← Фикх общий

Фикх общий · id 767

المحلى بالآثار

ابن حزم

Полный текст (5 355 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: كَذَلِكَ يُوتِرُ أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ -: وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْوِتْرُ كَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْعُدُ إلَّا فِي الثَّالِثَةِ: قَالَ عَلِيٌّ: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا لَمْ يَرْوِهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا نَقُولُ بِهِ إذْ لَا حُجَّةَ إلَّا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ أَوْ عَمَلُهُ أَوْ إقْرَارُهُ فَقَطْ؟ . وَالْوَجْهُ الْحَادِيَ عَشَرَ: أَنْ يُصَلِّيَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، يَجْلِسُ فِي آخِرِ الثَّانِيَةِ مِنْهُنَّ،

стр. 492

وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، يَتَشَهَّدُ فِي آخِرِهَا وَيُسَلِّمُ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» . وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا أَثَرًا مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ الْوِتْرِ؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ بِتَسْلِيمٍ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ الْبُتَيْرَاءُ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَتُرِيدُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ هَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ . وَالثَّانِيَ عَشَرَ: أَنْ يُصَلِّيَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، يَجْلِسُ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ يَقُومُ دُونَ تَسْلِيمٍ وَيَأْتِي بِالثَّالِثَةِ، ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، كَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي حَنِيفَةَ -: لِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَتْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «لَا يُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَيْ الْوِتْرِ» ؟ . وَالثَّالِثَ عَشَرَ: أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَةً وَاحِدَةً فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِمَا -: لِمَا حَدَّثَنَاهُ حَمَّامُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ثنا مُسَدَّدٌ ثنا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - ثنا شُعْبَةُ ثنا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ عَنْ الْوِتْرِ؟ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» .

стр. 493

وَرُوِّينَا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَغَيْرِهِمْ: الْوِتْرُ بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَحُذَيْفَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ؟ قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا كُلُّ مَا صَحَّ عِنْدَنَا؛ وَلَوْ صَحَّ عِنْدَنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا لَقُلْنَا بِهِ -، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَهْيٌ عَنْ الْبُتَيْرَاءِ، وَلَا فِي الْحَدِيثِ - عَلَى سُقُوطِهِ - بَيَانُ مَا هِيَ الْبُتَيْرَاءُ؟ ، وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الثَّلَاثُ بُتَيْرَاءُ - يَعْنِي فِي الْوِتْرِ؛ فَعَادَتْ الْبُتَيْرَاءُ عَلَى الْمُحْتَجِّ بِالْخَبَرِ الْكَاذِبِ فِيهَا. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وِتْرُ النَّهَارِ، فَأَوْتِرُوا صَلَاةَ اللَّيْلِ» ؟ . قِيلَ لَهُمْ: لَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنْ يَكُونَ وِتْرُ اللَّيْلِ ثَلَاثًا كَوِتْرِ النَّهَارِ، وَهَذَا كَذِبٌ مِمَّنْ يَنْسُبُهُ إلَى إرَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ قَطَعْتُمْ بِذَلِكَ كَذَبْتُمْ وَكُنْتُمْ أَيْضًا خَالَفْتُمْ مَا قُلْتُمْ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُكُمْ أَنْ تَجْهَرُوا فِي الْأُولَيَيْنِ وَتُسِرُّوا فِي الثَّالِثَةِ كَالْمَغْرِبِ؛ وَأَنْ تَقْنُتُوا فِي الْمَغْرِبِ كَمَا تَقْنُتُونَ فِي الْوِتْرِ؛ أَوْ أَنْ لَا تَقْنُتُوا فِي الْوِتْرِ كَمَا لَا تَقْنُتُوا فِي الْمَغْرِبِ؛ وَالْقِيَاسُ كُلُّهُ

стр. 494

بَاطِلٌ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ الْوِتْرُ آخِرُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ] ٢٩١ - مَسْأَلَةٌ: وَالْوِتْرُ آخِرُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ. وَمَنْ أَوْتَرَ أَوَّلَهُ فَحَسَنٌ، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الْوِتْرِ جَائِزَةٌ، وَلَا يُعِيدُ وِتْرًا آخَرَ؛ وَلَا يَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ ثنا أَبُو زَكَرِيَّاءَ السَّيْلَحِينِيُّ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَتَى تُوتِرُ؟ قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَقَالَ لِعُمَرَ: مَتَى تُوتِرُ؟ قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ فَقَالَ ﵇ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخَذَ هَذَا بِالْحَذَرِ، وَقَالَ لِعُمَرَ: أَخَذَ هَذَا بِالْقُوَّةِ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ حَمْزَةَ قَاضِي دِمَشْقَ - عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا - وَهُوَ جَالِسٌ - فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ رَكَعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ» ؟ . قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»

стр. 495

وَ «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ» فَنَدْبٌ؛ لِمَا قَدْ بَيَّنَّا: مِنْ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ فَرْضًا؛ وَمِنْ فِعْلِهِ ﵇ إذْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ غَيْرَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؛ «وَلِقَوْلِهِ ﵇ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْ لَا يَنَامَ إلَّا عَلَى وِتْرٍ» . فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ بَعْضِ كَلَامِهِ لِبَعْضٍ، وَلَيْسَ هَذَا مَكَانَ نَسْخٍ لَكِنَّهُ إبَاحَةٌ كُلُّهُ -، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُسَدَّدٌ ثنا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ «قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي رَمَضَانَ، وَأَمْسَى عِنْدَنَا فَأَفْطَرَ ثُمَّ قَامَ بِنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَأَوْتَرَ بِنَا ثُمَّ انْحَدَرَ إلَى مَسْجِدِهِ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ، حَتَّى إذَا بَقِيَ الْوِتْرُ قَدَّمَ رَجُلًا، فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ»

стр. 496

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ وَغَيْرِهِ شَفْعُ الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ، إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَمَا يُوتِرُ - وَلَا حُجَّةَ إلَّا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [مَسْأَلَةٌ يُقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ] ٢٩٢ - مَسْأَلَةٌ: وَيُقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ مَعَ " أُمِّ الْقُرْآنِ: "، وَإِنْ قَرَأَ فِي الثَّلَاثِ رَكَعَاتٍ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَحَسَنٌ. وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى (أُمِّ الْقُرْآنِ) فَحَسَنٌ، وَإِنْ قَرَأَ فِي رَكْعَةِ الْوِتْرِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ بِمِائَةِ آيَةٍ مِنْ النِّسَاءِ " فَحَسَنٌ؟ ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ «أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ؛ فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَةً أَوْتَرَهَا، وَقَرَأَ فِيهَا بِمِائَةِ آيَةٍ مِنْ النِّسَاءِ وَقَالَ: مَا أَلَوْتُ أَنْ وَضَعْت قَدَمِي حَيْثُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْ أَقْرَأَ مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » .

стр. 497

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى ثنا أَبُو أُسَامَةَ ثنا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ يَقْرَأُ فِيهِنَّ فِي الْأُولَى بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» . [مَسْأَلَةٌ يُوتِرُ الْمَرْءُ قَائِمًا وَقَاعِدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ إنْ شَاءَ وَعَلَى دَابَّتِهِ] ٢٩٣ - مَسْأَلَةٌ: وَيُوتِرُ الْمَرْءُ قَائِمًا وَقَاعِدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ إنْ شَاءَ، وَعَلَى دَابَّتِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ثنا مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ «سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كُنْت أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَخَشِيتُ الصُّبْحَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصُّبْحَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ قُلْت: بَلَى، وَاَللَّهِ قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ» .

стр. 498

وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ سَأَلْت نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ وَهَلْ لِلْوِتْرِ فَضْلٌ عَلَى سَائِرِ التَّطَوُّعِ؟ ، وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ:، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءٍ: أَيُوتِرُ الرَّجُلُ وَهُوَ جَالِسٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ: الْوِتْرُ لَا يُقْضَى، وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ؛ وَهُوَ تَطَوُّعٌ، وَهُوَ أَشْرَفُ التَّطَوُّعِ.: وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: الْوِتْرُ وَالْأَضْحَى: تَطَوُّعٌ -: قَالَ عَلِيٌّ: لَا خِلَافَ فِي أَنَّ التَّطَوُّعَ يُصَلِّيهِ الْمَرْءُ جَالِسًا إنْ شَاءَ -: كَمَا رُوِّينَا عَنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ

стр. 499

«عَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا حَتَّى كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا» ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ مَرَّةً فِي كُلِّ شَهْرٍ] ٢٩٤ - مَسْأَلَةٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ مَرَّةً فِي كُلِّ شَهْرٍ؛ فَإِنْ خَتَمَهُ فِي أَقَلَّ: فَحَسَنٌ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَخْتِمَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ؛ فَإِنْ فَعَلَ فَفِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ. وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْقُرْآنِ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ بُرْهَانُ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْرَأْ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ قُلْتُ: إنِّي أَجِدُ قُوَّةً؟

стр. 500

قَالَ: فَاقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ لَيْلَةً، قُلْتُ: إنِّي أَجِدُ قُوَّةً؟ قَالَ: فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ، لَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا عَبْدُ الصَّمَدُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ - ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ثنا قَتَادَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الشِّخِّيرِ - «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كَمْ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: فِي شَهْرٍ» ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: أَنَّهُ ﵇ قَالَ لَهُ: «اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ؟ قَالَ: إنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ﵇: لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ» . فَإِنْ قِيلَ: قَدْ كَانَ عُثْمَانُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ؟ قُلْنَا: قَدْ كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩] ، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ كَمَا ذَكَرْنَا -: وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ثنا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ كِلَاهُمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُوَ رَاجِزٌ؟ ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ ثنا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ؛ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَكْرَهُ ذَلِكَ؟

стр. 501

فَإِنْ ذَكَرُوا حَدِيثًا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ كَيْفَ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: اقْرَأْهُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لَا تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ؟» . فَإِنَّ رِوَايَةَ عَطَاءٍ لِهَذَا الْخَبَرِ مُضْطَرِبَةٌ مَعْلُولَةٌ، وَعَطَاءٌ قَدْ اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ رُوِّينَا هَذَا الْخَبَرَ نَفْسَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: اقْرَأْ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ، قَالَ: فَنَاقَصَنِي وَنَاقَصْتُهُ» . قَالَ عَطَاءٌ: فَاخْتَلَفْنَا عَنْ أَبِي؛ فَقَالَ بَعْضُنَا: سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَقَالَ بَعْضُنَا خَمْسَةٍ. قَالَ عَلِيٌّ: فَعَطَاءٌ يَعْتَرِفُ بِاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَبِيهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُحَقِّقْ مَا قَالَ أَبُوهُ فَإِنْ ذَكَرُوا: أَنَّ دَاوُد ﵇ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي سَاعَةٍ؟ قُلْنَا: قُرْآنُ دَاوُد هُوَ الزَّبُورُ، لَا هَذَا الْقُرْآنُ، وَشَرِيعَتُهُ غَيْرُ شَرِيعَتِنَا - وَدَاوُد ﵇ لَمْ يُبْعَثْ إلَّا إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، لَا إلَيْنَا؛ وَمُحَمَّدٌ ﵇ هُوَ الَّذِي بُعِثَ إلَيْنَا، صَحَّ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] . وَأَمَّا قِيَامُ اللَّيْلِ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُمْ لَيْلَةً قَطُّ حَتَّى الصَّبَاحِ؟ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا

стр. 502

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَرْقُدُ شَطْرَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ ثُمَّ يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ» . قَالَ عَلِيٌّ: فَإِذْ هَذَا أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَمَا زَادَ عَلَى هَذَا فَهُوَ دُونَ هَذَا بِلَا شَكٍّ؛ فَإِذَا كَانَ دُونَ هَذَا فَهُوَ ضَائِعٌ لَا أَجْرَ فِيهِ؛ فَهُوَ تَكَلُّفٌ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّفِ - وَقَدْ مَنَعَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ كُلِّهِ: سَلْمَانُ، وَمُعَاذٌ، وَغَيْرُهُمَا؟ [مَسْأَلَةٌ الْجَهْرُ وَالْإِسْرَارُ فِي قِرَاءَةِ التَّطَوُّعِ لَيْلًا وَنَهَارًا] ٢٩٥ - مَسْأَلَةٌ: وَالْجَهْرُ وَالْإِسْرَارُ فِي قِرَاءَةِ التَّطَوُّعِ لَيْلًا وَنَهَارًا: مُبَاحٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؟ إذْ لَمْ يَأْتِ مَنْعٌ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا إيجَابٌ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ؟ فَإِنْ قِيلَ: تَخْفِضُ النِّسَاءُ؟ قُلْنَا: وَلِمَ؟ وَلَمْ يَخْتَلِفْ مُسْلِمَانِ فِي أَنَّ سَمَاعَ النَّاسِ كَلَامَ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُبَاحٌ لِلرِّجَالِ، وَلَا جَاءَ نَصٌّ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ النِّسَاءِ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ؟ [مَسْأَلَةٌ الْجَمْعُ بَيْنَ السُّوَرِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ] ٢٩٦ - مَسْأَلَةٌ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ السُّوَرِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ أَيْضًا:

стр. 503

حَسَنٌ - وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ بَعْضِ السُّوَرِ فِي الرَّكْعَةِ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ أَيْضًا: حَسَنٌ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ؟ بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ قِرَاءَتَهُمَا " الْبَقَرَةَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ " وَآلَ عِمْرَانَ " كَذَلِكَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ ﵃؟ . [مَسْأَلَةٌ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَطَوَّعَ مُضْطَجِعًا بِغَيْرِ عُذْرٍ إلَى الْقِبْلَةِ وَرَاكِبًا] ٢٩٧ - مَسْأَلَةٌ: وَجَائِزٌ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَطَوَّعَ مُضْطَجِعًا بِغَيْرِ عُذْرٍ إلَى الْقِبْلَةِ، وَرَاكِبًا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ دَابَّتُهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا؛ الْحَضَرُ وَالسَّفَرُ سَوَاءٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ثنا رُوحُ بْنُ عُبَادَةَ أَنَا حُسَيْنُ هُوَ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ «عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ: أَنَّهُ سَأَلَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا فَقَالَ ﵇: إنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» ؟ .

стр. 504

قَالَ عَلِيٌّ: لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْإِبَاحَةِ إلَّا مُصَلِّي الْفَرْضَ الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ عَلَى الْقُعُودِ فَقَطْ؟ ، وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا؛ فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ؛ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا؛ فَإِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا؟» . قَالَ عَلِيٌّ: كُلُّ هَذَا سُنَّةٌ وَمُبَاحٌ؛ وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثنا شَيْبَانُ هُوَ ابْنُ فَرُّوخَ - عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ

стр. 505

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ وَهُوَ رَاكِبٌ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ» . وَبِهِ إلَى الْبُخَارِيِّ: ثنا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ حَدَّثَنِي جَابِرٌ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ» . قَالَ عَلِيٌّ: فَهَذَا عُمُومٌ لِلرَّاكِبِ أَيَّ شَيْءٍ رَكِبَ، وَفِي كُلِّ حَالٍ مِنْ سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ، وَهَذَا الْعُمُومُ زَائِدٌ عَلَى كُلِّ خَبَرٍ وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَغَيْرِهِ. وَلَمْ يَأْتِ فِي الرَّاجِلِ نَصٌّ أَنْ يَتَطَوَّعَ مَاشِيًا، وَالْقِيَاسُ بَاطِلٌ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الرَّاكِبِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى رِحَالِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِمْ. وَهَذِهِ حِكَايَةٌ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃ عُمُومًا فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ سُجُودُ الرَّاكِبِ وَرُكُوعُهُ إذَا صَلَّى إيمَاءً] ٢٩٨ - مَسْأَلَةٌ: وَيَكُونُ سُجُودُ الرَّاكِبِ وَرُكُوعُهُ إذَا صَلَّى إيمَاءً -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إيمَاءً، وَذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ» .

стр. 506

[مَسْأَلَةٌ صَلَاةُ الْفَرْضِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَّا وَاقِفًا إلَّا لِعُذْرٍ] مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَرْضِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَّا وَاقِفًا إلَّا لِعُذْرٍ: مِنْ مَرَضٍ، أَوْ خَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ ظَالِمٍ؛ أَوْ مِنْ حَيَوَانٍ؛ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛ أَوْ ضَعْفٍ عَنْ الْقِيَامِ كَمَنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ؛ أَوْ مَنْ صَلَّى مُؤْتَمًّا بِإِمَامٍ مَرِيضٍ، أَوْ مَعْذُورٍ فَصَلَّى قَاعِدًا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُصَلُّونَ قُعُودًا؛ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ الْإِمَامُ عَلَى الْقُعُودِ، وَلَا الْقِيَامِ: صَلَّى مُضْطَجِعًا وَصَلُّوا كُلُّهُمْ خَلْفَهُ مُضْطَجِعِينَ وَلَا بُدَّ، وَإِنْ كَانَ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ مُذَكِّرًا - يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ - صَلَّى إنْ شَاءَ قَائِمًا إلَى جَنْبِ الْإِمَامِ، وَإِنْ شَاءَ صَلَّى كَمَا يُصَلِّي إمَامُهُ. فَأَمَّا الْخَائِفُ، وَالْمَرِيضُ؛ فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَأَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْقِيَامَ إلَّا عَمَّنْ أَسْقَطَهُ عَنْهُ بِالنَّصِّ؛ وَهَذَا فِي الْخَائِفِ وَالْمَرِيضِ: إجْمَاعٌ - مَعَ «أَنَّهُ ﵇ قَدْ صَلَّى الْفَرِيضَةَ قَاعِدًا لِمَرَضٍ كَانَ بِهِ وَلَوْثٍ بِرِجْلِهِ» . وَأَمَّا مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ يُصَلِّي قَاعِدًا لِعُذْرٍ، فَإِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيهِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَمَنْ قَلَّدَهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ الْمَرِيضُ قَاعِدًا الْأَصِحَّاءَ - إلَّا رِوَايَةً رَوَاهَا عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ مُوَافِقَةً لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: يَؤُمُّ الْمَرِيضُ قَاعِدًا: الْأَصِحَّاءَ، إلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ وَرَاءَهُ قِيَامًا، وَلَا بُدَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَلَا يَؤُمُّ الْمُصَلِّي مُضْطَجِعًا لِعُذْرٍ: الْأَصِحَّاءَ أَصْلًا وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَصْحَابُنَا: يَؤُمُّ الْمَرِيضُ قَاعِدًا: الْأَصِحَّاءَ، وَلَا يُصَلُّونَ وَرَاءَهُ إلَّا قُعُودًا كُلُّهُمْ، وَلَا بُدَّ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ إلَّا فِيمَنْ يُصَلِّي إلَى جَنْبِ الْإِمَامِ يُذَكِّرُ النَّاسَ وَيُعْلِمُهُمْ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ؛ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا.

стр. 507

قَالَ عَلِيٌّ: فَنَظَرْنَا هَلْ جَاءَ فِي هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيَانٌ؟ فَوَجَدْنَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» وَذَكَرَ كَلَامَهُ ﵇ وَفِيهِ «، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثنا الْمُغِيرَةُ الْحِزَامِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؟ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ» . وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّفْظُ لَهُ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانِ، وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ثنا أَبِي، ثُمَّ اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ قِيَامًا؛ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ: أَنْ اجْلِسُوا؟ فَجَلَسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا

стр. 508

صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا» . وَرُوِّينَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: «اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا، فَأَشَارَ إلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: إنْ كِدْتُمْ آنِفًا تَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ؟ فَلَا تَفْعَلُوا وَائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ إنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» ، وَرَوَاهُ أَيْضًا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَأَبُو عَلْقَمَةَ وَأَبُو يُونُسَ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ وَمِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا فَصَارَ نَقْلَ تَوَاتُرٍ؛ فَوَجَبَ لِلْعِلْمِ؛ فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ خِلَافُ ذَلِكَ؟ . فَنَظَرْنَا فِيمَا اعْتَرَضَ بِهِ الْمَالِكِيُّونَ فِي مَنْعِهِمْ مِنْ صَلَاةِ الْجَالِسِ لِمَرَضٍ أَوْ عُذْرٍ لِلْأَصِحَّاءِ، فَلَمْ نَجِدْ لَهُمْ شَيْئًا أَصْلًا، إلَّا أَنَّ قَائِلَهُمْ قَالَ: هَذَا خُصُوصٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدُكُمْ بَعْدِي جَالِسًا» ؟

стр. 509

قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا لَا شَيْءَ. أَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّ هَذَا خُصُوصٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَاطِلٌ؛ لِأَنَّ نَصَّ الْحَدِيثِ يُكَذِّبُ هَذَا الْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ ﵇ قَالَ فِيهِ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا» فَصَحَّ أَنَّهُ ﵇ عَمَّ بِذَلِكَ كُلَّ إمَامٍ بَعْدَهُ بِلَا إشْكَالٍ. وقَوْله تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] تَكْذِيبٌ لِكُلِّ مَنْ ادَّعَى الْخُصُوصَ فِي شَيْءٍ مِنْ سُنَنِهِ وَأَفْعَالِهِ ﵇، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَلَى دَعْوَاهُ بِنَصٍّ صَحِيحٍ أَوْ إجْمَاعٍ مُتَيَقَّنٍ؟ . وَأَمَّا حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ فَبَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ الْكَذَّابِ الْمَشْهُورِ بِالْقَوْلِ بِرَجْعَةِ عَلِيٍّ ﵁؟ وَمُجَالِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهُوَ مُرْسَلٌ مَعَ ذَلِكَ. وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الْمَالِكِيِّينَ يُوهِنُونَ رِوَايَاتِ أَهْلِ الْكُوفَةِ الَّتِي لَا نَظِيرَ لَهَا، وَلَا يَجِدُونَ فِي رِوَايَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَصَحَّ مِنْهَا أَصْلًا؛ فَمَا نَعْلَمُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَصَحَّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

стр. 510

وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَابْنِ مَسْعُودٍ: ثُمَّ لَا يُبَالُونَ هَاهُنَا بِتَغْلِيبِ أَفَتْنِ رِوَايَةٍ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَخْبَثِهَا عَلَى أَصَحِّ رِوَايَةٍ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، كَالزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، كُلِّهِمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا بَعْدَ هَذَا عَجَبٌ وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ أَفْعَالَهُ ﵇ كَأَوَامِرِهِ، ثُمَّ لَمْ يُبَالُوا هَاهُنَا بِخِلَافِ آخِرِ فِعْلٍ فَعَلَهُ ﵇ فَإِنَّ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا ﵇ بِالنَّاسِ قَاعِدًا، كَمَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى؟ فَإِنْ قَالُوا: إنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ نَاقِصَةُ الْفَضْلِ عَنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ، فَكَيْفَ يَؤُمُّ الصَّحِيحَ؟ قُلْنَا: إنَّمَا يَكُونُ نَاقِصَ الْفَضْلِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ، أَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَفُسِحَ لَهُ فِي الْقُعُودِ، وَأَمَّا إذَا اُفْتُرِضَ عَلَيْهِ الْقُعُودُ فَلَا نُقْصَانَ لِفَضْلِ صَلَاتِهِ حِينَئِذٍ، ثُمَّ مَا فِي هَذَا مِمَّا يَمْنَعُ أَنْ يَؤُمَّ الْأَنْقَصُ فَضْلًا مَنْ هُوَ أَتَمُّ فَضْلًا فِي صَلَاتِهِ مِنْهُ؟ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنْ لَا صَلَاةَ لِأَحَدٍ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ ائْتَمَّ بِأَبِي بَكْرٍ، وَبِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَهُمَا أَنْقُصُ صَلَاةً مِنْهُ بِلَا شَكٍّ؟ وَقَدْ يَؤُمُّ عِنْدَكُمْ الْمُسَافِرُ - وَصَلَاتُهُ رَكْعَتَانِ - هَذَا الْمُقِيمَ - وَفَرْضُهُ أَرْبَعٌ؛ فَلِمَ أَجَزْتُمْ ذَلِكَ وَمَنَعْتُمْ هَذَا؟ لَوْلَا التَّحَكُّمُ بِلَا بُرْهَانٍ فَسَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ -، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ. ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، فَوَجَدْنَاهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ جُلُوسًا خَلْفَ الْإِمَامِ الْجَالِسِ لِعُذْرٍ، أَوْ مَرَضٍ مَنْسُوخٌ، فَسَأَلْنَاهُمْ: بِمَاذَا؟ فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ

стр. 511

ثنا زَائِدَةُ ثنا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ «عُتْبَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلْتُهَا عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ الْخَبَرَ؛ وَفِيهِ: عَهْدُهُ ﷺ إلَى أَبِي بَكْرٍ بِالصَّلَاةِ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ تِلْكَ الْأَيَّامَ ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ، لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ : أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: أَجْلِسَانِي إلَى جَنْبِهِ، فَأَجْلَسَاهُ إلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي، وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ» فَذَكَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ عَرَضَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَمْ يُنْكِرْ مِنْهُ شَيْئًا. وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَذَكَرَتْ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ فَذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقِمْ مَكَانَك فَجَاءَ رَسُولُ

стр. 512

اللَّهِ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ» وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ أَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ - هُوَ عَلِيٌّ - عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَتْ هَذَا الْحَدِيثَ وَفِيهِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ» . قَالَ عَلِيٌّ: فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْخَبَرِ، فَلَمْ نَجِدْ فِيهِ لَا نَصًّا، وَلَا دَلِيلًا عَلَى مَا ادَّعَوْهُ مِنْ نَسْخِ الْأَمْرِ بِأَنْ يُصَلِّيَ الْأَصِحَّاءُ قُعُودًا خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا لِعُذْرٍ، إذْ لَيْسَ فِيهِ

стр. 513

بَيَانٌ وَلَا إشَارَةٌ بِأَنَّ النَّاسَ صَلَّوْا خَلْفَهُ ﵇ قِيَامًا، حَاشَا أَبَا بَكْرٍ الْمُسْمِعَ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ فَقَطْ؛ فَلَمْ تَجُزْ مُخَالَفَةُ يَقِينِ أَمْرِهِ ﵇ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ بِأَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ جُلُوسًا -: لِظَنٍّ كَاذِبٍ لَا يَصِحُّ أَبَدًا، بَلْ لَا يَحِلُّ أَلْبَتَّةَ أَنْ يُظَنَّ بِالصَّحَابَةِ ﵃ مُخَالَفَةُ أَمْرِهِ ﵇ كَيْفَ وَفِي نَصِّ لَفْظِ الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُصَلُّوا إلَّا قُعُودًا وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ: «أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ» ، وَبِالضَّرُورَةِ نَدْرِي أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا قِيَامًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ لَمَا اقْتَدَى بِصَلَاتِهِ إلَّا الصَّفُّ الْأَوَّلُ فَقَطْ؛ وَأَمَّا سَائِرُ الصُّفُوفِ فَلَا؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَهُ؛ لِأَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ يَحْجُبُهُمْ عَنْهُ، وَالصُّفُوفُ خَلْفَهُ ﵇ كَانَتْ مَرْصُوصَةً، لَا مُتَنَابِذَةً، وَلَا مُتَقَطِّعَةً، فَإِذْ فِي نَصِّ الْخَبَرِ، وَلَفْظِهِ: «أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ» ، فَهَذَا خَبَرٌ عَنْ جَمِيعِهِمْ؛ فَصَحَّ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي حَالٍ يَرَوْنَهُ كُلُّهُمْ، فَيَصِحُّ لَهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ إلَّا فِي حَالِ قُعُودِهِمْ؛ وَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ لَفْظِ الْخَبَرِ، وَلَا حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ إلَّا بِنَصٍّ جَلِيٍّ. ثُمَّ لَوْ كَانَ فِي الْحَدِيثِ نَصًّا: أَنَّهُمْ صَلَّوْا قِيَامًا - وَهَذَا لَا يُوجَدُ أَبَدًا - لَمَا كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى النَّسْخِ أَلْبَتَّةَ، بَلْ كَانَ يَكُونُ حِينَئِذٍ إبَاحَةً فَقَطْ، وَبَيَانُ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ الْمُتَقَدَّمَ نَدْبٌ وَلَا مَزِيدَ كَمَا قُلْنَا فِي الْمُذَكَّرِ: إنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا، وَفِي الصَّفِّ إنْ شَاءَ أَوْ إلَى جَنْبِ الْإِمَامِ.

стр. 514

فَبَطَلَ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ جُمْلَةً، وَظَهَرَ تَنَاقُضُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إجَازَتِهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَرِيضُ قَاعِدًا بِالْأَصِحَّاءِ قِيَامًا -، وَمَنَعَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَرِيضُ مُضْطَجِعًا الْأَصِحَّاءَ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ أَصْلًا؟ ، وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا الْخَبَرِ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ. وَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا عَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ ثنا حُمَيْدٍ عَنْ «أَنَسٍ قَالَ: آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ: صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ» . وَبِهِ إلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَذْكُرُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّفِّ» . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ ثني أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثنا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبِّرِ ثنا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ» ، قَالَ عَلِيٌّ: وَلَا مُتَعَلَّقَ لَهُمْ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ بِلَا شَكٍّ. ؟ إحْدَاهُمَا: الَّتِي رَوَاهَا الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنْهَا، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، صِفَتُهَا: «أَنَّهُ ﵇ إمَامُ النَّاسِ، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ عَنْ يَمِينِهِ ﵇، فِي مَوْقِفِ الْمَأْمُومِ، يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَ النَّبِيِّ ﷺ » . وَالصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ: الَّتِي رَوَاهَا مَسْرُوقٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَحُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، صِفَتُهَا: «أَنَّهُ ﵇ كَانَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّفِّ مَعَ النَّاسِ؟» فَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ جُمْلَةً. وَلَيْسَتْ صَلَاةً وَاحِدَةً فِي الدَّهْرِ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى التَّعَارُضِ، بَلْ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسُ

стр. 515

صَلَوَاتٍ، وَمَرَضُهُ ﵇ كَانَ مُدَّةَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا مَرَّتْ فِيهَا سِتُّونَ صَلَاةً أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. وَقَدْ اعْتَرَضَ قَوْمٌ فِي هَذَا الْخَبَرِ بِرِوَايَةٍ سَاقِطَةٍ وَاهِيَةٍ، انْفَرَدَ بِهَا إسْرَائِيلُ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ - وَلَيْسَ بِمَشْهُورِ الْحَالِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَتَمَّ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ الْقِرَاءَةِ» ، قَالَ: وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهَذَا؟ . قَالَ عَلِيٌّ: وَالْجَوَابُ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْمُطَّرَحَةَ لَا يُعَارَضُ بِهَا مَا رَوَاهُ مِثْلُ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَيْضًا: فَلَوْ صَحَّ هَذَا الْفِعْلُ لَقُلْنَا بِهِ وَلَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ ﵇ قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا وَاَلَّتِي لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ قَرَأَهَا كَمَا لَا بُدَّ مِنْ الطَّهَارَةِ وَمِنْ الْقِبْلَةِ؛ وَمِنْ التَّكْبِيرِ -، وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ - ثُمَّ بَدَأَ ﵇ بِالْقِرَاءَةِ فِي السُّورَةِ مِنْ حَيْثُ وَقَفَ أَبُو بَكْرٍ، وَهَذَا حَسَنٌ جِدًّا مُبَاحٌ جَيِّدٌ؟ . وَأَيْضًا: فَإِنَّ عَائِشَةَ ﵂ ذَكَرَتْ: أَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، وَهِيَ سِرٌّ؛ فَبَطَلَ مَا رَوَاهُ إسْرَائِيلُ.

стр. 516

وَأَيْضًا: فَلَوْ بَطَلَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ صَلَاتِهِ ﵇ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ -: لَخَلُصَ أَمْرُهُ ﵇ الْمُصَلَّيْنَ خَلْفَهُ فِي مَرَضِهِ - إذْ سَقَطَ مِنْ فَرَسٍ فَوَثِئَتْ رِجْلُهُ الطَّاهِرَةُ بِالْقُعُودِ، وَبِالصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْجَالِسِ جُلُوسًا، الَّذِي رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، بَاقِيًا لَا مُعَارِضَ لَهُ، وَلَا مُعْتَرَضَ فِيهِ لِأَحَدٍ، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ. قَالَ عَلِيٌّ: وَبِمِثْلِ قَوْلِنَا يَقُولُ جُمْهُورُ السَّلَفِ ﵃: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ:

стр. 517

الْإِمَامُ أَمِينٌ، فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا؟ ، وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: إنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ بِهِ وَجَعٌ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ قَاعِدًا وَأَصْحَابُهُ قُعُودًا؟ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ الْحُضَيْرِ اشْتَكَى فَكَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ جَالِسًا؟ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ قَهْدٍ الْأَنْصَارِيُّ «أَنَّ إمَامًا لَهُمْ اشْتَكَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ يَؤُمُّنَا جَالِسًا وَنَحْنُ جُلُوسٌ» . قَالَ عَلِيٌّ: فَهَؤُلَاءِ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٌ، وَأُسَيْدُ، وَكُلُّ مَنْ مَعَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَعَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ مَسْجِدِهِ، لَا مُخَالِفَ لَهُمْ يُعْرَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ أَصْلًا؛ كُلُّهُمْ يَرْوِي إمَامَةَ الْجَالِسِ لِلْأَصِحَّاءِ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ فِي أَنْ يُصَلِّيَ الْأَصِحَّاءُ وَرَاءَهُ جُلُوسًا؟ ، وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ أَمَرَ الْأَصِحَّاءَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ الْقَاعِدِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: مَا رَأَيْت النَّاسَ إلَّا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا صَلَّى قَاعِدًا صَلَّى مَنْ خَلْفَهُ قُعُودًا؛ قَالَ: وَهِيَ السُّنَّةُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ؟ . وَرُوِّينَا عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ قَالَ: «أَتَيْنَا حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يَوْمًا، وَقَدْ صَلَّوْا الصُّبْحَ، فَقَالَ: إنَّا أَحْيَيْنَا الْيَوْمَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا: مَا هِيَ يَا أَبَا إسْمَاعِيلَ؟ قَالَ: كَانَ إمَامُنَا مَرِيضًا، فَصَلَّى بِنَا جَالِسًا، فَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ جُلُوسًا» . وَبِإِمَامَةِ الْجَالِسِ لِلْأَصِحَّاءِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ،

стр. 518

وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَدَاوُد وَجُمْهُورُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ التَّابِعِينَ مَنَعَ مِنْ جَوَازِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ قَاعِدًا بِالْأَصِحَّاءِ؛ إلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ أَنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ؟ - وَلَيْسَ هَذَا مَنْعًا مِنْ جَوَازِهَا. قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلُ: يُصَلِّي الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَلَا عَلَى الْقُعُودِ بِالْأَصِحَّاءِ مُضْطَجِعًا؛ إلَّا أَنَّهُ رَأَى أَنْ يُصَلُّوا وَرَاءَهُ قِيَامًا قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا خَطَأٌ؛ بَلْ لَا يُصَلُّونَ وَرَاءَهُ إلَّا مُضْطَجِعِينَ مُومِئِينَ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» وَهَذَا عُمُومٌ مَانِعٌ لِلِاخْتِلَافِ عَلَى الْإِمَامِ جُمْلَةً؟ . وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ ﵇: «إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا» بِمَانِعٍ مِنْ أَنْ يَأْتَمُّوا بِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ؛ فَوَجَبَ الِائْتِمَامُ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ، إلَّا حَالًا خَصَّهَا نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ فَقَطْ. وَأَمَّا الْمَرِيضُ خَلْفَ الصَّحِيحِ؛ فَإِنَّ الصَّحِيحَ يُصَلِّي قَائِمًا، وَالْمَرِيضُ يَأْتَمُّ بِهِ جَالِسًا أَوْ مُضْطَجِعًا؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ فِي جَمَاعَةٍ صَلَّى قَاعِدًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَمْرِهِ ﵇ بِأَنْ لَا يَخْتَلِفَ عَلَى الْإِمَامِ؟ . وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ؛ وَلِقَوْلِهِ ﵇: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

стр. 519

[مَسْأَلَةٌ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ رَاكِبًا وَلَا مَاشِيًا إلَّا فِي حَالِ الْخَوْفِ فَقَطْ] ْ؛ وَسَوَاءٌ خَافَ طَالِبًا لَهُ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ أَوْ خَافَ نَارًا، أَوْ سَيْلًا، أَوْ حَيَوَانًا عَادِيًا، أَوْ مَطَرًا، أَوْ فَوْتَ رُفْقَةٍ، أَوْ تَأَخُّرًا عَنْ بُلُوغِ مَحَلِّهِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ -؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا - فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [النساء: ٢٣٩ - ١٠٣] فَلَمْ يَفْسَحْ تَعَالَى فِي الصَّلَاةِ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا مَاشِيًا إلَّا لِمَنْ خَافَ؛ وَلَمْ يَخُصَّ خَوْفًا مِنْ خَوْفٍ؛ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ أَصْلًا. وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمَالِكِيِّينَ مَنَعُوا مِنْ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ إلَّا مَنْ خَافَ طَالِبًا، وَهُمْ يَقُولُونَ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض: إنَّ مُبَاحًا لَهُمْ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالْمُحَرَّمَاتِ فِي حَالِ تَمَادِيهِمْ عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ وَقَتْلِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا فَخَصُّوا مَا عَمَّ اللَّهُ تَعَالَى بِلَا دَلِيلٍ، وَأَتَوْا إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣] ، وَإِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] فَقَالُوا: نَعَمْ، وَمَنْ اُضْطُرَّ مُتَجَانِفًا لِإِثْمٍ وَبَاغِيًا وَعَادِيًا، وَهَذَا عَظِيمٌ جِدًّا؟ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ أَجَازَ الْقَصْرَ لِلْمُسَافِرِ فِي مَعْصِيَةٍ؛ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِثْلَهُ؛ إذْ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ، وَأَمَّا نَحْنُ فَمَا اتَّبَعْنَا إلَّا النَّصَّ فَقَطْ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ مَا عَمِلَهُ الْمَرْءُ فِي صَلَاتِهِ مِمَّا أُبِيحَ لَهُ مِنْ الدِّفَاعِ عَنْهُ] ٣٠١ - مَسْأَلَةٌ: وَمَا عَمِلَهُ الْمَرْءُ فِي صَلَاتِهِ مِمَّا أُبِيحَ لَهُ مِنْ الدِّفَاعِ عَنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْمُحَارَبَةُ لِلظَّالِمِ، وَإِطْفَاءُ النَّارِ الْعَادِيَةِ، وَإِنْقَاذُ الْمُسْلِمِ، وَفَتْحُ الْبَابِ؛ قَلَّ ذَلِكَ الْعَمَلُ أَمْ كَثُرَ؟ . وَكُلُّ مَا تَعَمَّدَ الْمَرْءُ عَمَلَهُ فِي صَلَاتِهِ مِمَّا لَمْ يُبَحْ لَهُ عَمَلُهُ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ قَلَّ ذَلِكَ الْعَمَلُ أَمْ كَثُرَ؟ .

стр. 520

وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ الْمَرْءُ نَاسِيًا فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ فِعْلُهُ: فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا سُجُودُ السَّهْوِ فَقَطْ؛ قَلَّ ذَلِكَ الْعَمَلُ أَمْ كَثُرَ؟ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ يُقَاتِلُ؛ لَكِنْ يَدَعُونَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا، وَإِنْ ذَهَبَتْ صَلَاتَانِ أَوْ أَكْثَرُ؛ فَإِذَا ذَهَبَ الْقِتَالُ قَضَوْهَا؟ . وَرَأَى أَنَّ الْكَلَامَ نَاسِيًا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ؛ كَمَا يُبْطِلُهُ الْعَمْدُ، وَرَأَى السَّلَامَ مِنْ الصَّلَاةِ عَمْدًا يُبْطِلُهَا قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهِ، فَإِنْ كَانَ بِالنِّسْيَانِ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ الصَّلَاةُ. قَالَ: فَلَوْ أَرَادَ مُرِيدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فَقَالَ الْمُصَلِّي: سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ أَشَارَ بِيَدِهِ؛ لِيَرُدَّهُ كَرِهْت ذَلِكَ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ؛ فَلَوْ قَالَ لَهُ قَائِلٌ كَلَامًا؟ فَقَالَ لَهُ الْمُصَلِّي: سُبْحَانَ اللَّهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. فَلَوْ عَطَسَ الْمُصَلِّي فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَحَرَّكَ بِذَلِكَ لِسَانَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَمَنْ دَعَا لِإِنْسَانٍ أَوْ عَلَيْهِ فَسَمَّاهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؟ ، وَرَأَى الْحَدَثَ بِالْغَلَبَةِ - مِنْ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ - لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَلَكِنْ تَبْطُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ فَقَطْ؟ . وَرَأَى مَنْ أَخْرَجَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ طَعَامًا بِلِسَانِهِ فَابْتَلَعَهُ عَامِدًا: أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ؛ وَحَدَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ذَلِكَ بِمِقْدَارِ الْحِمَّصَةِ. قَالَ: وَإِنْ بَدَأَ الصَّلَاةَ رَاكِبًا ثُمَّ أَمِنَ فَنَزَلَ بَنَى، فَإِنْ بَدَأَهَا نَازِلًا ثُمَّ خَافَ فَرَكِبَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؟ .

стр. 521

وَرَأَى قَتْلَ الْقَمْلَةِ وَالْبُرْغُوثِ فِي الصَّلَاةِ لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَرَأَى النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ. وَرَأَى سَائِرَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِالْعَمْدِ تُبْطِلُهَا بِالنِّسْيَانِ؟ . وَرَأَى مَالِكٌ: الْكَلَامَ، وَالسَّلَامَ، وَالْعَمَلَ: كُلَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِالْعَمْدِ، بَعْضُ ذَلِكَ يَحُدُّ فِيهِ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِالْكَثِيرِ مِنْ ذَلِكَ دُونَ الْقَلِيلِ، وَبَعْضُهُ بِالْقَلِيلِ وَبِالْكَثِيرِ. وَرَأَى أَيْضًا: الْكَلَامَ، وَالْعَمَلَ، وَالسَّلَامَ، بِالنِّسْيَانِ لَا يُبْطِلُ شَيْءٌ مِنْهُ الصَّلَاةَ؛ فَإِنْ كَثُرَ بِالنِّسْيَانِ بَطَلَتْ بِهِ الصَّلَاةُ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي النَّفْخِ هَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ أَمْ لَا؟ . وَرَأَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا بَلَغَ فِي صَلَاتِهِ مِمَّا بَيْنَ أَسْنَانِهِ الْحَبَّةَ وَنَحْوَهَا عَمْدًا فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَلَمْ يَرَ التَّسْبِيحَ لِلْعَارِضِ بِغَرَضٍ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَكَرِهَ قَوْلَ الْمُصَلِّي إذَا عَطَسَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ " وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ؟ . وَكَرِهَ قَتْلَ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَرَهَا تَبْطُلُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ. وَأَجَازَ لِلْمُصَلِّي رَمْيَ الْعُصْفُورِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَرَهَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ، وَأَمَرَ الْمُحَارَبَ أَنْ يُصَلِّيَ إيمَاءً، فَإِنْ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ رَاكِبًا لِخَوْفٍ ثُمَّ أَمِنَ فَنَزَلَ، أَوْ ابْتَدَأَهَا نَازِلًا ثُمَّ خَافَ فَرَكِبَ -: بَنَى فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ اُضْطُرَّ الْمُحَارِبُ إلَى الْقِتَالِ، فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَ الضَّرْبَةَ وَيَطْعَنَ الطَّعْنَةَ، فَإِنْ تَابَعَ الضَّرْبَ وَالطَّعْنَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلَّى مُبْتَدِئًا لِلصَّلَاةِ وَهُوَ رَاكِبٌ ثُمَّ أَمِنَ فَنَزَلَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ؛ إلَّا أَنْ يُحَوِّلَ وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ.

стр. 522

فَإِنْ بَدَأَ الصَّلَاةَ نَازِلًا ثُمَّ حَدَثَ خَوْفٌ فَرَكِبَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَابْتَدَأَهَا؟ قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ يَجْرِي مَجْرَى الرِّيقِ فَابْتَلَعَهُ، وَلَمْ يَمْلِكْ غَيْرَ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ؛ فَإِنْ مَضَغَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَمْ يَرَ التَّسْبِيحَ وَلَا التَّصْفِيقَ يُنْقِصَانِ الصَّلَاةَ. وَرَأَى قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ مُبَاحًا، وَكُلَّ عَمَلٍ خَفِيفٍ جَاءَ بِمِثْلِهِ أَثَرٌ لَمْ يَقْطَعْهَا، وَرَأَى الْعَمَلَ الْكَثِيرَ وَالْمَشْيَ الْكَثِيرَ بِالنِّسْيَانِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ؟ . قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذِهِ كُلُّهَا أَقْوَالٌ مُتَنَاقِضَةٌ مُتَخَاذِلَةٌ بِلَا بُرْهَانٍ، وَأَعْجَبُ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِلَا دَلِيلٍ. ثُمَّ مَا هُوَ الْقَلِيلُ، وَمَا هُوَ الْكَثِيرُ؟ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا قَلِيلَ إلَّا، وَهُوَ كَثِيرٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ، وَلَا كَثِيرَ إلَّا، وَهُوَ قَلِيلٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ؛ وَكُلُّ ذَلِكَ رَأْيٌ فَاسِدٌ بِلَا بُرْهَانٍ، لَا مِنْ قُرْآنٍ وَلَا مِنْ سُنَّةٍ، لَا صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ، وَلَا إجْمَاعٍ وَلَا قِيَاسٍ وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ وَلَا احْتِيَاطٍ وَلَا رَأْيٍ يَصِحُّ. فَمِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ فِي الصَّلَاةِ: الِالْتِفَاتُ لِمَنْ أَحَسَّ بِشَيْءٍ؟ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -

стр. 523

وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنْ اُمْكُثْ مَكَانَكَ؟ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إذْ أَمَرْتُكَ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ مِنْ التَّصْفِيحِ؟ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ؛ فَإِنَّهُ إذَا سَبَّحَ اُلْتُفِتَ إلَيْهِ» . وَبِهِ إلَى أَبِي دَاوُد: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ نَفْسَهُ، وَفِي آخِرِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحْ النِّسَاءُ» . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: إبَاحَةُ التَّسْبِيحِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِبَاحَةُ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ: وَبُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ وَرَاءَهُ يَحْمَدُ اللَّهَ

стр. 524

تَعَالَى رَافِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ؛ فَلَمْ تَبْطُلْ بِذَلِكَ صَلَاتُهُ؟ . وَفِيهِ: أَنَّ التَّصْفِيقَ نَهَى عَنْهُ الرِّجَالَ، وَأَمَرَ بِهِ النِّسَاءَ فِيمَا نَابَهُنَّ فِي الصَّلَاةِ؛ فَإِنْ صَفَّقَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ عَالِمًا بِالنَّهْيِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ مَا نَهَى عَنْهُ؛ فَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ. وَإِنْ سَبَّحَتْ الْمَرْأَةُ فَلَمْ تُنْهَ عَنْ التَّسْبِيحِ؛ بَلْ هُوَ ذِكْرٌ لِلَّهِ تَعَالَى حَسَنٌ، وَإِنْ صَفَّحَتْ فَحَسَنٌ؛ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَبَثًا وَلِغَيْرِ نَائِبٍ؛ فَهُوَ عَمَلٌ فِي الصَّلَاةِ نُهِينَا عَنْهُ، وَمَنْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ فَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ؟ . وَفِيهِ: إبَاحَةُ الِالْتِفَاتِ لِلنَّائِبِ يَنُوبُ فِي الصَّلَاةِ؛ فَمَنْ الْتَفَتَ عَبَثًا لِغَيْرِ نَائِبٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ؟ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - عَنْ يُونُسَ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْت أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُنَا فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ جَالِسٌ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عَنْهُ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا ابْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثنا زَائِدَةُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الصَّلَاةِ» . قَالَ عَلِيٌّ: مَنْ صَرَفَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ تَرَكَهُ وَلَمْ يَرْضَ عَمَلَهُ،

стр. 525

وَإِذَا لَمْ يَرْضَ عَمَلَهُ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِلَا شَكٍّ. وَقَدْ أَيْقَنَّا أَنَّ الِالْتِفَاتَ الَّذِي نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَسَخِطَهُ هُوَ غَيْرُ الِالْتِفَاتِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ؟ ، وَعَلِمْنَا أَنَّ مَنْ اخْتَلَسَ الشَّيْطَانُ بَعْضَ صَلَاتِهِ فَلَمْ يُتِمَّهَا، وَإِذَا لَمْ يُتِمَّهَا فَلَمْ يُصَلِّ. وَرُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ الْمُعَلَّى بْنِ عِرْفَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الِالْتِفَاتُ؟ . وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا يَزَالُ اللَّهُ تَعَالَى مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ بِوَجْهِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ أَوْ يُحْدِثْ - يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ، وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: يُدْعَى قَوْمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " الْمَنْقُوصِينَ " الَّذِينَ يَنْقُصُ أَحَدُهُمْ صَلَاتَهُ، وَوُضُوءَهُ، وَالْتِفَاتَهُ. وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِي صَلَاتِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، فَذَكَرَ مِنْهَا: الِالْتِفَاتَ، وَالْإِشَارَةَ بِالْيَدِ، وَبِالرَّأْسِ لِلْحَاجَةِ، وَالِاسْتِمَاعَ إلَى مَا يَأْتِيهِ، وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ لِحَاجَةٍ فِي دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ - فَكُلُّ هَذَا مُبَاحٌ فِي الصَّلَاةِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرُو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ بُكَيْرٍ هُوَ ابْنُ الْأَشَجِّ - عَنْ كُرَيْبٍ هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 526

أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا - يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ - ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا، فَأَرْسَلْتُ إلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَأَرَاك تُصَلِّيهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ؟ فَفَعَلَتْ الْجَارِيَةُ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ؟» وَذَكَرَتْ الْحَدِيثَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ «إشَارَتَهُ ﵇ بِيَدِهِ إذْ صَلَّى وَهُوَ جَالِسٌ إلَى الْمُصَلِّينَ وَرَاءَهُ قِيَامًا يَنْهَاهُمْ عَنْ الْقِيَامِ» ، وَالْإِشَارَةُ بِرَدِّ السَّلَامِ بِالْيَدِ وَالرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ جَائِزَةٌ. كَمَا حَدَّثَنَا حَمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثنا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ» وَهَذَا عُمُومٌ فِي كُلِّ مَا نَابَ؟ .

стр. 527

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا قُتَيْبَةُ ثنا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ «عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ أَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إلَيَّ؛ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي وَقَالَ: إنَّكَ سَلَّمْتَ عَلَيَّ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي» . حَدَّثَنَا حَمَّامٌ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ثنا الْحُمَيْدِيُّ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءَ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ؛ فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا وَكَانَ مَعَهُ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: كَانَ يُشِيرُ إلَيْهِمْ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا ابْنُ السُّلَيْمِ ثنا الْأَعْرَابِيُّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا قُتَيْبَةُ: أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ نَابِلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ «صُهَيْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إشَارَةً؟» .

стр. 528

قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَعَلَّ هَذِهِ الْإِشَارَةَ نَهْيٌ لَهُمْ؟ ؛ قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا الْكَذِبُ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَنَهَاهُمْ إثْرَ فَرَاغِهِ -: وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: رَأَيْت أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَشْهَدَ عَلَى الشَّهَادَةِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي؟ . وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ تَأْمُرُ خَادِمَهَا أَنْ تُقَسِّمَ الْمَرَقَةَ، فَتَمُرُّ بِهَا، وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ فَتُشِيرُ إلَيْهَا: أَنْ زِيدِي؛ وَتَأْمُرُ بِالشَّيْءِ لِلْمِسْكِينِ تُومِئُ بِهِ، وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ؟ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يُشِيرُ إلَى أَوَّلِ رَجُلٍ فِي الصَّفِّ - وَرَأَى خَلَلًا: أَنْ تَقَدَّمَ؟ . وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَوْمَأَتْ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ إلَى نِسْوَةٍ: أَنْ كُلْنَ؟ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: إنِّي لَأَعُدُّهَا لِلرَّجُلِ عِنْدِي يَدًا أَنْ يَعْدِلَنِي فِي الصَّلَاةِ. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْت لِعَطَاءٍ: يَمُرُّ بِي إنْسَانٌ فَأَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثًا -: فَيُقْبِلُ؛ فَأَقُولُ لَهُ بِيَدِي: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ فَيَقُولُ: إلَى كَذَا كَذَا - وَأَنَا فِي الْمَكْتُوبَةِ، هَلْ انْقَطَعَتْ صَلَاتِي؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَكْرَهُهُ، قُلْت:

стр. 529

فَاسْجُدْ لِلسَّهْوِ؟ قَالَ: لَا. وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهَا قَامَتْ إلَى الصَّلَاةِ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ، فَأَشَارَتْ إلَى الْمِلْحَفَةِ فَنَاوَلْتهَا، وَكَانَ عِنْدَهَا نِسْوَةٌ فَأَوْمَأَتْ إلَيْهِنَّ بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ بِيَدِهَا - تَعْنِي وَهِيَ تُصَلِّي. وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «كَانَ يَجِيءُ الرَّجُلَانِ إلَى الرَّجُلِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيُشْهِدَانِهِ عَلَى الشَّهَادَةِ، فَيُصْغِي لَهَا سَمْعَهُ، فَإِذَا فَرَغَا يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَيْ: نَعَمْ؟» . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنْ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَسُلِّمَ عَلَيْهِ؟ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ، وَلْيُشِرْ إشَارَةً؟ فَإِنَّ ذَلِكَ رَدُّهُ؟ . فَإِنْ ذَكَرَ ذَاكِرٌ قَوْلَهُ ﵇: «لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمَ» . قِيلَ: لَيْسَ هَذَا نَهْيًا عَنْ رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ؛ وَلَا يُفْهَمُ هَذَا مِنْ هَذَا

стр. 530

اللَّفْظِ، وَالدَّعْوَى مَرْدُودَةٌ إلَّا بِبُرْهَانٍ؟ . وَالتَّرْوِيحُ لِمَنْ آذَاهُ الْحَرُّ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] فَلَوْ تَرَوَّحْ عَبَثًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؟ . وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَدِيِّ عَنْ أَشْعَثَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيِّ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى بَأْسًا بِالتَّرْوِيحِ فِي الصَّلَاةِ؟ . وَعَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ كَانَ يَتَرَوَّحُ فِي الصَّلَاةِ وَيَمْسَحُ الْعَرَقَ؟ . وَمِنْ ذَلِكَ إمَاطَتُهُ عَنْ كُلِّ مَا يُؤْذِيهِ وَيَشْغَلُهُ عَنْ تَوْفِيَةِ صَلَاتِهِ حَقَّهَا: لِمَا ذَكَرْنَا؟ ، وَكَذَلِكَ سُقُوطُ ثَوْبٍ، أَوْ حَكُّ بَدَنٍ، أَوْ قَلْعُ بَثْرَةٍ، أَوْ مَسُّ رِيقٍ، أَوْ وَضْعُ دَوَاءٍ، أَوْ رِبَاطُ مُنْحَلٍّ: إذَا كَانَ كُلُّ ذَلِكَ يُؤْذِيهِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ إصْلَاحُ شَأْنِهِ؛ لِيَتَفَرَّغَ لِصَلَاتِهِ؟ . رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا رَأَى الْإِنْسَانُ فِي ثَوْبِهِ دَمًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَانْصَرَفَ يَغْسِلُهُ؟ أَتَمَّ، صَلَّى مَا بَقِيَ عَلَى مَا مَضَى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ؟ . قَالَ عَلِيٌّ: وَمَا لَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ عَامِدًا؟ ، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَحَرَّكُ فِي صَلَاتِهِ إلَّا أَنْ يُصْلِحَ ثَوْبًا أَوْ يَحُكَّ جِلْدًا. وَأَمَّا مَنْ اسْتَرْخَى ثَوْبُهُ حَتَّى مَسَّ كَعْبَهُ فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَهُ؛ لِئَلَّا يُصَلِّي مُسْبِلًا
следующие страницы →