← Фикх общий

Фикх общий · id 767

المحلى بالآثار

ابن حزم

Полный текст (5 355 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثنا إسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - ثنا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ الصَّلَاةُ، يَقُولُ رَبُّنَا ﵎ لِلْمَلَائِكَةِ وَهُوَ أَعْلَمُ: اُنْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةٌ وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ: اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَلِكُمْ» . قَالَ أَبُو دَاوُد: وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثنا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْمَعْنَى، قَالَ «ثُمَّ الزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ حَسَبَ ذَلِكَ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ني عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا جَمِيعًا ثنا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» . وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ - ثنا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْت إلَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ» . فَهَذَا بَيَانُ مِقْدَارِ أَجْرِ التَّطَوُّعِ وَأَجْرِ الْفَرِيضَةِ، وَإِنَّمَا هَذَا لِمَنْ تَابَ وَنَدِمَ وَأَقْلَعَ وَاسْتَدْرَكَ مَا فَرَّطَ. وَأَمَّا مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الْمَفْرُوضَاتِ وَاقْتَصَرَ عَلَى التَّطَوُّعِ؛ لِيَجْبُرَ بِذَلِكَ مَا عَصَى فِي تَرْكِهِ مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ، فَهَذَا عَاصٍ فِي تَطَوُّعِهِ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَضَعْهُ؛ لِتُتْرَكَ الْفَرِيضَةَ، بَلْ؛ لِيَكُونَ زِيَادَةَ خَيْرٍ وَنَافِلَةً، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُجْبَرُ بِهِ

стр. 422

الْفَرْضُ الْمُضَيَّعُ. وَإِذَا عَصَى فِي تَطَوُّعِهِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» . فَإِنْ ذَكَرَ ذَاكِرٌ مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ التَّطَوُّعَ لَا يُقْبَلُ مِمَّنْ لَا يُؤَدِّي الْفَرِيضَةَ كَالتَّاجِرِ لَا يَصِحُّ لَهُ رِبْحٌ حَتَّى يَخْلُصَ رَأْسُ مَالِهِ؛ فَبَاطِلٌ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيِّ عَنْ الْمَكْفُوفِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَوْطٍ، وَهَذِهِ بَلَايَا فِي نَسَقٍ إحْدَاهَا يَكْفِي؛ وَمُرْسَلٌ أَيْضًا، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ. وَعَبْدُ الْمَلِكِ سَاقِطٌ؛ وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَكَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ قَصَدَ التَّطَوُّعَ؛ لِيُعَوِّضَهُ عَنْ الْفَرِيضَةِ مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ غَيْرَ نَادِمٍ، وَلَا تَائِبٍ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ الْخَمْسُ] ُ ٢٨١ - مَسْأَلَةٌ الْمَفْرُوضُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ عَاقِلٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى خَمْسٌ وَهِيَ: الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ الْآخِرَةُ، وَهِيَ الْعَتَمَةُ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ. فَالصُّبْحُ رَكْعَتَانِ أَبَدًا، عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، مِنْ صَحِيحٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ أَوْ مُقِيمٍ؛ خَائِفٍ أَوْ آمِنٍ؛ وَالْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ أَبَدًا؛ كَمَا قُلْنَا فِي الصُّبْحِ سَوَاءٌ سَوَاءٌ. وَأَمَّا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ الْآخِرَةُ - فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى الْمُقِيمِ - مَرِيضًا كَانَ أَوْ صَحِيحًا، خَائِفًا أَوْ آمِنًا - أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ؛ وَكُلُّ هَذَا إجْمَاعٌ مُتَيَقَّنٌ مَقْطُوعٌ بِهِ، لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ قَدِيمًا، وَلَا حَدِيثًا، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ؛ وَكُلُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ عَلَى الْمُسَافِرِ الْآمِنِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ، وَأَمَّا الْمُسَافِرُ الْخَائِفُ فَإِنْ شَاءَ صَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ صَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَكْعَةً وَاحِدَةً، وَالْخِلَافُ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ هَذَا فِيمَا ذَلِكَ السَّفَرُ؛ وَفِي مِقْدَارِ ذَلِكَ السَّفَرِ مِنْ الزَّمَانِ وَمِنْ الْمَسَافَةِ؛ وَفِي هَلْ ذَلِكَ الْقَصْرُ عَلَيْهِ فَرْضٌ أَمْ هُوَ فِيهِ مُخَيَّرٌ، وَفِي هَلْ تُجْزِئُ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْخَوْفِ فِي السَّفَرِ أَمْ لَا. وَسَنَذْكُرُ الْبُرْهَانَ عَلَى الْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ، وَبُطْلَانَ الْخَطَأِ فِيهِ، فِي أَبْوَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَبِهِ تَعَالَى نَسْتَعِينَ وَبِهِ نَتَأَيَّدُ.

стр. 423

[أَقْسَامُ التَّطَوُّعِ] مَسْأَلَةٌ: أَقْسَامُ التَّطَوُّعِ أَوْكَدُ التَّطَوُّعِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا، مِنْ الْأَقْسَامِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَخْصُوصَةً بِأَسْمَائِهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَرِدْ بِهِ أَمْرٌ، وَلَكِنْ جَاءَ النَّدْبُ إلَيْهِ. أَوْكَدُ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ الثَّانِي وَقَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحَ، ثُمَّ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ؛ ثُمَّ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَقِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ، إنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ؛ وَرَكْعَتَانِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ فِي الْمَسْجِدِ؛ وَمَا تَطَوَّعَ بِهِ الْمَرْءُ إذَا تَوَضَّأَ ثُمَّ مَا تَطَوَّعَ بِهِ الْمَرْءُ فِي نَهَارِهِ وَلَيْلِهِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ، أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ» . وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيِّ ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنُ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . وَقَدْ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ» عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 424

عَزَّ وَجَلَّ، «وَحَضَّ ﵇ أَيْضًا عَلَى قِيَامِ رَمَضَانَ» عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ثنا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ هُوَ الْحَذَّاءُ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا؛ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْحَوْضِيُّ - ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فَوَصَفَ، قَالَ: «كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا ثِنْتَيْنِ، وَيُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمٍ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ» . وَبِهِ إلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثنا حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَصَفَ قَالَ: «كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؛ يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ، وَبَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا تَعَارُضَ بَيْنَ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا، بَلْ كُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ مُبَاحٌ؛ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيِّ ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ هُوَ إسْمَاعِيلُ - عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ» .

стр. 425

قَالَ عَلِيٌّ: دَخَلَ فِي هَذَا الْعُمُومِ مَا بَيْنَ أَذَانِ الْعَتَمَةِ، وَإِقَامَتِهَا، وَمَا بَيْنَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ، وَإِقَامَتِهَا؛ وَمَا بَيْنَ أَذَانِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَإِقَامَتِهَا. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا الضَّحَّاكُ يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ - ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِمَا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَقْدُمُ مِنْ سَفَرٍ إلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ» . وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: ثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي حَيَّانِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ؛ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ: يَا بِلَالُ؛ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ دُفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ قَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطَّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ» . [فَصْلٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ] [مَسْأَلَة منع قَوْم مِنْ التَّطَوُّع بَعْد غروب الشَّمْس وَقَبْل صَلَاة الْمَغْرِب] فَصْلٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ ٢٨٣ - مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَنَعَ قَوْمٌ مِنْ التَّطَوُّعِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْمَنْكِيَّ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُفَرِّجٍ ثنا الصَّمُوتُ ثنا الْبَزَّارُ ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ثنا حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ إلَّا الْمَغْرِبَ» .

стр. 426

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ انْفَرَدَ بِهَا حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَهُوَ مَجْهُولٌ - وَالصَّحِيحُ هُوَ مَا رَوَاهُ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا. وَذَكَرُوا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَهَا وَهَذَا لَا شَيْءَ؛ أَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ، وَلَا وُلِدَ إلَّا بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِسِنِينَ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُمْ ﵃ نَهُوا عَنْهُمَا، وَلَا أَنَّهُمْ كَرِهُوهُمَا، وَنَحْنُ لَا نُخَالِفُهُمْ فِي أَنَّ تَرْكَ جَمِيعِ التَّطَوُّعِ مُبَاحٌ، مَا لَمْ يَتْرُكْهُ الْمَرْءُ رَغْبَةً عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا هُوَ الْهَالِكُ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ نَهْيُهُمْ عَنْهُمَا - وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَصِحَّ - لَمَا كَانَتْ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ حُجَّةً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَلَى مَنْ صَلَّاهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃، وَقَدْ خَالَفُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَجَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَمَعَهُمْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا عَجَبَ أَعْجَبُ مِنْ إقْدَامِهِمْ عَلَى مُخَالَفَةِ الصَّحَابَةِ إذَا اشْتَهُوا وَتَعْظِيمِهِمْ مُخَالَفَتِهِمَا إذَا اشْتَهُوا وَهَذَا تَلَاعُبٌ بِالدِّينِ لَا خَفَاءَ بِهِ نَعْنِي هَؤُلَاءِ الْمُقَلِّدِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَذَكَرُوا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْت أَحَدًا يُصَلِّيهِمَا، وَهَذَا لَا شَيْءَ أَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ أَوْ شُعَيْبٍ، وَلَا نَدْرِي مَنْ هُوَ؟ وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِي هَذَا لَوْ صَحَّ نَهْيٌ عَنْهُمَا، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ تَرْكَ التَّطَوُّعِ مَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ثُمَّ لَوْ صَحَّ عَنْهُ النَّهْيُ عَنْهُمَا؛ وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَبَدًا؛ بَلْ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ جَوَازُ صَلَاتِهِمَا؛ لَمَّا كَانَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ النَّادِبِينَ إلَيْهِمَا؛ وَمِنْ الْعَجَائِبِ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ حُجَّةَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ يَقْنُتْ أَحَدٌ مِنْهُمْ» إذْ لَمْ يُوَافِقْ تَقْلِيدَهُمْ، وَقَدْ صَحَّ هَذَا عَنْهُ ثُمَّ يَجْعَلُونَ مَا لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ، حُجَّةً إذَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا. قَالَ عَلِيٌّ: وَالْحُجَّةُ فِيهَا هُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْمُقْرِي - ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ سَمِعْت مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ هُوَ أَبُو الْخَيْرِ قَالَ: «أَتَيْت عُقْبَةَ بْنَ عَامِرِ الْجُهَنِيِّ فَقُلْت: أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ؛ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ

стр. 427

قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَالَ عُقْبَةُ إنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْت فَمَا يَمْنَعُك الْآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ» . وَبِهِ إلَى الْبُخَارِيِّ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ غُنْدَرٍ ثنا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْت عَمْرَو بْنَ عَامِرِ الْأَنْصَارِيَّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كَانَ الْمُؤَذِّنُ إذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَسَأَلْت: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا؟ فَقَالَ: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا» . قَالَ عَلِيٌّ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يُقِرُّ إلَّا عَلَى الْحَقِّ الْحَسَنِ، وَلَا يَرَى مَكْرُوهًا إلَّا كَرِهَهُ، وَلَا خَطَأً إلَّا نَهَى عَنْهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] . قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ بِهَذَا جُمْهُورُ النَّاسِ، وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ " كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ فَرَكَعُوا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَيَحْسَبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ لِكَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا " فَهَذَا عُمُومٌ لِلصَّحَابَةِ ﵃. وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ؛ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يُصَلِّيَانِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأُبَيٍّ مِثْلَ ذَلِكَ، وَزَادَ: لَا يَدَعَانِهِمَا. وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ

стр. 428

عَنْ رَغْبَانَ مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ: رَأَيْت أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَهُبُّونَ إلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ كَمَا يَهُبُّونَ إلَى الْفَرِيضَةِ. وَرُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا رَأَيْت فَقِيهًا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ إلَّا سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، يَعْنِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ دَاوُد الْوَرَّاقِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ رَاشِدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى خَمْسَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فَكَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ: سَمِعْت الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَسْأَلُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ؟ فَقَالَ: حَسَنَتَيْنِ جَمِيلَتَيْنِ؛ لِمَنْ أَرَادَ بِهِمَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا. [مَسْأَلَةٌ إعَادَةُ مَنْ صَلَّى إذَا وَجَدَ جَمَاعَةً تُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ] ٢٨٤ - مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا إعَادَةُ مَنْ صَلَّى إذَا وَجَدَ جَمَاعَةً تُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ - مَكْرُوهٌ تَرْكُهُ - فِي كُلِّ صَلَاةٍ، سَوَاءٌ كَانَ صَلَّى مُنْفَرِدًا؛ لِعُذْرٍ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ، وَلْيُصَلِّهَا وَلَوْ مَرَّاتٍ كُلَّمَا وَجَدَ جَمَاعَةً تُصَلِّيهَا، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: لَا يُصَلِّيهَا ثَانِيَةً أَصْلًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُصَلِّي ثَانِيَةً إلَّا الظُّهْرَ وَالْعَتَمَةَ فَقَطْ، سَوَاءٌ كَانَ صَلَّاهُمَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا، وَالْأُولَى هِيَ صَلَاتُهُ؛ حَاشَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ إنْ صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَجْزَأَتْهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَنْهَضَ إلَى الْجَامِعِ، فَإِنْ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ؛ فَحِينَ خُرُوجِهِ لِذَلِكَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ الَّتِي كَانَ صَلَّى فِي بَيْتِهِ، وَكَانَتْ الَّتِي تُصَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَرْضَهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّى فِي بَيْتِهِ بِخُرُوجِهِ إلَى الْجَامِعِ، لَكِنْ بِدُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ تَبْطُلُ الَّتِي صَلَّى فِي

стр. 429

مَنْزِلِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: يُعِيدُ مَنْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ صَلَاةَ فَرْضٍ مَعَ الْجَمَاعَةِ إذَا وَجَدَهَا تُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ حَاشَا الْمَغْرِبَ فَلَا يُعِيدُهَا، قَالَ: وَالْأَمْرُ فِي أَيِّ الصَّلَاتَيْنِ فَرْضُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ: فَإِنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يُعِدْ فِي أُخْرَى. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا مَنْ مَنَعَ مِنْ الْإِعَادَةِ جُمْلَةً فَإِنَّهُ احْتَجَّ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد: ثنا أَبُو كَامِلٍ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا حُسَيْنٌ هُوَ الْمُعَلِّمُ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَتَيْت ابْنَ عُمَرَ عَلَى الْبَلَاطِ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَقُلْت: أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ قَدْ صَلَّيْت، وَسَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» . قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ لَا يَحِلُّ خِلَافُهُ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ وَلَمْ نَقُلْ قَطُّ، وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ هَذَا؛ إنَّهُ يُصَلِّي عَلَى نِيَّةِ أَنَّهَا الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى، فَيَجْعَلُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ظُهْرَيْنِ أَوْ عَصْرَيْنِ أَوْ صُبْحَيْنِ أَوْ مَغْرِبَيْنِ أَوْ عَتَمَتَيْنِ؛ هَذَا كُفْرٌ لَا يَحِلُّ الْقَوْلُ بِهِ؛ لِأَحَدٍ لَكِنَّهُ يُصَلِّي نَافِلَةً كَمَا نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ احْتَجَّ بِأَنَّ التَّطَوُّعَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ لَا يَجُوزُ وَاحْتَجَّ بِالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَغَلَّبَهَا عَلَى أَحَادِيثِ الْأَمْرِ؛ وَغَلَّبْنَا نَحْنُ أَحَادِيثَ الْأَمْرِ، وَسَنَذْكُرُ الْبُرْهَانَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْعَمَلَيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، بَعْدَ تَمَامِ كَلَامِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي الَّتِي بَعْدَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا فِي الْمَنْعِ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْجَمَاعَةِ الَّتِي تُصَلِّي الْمَغْرِبَ خَاصَّةً بِأَنْ قَالُوا: إنَّ الْمَغْرِبَ وِتْرُ النَّهَارِ، فَلَوْ صَلَّاهَا ثَانِيَةً لَشَفَعَهَا، فَبَطَلَ كَوْنُهَا وِتْرًا. قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ إحْدَاهُمَا نَافِلَةٌ وَالْأُخْرَى فَرِيضَةٌ، بِإِجْمَاعٍ مِنَّا وَمِنْهُمْ وَالنَّافِلَةُ لَا تَشْفَعُ الْفَرِيضَةَ، بِإِجْمَاعٍ مِنَّا وَمِنْهُمْ. وَقَالُوا: لَا تَطَوُّعَ بِثَلَاثٍ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَجَبَتْ طَاعَتُهُ فِي إخْبَارِهِ بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى، هُوَ الَّذِي أَمَرَ مَنْ صَلَّى وَوَجَدَ جَمَاعَةً تُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ وَلَمْ يَخُصَّ صَلَاةً بَعْدَ صَلَاةٍ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُتَنَفَّلَ فِي الْوِتْرِ بِوَاحِدَةٍ أَوْ بِثَلَاثٍ، وَالْعَجَبُ مِنْ

стр. 430

احْتِجَاجِهِمْ بِهَذَا الْخَبَرِ، وَنَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الْوَقْتِ فَقَالُوا: يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعَتَمَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ؛ فَأَجَازُوا لَهُ التَّطَوُّعَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لَا يُسَلِّمُ بَيْنَهَا؛ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَثْنَى مَثْنَى، وَهَذَا تَنَاقُضٌ مِنْهُمْ. وَالْحَقُّ فِي هَذَا هُوَ أَنَّ جَمِيعَ أَوَامِرِهِ ﷺ حَقٌّ لَا يُضْرَبُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، بَلْ يُؤْخَذُ بِجَمِيعِهَا كَمَا هِيَ. وَقَالُوا: إنَّ وَقْتَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ضَيِّقٌ، وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي وَجَدَهَا تُصَلِّي، لَا شَكَّ فِي أَنَّهَا تُصَلِّي فِي وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ، فَمَا ضَاقَ وَقْتُهَا بَعْدُ، فَبَطَلَ كُلُّ مَا شَغَبُوا بِهِ فِي تَخْصِيصِ الْمَغْرِبِ هُمْ وَالْحَنَفِيُّونَ مَعًا، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْمَالِكِيِّينَ بِأَنْ يُصَلِّيَ مَنْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا فَخَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِتَخْصِيصِ ذَلِكَ قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا إجْمَاعٌ، وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ، وَلَا قِيَاسٌ، وَلَا رَأْيٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَضْلًا لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَإِنَّهَا أَفْضَلُ لِمَنْ يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ، وَلَا فَرْقَ، وَفَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ قَائِمٌ فِي كُلِّ جَمَاعَةٍ يَجِدُهَا، وَلَا فَرْقَ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا صَلَاتُهُ فَخَطَأٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْجَمَاعَةِ الَّتِي وَجَدَهَا تُصَلِّي - غَيْرُ رَاغِبٍ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، فَإِذْ لَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ فِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَلَا بُدَّ؛ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّهَا نَافِلَةٌ إنْ صَلَّاهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ صِفَةُ النَّافِلَةِ؛ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ إنْ شَاءَ صَلَّاهَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُصَلِّهَا. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو إذَا صَلَّى مَعَ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ قَبْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَوَى صَلَاتَهُ إيَّاهَا أَنَّهُ فَرْضُهُ، وَنَوَى ذَلِكَ أَيْضًا فِي الَّتِي صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ، فَإِنْ كَانَ فَعَلَ هَذَا، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ ﷺ وَخَرَقَ الْإِجْمَاعَ؛ فِي أَنْ صَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ؛ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَرْضُهُ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، أَوْ يَكُونَ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي كِلْتَيْهِمَا؛ فَهَذَا لَمْ يُصَلِّ أَصْلًا. وَلَا تَجْزِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، وَهُوَ عَابِثٌ عَاصٍ؛ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ يَكُونَ نَوَى فِي الْأُولَى أَنَّهَا فَرْضُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّهَا نَافِلَةٌ أَوْ فِي الْأُولَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّهَا فَرْضُهُ، فَهُوَ كَمَا نَوَى، وَلَا يُمْكِنُ غَيْرُ هَذَا أَصْلًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: الثَّانِيَةُ هِيَ فَرْضُهُ. قَالَ عَلِيٌّ: وَالْحَقُّ فِي هَذَا: أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فَصَلَّى وَحْدُهُ، أَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، فَالْأُولَى فَرْضُهُ بِلَا شَكٍّ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي

стр. 431

أَدَّى عَلَى أَنَّهَا فَرْضُهُ، وَنَوَى ذَلِكَ فِيهَا. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا؛ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّأَخُّرِ عَنْ الْجَمَاعَةِ؛ فَالْأُولَى إنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ بَاطِلٌ: وَالثَّانِيَةُ فَرْضُهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ، وَلَا بُدَّ عَلَى مَا نَذْكُرُ فِي وُجُوبِ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ فِي مَنْزِلِهِ؛ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَبَاطِلٌ لِوُجُوهٍ: أَوَّلُهَا: تَفْرِيقُهُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا بِلَا بُرْهَانٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ أَخْطَأَ فِي قَوْلِهِ: إنَّهَا تُجْزِئُهُ إذَا صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا؛ لِغَيْرِ عُذْرٍ فِي مَنْزِلِهِ. وَالثَّالِثُ: إبْطَالُهُ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ أَنْ جَوَّزَهَا: إمَّا بِخُرُوجِهِ إلَى الْجَامِعِ، وَإِمَّا بِدُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ، وَكُلُّ ذَلِكَ آرَاءٌ فَاسِدَةٌ مَدْخُولَةٌ، وَقَوْلٌ فِي الدِّينِ بِغَيْرِ عِلْمٍ. قَالَ عَلِيٌّ: فَإِذْ قَدْ بَطَلَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلُّهَا فَلْنَذْكُرْ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيِّ قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَكَيْفَ أَنْتَ إذَا كَانَتْ عَلَيْك أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا فِيهِمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ» . وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثنا إسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَاءِ قَالَ: أَخَّرَ ابْنُ زِيَادٍ الصَّلَاةَ، فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ فَذَكَرْت لَهُ صَنِيعَ ابْنِ زِيَادٍ فَقَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ «إنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَضَرَبَ فَخِذِي وَقَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ فَصَلِّ وَلَا تَقُلْ إنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي» . فَهَذَا عُمُومٌ مِنْهُ ﷺ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلِمَنْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِالدَّعْوَى بِلَا دَلِيلٍ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَخَذَ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ كَمَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ؛ وَكَمَا

стр. 432

رُوِّينَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَالنُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ اتَّعَدَا مَوْعِدًا فَجَاءَ أَحَدُهُمَا إلَى صَاحِبِهِ وَقَدْ صَلَّى، فَصَلَّى الْفَجْرَ مَعَ صَاحِبِهِ. وَبِهِ إلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَحُمَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَصَلَّى بِنَا الْفَجْرَ فِي الْمِرْبَدِ، ثُمَّ جِئْنَا إلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَإِذَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ مُخْتَلِطُونَ، فَصَلَّيْنَا مَعَهُمْ. فَهَذَا فِعْلُ الصَّحَابَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ بِخِلَافِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ وَبَعْدَ أَنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً بِخِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ يَخُصُّ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ دُونَ غَيْرِهِ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرِ الْعَبْسِيِّ: خَرَجْت مَعَ حُذَيْفَةَ فَمَرَّ بِمَسْجِدٍ فَصَلَّى مَعَهُمْ الظُّهْرَ وَقَدْ كَانَ صَلَّى؛ ثُمَّ مَرَّ بِمَسْجِدٍ فَصَلَّى مَعَهُمْ الْعَصْرَ وَقَدْ كَانَ صَلَّى، ثُمَّ مَرَّ بِمَسْجِدٍ فَصَلَّى مَعَهُمْ الْمَغْرِبَ وَشَفَعَ بِرَكْعَةٍ وَكَانَ قَدْ صَلَّى، وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: يُعِيدُ الْعَصْرَ إذَا جَاءَ الْجَمَاعَةَ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: صَلِّ مَعَ الْقَوْمِ فَإِنَّ صَلَاتَك مَعَهُمْ تَفْضُلُ صَلَاتَك وَحْدَك بِضْعًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً. وَعَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ: لَا بَأْسَ أَنْ تُعَادَ الصَّلَاةُ كُلُّهَا. وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: إذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ فِي الْبَيْتِ ثُمَّ أَدْرَكْتُهَا مَعَ النَّاسِ فَإِنِّي أَجْعَلُ الَّتِي صَلَّيْتُهَا فِي بَيْتِي نَافِلَةً، وَأَجْعَلُ الَّتِي صَلَّيْت مَعَ النَّاسِ الْمَكْتُوبَةَ وَلَوْ لَمْ أُدْرِكْ إلَّا رَكْعَةً وَاحِدَةً مِنْهَا. قَالَ: وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ الْمَغْرِبِ يُصَلِّيهَا الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَجِدُ النَّاسَ فِيهَا؟ قَالَ: أَشْفَعُ الَّتِي صَلَّيْت فِي بَيْتِي بِرَكْعَةٍ ثُمَّ أُسَلِّمُ ثُمَّ أَلْحَقُ بِالنَّاسِ، فَأَجْعَلُ الَّتِي هُمْ فِيهَا الْمَكْتُوبَةَ. وَرُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَسَّانٍ عَنْ وَبَرَةَ قَالَ: صَلَّيْت أَنَا وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ جِئْنَا إلَى النَّاسِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَدَخَلْنَا مَعَهُمْ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إبْرَاهِيمُ فَشَفَعَ بِرَكْعَةٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ يَشْفَعْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ؛ لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ لَمْ يَأْتِ نَهْيٌ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ.

стр. 433

وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ عَنْ أَبِي الضُّحَى أَنَّ مَسْرُوقًا صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ مَعَهُمْ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ شَفَعَ الْمَغْرِبَ بِرَكْعَةٍ. وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ: تُعَادُ الصَّلَاةُ إلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ؛ وَلَكِنْ إذَا أَذَّنَ فِي الْمَسْجِدِ فَالْفِرَارُ أَقْبَحُ مِنْ الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِنْ ذَكَرُوا مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ فِي أَهْلِكَ ثُمَّ أَدْرَكْت الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْإِمَامِ فَصَلِّ مَعَهُ؛ غَيْرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ، فَإِنَّهُمَا لَا يُصَلَّيَانِ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ خَالَفُوهُ فَخَالَفَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي زِيَادَتِهِ الْعَصْرَ فِيمَا لَا يُعَادُ؛ وَخَالَفَهُ مَالِكٌ فِي إعَادَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَمَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَقِّ وَالْحُجَّةِ، فَقَدْ كَفَى خَصْمَهُ مُؤْنَتَهُ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ] ٢٨٥ - مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ: فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمَالِكًا نَهَيَا عَنْهُمَا؟ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ [أَوْ بَعْدَهُ] فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ؛ فَإِنْ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ فَلَهُ أَنْ يُثْبِتَهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَدَعُهُمَا أَبَدًا وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا أُصَلِّيهِمَا، وَلَا أُنْكِرُ عَلَى مَنْ صَلَّاهُمَا، وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: هُمَا مُسْتَحْسَنَتَانِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا قُتَيْبَةُ عَنْ إسْمَاعِيلِ بْنِ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ أَنَا «أَبُو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا» .

стр. 434

قَالَ عَلِيٌّ: بِهَذَا تَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ -، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ: إنَّهُمَا لَا تَجُوزَانِ إلَّا لِمَنْ نَسِيَهُمَا أَوْ شُغِلَ عَنْهُمَا، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُمَا حِينَئِذٍ جَائِزَةً حَسَنَةً مَا أَثْبَتَهُمَا فِي وَقْتٍ لَا تَجُوزَانِ فِيهِ. ؟ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ - فَاحْتُجَّ لَهُمَا بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ثنا عَمِّي - هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - ثنا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ - يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ - وَيَنْهَى عَنْهَا وَيُوَاصِلُ وَيَنْهَى عَنْ الْوِصَالِ» ؟ وَبِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «إنَّمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهُ جَاءَهُ مَالٌ فَقَسَّمَهُ شَغَلَهُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ، بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَعُدْ لَهُمَا» ؟ وَبِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَيْمَنَ: ثنا قَاسِمُ بْنُ يُونُسَ ثنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ثنا اللَّيْثُ ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابِيٍّ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 435

أَنَّ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا حَجَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَسَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ اللَّتَيْنِ صَلَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِيهِ عَائِشَةُ؛ فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ إلَى عَائِشَةَ: هَلْ صَلَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [عِنْدَك] ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا عِنْدَهَا؟ فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ الْمِسْوَرَ إلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْعَصْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ الْيَوْمَ صَلَّيْتَ صَلَاةً مَا رَأَيْتُكَ تُصَلِّيهَا؟ فَقَالَ: شَغَلَنِي خَصْمٌ فَكَانَتْ رَكْعَتَيْنِ وَكُنْتُ أُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُصَلِّيَهُمَا الْآنَ؟ قَالَتْ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّاهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَا بَعْدَهُ» .

стр. 436

وَبِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: ثنا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ - ثنا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْعَصْرَ وَالصُّبْحَ» . وَبِمَا رَوَاهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ؟ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ تُصَلِّهَا؟ قَالَ: قَدِمَ عَلَيَّ مَالٌ فَشَغَلَنِي عَنْ رَكْعَتَيْنِ كُنْتُ أَرْكَعُهُمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَنَقْضِيهِمَا إذَا فَاتَتَا؟ قَالَ: لَا» . وَبِمَا رَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَرْسَلَ إلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ

стр. 437

السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ؟ فَقَالَتْ: لَيْسَ عِنْدِي صَلَّاهُمَا لَكِنْ أُمُّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْنِي أَنَّهُ صَلَّاهُمَا عِنْدَهَا؟ فَأَرْسَلَ إلَى أُمِّ سَلَمَةَ؟ فَقَالَتْ: «صَلَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدِي، لَمْ أَرَهُ صَلَّاهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ؟ قَالَ: هُمَا سَجْدَتَانِ كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَدِمَ عَلَيَّ قَلَائِصُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَنَسِيتُهُمَا حَتَّى صَلَّيْتُ الْعَصْرَ؛ ثُمَّ ذَكَرْتُهُمَا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُصَلِّيَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَرَوْنِي فَصَلَّيْتُهُمَا عِنْدَكِ» ؟ وَذَكَرُوا الْأَخْبَارَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ؛ وَسَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ - وَبِهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَكُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ -: أَمَّا حَدِيثُ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ؛ فَلَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْهُمَا، وَإِنَّمَا فِيهِ نَهْيٌ عَنْهَا يَعْنِي عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ جُمْلَةً، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالْوَاجِبُ اسْتِعْمَالُ فِعْلِهِ وَنَهْيِهِ؛ فَنَنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَنُصَلِّي مَا صَلَّى ﵇، وَنَخُصُّ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ، وَنَسْتَعْمِلُهُمَا جَمِيعًا، وَلَا نَخَافُ وَاحِدًا مِنْهُمَا. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ تَرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَحَّ أَنَّهُ ﵇ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَنَهَى عَنْهُمَا مِنْ أَجْلِ نَهْيِهِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ -: وَبَيْنَ مَنْ تَرَكَ نَهْيَهُ ﵇ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ أَجْلِ صَلَاتِهِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَلَوْ قَالَتْ: وَكَانَ يَنْهَى عَنْهُمَا؛ لَكَانَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا لَهُ خَاصَّةً؛ وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ بِالْكَذِبِ، وَلَا الزِّيَادَةِ فِي الرِّوَايَةِ؛ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ - فَسَقَطَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ جُمْلَةً. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَعْلُولٌ مِنْ وُجُوهٍ:

стр. 438

أَوَّلُهَا: - أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ إلَّا بَعْدَ اخْتِلَاطِ عَطَاءٍ، وَتَفَلُّتِ عَقْلِهِ، هَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. وَثَانِيهَا: - أَنَّهُ لَوْ صَحَّ وَسَمِعْنَا نَحْنُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ ذَلِكَ -: لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ ﵁ أَخْبَرَ بِمَا عَرَفَ، وَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ بِمَا كَانَ عِنْدَهَا، مِمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَدَعْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَى أَنْ مَاتَ» ؟ فَهَذَا الْعِلْمُ الزَّائِدُ الَّذِي لَا يَحِلُّ تَرْكُهُ، وَمَنْ أَيْقَنَ وَقَالَ: عَلِمْت أَوْلَى مِمَّنْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ وَكِلَاهُمَا صَادِقٌ؟ وَثَالِثُهَا - أَنَّهُ حَتَّى لَوْ صَحَّ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ - لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشَّيْءَ مَرَّةً وَاحِدَةً حُجَّةٌ بَاقِيَةٌ؛ وَحَقٌّ ثَابِتٌ أَبَدًا، مَا لَمْ يَنْهَ عَمَّا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ وَمَنْ قَالَ: لَا يَكُونُ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشَّيْءَ حَقًّا إلَّا حَتَّى يُكَرِّرَ فِعْلَهُ فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِكٌ وَسَخِيفٌ [مَعَ ذَلِكَ] ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا فُعِلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَلَا فَرْقَ؛ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ، وَلَا ذُو عَقْلٍ؟ وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الصَّاحِبَ إذَا رَوَى خَبَرًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ خَالَفَهُ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عِنْدَهُمْ عَلَى وَهْنِ الْخَبَرِ؛ وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْعَصْرِ كَمَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا فَهَلَّا عَلَّلُوا هَذَا الْخَبَرَ بِمُخَالَفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِمَا رَوَى فِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ لَا مَئُونَةَ عَلَيْهِمْ مِنْ التَّنَاقُضِ - فَسَقَطَ هَذَا الْخَبَرُ جُمْلَةً، - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ؟

стр. 439

وَأَمَّا خَبَرُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِوُجُوهٍ: أَوَّلُهَا - ضَعْفُ سَنَدِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ سَمَاعًا مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَلَا مِنْ عَائِشَةَ ﵄. وَالثَّانِي: - أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ صَلَاتِهِمَا وَالثَّالِثُ: - أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً لَنَا؛ لِأَنَّ فِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ» وَلَوْ كَانَتَا لَا تَجُوزَانِ، أَوْ مَكْرُوهَتَيْنِ مَا فَعَلَهُمَا ﵊، وَفِعْلُهُ ﵇ حَقٌّ وَهُدًى، سَوَاءٌ فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ أَلْفَ مَرَّةٍ؛ وَمَنْ قَالَ: إنَّ فِعْلَهُ ضَلَالٌ؛ فَهُوَ كَافِرٌ؟ . وَالرَّابِعُ: - أَنَّهُ قَدْ صَحَّ خِلَافُ هَذَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ كَمَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْخَامِسُ: - أَنَّهُ مَوْضُوعٌ بِلَا شَكٍّ؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْكَارَ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﵇ صَلَّاهُمَا عِنْدَهَا، وَنَقْلُ التَّوَاتُرِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَئِمَّةِ: أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ ﵇ يُصَلِّيهِمَا عِنْدَهَا؛ مِثْلُ: عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمَسْرُوقٍ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، وَطَاوُسٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَيْمَنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهَذَا الْقَوْلُ سَوَاءٌ سَوَاءٌ أَيْضًا - فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا مَجْهُولٌ - وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا: أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ

стр. 440

وَهُوَ خَبَرٌ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ كَذِبًا ظَاهِرًا لَا شَكَّ فِيهِ؟ وَهُوَ مَا نُسِبَ إلَى عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهَا " لَيْسَ عِنْدِي صَلَّاهُمَا " وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَى تَكْذِيبَ هَذَا آنِفًا. وَلِأَنَّ فِيهِ أَيْضًا لَفْظًا لَا يَجُوزُ أَلْبَتَّةَ أَنْ يَقُولَهُ ﵇؛ وَهُوَ «فَكَرِهْت أَنْ أُصَلِّيَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيَّ فَصَلَّيْتُهُمَا عِنْدَكِ» . إذْ لَا يَخْلُو فِعْلُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا أَوْ حَرَامًا؛ أَوْ مُبَاحًا حَسَنًا؟ فَإِنْ كَانَ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا؛ فَمَنْ نَسَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التَّسَتُّرَ لِمُحَرَّمَاتٍ فَهُوَ كَافِرٌ؛ لِتَفْسِيقِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أُمِرَ ﵇ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] . وَمِنْ الْمُحَالِ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَتَعَنَّى ﵇ بِتَكَلُّفِ صَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ لَا أَجْرَ فِيهَا؟ فَهَذَا هُوَ التَّكَلُّفُ الَّذِي أَمَرَهُ تَعَالَى أَنْ يَقُولَ فِيهِ: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] وَحَاشَا لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَفْعَلَ ﵇ قَاصِدًا إلَى فِعْلِهِ - إلَّا مَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى وَيُنْسِيهِ تَعَالَى الشَّيْءَ [لَيْسَ] لَنَا فِيهِ مَا يُقَرِّبُنَا مِنْ رَبِّنَا ؟ ، وَلَا مَزِيدَ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا إخْبَارُهُ ﵁ بِمَا عَلِمَ؛ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّاهُمَا، وَهُوَ الصَّادِقُ فِي قَوْلِهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا نَهْيٌ عَنْهُمَا، وَلَا كَرَاهَةٌ لَهُمَا؛ [وَمَا] صَامَ ﵇ قَطُّ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ؛ وَلَيْسَ هَذَا بِمُوجِبٍ كَرَاهِيَةَ صَوْمِ [شَهْرٍ كَامِلٍ تَطَوُّعًا] . ثُمَّ قَدْ رَوَى غَيْرُ عَلِيٍّ: أَنَّهُ ﵇ صَلَّاهُمَا - فَكُلٌّ أَخْبَرَ بِعِلْمِهِ، وَكُلُّهُمْ صَادِقٌ

стр. 441

ثُمَّ قَدْ صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُ ذَلِكَ؛ كَمَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الصَّاحِبَ إذَا رَوَى حَدِيثًا وَخَالَفَهُ فَهَذَا دَلِيلٌ عِنْدَهُمْ عَلَى سُقُوطِ ذَلِكَ الْخَبَرِ؛ فَهَلَّا قَالُوا هَذَا هَهُنَا؟ ، وَأَمَّا حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؟ فَحَدِيثٌ مُنْكَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ فِي كُتُبِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ ذَكْوَانُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ؟ بُرْهَانُ ذَلِكَ: أَنَّ أَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي بَيْتِهَا رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقُلْت: مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ؟ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ، وَجَاءَنِي مَالٌ فَشَغَلَنِي فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ» . فَهَذِهِ هِيَ الرِّوَايَةُ الْمُتَّصِلَةُ: وَلَيْسَ فِيهَا «أَفَنَقْضِيهِمَا نَحْنُ؟ قَالَ: لَا» فَصَحَّ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ يَسْمَعْهَا ذَكْوَانُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَلَا نَدْرِي عَمَّنْ أَخَذَهَا؟ فَسَقَطَتْ. ثُمَّ لَوْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمَا كَانَ لَهُمْ فِيهَا حُجَّةٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا نَهْيٌ عَنْ صَلَاتِهِمَا [أَصْلًا] ، وَإِنَّمَا فِيهَا: النَّهْيُ عَنْ قَضَائِهِمَا فَقَطْ، فَلَا يَحِلُّ تَوْثِيبُ كَلَامِهِ ﵇ -

стр. 442

إلَى مَا لَمْ يَقُلْهُ تَلْبِيسًا مِنْ فَاعِلِ ذَلِكَ فِي الدِّينِ - فَسَقَطَ كُلُّ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَأَمَّا أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ؛ فَسَنَذْكُرُهَا - إنْ شَاءَ اللَّهَ تَعَالَى - إثْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا؛ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ؟ وَأَمَّا تَعَلُّقُ الشَّافِعِيِّ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ ﵇ «كَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا» فَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مَنْ لَمْ يَنْسَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ؛ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا [الْإِبَاحَةُ؛ لِلصَّلَاةِ] حِينَئِذٍ؛ إذْ لَوْ لَمْ تَكُنْ جَائِزَةً لَمَا صَلَّاهَا ﵇، قَاضِيًا، وَلَا مُثْبِتًا، وَفِي إثْبَاتِهِ ﵇ إيَّاهَا أَصَحُّ بَيَانٍ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ جَائِزَةٌ حَسَنَةٌ؛ وَلَمْ يَقُلْ ﵇: إنَّهُ لَا يُصَلِّيهِمَا إلَّا مَنْ نَسِيَهُمَا - فَسَقَطَ تَعَلُّقُهُ بِهِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: فَإِذْ سَقَطَ كُلُّ مَا شَغَبُوا بِهِ فَلْنَذْكُرْ - إنْ شَاءَ اللَّهُ الْآثَارَ الْوَارِدَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: ثنا جَرِيرٌ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: ثنا أَبِي، ثُمَّ اتَّفَقَا جَمِيعًا: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ» . وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مِسْهَرٍ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «صَلَاتَانِ مَا تَرَكَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي قَطُّ سِرًّا، وَلَا عَلَانِيَةً: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ» .

стр. 443

وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ ثنا حَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعَ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «لَمْ يَدَعْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ هُوَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ - ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: «وَاَلَّذِي ذَهَبَ بِهِ تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى - تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ - قَالَتْ: وَمَا لَقِيَ اللَّهَ حَتَّى ثَقُلَ عَنْ الصَّلَاةِ» فَهَذَا غَايَةُ التَّأْكِيدِ فِيهِمَا. وَقَدْ رَوَتْهُمَا أَيْضًا أُمُّ سَلَمَةَ وَمَيْمُونَةُ أَمَّا الْمُؤْمِنِينَ وَتَمِيمٌ الدَّارِيِّ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدِ الْجُهَنِيُّ، وَغَيْرُهُمْ - فَصَارَ نَقْلَ تَوَاتُرٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ. حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا ابْنُ أَيْمَنَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي ثنا أَبُو مَعْمَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ - ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدِ التَّنُّورِيُّ ثنا حَنْظَلَةُ هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ: قَالَ: صَلَّى بِنَا مُعَاوِيَةُ الْعَصْرَ فَرَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالُوا: هَذِهِ فُتْيَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ؟ فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي تُفْتِي: أَنْ يُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ؟

стр. 444

فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: حَدَّثَتْنِي زَوْجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ ﵇ صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ» . فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إلَى عَائِشَةَ؟ فَقَالَتْ: هَذَا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ؟ فَأَرْسَلَ إلَى مَيْمُونَةَ رَسُولَيْنِ؟ فَقَالَتْ: إنَّمَا حَدَّثْت «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُجَهِّزُ جَيْشًا فَحَبَسُوهُ حَتَّى أَرْهَقَ الْعَصْرُ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى مَا كَانَ يُصَلِّي قَبْلَهَا؟ قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَوْ فَعَلَ شَيْئًا -: يُحِبُّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهِ» . فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَلَيْسَ قَدْ صَلَّى؟ وَاَللَّهِ لَأُصَلِّيَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ: ظَهَرَتْ حُجَّةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضُ قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالُوا: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَابْنُ عَبَّاسٍ مَعَهُ؟ قُلْنَا: لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا فِي عُمَرَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ؛ بَلْ هُوَ ﵇ الْحُجَّةُ عَلَى عُمَرَ وَغَيْرِهِ - وَقَدْ خَالَفَ عُمَرُ فِي ذَلِكَ طَوَائِفَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إبَاحَةُ الرُّكُوعِ وَالتَّطَوُّعِ؛ وَالْوَجْهُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ ضَرَبَ عُمَرُ عَلَيْهَا - فَقَدْ خَالَفُوا عُمَرَ ﵁ فِي ذَلِكَ؟ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُفَرِّجٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي الْعَلَّافِ ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ يَتِيمِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ «أَخْبَرَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيِّ، أَوْ أُخْبِرْتُ أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَأَتَاهُ عُمَرُ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، فَأَشَارَ إلَيْهِ تَمِيمٌ: أَنْ اجْلِسْ؟ فَجَلَسَ عُمَرُ حَتَّى فَرَغَ تَمِيمٌ، فَقَالَ لِعُمَرَ: لِمَ ضَرَبْتَنِي؟

стр. 445

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لِأَنَّكَ رَكَعْتَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُ عَنْهُمَا؟ قَالَ لَهُ تَمِيمٌ إنِّي صَلَّيْتُهُمَا مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ: رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إنِّي لَيْسَ بِي إيَّاكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ؟ وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إلَى الْمَغْرِبِ، حَتَّى يَمُرُّونَ بِالسَّاعَةِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِيهَا كَمَا صَلَّوْا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؛ ثُمَّ يَقُولُونَ: قَدْ رَأَيْنَا فُلَانًا وَفُلَانًا يُصَلُّونَ بَعْدَ الْعَصْرِ» . حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعْت أَبَا سَعِيدٍ الْأَعْمَى يُحَدِّثُ عَنْ السَّائِبِ مَوْلَى الْفَارِسِيِّينَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ عُمَرَ رَآهُ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ - وَعُمَرُ خَلِيفَةٌ - فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَهُوَ يُصَلِّي كَمَا هُوَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُ زَيْدٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَاَللَّهِ لَا أَدَعُهُمَا أَبَدًا بَعْدَ إذْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا؛» فَجَلَسَ إلَيْهِ عُمَرُ، وَقَالَ: يَا زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّخِذَهُمَا النَّاسُ سُلَّمًا إلَى الصَّلَاةِ حَتَّى اللَّيْلِ لَمْ أَضْرِبْ فِيهِمَا " فَهَذَا نَصٌّ جَلِيٌّ ثَابِتٌ عَنْ عُمَرَ بِإِجَازَتِهِ التَّطَوُّعَ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَتُقَارِبَ الْغُرُوبَ؟ وَرُوِّينَا بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ؟ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلِّ إنْ شِئْت مَا بَيْنَك وَبَيْنَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ؟ .

стр. 446

قَالَ عَلِيٌّ: هُمْ يَقُولُونَ فِي الصَّاحِبِ يَرْوِي الْحَدِيثَ ثُمَّ يُخَالِفُهُ: لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِنَسْخِهِ مَا خَالَفَهُ؟ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا هَهُنَا: لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِلْمٌ أَثْبَتَ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ مَا خَالَفَ مَا كَانَ عَلَيْهِ [مَعَ] عُمَرُ. وَبِمِثْلِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ عَنْ طَاوُسٍ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ: فَرَخَّصَ فِيهِمَا؟ قَالَ عَلِيٌّ: هَلَّا قَالُوا: إنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ؛ لِيُخَالِفَ أَبَاهُ، لَوْلَا فَضْلُ عِلْمٍ كَانَ عِنْدَهُ بِأَثْبَتِ مِنْ فِعْلِ أَبِيهِ؟ وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أُمَّيْ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتَا تَرْكَعَانِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَرُوِّينَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ حَمَّادٌ: عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَهِيَ قَائِمَةٌ: وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ تُصَلِّي أَرْبَعًا وَهِيَ قَاعِدَةٌ، فَسُئِلَتْ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ عَنْ عَائِشَةَ: إنَّهَا شَابَّةٌ وَأَنَا عَجُوزٌ فَأُصَلِّي أَرْبَعًا بَدَلَ رَكْعَتَيْهَا. قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا يُبْطِلُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَقْضِيهَا نَحْنُ؟ قَالَ: لَا» . وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ: كَانَ الزُّبَيْرُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يُصَلِّيَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ

стр. 447

الْعَصْرَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَكُنَّا نُصَلِّيهِمَا مَعَهُ، نَقُومُ صَفًّا خَلْفَهُ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَبَّحَ الْمُنْكَدِرُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَضَرَبَهُ عُمَرُ قَالَ عَلِيٌّ: الْمُنْكَدِرُ وَالسَّائِبُ صَاحِبَانِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ خِلَافَةِ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ؛ فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُمَرُ تَرَكَهُمَا: فَلَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ رَكَعَهُمَا؛ فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: إنَّ عُمَرَ كَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَيْهِمَا قَالَ عَلِيٌّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَعُثْمَانَ ﵄ كَانَا يُجِيزَانِ الرُّكُوعَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ثنا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ جَمِيعًا قَالَا: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى الْعَصْرَ؛ ثُمَّ دَخَلَ فُسْطَاطَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ؟ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: سَأَلْت أَبَا جُحَيْفَةَ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ؟ فَقَالَ: إنْ لَمْ يَنْفَعَاك لَمْ يَضُرَّاك وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْقَطَّانِ عَنْ شُعْبَةَ ثنا يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ يَنْهَاهُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ؛ فَقَالَ

стр. 448

أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَتْرُكُهُمَا؛ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَنْحَضِجَ فَلْيَنْحَضِجْ. وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ثنا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: خَرَجْت مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إلَى أَرْضِهِ بِبَذَّ سِيرِينَ، وَهِيَ خَمْسَةُ فَرَاسِخَ فَحَضَرْت صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَأَمَّنَا قَاعِدًا عَلَى بِسَاطٍ فِي السَّفِينَةِ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الذُّهَنِيِّ عَنْ أَبِي شُعْبَةَ التَّمِيمِيِّ قَالَ: رَأَيْت الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَطُوفُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيُصَلِّي؟ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ بِلَالٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَمْ يَنْهَ عَنْ الصَّلَاةِ إلَّا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ» وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ

стр. 449

فِي حَدِيثٍ: «سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ، قَلِيلٌ عُلَمَاؤُهُ، يُطِيلُونَ الْخُطْبَةَ وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا شَرَقُ الْمَوْتَى قُلْت: وَمَا شَرَقُ الْمَوْتَى؟ قَالَ: إذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ جِدًّا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ احْتَبَسَ فَلْيُصَلِّ مَعَهُمْ، وَلْيَجْعَلْ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ الْفَرِيضَةَ، وَصَلَاتَهُ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا» . قَالَ عَلِيٌّ: فَهَؤُلَاءِ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ ﵃: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَمَيْمُونَةُ: أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَمَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَتَمِيمٌ الدَّارِيِّ، وَالْمُنْكَدِرُ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدِ الْجُهَنِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، [وَأَنَسٌ] وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَبِلَالٌ، وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِمْ، فَمَنْ بَقِيَ؟ ؟ وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُتَعَلِّقًا بِأَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، جَعَلَهَا خَاصَّةً؛ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَإِذَا قَالَ صَاحِبٌ: هِيَ خَاصَّةٌ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: هِيَ عَامَّةٌ، فَالسَّيْرُ عَلَى الْعُمُومِ حَتَّى يَأْتِيَ نَصٌّ صَحِيحٌ بِأَنَّهَا خُصُوصٌ، وَلَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِهِ، وَأُخْرَى عَنْ

стр. 450

مُعَاوِيَةَ، لَيْسَ فِيهَا نَهْيٌ عَنْهُمَا، بَلْ فِيهَا: إنَّ النَّاسَ كَانُوا يُصَلُّونَهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَأُخْرَى مُرْسَلَةٌ لَا تَصِحُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لَيْسَ فِيهَا أَيْضًا إلَّا: وَأَنَا أَكْرَهُ مَا كَرِهَ عُمَرُ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: إبَاحَةُ ذَلِكَ. وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ: الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ جُمْلَةً مِنْ حِينِ صُفْرَةِ الشَّمْسِ. وَالْحَنَفِيُّونَ وَالْمَالِكِيُّونَ مُخَالِفُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ، كَمَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا التَّابِعُونَ فَكَثِيرٌ، مِنْهُمْ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ؛ وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ؛ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلَقٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْبَيْلَمَانِيِّ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ؟ وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ أَنَّ طَاوُسًا صَلَّى بِحَضْرَتِهِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَتُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ؟ قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: أُكْرِمْت وَاَللَّهِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْقَطَّانِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ هُوَ أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَافَرْت مَعَ أَبِي، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، وَالْأَسْوَدِ، وَمَسْرُوقٍ، وَأَبِي وَائِلٍ فَكَانُوا يُصَلُّونَ بَعْدَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ؟ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: رَأَيْت شُرَيْحًا الْقَاضِي يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ؟ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيِّ ثنا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ؟ .

стр. 451

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى: ثنا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: رَأَيْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ يَطُوفُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ -، وَكَذَلِكَ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ فَهَؤُلَاءِ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، وَطَاوُسٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ، وَأَشْعَثُ ابْنُهُ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، وَمَسْرُوقٌ، وَالْأَسْوَدُ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ وَغَيْرُهُمْ: كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَالْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَبِهِمَا يَقُولُ أَبُو خَيْثَمَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ الْهَاشِمِيُّ، وَبِهِ نَأْخُذُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [مَسْأَلَةٌ تَعَمُّدُ تَأْخِيرِ مَا نَسِيَ أَوْ نَامَ عَنْهُ مِنْ الْفَرْضِ] ٢٨٦ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَجُوزُ تَعَمُّدُ تَأْخِيرِ مَا نَسِيَ أَوْ نَامَ عَنْهُ مِنْ الْفَرْضِ. وَلَا تَعَمُّدَ التَّطَوُّعِ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ حَتَّى يَتِمَّ غُرُوبُهَا؛ وَعِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ، حَتَّى تَأْخُذَ فِي الزَّوَالِ. وَلَا بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَصْفُوَ الشَّمْسُ وَتَبْيَضَّ. وَيَقْضِي فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ كُلَّ مَا لَمْ يَذْكُرْ إلَّا فِيهَا؛ مِنْ صَلَاةٍ مَنْسِيَّةٍ أَوْ نِيمَ عَنْهَا؛ [مِنْ فَرْضٍ] أَوْ تَطَوُّعٍ، وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ وَالِاسْتِسْقَاءِ؛ وَالْكُسُوفِ، وَالرَّكْعَتَانِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ.

стр. 452

وَمَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَلَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ حِينَئِذٍ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَرْءُ تَرْكَ كُلِّ ذَلِكَ - وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهُ - حَتَّى تَدْخُلَ الْأَوْقَاتُ الْمَذْكُورَةُ فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَلَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ تِلْكَ أَصْلًا؟ وَهَذَا نَصُّ نَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَحَرِّي الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ. وَأَمَّا بَعْدَ الْفَجْرِ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ فَالتَّطَوُّعُ حِينَئِذٍ جَائِزٌ حَسَنٌ مَا أَحَبَّ الْمَرْءُ، وَكَذَلِكَ إثْرَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَبِنَحْوِ هَذَا يَقُولُ دَاوُد فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا؛ حَاشَا التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَإِنَّهُ عِنْدَهُ جَائِزٌ إلَى بَعْدِ غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ وَرَأَى النَّهْيَ - عَنْ ذَلِكَ - مَنْسُوخًا؟ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ لَا يُصَلَّى فِيهَا فَرْضٌ فَائِتٌ أَوْ غَيْرُ فَائِتٍ، وَلَا نَفْلٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ؛ وَهِيَ: عِنْدَ أَوَّلِ طُلُوعِ قُرْصِ الشَّمْسِ، إلَّا أَنْ تَبْيَضَّ وَتَصْفُوَ. أَوْ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ حَتَّى تَأْخُذَ فِي الزَّوَالِ، حَاشَا يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً؛ فَإِنَّهَا يُصَلِّي فِيهَا مَنْ جَاءَ إلَى الْجَامِعِ وَقْتَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ. وَعِنْدَ أَخْذِ أَوَّلِ الشَّمْسِ فِي الْغُرُوبِ حَتَّى يَتِمَّ غُرُوبُهَا؛ حَاشَا عَصْرِ يَوْمِهِ خَاصَّةً؛ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عِنْدَ الْغُرُوبِ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَهُ. وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ؛ فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فِيهِنَّ أَجْزَأَ ذَلِكَ؟ وَثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ يُصَلِّي فِيهِنَّ الْفُرُوضَ كُلَّهَا؛ وَعَلَى الْجِنَازَةِ؛ وَيَسْجُدُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ،

стр. 453

وَلَا يُصَلِّي فِيهَا التَّطَوُّعَ؛ وَلَا الرَّكْعَتَانِ إثْرَ الطَّوَافِ؛ وَلَا الصَّلَاةَ الْمَنْذُورَةَ؛ وَهِيَ: إثْرَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ؛ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَقَطْ. وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَأْخُذَ الشَّمْسُ فِي الْغُرُوبِ، [إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ إذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ] . وَكَذَلِكَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ؛ وَبَعْدَ تَمَامِ غُرُوبِهَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ. وَمَنْ جَاءَ عِنْدَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: وَقْتٌ رَابِعٌ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا آخِرًا. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فَمَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَطَلَعَتْ لَهُ الشَّمْسُ وَقَدْ صَلَّى أَقَلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ تِلْكَ. وَلَوْ أَنَّهُ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ طَلَعَ أَوَّلُ قُرْصِ الشَّمْسِ إثْرَ [ذَلِكَ] كُلِّهِ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَلَوْ قَهْقَهَ حِينَئِذٍ لَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ. وَلَوْ أَنَّهُ أَحْدَثَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا بَعْدَ أَنْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ: فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ كَامِلَةٌ - وَلَوْ قَهْقَهَ حِينَئِذٍ لَمْ يُنْقَضْ وُضُوءُهُ؟ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: إذَا قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ طُلُوعِ أَوَّلِ الشَّمْسِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، فَلَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَصَلَّى أَوَّلَهَا وَلَوْ تَكْبِيرَةً أَوْ أَكْثَرَهَا فَغَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فَلْيَتَمَادَ فِي صَلَاتِهِ، وَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ. قَالُوا: فَإِنْ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثُمَّ جَاءَ إلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَجْلِسْ وَلَا يَرْكَعْ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فَإِنْ جَاءَ إلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ تَمَامِ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلْيَقِفْ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ وَلَا يَجْلِسْ وَلَا يَرْكَعْ.

стр. 454

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجْلِسُ وَلَا يَرْكَعُ. وَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلِّي الْفُرُوضَ كُلَّهَا الْمَنْسِيَّةَ وَغَيْرَهَا فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَلَا يَتَطَوَّعُ [بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ] حَتَّى تَبْيَضَّ الشَّمْسُ وَتَصْفُوَ وَلَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ غُرُوبِهَا حَتَّى تُصَلَّى الْمَغْرِبُ. وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ [حِينَئِذٍ] قَعَدَ وَلَا يَرْكَعُ، وَلَا يَتَطَوَّعُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، حَاشَا مَنْ غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنَامَ عَنْ حِزْبِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَإِنْ شَاءَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ جَلَسَ، وَلَمْ يَرْكَعْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ: [إنْ] كَانَ مُصْبِحًا فَلْيَجْلِسْ وَلَا يَرْكَعْ. وَالتَّطَوُّعُ عِنْدَهُ جَائِزٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ، وَلَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ وَأَجَازَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ جِدًّا، وَبَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ. وَعَنْهُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَسْجُدُ لَهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَصْفُوَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ. وَالْآخَرُ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالسُّجُودِ لَهَا مَا لَمْ يُسْفِرْ، وَمَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَقَالَ: مَنْ قَرَأَهَا فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ فِيهِ عَنْ السُّجُودِ فَلْيُسْقِطْ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ

стр. 455

وَيَصِلْ الَّتِي قَبْلَهَا بِاَلَّتِي بَعْدَهَا؟ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقْضِي الْفَائِتَاتِ مِنْ الْفُرُوضِ وَيُصَلِّي كُلَّ تَطَوُّعٍ مَأْمُورٍ بِهِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ: هُوَ ابْتِدَاءُ التَّطَوُّعِ فِيهَا فَقَطْ، إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَبِمَكَّةَ، فَإِنَّهُ يَتَطَوَّعُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَغَيْرِهَا. قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا تَقَاسِيمُ أَبِي حَنِيفَةَ فَدَعَاوٍ فَاسِدَةٌ مُتَنَاقِضَةٌ، لَا دَلِيلَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، لَا مِنْ قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ، وَلَا مِنْ إجْمَاعٍ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ وَلَا رَأْيٍ سَدِيدٍ، وَأَقْوَالُ مَالِكٍ: لَا دَلِيلَ عَلَى تَقْسِيمِهَا؛ لَا سِيَّمَا قَوْلُهُ بِإِسْقَاطِ الْآيَةِ فِي التِّلَاوَةِ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ، فَهُوَ إفْسَادُ نَظْمِ الْقُرْآنِ، وَقَوْلٌ مَا سَبَقَهُ إلَيْهِ أَحَدٌ. وَكَذَاك إسْقَاطُهُ وَقْتَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا، فَهُوَ خِلَافُ الثَّابِتِ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِلَا مُعَارِضٍ لَهُ؟ وَأَمَّا تَفْرِيقُ الشَّافِعِيِّ بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا، وَبَيْنَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ: فَلِأَثَرَيْنِ سَاقِطَيْنِ رُوِّينَاهُمَا: فِي أَحَدِهِمَا - النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إلَّا بِمَكَّةَ.

стр. 456

وَفِي الْآخَرِ «يَوْمُ الْجُمُعَةِ صَلَاةٌ كُلُّهُ» ، وَلَيْسَا مِمَّا يُشْتَغَلُ بِهِ، وَلَا أَوْرَدَهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ؛ فَوَجَبَ الْإِضْرَابُ عَنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ جُمْلَةً، وَالْإِقْبَالُ عَلَى السُّنَنِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالنَّظَرِ فِي اسْتِعْمَالِهَا كُلِّهَا [وَفِي] تَغْلِيبِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، عَلَى مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃، وَعَنْ التَّابِعِينَ ﵏. قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا حُمَامُ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثنا أَبِي ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ثنا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ» . وَرُوِّينَاهُ هَكَذَا مِنْ طُرُقٍ، اكْتَفَيْنَا بِهَذَا لِصِحَّتِهِ وَكُلُّهَا صِحَاحٌ.

стр. 457

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ يَقُولُ: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفَ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» . وَرُوِّينَا أَيْضًا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ وَغَيْرِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيِّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ ثنا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ هُوَ أَبُو تَوْبَةَ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ «عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَتَرْتَفِعَ قِيسَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ، فَإِنَّهَا بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحُ ظِلَّهُ، وَأَقْصِرْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا فَإِذَا زَاغَتْ فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ

стр. 458

ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَرُوِّينَا مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الشَّمْسُ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا. فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ» ؟ . قَالَ عَلِيٌّ: وَالْعَجَبُ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمَالِكِيِّينَ لِهَذَا الْخَبَرِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ شَيْخِهِمْ. قَالَ عَلِيٌّ: فَذَهَبَ إلَى هَذِهِ الْآثَارِ قَوْمٌ، فَلَمْ يَرَوْا الصَّلَاةَ أَصْلًا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ. كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرَةَ فِي بُسْتَانٍ لَهُ فَنَامَ عَنْ الْعَصْرِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ، فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى غَرُبَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ أَتَاهُمْ فِي بُسْتَانٍ لَهُمْ فَنَامَ عَنْ الْعَصْرِ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ. وَبِهِ إلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ

стр. 459

كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّهُ نَامَ عَنْ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، قَالَ: فَقُمْت أُصَلِّي فَدَعَانِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَأَجْلَسَنِي حَتَّى ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ، ثُمَّ قَالَ: قُمْ فَصَلِّ؟ . وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَضْرِبُ عَلَى الصَّلَاةِ بِنِصْفِ النَّهَارِ. أَبُو الْبَخْتَرِيِّ هَذَا هُوَ صَاحِبُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَاتِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَإِلَى التَّمَادِي فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وَهُوَ فِيهَا، أَوْ إذَا غَرُبَتْ لَهُ وَهُوَ فِيهَا، وَإِلَى تَأْدِيَةِ كُلِّ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ جَاءَ بِهَا أَمْرٌ، وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَة عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ حَدَّثَنِي حَجَّاجُ الْأَحْوَلُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يَرْقُدُ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ يَغْفُلُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: كَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا» . وَبِهِ إلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ: أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إنَّهُ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» ، وَهَذَا عُمُومٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَرْضٍ أَوْ نَافِلَةٍ.

стр. 460

وَقَدْ ذَكَرْنَا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَبِالرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَبِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ، وَسَائِرَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ التَّطَوُّعِ ﵇، وَأَخَذَ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ. كَمَا رُوِّينَا عَنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ دَخَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَحَدَّثَهُ، فَنَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَانْسَلَّ الْمِسْوَرُ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ: أَتَرَانِي أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الشَّمْسُ أَرْبَعًا - يَعْنِي الْعِشَاءَ - وَثَلَاثًا - يَعْنِي الْوِتْرَ - وَرَكْعَتَيْنِ - يَعْنِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ - وَوَاحِدَةً - يَعْنِي رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ؟ - قَالَ: نَعَمْ فَصَلَّاهُنَّ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يُحَنَّسَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إنْ خَشِيتَ مِنْ الصُّبْحِ فَوَاتًا فَبَادَرْت بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى الشَّمْسَ، فَإِنْ سَبَقْت بِهَا الشَّمْسَ فَلَا تُعَجِّلْ بِالْآخِرَةِ أَنْ تُكْمِلَهَا. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الْفَجْرَ فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ فَقَرَأَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ: فَقَالَ عُمَرُ حِينَ فَرَغَ قَالَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَك لَقَدْ كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ؟ قَالَ: لَوْ طَلَعَتْ لَأَلْفَتْنَا غَيْرَ غَافِلِينَ. وَبِهِ إلَى مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا عُمَرُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَمَا انْصَرَفَ حَتَّى عَرَفَ كُلُّ ذِي بَالٍ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ؛ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَرَغَتْ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ؟ فَقَالَ: لَوْ طَلَعَتْ لَأَلْفَتْنَا غَيْرَ غَافِلِينَ. قَالَ عَلِيٌّ: فَهَذَا نَصٌّ جَلِيٌّ بِأَصَحِّ إسْنَادٍ يَكُونُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ -
следующие страницы →