل بيته وإذا كان يسكن مع والده فالأضحية الواحدة تكفيهم، وهل هو مقيد بمن تجب عليه النفقة أي الأب؟ لا. أبداً. هو يضحي عنه وعن أهل بيته، كل من في البيت يكفيهم أضحية واحدة. ولكن يجب أن تلاحظوا بارك الله فيكم أنا إذا قلنا هذه السنة ليس معناه أنه يحرم، لكن لا شك أن التمسك بالسنة خير من عدمه، وأضرب لكم مثالاً: رجلان أحدهما قام يصلي سنة الفجر لكن يخففها والثاني قام يصلي سنة الفجر لكن يطيل فيها، أيهما الأوفق للسنة؟ الأول الذي يخفف، لكن الثاني لا يأثم وإن كان يطول ويفعل خلاف السنة ولكن لا يأثم، وإذا قلنا: إن السنة أن يقتصر أهل البيت على أضحية واحدة يقوم بها رب البيت فليس معنى ذلك أنهم لو ضحوا بأكثر من واحدة أنهم يأثمون، لا يأثمون لكن المحافظة على السنة أفضل من كثرة العمل، والله يقول: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك:٢] ولهذا لما بعث النبي ﷺ رجلين في حاجة فلم يجدا الماء فتيمما وصليا ثم وجدا الماء، أما أحدهم فتوضأ وأعاد الصلاة، وأما الآخر فلم يتوضأ ولم يعد الصلاة، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة، وقال للثاني: لك الأجر مرتين، فأيهما أفضل؟ الذي أصاب السنة وإن كان هذا له الأجر مرتين، لأنه إنما كان له الأجر مرتين لأنه عمل عملين ينوي بهما التقرب إلى الله ، فكان له أجر عملين لكن ليس كالذي أصاب السنة.

стр. 136

حكم الاستدانة لشراء الأضحية السؤال هل يشرع للفقير أن يستدين لكي يضحي؟ الجواب نقول: في هذا تفصيل: الفقير الذي ليس بيده شيء عند حلول عيد الأضحى لكنه يأمل أن يحصل، كإنسان له راتب شهري صادف أنه في يوم العيد ليس بيده شيء لكن يستطيع أن يستقرض من صاحبه ويوفيه إذا جاء الراتب فهذا ربما نقول له أن يستقرض وأن يضحي ثم يوفي، أما إذا كان لا يأمل الوفاء عن قرب فإننا لا نستحب له أن يستقرض ليضحي؛ لأن هذا يستلزم إشغال ذمته بالدين ومنة الناس عليه، ولا يدري هل يستطيع الوفاء أو لا يستطيع.

стр. 137

حكم مشاركة رب البيت بقيمة الأضحية السؤال أيهما أفضل: أن يدفع رب البيت قيمة الأضحية لوحده، أو يشرك معه من يستطيع من أفراد عائلته بقيمة الأضحية، خاصة إذا كان في هذا تطييباً لنفوسهم؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الأفضل أن يقوم بها وحده كما في الحديث أنه: (كان الرجل في عهد النبي ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته) وأما لتطييب نفوسهم، فبأن يقال لهم: السنة هي التي فيها طيب النفس، والناس إذا عودوا على الشيء اعتادوا عليه وسهل عليهم، لا شك أن الناس الآن اعتادوا أن كل واحد يضحي ولكن إذا قيل لهم: السنة أن يكون المضحي رب البيت وأنتم إذا كان لديكم وفرة من المال فتصدقوا بها، تصدقوا بها على من شئتم من الناس، ومع هذا لا نمنعكم من أن تضحوا، لو أنكم ضحيتم ليس عليكم إثم، ولكن المحافظة على السنة وعلى ما كان عليه الصحابة لا شك أنه أولى.

стр. 138

حكم من لم يبت بمزدلفة من غير تعمد السؤال إذا فرض أن الإنسان لم يتمكن من المبيت بـ مزدلفة لأي سبب من الأسباب كضياعه أو غير ذلك، هل يلزم عليه دم؟ الجواب نعم. الظاهر أنه يلزمه دم على حسب قواعد أهل العلم، لكنه لا إثم عليه، وذلك أن تارك الواجب إن كان معذوراً فلا إثم عليه لكن عليه البدل وهو الدم، وإن كان متعمداً صار عليه الإثم والدم، والظاهر أنه يلزمه دم على حسب قواعد أهل العلم، نعم لو أن الإنسان منع من أن يبيت بـ مزدلفة فهذا لا شيء عليه؛ لأنه منع من ذلك على سبيل الإكراه.

стр. 139

حكم إرسال الخادمات بدون محرم السؤال لقد ذكرت في خطبة الجمعة قبل الماضية أن من أرسل الخادمة بدون محرم أنه آثم، فماذا نقول إذا كان صاحب الخادمة قد قطع عهداً في العقد بينه وبين صاحب المكتب الذي أتى بالخادمة أنه سوف يحج بها؟ الجواب نقول: إن الخادمة أنثى، امرأة، وقد قال النبي ﷺ : (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) فأي إنسان يقول: إن الخادمة يجوز أن تسافر مع مستخدميها، نقول له: هات الدليل على إخراج هذه المرأة من هذا الحديث وإلا فاستعد لمحاسبة الله لك يوم القيامة؛ لأن النبي ﷺ بلغ البلاغ المبين، قال: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) فهل هذه امرأة أم لا؟! لا يمكن أن يقول: ليست امرأة، فإذا قال: هي امرأة، نقول: ما الذي أخرجها من العموم؟ هات الدليل وإلا فاستعد للجواب أمام الله يوم القيامة، فإذا قال أنه قطع عهداً على نفسه أن تحج، فالجواب أن يقال: نعم. هذا العهد يجب أن يوفي به، لكن على حسب القواعد، على حسب ما تقتضي الشريعة، لا على مخالفة الشريعة: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط). فنقول: هذا الشرط يجب عليك أن تلتزم به وذلك بأن تقوم بتحجيجها إذا حضر محرمها، وبالإمكان أن تقطع فيزة لمحرمها ليقدم للحج، أو لأي عمل شئت ثم يحج معها، فإن تعذر ذلك فإنك تضمن لها قيمة الحجة، لأنها مشروطة عليك، فإذا قيل: إن هذه المرأة يكلف حجها ألفي ريال فعليك أن تعطيها ألفين.

стр. 140

الأفضل في أضحية الموصي السؤال إذا أوصى بأضحية، فهل الورثة مخيرون بين ذبح شاة وبين الاشتراك في سبع بدنة أم لا؟ الجواب إذا أوصى الميت بأضحية فإن الواجب على الوصي أن يختار ما هو أفضل وأكمل، ومعلوم أن الشاة أفضل من سبع البدنة أو البقرة لكن إذا كانت الوصية قليلة لا تكفي للواحدة من الضأن أو الماعز وتكفي للسبع من البدنة أو البقرة فحينئذ يشتري سبع بدنة أو بقرة.

стр. 141

حكم التوكيل في ذبح الهدي السؤال ماذا ترى بتوكيل الشركة التي عن طريق مصرف الراجحي بأن تقوم بذبح الهدي وتوزيع لحمه خارج فقراء الحرم، وخاصة إذا كانت الحملة فيها عدد كبير من الناس؟ وهل الأفضل أن يذبحها الإنسان بنفسه ويوزعها مع المشقة ومظنة عدم الاستفادة منها، أم يدفعها لهذه الشركة حتى ولو لم تذبح إلا في اليوم الرابع؟ الجواب الأفضل أن يباشر الإنسان الذبح بنفسه أو بوكيل يكون حاضراً عنده؛ لأن النبي ﷺ هو الذي باشر الذبح؛ ذبح هديه بيده ﵊، فإنه أهدى مائة بدنة ذبح منها ثلاثاً وستين بيده، وأعطى علي بن أبي طالب الباقي فذبحه، حتى وإن حصل لك مشقة احتسب الأجر، وهنا ما يفعله بعض الناس، ينزل إلى مكة في يوم العيد أو في يوم من أيام التشريق ويشتري من المجزرة في مكة ويذبحها هناك ويجد من يأخذها منه يتقاتلون عليها، فبإمكانك أن تنزل إلى مكة في يوم من أيام التشريق وتذبح هناك كما يفعله بعض الناس هناك بدون مشقة وبدون تعب. وإنما إذا كان عليك مشقة أو تعب ولا تستطيع، كما لو كانت الهدايا كثيرة وأنت رجل واحد فلا بأس أن تعطي هذه الشركة لذبحها، لأن القائمين عليها حسب علمي أناس موثوقون، والتوكيل في الهدي جائز، كما سمعتم أن الرسول ﵊ وكل علي بن أبي طالب فنحر الباقي.

стр. 142

بماذا يتعلق التحلل ؟ السؤال هل للذبح أثر في التحلل؟ الجواب لا. الذبح ليس له أثر، أو ليس التحلل معلقاً بالذبح، فيمكن أن يتحلل الإنسان وإن لم يذبح؛ وذلك لأن الإنسان يتحلل التحلل الأول يوم العيد إذا رمى الجمرة وحلق أو قصر حل التحلل الأول وجاز له جميع محظورات الإحرام إلا النساء، فإذا أضاف إلى ذلك الطواف والسعي حل الحل كله حتى وإن لم يذبح، ومعنى قولنا: حل الحل كله أنه يجوز له جميع محظورات الإحرام حتى النساء. فإذا فعل الإنسان أربعة أشياء حل التحلل كاملاً وهي: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، والطواف، والسعي، إذا فعل هذه الأربعة حل الحل كله، وإن فعل اثنين من ثلاثة حل التحلل الأول، الثلاثة هي: الرمي، والحلق، والطواف، السعي في التحلل الأول ليس له دخل. السعي لا يتعلق به حل بالنسبة للتحلل الأول، إنما التحلل الأول باثنين من ثلاثة، وهي: الرمي، والثاني: الحلق، والثالث: الطواف، فلو رمى وطاف حل التحلل الأول، لو حلق ورمى حل التحلل الأول، لو حلق وطاف حل التحلل الأول، لكن الأفضل ألا يحل التحلل الأول حتى يرمي، حتى لو طاف وحلق فالأفضل ألا يتحلل حتى يرمي.

стр. 143

حكم طاعة ولي الأمر في تأخير الحج السؤال أنا رجل عسكري ونظامنا في العمل بالنسبة للحج لا يسمح في كل سنة إلا لخمسة أشخاص ممن يعملون معي في العمل، فلو مت قبل أن يأتي دوري في الحج هل أكون آثماً أم لا؟ وهل هذا طاعة للمخلوق في معصية الخالق؟ الجواب نقول في الجواب الأول: إذا كانت الحكومة قد رتبت حج أفراد العسكر فإنه إذا مات الإنسان قبل أن يأتي دوره فلا إثم عليه؛ لأنه مأمور بطاعة ولي الأمر؛ ولأنه داخل على أنه ملتزم بما يقتضيه هذا العقد مع الدولة، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١] فلو مت قبل أن تأتي بالواجب فإنه لا شيء عليك. ثم إني أقول: إن بعض العلماء قال: إن الحج لا يجب على الفور، بمعنى أنه يجوز للإنسان أن يؤخر الحج ولو بدون عذر حتى وإن كان غنياً ويرى أن الحج أمره واسع، لقول النبي ﷺ : (الحج مرة فما زاد فهو تطوع) فإذا حججت مرة ولو في آخر عمرك فقد أتيت بالواجب، وأنا أتيت بهذا القول من أجل أن يتسع صدر مثل هذا الأخ السائل، وإلا فإن القول الراجح: هو أن الحج واجب على الفور، وأن من تمت فيه شروط الحج وجب عليه أن يبادر به.

стр. 144

حكم من أرادت الأضحية وأرادت تقصير شعرها للضرورة السؤال امرأة تريد أن تضحي ولكنها لا تستطيع ترك رأسها دون تسريح لمدة أيام، لأنه ربما تساقط معظمه، فهل يجوز لها تسريحه مع المحافظة أو المحاولة على عدم سقوطه، وأحياناً ربما يكون عليها غسل واجب؟ الجواب نعم. إذا كان يشق عليها أن تبقى بدون تسريح لمدة عشرة أيام فإن لها أن تسرحه لكن برفق، وإذ سقط شيء من التسريح بغير قصد فلا شيء عليها، ولكن تأتي مسألة تعدد الضحايا في البيت الواحد، هذه المرأة كيف تضحي وعندها قيم البيت، إذا كان عندها قيم في بيتها فإن أضحية القيم تجزئ عنها، لكن قد تكون أحياناً هي قيمة البيت ليس في البيت رجل، هي التي تقوم بالبيت، لأنه ليس عندها رجال فحينئذ تكون أضحيتها في محلها، ويلزمها أن تتجنب أخذ الشعر والظفر والبشرة ولكن لها أن تسرح شعرها إذا كان يشق عليها تركه ويكون التسريح برفق.

стр. 145

حكم من تجاوز الميقات ولم يحرم السؤال مجموعة من الحجاج عقدوا العزم على الحج بإذن الله وهم من مدينة الرياض، وقد كلفوا للعمل في مطار جدة، وبعضهم عقد نيته على الإفراد وبعضهم عقدها على التمتع والآخرون على القران، ولكنهم تجاوزا الميقات ولم يحرموا حيث أن هناك زمناً طويلاً بين بداية عملهم في المطار وبين موسم الحج بما يقارب الشهر، فما موقفهم الآن وقد تجاوزوا الميقات، هل عليهم دم كلهم أو بعضهم حسب النية؟ الجواب أما من أراد منهم التمتع فالحقيقة أن عدم إحرامه من الميقات خطأ مخالف للحكمة؛ لأن الأولى به أن يحرم من الميقات ويأتي بالعمرة ويخرج إلى جدة، وأما من أراد القران والإفراد فصحيح أنه سيشق عليه أن يبقى شهراً كاملاً في إحرامه، لكن نقول: إنه لا حرج عليهم أن يبقوا في جدة وإذا جاء وقت الحج خرجوا إلى الميقات الذي تجاوزوه وأحرموا منه، مثال ذلك: لنفرض أنهم من أهل الرياض ومروا بميقات أهل نجد بـ السيل وذهبوا إلى جدة، نقول: إذا أردتم الإحرام بالحج فلا بد أن تذهبوا إلى السيل وتحرموا منه لتحرموا من الميقات الذي يجب عليكم الإحرام منه، فإن قدر أن تعذر هذا ولم تتمكنوا من الذهاب إلى الميقات فلكم أن تحرموا من جدة وعليكم عند أهل العلم دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء، والمتمتع الآن مثلهم ما دام إلى الآن لم يحرم، فإذا أراد الإحرام بالعمرة فلا بد أن يذهب إلى السيل ويحرم منه، ويطوف ويسعى ويقصر ويحل.
следующие страницы →