← Фикх общий

Фикх общий · id 767

المحلى بالآثار

ابن حزم

Полный текст (5 355 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا سُبِيَ الزَّوْجَانِ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا حَتَّى يَخْرُجَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا صَارَ فِيهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ - وَهَذَا قَوْلُهُ أَوَّلُهُ صَحِيحٌ وَآخِرُهُ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ، لِأَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارَيْنِ لَا يُحَرِّمُ نَسَبًا وَلَا يُحِلُّهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ جَاءَ أَهْلُ الْحَرْبِ بِسَبْيٍ فِيهِ زَوْجَانِ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ قَوْلٍ مَا لَمْ يُؤَيِّدْهُ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَابِتَةٌ فَهُوَ بَاطِلٌ بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

стр. 4062

[فَسْخُ نِكَاحِ الْمَفْقُودِ] [ مَسْأَلَةٌ فُقِدَ وَلَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ وَأَمَةٌ وَمَالٌ] ِ ١٩٣٧ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ فُقِدَ فَعُرِفَ أَيْنَ مَوْضِعُهُ، أَوْ لَمْ يُعْرَفْ فِي حَرْبٍ فُقِدَ، أَوْ فِي غَيْرِ حَرْبٍ - وَلَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ وَأَمَةٌ وَمَالٌ -: لَمْ يُفْسَخْ بِذَلِكَ نِكَاحُ امْرَأَتِهِ أَبَدًا، وَهِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَصِحَّ مَوْتُهُ أَوْ تَمُوتَ هِيَ، وَلَا تَعْتِقُ أُمُّ وَلَدِهِ، وَلَا تُبَاعُ أَمَتُهُ، وَلَا يُفَرَّقُ مَالُهُ، لَكِنْ يُنْفَقُ عَلَى مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ مَالِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَتْ الْأَمَةُ، وَقِيلَ لِلزَّوْجَةِ، وَلِأُمِّ الْوَلَدِ: اُنْظُرَا لِأَنْفُسِكُمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ مُكْتَسَبٌ أُنْفِقَ عَلَيْهِمَا مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنْ الصَّدَقَاتِ كَسَائِرِ الْفُقَرَاءِ، وَلَا فَرْقَ. وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ -: فَصَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَعْتَدُّ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ طُرُقٍ -: مِنْهَا - مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، قَالَ عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ عُمَرَ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عُمَرَ، وَكِلَاهُمَا أَدْرَكَ عُمَرَ وَسَمِعَ مِنْهُ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ نا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: شَهِدْت عُمَرَ خَيَّرَ مَفْقُودًا تَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَهْرِ الَّذِي سَاقَهُ إلَيْهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذَا لِيَصِحَّ سَمَاعُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِذَلِكَ مِنْ عُمَرَ -: وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ رَجُلًا

стр. 4063

فَقَدَتْهُ امْرَأَتُهُ فَأَتَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ فَسَأَلَ قَوْمَهَا فَصَدَّقُوهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ ذِي قَبْلُ - ثُمَّ تَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا - وَذَكَرَ الْخَبَرَ. قَالَ: فَخَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَاخْتَارَ الصَّدَاقَ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: أَنَّ امْرَأَةً فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَأَتَتْ عُمَرَ فَسَأَلَ جِيرَانَهَا وَقَوْمَهَا فَصَدَّقُوهَا، فَقَالَ لَهَا: اعْتَدِّي أَرْبَعَ سِنِينَ وَتَزَوَّجِي، فَجَاءَ زَوْجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَخَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: فَقَدَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فَمَكَثَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ ذَكَرَتْ أَمْرَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ حِينِ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَيْهِ، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا وَإِلَّا تَزَوَّجَتْ؟ فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَنْ مَضَتْ السَّنَوَاتُ الْأَرْبَعُ وَلَمْ تَسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ - ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا فَأُخْبِرَ بِالْخَبَرِ، فَأَتَى إلَى عُمَرَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إنْ شِئْت رَدَدْنَا إلَيْك امْرَأَتَك، وَإِنْ شِئْت زَوَّجْنَاك غَيْرَهَا؟ قَالَ: بَلْ زَوِّجْنِي غَيْرَهَا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَرَجَ لَيْلًا فَاسْتَبَتْهُ الْجِنُّ فَطَالَتْ غَيْبَتُهُ، فَأَتَتْ امْرَأَتُهُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرَتْهُ؟ فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَ سِنِينَ، فَفَعَلَتْ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فَفَعَلَتْ،. وَقَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَخَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ؟ فَاخْتَارَ امْرَأَتَهُ، فَفَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا وَرَدَّهَا إلَيْهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا الَّذِي لَا يَصِحُّ عَنْ عُمَرَ غَيْرُهُ أَصْلًا، وَهُوَ أَنْ تَبْتَدِئَ بِتَرَبُّصِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى الْإِمَامِ، فَإِذَا أَتَمَّتْ الْأَرْبَعَ سِنِينَ تَزَوَّجَتْ - إنْ شَاءَتْ - فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا - وَقَدْ تَزَوَّجَتْ - فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ صَدَاقِهَا الَّذِي أَعْطَاهَا، وَبَيْنَ أَنْ تُرَدَّ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَيُفْسَخَ نِكَاحُ الْآخَرِ، أَوْ يُزَوِّجُهُ الْإِمَامُ زَوْجَةً أُخْرَى. وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ؛ قَالَا جَمِيعًا: فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يُنْفَقُ عَلَيْهَا فِيهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا،

стр. 4064

لِأَنَّهَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إذًا يُجْحِفُ ذَلِكَ بِالْوَرَثَةِ، وَلَكِنْ تَسْتَدِينُ، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا أَخَذَتْ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ مَاتَ قَضَتْ مِنْ نَصِيبِهَا مِنْ الْمِيرَاثِ - ثُمَّ قَالَا جَمِيعًا يُنْفَقُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ غَيْرُ هَذَا مِنْ طَرِيقٍ لَا تَصِحُّ فِيهَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ حِينِ تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَيْهِ، فَإِذَا أَتَمَّتْهَا طَلَّقَهَا وَلِيُّهُ عَنْهُ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا - وَقَدْ تَزَوَّجَتْ - خَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَدَاقِهَا. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ غَيْرُ هَذَا كُلِّهِ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ لَا تَصِحُّ، لِأَنَّ فِيهَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيَّ وَهِيَ أَيْضًا مُرْسَلَةٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ - قَالَ: فَقَدَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فَأَتَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ جَاءَتْهُ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ أَتَتْهُ فَدَعَا وَلِيَّ الْمَفْقُودِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا؟ فَطَلَّقَهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَتَتْهُ، فَأَبَاحَ لَهَا الزَّوَاجَ، فَتَزَوَّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُهَا الْمَفْقُودُ؟ فَخَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ امْرَأَتِهِ تِلْكَ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ، فَاخْتَارَ الصَّدَاقَ، فَأَمَرَ لَهُ عُمَرُ بِالصَّدَاقِ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا قَوْلٌ رَابِعٌ - لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَحِلُّ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ. وَمِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ. وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ أَيْضًا غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفَةٍ فِيهَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَدَتْ زَوْجَهَا مُذْ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ وَثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ، فَأَمَرَهَا عُمَرُ أَنْ تُتِمَّ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، ثُمَّ تَتَزَوَّجَ إنْ شَاءَتْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ جَاءَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالزُّهْرِيِّ، غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا آنِفًا عَنْهُمْ -:

стр. 4065

كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ وَلِيَّ الْمُغَيَّبِ عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ: قَضَيَا فِي الْمَفْقُودِ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَتَزَوَّجَ - فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَيْسَ مَعْمَرٌ دُونَ مَالِكٍ. وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ فَأَحْفَظُ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ هَذِهِ عَنْ عُثْمَانَ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَهُ وَجَالَسَهُ وَقُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ لَهُ عِشْرُونَ سَنَةً. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ قَضَيَا فِي مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ: أَنَّهُ يُقَسَّمُ مِنْ يَوْمِ تَمْضِي الْأَرْبَعُ السُّنُونَ وَتَسْتَقْبِلُ امْرَأَتُهُ عِدَّةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ثَنَا سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ: أَنَّ امْرَأَةً فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَبِثَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ أَتَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ، فَلَمْ يَجِئْ فَأَمَرَ عُمَرُ وَلِيَّهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا خَيَّرَهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّدَاقِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ: أَنَّ رَجُلًا رَكِبَ الْبَحْرَ فَتِيهَ بِهِ، فَتَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَقُسِّمَ مِيرَاثُهُ، فَقَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ. فَارْتَفَعُوا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَخَيَّرَ الرَّجُلَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَجَعَلَ فِي أَوْلَادِهِنَّ الْفِدَاءَ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ ارْتَفَعُوا إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَضَى بِمِثْلِ قَضَاءِ عُثْمَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ: أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ بْنَ أُسَامَةَ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ؟ فَقَالَ أَبُو مَلِيحٍ: حَدَّثَتْنِي سُهَيْمَةُ بِنْتُ عُمَرَ الشَّيْبَانِيَّةُ أَنَّهَا فَقَدَتْ زَوْجَهَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَلَمْ يُدْرَ أَهَلَكَ أَمْ لَا، فَتَرَبَّصَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ، فَرَكِبَ هُوَ وَزَوْجُهَا الثَّانِي إلَى عُثْمَانَ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ

стр. 4066

بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ صَدَاقِهَا، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ فَرَكِبَا إلَى عَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ: مَا أَرَى إلَّا مَا قَالَ عُثْمَانُ؟ قَالَتْ: فَاخْتَارَ الصَّدَاقَ، فَأَعَنْت زَوْجِي بِأَلْفَيْنِ وَكَانَ الصَّدَاقُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ؛ وَرَدَّ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ - كُنَّ تَزَوَّجْنَ بَعْدَهُ - وَرَدَّ أَوْلَادَهُنَّ مَعَهُنَّ؛ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَهُ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أرنا قَتَادَةُ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَعْتَدُّ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا الْوَلِيُّ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فَإِذَا جَاءَ زَوْجُهَا خُيِّرَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ - وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَمَّا التَّابِعُونَ فَرُوِّينَا -: وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: سَأَلْت الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَنْ الْمَفْقُودِ زَوْجُهَا؟ فَقَالَ: تَعْتَدُّ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَلِيُّهُ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا - عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا - ثُمَّ تَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ، فَإِنْ شَاءَ امْرَأَتَهُ، وَإِنْ شَاءَ صَدَاقَهَا الَّذِي كَانَ أَصْدَقَهَا. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يُخَيِّرُ الْمَفْقُودَ بَيْنَ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ قَتَادَةُ، وَقَالَ الْخِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو: يُخَيَّرُ بَيْنَ الصَّدَاقِ الْآخَرِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أرنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ - وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ السَّابِرِيِّ حَزِينٌ كَئِيبٌ - فَقُلْت: مَا شَأْنُ ذَا؟ فَقَالَ النَّخَعِيُّ قَدِمَ زَوْجُ امْرَأَتِهِ؟ فَقُلْت: فَكَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يُخَيَّرُ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، فَإِنْ اخْتَارَ الطَّلَاقَ أَقَامَ هَذَا عَلَى امْرَأَتِهِ وَلَا تَعْتَدُّ مِنْهُ، لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ، وَإِنْ اخْتَارَ امْرَأَتَهُ اعْتَدَّتْ مِنْ هَذَا، قَالَ عَطَاءٌ: فَأَخْبَرْت بِذَلِكَ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ، فَقَالَ: لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا إلَّا وَفِيهِ عِدَّةٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ؟ قَالَ: تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يُتَكَلَّمُ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَلِيُّهُ يَأْخُذُ بِالْوَثَاقِ، وَلَا يَمْنَعُ زَوْجَهَا تِلْكَ الطَّلْقَةُ - وَإِنْ كَانَتْ أَلْبَتَّةَ - فَإِنْ جَاءَ فَاخْتَارَهَا اعْتَدَّتْ مِنْ الْآخَرِ، وَإِنْ اخْتَارَ صَدَاقَهَا غَرِمَتْهُ هِيَ مِنْ مَالِهَا، وَلَمْ تَعْتَدَّ مِنْ الْآخَرِ، وَقَرَّتْ عِنْدَهُ كَمَا هِيَ.

стр. 4067

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ يَأْتِي وَقَدْ تَزَوَّجَتْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَغْرَمُ الصَّدَاقَ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إذَا قَدِمَ الْأَوَّلُ كَانَتْ امْرَأَتَهُ - إنْ شَاءَ - وَاعْتَدَّتْ مِنْ زَوْجِهَا الَّذِي هِيَ عِنْدَهُ، وَإِنْ شَاءَ فَلَهُ مَا أَصْدَقَهَا. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَوْلَا أَنَّ عُمَرَ خَيَّرَ الْمَفْقُودَ لَرَأَيْته أَحَقَّ بِهَا إذَا شَاءَ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ تَعْتَدُّ أَرْبَعَ سِنِينَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ تَرَبَّصَتْ بِهِ سَنَةً، وَإِذَا فُقِدَ فِي غَيْرِ صَفٍّ فَأَرْبَعُ سِنِينَ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إذَا مَضَتْ أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْ حِينِ تَرْفَعُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ أَمْرَهَا فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي الَّذِي يَحْضُرُ الْقِتَالَ فَلَا يُدْرَى أُسِرَ أَمْ قُتِلَ؟ فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَعْتَدَّ امْرَأَتُهُ عِدَّةَ الْمُؤَجَّلَةِ أَرْبَعَ سِنِينَ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَنْكِحَ إنْ شَاءَتْ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ فِي الْمَفْقُودِ يُتَلَوَّمُ لِطَلَبِهِ فَلَا يُوجَدُ لَهُ خَبَرٌ، فَذَلِكَ الَّذِي يَضْرِبُ الْإِمَامُ لِامْرَأَتِهِ فِيمَا بَلَغَنَا، ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. يَقُولُونَ: إنْ جَاءَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ - مَا لَمْ تُنْكَحْ - فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، فَإِنْ نُكِحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَدُخِلَ بِهَا، فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: إذَا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا فَلَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِ عَلَيْهَا، وَلَا رَجْعَةَ - دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. وَرُوِّينَا غَيْرَ هَذَا كُلِّهِ عَنْ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَغَيْرِهِ.

стр. 4068

كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إذَا فَقَدَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ حَتَّى يَقْدَمَ أَوْ تَمُوتَ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ أَيْضًا نا هُشَيْمٌ نا سَيَّارٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إذَا جَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ تُزَوَّجُ: هِيَ امْرَأَةُ الْأَوَّلِ - دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ وَافَقَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ عَلَى أَنَّهَا تَنْتَظِرُهُ أَبَدًا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ثنا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: إنْ جَاءَ الْأَوَّلُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَلَا خِيَارَ لَهُ - قَالَ هُشَيْمٌ: وَهُوَ الْقَوْلُ - قَالَ هُشَيْمٌ: وَأَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إذَا تَزَوَّجَتْ فَحَمَلَتْ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ، ثُمَّ بَلَغَهَا أَنَّ زَوْجَهَا الْأَوَّلَ حَيٌّ، يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْآخَرِ، فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ هَذَا الْآخَرِ بَقِيَّةَ حَمْلِهَا؛ فَإِذَا وَضَعَتْ اعْتَدَّتْ مِنْ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَوَرِثَتْهُ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ، قَالَ: هِيَ مُبْتَلَاةٌ فَلْتَصْبِرْ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ النَّخَعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ عَلِيٍّ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ. وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ تُخَيَّرُ - وَقَالَ عَلِيٌّ: هِيَ امْرَأَتُهُ - قَالَ حَمَّادٌ: وَعُمَرُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ، وَقَوْلُ عَلِيٍّ أَعْجَبُ إلَيَّ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ. وَمِمَّنْ قَالَ: لَا تُؤَجَّلُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا الْقَاضِي -: ابْنُ أَبِي لَيْلَى،

стр. 4069

وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابُهُمْ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ: مَنْ حَكَمَ بِتَأْجِيلِهَا ثُمَّ فَسَخَ النِّكَاحَ مِنْهُ وَأَمْرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ؛ فَإِنَّهُ يَفْسَخُ كُلَّ ذَلِكَ، وَتُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا كَانَتْ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ - فِي الْقَوْمِ يَلْقَوْنَ الْعَدُوَّ فَيُفْقَدُونَ، فَلَا يُدْرَى أَقُتِلُوا أَمْ أُسِرُوا: فَإِنَّ نِسَاءَهُمْ يَعْتَدُّونَ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ يَتَزَوَّجْنَ - كَتَبَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَعَلَى هَذَا مَضَى أَمْرُ النَّاسِ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: أَنَّهَا تُؤَجَّلُ، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا الْمَفْقُودُ وَوَجَدَهَا تَزَوَّجَتْ، فَهُوَ أَوْلَى بِهَا وَتُرَدُّ إلَيْهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: تَنْتَظِرُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ حِينِ تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَيْهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا أُجِّلَتْ عَامَيْنِ ثُمَّ تَعْتَدُّ - كَمَا ذَكَرْنَا - فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ كَمَا كَانَتْ، وَإِنْ جَاءَ - وَقَدْ تَزَوَّجَتْ - فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا - دَخَلَ الثَّانِي بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ -. ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: هُوَ أَوْلَى بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الثَّانِي، وَلَا خِيَارَ لِلْأَوَّلِ - قَالَ: وَإِنَّمَا هَذَا فِي الْمَفْقُودِ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ. فَأَمَّا الَّذِي فُقِدَ فِي الْحَرْبِ فَلَمْ يُعْرَفْ أَمَيِّتٌ هُوَ أَمْ حَيٌّ؟ فَلَا تُؤَجَّلُ امْرَأَتُهُ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا - قَالَ: وَلَا يُقَسَّمُ مَالُ الْمَفْقُودِ، وَلَا تَعْتِقُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، حَتَّى يَأْتِيَ مِنْ الزَّمَانِ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: تَتَرَبَّصُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ - قَالَا جَمِيعًا: وَالْمَفْقُودُ الَّذِي تُؤَجَّلُ امْرَأَتُهُ -: هُوَ الْمَفْقُودُ فِي الْحَرْبِ أَوْ فِي الْبَحْرِ، أَوْ يُفْقَدُ مِنْ مَنْزِلِهِ. وَأَمَّا مَنْ غَابَ عَنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يُدْرَ مَا فَعَلَ فَلَا تُؤَجَّلُ امْرَأَتُهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْضِعًا مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَهِيَ -: مَنْ

стр. 4070

الْمَفْقُودُ؟ - وَالتَّأْجِيلُ - وَمِنْ مَتَى يَبْدَأُ التَّأْجِيلُ؟ - وَكَمْ التَّأْجِيلُ - وَهَلْ بَعْدَ التَّأْجِيلِ طَلَاقُ الْوَلِيِّ؟ - وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ؟ - وَحُكْمُ تَخْيِيرِ الزَّوْجِ إنْ قَدِمَ - وَفِيمَا ذَا تَخَيَّرَ؟ - وَعَلَى مَنْ غُرْمُ الصَّدَاقِ إنْ اخْتَارَهُ؟ - وَأَيُّ صَدَاقٍ يَكُونُ؟ - وَهَلْ يُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ؟ - وَهَلْ تُعْتَقُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ؟ . فَأَمَّا مَنْ الْمَفْقُودُ: فَإِنَّ كُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا شَيْءٌ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَحْوَالِ الْفَقْدِ، وَهُمْ -: عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ. وَمِنْ التَّابِعِينَ -: الْحَسَنُ، وَخِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ وَالشَّعْبِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَرَبِيعَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَهُشَيْمٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَدَاوُد، وَأَصْحَابُهُمْ - حَاشَا: مَالِكًا، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ -: فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَفْقُودِ فِي الْحَرْبِ - وَلَا نَعْلَمُ هَذَا عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ مَالِكٍ -. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، لَيْسَ هَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِهِ فَفُقِدَ. وَأَمَّا التَّأْجِيلُ: فَإِنَّ كُلَّ مَنْ ذَكَرْنَا رَوَى التَّأْجِيلَ - حَاشَا رِوَايَاتٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَرِوَايَةً عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَرِوَايَةً عَنْ النَّخَعِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَدَاوُد وَأَصْحَابِهِمْ. وَأَمَّا مَتَى يَبْدَأُ التَّأْجِيلُ - فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ بِهِ -: فَإِنَّ أَكْثَرَ مَنْ ذَكَرْنَا يَرَى مَبْدَأَهُ مِنْ حِينِ يُرْفَعُ أَمْرُهَا إلَى الْإِمَامِ - حَاشَا رِوَايَةً ضَعِيفَةً عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ أَمَرَهَا بِإِتْمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ غَابَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَرَبُّصُ أَرْبَعِ سِنِينَ - وَلَمْ يَحِدُّوا مِنْ حِينِ تَبْدَأُ؟ وَأَمَّا كَمْ التَّأْجِيلُ: فَإِنَّ مَنْ ذَكَرْنَا يَرَاهُ أَرْبَعَ سِنِينَ، إلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكًا - قَالَ سَعِيدٌ: أَرَى أَنْ تُؤَجَّلَ امْرَأَةُ مَنْ فُقِدَ فِي الصَّفِّ سَنَةً، وَمَنْ فُقِدَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ أَرْبَعَ سِنِينَ -.

стр. 4071

وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ عَبْدًا أُجِّلَتْ لَهُ عَامَيْنِ - وَلَا يُعْلَمُ هَذَا عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ. وَأَمَّا طَلَاقُ الْوَلِيِّ بَعْدَ التَّأْجِيلِ: فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ. وَأَمَّا هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ عِدَّةُ وَفَاةٍ: فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: تَرَبُّصَ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ دُونَ ذِكْرِ عِدَّةِ وَفَاةٍ. وَصَحَّ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ وَأَبِي الزِّنَادِ، وَرَبِيعَةَ: أَنَّهَا تَعْتَدُّ أَيْضًا عِدَّةَ الْوَفَاةِ - وَفِي بَعْضِ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ: أَنَّهَا تَعْتَدُّ أَيْضًا مِنْ الطَّلَاقِ. وَأَمَّا تَخْيِيرُ الزَّوْجِ إذَا قَدِمَ: فَثَابِتٌ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ صَاحِبِ رَأْيِ التَّأْجِيلِ خِلَافُ ذَلِكَ؟ وَصَحَّ أَيْضًا: عَنْ الْحَسَنِ، وَخِلَاسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَالزُّهْرِيِّ، وَمَكْحُولٍ، وَالشَّعْبِيِّ. وَرُوِّينَا عَنْ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ تَخْيِيرَ الزَّوْجِ: أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ زَوْجَتِهِ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ، إلَّا رِوَايَةً عَنْ عُمَرَ صَحِيحَةً: أَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ زَوْجَتِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنْ أُخْرَى. وَاخْتَلَفَ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ يَغْرَمُ الصَّدَاقَ - إنْ اخْتَارَهُ الزَّوْجُ -: فَقَالَ جُمْهُورُ مَنْ ذَكَرْنَا: يَغْرَمُهُ الزَّوْجُ الْآخَرُ - وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تَغْرَمُهُ الْمَرْأَةُ. وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا: أَيُّ الصَّدَاقِ يُقْضَى لَهُ بِهِ. - إنْ اخْتَارَهُ -: فَقَالَ جُمْهُورُهُمْ: صَدَاقُهُ الَّذِي كَانَ أَصْدَقَهَا هُوَ. وَقَالَ خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو: بَلْ صَدَاقُ الزَّوْجِ الْآخَرِ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ تَعْتِقُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ؟ - فَقَالَ قَتَادَةُ: تَعْتِقُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ إذَا أُبِيحَ لِزَوْجَتِهِ الزَّوَاجُ، وَإِنَّمَا قُضِيَ بِذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُعْتِقْنَ. وَاخْتَلَفُوا فِي مِيرَاثِهِ هَلْ يُقَسَّمُ؟ فَرُوِّينَا: أَنَّ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁ قُسِّمَ مِيرَاثُهُ إذَا أُبِيحَ لِامْرَأَتِهِ الزَّوَاجُ.

стр. 4072

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا الْمَالِكِيُّونَ، وَالْحَنَفِيُّونَ، وَالشَّافِعِيُّونَ - فَإِنَّهُمْ تَنَاقَضُوا هَاهُنَا أَقْبَحَ تَنَاقُضٍ. فَأَمَّا الشَّافِعِيُّونَ - فَقَلَّدُوا عُمَرَ فِي رِوَايَةٍ لَمْ تَصِحَّ عَنْهُ قَطُّ فِي تَأْجِيلِ امْرَأَةِ الْعِنِّينِ وَإِخْرَاجِهَا عَنْ عِصْمَتِهِ بِغَيْرِ قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ. ثُمَّ خَالَفُوا هَاهُنَا عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ فِيمَا صَحَّ عَنْهُمْ مِنْ تَأْجِيلِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ - وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا؟ وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْحَنَفِيُّونَ أَيْضًا: وَقَدْ رَدُّوا تَقْلِيدَ مَا لَمْ يَصِحَّ عَنْ عُمَرَ فِي تَوْرِيثِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا - وَهَذَا تَلَاعُبٌ بِالدِّينِ وَبِالتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ، وَلَئِنْ كَانَ عُمَرُ هُنَالِكَ حُجَّةً إنَّهُ هَاهُنَا لَحُجَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا حُجَّةً فَمَا هُوَ هُنَالِكَ حُجَّةٌ. فَإِنْ قَالُوا: قَدْ خَالَفَهُ عَلِيٌّ هَاهُنَا؟ قُلْنَا: قَدْ خَالَفَهُ عَلِيٌّ فِي أَجَلِ الْعِنِّينِ وَلَا فَرْقَ، وَقَدْ خَالَفَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي تَوْرِيثِ الْمَبْتُوتَةِ فِي الْمَرَضِ - وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ مُوجِبٌ فَسْخَ نِكَاحٍ لَمْ يُوجِبْ اللَّهُ تَعَالَى فَسْخَهُ، وَلَا رَسُولُهُ ﷺ . وَأَمَّا الْمَالِكِيُّونَ - فَإِنَّهُمْ خَالَفُوا الثَّابِتَ عَنْ عُمَرَ مِنْ أَنَّهُ أَمَرَ وَلِيَّهُ بِطَلَاقِهَا وَأَنَّهُ خَيَّرَ الزَّوْجَ - إذَا أَتَى - بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّدَاقِ، وَقَلَّدُوهُ فِيمَا لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ قَطُّ، مِنْ أَنْ تَعْتَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ عِدَّةَ الْوَفَاةِ. فَإِنْ قَالُوا: قَدْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ؟ قُلْنَا: وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ تَخْيِيرُ الزَّوْجِ - إذَا جَاءَ - بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّدَاقِ، فَمِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَكُمْ تَقْلِيدُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ بِلَا دَلِيلٍ أَصْلًا، لَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ؟ وَمُخَالَفَةُ بَعْضِهِمْ فِيهَا نَفْسِهَا، وَهَذَا تَحَكُّمٌ فِي الدِّينِ بِالْبَاطِلِ، فَلَا نَدْرِي مِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَهُمْ تَقْلِيدُ بَعْضِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ دُونَ سَائِرِ مَا رُوِيَ عَنْهُ بِلَا بُرْهَانٍ أَصْلًا؟ قَالَ عَلِيٌّ: لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﵊ وَلَا يَحِلُّ تَحْرِيمُ فَرْجٍ أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلزَّوْجِ وَتَحْلِيلُهُ لِمَنْ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ سَائِرِ الرِّجَالِ بِغَيْرِ قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ.

стр. 4073

وَأَمَّا الصَّحَابَةُ ﵃ فَقَدْ فَازُوا - وَهُمْ وَاَللَّهِ مَأْجُورُونَ - فِي كُلِّ مَا قَالُوهُ قَاصِدِينَ بِهِ الْحَقَّ، وَإِنَّمَا الشَّأْنُ فِيمَنْ قَالَ قَوْلًا فِي الدِّينِ لَمْ يَأْتِ بِهِ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ. فَإِذَا قِيلَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ قُلْته؟ قَالَ: لِأَنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ قَالَهُ. فَإِذَا قِيلَ لَهُ: فَفِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ نَفْسِهَا لَهُمَا قَوْلٌ خَالَفْتُمُوهُ -: هُوَ أَصَحُّ عَنْهُمَا مِنْ الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ احْتَجَجْتُمْ بِهِمَا فِيهِ؟ لَجُّوا عَلَى تَقْلِيدِهِمْ إعْرَاضًا عَنْ الْحَقِّ بِلَا بُرْهَانٍ أَصْلًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِذًا لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يَجُوزُ فَسْخُ نِكَاحِ أَحَدٍ بِمَغِيبِهِ، وَلَا إيجَابُ عِدَّةٍ مِمَّنْ لَمْ يَصِحَّ مَوْتُهُ، وَلَا أَنْ يُطَلِّقَ أَحَدٌ عَنْ غَيْرِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَمِنْ الْعَجَبِ قَوْلُ مَالِكٍ " إنْ جَاءَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَوْلَى بِهَا وَهِيَ امْرَأَتُهُ كَمَا كَانَتْ " فَيُقَالُ لِمَنْ قَلَّدَهُ: وَمِنْ أَيْنَ قُلْت هَذَا وَأَنْت قَدْ قَطَعْت عِصْمَتَهُ مِنْهَا وَأَبَحْت لَهَا أَنْ تَنْكِحَ مَنْ شَاءَتْ؟ وَكَيْفَ تَرُدُّهَا إلَى أَجْنَبِيٍّ قَدْ أَبَحْت لَهَا نِكَاحَ زَوْجٍ سِوَاهُ مِنْ أَجْلِ تَأْخِيرِهَا نِكَاحًا قَدْ أَبَحْته لَهَا عَادَتْ إلَى زَوْجٍ قَدْ فَسَخْت نِكَاحَهَا مِنْهُ؟ هَذَا مَعَ أَنَّهُ قَوْلٌ لَا يُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ مَالِكٍ، فَاعْجَبُوا لِهَذَا الِاخْتِيَارِ؟ ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: وَمِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: إنَّهُ إنْ جَاءَ الزَّوْجُ - وَهِيَ قَدْ تَزَوَّجَتْ - فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا مِنْ أَجْلِ عَقْدٍ قَدْ كَانَ لَهَا مُبَاحًا، إذْ رَدَدْتهَا إلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ، فَقُولُوا لَنَا: أَيُّ شَيْءٍ أَحْدَثَهُ عَقْدُهَا النِّكَاحَ مِنْ تَحْرِيمِهَا عَلَى زَوْجِهَا مِمَّنْ لَمْ تُحْدِثْهُ إبَاحَتُك لَهَا ذَلِكَ الْعَقْدَ، فَأَجَزْت عَقْدَهَا. ثُمَّ قَوْلُهُ الثَّانِي: مِنْ أَنَّهُ إنْ جَاءَ الزَّوْجُ - قَدْ تَزَوَّجَتْ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ زَوْجَةُ الْأَوَّلِ - وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا؟ فَقُولُوا لَنَا: هَلْ دَخَلَ الزَّوْجُ الثَّانِي عَلَى زَوْجَتِهِ، أَوْ عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ؟ فَإِنْ قَالُوا: عَلَى زَوْجَتِهِ؟ قُلْنَا: فَمِنْ أَيْنَ أَبَحْتُمْ فَرْجَ زَوْجَتِهِ الَّتِي أَحْلَلْتُمْ لَهُ الدُّخُولَ بِهَا لِإِنْسَانٍ قَدْ فَسَخْتُمْ نِكَاحَهُ مِنْهَا، وَحَرَّمْتُمُوهَا عَلَيْهِ وَعَقَدْتُمْ نِكَاحَهَا مَعَ غَيْرِهِ؟ وَإِنْ قَالُوا: بَلْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ؟ وَمِنْ أَيْنَ اسْتَحْلَلْتُمْ أَنْ تُبِيحُوا لَهُ وَطْءَ غَيْرِ زَوْجَتِهِ؟ -:

стр. 4074

فَلَاحَ يَقِينًا أَنَّهَا أَقْوَالٌ فَاسِدَةٌ مُتَخَاذِلَةٌ، خَطَأٌ لَا شَكَّ فِيهَا. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ذَلِكَ فِي أَيِّ كَنَفٍ؟ فَقُلْنَا: هَذَا تَمْوِيهٌ آخَرُ، وَهَلَّا فَعَلَ عُمَرُ ذَلِكَ فِي أَيِّ كَنَفٍ إلَّا إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَعْلَمَهَا بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ رَاجَعَهَا وَلَمْ يُعْلِمْهَا بِالرَّجْعَةِ، فَمَنْ الَّذِي أَدْخَلَ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ فِي تِلْكَ؟ مَعَ أَنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا لَا يُحْفَظَانِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَهُ قَبْلَ مَالِكٍ، وَلَا يَجِدُونَهُ أَبَدًا، فَاعْجَبُوا لِفُحْشِ هَذَا التَّقْلِيدِ إذْ قَلَّدُوا قَوْلًا لَا يُعْرَفُ أَحَدٌ قَالَهُ قَبْلَ مَالِكٍ -: خَالَفُوا فِيهِ كُلَّ قَوْلٍ لِصَاحِبٍ أَوْ تَابِعٍ رَأَوْا فِي تِلْكَ الْقِصَّةِ الَّتِي أَوْهَمُوا فِيهَا أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِبَعْضِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

стр. 4075

[كِتَاب فَسْخُ النِّكَاحِ] [ مَسْأَلَةٌ مَا يَقَعُ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ بَعْدَ صِحَّتِهِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِاَللَّهِ تَوْفِيقِي، وَإِلَيْهِ مَتَابِي كِتَاب فَسْخُ النِّكَاحِ ١٩٣٨ - مَسْأَلَةٌ: مَا يَقَعُ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ بَعْدَ صِحَّتِهِ: وَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ فَقَطْ -: أَحَدُهَا - أَنْ تَصِيرَ حَرِيمَةً بِرَضَاعٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ. وَالثَّانِي - أَنْ يَطَأَهَا أَبُوهُ، أَوْ جَدُّهُ بِجَهَالَةٍ؛ أَوْ بِقَصْدٍ إلَى الزِّنَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ. وَالثَّالِثُ - أَنْ يَتِمَّ الْتِعَانُهُ وَالْتِعَانُهَا. وَالرَّابِعُ - أَنْ تَكُونَ أَمَةً فَتُعْتَقَ، فَلَهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ إبْقَائِهِ. وَالْخَامِسُ - اخْتِلَافُ الدِّينَيْنِ إلَّا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ أَنْ يُسْلِمَ الزَّوْجُ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ، فَإِنَّهُمَا يَبْقَيَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا. وَيَنْقَسِمُ اخْتِلَافُ دِينِهِمَا فِي غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا خَمْسَةَ أَقْسَامٍ -: أَحَدُهَا - أَنْ يُسْلِمَ هُوَ وَهِيَ كَافِرَةٌ غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ. وَثَانِيهَا - أَنْ تُسْلِمَ هِيَ، وَهُوَ كَافِرٌ - كِتَابِيٌّ، أَوْ غَيْرُ كِتَابِيٍّ - فَلَوْ أَسْلَمَا مَعًا، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا. ثَالِثُهَا - أَنْ يَرْتَدَّ هُوَ دُونَهَا. وَرَابِعُهَا - أَنْ تَرْتَدَّ هِيَ دُونَهُ.

стр. 4076

وَخَامِسُهَا - أَنْ يَرْتَدَّا مَعًا. فَفِي كُلِّ هَذِهِ الْوُجُوهِ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا - سَوَاءٌ أَسْلَمَ إثْرَ إسْلَامِهَا، أَوْ أَسْلَمَتْ إثْرَ إسْلَامِهِ، أَوْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ، أَوْ رَاجَعَتْ الْإِسْلَامَ، أَوْ رَاجَعَاهُ مَعًا -: لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَاهُمَا وَبِصَدَاقٍ، وَبِوَلِيٍّ، وَإِشْهَادٍ. وَلَا يَجِبُ أَنْ يُرَاعَى فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ عِدَّةٍ، وَلَا عَرْضِ إسْلَامٍ. وَقَدْ أَوْضَحْنَا كُلَّ هَذَا فِي " كِتَابِ الْجِهَادِ " مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ. وَالسَّادِسُ - أَنْ يَمْلِكَهَا، أَوْ بَعْضَهَا. وَالسَّابِعُ - أَنْ تَمْلِكَهُ أَوْ بَعْضَهُ. وَالثَّامِنُ - مَوْتُهُ أَوْ مَوْتُهَا، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، فَلْنَذْكُرْ هُنَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مَا لَمْ نَذْكُرْهُ بَعْدُ، وَهُوَ " اللِّعَانُ " " وَتَخْيِيرُ الْمُعْتَقَةِ "

стр. 4077

[اللِّعَانُ] [ مَسْأَلَةٌ صِفَةُ اللِّعَان] ُ ١٩٣٩ - مَسْأَلَةٌ: صِفَةُ اللِّعَانِ: هُوَ أَنَّ مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا هَكَذَا مُطْلَقًا، أَوْ بِإِنْسَانٍ سَمَّاهُ - سَوَاءٌ كَانَ قَدْ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا - كَانَا مَمْلُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا وَالْآخَرُ حُرًّا - أَوْ مُسْلِمَيْنِ، أَوْ هُوَ مُسْلِمٌ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ، أَوْ كَانَا كِتَابِيَّيْنِ، أَوْ كَانَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ، أَوْ فِي زِنًى، أَوْ هِيَ كَذَلِكَ أَوْ كِلَاهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا أَعْمَى أَوْ كِلَاهُمَا، أَوْ فَاسِقَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا ادَّعَى رُؤْيَةً أَوْ لَمْ يَدَّعِ -: فَوَاجِبٌ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَجْمَعَهُمَا فِي مَجْلِسِهِ؟ طَلَبَتْ هِيَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَطْلُبْهُ، طَلَبَ هُوَ ذَلِكَ أَوْلَمَ يَطْلُبْهُ، لَا رَأْيَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ. ثُمَّ يَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا رَمَاهَا بِهِ؟ فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةِ عُدُولٍ بِذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الشَّهَادَةِ بِالزِّنَا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ. فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ قِيلَ لَهُ: الْتَعِنْ؟ فَيَقُولُ: بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ، بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ، بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ، بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ - هَكَذَا يُكَرِّرُ. " بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ " أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ يَأْمُرُ الْحَاكِمُ مَنْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَيَقُولُ لَهُ: إنَّهَا مُوجِبَةٌ؟ فَإِنْ أَبَى، فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ - فَإِذَا أَتَمَّ هَذَا الْكَلَامَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ لَهَا، وَاَلَّذِي رَمَاهَا بِهِ. فَإِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ حُدَّ حَدَّ الْقَذْفِ، فَإِذَا الْتَعَنَ كَمَا ذَكَرْنَا، قِيلَ لَهَا: إنْ الْتَعَنَتْ وَإِلَّا حُدَّتْ حَدَّ الزِّنَا، فَتَقُولُ: بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ - تُكَرِّرُ " بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ " أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.

стр. 4078

ثُمَّ تَقُولُ: وَعَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إنْ كَانَ لَمِنْ الصَّادِقِينَ، وَيَأْمُرُ الْحَاكِمُ مَنْ يُوقِفُهَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ، وَيُخْبِرُهَا بِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ لِغَضَبِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا، فَإِذَا قَالَتْ ذَلِكَ بَرِئَتْ مِنْ الْحَدِّ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا مِنْهُ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أَبَدَ الْآبِدِ لَا تَحِلُّ لَهُ أَصْلًا - لَا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَا قَبْلَهُ - وَلَا وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، لَكِنْ إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حُدَّ فَقَطْ. وَأَمَّا مَا لَمْ يُتِمَّ هُوَ اللِّعَانَ أَوْ تُتِمَّهُ هِيَ، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا. فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ لَتَوَارَثَا، وَلَا مَعْنَى لِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا، أَوْ لِتَرْكِهِ، لَكِنْ بِتَمَامِ اللِّعَانِ تَقَعُ الْفُرْقَةُ. فَإِنْ كَانَتْ هِيَ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً حُدَّ هُوَ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا بُدَّ، وَلَا لِعَانَ فِي ذَلِكَ - فَإِنْ كَانَ هُوَ مَجْنُونًا حِينَ قَذَفَهَا فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ. وَيَتَلَاعَنُ الْأَخْرَسَانِ كَمَا يَقْدِرَانِ بِالْإِشَارَةِ. فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ الْمُلَاعَنَةُ حَامِلًا فَبِتَمَامِ الِالْتِعَانِ مِنْهُمَا جَمِيعًا يَنْتَفِي عَنْهُ الْحَمْلُ ذَكَرَهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ - إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ فَيَلْحَقَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَذْفِهِ لَهَا مَعَ إقْرَارِهِ بِأَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ إذَا الْتَعَنَ. فَلَوْ صَدَّقَتْهُ هِيَ فِيمَا قَذَفَهَا بِهِ، وَفِي أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْهُ حَدَثَ، وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ مَا وَلَدَتْ، بَلْ هُوَ لَاحِقٌ بِهِ - فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْهَا حَتَّى وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَهَا لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ. وَأَمَّا مَا وَلَدَتْ فَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ بَعْدُ أَصْلًا. فَلَوْ طَلَّقَهَا وَقَذَفَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ لَاعَنَهَا. فَلَوْ قَذَفَهَا - وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ - حُدَّ، وَلَا تَلَاعُنَ، وَلَا يَضُرُّهُ إمْسَاكُهَا وَوَطْؤُهَا بَعْدَ أَنْ قَذَفَهَا، بَلْ يُلَاعِنُهَا مَتَى شَاءَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ كُلَّ زَوْجٍ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُهَا] ١٩٤٠ - مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنَّ كُلَّ زَوْجٍ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُهَا إذْ ذَكَرْنَا صِفَةَ اللِّعَانِ، فَلِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦] فَلَمْ يَخُصَّ حُرًّا مِنْ عَبْدٍ، وَلَا أَعْمَى مِنْ بَصِيرٍ، وَلَا صَالِحًا مِنْ فَاسِقٍ، وَلَا

стр. 4079

امْرَأَةً كَافِرَةً مِنْ مُؤْمِنَةٍ، وَلَا حُرَّةً مِنْ أَمَةٍ، وَلَا فَاسِقَةً مِنْ صَالِحَةٍ، وَلَا مَحْدُودًا مِنْ غَيْرِ مَحْدُودٍ، وَلَا مَحْدُودَةً مِنْ غَيْرِ مَحْدُودَةٍ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا أَوْ كَافِرًا فَلَا لِعَانَ - وَهَذَا تَحَكُّمٌ بِالْبَاطِلِ، وَتَخْصِيصٌ لِلْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ الْفَاسِدِ. فَإِنْ قَالُوا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦] وَالْعَبْدُ لَا شَهَادَةَ لَهُ؟ قُلْنَا: بَاطِلٌ مَا قُلْتُمْ، بَلْ شَهَادَتُهُ كَشَهَادَةِ الْحُرِّ، وَأَنْتُمْ لَا تُجِيزُونَ شَهَادَةَ الْأَعْمَى، وَلَا شَهَادَةَ الْفَاسِقِ، وَتُوجِبُونَ اللِّعَانَ لَهُمَا. وَرُوِّينَا عَنْ الشَّعْبِيِّ: لَا يُلَاعِنُ مَنْ لَا شَهَادَةَ لَهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ فَاسِدَةٌ، لَا يُصَحِّحُهَا قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ سَمَّاهَا شَهَادَةً، فَلَيْسَتْ مِنْ سَائِرِ الشَّهَادَاتِ الَّتِي يُرَاعَى فِيهِ الْعَدْلُ مِنْ الْفَاسِقِ، لِأَنَّ تِلْكَ الشَّهَادَاتِ لَا يَحْلِفُ فِيهَا الشَّاهِدُ بِهَا، وَشَهَادَاتُ اللِّعَانِ أَيْمَانٌ، وَسَائِرُ الشَّهَادَاتِ لَا يُقْبَلُ فِي أَكْثَرِهَا إلَّا اثْنَانِ، وَشَهَادَةُ اللِّعَانِ إنَّمَا هِيَ مِنْ وَاحِدٍ، وَسَائِرُ الشَّهَادَاتِ لَا يُقْبَلُ فِيهَا الْمَرْءُ لِنَفْسِهِ، وَشَهَادَةُ اللِّعَانِ إنَّمَا هِيَ لِنَفْسِهِ لِيَدْرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ، وَلِيُوجِبَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ - فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ اللِّعَانُ حُكْمَ سَائِرِ الشَّهَادَاتِ. وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنْ الْتَعَنَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَإِلَّا حُدَّتْ هِيَ: فَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ اللِّعَانِ «الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» . وَقَوْلِهِ: إنَّهُ رَمَاهَا بِإِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ فَحَدٌّ وَاحِدٌ يُسْقِطُ التَّلَاعُنَ فَلَمَّا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ نا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ نا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَوَّلُ لِعَانٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ شَرِيكَ ابْنَ السَّحْمَاءِ بِامْرَأَتِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ، وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكِ - يُكَرِّرُ ذَلِكَ مِرَارًا، فَقَالَ لَهُ هِلَالٌ: وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ

стр. 4080

اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لَيَعْلَمُ إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُبْرِئُ بِهِ ظَهْرِي مِنْ الْجَلْدِ؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ نَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ، فَدَعَا هِلَالًا فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ. ثُمَّ دُعِيَتْ الْمَرْأَةُ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَوْ الْخَامِسَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقِّفُوهَا فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ، فَتَلَكَّأَتْ حَتَّى مَا شَكَكْنَا أَنَّهَا سَتَعْتَرِفُ ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ عَلَى الْيَمِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اُنْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قضيء الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ آدَمَ جَعْدًا رَبْعًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ السَّحْمَاءِ - فَجَاءَتْ بِهِ آدَمَ جَعْدًا رَبْعًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْلَا مَا سَبَقَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» . وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَزِيدُهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ فِي الْيَمِينِ مِنْ قَوْلِ: ﴿الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ [الحشر: ٢٣] وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَزِيدَ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ، الَّذِي مَنْ قَالَهُ أُجِرَ، وَمَنْ تَرَكَهُ فِي يَمِينِهِ لَمْ يُحْرَجْ، وَإِنَّمَا يُقْضَى عَلَى النَّاسِ بِمَا أَمَرَ بِهِ اللَّهُ، لَا بِمَا لَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَ أَجْرًا. وَقَوْلُهُ : ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٨] فَإِنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى عَذَابٍ مَعْلُومٍ، لِأَنَّهُ بِأَلِفِ التَّعْرِيفِ وَلَامِهِ، وَلَا نَعْلَمُ عَذَابًا فِي الزِّنَا إلَّا الْحَدَّ. وَأَمَّا السِّجْنُ - كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ -: فَلَا. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ أَمَرَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بِاللِّعَانِ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَالَ: إنَّهَا مُوجِبَةٌ. وَلَا مَعْنَى لِزِيَادَةِ مَنْ زَادَ فِي يَمِينِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يَقُولَ هُوَ: إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا

стр. 4081

رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا، وَأَنْ تَقُولَ هِيَ: إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَفَانَا بِمَا أَمَرَنَا بِهِ فِي الْقُرْآنِ عَنْ تَكَلُّفِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَكُلُّ رَأْيٍ زَادَنَا شَيْئًا فِي الدِّينِ لَمْ يَأْتِ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَنَحْنُ نَرْغَبُ عَنْ ذَلِكَ الرَّأْيِ وَنَقْذِفُهُ فِي الْحَشِّ؛ لِأَنَّهُ شَرْعٌ فِي الدِّينِ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ . فَإِنْ قَالُوا: رُبَّمَا نَوَى: أَنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِي شَهَادَتِهِ بِالتَّوْحِيدِ، وَنَوَتْ هِيَ: أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى؟ قُلْنَا: هَبْكَ أَنَّهُمَا نَوَيَا ذَلِكَ، فَوَاَللَّهِ مَا يَنْتَفِعَانِ بِذَلِكَ، وَأَنَّ يَمِينَهُمَا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مُجَاهَرَةِ أَحَدِهِمَا فِيهِ بِالْبَاطِلِ مُوجِبٌ عَلَيْهِ اللَّعْنَةَ، وَعَلَيْهَا الْغَضَبَ، نَوَيَا مَا قُلْتُمْ أَوْ لَمْ يَنْوِيَا، وَلَا يُمَوَّهُ عَلَى عَلَّامِ الْغُيُوبِ بِمِثْلِ هَذَا. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى نا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ» . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد، وَالْبُخَارِيِّ - قَالَ أَبُو دَاوُد: نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا جَمِيعًا: نا سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا؟» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ رَوَيْته عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْته مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: فَتَفْرِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُغْنِي عَنْ تَفْرِيقِ كُلِّ حَاكِمٍ بَعْدَهُ. وَقَوْلُهُ ﵊: «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» مَنَعَ مِنْ أَنْ يَجْتَمِعَا أَبَدًا بِكُلِّ وَجْهٍ، وَلَمْ يَقُلْ ﵊ ذَلِكَ بِنَصِّ الْخَبَرِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْتِعَانِهِمَا جَمِيعًا، فَلَا يَقَعُ التَّفْرِيقُ إلَّا حِينَئِذٍ.

стр. 4082

وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يُوجِبْ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ - وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَقَعُ التَّفْرِيقُ بِتَمَامِ اللِّعَانِ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا الْحَاكِمُ، وَإِذَا فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَهِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ - فَكَانَ هَذَا عَجَبًا؟ وَنَقُولُ لَهُمْ: فَإِنْ أَبَى الْحَاكِمُ مِنْ التَّفْرِيقِ أَيَبْقَيَانِ عَلَى زَوْجِيَّتِهِمَا؟ هَيْهَاتَ حَاكِمُ الْحُكَمَاءِ قَدْ فَرَّقَ، فَتَفْرِيقُ مَنْ بَعْدَهُ أَوْ تَرْكُهُ التَّفْرِيقَ نَبِيبُ تَيْسٍ مِنْ الْحَزْنِ سَوَاءٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - بِتَمَامِ الْتِعَانِ الرَّجُلِ يَقَعُ التَّفْرِيقُ وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ - وَهَذِهِ أَيْضًا دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ. وَقَالَ مَالِكٌ كَمَا قُلْنَا - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ. وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً حُدَّ لِلْقَذْفِ، وَلَا لِعَانَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ وَالْمَجْنُونَةَ لَا يَكُونُ مِنْهُمَا زِنًى أَصْلًا، لِأَنَّ الزِّنَا مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ ، وَهَاتَانِ لَا تَقَعُ مِنْهُمَا مَعْصِيَةٌ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» فَذَكَرَ الصَّغِيرَ حَتَّى يَبْلُغَ، وَالْمَجْنُونَ حَتَّى يُفِيقَ. وَإِذَا وَجَبَ الْحَدُّ حَيْثُ لَا يُوقَنُ بِكَذِبِهِ فَإِسْقَاطُهُ عَنْ الْقَاذِفِ حِينَ يُوقَنُ بِكَذِبِهِ خَطَأٌ، وَالْحَدُّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ رَمَى مِنَّا بِالزِّنَا. وَأَمَّا الْأَخْرَسُ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ الْكَلَامُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَلَّفَ إيَّاهُ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» . فَصَحَّ أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلَّ أَحَدٍ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مَا اسْتَطَاعَ، وَالْأَخْرَسُ يَسْتَطِيعُ الْإِفْهَامَ بِالْإِشَارَةِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا. وَكَذَلِكَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ يَلْتَعِنُ بِلُغَتِهِ بِأَلْفَاظٍ يُعَبِّرُ بِهَا عَمَّا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ. وَالْعَجَبُ مِنْ زِيَادَاتِ أَبِي حَنِيفَةَ بِرَأْيِهِ، زِيَادَاتٌ فِي غَايَةِ السُّخْفِ عَلَى مَا فِي آيَةِ

стр. 4083

اللِّعَانِ، وَهُوَ يَرُدُّ أَوَامِرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْمَالَهُ كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ، فَأَيُّ ضَلَالٍ يَفُوقُ هَذَا؟ وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنَّهُ بِتَمَامِ الْتِعَانِهِ وَالْتِعَانِهَا يَنْتَفِي عَنْهُ لِحَاقُ حَمْلِهَا، إلَّا أَنْ يُقَرِّبَهُ - وَسَوَاءٌ ذَكَرَهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ - إذَا انْتَفَى عَنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ -: فَلِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ فَانْتَفَى عَنْ وَلَدِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ ". وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: إنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ - فَذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ وَفِيهِ «فَكَانَتْ حَامِلًا فَكَانَ الْوَلَدُ إلَى أُمِّهِ» وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنَّهُ لَمْ يُلَاعِنْهَا حَتَّى وَلَدَتْ، لَاعَنَ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ فَقَطْ، وَلَا يَنْتَفِي وَلَدُهَا مِنْهُ، فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ» . فَصَحَّ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَدٌ فَهُوَ وَلَدُهُ إلَّا حَيْثُ نَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ أَوْ حَيْثُ يُوقِنُ بِلَا شَكٍّ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ وَلَدُهُ، وَلَمْ يَنْفِهِ ﵊ إلَّا وَهِيَ حَامِلٌ بِاللِّعَانِ فَقَطْ، فَيَبْقَى مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى لِحَاقِ النَّسَبِ، وَلِذَلِكَ قُلْنَا: إنْ صَدَّقَتْهُ فِي أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْهُ فَإِنَّ تَصْدِيقَهَا لَهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] فَوَجَبَ أَنَّ إقْرَارَ الْأَبَوَيْنِ لَا يُصَدَّقُ عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ، فَيَكُونُ كَسْبًا عَلَى غَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا نَفَى اللَّهُ الْوَلَدَ إنْ كَذَّبَتْهُ الْأُمُّ وَالْتَعَنَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ فَقَطْ، فَلَا يَنْتَفِي فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَالْعَجَبُ كُلُّهُ أَنَّ الْمُخَالِفِينَ لَنَا هَاهُنَا يَقُولُونَ: إنْ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ غَيْرِهِ: لَمْ يُصَدَّقَا، وَلَمْ يَنْفِهِ إلَّا بِلِعَانٍ؟ فَلَيْتَ شِعْرِي مِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَهُمْ هَذَا إذَا أَلْغَوْا تَصْدِيقَهُمَا فَلَمْ يَنْفُوا نَسَبَهُ إلَّا بِلِعَانٍ، فَإِذْ لَا مَعْنَى لِتَصْدِيقِهِمَا لَهُ فَلَا يَجُوزُ اللِّعَانُ إلَّا حَيْثُ حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَهُوَ إذَا رَمَاهَا بِالزِّنَا فَقَطْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا إذَا قَذَفَهَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ مِنْهُ أَنَّهُ يُلَاعِنُهَا مَتَى رُفِعَ الْأَمْرُ

стр. 4084

لِلْإِمَامِ - وَلَوْ أَنَّهَا عِنْدَ زَوْجٍ آخَرَ - فَلِأَنَّهُ قَذَفَهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ لَهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فَإِنَّمَا يُرَاعَى الرَّمْيُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَإِنْ كَانَ لِزَوْجَةٍ لَاعَنَ أَبَدًا، إذْ لَمْ يَحِدَّ اللَّهُ تَعَالَى لِلِّعَانِ وَقْتًا لَا يَتَعَدَّاهُ، وَإِنْ كَانَ الرَّمْيُ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقِ ثَلَاثٍ أَوْ وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ لَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَالْحَدُّ وَلَا بُدَّ، وَلَا لِعَانَ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ زَوْجَةً لَهُ، إنَّمَا رَمَى زَوْجَةً أَجْنَبِيَّةً، فَالْحَدُّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ. وَأَمَّا قَوْلُنَا: وَلَا يَضُرُّهُ إمْسَاكُهُ إيَّاهَا بَعْدَ رَمْيِهِ لَهَا، أَوْ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِأَنَّهَا زَنَتْ يَقِينًا - وَعَلِمَ بِذَلِكَ - وَلَا يَضُرُّهُ وَطْؤُهُ لَهَا، فَلِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، وَلَا رَسُولَهُ ﷺ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ، وَشَرْعٌ لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ.

стр. 4085

[مَسْأَلَةٌ تَزَوَّجَ رَجُلَانِ بِجَهَالَةٍ امْرَأَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ] مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ تَزَوَّجَ رَجُلَانِ بِجَهَالَةٍ امْرَأَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، أَوْ ابْتَاعَ أَحَدُهُمَا أَمَةً مِنْ الْآخَرِ فَوَطِئَهَا - وَكَانَ الْأَوَّلُ قَدْ وَطِئَهَا أَيْضًا - وَلَمْ يُعْرَفْ أَيُّهُمَا الْأَوَّلُ، وَلَا تَارِيخُ النِّكَاحَيْنِ أَوْ الْمِلْكَيْنِ: فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ، فَإِنَّهُ إنْ تَدَاعَيَاهُ جَمِيعًا: فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِيهِ فَأَيُّهُمَا خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ أُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ، وَقُضِيَ عَلَيْهِ لِخَصْمِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ. إنْ كَانَ وَاحِدًا فَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُمَا ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا زَادَ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَدَاعِيَانِ أَجْنَبِيَّيْنِ، أَوْ قَرِيبَيْنِ أَوْ أَبًا وَابْنًا، أَوْ حُرًّا وَعَبْدًا. فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ كَافِرًا أُلْحِقَ بِالْمُسْلِمِ وَلَا بُدَّ بِلَا قُرْعَةٍ. فَإِنْ تَدَافَعَاهُ جَمِيعًا، أَوْ لَمْ يُنْكِرَاهُ وَلَا تَدَاعَيَاهُ، فَإِنَّهُ يُدْعَى لَهُ بِالْقَافَةِ فَإِنْ شَهِدَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ عَالِمٌ عَدْلٌ فَأَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ وَلَدُ هَذَا؟ أُلْحِقَ بِهِ نَسَبُهُ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ بِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا طُرِحَ كَلَامُهُمْ وَطُلِبَ غَيْرُهُمْ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَلَدٌ وَاحِدٌ ابْنَ رَجُلَيْنِ، وَلَا ابْنَ امْرَأَتَيْنِ. وَكَذَلِكَ إنْ تَدَاعَتْ امْرَأَتَانِ فَأَكْثَرُ وَلَدًا، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ إحْدَاهُمَا فَهُوَ لَهَا وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِنَّ كُلِّهِنَّ، أَوْ لَمْ يَتَدَاعَيَاهُ وَلَا أَنْكَرَتَاهُ، أَوْ تَدَافَعَتَاهُ دُعِيَ لَهُ الْقَافَةُ كَمَا قُلْنَا. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ: أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ إلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ: إنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ» .

стр. 4086

وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أرنا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - وَهُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - نا سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسْرُورًا فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ وَقَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: هَذِهِ أَقْدَامٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ نا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ «دَخَلَ قَائِفٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاهِدٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ» . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ نا الْوَلِيدُ - هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ - عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَ «حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ وَقَتْلِهِمْ الرِّعَاءَ وَأَخْذِهِمْ إبِلَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَنَسٌ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَافَةً فِي طَلَبِهِمْ فَأَتَى بِهِمْ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَصَحَّ أَنَّ " الْقِيَافَةَ " عِلْمٌ صَحِيحٌ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِهِ فِي الْأَنْسَابِ وَالْآثَارِ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ لِعَبْدِهِ وَهِيَ أَمَتُهُ؟ قَالَ: فَدَعَا لَهُمَا الْقَافَةَ، فَإِنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَنِي: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَا الْقَافَةَ فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي الْوُقُوعِ عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، وَادَّعَيَا وَلَدَهَا؟ فَأَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمَنْ بَعْدَهُ بِنَظَرِ الْقَافَةِ فِي مِثْلِ هَذَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: اُخْتُصِمَ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي وَلَدٍ ادَّعَاهُ دُهْقَانٌ، وَرَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ، فَدَعَا الْقَافَةَ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فَقَالُوا لِلْعَرَبِيِّ: أَنْتَ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ هَذَا الْعِلْجِ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِابْنِك فَخَلِّ عَنْهُ فَإِنَّهُ ابْنُهُ. ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ

стр. 4087

عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: انْتَفَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ وَلَدٍ لَهُ؟ فَدَعَا لَهُ ابْنُ كَلِدَةِ الْقَائِفَ، فَقَالَ لَهُ: أَمَا إنَّهُ وَلَدُهُ، فَادَّعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَأَبُو الزِّنَادِ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْقَافَةِ. وَبِهِ يَقُولُ قَتَادَةُ، وَغَيْرُهُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا: إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُحْكَمُ بِقَوْلِ الْقَافَةِ إلَّا فِي وَلَدِ أَمَةٍ لَا فِي وَلَدِ حُرَّةٍ - وَهَذَا خَطَأٌ، لِأَنَّ الْأَثَرَ الَّذِي أَوْرَدْنَا آنِفًا مِنْ قَوْلِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ فِي أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ مَالِكٍ وَعُمْدَتُنَا فِي الْحُكْمِ بِالْقَافَةِ إنَّمَا جَاءَ فِي ابْنِ حُرَّةٍ لَا فِي ابْنِ أَمَةٍ. وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَا أَصْحَابُهُ الْحُكْمَ بِالْقَافَةِ - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ حُكْمٌ بِالظَّنِّ - وَهُمْ يُشَرِّعُونَ الشَّرَائِعَ، وَيُبْطِلُونَ أَحْكَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْكَامَ رَسُولِهِ ﷺ بِالْقِيَاسِ الَّذِي يُقِرُّونَ بِأَنَّهُ ظَنٌّ - وَقَدْ كَذَبُوا: مَا حَكَمَ الْقَافَةُ بِظَنٍّ، بَلْ بِعِلْمٍ صَحِيحٍ يَتَعَلَّمُهُ مَنْ طَلَبَهُ وَعُنِيَ بِهِ، وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَحْكُمَ بِالظَّنِّ. ثُمَّ مَعَ هَذَا كُلِّهِ يَحْكُمُونَ بِجَهْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، إذْ يُلْحِقُ الْوَلَدَ بِامْرَأَتَيْنِ يَجْعَلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ، وَيُورِثُهُ مِنْهُمَا مِيرَاثَ الِابْنِ مِنْ الْأُمِّ، وَيُورِثُهُمَا مِنْهُ مِيرَاثَ الْأُمِّ مِنْ الْوَلَدِ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِ أَخَوَاتِهِمَا جَمِيعًا - فَهَذَا هُوَ الرُّعُونَةُ حَقًّا، وَالْجَهْلُ الْأَعْمَى، لَا مَا سُرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَكَمَ بِهِ الصَّحَابَةُ ﵃ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ الْقَافَةِ شَيْءٌ إلَّا مَوْضِعٌ وَاحِدٌ -: وَهُوَ الرَّجُلَانِ فَصَاعِدًا يَتَدَاعَيَانِ الْوَلَدَ؟ فَإِنَّ هَاهُنَا إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَلَا عُرْفٌ لِأَيِّهِمَا كَانَ الْفِرَاشُ، وَإِلَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا. لِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ بِالْيَمَنِ فَأَتَى بِامْرَأَةٍ وَطِئَهَا ثَلَاثَةٌ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ فَلَمْ يُقِرَّا، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ فَلَمْ يُقِرَّا، ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ، حَتَّى فَرَغَ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَلْزَمَ الْوَلَدَ لِلَّذِي خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَضْحَكُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دُونَ أَنْ يُنْكِرَ مَا يَرَى أَوْ يَسْمَعُ مَا لَا

стр. 4088

يَجُوزُ أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ سُرُورًا بِهِ - وَهُوَ ﵊ لَا يُسَرُّ إلَّا بِالْحَقِّ - وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ بَاطِلًا فَيُقِرَّهُ. وَهَذَا خَبَرٌ مُسْتَقِيمُ السَّنَدِ، نَقَلَتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَالْحُجَّةُ بِهِ قَائِمَةٌ، وَلَا يَصِحُّ خِلَافُهُ أَلْبَتَّةَ. فَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ خَبَرٌ اُضْطُرِبَ فِي إسْنَادِهِ، فَأَرْسَلَهُ شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَجْهُولٍ. وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ؟ قُلْنَا: هَذَا الْعَجَبُ، فَكَانَ مَاذَا؟ قَدْ وَصَلَهُ سُفْيَانُ - وَلَيْسَ هُوَ دُونَ شُعْبَةَ - عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ - وَهُوَ ثِقَةٌ - عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ - وَهُوَ ثِقَةٌ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - وَإِنَّ مَنْ يَتَعَلَّلُ بِهَذَا ثُمَّ يَرُدُّ السُّنَّةَ بِرِوَايَةِ شَيْخٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ إنَّ هَذَا لَعَظِيمُ الْمُجَاهَرَةِ، وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَرْدَعَهُ الْحَيَاءُ عَنْ الرِّضَا بِهِ؟ لَا سِيَّمَا أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابَهُ الْقَائِلِينَ: إنْ ادَّعَى الْوَلَدَ اثْنَانِ - وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا - فَهُوَ ابْنُهُمَا يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَافْتَضَحُوا فِي اخْتِلَافِهِمْ؟ كَمَا افْتَضَحُوا فِي اتِّفَاقِهِمْ فِي وَلَدٍ ادَّعَاهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَصَاعِدًا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ ابْنُهُمْ كُلُّهُمْ وَلَوْ كَانُوا أَلْفًا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَكُونُ ابْنَ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَكُونُ ابْنَ أَكْثَرَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَكُونُ إلَّا ابْنَ اثْنَيْنِ فَقَطْ لَا ابْنَ أَكْثَرَ - فَهُوَ هُوَ الْفُحْشُ وَالسُّخَامُ وَالضَّلَالُ؟ لَا اتِّبَاعُ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَمَوَّهُوا فِي إلْحَاقِهِمْ الْوَلَدَ بِاثْنَيْنِ بِرِوَايَةٍ سَاقِطَةٍ عَنْ عُمَرَ، لِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ، وَلَمْ يَحْفَظْ سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ شَيْئًا إلَّا نَعْيَ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، مَعَ أَنَّ فِيهَا: أَنَّهُ حَكَمَ مَعَ الْقَافَةِ بِذَلِكَ. وَمِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عُمَرَ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ أَصْلًا. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِيهِ.

стр. 4089

وَرِوَايَةٌ عَنْ عَلِيٍّ فِيهَا قَالُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهَا: أَنَّهُ لِلثَّانِي مِنْكُمَا. وَالثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ -: مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: إنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا وَلَدًا؟ فَدَعَا عُمَرُ الْقَافَةَ، وَاقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِبَصَرِ الْقَافَةِ، وَأَلْحَقَهُ بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ - وَعُرْوَةُ قَدْ اعْتَمَرَ مَعَ عُمَرَ. وَرِوَايَةٌ أُخْرَى مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ هِشَامٌ: وَسَمِعْته يُحَدِّثُ أَبِي قَالَ: إنَّ رَجُلَيْنِ وَقَعَا بِامْرَأَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ادَّعَيَاهُ جَمِيعًا؟ فَدَعَا عُمَرُ رَجُلًا مِنْ بَنِي كَعْبٍ فَقَالَ: اُنْظُرْ فَاسْتَبْطِنْ وَاسْتَظْهِرْ؟ فَقَالَ: وَاَلَّذِي أَكْرَمَك بِالْخِلَافَةِ لَقَدْ اشْتَرَكَ فِيهِ جَمِيعًا، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ حَتَّى اضْطَجَعَ، وَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ ذَهَبَ بِك النَّظَرُ إلَى غَيْرِ مَذْهَبٍ - ثُمَّ دَعَا عُمَرُ بِالْمَرْأَةِ فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: هَذَا كَانَ يَطَؤُنِي، فَإِذَا كَانَ يَطَؤُنِي حَمَانِي مِنْ النَّاسِ حَتَّى إذَا اسْتَمَرَّ بِي الْحَمْلُ خَلَا بِي فَأَهْرَقْتُ دَمًا كَثِيرًا فَجَاءَنِي هَذَا فَوَطِئَنِي، فَلَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ؟ فَقَالَ الْكَعْبِيُّ: اللَّهُ أَكْبَرُ، شُرَكَاءُ فِيهِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْت مَا رَأَيْت، ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْت؟ قَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَلَقَدْ رَأَيْت حِينَ سَفَعَ أَحَدُهُمَا بِيَدِ الْغُلَامِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ. وَرِوَايَةٌ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي طُهْرِ امْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَدَعَا عُمَرُ بِالْقَافَةِ؟ فَقَالُوا: قَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَجَعَلَهُ عُمَرُ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: تَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ ضَعِيفٌ، مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ. ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ، لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِالْقَافَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا، لَيْسَ فِيهِ: أَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِنَسَبِهِمَا، لَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِ " جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا " أَيْ وَقَفَهُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَلُوحَ لَهُ فِيهِ وَجْهُ الْحُكْمِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِعُمَرَ غَيْرَ هَذَا؟ وَمَا نَعْرِفُ إلْحَاقَ الْوَلَدِ بِاثْنَيْنِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ إلَّا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالثَّابِتُ عَنْهُ ﵊ يُكَذِّبُ جَوَازَ كَوْنِ وَلَدٍ مِنْ مَنِيِّ أَبَوَيْنِ.

стр. 4090

وَهُوَ الَّذِي رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - هُوَ الضَّرِيرُ - وَوَكِيعٌ، قَالَا جَمِيعًا: نا الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَدَدِ مِنْ حِينِ وُقُوعِ النُّطْفَةِ، وَبِلَا شَكٍّ أَنَّ الدَّقِيقَةَ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ هِيَ غَيْرُ الدَّقِيقَةِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا مَنِيُّ الْوَاطِئِ الثَّانِي، فَلَوْ جَازَ أَنْ يُجْمَعَ الْمَاءَانِ فَيَصِيرَ مِنْهُمَا وَلَدٌ وَاحِدٌ، لَكَانَ الْعَدَدُ مَكْذُوبًا فِيهِ، لِأَنَّهُ إنْ عَدَّ مِنْ حِينِ وُقُوعِ النُّطْفَةِ الْأُولَى، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ فَلَوْ اسْتَضَافَ إلَيْهِ الثَّانِيَ لَابْتَدَأَ الْعَدَدُ مِنْ حِينِ حُلُولِ الْمَنِيِّ الثَّانِي، فَكَانَ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا نَقْصٌ وَزِيَادَةٌ بِلَا شَكٍّ، وَهُمْ أَوْلَى بِالْكَذِبِ وَأَهْلِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّادِقِ. وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَحْكُمْ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ ابْنَ امْرَأَتَيْنِ مُحَقِّقًا: أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدَتْهُ، لَكِنْ أَوْجَبَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَقَّ الْأُمُومَةِ؟ . فَقُلْنَا: وَهَذَا جَوْرٌ وَظُلْمٌ وَبَاطِلٌ بِلَا شَكٍّ أَنْ يُوجَبَ لِغَيْرِ أُمٍّ حُكْمُ أُمٍّ بِلَا نَصِّ قُرْآنٍ، وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَهُ إلَّا الرَّأْيَ الْفَاسِدَ - وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ. وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنْ تَدَاعَى فِي الْوَلَدِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ: أُلْحِقَ بِالْمُسْلِمِ، فَلِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٣٠] . وَالثَّابِتُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» . وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَلَى الْمِلَّةِ: حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ أَوْ يُشَرِّكَانِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَلَ عَمَّا وُلِدَ عَلَيْهِ مِنْ الْفِطْرَةِ الَّتِي وُلِدَ عَلَيْهَا إلَّا بِيَقِينِ كَوْنِ الْفِرَاشِ لِكَافِرٍ بِلَا إشْكَالٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

стр. 4091

[نِكَاحُ الْأَمَةِ] [ مَسْأَلَةٌ كَانَتْ مَمْلُوكَةٌ لَهَا زَوْجٌ عَبْدٌ أَوْ حُرٌّ فَأُعْتِقَتْ] ِ ١٩٤٢ - مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةٌ لَهَا زَوْجٌ عَبْدٌ أَوْ حُرٌّ - وَلَوْ أَنَّهُ قُرَشِيٌّ - فَأُعْتِقَتْ فِي وَاجِبٍ، أَوْ تَطَوُّعٍ، أَوْ بِتَمَامِ أَدَاءِ مُكَاتَبَتِهَا، أَوْ بِأَيِّ وَجْهٍ عَتَقَتْ، فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ، فَإِنْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَلَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ اخْتَارَتْ أَنْ تُقِرَّ عِنْدَهُ فَلَهَا ذَلِكَ، وَقَدْ بَطَلَ خِيَارُهَا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي اخْتِيَارِهَا فِرَاقَهُ كَعِدَّةِ الطَّلَاقِ - وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَسْخِ عِدَّةٌ أَصْلًا إلَّا فِي هَذَا الْمَكَانِ - وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي مَوْتِ الزَّوْجِ فَقَطْ، فَإِنْ أَرَادَا جَمِيعًا أَنْ يَتَنَاكَحَا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُمَا، وَبِإِشْهَادٍ، وَصَدَاقٍ، وَوَلِيٍّ، وَلَهُ ذَلِكَ فِي عِدَّتِهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا، وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا إذَا أُعْتِقَتْ طُولَ بَقَائِهَا مَعَهُ وَلَا وَطْؤُهُ لَهَا بِرِضَاهَا، أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَلَا عِلْمُهَا بِأَنَّ الْخِيَارَ لَهَا فَإِذَا أُوقِفَتْ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ أَوْ الْبَقَاءَ مَعَهُ وَلَا تُتْرَكُ تَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ أَصْلًا. بُرْهَانُ ذَلِكَ: «فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَخْيِيرِهِ بَرِيرَةَ إذْ أَعْتَقَتْهَا عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂» . وَفِي سَائِرِ مَا ذَكَرْنَا خِلَافٌ -: قَالَ قَوْمٌ: إنَّهَا تُخَيَّرُ تَحْتَ الْعَبْدِ، وَلَا تُخَيَّرُ تَحْتَ الْحُرِّ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إنْ أُعْتِقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ لَهَا. وَصَحَّ عَنْ الْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَأَبِي قِلَابَةَ، وَعَطَاءٍ، وَصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،

стр. 4092

وَيَنْسُبُ قَوْمٌ ذَلِكَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - وَلَا نَعْلَمُ هَذَا عَنْهُ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِمْ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَقَوْلِنَا - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ " إنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا حِينَ أُعْتِقَتْ وَخُيِّرَتْ؟ فَقَالَتْ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَهُ وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا ". وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ نا الثَّقَفِيُّ - هُوَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ - نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - مُذْ سِتِّينَ سَنَةً - عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ بَرِيرَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَتْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ - فَذَكَرَتْ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَأَعْتَقَتْنِي فَكَانَ لِي الْخِيَارُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَعَمَّتْ بَرِيرَةُ وَلَمْ تُخَصَّ تَحْتَ عَبْدٍ مِنْ حُرٍّ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ لَهَا الْخِيَارَ عَلَى الْحُرِّ - وَبِهِ يَقُولُ هُشَيْمٌ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ نا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " إذَا أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ فَلَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَطَأْهَا زَوْجُهَا " فَعَمَّ عُمَرُ وَلَمْ يَخُصَّ عَبْدًا مِنْ حُرٍّ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ زَوْجٍ: فَهِيَ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ - حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا - وَلَوْ أَنَّهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ زَوْجٍ أَنَّهَا تُخَيَّرُ وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ قُرَشِيٍّ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ " إذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَهَا الْخِيَارُ ".

стр. 4093

وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ إذَا أُعْتِقَتْ عِنْدَ حُرٍّ فَلَهَا الْخِيَارُ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: إذَا أُعْتِقَتْ عِنْدَ حُرٍّ فَلَهَا الْخِيَارُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْ لَهَا الْخِيَارَ إلَّا تَحْتَ الْعَبْدِ -: بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ عَبْدًا لِبَنِي فُلَانٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ - وَذَكَرَ بَاقِيَ الْخَبَرِ -: نا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّمَرِيُّ نا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ نَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ نا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَقَتَادَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا حِينَ أُعْتِقَتْ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ - وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا «فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ نا وُهَيْبٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ " كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا ". وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - نا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ نا ابْنُ مَوْهَبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ لِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ، قَالَتْ: فَأَرَدْت أَنْ أُعْتِقَهُمَا، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «ابْتَدِي بِالْغُلَامِ قَبْلَ الْجَارِيَةِ» .

стр. 4094

وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ نا مَرْوَانُ نا اللَّيْثُ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثُوهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا أَمَةٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَعَتَقَتْ فَهِيَ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَطَأْهَا زَوْجُهَا» . وَقَالُوا: مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ: كُلُّ عَقْدِ نِكَاحٍ صَحِيحٌ فَلَا يَجُوزُ فَسْخُهُ إلَّا بِيَقِينٍ. وَقَالَ أَصْحَابُ الْقِيَاسِ مِنْهُمْ: إنَّمَا جُعِلَ لَهَا الْخِيَارُ لِفَضْلِ الْحُرِّيَّةِ عَلَى الرِّقِّ فَإِذَا سَاوَاهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا - هَذَا كُلُّ مَا احْتَجُّوا بِهِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَكُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ -: أَمَّا الْآثَارُ - بِأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا، فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ كَمَا أَوْرَدْنَا - وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْهَا ثَلَاثَةٌ الْأَسْوَدُ، وَعُرْوَةُ، وَالْقَاسِمُ -: فَأَمَّا الْأَسْوَدُ - فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا. وَأَمَّا عُرْوَةُ - فَرُوِيَ عَنْهُ - كَمَا أَوْرَدْنَا - أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا خِلَافُ ذَلِكَ -: نا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ نا أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ نا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُعَلِّمُ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا - فَتَعَارَضَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَمَّا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ نا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ نا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَتْ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا - ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ ذَلِكَ: مَا أَدْرِي فَاضْطَرَبَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَبَقِيَتْ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا حِينَ أُعْتِقَتْ - وَقَدْ عَارَضَتْهَا الرِّوَايَةُ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا حِينَ أُعْتِقَتْ؟ فَتَرَكْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ حَتَّى نَتَكَلَّمَ فِي -: حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ. وَحَدِيثِ ابْنِ مَوْهَبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ - إنْ شَاءَ اللَّهُ ؟

стр. 4095

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ: «أَيُّمَا أَمَةٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَعَتَقَتْ، فَهِيَ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَطَأْهَا زَوْجُهَا» - فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ طَرِيقِ حَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ - وَهُوَ مَجْهُولٌ - لَا يُعْرَفُ - فَسَقَطَ التَّعَلُّقُ بِهِ. ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ فِيهِ حُجَّةٌ أَنْ لَا تَخَيُّرَ تَحْتَ حُرٍّ، إنَّمَا فِيهِ حُكْمُ عِتْقِهَا تَحْتَ الْعَبْدِ فَقَطْ، وَسَكَتَ فِيهِ عَنْ عِتْقِهَا تَحْتَ الْحُرِّ - فَإِنْ صَحَّ فِي خَبَرٍ آخَرَ مَا يُوجِبُ عِتْقَهَا تَحْتَ الْحُرِّ وَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَوْهَبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ كَانَ لَهَا عَبْدٌ وَجَارِيَةٌ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَبْدَأَ فِي الْعِتْقِ بِالْغُلَامِ قَبْلَ الْجَارِيَةِ - فَإِنَّهُ خَبَرٌ لَا يَصِحُّ -: رُوِّينَا عَنْ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ فَقَالَ: هَذَا خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - فَسَقَطَ التَّعَلُّقُ بِهِ -: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ: أَنَّهُمَا كَانَا زَوْجَيْنِ؟ فَإِقْحَامُ الْقَوْلِ بِالدَّعْوَى كَذِبٌ. ثُمَّ لَوْ صَحَّ أَنَّهُمَا كَانَا زَوْجَيْنِ، فَلَيْسَ فِيهِ: أَنَّهُ ﵊ أَمَرَ بِذَلِكَ لِيُسْقِطَ خِيَارَ الزَّوْجَةِ؟ وَإِقْحَامُ هَذَا فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ كَذْبَةٌ بَائِنَةٌ - هَذَا عَظِيمٌ لَا يَسْتَجِيزُهُ مَنْ يَهَابُ الْكَذِبَ، لَا سِيَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ يُوجِبُ النَّارَ. وَقَدْ يُمْكِنُ - لَوْ صَحَّ الْخَبَرُ - أَنْ يَكُونَ أَمْرُهَا أَنْ تَبْدَأَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ، لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨] لِقَوْلِهِ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ أُمِّ مَرْيَمَ ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] وَلِلْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَاهُ - مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ كَلَامًا، وَفِيهِ «أَيُّمَا امْرِئٍ أَعْتَقَ مُسْلِمًا وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ إلَّا كَانَتْ فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ يُجْزِي بِكُلِّ عَظْمٍ مِنْهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ» فَالْأَجْرُ فِي عِتْقِ الذَّكَرِ مُضَاعَفٌ - فَسَقَطَ هَذَا الْخَبَرُ جُمْلَةً.

стр. 4096

وَنَحْنُ نُوقِنُ - بِلَا شَكٍّ - أَنَّهُ ﵊ لَا يَتَحَيَّلُ فِي إسْقَاطِ حَقٍّ أَوْجَبَهُ رَبُّهُ تَعَالَى لِلْمُعْتَقَةِ - فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهِ بِيَقِينٍ لَا إشْكَالَ فِيهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَا يَحِلُّ فَسْخُ عَقْدِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ إلَّا بِيَقِينٍ - فَصَدَقُوا، وَلَوْلَا الْيَقِينُ مَا قُلْنَا بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ: إنَّمَا جُعِلَ لَهَا الْخِيَارُ تَحْتَ الْعَبْدِ لِفَضْلِ الْحُرِّيَّةِ عَلَى الرِّقِّ - فَهَذِهِ دَعْوَى كَاذِبَةٌ، لَا يَجِدُونَهَا أَبَدًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَى أَنْ نَنْسُبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ أَمْرَ كَذَا مِنْ أَجْلِ أَمْرِ كَذَا، مِمَّا لَمْ يُخْبِرْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَلَا رَسُولُهُ ﵌ أَلَا إنَّ هَذَا لَهُوَ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَى رَسُولِهِ ﵌ بِلَا شَكٍّ وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَلَمْ يَبْقَ إلَّا تَعَارُضُ الرِّوَايَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا إذْ أُعْتِقَتْ، لِلرِّوَايَةِ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ " كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا إذْ أُعْتِقَتْ ". وَكِلَا الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيحَةٌ، لَا سِيَّمَا رِوَايَةَ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَتُعَارِضُ الرِّوَايَةَ عَنْ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُعَارِضٌ لِرِوَايَةِ الْقَاسِمِ، فَوَجَدْنَا كُلَّ ذَلِكَ مُتَّفَقًا لَا تَكَاذُبَ فِيهِ، وَمَا دَامَ يُمْكِنُ تَأْلِيفُ رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ فَلَا يَحِلُّ أَنْ يُنْسَبَ الْكَذِبُ إلَى بَعْضِهِمْ، أَوْ الْوَهْمُ. فَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ قَالَ: كَانَ عَبْدًا، وَمَنْ قَالَ: كَانَ حُرًّا، يَصِحُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا قَبْلُ ثُمَّ أُعْتِقَ، فَصَارَ حُرًّا، إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ هَذَا فِي الرِّوَايَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا حِينَ أُعْتِقَتْ، لَكِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَدْرِيهِ عَبْدًا، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِحُرِّيَّتِهِ. وَرَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ مَا كَانَ فِي عِلْمِهَا مِنْ الزِّيَادَةِ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا حِينَ أُعْتِقَتْ - وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: وَلَوْ كَانَ حُرًّا مَا خَيَّرَهَا: أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ مَنْ دُونَهَا - فَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهَا قَوْلٌ بِظَنٍّ؟ وَلَا يَخْتَلِفُ مَالِكِيٌّ، وَلَا شَافِعِيٌّ، وَلَا حَنْبَلِيٌّ، وَلَا ظَاهِرِيٌّ، فِي أَنَّ عَدْلَيْنِ لَوْ شَهِدَا بِأَنَّ هَذَا نَعْرِفُهُ عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَشَهِدَ عَدْلَانِ آخَرَانِ: أَنَّنَا نَدْرِيهِ حُرًّا، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَجِبُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ الْحُرِّيَّةَ، لِأَنَّهُ شَهِدَ بِفَضْلِ عِلْمٍ كَانَ عِنْدَهُ.

стр. 4097

ثُمَّ نَدْعُ هَذَا كُلَّهُ، فَنَقُولُ: هَبْكُمْ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا، بَلْ لَمْ يَخْتَلِفْ الرُّوَاةُ فِي أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا حِينَ أُعْتِقَتْ؟ هَلْ جَاءَ قَطُّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: إنَّمَا خَيَّرْتُهَا؛ لِأَنَّهَا تَحْتَ عَبْدٍ، وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا مَا خَيَّرْتهَا - هَذَا أَمْرٌ لَا يَجِدُونَهُ أَبَدًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ لَا فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ، فَإِذْ لَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِ هَذَا أَبَدًا فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵊ لَمَّا أُعْتِقَتْ بَرِيرَةُ خَيَّرَهَا فِي الْبَقَاءِ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ فِرَاقِهِ، فَهَذَا - لَا شَكَّ فِيهِ، فَلَا يَجُوزُ تَعَدِّيهِ، وَلَا زِيَادَةُ حُكْمٍ فِيهِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ﵊ إنَّمَا خَيَّرَهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا، وَبَيْنَ آخَرَ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُخَيِّرْهَا إلَّا لِأَنَّهُ كَانَ أَسْوَدَ، وَبَيْنَ ثَالِثٍ ادَّعَى أَنَّ تَخْيِيرَهَا إنَّمَا كَانَ، لِأَنَّ اسْمَهُ مُغِيثٌ. وَكُلُّ هَذِهِ ظُنُونٌ كَاذِبَةٌ لَا يَحِلُّ الْقَوْلُ بِهَا، وَلَا الْحُكْمُ بِهَا، وَإِنَّمَا الْحَقُّ أَنَّ الْمُعْتَقَةَ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ بَيْنَ فِرَاقِ زَوْجِهَا، وَالْبَقَاءِ مَعَهُ وَلَا مَزِيدَ، فَوَاجِبٌ أَنْ تُخَيَّرَ كُلُّ مُعْتَقَةٍ وَلَا مَزِيدَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَمِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ -: هَلْ يَنْقَطِعُ خِيَارُهَا بِوَطْءِ زَوْجِهَا لَهَا أَمْ لَا؟ فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي أَمْرِ بَرِيرَةَ: إنْ غَشِيَهَا زَوْجُهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَعْتَقَتْ حَفْصَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا " زَبْرَاءُ " ثُمَّ قَالَتْ لَهَا: اعْلَمِي أَنَّهُ إنْ وَطِئَك فَلَا خِيَارَ لَك - وَبِهِ كَانَ يَقُولُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ - وَصَحَّ عَنْ قَتَادَةَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ. وَذَهَبَ آخَرُونَ - إلَى أَنَّهَا إنْ وَطِئَهَا - وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ: لَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ خِيَارُهَا، وَإِنْ عَلِمَتْ فَقَدْ سَقَطَ خِيَارُهَا -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إذَا جَامَعَهَا بَعْدَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ، فَلَا خِيَارَ لَهَا - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ.

стр. 4098

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أُخْبِرْت عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إنْ أَصَابَهَا - وَقَدْ عَرَفَتْ فَلَيْسَ لَهَا خِيَارٌ، وَإِنْ أَصَابَهَا - وَلَمْ تَعْرِفْ - فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا عَلِمَتْ، وَإِنْ أَصَابَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ حَتَّى يَشْهَدَ الْعُدُولُ: أَنَّهَا قَدْ عَلِمَتْ: أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أُخْبِرْت عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أُعْتِقَتْ عِنْدَ عَبْدٍ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ، أَوْ لَمْ تُخَيَّرْ حَتَّى عَتَقَ زَوْجُهَا، أَوْ يَمُوتُ أَوْ تَمُوتُ: تَوَارَثَا - وَهَذَا شَدِيدُ الِانْقِطَاعِ. وَبِهِ يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ. وَقَوْلٌ آخَرُ، وَآخَرُ فِي دَرَجَةٍ: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: إذَا أُعْتِقَتْ وَزَوْجُهَا مَعَهَا فِي مَجْلِسٍ وَهِيَ تَعْلَمُ حَتَّى تَقُومَ فَلَا خِيَارَ لَهَا، فَإِنْ ادَّعَتْ: أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ اُسْتُحْلِفَتْ، ثُمَّ خُيِّرَتْ، قَالَ سُفْيَانُ: وَبِهِ يَقُولُ نَاسٌ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ أَبَدًا حَتَّى يَقِفَهَا الْإِمَامُ فَيُخَيِّرَهَا، بَلَغَنِي هَذَا عَنْهُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَذْكُرُ مِثْلَ قَوْلِنَا عَمَّنْ مَعَهُ، أَوْ مَنْ قَبْلَهُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - كَمَا أَوْرَدْنَا - أَنَّهَا قَدْ تَبْقَى مَعَهُ وَلَا تَخْتَارُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ تَمُوتَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ تَعْلَمْ: فَإِذَا عَلِمَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا إلَّا مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ، فَوَجَدْنَاهُمْ يَحْتَجُّونَ بِالْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ -: مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ - وَقَدْ بَيَّنَّا سُقُوطَهُ. وَذَكَرُوا أَيْضًا أَثَرًا آخَرَ: مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى - هُوَ أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: إنَّ بَرِيرَةَ، وَقَالَ أَبَانُ عَنْ مُجَاهِدٍ: إنَّ بَرِيرَةَ، وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: إنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ. ثُمَّ اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ «خَيَّرَهَا وَقَالَ لَهَا: إنْ قَرَبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ» ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ

стр. 4099

ضَعِيفٌ مُنْكِرٌ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْقِطَهُ وَطْؤُهُ، وَلَا طُولُ مَقَامِهِ مَعَهَا إذْ لَمْ يَصِحَّ بِذَلِكَ نَصٌّ، وَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهُ ﵊ بِالْآرَاءِ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَهُ ﵊ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَقَالَ قَوْمٌ: لَا تُخَيَّرُ الْمُكَاتَبَةُ إذَا أُعْتِقَتْ. صَحَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: إنْ أَعَانَهَا زَوْجُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا. وَصَحَّ عَنْ الْحَسَنِ: لَا خِيَارَ لِلْمُكَاتَبَةِ إذَا أُعْتِقَتْ. وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَأَبِي قِلَابَةَ، وَالزُّهْرِيِّ. وَصَحَّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيِّ. وَرُوِّينَاهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ. وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابُهُمْ - وَبِهِ نَقُولُ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْكِتَابَةِ، أَوْ كَانَتْ مَعَهُ فَلَهَا الْخِيَارُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ الْمُعْتَقَةَ، وَلَمْ يَخُصَّ مُكَاتَبَةً مِنْ غَيْرِهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ مُعْتَقَةً مِنْ مُعْتَقَةٍ. وَمِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ: هَلْ اخْتِيَارُهَا فِرَاقَ زَوْجِهَا فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ؟ فَصَحَّ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ - وَرُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِمَا، وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ - وَصَحَّ أَنَّهُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ - عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ. وَرُوِّينَاهُ عَنْ طَاوُسٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِهِمْ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: التَّسْمِيَةُ فِي الشَّرِيعَةِ لَيْسَتْ إلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَلَمْ يُسَمِّ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ قَطُّ فِرَاقَ الْمُعْتَقَةِ لِزَوْجِهَا طَلَاقًا، وَلَا جَعَلَ لَهُ مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ غَيْرَ الْعِدَّةِ وَحْدَهَا، فَلَا يَحِلُّ تَسْمِيَتُهُ طَلَاقًا - قَالَ تَعَالَى:

стр. 4100

﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣] فَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ طَلَاقًا، لَكِنَّهُ فِرَاقٌ، أَوْ فَسْخٌ، أَوْ نَقْضُ نِكَاحٍ - وَكُلُّ اسْمٍ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ بُطْلَانِ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَقَطْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَمِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ - إنْ تَخَيَّرَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِرَاقَهُ: مَاذَا لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: لَا صَدَاقَ لَهَا - صَحَّ ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ -. وَصَحَّ عَنْ قَتَادَةَ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ - وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إذْ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ طَلَاقًا، فَقَدْ بَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ إلَّا فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِّ فَقَطْ. وَوَجَدْنَاهُ قَالَ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] فَصَحَّ أَنَّ الصَّدَاقَ لَهَا فَلَا يُسْقِطُهُ شَيْءٌ، وَلَا شَيْئًا مِنْهُ إلَّا حَيْثُ أَسْقَطَ اللَّهُ ، النِّصْفَ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِّ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَظُلْمٌ لَا شَكَّ فِيهِ. فَإِنْ قِيلَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: «هُوَ لَهَا بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا» . قُلْنَا: نَعَمْ، وَعَقْدُ نِكَاحِهَا اسْتِحْلَالٌ لِفَرْجِهَا، وَلَمْ يَقُلْ ﵊ إنَّهُ لَهَا بِوَطْئِك لَهَا، فَوَجَبَ أَنَّ لَهَا جَمِيعَ الصَّدَاقِ. وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ مُنْفَسِخَةِ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِلِعَانٍ، أَوْ بِأَنْ تَصِيرَ حَرِيمَتَهُ بِرَضَاعٍ، أَوْ بِأَنْ يَطَأَهَا أَبُوهُ، أَوْ جَدُّهُ، أَوْ ابْنُهُ بِجَهَالَةٍ، أَوْ بِزِنًى، أَوْ بِأَنْ تُسْلِمَ هِيَ - وَهُوَ كَافِرٌ - أَوْ بِأَنْ يُسْلِمَ هُوَ - وَهِيَ غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ - أَوْ بِأَنْ تَرْتَدَّ هِيَ، أَوْ هُوَ، أَوْ كِلَاهُمَا، أَوْ بِأَنْ تَمُوتَ هِيَ، أَوْ هُوَ - وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إسْلَامِهَا دُونَهُ -: فَأَبْطَلَ قَوْمٌ صَدَاقَهَا بِذَلِكَ - وَهَذَا عَوْنٌ لِلشَّيْطَانِ، وَصَدٌّ عَنْ الْإِسْلَامِ - وَهَلْ صَدَاقُهَا إلَّا كَدَيْنٍ لَهَا قِبَلَهُ مِنْ سَائِرِ دُيُونِهَا وَلَا فَرْقَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا مُتْعَةَ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ الْمُتْعَةَ إلَّا فِي الطَّلَاقِ فَقَطْ ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١]
следующие страницы →