← Фикх общий

Фикх общий · id 767

المحلى بالآثار

ابن حزم

Полный текст (5 355 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: الْإِيمَانُ هُوَ جَمِيعُ الطَّاعَةِ، فَأَيُّ طَاعَةٍ أَطَاعَ الْعَبْدُ بِهَا رَبَّهُ فَهِيَ إيمَانٌ وَهُوَ بِفِعْلِهِ إيَّاهَا مُؤْمِنٌ، وَأَيُّ مَعْصِيَةٍ عَصَى بِهَا الْعَبْدُ رَبَّهُ فَلَيْسَتْ إيمَانًا، فَهُوَ بِفِعْلِهِ إيَّاهَا غَيْرُ مُؤْمِنٍ، وَالْإِيمَانُ وَالطَّاعَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَمَعْنَى لَيْسَ مُؤْمِنًا: لَيْسَ مُطِيعًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ كَانَ نَفْيُ الْإِيمَانِ هَاهُنَا إيجَابًا لِلْكُفْرِ لَوَجَبَ قَتْلُ السَّارِقِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ عَلَى الرِّدَّةِ - هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، وَلَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵌. حَدَّثَنَا حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَّا فِي إحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إيمَانِهِ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إحْصَانِهِ، أَوْ نَفْسٌ بِنَفْسٍ» . وَقَدْ رُوِيَ «عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ: بِمَ تَقْتُلُونِي؟ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إيمَانٍ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا فَقُتِلَ بِهَا» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَعَظَّمَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَ الزِّنَى عَلَى بَعْضٍ، وَكُلُّهُ عَظِيمٌ، وَلَكِنَّ الْمَعَاصِيَ بَعْضَهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، فَعَظَّمَ اللَّهُ الزِّنَى بِحَلِيلَةِ الْجَارِ، وَبِامْرَأَةِ الْمُجَاهِدِ، وَزِنَى الشَّيْخِ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ أَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يُطْعَمَ مَعَكَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» . وَبِهِ - إلَى مُسْلِمٍ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ «حُرْمَةُ

стр. 5077

نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنْ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إلَّا وَقَفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ، فَمَا ظَنُّكُمْ؟» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْت رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ رَفَعَهُ إلَى زِرٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ «ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمْ اللَّهُ، وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمْ: الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمْ اللَّهُ: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالْغَنِيُّ الظَّلُومُ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَامِلٌ مُسْتَكْبِرٌ» . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ نا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِيهِ: «الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْإِمَامُ الْكَذَّابُ، وَالْعَامِلُ الْمُخْتَالُ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا أَبُو دَاوُد الْحِزَامِيُّ نا عَارِمٌ - هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعَةٌ يُبْغِضُهُمْ اللَّهُ: الْبَيَّاعُ الْحَلَّافُ، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْإِمَامُ الْجَائِرُ» . ٢٢٠٥ - مَسْأَلَةٌ: مَا الزِّنَى؟ قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧] وَصَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ.

стр. 5078

فَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ الْوَطْءُ إلَّا مُبَاحًا لَا يُلَامُ فَاعِلُهُ، أَوْ عَهَرًا فِي غَيْرِ الْفِرَاشِ وَهَاهُنَا وَطْآنِ آخَرَانِ: أَحَدُهُمَا - مَنْ وَطِئَ فِرَاشًا مُبَاحًا فِي حَالٍ مُحَرَّمَةٍ، كَوَاطِئِ الْحَائِضِ، وَالْمُحْرِمَةِ، وَالْمُحْرِمِ، وَالصَّائِمِ فَرْضًا، وَالصَّائِمَةِ كَذَلِكَ، وَالْمُعْتَكِفِ، وَالْمُعْتَكِفَةِ، وَالْمُشْرِكَةِ - فَهَذَا عَاصٍ وَلَيْسَ زَانِيًا بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ كُلِّهَا، إلَّا أَنَّهُ وَطِئَ فِرَاشًا حُرِّمَ بِوَجْهٍ مَا، فَإِذَا ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْوَجْهُ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا. وَالثَّانِي - مَنْ جَهِلَ، فَلَا ذَنْبَ لَهُ، وَلَيْسَ زَانِيًا - فَبَعْدَ هَذَيْنِ الْوَطْأَيْنِ فَلَيْسَ إلَّا مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ الْمُبَاحَةَ بِعَقْدِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ صَحِيحٍ يَحِلُّ فِيهِ الْوَطْءُ، أَوْ عَاهِرٌ - وَهُوَ مَنْ وَطِئَ مَنْ لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَى مُجَرَّدِهَا، وَهُوَ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ: فَهَذَا هُوَ الْعَاهِرُ الزَّانِي - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ٢٢٠٦ - مَسْأَلَةٌ: حَدُّ الزِّنَى: قَالَ عَلِيٌّ ﵀: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] الْآيَةَ إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ [النساء: ١٦] ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَصَحَّ النَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ مَنْسُوخَانِ بِلَا شَكٍّ، ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦] نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٥] وَحَمَلَ مَنْ قَالَ هَذَا قَوْلَهُ ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٦] عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ أَحَدُ الْحُكْمَيْنِ نَاسِخًا لِلْآخَرِ، لَكِنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥] هَذَا كَانَ حُكْمَ الزَّوَانِي مِنْ النِّسَاءِ - ثَيِّبَاتُهُنَّ وَأَبْكَارُهُنَّ - وقَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦] هَذَا حُكْمُ الزَّانِينَ مِنْ الرِّجَالِ خَاصَّةً الثَّيِّبَ مِنْهُمْ وَالْبِكْرَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ:

стр. 5079

كَمَا نا أَبُو سَعِيدٍ الْجَعْفَرِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الإدفوي الْمُقْرِي نا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ النَّحْوِيُّ نا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥] . فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ إذَا زَنَتْ تُحْبَسُ فِي الْبَيْتِ حَتَّى تَمُوتَ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] وَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ رُجِمَا، فَهَذَا السَّبِيلُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُمَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وقَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦] فَكَانَ الرَّجُلُ إذَا زَنَى أُوذِيَ بِالتَّعْيِيرِ وَضَرْبِ النِّعَالِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] فَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ رُجِمَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : نا أَبُو سَعِيدٍ الْجَعْفَرِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الْأُدْفُوِيُّ نا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا سَلَمَةُ - هُوَ ابْنُ شَيْبٍ - نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٥] قَالَ: نَسَخَتْهَا الْحُدُودُ - وَقَالَ قَتَادَةُ أَيْضًا: فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦] نَسَخَتْهَا الْحُدُودُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٥] إنَّمَا فِيهِ حُكْمُ النِّسَاءِ فَقَطْ، وَلَيْسَ فِيهَا حُكْمُ الرِّجَالِ أَصْلًا. ثُمَّ عَطَفَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا مُتَّصِلًا بِهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦] فَكَانَ هَذَا حُكْمًا زَائِدًا لِلرِّجَالِ مُضَافًا إلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ حُكْمِ النِّسَاءِ، وَلَا يَجُوزُ أَلْبَتَّةَ أَنْ يُقَالَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ بِكَذَا، وَلَا أَنَّهُ نَاسِخٌ لِكَذَا إلَّا بِيَقِينٍ، لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى مِنَّا، إلَّا بِنَصِّ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فَإِنَّهَا بِوَحْيٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى،

стр. 5080

أَوْ بِإِجْمَاعٍ مُتَيَقَّنٍ مِنْ جَمِيعِ الصُّحْبَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - قَالُوهُ عَنْ تَوْقِيفٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ لَهُمْ ذَلِكَ، أَوْ بِضَرُورَةٍ، وَهُوَ أَنْ يَتَيَقَّنَ تَأْخِيرَ أَحَدِ النَّصَّيْنِ بَعْدَ الْآخَرِ، وَلَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُمَا جَمِيعًا: فَنَدْرِي حِينَئِذٍ بِيَقِينٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبْطَلَ حُكْمَ الْأَوَّلِ بِالنَّصِّ الْآخَرِ - وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَلَا فَرْقَ. فَمَنْ أَخْبَرَ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَّا بِشَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَا عِلْمَ لَهُ، وَهَذَا هُوَ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِلَا شَكٍّ: أَخْبَرَ عَنْهُ بِمَا لَمْ يُخْبِرْ بِهِ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ. فَصَحَّ يَقِينًا: أَنَّ حُكْمَ النِّسَاءِ الزَّوَانِي كَانَ الْحَبْسَ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَمُتْنَ، أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا بِحُكْمٍ آخَرَ وَأَنَّ حُكْمَ الرِّجَالِ الزُّنَاةِ كَانَ الْأَذَى، هَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ، ثُمَّ نُسِخَ هَذَا كُلُّهُ بِالْحُدُودِ بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ، وَلَيْسَ مَعَنَا يَقِينٌ بِأَنَّ حَبْسَ الزَّوَانِي مِنْ النِّسَاءِ نُسِخَ بِالْأَذَى، ثُمَّ نُسِخَ عَنْهُنَّ الْأَذَى بِالْحَدِّ، هَذَا مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ، وَلَا أَوْجَبَتْهُ ضَرُورَةٌ فَلَمْ يَجُزْ الْقَوْلُ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَلَمَّا صَحَّ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ أَنَّ الْحَبْسَ وَالْأَذَى مَنْسُوخَانِ عَنْ الزَّوَانِي وَالزُّنَاةِ بِالْيَقِينِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ بِالْحُدُودِ وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي النَّاسِخِ مَا هُوَ؟ فَوَجَدْنَا النَّاسَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحُرَّ الزَّانِيَ، وَالْحُرَّةَ الزَّانِيَةَ - إذَا كَانَا غَيْرُ مُحْصَنَيْنِ - فَإِنَّ حَدَّهُمَا مِائَةُ جَلْدَةٍ - ثُمَّ اخْتَلَفُوا: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: وَمَعَ الْمِائَةِ جَلْدَةٍ نَفْيُ سَنَةٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هَذَا عَلَى الرَّجُلِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا نَفْيَ عَلَيْهَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا نَفْيَ فِي ذَلِكَ، لَا عَلَى رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ، ثُمَّ اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ، حَاشَ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَيْسَ هُمْ عِنْدَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: إنَّ عَلَى الْحُرِّ وَالْحُرَّةِ - إذَا زَنَيَا وَهُمَا مُحْصَنَانِ - الرَّجْمَ حَتَّى يَمُوتَا - ثُمَّ اخْتَلَفُوا: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِمَا مَعَ الرَّجْمِ الْمَذْكُورِ جَلْدُ مِائَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ عَلَيْهِمَا إلَّا الرَّجْمُ، وَلَا جَلْدَ عَلَيْهِمَا.

стр. 5081

وَقَالَتْ الْأَزَارِقَةُ مِنْ الْخَوَارِجِ: لَيْسَ عَلَيْهِمَا إلَّا الْجَلْدُ فَقَطْ، وَلَا رَجْمَ عَلَى زَانٍ أَصْلًا. ثُمَّ وَجَدْنَا الْأُمَّةَ قَدْ اتَّفَقَتْ - بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ -: عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إذَا أُحْصِنَتْ فَعَلَيْهَا خَمْسُونَ جَلْدَةً؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَلَا نَدْرِي أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَيْهَا مَعَ ذَلِكَ الرَّجْمَ، وَلَا يُقْطَعُ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ رَجْمِهَا إجْمَاعٌ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهَا نَفْيُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَعَ الْجَلْدِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا نَفْيَ عَلَيْهَا مَعَ ذَلِكَ أَصْلًا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْأَمَةِ إذَا لَمْ تُحْصَنْ وَزَنَتْ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهَا خَمْسُونَ جَلْدَةً وَنَفْيُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا خَمْسُونَ جَلْدَةً فَقَطْ وَلَا نَفْيَ عَلَيْهَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهَا، لَا جَلْدَ وَلَا نَفْيَ أَصْلًا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْعَبْدِ إذَا زَنَى - وَهُوَ مُحْصَنٌ أَوْ غَيْرُ مُحْصَنٍ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: حَدُّهُ كَحَدِّ الْأَمَةِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي النَّفْيِ مَعَ الْجَلْدِ، أَوْ إسْقَاطِ النَّفْيِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: حَدُّهُ كَحَدِّ الْحُرِّ الرَّجْمُ أَوْ النَّفْيُ. وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ عَبْدٌ إذَا زَنَى مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: حَدُّهُ حَدُّ الْعَبْدِ التَّامِّ الرِّقُّ، أَوْ الرَّجْمُ وَالنَّفْيُ، وَالْأَمَةِ التَّامَّةِ الرِّقُّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِ مِنْ الْجَلْدِ وَالنَّفْيِ بِحِسَابِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَبِحِسَابِ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَنَحْنُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - ذَاكِرُونَ جَمِيعَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَسْأَلَةً مَسْأَلَةً وَمُتَقَصُّونَ مَا احْتَجَّتْ بِهِ كُلُّ طَائِفَةٍ لِقَوْلِهَا، وَمُبَيِّنُونَ - بِعَوْنِ اللَّهِ

стр. 5082

تَعَالَى - صَوَابَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ بِالْبَرَاهِينِ مِنْ الْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ، كَمَا فَعَلْنَا فِي سَائِرِ كِتَابِنَا هَذَا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - وَبِهِ تَعَالَى نَسْتَعِينُ، وَنَعْتَصِمُ. [مَسْأَلَةٌ حَدُّ الْحُرِّ وَالْحُرَّةِ غَيْرِ الْمُحْصَنَيْنِ] ٢٢٠٧ - مَسْأَلَةٌ: حَدُّ الْحُرِّ وَالْحُرَّةِ غَيْرِ الْمُحْصَنَيْنِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَجَاءَ النَّصُّ كَمَا تَرَى، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فِي أَنَّ الْجَلْدَ حُكْمُ الزَّانِي الْحُرِّ غَيْرِ الْمُحْصَنِ، وَالزَّانِيَةِ الْحُرَّة غَيْر الْمُحْصَنَةِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَلْ عَلَيْهِمَا نَفْيٌ كَمَا ذَكَرْنَا أَمْ لَا؟ وَهَذَا بَابٌ قَدْ تَقَصَّيْنَاهُ فِي أَبْوَابٍ مَجْمُوعَةٍ صَدَّرْنَا بِهَا قَبْلُ كَلَامَنَا فِي الْمُرْتَدِّينَ ذَكَرْنَا فِيهَا كُلَّ حُكْمٍ يَخْتَصُّ بِهِ حَدَّانِ مِنْ الْحُدُودِ فَصَاعِدًا وَتَقَصَّيْنَا هُنَالِكَ الْآثَارَ بِأَسَانِيدِهَا، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى جُمْلَةً مُخْتَصَرَةً مِنْ ذَلِكَ. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. فَنَقُولُ: إنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» . وَصَحَّ عَنْهُ ﵇ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ «عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ» . وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِأَنْ يُنْفَى عَامًا مَعَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ» . وَصَحَّ «أَنَّهُ ﵇ قَالَ لِلَّذِي زَنَى ابْنُهُ بِامْرَأَةِ مُسْتَأْجَرَةٍ: عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمُ» . وَصَحَّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَلَدَ امْرَأَةً زَنَتْ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَغَرَّبَهَا عَامًا ".

стр. 5083

وَرُوِيَ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ خِلَافُ ذَلِكَ إلَّا رِوَايَةً عَنْ عَلِيٍّ: لَيْسَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ نَفْيٌ - وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْبِكْرَيْنِ يَزْنِيَانِ: حَسْبُهُمَا مِنْ الْفِتْنَةِ أَنْ يُنْفَيَا. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ زَنَى جُلِدَ وَأُرْسِلَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ " مَنْ زَنَى جُلِدَ وَأُرْسِلَ " دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُ النَّفْيَ عِنْدَهُ، بَلْ قَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ " وَأُرْسِلَ " يُرِيدُ بِهِ أَنْ يُرْسَلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَلِيٍّ " حَسْبُهُمَا مِنْ الْفِتْنَةِ أَنْ يُنْفَيَا " يَخْرُجُ عَلَى إيجَابِ النَّفْيِ، وَأَنَّ ذَلِكَ حَسْبُهُمَا مِنْ الْبَلَاءِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الم - أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٢] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ٣] وَالرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تُنْفَى إذَا زَنَتْ لَا تَصِحُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ. وَمِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا أَنْ يَجْعَلُوا الْأَرْبَعِينَ الَّتِي زَادَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي حَدِّ الْخَمْرِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْزِيرِ حَدًّا وَاجِبًا مُفْتَرَضًا، وَهُوَ ﵁ يَجْلِدُ مَرَّةً أَرْبَعِينَ، وَمَرَّةً سِتِّينَ، وَمَرَّةً ثَمَانِينَ. وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ بَعْدَهُ، وَعَلِيٌّ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ ثُمَّ يَأْتُونَ إلَى حَدٍّ افْتَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﵌ فَيَجْعَلُونَهُ تَعْزِيرًا، كُلُّ ذَلِكَ جُرْأَةٌ عَلَى الدَّعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ، وَادَّعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ «إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا» وَلَمْ يَقُلْ " فَلْيَنْفِهَا " دَلِيلًا عَلَى نَسْخِ التَّغْرِيبِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَذَا مِنْ الْبَاطِلِ الْمَحْضِ، لِأَنَّ هَذَا خَبَرٌ مُجْمَلٌ أَحَالَ

стр. 5084

فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَلَى غَيْرِهِ، فَلَمْ يَذْكُرْ نَفْيًا، وَلَا عَدَدَ الْجَلْدِ، فَإِنْ كَانَ دَلِيلًا عَلَى إسْقَاطِ التَّغْرِيبِ فَهُوَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى إسْقَاطِ عَدَدِ مَا يُجْلَدُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا عَلَى إسْقَاطِ عَدَدِ مَا يُجْلَدُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ، فَلَيْسَ أَيْضًا دَلِيلًا عَلَى نَسْخِ النَّفْيِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ، وَالْأَخْبَارُ يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَأَحْكَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْكَامُ رَسُولِهِ ﵇ كُلُّهَا حَقٌّ وَلَا يَحِلُّ تَرْكُ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ، بَلْ الْوَاجِبُ ضَمُّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَاسْتِعْمَالُ جَمِيعِهَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَأَمَّا إسْقَاطُ مَالِكٍ النَّفْيَ عَنْ الْعَبِيدِ، وَالْإِمَاءِ، وَالنِّسَاءِ، وَإِثْبَاتُهُ إيَّاهُ عَلَى الْحُرِّ، فَتَفْرِيقٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ، لِأَنَّ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَأَمْرَهُ قَدْ وَرَدَ عُمُومًا بِالنَّفْيِ عَلَى كُلِّ مَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ، وَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولُهُ ﵌ امْرَأَةً مِنْ رَجُلٍ، وَلَا عَبْدًا مِنْ حُرٍّ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْإِمَاءِ ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] . فَصَحَّ أَنَّ عَلَيْهِنَّ مِنْ النَّفْيِ نِصْفُ مَا يَنْفِي الْمُحْصَنَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ بِأَنْ يُقَامَ الْحَدُّ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِنِسْبَةِ مَا أَدَّى مِنْ حَدِّ الْحُرِّ، وَبِنِسْبَةِ مَا لَمْ يُؤَدِّ مِنْ حَدِّ الْعَبْدِ. فَبَطَلَ كُلُّ مَا خَالَفَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمَ رَسُولِهِ ﵌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَة الْحُرُّ وَالْحُرَّةُ إذَا زَنَيَا وَهُمَا مُحْصَنَانِ] حَدُّ الْحُرِّ وَالْحُرَّةِ الْمُحْصَنَيْنِ ٢٢٠٨ - مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: قَالَتْ طَائِفَةٌ: الْحُرُّ وَالْحُرَّةُ إذَا زَنَيَا - وَهُمَا مُحْصَنَانِ - فَإِنَّهُمَا يُرْجَمَانِ حَتَّى يَمُوتَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْلَدَانِ ثُمَّ يُرْجَمَانِ حَتَّى يَمُوتَا. فَأَمَّا الْأَزَارِقَةُ - فَلَيْسَ مِنْ فِرَقِ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَا رَجْمَ أَصْلًا وَإِنَّمَا هُوَ الْجَلْدُ فَقَطْ.

стр. 5085

فَأَمَّا مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الرَّجْمُ فَقَطْ دُونَ جَلْدٍ: فَكَمَا نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ ني يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ السَّقَّا عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَعُمَرَ: رَجَمَا وَلَمْ يَجْلِدَا. وَبِهِ - إلَى وَكِيعٍ نا الْعُمَرِيُّ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إنَّ عُمَرَ رَجَمَ وَلَمْ يَجْلِدْ. وَبِهِ - إلَى وَكِيعٍ نا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: يَرْجُمُ وَلَا يَجْلِدُ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الْجَلْدَ مَعَ الرَّجْمِ وَبِهِ - يَقُولُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَصْحَابُهُمْ. وَأَمَّا مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الرَّجْمُ وَالْجَلْدُ مَعًا: فَكَمَا نا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ نا أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ نا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ نا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ جَلَدَ شُرَاحَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَجْلِدُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأَرْجُمُهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . حَدَّثَنَا حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ أَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ دَعَا بِشُرَاحَةَ فَجَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: جَلَدْتهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَجَمْتهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: أَجْلِدُهَا بِالْكِتَابِ، وَأَرْجُمُهَا بِالسُّنَّةِ. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الثَّيِّبِ تَزْنِي أَجْلِدُهَا ثُمَّ أَرْجُمُهَا.

стр. 5086

وَبِهِ - يَقُولُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَمَا نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنَا الدَّبَرِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: «أُوحِيَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ» ، وَكَانَ الْحَسَنُ يُفْتِي بِهِ. وَبِهِ يَقُولُ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعُ أَصْحَابِنَا. هَاهُنَا قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّ الثَّيِّبَ إنْ كَانَ شَيْخًا جُلِدَ وَرُجِمَ، فَإِنْ كَانَ شَابًّا رُجِمَ وَلَمْ يُجْلَدْ - كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: الشَّيْخَانِ يُجْلَدَانِ وَيُرْجَمَانِ، وَالثَّيِّبَانِ يُرْجَمَانِ، وَالْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ. وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: يُجْلَدُونَ، وَيُرْجَمُونَ وَلَا يُجْلَدُونَ، وَيُجْلَدُونَ وَلَا يُرْجَمُونَ - وَفَسَّرَهُ قَتَادَةُ، قَالَ: الشَّيْخُ الْمُحْصَنُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ إذَا زَنَى، وَالشَّابُّ الْمُحْصَنُ يُرْجَمُ إذَا زَنَى، وَالشَّابُّ إذَا لَمْ يُحْصَنْ جُلِدَ. وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ، وَالثَّيِّبَانِ يُرْجَمَانِ وَلَا يُجْلَدَانِ، وَالشَّيْخَانِ يُجْلَدَانِ وَيُرْجَمَانِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَذِهِ أَقْوَالٌ كَمَا تَرَى: فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ لَمْ يَرَ الرَّجْمَ أَصْلًا فَقَوْلٌ مَرْغُوبٌ عَنْهُ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَقَدْ كَانَ نَزَلَ بِهِ قُرْآنٌ وَلَكِنَّهُ نُسِخَ لَفْظُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ: حَدَّثَنَا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ لِي أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ: كَمْ تَعُدُّونَ سُورَةَ الْأَحْزَابِ؟ قُلْت: إمَّا ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ آيَةً، أَوْ أَرْبَعًا وَسَبْعِينَ آيَةً، قَالَ: إنْ كَانَتْ لَتُقَارِنُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، أَوْ لَهِيَ أَطْوَلُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا لَآيَةُ الرَّجْمِ؟ قُلْت: أَبَا الْمُنْذِرِ وَمَا آيَةُ الرَّجْمِ؟ قَالَ: إذَا زَنَى الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ؟ " قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ كَالشَّمْسِ لَا مَغْمَزَ فِيهِ. وَحَدَّثَنَا أَيْضًا

стр. 5087

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْأَشْعَرِيُّ نا مَنْصُورٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ - نا أَبُو حَفْصٍ - هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ مَنْصُورٍ - هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ - عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ لِي أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ: كَمْ تَعُدُّونَ سُورَةَ الْأَحْزَابِ؟ قُلْت: ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ، فَقَالَ أُبَيٌّ: إنْ كَانَتْ لَتَعْدِلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ أَوْ أَطْوَلَ، وَفِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ " الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "؟ فَهَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَنْصُورٌ: شَهِدَا عَلَى عَاصِمٍ وَمَا كَذَبَا، فَهُمَا الثِّقَتَانِ، الْإِمَامَانِ، الْبَدْرَانِ - وَمَا كَذَبَ عَاصِمٌ عَلَى زِرٍّ، وَلَا كَذَبَ زِرٌّ عَلَى أُبَيٍّ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَلَكِنَّهَا نُسِخَ لَفْظُهَا وَبَقِيَ حُكْمُهَا، وَلَوْ لَمْ يُنْسَخْ لَفْظُهَا لَأَقْرَأَهَا أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ زِرًّا بِلَا شَكٍّ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْدِلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: إنَّهَا تَعْدِلُ الْآنَ - فَصَحَّ نَسْخُ لَفْظِهَا. قَالَ عَلِيٌّ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ طُرُقٍ، مِنْهَا: مَا ناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ نا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إذَا زَنَى الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ قَالَ عُمَرُ: لَمَّا نَزَلَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَكْتِبْنِيهَا؟» قَالَ شُعْبَةُ: كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخَ إذَا لَمْ يُحْصَنْ جُلِدَ، وَأَنَّ الشَّابَّ إذَا زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ رُجِمَ؟ . قَالَ عَلِيٌّ ﵀: وَهَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ. قَالَ عَلِيٌّ: وَقَدْ تَوَهَّمَ قَوْمٌ أَنَّ سُقُوطَ آيَةِ الرَّجْمِ إنَّمَا كَانَ لِغَيْرِ هَذَا، ظَنُّوا أَنَّهَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ نَسْخٍ - وَاحْتَجُّوا بِمَا -: ناه أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْمَنْكِيُّ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّمُوتُ

стр. 5088

نا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ نا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ نا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ اتَّفَقَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَالرَّضَاعَةِ، فَكَانَتَا فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ فَدَخَلَ دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى مَا ظَنُّوا، لِأَنَّ آيَةَ الرَّجْمِ إذْ نَزَلَتْ حُفِظَتْ، وَعُرِفَتْ، وَعَمِلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْهَا نُسَّاخُ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ، وَلَا أَثْبَتُوا لَفْظَهَا فِي الْقُرْآنِ، وَقَدْ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ذَلِكَ - كَمَا أَوْرَدْنَا - فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى ذَلِكَ. فَصَحَّ نَسْخُ لَفْظِهَا وَبَقِيَتْ الصَّحِيفَةُ الَّتِي كُتِبَتْ فِيهَا - كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَأَكَلَهَا الدَّاجِنُ، وَلَا حَاجَةَ بِأَحَدٍ إلَيْهَا. وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي آيَةِ الرَّضَاعَةِ وَلَا فَرْقَ. وَبُرْهَانُ هَذَا: أَنَّهُمْ قَدْ حَفِظُوهَا كَمَا أَوْرَدْنَا، فَلَوْ كَانَتْ مُثْبَتَةً فِي الْقُرْآنِ لَمَا مَنَعَ أَكْلُ الدَّاجِنِ لِلصَّحِيفَةِ مِنْ إثْبَاتِهَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ حِفْظِهِمْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. فَبِيَقِينٍ نَدْرِي أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ مُسْلِمَانِ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ التَّبْلِيغَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَأَنَّهُ ﵊ قَدْ بَلَّغَ كَمَا أُمِرَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] . وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] . وَقَالَ تَعَالَى ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى - إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧] وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] فَصَحَّ أَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي ذَهَبَتْ لَوْ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَبْلِيغِهَا لَبَلَّغَهَا، وَلَوْ بَلَّغَهَا لَحُفِظَتْ، وَلَوْ حُفِظَتْ مَا ضَرَّهَا مَوْتُهُ، كَمَا لَمْ يَضُرَّ مَوْتُهُ ﵇ كُلَّ مَا بَلَّغَ فَقَطْ مِنْ الْقُرْآنِ، وَإِنْ كَانَ ﵇ لَمْ يُبَلِّغْ، أَوْ بَلَّغَهُ فَأُنْسِيه هُوَ وَالنَّاسُ، أَوْ لَمْ

стр. 5089

يَنْسَوْهُ، لَكِنْ لَمْ يَأْمُرْ ﵇ أَنْ يُكْتَبَ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ مَنْسُوخٌ بِيَقِينٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى، لَا يَحِلُّ أَنْ يُضَافَ إلَى الْقُرْآنِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَقَدْ رَوَى الرَّجْمَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ: كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ نا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ني مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَأَخْشَى إنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَتْرُكُ فَرِيضَةً أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَأَنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إذَا أَحْصَنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوْ الِاعْتِرَافُ» . وَبِهِ - إلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ فَيَضِلُّ بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إذَا أَحْصَنَ، وَكَانَتْ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوْ الِاعْتِرَافُ، وَقَدْ قَرَأْنَاهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ نا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ نا مُسَدَّدٌ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ» . رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ نا أَبِي عَنْ جَدِّي نا عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ «أَتَى رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي زَنَيْتُ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ

стр. 5090

فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» . [مَسْأَلَة حَدُّ الْأَمَةِ الْمُحْصَنَةِ] ٢٢٠٩ - مَسْأَلَةٌ: حَدُّ الْأَمَةِ الْمُحْصَنَةِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] فَبِيَقِينٍ نَدْرِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ فَإِذَا تَزَوَّجْنَ وَوُطِئْنَ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْحَرَائِرِ الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ، وَالْحُرَّةُ الْمُحْصَنَةُ فَإِنَّ عَلَيْهَا جِلْدَ مِائَةٍ وَالرَّجْمَ، وَبِالضَّرُورَةِ نَدْرِي أَنَّ الرَّجْمَ لَا نِصْفَ لَهُ، فَبَقِيَ عَلَيْهِنَّ نِصْفُ الْمِائَةِ، فَوَجَبَ عَلَى الْأَمَةِ الْمُحْصَنَةِ جَلْدُ خَمْسِينَ فَقَطْ. فَإِنْ قِيلَ: فَمِنْ أَيْنَ أَوْجَبْتُمْ عَلَيْهَا نَفْيَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَمِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ؟ فَجَوَابُنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -: أَنَّ الْقَائِلِينَ إنَّ عَلَى الْأَمَةِ نَفْيُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَالُوا: إنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَالُوا: إنَّ " الْإِحْصَانَ " اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُطَلَّقَةِ فَقَطْ، فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا قَالُوا فَالنَّفْيُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَاءِ الْمُحْصَنَاتِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، لِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْحَرَائِرِ مِنْ الْعَذَابِ، وَعَلَى الْحَرَائِرِ هُنَا مِنْ الْعَذَابِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَمَعَهُ نَفْيُ سَنَةٍ، أَوْ رَجْمٌ، وَالرَّجْمُ يَنْتَصِفُ أَصْلًا، لِأَنَّهُ مَوْتٌ، وَالْمَوْتُ لَا نِصْفَ لَهُ أَصْلًا وَكَذَلِكَ الرَّجْمُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ الْمَرْجُومُ مِنْ رَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ لَا يَمُوتُ مِنْ أَلْفِ رَمْيَةٍ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ نِصْفِهِ أَبَدًا، وَإِذْ لَا يُمْكِنُ هَذَا فَقَدْ أَمِنَّا أَنْ يُكَلِّفَنَا اللَّهُ تَعَالَى مَا لَا نُطِيقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] . وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» أَوْ كَمَا قَالَ ﵇، فَسَقَطَ الرَّجْمُ وَبَقِيَ الْجَلْدُ وَالنَّفْيُ سَنَةٍ - وَكِلَاهُمَا لَهُ نِصْفٌ، فَعَلَى الْأَمَةِ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ مِنْهَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَإِنْ كَانَ " الْإِحْصَانُ " لَا يَقَعُ فِي اللُّغَةِ إلَّا عَلَى الْحُرَّةِ فَقَطْ، فَالنَّفْيُ لَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَاءِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ؟ وَمَا نَعْلَمُ " الْإِحْصَانَ " فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالشَّرِيعَةِ يَقَعُ إلَّا عَلَى مَعْنَيَيْنِ: عَلَى

стр. 5091

الزَّوَاجِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَطْءُ - فَهَذَا إجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ - وَعَلَى الْعَقْدِ فَقَطْ، وَلَا نَعْلَمُهُ يَقَعُ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُطَلَّقَةِ فَقَطْ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَ فِي الدِّينِ إلَّا بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ لَهُ تَقْوَى أَوْ عَقْلٌ: أَنْ يُخْبِرَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا بِيَقِينٍ، وَلَسْنَا وَاَللَّهِ نَحْنُ كَمَنْ يَقُولُ: إنَّ الدِّينَ مَأْخُوذٌ بِالظُّنُونِ فَقَطْ، وَلَكِنَّ " النَّفْيَ " وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَاءِ إذَا زَنَيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي: ناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» . وَبِهِ - إلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدِّمَشْقِيُّ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَقَتَادَةَ، قَالَ قَتَادَةُ: عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ أَيُّوبُ: عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ اتَّفَقَا: عَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، كِلَاهُمَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمُكَاتَبُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى، وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ، وَيَرِثُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» وَهَذَا إسْنَادٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، فَوَجَبَ ضَرُورَةً أَنْ يَكُونَ حَدُّ الْأَمَةِ بِنِسْبَتِهِ مِنْ حَدِّ الْحُرَّةِ عُمُومًا فِي جَمِيعِ مَا لَهُ نِصْفٌ مِنْ حَدِّ الْحُرَّةِ، فَوَجَبَ ضَرُورَةً أَنَّ حَدَّ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ نِصْفُ حَدِّ الْحُرَّةِ، مِنْ - النَّفْيِ وَالْجَلْدِ - وَأَنْ لَا يُخَصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْأَمَةِ أَجْمَعَ عَلَى تَخْصِيصِهِ، وَلَا جَاءَ الْقُرْآنُ بِتَخْصِيصِهِ، فَوَجَبَ نَفْيُهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَجَلْدُهَا خَمْسُونَ جَلْدَةً - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ٢٢١٠ - مَسْأَلَةٌ: حَدُّ الْمَمْلُوكِ إذَا زَنَى، وَهَلْ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَمَةِ الْمُحْصَنَةِ رَجْمٌ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمَمْلُوكِ الذَّكَرِ إذَا زَنَى: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنَّ حَدَّهُ حَدُّ الْحُرِّ مِنْ الْجَلْدِ وَالنَّفْيِ وَالرَّجْمِ: كَمَا نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا

стр. 5092

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ نا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَدِمْت الْمَدِينَةَ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى عَبْدٍ زَنَى - وَقَدْ أُحْصِنَ بِحُرَّةٍ - أَنَّهُ يُرْجَمُ، إلَّا عِكْرِمَةُ فَإِنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ نِصْفُ الْحَدِّ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَإِحْصَانُ الْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْحُرَّةَ، وَإِحْصَانُ الْأَمَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْحُرُّ - وَبِهَذَا يَأْخُذُ أَصْحَابُنَا كُلُّهُمْ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: الْأَمَةُ الْمُحْصَنَةُ وَالْعَبْدُ الْمُحْصَنُ عَلَيْهِمَا الرَّجْمُ، إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ إجْمَاعٌ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ: إذَا أُحْصِنَ الْعَبْدُ بِزَوْجَةٍ حُرَّةٍ فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَقْ، فَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرَّجْمُ إنْ زَنَى وَإِنْ عَتَقَ - وَكَذَلِكَ قَالَ أَيْضًا: إذَا أُحْصِنَتْ الْأَمَةُ بِزَوْجٍ حُرٍّ فَعَلَيْهَا الرَّجْمُ، وَإِنْ لَمْ تُعْتَقْ، وَلَا تَكُونُ مُحْصَنَةً بِزَوْجِ عَبْدٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: حَدُّ الْعَبْدِ الْمُحْصَنِ، وَغَيْرِ الْمُحْصَنِ، وَالْأَمَةِ: لَا رَجْمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا كَمَا ذَكَرْنَا وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُنَا لِقَوْلِهِمْ، فَوَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢] الْآيَةَ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» . قَالُوا: فَجَاءَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ بِعُمُومٍ لَا يَحِلُّ أَنْ يُخَصَّ مِنْهُ إلَّا مَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ ﵇، فَوَجَدْنَا النَّصَّ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ قَدْ صَحَّ بِتَخْصِيصِ الْإِمَاءِ مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْحُكْمِ بِأَنَّ عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْهُنَّ نِصْفَ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرِ، وَكَذَلِكَ النَّصُّ الْوَارِدُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي لَمْ تُحْصَنْ، فَخَصَّصْنَا الْإِمَاءَ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَبَقِيَ الْعَبْدُ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَبِيَقِينٍ نَدْرِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَخُصَّ الْعَبِيدَ لَذَكَرَهُمْ كَمَا ذَكَرَ الْإِمَاءَ، وَلَمَا أَغْفَلَ ذَلِكَ، وَلَا أَهْمَلَهُ - وَالْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ، وَدَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ.

стр. 5093

وَكُلُّ مَا يَشْغَبُونَ بِهِ فِي إثْبَاتِ الْقُرْآنِ فَحَتَّى لَوْ صَحَّ لَهُمْ - وَهُوَ لَا يَصِحُّ لَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ أَصْلًا - لَمَا كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ إيجَابُ تَخْصِيصِ الْقُرْآنِ بِهِ، وَلَا إبَاحَةُ الْإِخْبَارِ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى، إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْرَفَ مَغِيبُ أَحَدٍ بِقِيَاسٍ. قَالُوا: فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْعَبْدِ كَحُكْمِ الْحُرِّ فِي حَدِّ الزِّنَى. ثُمَّ نَقُولُ لِأَصْحَابِ الْقِيَاسِ: قَدْ أَجْمَعْتُمْ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْعَبْدِ كَحَدِّ الْحُرِّ فِي الرِّدَّةِ، وَفِي الْمُحَارَبَةِ، وَفِي قَطْعِ السَّرِقَةِ، فَيَلْزَمُكُمْ - عَلَى أُصُولِكُمْ فِي الْقِيَاسِ - أَنْ تَرُدُّوا مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ حُكْمِهِ فِي الزِّنَى إلَى مَا اتَّفَقْتُمْ فِيهِ مِنْ حُكْمِهِ فِي الرِّدَّةِ، وَالْمُحَارَبَةِ، وَالسَّرِقَةِ: بِالْقَتْلِ رَجْمًا، وَالْقَتْلِ صَلْبًا أَوْ بِالسَّيْفِ: أَشْبَهَ بِالْقَتْلِ رَجْمًا بِالْجَلْدِ، قَالُوا: لَا، وَلَا سِيَّمَا الْمَالِكِيُّونَ الْمُشْغِبُونَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهَذَا إجْمَاعٌ - إلَّا عِكْرِمَةُ - قَدْ خَالَفُوهُ. فَإِنْ قَالُوا: إنَّ رَاوِيَ هَذَا الْخَبَرِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ؟ قُلْنَا لَهُمْ: رُبَّ خَبَرٍ احْتَجَجْتُمْ فِيهِ لِأَنْفُسِكُمْ بِلَيْثٍ وَمَنْ هُوَ دُونَ لَيْثٍ، كَجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ «لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا» وَلَيْثٌ أَقْوَى مِنْ جَابِرٍ بِلَا شَكٍّ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو ثَوْرٍ فَوَجَدْنَا مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] ؟ قُلْنَا: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمُخَالَفَةِ بَيْنَ حَدِّ الْأَمَةِ وَحَدِّ الْحُرَّةِ فِيمَا لَهُ نِصْفٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا الْجَلْدُ وَالتَّغْرِيبُ فَقَطْ، وَأَمَّا الرَّجْمُ فَلَا نِصْفَ لَهُ أَصْلًا، فَلَمْ يَكُنْ لِلرَّجْمِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دُخُولٌ أَصْلًا وَلَا ذِكْرٌ. وَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذِكْرٌ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢] الْآيَةَ. وَوَجَدْنَا الرَّجْمَ قَدْ جَاءَتْ بِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ. وَكَذَلِكَ جَاءَ - عَنْ عُمَرَ ﵁ وَغَيْرِهِ، مِنْ الصَّحَابَةِ: الرَّجْمُ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ جُمْلَةً، وَلَمْ يَخُصَّ حُرًّا مِنْ عَبْدٍ، وَلَا حُرَّةً مِنْ أَمَةٍ. فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الرَّجْمُ وَاجِبًا عَلَى كُلِّ مَنْ أُحْصِنَ مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، أَوْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ، بِالْعُمُومِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ، إلَّا أَنَّ جَلْدَ الْأَمَةِ نِصْفُ جَلْدِ الْحُرَّةِ، وَنَفْيُهَا نِصْفُ أَمَدِ الْحُرَّةِ.

стр. 5094

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَنَظَرْنَا فِي هَذَيْنِ الِاحْتِجَاجَيْنِ فَوَجَدْنَاهُمَا صَحِيحَيْنِ، إذْ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ صَحِيحٌ يُعَارِضُهُمَا - فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ «إذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ، وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا مُتَّصِلًا بِهِ فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ. فَاقْتَضَى لَفْظُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحُكْمُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ حُكْمَ الْمَمَالِيكِ فِي الْحَدِّ بِخِلَافِ حُكْمِ الْأَحْرَارِ جُمْلَةً إذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ سَوَاءً لَمَا كَانَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ «يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» مَعْنًى أَصْلًا، وَلَكَانَ الْمُكَاتَبُ الَّذِي عَتَقَ بَعْضُهُ كَأَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ، هَذَا خِلَافُ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَإِذْ قَدْ صَحَّ أَنَّ حُكْمَ أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي الْحُدُودِ خِلَافُ حُكْمِ الْحُرِّ، فَلَيْسَ إلَّا أَحَدُ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا، وَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا: إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمَمَالِيكِ حَدٌّ أَصْلًا، وَهَذَا بَاطِلٌ بِمَا أَوْرَدْنَاهُ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الْمُتَّصِلِ بِهَذَا الْبَابِ وَإِسْنَادُهُ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ نا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّغْلِبِيَّ - عَنْ مَيْسَرَةَ - هُوَ ابْنُ جَمِيلَةَ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» فَكَانَ هَذَا عُمُومًا مُوجِبًا لِوُقُوعِ الْحُدُودِ عَلَى الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَمَالِيكِ حَدٌّ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ حُدُودِ الْأَحْرَارِ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، إذْ قَدْ بَطَلَ الْوَجْهُ الْآخَرُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا هَذَا، وَالْحَقُّ فِي أَحَدِهِمَا وَلَا بُدَّ - مَعَ وُرُودِ هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا - مِنْ وُجُوبِ إقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُنَا، وَأَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ حُدُودِ الْأَحْرَارِ، فَإِذْ قَدْ وَجَبَ هَذَا - بِلَا شَكٍّ - فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَحْدِيدِ حَدِّ الْمَمَالِيكِ بِخِلَافِ حُكْمِ الْأَحْرَارِ فِي الْحُدُودِ، فَقَدْ صَحَّ إجْمَاعُ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ - وَهُمْ أَهْلُ الْحَقِّ -: عَلَى أَنَّ الْمَمَالِيكَ فِي الْحَدِّ نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ، فَكَانَ هَذَا حُجَّةً صَحِيحَةً مَعَ صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ عَلَى إطْبَاقِ جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ: عَلَى أَنَّ حَدَّ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ لَيْسَ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَدِّ الْحُرِّ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَدِّ الْحُرِّ، وَلَمْ يَأْتِ بِهَذَا نَصٌّ قَطُّ - فَهَذَا إجْمَاعٌ صَحِيحٌ مُتَيَقَّنٌ عَلَى إبْطَالِ الْقَوْلِ بِأَنْ يَكُونَ حَدُّ

стр. 5095

الْمَمْلُوكِ أَوْ الْمَمْلُوكَةِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَدِّ الْحُرِّ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَدِّ الْحُرِّ - فَبَطَلَ بِالنُّصُوصِ الْمَذْكُورَةِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَلَوْلَا نَصُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى إقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُنَا لَكَانَتْ الْحُدُودُ عَنْهُمْ سَاقِطَةً جُمْلَةً، فَإِذْ قَدْ صَحَّتْ الْحُدُودُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا إلَّا مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِمْ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ، وَلَا نَصَّ وَلَا إجْمَاعَ بِوُجُوبِ الرَّجْمِ عَلَيْهِمْ، وَلَا بِإِيجَابِ أَزْيَدَ مِنْ خَمْسِينَ جَلْدَةً وَنَفْيِ نِصْفِ سَنَةٍ، فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِمَا أَوْجَبَهُ النَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ وَإِسْقَاطُ مَا لَا نَصَّ فِيهِ وَلَا إجْمَاعَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَصَحَّ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] الْآيَةَ إنَّمَا عَنَى بِلَا شَكٍّ الْأَحْرَارَ وَالْحَرَائِرَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» إنَّمَا عَنَى بِهِ ﵇ الْأَحْرَارَ وَالْحَرَائِرَ لَا الْعَبِيدَ وَلَا الْإِمَاءَ. وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُصَحِّحْ الْحَدِيثَ الَّذِي أَوْرَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَنْ «يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ» وَلَمْ يُصَحَّحْ الْحُكْمُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» وَلَمْ يَعْتَمِدْ فِي الرَّجْمِ إلَّا عَلَى الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي رَجْمِ مَاعِزٍ، وَالْغَامِدِيَّةِ، وَالْجُهَيْنِيَّةِ ﵃ فَإِنَّهُ لَا مُخَلِّصَ لَهُمْ مِنْ دَلِيلِ أَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِنَا، وَلَا نَجِدُ أَلْبَتَّةَ دَلِيلًا عَلَى إسْقَاطِ الرَّجْمِ عَنْ الْأَمَةِ الْمُحْصَنَةِ وَالْعَبْدِ الْمُحْصَنِ؟ فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْقِيَاسِ فَقَالَ: أَقِيسُ الْعَبْدَ عَلَى الْأَمَةِ؟ قِيلَ لَهُ: الْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ، وَلَوْ كَانَ حَقًّا لَمَا كَانَ لَكُمْ هَاهُنَا وَجْهٌ مِنْ الْقِيَاسِ تَتَعَلَّقُونَ بِهِ فِي إسْقَاطِ الرَّجْمِ أَصْلًا، لِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ وَلَا دَلِيلٌ عَلَى إسْقَاطِ الرَّجْمِ عَنْهَا، وَلَا نَجِدُ دَلِيلًا عَلَى إسْقَاطِهِ أَصْلًا، وَلَا سِيَّمَا مَنْ قَالَ: إحْصَانُهَا هُوَ إسْلَامُهَا، وَأَنَّهُ أَيْضًا يَلْزَمُهُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ مُحْصَنَةً وَلَا بُدَّ، وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ، لِأَنَّ إحْصَانَهَا أَيْضًا إسْلَامُهَا.

стр. 5096

وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ إسْلَامُ الْأَمَةِ إحْصَانًا لَهَا، وَلَا يَكُونُ إسْلَامُ الْحُرَّةِ إحْصَانًا لَهَا، فَإِذَا وَجَبَ هَذَا وَلَا بُدَّ، فَوَاجِبٌ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ، يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] اللَّوَاتِي لَمْ يَتَزَوَّجْنَ مِنْ الْإِمَاءِ وَالْحَرَائِرِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ لَا يَرَوْنَ الْمُحْصَنَاتِ هَاهُنَا إلَّا الْحَرَائِرَ اللَّوَاتِي لَمْ يَتَزَوَّجْنَ فَهُنَّ عِنْدَهُمْ اللَّوَاتِي لِعَذَابِهِنَّ نِصْفٌ. وَأَمَّا الرَّجْمُ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُمْ عَذَابُ الْمُتَزَوِّجَاتِ فَقَطْ عَذَابُ عَلَيْهِنَّ عِنْدَهُمْ غَيْرُهُ، فَلَا نِصْفَ لَهُ، فَإِذَا لَزِمَهُمْ هَذَا وَاقْتَضَاهُ قَوْلُهُمْ، فَوَاجِبٌ أَنْ تَبْقَى الْأَمَةُ الْمُحْصَنَةُ بِالزَّوَاجِ وَالْحُرَّةُ الْمُحْصَنَةُ بِالزَّوَاجِ: عَلَى وُجُوبِ الرَّجْمِ الَّذِي إنَّمَا وَجَبَ عِنْدَهُمْ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﵌ رَجَمَ مَنْ أُحْصِنَ فَقَطْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَة وُجِدَتْ امْرَأَةٌ وَرَجُلٌ يَطَؤُهَا فادعيا الزَّوْجِيَّة وَذَلِكَ لَا يَعْرِف] ٢٢١١ - مَسْأَلَةٌ: وُجِدَتْ امْرَأَةٌ وَرَجُلٌ يَطَؤُهَا؟ فَقَالَتْ: هُوَ زَوْجِي وَقَالَ هُوَ: هِيَ زَوْجَتِي - وَذَلِكَ لَا يُعْرَفُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا كَمَا نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ نا دَاوُد بْنُ يَزِيدَ الزَّعَاوِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا وَامْرَأَةً وُجِدَا فِي " حَرْبِ مِرْدَاسٍ " فَرُفِعَا إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: ابْنَةُ عَمِّي تَزَوَّجْتهَا، فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ: مَا تَقُولِينَ؟ فَقَالَ لَهَا النَّاسُ: قُولِي نَعَمْ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَدَرَأَ عَنْهُمَا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ نا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ يُوجَدُ مَعَ الْمَرْأَةِ فَيَقُولُ: هِيَ امْرَأَتِي: أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ - قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْت ذَلِكَ لِأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، فَقَالَ: ادْرَءُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ؟ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِمَا الْحَدُّ: كَمَا نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ

стр. 5097

الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي الرَّجُلِ يُوجَدُ مَعَ الْمَرْأَةِ فَيَقُولُ: هِيَ امْرَأَتِي، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ: إنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ لَمْ يُقَمْ عَلَى فَاجِرٍ حَدٌّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نا شُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي الرَّجُلِ يُوجَدُ مَعَ الْمَرْأَةِ فَيَقُولُ: هِيَ امْرَأَتِي قَالَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا سَحْنُونٌ نا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ يُوجَدُ مَعَ الْمَرْأَةِ؟ فَيَقُولُ: تَزَوَّجْتهَا فَقَالَ: يَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ، فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَتِهِ وَإِلَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْحَدُّ - وَبِهِ يَقُولُ، مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ: إنْ كَانَا لَا يُعْرَفَانِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ كَانَا مَعْرُوفَيْنِ فَإِنْ كَانَ يُرَى قَبْلَ ذَلِكَ يُدْخَلُ إلَيْهَا وَيُذْكَرُ ذَلِكَ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا كَمَا ذَكَرْنَا وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ: فَوَجَدْنَا مَنْ قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا يَحْتَجُّ بِأَنْ قَالَ: هُوَ قَوْلٌ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْهُمْ، فَلَا يَجُوزُ تَعَدِّيه. وَقَالُوا: ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ وَأَوْجَبَ هَذِهِ شُبْهَةً قَوِيَّةً. وَقَالُوا: لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ فِي أَنَّ رَجُلًا لَوْ وُجِدَ يَطَأُ أَمَةً مَعْرُوفَةً لِغَيْرِهِ فَقَالَ الَّذِي عُرِفَ مِلْكُهَا لَهُ: قَدْ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنِّي، وَقَالَ هُوَ كَذَلِكَ، وَأَقَرَّتْ هِيَ بِذَلِكَ: أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا - فَهَذَا مِثْلُهُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: مَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا، وَكُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ: أَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّهُ قَوْلٌ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، فَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا لَا يَلْزَمُنَا. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: " ادْرَءُوا الْحُدُودَ مَا أَمْكَنَكُمْ " فَقَدْ ثَبَتَ بُطْلَانُ هَذَا الْقَوْلِ، وَأَنَّهُ لَا

стр. 5098

يَحِلُّ دَرْءُ حَدٍّ بِشُبْهَةٍ وَلَا إقَامَتُهُ بِشُبْهَةٍ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا هُوَ الْحَقُّ وَالْيَقِينُ فَقَطْ، وَيَكْفِي مِنْ بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ قَالَ " ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ " أَنَّهُ قَوْلٌ لَمْ يَأْتِ بِهِ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ - وَإِنَّمَا جَاءَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ بِتَحْرِيمِ دَمِ الْمُسْلِمِ وَبَشَرَتِهِ حَتَّى يَثْبُتَ عَلَيْهِ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا ثَبَتَ لَمْ يَحِلَّ دَرْؤُهُ أَصْلًا، فَيَكُونُ عَاصِيًا لِلَّهِ تَعَالَى. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي تَنْظِيرِهِمْ ذَلِكَ بِالْأَمَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِإِنْسَانٍ فَيُوجَدُ مَعَهَا رَجُلٌ فَيَقُولُ: قَدْ صَارَتْ إلَيَّ وَمَلَكْتهَا، وَيَقُولُ سَيِّدُهَا بِذَلِكَ، وَدَعْوَاهُمْ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ: قَوْلٌ بِالظَّنِّ لَا يَصِحُّ، وَمَا عَهِدْنَا قَوْلَ مَالِكٍ الْمَشْهُورِ فِيمَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ حِرْزِهِ مَالًا مُسْتَتِرًا بِذَلِكَ، فَادَّعَى أَنَّ صَاحِبَ ذَلِكَ الشَّيْءِ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، أَوْ أَنَّهُ وَهَبَهُ، وَأَقَرَّ صَاحِبُ الْمَالِ بِذَلِكَ: بِأَنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى ذَلِكَ: بَلْ تُقْطَعُ يَدُهُ وَلَا بُدَّ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ: أَنَّ مَنْ وُجِدَ مَعَ امْرَأَةٍ يَطَؤُهَا وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالْوَطْءِ، فَقَالَ هُوَ: إنَّهَا امْرَأَتِي، أَوْ قَالَ: أَمَتِي، فَصَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَا غَرِيبَيْنِ، أَوْ يُعْرَفَانِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَلَا يُعْرَضُ لَهُمَا وَلَا يُكْشَفَانِ عَنْ شَيْءٍ، لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ قَدْ صَحَّ بِنَقْلِ الْكَوَافِّ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُهَاجِرُونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَفْذَاذًا وَمُجْتَمِعِينَ، مِنْ أَقَاصِي الْيَمَنِ، وَمِنْ جَمِيعِ بِلَادِ الْعَرَبِ - بِأَهْلِيهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَإِمَائِهِمْ وَعَبِيدِهِمْ - فَمَا حِيلَ بَيْنَ أَحَدٍ وَبَيْنَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ، وَلَا كُلِّفَ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً. ثُمَّ عَلَى هَذَا إجْمَاعُ جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَجَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِلَى يَوْمِنَا هَذَا لَا يَزَالُ النَّاسُ يَرْحَلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَإِمَائِهِمْ وَرَقِيقِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ، بَلْ تُصَدَّقُ أَقْوَالُهُمْ فِي ذَلِكَ - مُسْلِمِينَ كَانُوا أَوْ كُفَّارًا - فَإِذْ قَدْ صَحَّ النَّصُّ بِهَذَا وَالْإِجْمَاعُ فَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً فِي الْبَلَدِ، وَمَعْرُوفٌ أَنَّهُ لَا زَوْجَ لَهَا، فَإِنْ أَمْكَنَ مَا يَقُولُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ أَصْلَ دِمَائِهِمَا وَأَبْشَارِهِمَا عَلَى التَّحْرِيمِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» فَلَا يَجُوزُ إبَاحَةُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ - وَإِنْ كَانَ كِذْبُهُمَا فِي ذَلِكَ مُتَيَقَّنًا فَالْحَدُّ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا - وَإِنْ قَالَ: هِيَ أَمَتِي، وَصَدَّقَهُ صَاحِبُهَا الَّذِي عُرِفَ مِلْكُهَا لَهُ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وَهَبَهَا لَهُ، أَوْ كَانَ بَاعَهَا مِنْهُ: صُدِّقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَذَّبَهُ حُدَّ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ، فَلَوْ قَالَ:

стр. 5099

هِيَ أَمَتِي، وَقَالَتْ هِيَ: بَلْ أَنَا زَوْجَتُهُ، أَوْ قَالَ: هِيَ زَوْجَتِي، وَقَالَتْ هِيَ: بَلْ أَنَا أَمَتُهُ، أَوْ قَالَتْ: بَلْ أُمُّ وَلَدِهِ - فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْفِرَاشِ فَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ، وَهِيَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ حَتَّى يُقِيمَ هُوَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ لَهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَلَفَ لَهَا فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الزَّوْجِيَّةِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ بَطَلَ إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وَالنَّاسُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ حَتَّى يَصِحَّ الرِّقُّ، وَالزَّوْجِيَّةُ لَمْ تَثْبُتْ - لَا بِإِقْرَارِهِمَا وَلَا بِبَيِّنَةٍ - وَإِنَّمَا يُحْكَمُ عَلَيْهِمَا مِنْ الْآنَ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً مَعْرُوفَةً لِإِنْسَانٍ، فَأَنْكَرَ سَيِّدُهَا خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ إلَى الَّذِي وُجِدَ مَعَهَا، فَالْحَدُّ عَلَيْهَا وَعَلَى الَّذِي وُجِدَ مَعَهَا، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَلَهُ عَلَى سَيِّدِهَا الْيَمِينُ وَلَا بُدَّ. [مَسْأَلَة فِيمَنْ وُجِدَ مَعَ امْرَأَةٍ فَشَهِدَ لَهُ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا بِالزَّوْجِيَّةِ] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَلَوْ وُجِدَ يَطَأُ امْرَأَةً مَعْرُوفَةً - وَهُوَ مَجْهُولٌ أَوْ مَعْرُوفٌ - فَادَّعَى هُوَ وَهِيَ الزَّوْجِيَّةَ، وَشَهِدَ لَهُمَا بِذَلِكَ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: عَلَيْهِمَا الْحَدُّ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ كَانَ اللَّذَانِ شَهِدَا لَهُمَا عَدْلَيْنِ صَحَّ الْعَقْدُ، وَبَطَلَ الْحَدُّ - وَبِهَذَا نَأْخُذُ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ، فَالْحَدُّ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ بَيِّنَةٌ، أَوْ اسْتِفَاضَةٌ، لِأَنَّ الْيَقِينَ صَحَّ أَنَّهُمَا غَيْرُ زَوْجَيْنِ، وَأَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ، فَلَا يَنْتَقِلُ التَّحْرِيمُ إلَى التَّحْلِيلِ، وَلَا يَنْتَقِلَانِ إلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ إلَّا بِيَقِينٍ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ اسْتِفَاضَةٍ. [مَسْأَلَة هَلْ يُصَلِّي الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمَرْجُومِ أَمْ لَا] ٢٢١٣ - مَسْأَلَةٌ: هَلْ يُصَلِّي الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمَرْجُومِ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ نا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ نا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ الْأَعْلَى نا دَاوُد عَنْ أَبِي نَضْرَةَ «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ رَجَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا مِنْ الْعَشِيِّ فَقَالَ: أَوَكُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، عَلَى أَنْ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إلَّا نَكَّلْتُ بِهِ قَالَ: فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ» . حَدَّثَنَا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نا ابْنُ جُرَيْجٍ

стр. 5100

أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ أَمَرَ بِمَاعِزٍ يُرْجَمُ فَطَوَّلَ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ حَتَّى كَادَ النَّاسُ يَعْجِزُونَ عَنْهَا مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَلَمْ يُقْتَلْ حَتَّى رَمَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِلَحْيِ بَعِيرٍ فَأَصَابَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ لِمَاعِزٍ حِينَ فَاضَتْ نَفْسُهُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى الظُّهْرَ فَطَوَّلَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ كَمَا طَوَّلَهُمَا بِالْأَمْسِ، أَوْ أَخَّرَ بِأَشْيَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﵇ وَالنَّاسُ» . حَدَّثَنَا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَى فَأَعْرَضَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ - فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَذَهَبَ إلَى هَذَا قَوْمٌ فَقَالُوا: لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُهُ - وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّي عَلَى الْمَرْجُومِ وَالْمَرْجُومَةِ كَسَائِرِ الْمَوْتَى وَلَا فَرْقَ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا مَحْمُودٌ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «إنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ - فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَرِوَايَةُ الدَّبَرِيِّ عَنْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ " وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ " وَرِوَايَةُ مَحْمُودٍ عَنْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ " وَصَلَّى عَلَيْهِ " فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا وَهِمَ؟ وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ نا أَبِي نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ

стр. 5101

فَذَكَرَ حَدِيثَ «الْغَامِدِيَّةِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ» . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ نا مُعَاذٌ - يَعْنِي ابْنَ هَاشِمٍ الدَّسْتُوَائِيَّ - ني أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ني أَبُو قِلَابَةَ أَنَّ أَبَا الْمُهَلَّبِ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى مِنْ الزِّنَى وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَتُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ؟ قَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ بِأَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ؟» . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى الْجُهَيْنِيَّةِ بِنَفْسِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمْرُهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْغَامِدِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ، وَصَلَاتُهُ عَلَى مَاعِزٍ ﵁ بِاخْتِلَافٍ، وَهَذِهِ الْآثَارُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ - وَبِهَذَا يَقُولُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ رُجِمَ شُرَاحَةُ فَقَالُوا: كَيْفَ نَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: اصْنَعُوا بِهَا كَمَا تَصْنَعُونَ بِنِسَائِكُمْ إذَا مُتْنَ فِي بُيُوتِكُمْ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَاَلَّذِي نَصْنَعُ بِنِسَائِنَا إذَا مُتْنَ فِي بُيُوتِنَا هُوَ أَنْ يُغَسَّلْنَ وَيُكَفَّنَّ وَيُصَلِّيَ عَلَيْهِنَّ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ - هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَة فِي امْرَأَة أحلت نَفْسهَا أَوْ دلست بنفسها لأجنبي أَوْ تَزَوَّجَ رَجُل بخامسة] ٢٢١٤ - مَسْأَلَةٌ: فِي امْرَأَةٍ أَحَلَّتْ نَفْسَهَا، أَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ خَامِسَةً، أَوْ دَلَّسَتْ، أَوْ دَلَّسَتْ بِنَفْسِهَا لِأَجْنَبِيٍّ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا سَحْنُونٌ نا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ تَقُولُ لِلرَّجُلِ: إنِّي حِلٌّ لَك، فَيَمَسُّهَا عَلَى ذَلِكَ فَتَلِدُ مِنْهُ: أَنَّهُ يُرْجَمُ وَلَا يَرِثُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحِلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِحْلَالُهَا نَفْسَهَا بَاطِلٌ وَهُوَ زِنَى مَحْضٌ وَعَلَيْهِ الرَّجْمُ وَالْجَلْدُ إنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ وَلَا يُلْحَقُ فِي هَذَا وَلَدٌ أَصْلًا إذَا

стр. 5102

لَمْ يَكُنْ عَقْدٌ، فَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَاهِلًا وَالْآخَرُ عَالِمًا، فَالْحَدُّ عَلَى الْعَالِمِ دُونَ الْجَاهِلِ. وَعَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ انْطَلَقَتْ إلَى جَارِيَتِهَا فَهَيَّأَتْهَا بِهَيْئَتِهَا وَجَعَلَتْهَا فِي حَجْلَتِهَا وَجَاءَ زَوْجُهَا فَوَطِئَهَا، قَالَ: تُنْكَلُ الْمَرْأَةُ وَلَا جَلْدَ عَلَى الرَّجُلِ وَعَلَى الْجَارِيَةِ حَدُّ الزِّنَى إنْ كَانَتْ تَدْرِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً دَلَّسَتْ نَفْسَهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَوَطِئَهَا يَظُنُّ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ: فَهِيَ زَانِيَةٌ تُرْجَمُ وَتُجْلَدُ إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً أَوْ تُجْلَدُ وَتُنْفَى، إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ وَلَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فِي امْرَأَةٍ وُجِدَتْ مَعَ رَجُلٍ وَلَهَا زَوْجٌ فَقَالَتْ: تَزَوَّجَنِي: نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجَمَ امْرَأَةً كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ فَجَاءَتْ أَرْضًا فَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ تَشُكَّ أَنَّ مَا جَاءَهَا مَوْتُ زَوْجِهَا وَلَا طَلَاقُهُ. وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: نَرَى فِي امْرَأَةٍ حُرَّةٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَتَحَوَّلَتْ أَرْضًا أُخْرَى فَتَزَوَّجَتْ رَجُلًا، قَالَ: نَرَى عَلَيْهَا الْحَدَّ وَلَا نَرَى عَلَى الَّذِي تَزَوَّجَهَا شَيْئًا، وَلَا عَلَى الَّذِي أَنْكَحَهَا إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ؟ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَأَمَّا مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً، فَإِنَّ حُمَامًا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْخَامِسَةَ؟ قَالَ: يُجْلَدُ، فَإِنْ طَلَّقَ رَابِعَةً مِنْ نِسَائِهِ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ تَزَوَّجَ الْخَامِسَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الَّتِي طَلَّقَ: جُلِدَ مِائَةً وَبِهِ - إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فِي رَجُلٍ نَكَحَ الْخَامِسَةَ فَدَخَلَ بِهَا، قَالَ: إنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ أَنَّ الْخَامِسَةَ لَا تَحِلُّ: رُجِمَ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا جُلِدَ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ، وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، فَإِنْ وَلَدَتْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدُهَا. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي الَّذِي يَنْكِحُ الْخَامِسَةَ مُتَعَمِّدًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الرَّابِعَةِ مِنْ نِسَائِهِ: أَنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةً وَلَا يُنْفَى.

стр. 5103

وَقَالَ آخَرُونَ غَيْرَ هَذَا: كَمَا رُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأُخْتَ عَلَى الْأُخْتِ، وَالْخَامِسَةَ - وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرَامٌ - قَالَ: يُرْجَمُ إنْ كَانَ مُحْصَنًا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْت اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا: يُرْجَمُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا - كَمَا ذَكَرْنَا - وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا مَنْ قَالَ: لَا حَدَّ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً يَحْتَجُّ بِمَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا مُتَّصِلًا بِهِ فِي الْكَلَامِ فِي الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ وَلَهَا زَوْجٌ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ هُنَالِكَ أَيْضًا بِمَا جُمْلَتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ زَوَاجًا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَهُ، وَإِذْ لَيْسَ زَوَاجًا فَهُوَ عَهْرٌ، فَإِذَا هُوَ عَهْرٌ فَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَى وَعَلَيْهَا كَذَلِكَ إنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ وَلَا يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ أَصْلًا، فَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ فَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَاهِلًا وَالْآخَرُ عَالِمًا فَالْحَدُّ عَلَى الْعَالِمِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَاهِلِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ يُجْلَدُ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِمَا ذَكَرْنَا هُنَالِكَ مِنْ أَنَّهُ زَانٍ أَوْ غَيْرُ زَانٍ، فَإِنْ كَانَ زَانِيًا فَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَى كَامِلًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ زَانٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ بَشَرَتَهُ حَرَامٌ إلَّا بِقُرْآنٍ أَوْ بِسُنَّةٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَة امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا] ٢٢١٥ - مَسْأَلَةٌ: امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا؟ وَمَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدِهِ ثُمَّ وَطِئَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ امْرَأَةً تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَضَرَبَهَا دُونَ الْحَدِّ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِي امْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتهَا عَمْدًا، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا حَدٌّ - وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِمِثْلِهِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَالْإِسْنَادُ إلَى عُمَرَ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ سَعِيدًا لَمْ يَلْحَقْ عُمَرَ ﵁ سَمَاعًا إلَّا نَعْيَهُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ عَلَى الْمِنْبَرِ. وَلَا تَخْلُو النَّاكِحَةُ فِي عِدَّتِهَا بِأَنْ تَكُونَ عَالِمَةً بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ، أَوْ تَكُونَ جَاهِلَةً بِأَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ، أَوْ غَلِطَتْ فِي الْعِدَّةِ: فَإِنْ كَانَتْ جَاهِلَةً، أَوْ غَلِطَتْ فِي الْعِدَّةِ: فَلَا

стр. 5104

شَيْءَ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا لَمْ تَعْمَدْ الْحَرَامَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي الْغَلَطِ عَلَى كُلِّ حَالٍ - فَإِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ، وَلَمْ تَغْلَطْ فِي الْعِدَّةِ: فَهِيَ زَانِيَةٌ وَعَلَيْهَا الرَّجْمُ - وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَضْرِبَهَا عُمَرُ ﵁ تَعْزِيرًا لِتَرْكِهَا التَّعَلُّمَ مِنْ دِينِهَا مَا يَلْزَمُهَا؛ فَهُوَ مَكَانُ التَّعْزِيرِ. وَأَمَّا مَنْ أَسْقَطَ الْحَدَّ فِي الْعَمْدِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إنْ طَرَدَ قَوْلَهُ لَزِمَهُ الْمَصِيرُ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ عَمَّنْ تَزَوَّجَ أُمَّهُ - وَهُوَ يَدْرِي أَنَّهَا أُمُّهُ وَأَنَّهَا حَرَامٌ - وَعَمَّنْ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ كَذَلِكَ، أَوْ أُخْتَهُ كَذَلِكَ، وَتَزَوَّجَ نِسَاءَ النَّاسِ - وَهُنَّ تَحْتَ أَزْوَاجِهِنَّ عَمْدًا دُونَ طَلَاقٍ، وَلَا فَسْخٍ - وَهَذَا هُوَ الْإِطْلَاقُ عَلَى الزِّنَى، بَلْ هُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا مَنْ أَسْقَطَ الْحَدَّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ وَأَوْجَبَهُ فِي بَعْضٍ، فَتَنَاقُضٌ. فَإِنْ تَعَلَّقُوا بِعُمَرَ فَقَدْ قُلْنَا: إنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَثَرِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَا بِالتَّحْرِيمِ - فَلَا مُتَعَلَّقَ لَهُمْ بِذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ فَاسِدٍ لَا يَحِلُّ، فَالْفَرْجُ بِهِ لَا يَحِلُّ، وَلَا يَصِحُّ بِهِ زَوَاجٌ، فَهُمَا أَجْنَبِيَّانِ كَمَا كَانَا، وَالْوَطْءُ فِيهِ مِنْ الْعَالِمِ بِالتَّحْرِيمِ زِنًى مُجَرَّدٌ مَحْضٌ، وَفِيهِ الْحَدُّ كَامِلًا مِنْ: الرَّجْمِ أَوْ الْجَلْدِ، أَوْ التَّعْزِيرِ - وَلَا يَلْحَقُ فِيهِ وَلَدٌ أَصْلًا وَلَا مَهْرَ فِيهِ، وَلَا شَيْءَ مِنْ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ - وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَلَا حَدَّ، وَلَا يَقَعُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ إلَّا لِحَاقَ الْوَلَدِ فَقَطْ، لِلْإِجْمَاعِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ وَطِئَ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ، فَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَى كَامِلًا وَعَلَيْهَا كَذَلِكَ، لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ هَاهُنَا، لِأَنَّهُ وَطِئَ فِيمَا لَا عَقْدَ لَهُ مَعَهَا - لَا صَحِيحًا وَلَا فَاسِدًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ [مَسْأَلَة مَنْ تَزَوَّجَتْ عَبْدَهَا] ٢٢١٦ - مَسْأَلَةٌ: مَنْ تَزَوَّجَتْ عَبْدَهَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ عَبْدَهَا

стр. 5105

فَعَزَّرَهَا وَحَرَّمَهَا عَلَى الرِّجَالِ - وَبِهِ إلَى وَكِيعٍ نا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ عَنْ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي امْرَأَةٌ كَمَا تَرَى، غَيْرِي مِنْ النِّسَاءِ أَجْمَلُ مِنِّي، وَلِي عَبْدٌ قَدْ رَضِيت أَمَانَتَهُ، فَأَرَدْت أَنْ أَتَزَوَّجَهُ؟ فَبَعَثَ عُمَرُ إلَى الْعَبْدِ فَضَرَبَهُ ضَرْبًا، وَأَمَرَ بِالْعَبْدِ فَبِيعَ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ. وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ قَالَ: كَانَ أَبُو الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - وَنَحْنُ بِالْجَابِيَةِ نَكَحَتْ عَبْدَهَا، فَتَلَهَّفَ عَلَيْهَا وَهَمَّ بِرَجْمِهَا، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: لَا يَحِلُّ لَك مِلْكُ يَمِينِك؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: الْقَوْلُ فِي هَذَا كُلِّهِ وَاحِدٌ، كُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يُبِحْهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ عَقْدُهُ، فَإِنْ وَقَعَ، فُسِخَ أَبَدًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ نِكَاحًا صَحِيحًا جَائِزًا، فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ الْوَطْءُ، فَالْعَالِمُ بِتَحْرِيمِهِ زَانٍ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَدُّ الزِّنَى كَامِلًا - فَهُوَ أَوْ هِيَ أَوْ كِلَاهُمَا - وَمَنْ كَانَ جَاهِلًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالْوَلَدُ فِيهِ لَاحِقٌ لِلْإِجْمَاعِ وَمَنْ قَذَفَ الْجَاهِلَ حُدَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ زَانِيًا، وَلَوْ كَانَ زَانِيًا لَحُدَّ حَدَّ الزِّنَى وَلَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ عَبْدُهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا فَكَمَا قُلْنَا: إنْ كَانَتْ عَالِمَةً أَنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ فَهِيَ زَانِيَةٌ وَتُرْجَمُ، وَيَجْلِدُهَا - إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً - أَوْ تُجْلَدُ وَتُنْفَى - إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ - وَالْعَبْدُ كَذَلِكَ، وَلَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ، فَإِنْ كَانَتْ جَاهِلَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهَا - أَمَّا التَّفْرِيقُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَأَمَّا التَّحْرِيمُ عَلَى الرِّجَالِ فَلَا يَحْرُمُ بِذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ، وَلَا رَسُولَهُ ﷺ . فَإِنْ أَعْتَقَتْهُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَالْعِتْقُ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ، لِأَنَّهُ عُلِّقَ بِشَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِذَا بَطَلَ الشَّرْطُ بَطَلَ كُلُّ عَقْدٍ لَمْ يُعْقَدْ إلَّا بِذَلِكَ الشَّرْطِ، وَلَا يَجُوزُ إنْفَاذُ الْعَقْدِ، لِأَنَّ الْعَاقِدَ لَهُ لَمْ يَعْقِدْهُ قَطُّ مُنْفَرِدًا مِنْ الشَّرْطِ، فَلَا يَحِلُّ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ عَقْدٌ لَمْ يَعْقِدْهُ عَلَى نَفْسِهِ قَطُّ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَلَا إجْمَاعٌ. فَإِنْ أَعْتَقَتْهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا زَوَاجًا صَحِيحًا فَهُوَ جَائِزٌ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَإِنْ قَالُوا: مِنْ أَيْنَ أَوْجَبْتُمْ الْحَدَّ - وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ - وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ مُخَالِفٌ؟

стр. 5106

قُلْنَا: إنَّ عُمَرَ ﵁ قَدْ هَمَّ بِرَجْمِهَا فَلَوْلَا أَنَّ الرَّجْمَ عَلَيْهَا كَانَ وَاجِبًا مَا هَمَّ، وَإِنَّمَا تَرَكَ رَجْمَهَا إذْ عَرَفَ جَهْلَهَا بِلَا شَكٍّ. وَنَحْنُ أَيْضًا لَا نَرَى حُجَّةً فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنْ إذْ تَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ فَيَلْزَمُكُمْ أَنْ تُحَرِّمُوهَا عَلَى الرِّجَالِ فِي الْأَبَدِ، كَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَة الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ نا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا أُوتَى بِمُحَلِّلٍ أَوْ مُحَلَّلٍ لَهُ إلَّا رَجَمْته؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عَهِدْنَا بِالْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ، وَالشَّافِعِيِّينَ، يُعَظِّمُونِ خِلَافَ الصَّاحِبِ إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ، وَكُلُّهُمْ قَدْ خَالَفُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُمْ يُقَلِّدُونَهُ فِيمَا هُوَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ لَا تَصِحُّ؟ وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -: أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ انْعَقَدَ سَالِمًا مِمَّا يُفْسِدُهُ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّحْلِيلُ وَالطَّلَاقُ فَهُوَ نِكَاحٌ صَحِيحٌ تَامٌّ لَا يُفْسَخُ - وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ - لِأَنَّ كُلَّ نَاكِحٍ لِمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا فَهُوَ مُحَلِّلٌ وَلَا بُدَّ، فَالتَّحْلِيلُ الْمُحَرَّمُ هُنَا: هُوَ مَا انْعَقَدَ عَقْدًا غَيْرَ صَحِيحٍ. وَأَمَّا إذَا عُقِدَ النِّكَاحُ عَلَى شَرْطِ التَّحْلِيلِ ثُمَّ الطَّلَاقِ فَهُوَ عَقْدٌ فَاسِدٌ، وَنِكَاحٌ فَاسِدٌ، فَإِنْ وَطِئَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ وَالْحَدُّ، لِأَنَّهُ زِنًا، وَعَلَيْهَا إنْ كَانَتْ عَالِمَةً مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ - فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَلَا صَدَاقَ، وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي كُلِّ عَقْدٍ فَاسِدٍ بِالشِّغَارِ، وَالْمُتْعَةِ وَالْعَقْدِ بِشَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، أَيُّ شَرْطٍ كَانَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ٢٢١٨ - [مَسْأَلَة الْمُسْتَأْجَرَةُ لِلزِّنَى أَوْ لِلْخِدْمَةِ وَالْمُخْدِمَةِ]

стр. 5107

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نا ابْنُ جُرَيْجٍ ني مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ سُفْيَانَ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْبَلْت أَسُوقُ غَنَمًا لِي فَلَقِيَنِي رَجُلٌ فَحَفَنَ لِي حَفْنَةً مِنْ تَمْرٍ، ثُمَّ حَفَنَ لِي حَفْنَةً مِنْ تَمْرٍ ثُمَّ حَفَنَ لِي حَفْنَةً مِنْ تَمْرٍ، ثُمَّ أَصَابَنِي؟ فَقَالَ عُمَرُ: مَا قُلْت؟ فَأَعَادَتْ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ: مَهْرٌ مَهْرٌ مَهْرٌ - ثُمَّ تَرَكَهَا. وَبِهِ - إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ جُمَيْعٍ - عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّ امْرَأَةً أَصَابَهَا الْجُوعُ فَأَتَتْ رَاعِيًا فَسَأَلَتْهُ الطَّعَامَ؟ فَأَبَى عَلَيْهَا حَتَّى تُعْطِيَهُ نَفْسَهَا، قَالَتْ: فَحَثَى لِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ تَمْرٍ وَذَكَرَتْ أَنَّهَا كَانَتْ جَهِدَتْ مِنْ الْجُوعِ، فَأَخْبَرَتْ عُمَرَ، فَكَبَّرَ وَقَالَ: مَهْرٌ مَهْرٌ مَهْرٌ - وَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: قَدْ ذَهَبَ إلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَلَمْ يَرَ الزِّنَى، إلَّا مَا كَانَ مُطَارَفَةً، وَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ عَطَاءٌ أَوْ اسْتِئْجَارٌ فَلَيْسَ زِنًى وَلَا حَدَّ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُنَا، وَسَائِرُ النَّاسِ، هُوَ زِنًى كُلُّهُ وَفِيهِ الْحَدُّ. وَأَمَّا الْمَالِكِيُّونَ، وَالشَّافِعِيُّونَ، فَعَهِدْنَا بِهِمْ يُشَنِّعُونَ خِلَافَ الصَّاحِبِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ - إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ - وَهُمْ قَدْ خَالَفُوا عُمَرَ ﵁ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃، بَلْ هُمْ يَعُدُّونَ مِثْلَ هَذَا إجْمَاعًا، وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِسُكُوتِ مَنْ بِالْحَضْرَةِ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ النَّكِيرِ لِذَلِكَ. فَإِنْ قَالُوا: إنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ ذَكَرَ فِي خَبَرِهِ أَنَّهَا قَدْ كَانَ جَهَدَهَا الْجُوعُ؟ قُلْنَا لَهُمْ: وَهَذَا أَيْضًا أَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ، وَلَا تَرَوْنَهُ عُذْرًا مُسْقِطًا لِلْحَدِّ، فَلَا رَاحَةَ لَكُمْ فِي رِوَايَةِ أَبِي الطُّفَيْلِ مَعَ أَنَّ خَبَرَ أَبِي الطُّفَيْلِ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ عُمَرَ عَذَرَهَا بِالضَّرُورَةِ، بَلْ فِيهِ: أَنَّهُ دَرَأَ الْحَدَّ مِنْ أَجْلِ التَّمْرِ الَّذِي أَعْطَاهَا وَجَعَلَهُ عُمَرُ مَهْرًا. وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ الْمُقَلِّدُونَ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا فَمِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا الَّتِي لَا يَكَادُ يُوجَدُ لَهَا نَظِيرٌ: أَنْ يُقَلِّدُوا عُمَرَ فِي إسْقَاطِ الْحَدِّ هَاهُنَا بِأَنَّ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ تَمْرٍ مَهْرٌ، وَقَدْ خَالَفُوا هَذِهِ الْقَضِيَّةَ بِعَيْنِهَا فَلَمْ يُجِيزُوا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مِثْلَ هَذَا وَأَضْعَافَهُ

стр. 5108

مَهْرًا، بَلْ مَنَعُوا مِنْ أَقَلِّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ذَلِكَ - فَهَذَا هُوَ الِاسْتِخْفَافُ حَقًّا، وَالْأَخْذُ بِمَا اشْتَهَوْا مِنْ قَوْلِ الصَّاحِبِ حَيْثُ اشْتَهَوْا، وَتَرْكُ مَا اشْتَهَوْا تَرْكُهُ مِنْ قَوْلِ الصَّاحِبِ إذَا اشْتَهَوْا، فَمَا هَذَا دِينًا؟ وَأُفٍّ لِهَذَا عَمَلًا، إذْ يَرَوْنَ الْمَهْرَ فِي الْحَلَالِ لَا يَكُونُ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لَا أَقَلَّ، وَيَرَوْنَ الدِّرْهَمَ فَأَقَلَّ مَهْرًا فِي الْحَرَامِ، إلَّا أَنَّ هَذَا هُوَ التَّطْرِيقُ إلَى الزِّنَى، وَإِبَاحَةُ الْفُرُوجِ الْمُحَرَّمَةِ، وَعَوْنٌ لَإِبْلِيسَ عَلَى تَسْهِيلِ الْكَبَائِرِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَشَاءُ زَانٍ وَلَا زَانِيَةٌ أَنْ يَزْنِيَا عَلَانِيَةً إلَّا فَعَلَا وَهُمَا فِي أَمْنٍ مِنْ الْحَدِّ، بِأَنْ يُعْطِيَهَا دِرْهَمًا يَسْتَأْجِرُهَا بِهِ لِلزِّنَى. فَقَدْ عَلِمُوا الْفُسَّاقُ حِيلَةً فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ، بِأَنْ يُحْضِرُوا مَعَ أَنْفُسِهِمْ امْرَأَةَ سَوْءٍ زَانِيَةً وَصَبِيًّا بِغَاءً، ثُمَّ يَقْتُلُوا الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ شَاءُوا، وَلَا قَتْلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ وَالصَّبِيِّ الْبِغَاءِ، فَكُلَّمَا اسْتَوْقَرُوا مِنْ الْفِسْقِ خَفَّتْ أَوْزَارُهُمْ وَسَقَطَ الْخِزْيُ وَالْعَذَابُ عَنْهُمْ. ثُمَّ عَلَّمُوهُمْ وَجْهَ الْحِيلَةِ فِي الزِّنَى، وَذَلِكَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا بِتَمْرَتَيْنِ وَكِسْرَةِ خُبْزٍ لِيَزْنِيَ بِهَا ثُمَّ يَزْنِيَانِ فِي أَمْنٍ وَذِمَامٍ مِنْ الْعَذَابِ بِالْحَدِّ الَّذِي افْتَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ عَلَّمُوهُمْ الْحِيلَةَ فِي وَطْءِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ، بِأَنْ يَعْقِدُوا مَعَهُنَّ نِكَاحًا ثُمَّ يَطَئُونَهُنَّ عَلَانِيَةً آمِنِينَ مِنْ الْحُدُودِ. ثُمَّ عَلَّمُوهُمْ الْحِيلَةَ فِي السَّرِقَةِ أَنْ يَنْقُبَ أَحَدُهُمْ نَقْبًا فِي الْحَائِطِ وَيَقِفَ الْوَاحِدُ دَاخِلَ الدَّارِ وَالْآخَرُ خَارِجَ الدَّارِ، ثُمَّ يَأْخُذَ كُلَّ مَا فِي الدَّارِ فَيَضَعَهُ فِي النَّقْبِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ الْآخَرُ مِنْ النَّقْبِ، وَيَخْرُجَا آمِنِينَ مِنْ الْقَطْعِ. ثُمَّ عَلَّمُوهُمْ الْحِيلَةَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ بِأَنْ يَأْخُذَ عُودًا صَحِيحًا فَيَكْسِرَ بِهِ رَأْسَ مَنْ أَحَبَّ حَتَّى يَسِيلَ دِمَاغُهُ وَيَمُوتَ وَيَمْضِيَ آمِنًا مِنْ الْقَوَدِ وَمِنْ غُرْمِ الدِّيَةِ مِنْ مَالِهِ. وَنَحْنُ نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْمَلْعُونَةَ، وَمَا قَالَ أَئِمَّةُ الْمُحَدِّثِينَ مَا قَالُوا بَاطِلًا - وَنَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ. وَلَوْ أَنَّهُمْ تَعَلَّقُوا فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا بِقُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ لَأَصَابُوا، بَلْ خَالَفُوا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، وَمَا تَعَلَّقُوا بِشَيْءٍ إلَّا بِتَقْلِيدٍ مُهْلِكٍ، وَرَأْيٍ فَاسِدٍ، وَاتِّبَاعِ الْهَوَى الْمُضِلِّ؟

стр. 5109

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَحَدُّ الزِّنَى وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَأْجَرَةِ، بَلْ جُرْمُهُمَا أَعْظَمُ مِنْ جُرْمِ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ بِغَيْرِ اسْتِئْجَارٍ، لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمُسْتَأْجَرَةَ زَنَيَا كَمَا زَنَى غَيْرُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا فَرْقَ، وَزَادَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسْتَأْجَرَةُ عَلَى سَائِرِ الزِّنَى حَرَامًا آخَرَ - وَهُوَ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ. وَأَمَّا الْمُخْدِمَةُ - فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ صَاحِبِ مَالِكٍ: أَنَّ الْمُخْدِمَةَ سِنِينَ كَثِيرَةً لَا حَدَّ عَلَى الْمُخْدَمِ إذَا وَطِئَهَا - وَهَذَا قَوْلٌ فَاسِدٌ وَمَعَ فَسَادِهِ سَاقِطٌ: أَمَّا فَسَادُهُ - فَإِسْقَاطُهُ الْحَدَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الزِّنَى. وَأَمَّا سُقُوطُهُ - فَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ الْمُخْدِمَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَالْمُخْدِمَةِ مُدَّةً قَصِيرَةً، وَيُكَلَّفُ تَحْدِيدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ الْمُسْقِطَةِ لِلْحَدِّ الَّتِي يَسْقُطُ فِيهَا الْحَدُّ، فَإِنْ حُدَّ مُدَّةً كَانَ مُتَزَيِّدًا مِنْ الْقَوْلِ بِالْبَاطِلِ بِلَا بُرْهَانٍ، وَإِنْ لَمْ يُحَدَّ شَيْئًا كَانَ مُحَرَّمًا مُوجِبًا شَارِعًا مَا لَا يَدْرِي فِيمَا لَا يَدْرِي - وَهَذِهِ تَخَالِيطُ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهَا. وَالْحَدُّ كَامِلٌ وَاجِبٌ عَلَى الْمُخْدَمِ وَالْمُخْدِمَةِ، وَلَوْ أَخْدَمَهَا عُمْرَ نُوحٍ فِي قَوْمِهِ - لِأَنَّهُ زَنَى وَعَهَرَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ فِرَاشًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَة مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا] ٢٢١٩ - مَسَائِلُ: مِنْ نَحْوِ هَذَا: قَالَ عَلِيٌّ: مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ بِذَلِكَ عَنْهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ فَلَا يُسْقِطُهُ زَوَاجُهُ إيَّاهَا. وَكَذَلِكَ إذَا زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَذِهِ مِنْ تِلْكَ الطَّوَامِّ؟ فَإِنْ قَالُوا: كَيْفَ نَحُدُّهُ فِي وَطْءِ امْرَأَتِهِ وَأَمَتِهِ؟ قُلْنَا لَهُمْ: لَمْ نَحُدَّهُ فِي وَطْئِهِ لَهُمَا - وَهُمَا امْرَأَتُهُ وَأَمَتُهُ - وَإِنَّمَا نَحُدُّهُ فِي الْوَطْءِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ لَهُمَا - وَهُمَا لَيْسَتَا امْرَأَتَهُ وَلَا أَمَتَهُ ثُمَّ يَلْزَمُهُمْ عَلَى هَذَا الِاعْتِلَالِ الْفَاسِدِ: أَنَّ مَنْ قَذَفَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَنْ يُلَاعَنَ

стр. 5110

وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ إنْ زَنَى بِهَا فَحَمَلَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا أَنْ يُلْحَقَ بِهِ الْوَلَدُ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَنْفِي عَنْهُ وَلَدَ امْرَأَتِهِ مِنْهُ أَوْ وَلَدَ أَمَتِهِ مِنْهُ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَيْسَ ابْنَ فِرَاشٍ؟ قُلْنَا: صَدَقْتُمْ، وَلِذَلِكَ نَحُدُّهُ عَلَى الْوَطْءِ السَّالِفِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَطْءَ فِرَاشٍ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ قَتَلَهَا فَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَى كَامِلًا - وَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ وَالْقِيمَةُ، لِأَنَّهَا كُلَّهَا حُقُوقٌ أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى، فَلَا تُسْقِطُهَا الْآرَاءُ الْفَاسِدَةُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ حَدَّ الزِّنَى يَسْقُطُ إذَا قَتَلَهَا - فَمَا سُمِعَ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذِهِ الْبَلِيَّةِ: أَنْ يَكُونَ يَزْنِي فَيُلْزَمُ الْحَدَّ، فَإِذَا أَضَافَ إلَى كَبِيرَةِ الزِّنَى كَبِيرَةَ الْقَتْلِ لِلنَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى: سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الزِّنَى - نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ، وَنَحْمَدُهُ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهَا كَثِيرًا، وَبِهِ نَسْتَعِينُ. [مَسْأَلَة مَنْ وَطِئَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَوْ حَرِيمَتَهُ بِعَقْدِ زَوَاجٍ أَوْ بِغَيْرِ عَقْدٍ] ٢٢٢٠ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَوْ حَرِيمَتَهُ، بِعَقْدِ زَوَاجٍ أَوْ بِغَيْرِ عَقْدٍ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: نا حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيِّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ الرَّقِّيِّ: نا عُتْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: نا هُشَيْمٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، ثُمَّ اتَّفَقَا - وَاللَّفْظُ «لِهُشَيْمٍ - قَالَ: مَرَّ بِي عَمِّي الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو وَقَدْ عَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: أَيْ عَمِّ أَيْنَ بَعَثَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: بَعَثَنِي إلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ؟» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَهَذَا الْخَبَرُ مِنْ طَرِيقِ الرِّقَّيْنِ صَحِيحٌ نَقِيُّ الْإِسْنَادِ. وَأَمَّا مِنْ طُرُقِ هُشَيْمٍ فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ أَشْعَثَ بْنَ سَوَّارٍ ضَعِيفٌ. وَبِهِ - إلَى أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ نا يُوسُفُ بْنُ مَنَازِلَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ نا خَالِدُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ «عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ بَعَثَ أَبَاهُ - هُوَ جَدُّ مُعَاوِيَةَ - إلَى رَجُلٍ أَعْرَسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَخَمَّسَ مَالَهُ» . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَمَنْ رَوَاهُ

стр. 5111

فَأَوْقَفَهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، قَدْ كَانَ ابْنُ إدْرِيسَ أَرْسَلَهُ لِقَوْمٍ وَأَسْنَدَهُ لِآخَرِينَ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: وَيُوسُفُ بْنُ مَنَازِلَ ثِقَةٌ نا حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبُو قِلَابَةَ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ بَكَّارٍ نا شُعْبَةُ سَمِعْتُ الرَّبِيعُ بْنُ الرُّكَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ ثَابِتٍ يُحَدِّثُ عَنْ «الْبَرَاءِ، قَالَ: مَرَّ بِنَا نَاسٌ يَنْطَلِقُونَ قُلْنَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ إلَى رَجُلٍ أَتَى امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ نَضْرِبَ عُنُقَهُ؟» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذِهِ آثَارٌ صِحَاحٌ تَجِبُ بِهَا الْحُجَّةُ وَلَا يَضُرُّهَا أَنْ يَكُونَ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَ بِهِ مَرَّةً عَنْ الْبَرَاءِ، وَمَرَّةً عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ يَسْمَعُهُ مِنْ الْبَرَاءِ وَيَسْمَعَهُ مِنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ فَيُحَدِّثُ بِهِ مَرَّةً عَنْ هَذَا وَمَرَّةً عَنْ هَذَا، فَهَذَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، يَرْوِي الْحَدِيثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَرَّةً، وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَرَّةً، قَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَنْ تَزَوَّجَ أُمَّهُ أَوْ ابْنَتَهُ أَوْ حَرِيمَتَهُ أَوْ زَنَى بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَهُوَ كُلُّهُ زِنًى، وَالزَّوَاجُ كُلُّهُ زَوَاجٌ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، وَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَى كَامِلًا، وَلَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِي الْعَقْدِ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - صَاحِبِي أَبِي حَنِيفَةَ - إلَّا أَنَّ مَالِكًا فَرَّقَ بَيْنَ الْوَطْءِ فِي ذَلِكَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، وَبَيْنَ الْوَطْءِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَقَالَ: فِيمَنْ مَلَكَ بِنْتَ أَخِيهِ، أَوْ بِنْتَ أُخْتِهِ، وَعَمَّتِهِ، وَخَالَتِهِ، وَامْرَأَةَ أَبِيهِ، وَامْرَأَةَ ابْنِهِ بِالْوِلَادَةِ، وَأُمَّهُ نَفْسِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَابْنَتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَأُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَهُوَ عَارِفٌ بِتَحْرِيمِهِنَّ، وَعَارِفٌ بِقَرَابَتِهِنَّ مِنْهُ ثُمَّ وَطِئَهُنَّ كُلَّهُنَّ عَالِمًا بِمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ بِهِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ يُعَاقَبُ. وَرَأَى: أَنْ مِلْكَ أُمِّهِ الَّتِي وَلَدَتْهُ، وَابْنَتِهِ، وَأُخْتِهِ، بِأَنَّهُنَّ حَرَائِرُ سَاعَةَ يَمْلِكُهُنَّ، فَإِنْ وَطِئَهُنَّ حُدَّ حَدَّ الزِّنَى. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ، وَابْنَتَهُ، وَأُخْتَه، وَجَدَّتَهُ، وَعَمَّتَهُ، وَخَالَتَهُ، وَبِنْتَ أَخِيهِ، وَبِنْتَ أُخْتِهِ - عَالِمًا بِقَرَابَتِهِنَّ مِنْهُ، عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِنَّ عَلَيْهِ، وَوَطِئَهُنَّ كُلَّهُنَّ: فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ، وَالْمَهْرُ

стр. 5112

وَاجِبٌ لَهُنَّ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا التَّعْزِيرُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَقَطْ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَا: فَإِنْ وَطِئَهُنَّ بِغَيْرِ عَقْدِ نِكَاحٍ فَهُوَ زِنًى، عَلَيْهِ مَا عَلَى الزَّانِي مِنْ الْحَدِّ. حَدَّثَنَا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ فِي مَنْ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمٍ: يُرْجَمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ: حَدُّهُ حَدُّ الزِّنَى. وَبِهِ - إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَوْفٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي جَمِيلَةَ - ني عَمْرُو بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: إنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَتُفَارِقَنَّ إحْدَاهُمَا، أَوْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَك. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، كُلُّ مَنْ وَطِئَ حَرِيمَتَهُ عَالِمًا بِالتَّحَرُّمِ عَالِمًا بِقَرَابَتِهَا مِنْهُ، فَسَوَاءٌ وَطِئَهَا بِاسْمِ نِكَاحٍ، أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا بُدَّ - مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا كَمَا ذَكَرْنَا وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِيَلُوحَ الْحَقُّ فَنَتَّبِعُهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَبَدَأْنَا بِمَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَلَّدَهُ لِقَوْلِهِ، فَوَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ اسْمَ " الزِّنَى " غَيْرُ اسْمِ " النِّكَاحِ " فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَيْرُ حُكْمِهِ. فَإِذَا قُلْتُمْ: زَنَى بِأُمِّهِ - فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الزَّانِي؟ وَإِذَا قُلْتُمْ: تَزَوَّجَ أُمَّهُ، فَالزَّوَاجُ غَيْرُ الزِّنَى فَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ نِكَاحٌ فَاسِدٌ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، مِنْ سُقُوطِ الْحَدِّ، وَلِحَاقِ الْوَلَدِ، وَوُجُوبِ الْمَهْرِ - وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ تَمْوِيهًا غَيْرَ هَذَا، وَهُوَ كَلَامٌ فَاسِدٌ، وَاحْتِجَاجٌ فَاسِدٌ، وَعَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ: وَأَمَّا قَوْلُهُ " إنْ اسْمَ الزِّنَى غَيْرُ اسْمِ الزَّوَاجِ " فَحَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ، إلَّا أَنَّ الزَّوَاجَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَأَبَاحَهُ - وَهُوَ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الْمُبَارَكُ. وَأَمَّا كُلُّ عَقْدٍ أَوْ وَطْءٍ لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَلَا أَبَاحَهُ بَلْ نَهَى عَنْهُ، فَهُوَ الْبَاطِلُ وَالْحَرَامُ وَالْمَعْصِيَةُ وَالضَّلَالُ - وَمَنْ سَمَّى ذَلِكَ زَوَاجًا فَهُوَ كَاذِبٌ آفِكٌ مُتَعَدٍّ، وَلَيْسَتْ

стр. 5113

التَّسْمِيَةُ فِي الشَّرِيعَةِ إلَيْنَا - وَلَا كَرَامَةَ - إنَّمَا هِيَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [النجم: ٢٣] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: أَمَّا مَنْ سَمَّى كُلَّ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَوَطْءٍ فَاسِدٍ - وَهُوَ الزِّنَى الْمَحْضُ - زَوَاجًا، لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى إبَاحَةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى، أَوْ إلَى إسْقَاطِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، إلَّا كَمَنْ سَمَّى الْخِنْزِيرَ: كَبْشًا، لِيَسْتَحِلَّهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ، وَكَمَنْ سَمَّى الْخَمْرَ: نَبِيذًا، أَوْ طِلَاءً، لِيَسْتَحِلَّهَا بِذَلِكَ الِاسْمِ، وَكَمَنْ سَمَّى الْبَيْعَةَ وَالْكَنِيسَةَ: مَسْجِدًا، وَكَمَنْ سَمَّى الْيَهُودِيَّةَ: إسْلَامًا - وَهَذَا هُوَ الِانْسِلَاخُ مِنْ الْإِسْلَامِ وَنَقْضُ عَقْدِ الشَّرِيعَةِ، وَلَيْسَ فِي الْمُحَالِ أَكْثَرُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: هَذَا نِكَاحٌ فَاسِدٌ، وَهَذَا مِلْكٌ فَاسِدٌ، لِأَنَّ هَذَا كَلَامٌ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلَئِنْ كَانَ نِكَاحًا أَوْ مِلْكًا فَإِنَّهُ لَصَحِيحٌ حَلَالٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ الزَّوَاجَ، وَالْمِلْكَ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] فَمَا كَانَ زَوَاجًا وَمِلْكَ يَمِينٍ فَهُوَ حَلَالٌ، طَلْقٌ، وَمُبَاحٌ، طَيِّبٌ، وَلَا مَلَامَةَ فِيهِ، وَلَا مَأْثَمَ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِيهِ اللَّوْمُ وَالْإِثْمُ فَلَيْسَ زَوَاجًا، وَلَا مِلْكًا مُبَاحًا لِلْوَطْءِ - وَلَا كَرَامَةَ - بَلْ هُوَ الْعُدْوَانُ وَالزِّنَى الْمُجَرَّدُ، لَا شَيْءَ إلَّا فِرَاشٌ، أَوْ عَهْرٌ حَرَامٌ، فَإِنْ وَجَدَ لَنَا يَوْمًا مَا أَنْ نَقُولَ: نِكَاحٌ فَاسِدٌ، أَوْ زَوَاجٌ فَاسِدٌ، أَوْ مِلْكٌ فَاسِدٌ، فَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةُ أَقْوَالٍ لَهُمْ، وَكَلَامٌ عَلَى مَعَانِيهِمْ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وَ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] وَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْجَزَاءَ لَيْسَ بِسَيِّئَةٍ، وَأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ عُدْوَانًا، وَأَنَّ مُعَارَضَةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ لَيْسَ مَذْمُومًا، بَلْ هُوَ حَقٌّ. فَصَحَّ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ عَقَدَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ - وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، عَالِمًا بِالسَّبَبِ الْمُحَرِّمِ: فَهُوَ زَانٍ مُطْلَقٌ. وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَنْ نَكَحَ نِكَاحَ مُتْعَةٍ: أَوْ شِغَارٍ، أَوْ مَوْهُوبَةٍ، أَوْ عَلَى شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِصَدَاقٍ: لَا يَحِلُّ، مَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ، أَوْ بِتَأْوِيلٍ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ، فِي فَسَادِهِ، فَهُوَ مَعْذُورٌ، لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَمَنْ قَذَفَهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.

стр. 5114

كَمَنْ دَخَلَ بَلَدًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لَا يَعْرِفُهَا، فَوَجَدَهَا أُمَّهُ أَوْ ابْنَتَهُ: فَهَذَا يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ، وَلَا يُحَدُّ فِيهِ حَدٌّ بِالْإِجْمَاعِ - وَبِهَذَا بَطَلَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَذْكُورُ، وَقَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي وَصَفْنَا فِي وَطْءِ الْحَرِيمَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنْ احْتِجَاجِ بَعْضِ مَنْ لَقِينَاهُ مِنْ الْمَالِكِيِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] ؟ قِيلَ لَهُمْ: إنْ كُنْتُمْ تَعَلَّقْتُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي إلْحَاقِ الْوَلَدِ بِمَنْ وَطِئَ عَمَّتَهُ، وَخَالَتَهُ، وَذَوَاتَ مَحَارِمِهِ، فَإِنَّهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ: فَأَبِيحُوا الْوَطْءَ الْمَذْكُورَ، وَأَسْقِطُوا عَنْهُ الْمَلَامَةَ جُمْلَةً - فَهَذَا هُوَ نَصُّ الْآيَةِ، فَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَكَفَرُوا بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ - وَإِذْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، وَلَا أَسْقَطُوا الْمَلَامَةَ، وَلَا أَبَاحُوا لَهُ ذَلِكَ قَدْ ظَهَرَ تَمْوِيهُهُمْ فِي إيرَادِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ " إنَّ الْمَمْلُوكَةَ الْكِتَابِيَّةَ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا وَإِنْ وَطِئَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ " فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ وَطِئَ أَحَدًا مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَأَوْجَبْتُمْ فِي كُلِّ هَذَا حَدَّ الزِّنَى، وَلَمْ تُلْحِقُوا الْوَلَدَ؟ قُلْنَا: إنَّ الْفَرْقَ فِي ذَلِكَ: هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ مِلْكَ الْيَمِينِ جُمْلَةً، وَحَرَّمَ ذَوَاتَ الْمَحَارِمِ بِالنَّسَبِ، وَالرَّضَاعِ، وَالصِّهْرِ، وَالْمُحْصَنَاتِ مِنْ النِّسَاءِ، تَحْرِيمًا وَاحِدًا مُسْتَوِيًا: فَحُرِّمَتْ أَعْيَانُهُنَّ كُلِّهِنَّ تَحْرِيمًا وَاحِدًا، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُنَّ لَمْسٌ، وَلَا رُؤْيَةٌ عُرْيَةً، وَلَا تَلَذُّذٌ أَصْلًا، لِأَنَّهُنَّ مُحَرَّمَاتُ الْأَعْيَانِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] فَإِنَّمَا حَرَّمَ فِيهِنَّ النِّكَاحَ فَقَطْ، وَالنِّكَاحُ لَيْسَ إلَّا عَقْدَ الزَّوَاجِ، أَمَّا الْوَطْءُ فَقَطْ، فَإِذَا مَلَكْنَاهُنَّ فَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْنَا أَعْيَانُهُنَّ، إذْ لَا نَصَّ فِي ذَلِكَ، وَلَا إجْمَاعَ، وَإِنَّمَا حُرِّمَ وَطْؤُهُنَّ فَقَطْ، وَبَقِيَ سَائِرُ ذَلِكَ عَلَى التَّحْلِيلِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ: كَالْمَمْلُوكَةِ، وَالْحَائِضِ، وَالْمُحْرِمَةِ، وَالصَّائِمَةِ فَرْضًا، وَالْمُعْتَكِفَةِ فَرْضًا، وَالْحَامِلِ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ، وَلَا فَرْقَ. فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مُحَرَّمَةُ الْعَيْنِ كُنَّ فِرَاشًا فِي غَيْرِ الْوَطْءِ، فَكَانَ الْوَطْءُ - وَإِنْ كَانَ حَرَامًا - فَهُوَ فِي فِرَاشٍ لَمْ يُحَرَّمْ فِيهِ إلَّا الْوَطْءُ فَقَطْ وَكُلُّ وَطْءٍ فِي غَيْرِ

стр. 5115

مُحَرَّمِ الْعَيْنِ فَلَيْسَ عِهْرًا، وَلَا زِنًى، وَإِنَّمَا الْعِهْرُ: مَا كَانَ فِي مُحَرَّمَةِ الْعَيْنِ فَقَطْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. قَالَ: ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَنْ أَوْجَبَ الْحَدَّ فِي وَطْءِ الْأُمِّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ كَحَدِّ الزِّنَى بِغَيْرِهَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَقَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ فِي ذَلِكَ الْقَتْلَ - أَحْصَنَ أَوْ لَمْ يُحْصِنْ - فَوَجَدْنَا الْخَبَرَ فِي قَتْلِ مَنْ أَعْرَسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ ثَابِتًا وَالْحُجَّةُ بِهِ قَائِمَةٌ، فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِهِ، وَلَمْ يَسَعْ أَحَدًا الْخُرُوجُ عَنْهُ. فَكَانَ مِنْ قَوْلِ الْمُخَالِفِ فِي ذَلِكَ أَنْ قَالُوا: قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الَّذِي أَعْرَسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا لَهُ، فَإِنْ كَانَ هَذَا فَنَحْنُ لَا نُخَالِفُكُمْ فِي ذَلِكَ؟ فَقُلْنَا لَهُمْ: إنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِمَّنْ زَادَهَا كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُجَرَّدٌ، وَعَلَى مَنْ رَوَى ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَقَالَ الرَّاوِي: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ إلَى رَجُلٍ ارْتَدَّ فَاسْتَحَلَّ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَقَتَلْنَاهُ عَلَى الرِّدَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الرَّاوِي، فَهُوَ كَذِبٌ مُجَرَّدٌ، فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ ظَنُّ مَا لَيْسَ فِيهِ. فَصَحَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةَ أَبِيهِ بِعَقْدٍ سِمَاهُ نِكَاحًا - أَوْ بِغَيْرِ عَقْدٍ كَمَا جَاءَتْ أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ - فَقَتْلُهُ وَاجِبٌ وَلَا بُدَّ، وَتَخْمِيسُ مَالِهِ فَرْضٌ، وَيَكُونُ الْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ - إنْ كَانَ لَمْ يَرْتَدَّ - أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ، إنْ كَانَ ارْتَدَّ. فَإِنْ قَالُوا: لَمْ نَجِدْ مِثْلَ هَذَا فِي الْأُصُولِ؟ قُلْنَا لَهُمْ: لَا أَصْلَ عِنْدَنَا إلَّا الْقُرْآنُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، فَهَذَا الْخَبَرُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ - وَلَكِنْ أَخْبِرُونَا: فِي أَيِّ الْأُصُولِ وَجَدْتُمْ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ أُمَّهُ - وَهُوَ يَدْرِي أَنَّهَا أُمُّهُ - أَوْ ابْنَتُهُ - وَهُوَ يَدْرِي أَنَّهَا ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ - أَوْ إحْدَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ - وَهُوَ يَدْرِي عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ فِي كُلِّ ذَلِكَ: فَوَطِئَهُنَّ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَالْمَهْرُ وَاجِبٌ لَهُنَّ عَلَيْهِ، وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ، فَمَا نَدْرِي هَذَا إلَّا فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ نَتَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ فِيمَا وَرَدَتْ بِهِ، فَنَقُولُ: إنَّ مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ - بِعَقْدٍ أَوْ بِغَيْرِ عَقْدٍ أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا بِاسْمِ نِكَاحٍ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا - فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا بُدَّ - مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ - وَيُخَمَّسُ مَالُهُ، وَسَوَاءٌ أُمَّهُ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِ، دَخَلَ بِهَا أَبُوهُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا.
следующие страницы →