← Фикх общий

Фикх общий · id 767

المحلى بالآثار

ابن حزم

Полный текст (5 355 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا النُّفَيْلِيُّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ - ثنا أَبُو الْمَلِيحِ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ - حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ جَابِرٍ - حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ قَالَ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي فَتَجْمَعَ حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ، ثُمَّ آتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِمْ» . قَالَ يَزِيدُ: فَقُلْت لِيَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ: يَا أَبَا عَوْفٍ، الْجُمُعَةَ عَنَى أَوْ غَيْرَهَا؟ قَالَ: صُمَّتَا أُذُنَايَ إنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا ذَكَرَ جُمُعَةً وَلَا غَيْرَهَا ". قَالَ عَلِيٌّ: وَقَدْ أَقْدَمَ قَوْمٌ عَلَى الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَهَارًا فَقَالَ: إنَّمَا عَنَى الْمُنَافِقِينَ وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ الْمُحَالِ الْبَحْتِ أَنْ يَكُونَ ﵇ يُرِيدُ الْمُنَافِقِينَ فَلَا يَذْكُرُهُمْ وَيَذْكُرُ تَارِكِي الصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يُرِيدُهُمْ فَإِنْ ذَكَرُوا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ كِلَاهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» . قُلْنَا: هَذَانِ خَبَرَانِ صَحِيحَانِ، وَقَدْ صَحَّتْ الْأَخْبَارُ الَّتِي صَدَّرْنَاهَا، وَثَبَتَ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمُتَخَلِّفٍ عَنْ الْجَمَاعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا، فَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ عَلَى مَا قَدْ صَحَّ هُنَالِكَ، لَا عَلَى التَّعَارُضِ وَالتَّنَاقُضِ الْمُبْعَدَيْنِ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَصَحَّ أَنَّ هَذَا التَّفَاضُلَ إنَّمَا هُوَ عَلَى صَلَاةِ الْمَعْذُورِ الَّتِي تَجُوزُ، وَهِيَ دُونَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَضْلِ كَمَا أَخْبَرَ ﵇. وَمَنْ حَمَلَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا حَصَلَ عَلَى خِلَافِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ، وَعَلَى تَكْذِيبِهِ ﵇ فِي قَوْلِهِ: أَنْ لَا صَلَاةَ فِي غَيْرِ الْجَمَاعَةِ إلَّا لِمَعْذُورٍ، وَاسْتَخَفَّ بِوَعِيدِهِ، وَعَصَى أَمْرَهُ ﵇ فِي إجَابَةِ النِّدَاءِ. وَبِأَنْ يَؤُمَّ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا أَحَدُهُمَا، وَهَذَا عَظِيمٌ جِدًّا؟ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَا: هُوَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥] ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ [النساء: ٩٦] .

стр. 912

فَنَصَّ تَعَالَى عَلَى أَنَّ الْمُتَخَلِّفَ عَنْ الْجِهَادِ بِغَيْرِ عُذْرٍ مَذْمُومٌ أَشَدَّ الذَّمِّ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ مِنْ الْقُرْآنِ -: مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨] ﴿إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٩] فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا. ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمُجَاهِدِينَ مُفَضَّلُونَ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَدَرَجَاتٍ، فَصَحَّ أَنَّهُ إنَّمَا عَنَى الْقَاعِدِينَ الْمَعْذُورِينَ الَّذِينَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ وَعْدِ اللَّهِ الْحُسْنَى وَالْأَجْرُ، لَا الَّذِينَ تُوُعِّدُوا بِالْعَذَابِ؟ وَكَمَا أَخْبَرَ ﵇ أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا مَعَنَا فِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ قَاعِدًا بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا أَجْرَ لَهُ، وَلَا نَصِيبَ مِنْ الصَّلَاةِ، فَصَحَّ أَنَّ النِّسْبَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الْفَضْلِ إنَّمَا هِيَ بَيْنَ الْمُبَاحِ لَهُ الصَّلَاةُ قَاعِدًا لِعُذْرٍ مِنْ خَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ فِي نَافِلَةٍ؟ فَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَخُصُّوا بِذَلِكَ النَّافِلَةَ فَقَطْ، سَأَلْنَاهُمْ الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ؟ وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إلَيْهِ، إلَّا بِدَعْوَى فِي أَنَّ الْمَعْذُورَ فِي الْفَرِيضَةِ صَلَاتُهُ كَصَلَاةِ الْقَائِمِ، وَهَذِهِ دَعْوَى كَاذِبَةٌ مُخَالِفَةٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵇: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ» دُونَ تَخْصِيصٍ مِنْهُ ﵇؟ وَأَيْضًا - فَإِنَّ حُمَامَ بْنَ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، وَالْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ -: قَالَ الْقَاضِي الْبِرْتِيُّ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ -: وَقَالَ بَكْرٌ: ثنا مُسَدَّدٌ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ

стр. 913

ثُمَّ اتَّفَقَا عَنْ الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ -: قَالَ الْقَاضِي الْبِرْتِيُّ فِي حَدِيثِهِ: إنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ حَدَّثَهُ - وَكَانَ رَجُلًا مَبْسُورًا: «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ ﵇: مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» قَالَ عَلِيٌّ: وَخُصُومُنَا لَا يُجِيزُونَ التَّنَفُّلَ بِالْإِيمَاءِ لِلصَّحِيحِ، فَبَطَلَ تَأْوِيلُهُمْ جُمْلَةً - وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ. وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ فَعَلَ الْخَيْرَ أَفْضَلُ مِنْ آخَرَ مَنَعَهُ الْعُذْرُ مِنْ فِعْلِهِ، وَهَذَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ -: إنَّ الْفُقَرَاءَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، فَعَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذِّكْرَ الَّذِي عَلَّمَهُمْ، فَبَلَغَ الْأَغْنِيَاءَ فَفَعَلُوهُ زَائِدًا عَلَى مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ الْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ، فَذَكَرَ الْفُقَرَاءُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» . وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ حَجَّ أَفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ مِمَّنْ أَقْعَدَهُ الْعُذْرُ، وَهَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ - وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ الصَّحِيحِ: «مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا» . فَعَمَّ ﵇ مَنْ لَمْ يَعْمَلْهَا بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ؟ فَإِنْ ذَكَرُوا الْأَثَرَ الْوَارِدَ فِيمَنْ كَانَ لَهُ حِزْبٌ مِنْ اللَّيْلِ فَأَقْعَدَهُ عَنْهُ الْمَرَضُ أَوْ النَّوْمُ: كُتِبَ لَهُ؟ قُلْنَا: لَا نُنْكِرُ تَخْصِيصَ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَخْصِيصَهُ إذَا وَرَدَ النَّصُّ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا نُنْكِرُهُ بِالرَّأْيِ وَالظَّنِّ وَالدَّعْوَى، وَقَدْ يُكْتَبُ لَهُ الْقِيَامُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَيُضَاعَفُ الْأَجْرُ لِلْقَائِمِ عَشَرَةَ أَمْثَالِ قِيَامِهِ، فَهَذَا مُمْكِنٌ مُوَافِقٌ لِسَائِرِ النُّصُوصِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. فَإِنْ ذَكَرُوا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَّ النَّاسَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ مُنْفَكُّ الْقَدَمِ وَفِي مَنْزِلِ أَنَسٍ؟» قُلْنَا: نَعَمْ، وَهُوَ مَعْذُورٌ ﵇ بِانْفِكَاكِ قَدَمِهِ، وَلَا يَخْلُو الَّذِينَ مَعَهُ مِنْ أَنْ

стр. 914

يَكُونُوا جَمِيعَ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّوْا هُنَالِكَ، فَهُنَالِكَ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ، وَهَذَا لَا نُنْكِرُهُ، أَوْ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ لَزِمَهُ الْكَوْنُ مَعَهُ ﵇ لِضَرُورَةٍ، فَهَذَا عُذْرٌ، وَتَكُونُ إمَامَتُهُ فِي مَنْزِلِ أَنَسٍ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةِ فَرْضٍ، لَكِنْ تَطَوُّعًا؟ وَكُلُّ هَذَا لَا يُعَارَضُ بِهِ مَا ثَبَتَ مِنْ وُجُوبِ فَرْضِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ، وَوُجُوبِ إجَابَةِ دَاعِي اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: " حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ "؟ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذِهِ دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ، وَإِذْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا فَرْضٌ، ثُمَّ ادَّعَى سُقُوطَ الْفَرْضِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِنَصٍّ وَقَدْ قَالَ: بِمِثْلِ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ -: رُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَأَى إنْسَانًا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ فَقَالَ " أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ ". وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: " حَافِظُوا عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُنَّ إلَّا مُنَافِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ رَأَيْتنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ وَمَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إلَّا لَهُ مَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ، وَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَكَفَرْتُمْ ". وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يُجِبْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يُجِبْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ؟ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ

стр. 915

الْمَكْتُوبَةِ فِي بَيْتِهِ فَسَمِعَ الْإِقَامَةَ فَخَرَجَ إلَيْهَا؟ قَالَ عَلِيٌّ: لَوْ أَجْزَأَتْ ابْنَ عُمَرَ صَلَاتُهُ فِي مَنْزِلِهِ مَا قَطَعَهَا؟ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَأَنْ يَمْتَلِئَ أُذُنَا ابْنِ آدَمَ رَصَاصًا مُذَابًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ الْمُنَادِيَ فَلَا يُجِيبُهُ؟ وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَمْ يُرِدْ خَيْرًا وَلَمْ يُرَدْ بِهِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ: ثنا أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ؟ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنْ جَارُ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ وَمِثْلُهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي حَيَّانَ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، ثُمَّ لَمْ يَأْتِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ. وَعَنْ عَطَاءٍ: لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَضَرِ وَالْقَرْيَةِ يَسْمَعُ النِّدَاءَ وَالْإِقَامَةَ -: رُخْصَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ الصَّلَاةَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَقُلْت لَهُ: وَإِنْ كَانَ عَلَى بَزٍّ يَبِيعُهُ يَفْرَقُ إنْ قَامَ عَنْهُ أَنْ يَضِيعَ؟ قَالَ: لَا، لَا رُخْصَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ قُلْت: إنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ أَوْ رَمَدٌ غَيْرُ حَابِسٍ أَوْ تَشْتَكِي يَدُهُ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَكَلَّفَ، قُلْت لَهُ: أَرَأَيْت مَنْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: إنْ شَاءَ فَلْيَأْتِ، وَإِنْ شَاءَ فَلْيَجْلِسْ ؟ وَعَنْ عَطَاءٍ: كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْ الْجَمَاعَةِ إلَّا مُنَافِقٌ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ إلَّا لِمَرِيضٍ أَوْ خَائِفٍ؟

стр. 916

وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا سَمِعَ الرَّجُلُ الْأَذَانَ فَقَدْ اُحْتُبِسَ؟ وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ قَالَ: كُنْت عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْأَمْرِ وَنَادَى الْمُنَادِي فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: قَدْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنَّ أَصْحَابِي قَدْ مَضَوْا وَهَذِهِ رَاحِلَتِي بِالْبَابِ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: لَا تَخْرُجْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إلَّا مُنَافِقٌ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إلَى الصَّلَاةِ» فَأَبَى الرَّجُلُ إلَّا الْخُرُوجَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: دُونَكُمْ الرَّجُلُ، قَالَ: فَإِنِّي عِنْدَهُ ذَاتَ يَوْمٍ إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَلَمْ تَرَ الرَّجُلَ؟ - يَعْنِي ذَلِكَ الَّذِي خَرَجَ - وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهُ قَالَ سَعِيدٌ: قَدْ ظَنَنْت أَنَّهُ سَيُصِيبُهُ أَمْرٌ؟ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعِ أَصْحَابِنَا؟ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ شُهُودَهُنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَ فَرْضًا؟ وَقَدْ صَحَّ فِي الْآثَارِ كَوْنُ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حُجَرِهِنَّ لَا يَخْرُجْنَ إلَى الْمَسْجِدِ؟ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَيِّ الْأَمْرَيْنِ أَفْضَلُ لَهُنَّ؟ أَصَلَاتُهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ؟ أَمْ فِي الْمَسَاجِدِ فِي الْجَمَاعَاتِ -: وَبُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا -: هُوَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» . وَهَذَا عُمُومٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ مِنْهُ النِّسَاءُ مِنْ غَيْرِهِنَّ - : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَا يُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ إذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إلَيْهَا» . فَقَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَاَللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا، مَا سَمِعْته سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ: وَاَللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا

стр. 917

اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ امْرَأَتُهُ إلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا» . وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ثنا أَبِي، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ قَالَا: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» . وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ» . وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ثنا بُكَيْر بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا» . حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ثنا حَامِدٌ هُوَ ابْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ - ثنا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلَا يَخْرُجْنَ إلَّا وَهُنَّ تَفِلَاتٌ» . قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا نَفْسُ قَوْلِنَا، فَإِذَا خَرَجْنَ مُتَزَيِّنَاتٍ أَوْ مُتَطَيِّبَاتٍ فَهُنَّ عَاصِيَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى، خَارِجَاتٌ بِخِلَافِ مَا أُمِرْنَ، فَلَا يَحِلُّ إرْسَالُهُنَّ حِينَئِذٍ أَصْلًا. وَالْآثَارُ فِي حُضُورِ النِّسَاءِ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَوَاتِرَةٌ فِي غَايَةِ

стр. 918

الصِّحَّةِ، لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ إلَّا جَاهِلٌ -: كَحَدِيثِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ «إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ» . وَحَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: «لَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ عَاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ» . وَقَوْلِهِ ﵇: «إنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي خَشْيَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ» . وَالْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّهَا الْمُؤَخَّرُ وَشَرُّ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُقَدَّمُ، وَخَيْرُهَا الْمُؤَخَّرُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، إذَا سَجَدَ الرِّجَالُ فَاغْضُضْنَ أَبْصَارَكُنَّ، لَا تَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ» وَحَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ» فَمَا دَخَلَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ. وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُدْخَلَ مِنْ بَابِ النِّسَاءِ وَحَدِيثِ أَسْمَاءَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَأَنَّهَا صَلَّتْ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ النِّسَاءِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَمَا كَانَ ﵇ لِيَدَعَهُنَّ يَتَكَلَّفْنَ الْخُرُوجَ فِي اللَّيْلِ وَالْغَلَسِ يَحْمِلْنَ صِغَارَهُنَّ وَيُفْرِدَ لَهُنَّ بَابًا وَيَأْمُرَ بِخُرُوجِ الْأَبْكَارِ وَغَيْرِ الْأَبْكَارِ وَمَنْ لَا جِلْبَابَ لَهَا فَتَسْتَعِيرُ جِلْبَابًا إلَى الْمُصَلَّى، فَيَتْرُكُهُنَّ يَتَكَلَّفْنَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَحُطُّ أُجُورَهُنَّ، وَيَكُونُ الْفَضْلُ لَهُنَّ فِي تَرْكِهِ، هَذَا لَا يَظُنُّهُ بِنَاصِحٍ لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا عَدِيمُ عَقْلٍ، فَكَيْفَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ الَّذِي أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ

стр. 919

مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثنا جَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ - عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبّ الْكَعْبَة: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرِو بْن العاص قَالَ: - اجْتَمَعْنَا إلَى رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ: «إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ» ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَ الْحَقَّ فِي هَذَا بِخَبَرٍ مَوْضُوعٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمَّتِهِ أَوْ جَدَّتِهِ أُمِّ حُمَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إنَّ صَلَاتَكِ فِي بَيْتِكِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِكِ مَعِي» ؟ قَالَ عَلِيٌّ: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْمُنْذِرِ مَجْهُولٌ لَا يَدْرِيهِ أَحَدٌ. وَذَكَرُوا أَيْضًا - مَا رُوِّينَاهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِنْ قَوْلِهَا: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ مِنْ الْخُرُوجِ كَمَا مَنَعَهُ نِسَاءَ بَنِي إسْرَائِيلَ؟ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِوُجُوهٍ ثَمَانِيَةٍ -: أَوَّلُهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَاعِثُ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالْحَقِّ مُوجِبٌ دِينَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْمُوحِي إلَيْهِ بِأَنْ لَا يَمْنَعَ النِّسَاءَ - حَرَائِرَهُنَّ وَإِمَاءَهُنَّ، ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ وَغَيْرَهُنَّ - مِنْ الْمَسَاجِدِ لَيْلًا وَنَهَارًا - قَدْ عَلِمَ مَا يُحْدِثُ النِّسَاءُ، فَلَمْ يُحْدِثْ تَعَالَى لِذَلِكَ مَنْعًا لَهُنَّ، وَلَا قَالَ لَهُ: إذَا أَحْدَثْنَ فَامْنَعُوهُنَّ؟ وَالثَّانِي: أَنَّهُ ﵇، لَوْ صَحَّ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ أَحْدَاثَهُنَّ لَمَنَعَهُنَّ - لَمَا كَانَ ذَلِكَ مُبِيحًا مَنَعَهُنَّ، لِأَنَّهُ ﵇ لَمْ يُدْرِكْ فَلَمْ يَمْنَعْ، فَلَا يَحِلُّ الْمَنْعُ، إذْ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ ﵇ وَالثَّالِثُ: أَنَّ مِنْ الْكَبَائِرِ نَسْخُ شَرِيعَةٍ مَاتَ ﵇ وَلَمْ يَنْسَخْهَا، بَلْ هُوَ كُفْرٌ مُجَرَّدٌ وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ بَعْدَهُ ﵇؟ وَالْخَامِسُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ لَمْ تَقُلْ: إنَّ مَنَعَهُنَّ لَكُمْ مُبَاحٌ، بَلْ مَنَعَتْ مِنْهُ وَإِنَّمَا أَخْبَرَتْ ظَنًّا مِنْهَا بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ وَلَا تَمَّ، فَهُمْ مُخَالِفُونَ لَهَا فِي ذَلِكَ؟ وَالسَّادِسُ: أَنَّهُ لَا حَدَثَ مِنْهُنَّ أَعْظَمُ مِنْ الزِّنَى، وَقَدْ كَانَ فِيهِنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ

стр. 920

اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ نَهَاهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى: عَنْ التَّبَرُّجِ، وَأَنْ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ ﴿لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] ، وَأَنْذَرَ ﵇ بِنِسَاءٍ كَاسِيَاتٍ عَارِيَّاتٍ مَائِلَاتٍ مُمِيلَاتٍ رُءُوسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ لَا يَرِحْنَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَعَلِمَ أَنَّهُنَّ سَيَكُنَّ بَعْدَهُ، فَمَا مَنَعَهُنَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ؟ وَالسَّابِعُ: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ عِقَابُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ مِنْ أَجْلِ مَنْ أَحْدَثَ، فَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يُمْنَعَ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ مِنْ أَجْلِ مَنْ أَحْدَثَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] . وَالثَّامِنُ: أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَنْعُهُنَّ مِنْ التَّزَاوُرِ، وَمِنْ الصَّفْقِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَالْخُرُوجِ فِي حَاجَاتِهِنَّ، وَلَيْسَ فِي الضَّلَالِ وَالْبَاطِلِ أَكْثَرُ مِنْ إطْلَاقِهِنَّ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ وَقَدْ أَحْدَثَ مِنْهُنَّ مَنْ أَحْدَثَ، وَتُخَصُّ صَلَاتُهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ التَّوْحِيدِ بِالْمَنْعِ، حَاشَا لِلَّهِ مِنْ هَذَا، وَمَا نَدْرِي كَيْفَ يَنْطَلِقُ لِسَانُ مَنْ يَعْقِلُ بِالِاحْتِجَاجِ بِمِثْلِ هَذَا فِي خِلَافِ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَالصَّحِيحُ مِنْ هَذَا - هُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَاصِمٍ الْكِلَابِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ هُوَ ابْنُ يَحْيَى - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَسْجِدِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا» . وَرُوِّينَا هَذَا الْخَبَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ ثنا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إنَّمَا الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا» قَالَ عَلِيٌّ: هَكَذَا بِذِكْرِ الْمَخْدَعِ لَيْسَ فِيهِ لِلْمَسْجِدِ ذِكْرٌ أَصْلًا، ثُمَّ لَوْ صَحَّ فِيهِ أَنَّ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي مَسْجِدِهَا - وَهَذَا لَا يُوجَدُ أَبَدًا مِنْ طَرِيقٍ فِيهَا

стр. 921

خَيْرٌ - لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ مَنْسُوخًا بِلَا شَكٍّ، بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَرْكِهِ ﵇ لَهُنَّ يَتَكَلَّفْنَ التَّكَلُّفَ فِي الْغَبَشِ، رَاغِبَاتٍ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ مَعَهُ إلَى أَنْ مَاتَ ﵇، فَهَذَا آخِرُ الْأَمْرِ بِلَا شَكٍّ؟ قَالَ عَلِيٌّ: مَسْجِدُهَا هَهُنَا هُوَ مَسْجِدُ مَحَلَّتِهَا وَمَسْجِدُ قَوْمِهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ أَنَّهُ مَسْجِدُ بَيْتِهَا، إذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ ﵇ قَائِلًا: صَلَاتُك فِي بَيْتِك أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِك فِي بَيْتِك، وَهَذِهِ لُكْنَةٌ وَعِيٌّ، حَرَامٌ أَنْ يُنْسَبَا إلَيْهِ ﵇ وَبِقَوْلِنَا: قَالَ الْأَئِمَّةُ -: رُوِّينَا عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ كَانَتْ تَحْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَتْ تَشْهَدُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لَهَا: وَاَللَّهِ إنَّك لَتَعْلَمِينَ مَا أُحِبُّ هَذَا، فَقَالَتْ: وَاَللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى تَنْهَانِي، فَقَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي لَا أَنْهَاك - قَالَ: فَلَقَدْ طُعِنَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ وَإِنَّهَا لَفِي الْمَسْجِدِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَلَوْ رَأَى عُمَرُ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلَ لَكَانَ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَجْبُرَهَا بِذَلِكَ وَيَقُولَ لَهَا: إنَّك تَدَعِينَ الْأَفْضَلَ وَتَخْتَارِينَ الْأَدْنَى، لَا سِيَّمَا مَعَ أَنِّي لَا أُحِبُّ لَك ذَلِكَ، فَمَا فَعَلَ، بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى إخْبَارِهَا بِهَوَاهُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى صَرْفِهِ، وَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ تَخْتَارَ - وَهِيَ صَاحِبَةٌ، وَيَدَعَهَا هُوَ - أَنْ تَتَكَلَّفَ إسْخَاطَ زَوْجِهَا فِيمَا غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ؟ فَصَحَّ أَنَّهُمَا رَأَيَا الْفَضْلَ الْعَظِيمَ الَّذِي يَسْقُطُ فِيهِ مُوَافَقَةُ رِضَا الزَّوْجِ، وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي خُرُوجِهَا إلَى الْمَسْجِدِ فِي الْغَلَسِ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ لِمَنْ عَقَلَ؟ وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ أَنْ يَؤُمَّ النِّسَاءَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَرْفَجَةَ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْقِيَامِ فِي رَمَضَانَ، فَيَجْعَلُ لِلرِّجَالِ إمَامًا، وَلِلنِّسَاءِ إمَامًا، قَالَ عَرْفَجَةُ: فَأَمَرَنِي فَأَمَمْت النِّسَاءَ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ شِدَّةِ غَضَبِ ابْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِهِ إذْ قَالَ: إنَّهُ يَمْنَعُ النِّسَاءَ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الصَّلَاةِ؟

стр. 922

فَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ عَلَى هَذَا عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ الْعُذْرِ لِلرِّجَالِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ] ٤٨٦ - مَسْأَلَةٌ: وَمِنْ الْعُذْرِ لِلرِّجَالِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ -: الْمَرَضُ، وَالْخَوْفُ، وَالْمَطَرُ، وَالْبَرْدُ، وَخَوْفُ ضَيَاعِ الْمَالِ، وَحُضُورُ الْأَكْلِ، وَخَوْفُ ضَيَاعِ الْمَرِيضِ، أَوْ الْمَيِّتِ، وَتَطْوِيلُ الْإِمَامِ حَتَّى يَضُرَّ بِمَنْ خَلْفَهُ، وَأَكْلُ الثُّومِ، أَوْ الْبَصَلِ، أَوْ الْكُرَّاثِ مَا دَامَتْ الرَّائِحَةُ بَاقِيَةً، وَيُمْنَعُ آكِلُوهَا مِنْ حُضُورِ الْمَسْجِدِ، وَيُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْهُ وَلَا بُدَّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَحَدٌ غَيْرُ هَؤُلَاءِ، لَا مَجْذُومٌ، وَلَا أَبْخَرُ، وَلَا ذُو عَاهَةٍ، وَلَا امْرَأَةٌ بِصَغِيرٍ مَعَهَا فَأَمَّا الْمَرَضُ وَالْخَوْفُ فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] . وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ﴾ [النحل: ١٠٦] . وَكَذَلِكَ إضَاعَةُ الْمَالِ، وَنَهَى ﵇ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ؟ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ثنا حَاتِمٌ هُوَ ابْنُ إسْمَاعِيلَ - عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ أَنَّهُ شَهِدَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ثنا عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، قَالَ أَوَّلَ يَوْمٍ: الثُّومِ، ثُمَّ قَالَ: الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسَاجِدِنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثنا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ - ثنا قَتَادَةُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «إنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ

стр. 923

مِنْ شَجَرَتَيْنِ مَا أُرَاهُمَا إلَّا خَبِيثَتَيْنِ: هَذَا الْبَصَلُ، وَالثُّومُ، لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ إذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إلَى الْبَقِيعِ» -: وَلَا يَخْرُجُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى: لَوْ أَرَادَ مَنْعَ أَحَدٍ غَيْرِهِمْ مِنْ الْمَسَاجِدِ لَبَيَّنَ ذَلِكَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] فَإِنْ ذَكَرَ ذَاكِرٌ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الْأَسَدِ» ؟ فَإِنَّ مَعْنَاهُ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] أَيْ فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ، لَا عَدْوَى إنَّهُ لَا يُعْدِيك، وَلَا يَنْفَعُك فِرَارُك مِمَّا قُدِّرَ عَلَيْك، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْنَاهُ هَذَا لَكَانَ آخِرُ الْحَدِيثِ يَنْقُضُ أَوَّلَهُ، وَهَذَا مُحَالٌ وَأَيْضًا: فَلَوْ كَانَ عَلَى مَعْنَى الْفِرَارِ لَكَانَ الْأَمْرُ بِهِ عُمُومًا، فَوُجُوبُ أَنْ تَفِرَّ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَوَلَدُهُ وَكُلُّ أَحَدٍ حَتَّى يَمُوتَ جُوعًا وَجَهْدًا، وَلَوَجَبَ أَنْ تُقْفَلَ الْأَزِقَّةُ أَمَامَهُ، كَمَا يُفْعَلُ بِالْأَسَدِ وَهَذَا بَاطِلٌ بِيَقِينٍ، وَمَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي عَصْرِهِ ﵇ مَجْذُومُونَ فَمَا فَرَّ عَنْهُمْ أَحَدٌ. فَصَحَّ أَنَّ مُرَادَهُ ﵇ مَا ذَكَرْنَاهُ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ «أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الْأَنْصَارِ - أَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتْ الْأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَأْتِينِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَأَفْعَلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ» . قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ؟ وَبِهِ إلَى الْبُخَارِيِّ: ثنا مُسَدَّدٌ ثنا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

стр. 924

حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ: أَذِنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجِنَانَ ثُمَّ قَالَ: أَلَّا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، فَأَخْبَرَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إثْرِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» ؟ حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ هُوَ أُسَامَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيُّ - أَنَّهُ قَالَ لَهُ «رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمُطِرْنَا مَطَرًا فَلَمْ تَبُلَّ السَّمَاءُ أَسْفَلَ نِعَالِنَا، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ : أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» . وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ قَالَ «أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فِيهَا بَرْدٌ، وَأَنَا تَحْتَ اللِّحَافِ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ يُلْقِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ وَلَا حَرَجَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: وَلَا حَرَجَ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُسَدَّدٌ ثنا إسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إذَا قُلْت " أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " فَلَا تَقُلْ " حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ " قُلْ " صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْت أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالْمَطَرِ. حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّمَرِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ الْقَاضِي

стр. 925

ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْعُقَيْلِيُّ ثنا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ قَالَ: مَرَرْت بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ وَهُوَ عَلَى بَابِهِ جَالِسٌ، فَقَالَ: مَا خَطْبُ أَمِيرِكُمْ؟ قُلْت: أَمَا جَمَعْت مَعَنَا؟ قَالَ: مَنَعَنَا هَذَا الرَّدْغُ. قَالَ عَلِيٌّ: فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ يَتْرُكُونَ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا لِلطِّينِ، وَيَأْمُرُونَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» وَلَا نَعْرِفُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -؟ وَأَمَّا التَّطْوِيلُ فَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ مُعَاذٍ وَاَلَّذِي خَرَجَ عَنْ إمَامَتِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ عَلَى الْخَارِجِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا يَحْيَى ثنا هُشَيْمٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ، فَقَالَ يَوْمَئِذٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الْحَاجَةِ» . فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَأَخُّرَهُ عَنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَجْلِ إطَالَةِ الْإِمَامِ؟ وَأَمَّا الْمَجْذُومُ، وَالْأَبْخَرُ، وَآكِلُ الْفُجْلَ وَغَيْرُهُمْ -: فَلَوْ جَازَ مَنْعُهُمْ الْمَسْجِدَ لَمَا أَغْفَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] [مَسْأَلَةٌ الْأَفْضَلُ أَنْ يَؤُمَّ الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآنِ] ٤٨٧ - مَسْأَلَةٌ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَؤُمَّ الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآنِ وَإِنْ كَانَ أَنْقَصَ فَضْلًا.

стр. 926

فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ فَأَفْقَهُهُمْ. فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ فَأَقْدَمُهُمْ صَلَاحًا فَإِنْ حَضَرَ السُّلْطَانُ الْوَاجِبَةُ طَاعَتُهُ أَوْ أَمِيرُهُ عَلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ كَانُوا فِي مَنْزِلِ إنْسَانٍ فَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلَّا مِنْ السُّلْطَانِ. وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا فَأَسَنُّهُمْ؟ فَإِنْ أَمَّ أَحَدٌ بِخِلَافِ مَا ذَكَرْنَا أَجْزَأَ ذَلِكَ، إلَّا مَنْ تَقَدَّمَ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ عَلَى السُّلْطَانِ، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ عَلَى صَاحِبِ الْمَنْزِلِ، فَلَا يُجْزِئُ هَذَيْنِ وَلَا تُجْزِئُهُمْ؟ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: «وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» وَكَانَا فِي الْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ وَالْهِجْرَةِ سَوَاءً؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْقَطَّانُ - ثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ» . وَرُوِّينَاهُ - أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالَ الْأَشَجُّ: عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ الْأَعْمَشِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ. ثُمَّ اتَّفَقَ شُعْبَةُ وَالْأَعْمَشُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ؟

стр. 927

قَالَ شُعْبَةُ: سَمِعْت أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا مَسْعُودٍ هُوَ الْبَدْرِيُّ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» . قَالَ عَلِيٌّ: وَقَدْ فَسَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْهِجْرَةَ الْبَاقِيَةَ أَبَدًا كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا آدَم ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَؤُمُّ الْأَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِرَاءَةً - وَهَذَا خَطَأٌ، لِأَنَّهُ خِلَافُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَا نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ " كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْأَنْصَارُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ، فِيهِمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ". قَالَ عَلِيٌّ: وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ " لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الْعُصَبَةَ مَوْضِعًا بِقُبَاءَ قَبْلَ مَقْدِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -

стр. 928

كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا ". قَالَ عَلِيٌّ: فَهَذَا فِعْلُ الصَّحَابَةِ ﵃ بِعِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ: إنَّ عُمَرَ قَدَّمَ صُهَيْبًا؟ قُلْنَا: نَعَمْ، وَصَارَ صُهَيْبٌ أَمِيرًا مُسْتَخْلَفًا مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ، فَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ لِأَنَّهُ سُلْطَانٌ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فِي سَفَرٍ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ، وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا، فَإِذَا أَمَّهُمْ فَهُوَ أَمِيرُهُمْ» . وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَذَاكَ أَمِيرٌ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا أَجَزْنَا إمَامَةَ مَنْ أَمَّ بِخِلَافِ ذَلِكَ -: لِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا بَكْرُ بْنُ عِيسَى قَالَ سَمِعْت شُعْبَةَ يَذْكُرُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ صَلَّى لِلنَّاسِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّفِّ» . وَبِهِ إلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ -: أَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ثنا إسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - ثنا حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ: صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَحُسْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ - فَذَكَرَ حَدِيثًا وَفِيهِ

стр. 929

قَالَ «فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ - يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَجِدَ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى لَهُمْ، فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى ﵇ مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتِمُّ صَلَاتَهُ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أَحْسَنْتُمْ، أَوْ قَدْ أَصَبْتُمْ، يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوْا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا» . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَى ابْنِ شِهَابٍ -: عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ نَحْوُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِيهِ قَالَ الْمُغِيرَةُ: «أَرَدْت تَأْخِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُ» . قَالَ عَلِيٌّ: فَبِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ عَلِمْنَا أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فَأَفْقَهُهُمْ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ اسْتَوَوْا، فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا» : نَدْبٌ لَا فَرْضٌ؛ لِأَنَّهُ ﵇ أَقْرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَفْقَهُ مِنْهُمَا، وَأَقْدَمُ هِجْرَةً، إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمَا وَأَسَنُّ مِنْهُمَا؟ وَبِهَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ جَازَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ كَانَ فِي غَايَةِ النُّقْصَانِ، لِأَنَّهُ لَا مُسْلِمَ إلَّا وَنِسْبَتُهُ فِي الْفَضْلِ وَالدِّينِ إلَى أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَقْرَبُ مِنْ نِسْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - وَهُمَا مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ ﵄ -

стр. 930

فِي الْفَضْلِ وَالدِّينِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَ هَذَا بِدَلِيلِهِ؟ وَلَمْ نَجِدْ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى السُّلْطَانِ وَعَلَى صَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَثَرًا يُخْرِجُهُمَا عَنْ الْوُجُوبِ إلَى النَّدْبِ، فَبَقِيَ عَلَى الْوُجُوبِ. بَلْ وَجَدْنَا مَا يَشُدُّ وُجُوبَ ذَلِكَ -: كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: «لَمَّا اسْتَعَزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَعَاهُ بِلَالٌ إلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ فَإِذَا عُمَرُ فِي النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا، فَقَالَ: قُمْ يَا عُمَرُ فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ وَكَبَّرَ، فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهُ - وَكَانَ عُمَرُ رَجُلًا مُجْهِرًا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ، فَبَعَثَ إلَى أَبِي بَكْرٍ فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عَبْدُ اللَّهَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثنا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدَ قَالَ: تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَكَانَ عِنْدِي لَيْلَةَ زِفَافِ امْرَأَتِي نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ أَرَادَ أَبُو ذَرٍّ أَنْ يَتَقَدَّمَ فَيُصَلِّيَ، فَجَذَبَهُ حُذَيْفَةُ وَقَالَ: رَبُّ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: أَكَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَتَقَدَّمْت فَصَلَّيْت بِهِمْ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ عَبْدٌ؟ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ - فِي الْقَوْمِ يَتَنَازَلُونَ فِيهِمْ الْقُرَشِيُّ وَالْعَرَبِيُّ وَالْمَوْلَى وَالْأَعْرَابِيُّ وَالْعَبْدُ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ فُسْطَاطٌ، فَانْطَلَقَ أَحَدُهُمْ إلَى فُسْطَاطِ أَحَدِهِمْ فَحَانَتْ الصَّلَاةُ، قَالَ -: صَاحِبُ الرَّحْلِ يَؤُمُّهُمْ هُوَ، حَقُّهُ يُعْطِيه مَنْ يَشَاءُ.

стр. 931

[مَسْأَلَةٌ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ سَوَاءٌ فِي الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ] مَسْأَلَةٌ: وَالْأَعْمَى، وَالْبَصِيرُ، وَالْخَصِيُّ، وَالْفَحْلُ، وَالْعَبْدُ، وَالْحُرُّ، وَوَلَدُ الزِّنَى، وَالْقُرَشِيُّ -: سَوَاءٌ فِي الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَكُلُّهُمْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا، وَلَا تَفَاضُلَ بَيْنَهُمْ إلَّا بِالْقِرَاءَةِ، وَالْفِقْهِ، وَقِدَمِ الْخَيْرِ، وَالسِّنِّ، فَقَطْ؟ وَكَرِهَ مَالِكٌ إمَامَةَ وَلَدِ الزِّنَى، وَكَوْنَ الْعَبْدِ إمَامًا رَاتِبًا - وَلَا وَجْهَ لِهَذَا الْقَوْلِ، لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ وَلَا سَقِيمَةٌ، وَلَا إجْمَاعٌ، وَلَا قِيَاسٌ، وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ، وَعُيُوبُ النَّاسِ فِي أَدْيَانِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ، لَا فِي أَبْدَانِهِمْ وَلَا فِي أَعْرَاقِهِمْ. قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] . وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمُقَلِّدِينَ لَهُ بِأَنْ قَالَ: يُفَكِّرُ مَنْ خَلْفَهُ فِيهِ فَيُلَهَّى عَنْ صَلَاتِهِ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا فِي غَايَةِ الْغَثَاثَةِ وَالسُّقُوطِ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ فِكْرَةَ الْمَأْمُومِ فِي أَمْرِ الْخَلِيفَةِ إذَا صَلَّى بِالنَّاسِ، أَوْ الْأَحْدَبِ إذَا أَمَّهُمْ - أَكْثَرُ مِنْ فِكْرَتِهِ فِي وَلَدِ الزِّنَى، وَلَوْ كَانَ لِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا حُكْمٌ فِي الدِّينِ لَمَا أَغْفَلَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ : ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَالْعَجَبُ كُلُّهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ وَغَيْرِ الرَّاتِبِ وَتَجُوزُ إمَامَةُ الْفَاسِقِ كَذَلِكَ وَنَكْرَهُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَقْرَأُ، وَالْأَفْقَهُ، فَهُوَ أَوْلَى حِينَئِذٍ مِنْ الْأَفْضَلِ، إذَا كَانَ أَنْقَصَ مِنْهُ فِي الْقِرَاءَةِ، أَوْ الْفِقْهِ، وَلَا أَحَدَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا وَلَهُ ذُنُوبٌ. قَالَ : ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] . فَنَصَّ تَعَالَى عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ: إخْوَانُنَا فِي الدِّينِ. وَأَخْبَرَ أَنَّ فِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ صَالِحِينَ؟ -: حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ

стр. 932

جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَعْلَى الْوَادِي، هُوَ وَأَبُوهُ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرِ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَنَاسٌ كَثِيرٌ، فَيَؤُمُّهُمْ أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ وَهُوَ غُلَامُهَا لَمْ يُعْتَقْ، فَكَانَ إمَامَ أَهْلِهَا بَنِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُرْوَةَ، وَأَهْلِهَا، إلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَسْتَأْخِرُ عَنْهُ أَبُو عَمْرٍو فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: إذَا غَيَّبَنِي أَبُو عَمْرٍو وَدَلَّانِي فِي حُفْرَتِي فَهُوَ حُرٌّ؟ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: يَؤُمُّ الْعَبْدُ الْأَحْرَارَ وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: كَانَ يَؤُمُّنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا عَبْدٌ، فَكَانَ شُرَيْحٌ يُصَلِّي فِيهِ؟ وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: وَلَدُ الزِّنَى وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ؟ وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: وَلَدُ الزِّنَى بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، يَؤُمُّ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ إذَا سُئِلَتْ عَنْ وَلَدِ الزِّنَى: قَالَتْ لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] . وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ بُرْدِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ أَئِمَّةٌ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي مِنْ الزِّنَى. وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْت إبْرَاهِيمَ عَنْ وَلَدِ الزِّنَى، وَالْأَعْرَابِيِّ، وَالْعَبْدِ، وَالْأَعْمَى: هَلْ يَؤُمُّونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ: وَلَدُ الزِّنَى تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيَؤُمُّ؟ وَعَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَأَلْت الزُّهْرِيَّ عَنْ وَلَدِ الزِّنَى: هَلْ يَؤُمُّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَا شَأْنُهُ؟

стр. 933

وَقَدْ كَانَ أَبُو زَيْدٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّ وَهُوَ مُقْعَدٌ ذَاهِبُ الرِّجْلِ وَقَدْ كَانَ طَلْحَةُ أَشَلَّ الْيَدِ، وَمَا اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ إمَامَتِهِ، وَقَدْ كَانَ فِي الشُّورَى. وَمِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ لَهُ: إنَّك إمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِك مَا نَرَى وَيُصَلِّي لَنَا إمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: إنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إسَاءَتَهُمْ؟ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ، وَنَجْدَةَ -: أَحَدُهُمَا خَارِجِيٌّ، وَالثَّانِي أَفْسَقُ الْبَرِيَّةِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: الصَّلَاةُ حَسَنَةٌ مَا أُبَالِي مَنْ شَرِكَنِي فِيهَا؟ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْت إمَامًا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مُفَرِّطًا فِيهَا؟ قَالَ: أُصَلِّي مَعَ الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيَّ، قُلْت: وَإِنْ اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ وَلَحِقَتْ بِرُءُوسِ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا لَمْ تَغِبْ، قُلْت لِعَطَاءٍ: فَالْإِمَامُ لَا يُوفِي الصَّلَاةَ، أَعْتَزِلُ الصَّلَاةَ مَعَهُ؟ قَالَ: بَلْ صَلِّ مَعَهُ، وَأَوْفِ مَا اسْتَطَعْت، الْجَمَاعَةُ أَحَبُّ إلَيَّ، فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَمْ يُوفِ الرَّكْعَةَ فَأَوْفِ أَنْتَ، فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ وَلَمْ يُوفِ، فَأَوْفِ أَنْتَ، فَإِنْ قَامَ وَعَجَّلَ عَنْ التَّشَهُّدِ فَلَا تُعَجِّلْ أَنْتَ، وَأَوْفِ وَإِنْ قَامَ؟ وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ: أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ مَعَ الْمُخْتَارِ الْكَذَّابِ. وَعَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ: ظَهَرَتْ الْخَوَارِجُ عَلَيْنَا فَسَأَلْت يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، فَقُلْت: يَا أَبَا نَصْرٍ، كَيْفَ تَرَى فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: الْقُرْآنُ إمَامُك، صَلِّ مَعَهُمْ مَا صَلُّوهَا؟ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قُلْت لِعَلْقَمَةَ: إمَامُنَا لَا يُتِمُّ الصَّلَاةَ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: لَكِنَّا نُتِمُّهَا، يَعْنِي نُصَلِّي مَعَهُ وَنُتِمُّهَا

стр. 934

وَعَنْ الْحَسَنِ: لَا تَضُرُّ الْمُؤْمِنَ صَلَاتُهُ خَلْفَ الْمُنَافِقِ، وَلَا تَنْفَعُ الْمُنَافِقَ صَلَاتُهُ خَلْفَ الْمُؤْمِنِ؟ وَعَنْ قَتَادَةَ قُلْت لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ؟ قَالَ: إنَّا لَنُصَلِّي خَلْفَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ امْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخْتَارِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، وَالْحَجَّاجِ، وَلَا فَاسِقَ أَفْسَقُ مِنْ هَؤُلَاءِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] . وَلَا بِرَّ أَبَرُّ مِنْ الصَّلَاةِ وَجَمْعِهَا فِي الْمَسَاجِدِ فَمَنْ دَعَا إلَيْهَا فَفَرْضُ إجَابَتِهِ وَعَوْنِهِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى الَّذِي دَعَا إلَيْهِمَا، وَلَا إثْمَ بَعْدَ الْكُفْرِ آثَمُ مِنْ تَعْطِيلِ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ، فَحَرَامٌ عَلَيْنَا أَنْ نُعِينَ عَلَى ذَلِكَ؟ وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ، وَالْحَجُّ، وَالْجِهَادُ، مَنْ عَمِلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَمِلْنَاهُ مَعَهُ، وَمَنْ دَعَانَا إلَى إثْمٍ لَمْ نُجِبْهُ، وَلَمْ نُعِنْهُ عَلَيْهِ وَكُلُّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ؟

стр. 935

[مَسْأَلَةٌ صَلَّى جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا] مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ صَلَّى جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ - عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا - فَصَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ صَحِيحَةٌ تَامَّةٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ذَلِكَ يَقِينًا فَلَا صَلَاةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُصَلِّيًا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا فَالْمُؤْتَمُّ بِمَنْ لَا يُصَلِّي عَابِثٌ عَاصٍ مُخَالِفٌ لِمَا أُمِرَ بِهِ، وَمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فِي صَلَاتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِمَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ عَامِدًا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ نَاسِيًا؟ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ نَاسِيًا فَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ تَامَّةٌ، وَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَلَا صَلَاةَ لِمَنْ خَلْفَهُ؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، كَمَا قُلْنَا؟ قَالَ عَلِيٌّ: بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا -: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]

стр. 936

وَلَيْسَ فِي وُسْعِنَا عِلْمُ الْغَيْبِ مِنْ طَهَارَتِهِ؟ وَكُلُّ إمَامٍ يُصَلَّى وَرَاءَهُ فِي الْعَالَمِ: فَفِي الْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا، فَصَحَّ أَنَّنَا لَمْ نُكَلَّفْ عِلْمَ يَقِينِ طَهَارَتِهِمْ؟ وَكُلُّ أَحَدٍ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، وَلَا يُبْطِلُ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ - إنْ صَحَّتْ - بُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَلَا يُصِحُّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ - إنْ بَطَلَتْ - صِحَّةُ صَلَاةِ الْإِمَامِ. وَمَنْ تَعَدَّى هَذَا فَهُوَ مُنَاقِضٌ، لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ - نَعْنِي الْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ - فِي أَنَّ الْإِمَامَ إنْ أَحْدَثَ مَغْلُوبًا فَإِنَّ طَهَارَتَهُ قَدْ انْتَقَضَتْ. قَالَ الْمَالِكِيُّونَ: وَصَلَاتُهُ أَيْضًا قَدْ بَطَلَتْ. ثُمَّ لَا يَخْتَلِفُونَ: أَنَّ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ لَمْ تُنْتَقَضْ وَلَا طَهَارَتَهُمْ، فَبَطَلَ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ مُتَعَلِّقَةً بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَأَنْ تَفْسُدَ بِفَسَادِهَا، وَهُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ. وَهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ: فِي أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ إنْ فَسَدَتْ فَإِنَّهُ لَا يُصْلِحُهَا صَلَاحُ صَلَاةِ الْإِمَامِ، فَهَلَّا طَرَدُوا أَصْلَهُمْ فَقَالُوا: فَكَذَلِكَ إنْ صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ لَمْ يُفْسِدْهَا فَسَادُ صَلَاةِ الْإِمَامِ؟ فَلَوْ صَحَّ قِيَاسٌ يَوْمًا، لَكَانَ هَذَا أَصَحَّ قِيَاسٍ فِي الْأَرْضِ؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكَمْ وَعَلَيْهِمْ» . قَالَ عَلِيٌّ: وَعُمْدَتُنَا فِي هَذَا هُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ

стр. 937

ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَكَبَّرَ فَأَوْمَأَ إلَيْهِمْ: أَنْ مَكَانَكُمْ ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا» . قَالَ عَلِيٌّ: فَقَدْ اعْتَدُّوا بِتَكْبِيرِهِمْ خَلْفَهُ وَهُوَ ﵇ جُنُبٌ قَالَ عَلِيٌّ: وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ فَأَعَادَ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّاسَ أَعَادُوا؟ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَبَاهُ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِدْ أَصْحَابُهُ؟ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فِيمَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ؟ أَنَّهُ يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ نَاسٍ وَعَامِدٍ وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا يُعِيدُونَ خَلْفَ غَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ، وَيُعِيدُونَ خَلْفَ الْجُنُبِ - وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ؟ وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ خَالَفَهُ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، هَذَا لَوْ صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ، فَكَيْفَ وَلَا يَصِحُّ، لِأَنَّ فِي الطَّرِيقِ إلَيْهِ عَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ، وَهُوَ مُطَّرَحٌ، وَغَالِبَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ. وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ؟ وَرَوَى الْمُخَالِفُونَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى - وَهُوَ كَذَّابٌ - عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ - عَنْ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيِّ - وَهُوَ كَذَّابٌ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: فِي الْقَوْمِ يُصَلُّونَ خَلْفَ مَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ نَاسِيًا -: أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ. وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ مُرْسَلًا لَا حُجَّةَ فِيهِ، فَكَيْفَ وَفِيهِ: كَذَّابَانِ وَمَجْهُولٌ فَحَصَلَتْ

стр. 938

الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ، لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ خِلَافُهَا، وَهِيَ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَّا الْأَلْثَغُ، وَالْأَلْكَنُ، وَالْأَعْجَمِيُّ اللِّسَانِ، وَاللَّحَّانُ: فَصَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِمْ جَائِزَةٌ. لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَلَمْ يُكَلَّفُوا إلَّا مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، لَا مَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَدَّوْا صَلَاتَهُمْ كَمَا أُمِرُوا، وَمَنْ أَدَّى صَلَاتَهُ كَمَا أُمِرَ فَهُوَ مُحْسِنٌ. قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] . وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِمَّنْ يُجِيزُ صَلَاةَ الْأَلْثَغِ وَاللَّحَّانِ وَالْأَلْكَنِ لِنَفْسِهِ - وَيُبْطِلُ صَلَاةَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِمْ فِي الصَّلَاةِ، وَهُمْ - مَعَ ذَلِكَ - يُبْطِلُونَ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى وَهُوَ جُنُبٌ نَاسِيًا، وَيُجِيزُونِ صَلَاةَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ وَهُوَ لَا صَلَاةَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ إمَامَةُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ] ٤٩٠ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا تَجُوزُ إمَامَةُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ، لَا فِي فَرِيضَةٍ، وَلَا نَافِلَةٍ، وَلَا أَذَانُهُ؟ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجُوزُ إمَامَتُهُ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ، وَيَجُوزُ أَذَانُهُ؟ وَقَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ إمَامَتُهُ فِي النَّافِلَةِ وَلَا تَجُوزُ فِي الْفَرِيضَةِ قَالَ عَلِيٌّ: احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ إمَامَتَهُ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا حَمَّادُ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - أَنَا أَيُّوبُ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ - عَنْ «عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ قَالَ: كُنَّا بِحَاضِرٍ يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ إذَا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَكَانُوا إذَا رَجَعُوا مَرُّوا بِنَا فَأَخْبَرُونَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَذَا وَقَالَ كَذَا، وَكُنْت غُلَامًا حَافِظًا، فَحَفِظْتُ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنًا كَثِيرًا، فَانْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَعَلَّمَهُمْ الصَّلَاةَ، وَقَالَ: يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ فَكُنْتُ أَقْرَأَهُمْ لِمَا كُنْتُ أَحْفَظُ، فَقَدَّمُونِي فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَغِيرَةٌ، فَكُنْتُ إذَا سَجَدْتُ تَكَشَّفَتْ عَنِّي، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ؟ فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا فَرِحْتُ بِهِ فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ؟»

стр. 939

قَالَ عَلِيٌّ: فَهَذَا فِعْلُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، وَطَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَعَهُ، لَا يُعْرَفُ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃، مُخَالِفٌ فَأَيْنَ الْحَنَفِيُّونَ، وَالْمَالِكِيُّونَ: الْمُشَنِّعُونَ بِخِلَافِ الصَّاحِبِ إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ؟ وَهُمْ أَتْرَكُ النَّاسِ لَهُ. لَا سِيَّمَا مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إنَّ مَا لَا يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ: فَهُوَ إجْمَاعٌ، وَقَدْ وَجَدْنَا لِعَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ هَذَا: صُحْبَةً، وَوِفَادَةً عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أَبِيهِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا حَاجَةَ عِنْدَنَا فِي غَيْرِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إقْرَارٍ، أَوْ قَوْلٍ، أَوْ عَمَلٍ، وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَفَ هَذَا وَأَقَرَّهُ لَقُلْنَا بِهِ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ أَثَرٌ فَالْوَاجِبُ عِنْدَ التَّنَازُعِ أَنْ يُرَدَّ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ إلَى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا الرَّدَّ إلَيْهِ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ -: فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ: «إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ» فَكَانَ الْمُؤَذِّنُ مَأْمُورًا بِالْأَذَانِ، وَالْإِمَامُ مَأْمُورًا بِالْإِمَامَةِ، بِنَصِّ هَذَا الْخَبَرِ. وَوَجَدْنَاهُ ﷺ قَدْ قَالَ: «إنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَحْتَلِمَ» . فَصَحَّ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ وَلَا مُكَلَّفٍ. فَإِذْ هُوَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ هُوَ الْمَأْمُورُ بِالْأَذَانِ، وَلَا بِالْإِمَامَةِ، وَإِذْ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِمَا فَلَا يُجْزِئَانِ إلَّا مِنْ مَأْمُورٍ بِهِمَا، لَا مِمَّنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِمَا، وَمَنْ ائْتَمَّ بِمَنْ لَمْ يُؤْمَرْ أَنْ يُؤْتَمَّ بِهِ - وَهُوَ عَالِمٌ بِحَالِهِ - فَصَلَاتُهُ بَاطِلٌ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ، وَظَنَّهُ رَجُلًا بَالِغًا -: فَصَلَاةُ الْمُؤْتَمِّ بِهِ تَامَّةٌ، كَمَنْ صَلَّى خَلْفَ جُنُبٍ، أَوْ كَافِرٍ - لَا يَعْلَمُ بِهِمَا - وَلَا فَرْقَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ؟ وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ إمَامَةِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ فِي الْفَرِيضَةِ وَبَيْنَ إمَامَتِهِ فِي النَّافِلَةِ -: فَكَلَامٌ لَا وَجْهَ لَهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ [مَسْأَلَةٌ صَلَاةُ الْمَرْأَةِ بِالنِّسَاءِ وَالرِّجَال] ٤٩١ - مَسْأَلَةٌ: وَصَلَاةُ الْمَرْأَةِ بِالنِّسَاءِ جَائِزَةٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ الرِّجَالَ؟ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ - إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَرِهَ ذَلِكَ، وَأَجَازَ ذَلِكَ -: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَلْ هِيَ السُّنَّةُ - وَمَنَعَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ؟

стр. 940

قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا مَنْعُهُنَّ مِنْ إمَامَةِ الرِّجَالِ: فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ، وَأَنَّ مَوْقِفَهَا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الرِّجَالِ، وَالْإِمَامُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّقَدُّمِ أَمَامَ الْمُؤْتَمِّينَ، أَوْ مِنْ الْوُقُوفِ عَنْ يَسَارِ الْمَأْمُومِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ. فَلَوْ تَقَدَّمَتْ الْمَرْأَةُ أَمَامَ الرَّجُلِ لَقَطَعَتْ صَلَاتَهُ، وَصَلَاتَهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّتْ إلَى جَنْبِهِ، لِتَعَدِّيهَا الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَتْ بِهِ، فَقَدْ صَلَّتْ بِخِلَافِ مَا أُمِرَتْ؟ وَأَمَّا إمَامَتُهَا النِّسَاءَ: فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَقْطَعُ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ إذَا صَلَّتْ أَمَامَهَا أَوْ إلَى جَنْبِهَا، وَلَمْ يَأْتِ بِالْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ، وَهُوَ فِعْلُ خَيْرٍ؟ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] وَهُوَ تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى. وَكَذَلِكَ: إنْ أَذَّنَّ وَأَقَمْنَ فَهُوَ حَسَنٌ لِمَا ذَكَرْنَا؟ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنَ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ هُوَ أَبُو حَازِمٍ - عَنْ رَيْطَةَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّتَهُنَّ فِي الْفَرِيضَةِ؟ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثنا زِيَادُ بْنُ لَاحِقٍ عَنْ تَمِيمَةَ بِنْتِ سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهَا أَمَّتْ النِّسَاءَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَامَتْ وَسَطُهُنَّ وَجَهَرَتْ بِالْقِرَاءَةِ وَبِهِ إلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أُمَّ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ حَدَّثَتْهُمْ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ تَؤُمُّهُنَّ فِي رَمَضَانَ وَتَقُومُ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ؟ قَالَ عَلِيٌّ: هِيَ خِيرَةُ ثِقَةِ الثِّقَاتِ، وَهَذَا إسْنَادٌ كَالذَّهَبِ. حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: تُقِيمُ الْمَرْأَةُ لِنَفْسِهَا؟ وَقَالَ طَاوُسٍ: كَانَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ تُؤَذِّنُ، وَتُقِيمُ؟ :

стр. 941

وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمَّارِ الدُّهْنِيِّ عَنْ حُجَيْرَةَ بِنْتِ حُصَيْنٍ قَالَتْ أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَقَامَتْ بَيْنَنَا. وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا: مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ بِإِسْنَادِهِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ، وَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ؟ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَةً لَهُ تَؤُمُّ نِسَاءَهُ فِي رَمَضَانَ؟ وَعَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، جَوَازُ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءِ فِي الْفَرِيضَةِ، وَالتَّطَوُّعِ - وَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ فِي الصَّفِّ وَعَنْ النَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ: لَا بَأْسَ بِأَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ بِالنِّسَاءِ فِي رَمَضَانَ، وَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ: يُسْتَحَبُّ أَنْ تَؤُمَّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ، وَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ؟ قَالَ عَلِيٌّ: مَا نَعْلَمُ لِمَنْعِهَا مِنْ التَّقَدُّمِ حُجَّةً أَصْلًا، وَحُكْمُهَا عِنْدَنَا التَّقَدُّمُ أَمَامَ النِّسَاءِ، وَمَا نَعْلَمُ لِمَنْ مَنَعَ مِنْ إمَامَتَهَا النِّسَاءَ حُجَّةً أَصْلًا. لَا سِيَّمَا وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ كَمَا أَوْرَدْنَا، لَا مُخَالِفَ لَهُمْ يُعْرَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ أَصْلًا، وَهُمْ يُعَظِّمُونَ هَذَا إذَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ، وَيَرَوْنَهُ خِلَافًا لِلْإِجْمَاعِ، وَهُوَ سَهْلٌ عَلَيْهِمْ خِلَافُهُمْ، إذَا لَمْ يُوَافِقْ أَهْوَاءَهُمْ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ [مَسْأَلَةٌ أَحْدَثَ الْإِمَامُ أَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ غَيْرُ طَاهِرٍ فَخَرَجَ] ٤٩٢ - مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ، أَوْ ذَكَرَ: أَنَّهُ غَيْرُ طَاهِرٍ، فَخَرَجَ، فَاسْتَخْلَفَ: فَحَسَنٌ - فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فَلْيَتَقَدَّمْ أَحَدُهُمْ يُتِمَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ وَلَا بُدَّ، فَإِنْ أَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ؟ فَفَرْضٌ عَلَيْهِمْ انْتِظَارَهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُتِمَّ بِهِمْ صَلَاتَهُمْ، ثُمَّ يُتِمَّ لِنَفْسِهِ؟ أَمَّا انْتِظَارُهُ: فَلِمَا ذَكَرْنَا آنِفًا مِنْ «ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ جَنُبَ فَخَرَجَ وَأَوْمَأَ إلَيْهِمْ أَنْ مَكَانَكُمْ ثُمَّ عَادَ، وَقَدْ اغْتَسَلَ فَصَلَّى بِهِمْ» ؟ وَأَمَّا اسْتِخْلَافُهُمْ: فَلِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَضَى إلَى قُبَاءَ فَقَدَّمَ الْمُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا أَحَسَّ أَبُو بَكْرٍ بِهِ تَأَخَّرَ وَتَقَدَّمَ ﵇ فَصَلَّى بِالنَّاسِ» ، وَلِأَنَّ فَرْضًا عَلَى النَّاسِ أَنْ يُصَلُّوا فِي جَمَاعَةٍ كَمَا قَدَّمْنَا، فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إمَامٍ: إمَّا

стр. 942

بِاسْتِخْلَافِ إمَامِهِمْ، وَإِمَّا بِاسْتِخْلَافِهِمْ أَحَدَهُمْ، وَإِمَّا بِتَقَدُّمِ أَحَدِهِمْ؟ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَلَمْ يُكَبِّرْ وَاسْتَخْلَفَ: جَازَ ذَلِكَ. وَصَلَاتُهُمْ كُلُّهُمْ تَامَّةٌ. فَلَوْ كَبَّرَ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ. فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذِهِ أَقْوَالٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ وَالتَّخْلِيطِ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا مِنْ بَهْجَةِ الْحَقِّ أَثَرٌ؟ وَلَيْتَ شِعْرِي إذَا أَحْدَثَ سَاجِدًا فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَلَمْ يُكَبِّرْ: فِي صَلَاةٍ هُوَ أَمْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ؟ وَهَلْ إمَامَتُهُ لَهُمْ بَاقِيَةٌ أَوْ لَا؟ وَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ -: فَإِنْ قَالُوا: هُوَ فِي صَلَاةٍ وَإِمَامَتُهُ بَاقِيَةٌ، جَعَلُوهُ مُصَلِّيًا بِلَا وُضُوءٍ، وَإِمَامًا بِلَا وُضُوءٍ، وَهَذَا خِلَافُ أَصْلِهِمْ الْآخَر الْفَاسِدِ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ ائْتَمَّ بِإِمَامٍ هُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ نَاسِيًا أَوْ ذَاكِرًا؟ ثُمَّ نَقُولُ لَهُمْ: إذْ هُوَ فِي صَلَاةٍ وَهُوَ بَعْدُ بَاقٍ عَلَى إمَامَتِهِ لَهُمْ؟ فَمَا ذَنْبُهُ إذْ كَبَّرَ فَأَبْطَلَ صَلَاةَ نَفْسِهِ وَصَلَاتَهُمْ؟ هَذِهِ عَدَاوَةٌ مِنْكُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَخِيَّةُ قَوْلِكُمْ: مَنْ عَطَسَ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ بِلِسَانِهِ " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؟ وَلَوْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَقَذَفَ مُحْصَنَةً، أَوْ ضَرَطَ عَامِدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ تَعَالَى اللَّهُ، مَا أَوْحَشَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الَّتِي لَا يَحِلُّ قَبُولُهَا؟ إلَّا لَوْ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحْدَهُ، الَّذِي لَمْ نَأْخُذْ الصَّلَاةَ، وَلَا الدِّينَ، وَلَا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا عَنْهُ، فَلَا يَحِلُّ لَنَا إذَنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا كَمَا أَمَرَنَا وَإِنْ قَالُوا: بَلْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَلَا هُمْ بَعْدُ فِي إمَامَتِهِ؟ قُلْنَا لَهُمْ: فَإِذْ قَدْ خَرَجَ بِالْحَدَثِ مِنْ إمَامَتِهِمْ وَعَنْ الطَّهَارَةِ الَّتِي لَا صَلَاةَ إلَّا بِهَا -: فَمَا الَّذِي وَلَّدَ عَلَيْهِ تَكْبِيرُهُ مِنْ الضَّرَرِ، حَتَّى أَحْدَثَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " اللَّهُ أَكْبَرُ ": بُطْلَانَ صَلَاتِهِ، وَكَذَلِكَ خُرُوجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ؟

стр. 943

وَفِي هَذَا الْقَوْلِ مِنْ السَّخَافَةِ غَيْرُ قَلِيلٍ وَهَذَا مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ طُولُهُ ثَمَانُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَنَيِّفٍ، وَرُبَّ مَسْجِدٍ لَيْسَ عَرْضُهُ إلَّا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَطُولُهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَقَطْ وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى تَسْلِيمِهِ إيَّانَا مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْمُنَافِرَةِ لِصِحَّةِ الدِّمَاغِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: فَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ دَخَلَ حِينَئِذٍ وَلَمْ يُكَبِّرْ بَعْدُ، أَوْ قَدْ كَبَّرَ، أَوْ مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ، أَوْ قَدَّمُوا لَهُمْ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، أَوْ تَقَدَّمَ هُوَ -: فَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ، إذْ اسْتِخْلَافُ إمَامٍ يُتِمُّ بِهِمْ فَرْضٌ كَمَا ذَكَرْنَا، لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ عَلَيْهِمْ، فَلْيَبْدَأْ الْمُسْتَخْلِفُ - إنْ كَانَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً وَاحِدَةً وَاسْتُخْلِفَ فِي الثَّانِيَةِ: فَيُتِمَّ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِهِمْ، ثُمَّ إذَا سَجَدَ سَجْدَتَيْهَا أَشَارَ إلَيْهِمْ فَجَلَسُوا، وَقَامَ هُوَ إلَى ثَانِيَتِهِ، فَإِذَا أَتَمَّهَا جَلَسَ وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَامَ وَقَامُوا مَعَهُ فَأَتَمَّ بِهِمْ الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ الرَّكْعَةِ -: إنْ كَانَتْ الْمَغْرِبَ، فَإِنْ كَانَتْ الصُّبْحَ فَكَذَلِكَ سَوَاءٌ سَوَاءٌ، فَإِذَا أَتَمَّ تَشَهُّدَهُ سَلَّمَ وَسَلَّمُوا؟ فَإِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَتَانِ وَاسْتُخْلِفَ فِي الْجُلُوسِ كَبَّرَ وَقَامُوا مَعَهُ بَعْدَ أَنْ يُتِمُّوا تَشَهُّدَهُمْ بِأَسْرَعَ مَا يُمْكِنُ، وَأَتَى بِالرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَهُمْ مَعَهُ، فَإِذَا جَلَسُوا قَامَ إلَى بَاقِي صَلَاتِهِ فَأَتَمَّهَا ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيُسَلِّمُونَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي جُلُوسِ الصُّبْحِ فَكَذَلِكَ، ثُمَّ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَلَّمُوا؟ فَإِنْ فَاتَتْهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَاسْتُخْلِفَ فِي أَوَّلِ الرَّابِعَةِ صَلَّاهَا، فَإِذَا رَفَعَ مِنْ آخِرِ سُجُودِهِ قَامَ وَجَلَسُوا، ثُمَّ أَتَى بِرَكْعَةٍ وَجَلَسَ وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَامَ وَأَتَى بِبَاقِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَلَّمُوا؟ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يُصَلِّي إلَّا صَلَاةَ نَفْسِهِ، لَا كَمَا كَانَ يُصَلِّي لَوْ كَانَ مَأْمُومًا، لِأَنَّهُ إمَامٌ وَالْإِمَامُ لَا يَتْبَعُ أَحَدًا فِي صَلَاتِهِ لَكِنْ يُتْبَعُ فِيهَا، وَأَمَّا هُمْ فَيَتْبَعُونَهُ فِيمَا لَا يُرِيدُونَ بِهِ فِي صَلَاتِهِمْ وُقُوفًا وَلَا سَجْدَةً ثَالِثَةً، وَكُلُّ أَحَدٍ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَخْلَفُ فِي مُؤَخَّرِ الصُّفُوفِ فَمَا بَيْنَ ذَلِكَ إلَى أَحَدِ جِهَاتِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ -: فَفَرْضٌ عَلَيْهِ الْمَشْيُ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ كَمَا هُوَ عَلَى أَحَدِ جَنْبَيْهِ إلَى مَوْقِفِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْإِمَامِ - لِغَيْرِ الضَّرُورَةِ - أَنْ يَقِفَ أَمَامَ الْمَأْمُومِينَ وَهُمْ وَرَاءَهُ وَلَا بُدَّ، فَفَرْضٌ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ عَنْ كَوْنِ وَجْهِهِ إلَى شَطْرِ

стр. 944

الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، إلَّا لِضَرُورَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَعَهَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ وَهُوَ يَنْظُرُ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِي الْمُصْحَفِ] ٤٩٣ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ وَهُوَ يَنْظُرُ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِي الْمُصْحَفِ، لَا فِي فَرِيضَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَصَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ عَالِمًا بِحَالِهِ، عَالِمًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: مَنْ لَا يَحْفَظُ الْقُرْآنَ فَلَمْ يُكَلِّفْهُ اللَّهُ تَعَالَى قِرَاءَةَ مَا لَا يَحْفَظُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ فِي وُسْعِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا ذَلِكَ فَتَكَلَّفَهُ مَا سَقَطَ عَنْهُ: بَاطِلٌ، وَنَظَرُهُ فِي الْمُصْحَفِ عَمَلٌ لَمْ يَأْتِ بِإِبَاحَتِهِ فِي الصَّلَاةِ نَصٌّ. وَقَدْ قَالَ ﵇: «إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» ؟ وَكَذَلِكَ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى عَلَى عَصًا، أَوْ إلَى حَائِطٍ لِضَعْفِهِ عَنْ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ وَحُكْمُ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ أَنْ يُصَلِّي جَالِسًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَضْلًا لَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى بِذَلِكَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ، بَلْ صَلَّى جَالِسًا إذْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ، وَأَمَرَ بِذَلِكَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ، فَصَلَاةُ الْمُعْتَمِدِ: مُخَالِفَةٌ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَدْ قَالَ ﵇: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» . وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، وَغَيْرِهِمَا [مَسْأَلَةٌ نَسِيَ صَلَاةَ فَرْضٍ فَوَجَدَ إمَامًا يُصَلِّي صَلَاةً أُخْرَى فِي جَمَاعَةٍ] ٤٩٤ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةَ فَرْضٍ - أَيَّ صَلَاةٍ كَانَتْ - فَوَجَدَ إمَامًا يُصَلِّي صَلَاةً أُخْرَى - أَيَّ صَلَاةٍ كَانَتْ - فِي جَمَاعَةٍ: فَفَرْضٌ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ فَيُصَلِّي الَّتِي فَاتَتْهُ، وَتُجْزِئُهُ، وَلَا نُبَالِي بِاخْتِلَافِ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَجَائِزٌ صَلَاةُ الْفَرْضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ: وَالْمُتَنَفِّلِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْفَرْضَ، وَصَلَاةُ فَرْضٍ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي صَلَاةَ فَرْضٍ أُخْرَى، كُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ، وَسُنَّةٌ؟ وَلَوْ وَجَدَ الْمَرْءُ جَمَاعَةً تُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فِي رَمَضَانَ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَلْيُصَلِّهَا مَعَهُمْ، يَنْوِي فَرْضَهُ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَلَا يُسَلِّمُ، بَلْ يَقُومُ، فَإِنْ قَامَ الْإِمَامُ إلَى الرَّكْعَتَيْنِ: قَامَ هُوَ أَيْضًا فَائْتَمَّ بِهِ فِيهِمَا، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِسَلَامِ

стр. 945

الْإِمَامِ - وَكَذَلِكَ لَوْ ذَكَرَ صَلَاةً فَائِتَةً؟ وَجَائِزٌ أَنْ يُصَلِّيَ إمَامٌ وَاحِدٌ بِجَمَاعَتَيْنِ فَصَاعِدًا فِي مَسَاجِدَ شَتَّى صَلَاةً وَاحِدَةً هِيَ لَهُمْ: فَرْضٌ، وَكُلُّهَا لَهُ: نَافِلَةٌ، سِوَى الَّتِي صَلَّى أَوَّلًا. وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى صَلَاةَ فَرْضٍ فِي جَمَاعَةٍ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً أُخْرَى وَجَمَاعَةً بَعْدَ جَمَاعَةٍ.؟ وَمَنْ فَاتَتْهُ الصُّبْحُ فَوَجَدَ قَوْمًا يُصَلُّونَ الظُّهْرَ صَلَّى مَعَهُمْ رَكْعَتَيْنِ يَنْوِي بِهِمَا الصُّبْحَ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَصَلَّى الْبَاقِيَتَيْنِ بِنِيَّةِ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَتَمَّ ظُهْرَهُ، وَهَكَذَا يَعْمَلُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ عَلَى حَسْبِ مَا ذَكَرْنَا: وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَخْتَلِفَ نِيَّةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ. قَالَ عَلِيٌّ: إنَّ مِنْ الْعَجَبِ أَنْ يَكُونَ الْحَنِيفِيُّونَ يُجِيزُونَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ وَالْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، أَوْ بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ. وَفِيهِمْ مَنْ يُجِيزُ صَوْمَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ الْإِفْطَارِ، وَتَرْكَ الصَّوْمِ وَكُلُّهُمْ يُجِيزُهُ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ، وَبِنِيَّةِ الْفِطْرِ إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ، فَيُبْطِلُونَ النِّيَّاتِ حَيْثُ أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ ﷺ ثُمَّ يُوجِبُونَهَا هَهُنَا حَيْثُ لَمْ يُوجِبْهَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولُهُ ﷺ . وَفِي الْمَالِكِيِّينَ مَنْ يُجْزِئُ عِنْدَهُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ، وَدُخُولُ الْحَمَّامِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، فَيُسْقِطُونَ النِّيَّةَ حَيْثُ هِيَ فَرْضٌ، وَيُوجِبُونَهَا حَيْثُ لَمْ يُوجِبْهَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولُهُ ﷺ . قَالَ عَلِيٌّ: وَإِنَّمَا يَجِبُ الْكَلَامُ فِي وُجُوبِ اتِّفَاقِ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، أَوْ فِي سُقُوطِ وُجُوبِهِ، فَإِذَا سَقَطَ وُجُوبُهُ صَحَّتْ الْمَسَائِلُ الَّتِي ذَكَرْنَا كُلُّهَا، لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، وَمُنْتَجَةٌ مِنْهُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: إنَّهُ لَمْ يَأْتِ قَطُّ: قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا إجْمَاعٌ، وَلَا قِيَاسٌ: يُوجِبُ اتِّفَاقَ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَكُلُّ شَرِيعَةٍ لَمْ يُوجِبْهَا قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا إجْمَاعٌ، فَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَهَذِهِ شَرِيعَةٌ لَمْ يُوجِبْهَا شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا، فَهِيَ بَاطِلٌ؟

стр. 946

ثُمَّ الْبُرْهَانُ يَقُومُ عَلَى سُقُوطِ وُجُوبِ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ يَكْفِي مِنْ سُقُوطِهِ عَدَمُ الْبُرْهَانِ عَلَى وُجُوبِهِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: مِنْ الْمُحَالِ أَنْ يُكَلِّفَنَا اللَّهُ تَعَالَى مُوَافَقَةَ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ مِنَّا لِنِيَّةِ الْإِمَامِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَلَيْسَ فِي وُسْعِنَا عِلْمُ مَا غُيِّبَ عَنَّا مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ حَتَّى نُوَافِقَهَا، وَإِنَّمَا عَلَيْنَا مَا يَسَعُنَا وَنَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْقَصْدِ بِنِيَّاتِنَا تَأْدِيَةَ مَا أُمِرْنَا بِهِ كَمَا أُمِرْنَا، وَهَذَا بُرْهَانٌ ضَرُورِيٌّ سَمْعِيٌّ وَعَقْلِيٌّ وَبُرْهَانٌ آخَرُ: وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤] وَهَذَا نَصٌّ جَلِيٌّ كَافٍ فِي إبْطَالِ قَوْلِهِمْ فَإِنْ قَالُوا: قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، وَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ نَفْسِهِ - الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَلْزَمُ الِائْتِمَامَ بِالْإِمَامِ فِيهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ ﵇: «فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» فَهَاهُنَا أَمَرَ ﵇ بِالِائْتِمَامِ فِيهِ، لَا فِي النِّيَّةِ الَّتِي لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهَا لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ لِنَاوِيهَا وَحْدَهُ؟ وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ أَنَّ الْمُحْتَجِّينَ بِهَذَا الْخَبَرِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْهُ أَثَرٌ - مِنْ إيجَابِ مُوَافَقَةِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ لِنِيَّةِ الْإِمَامِ -: أَوَّلُ عَاصِينَ لِهَذَا الْخَبَرِ -: فَيَقُولُونَ: لَا يَقْتَدِي الْمَأْمُومُ بِالْإِمَامِ فِي قَوْلِ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: هَذَا؟ قَالُوا: لَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ لَهُمْ: وَلَا نَهَى عَنْهُ، وَلَا ذَكَرَ ﵇ أَيْضًا مُوَافَقَةَ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ، لَا فِي هَذَا وَلَا فِي غَيْرِهِ. ثُمَّ خَالَفَهُ الْمَالِكِيُّونَ فِي أَمْرِهِ بِأَنْ نُصَلِّيَ قُعُودًا إذَا صَلَّى قَاعِدًا، فَأَيُّ عَجَبٍ أَعْجَبُ مِنْ احْتِجَاجِهِمْ بِخَبَرٍ يُخَالِفُونَ نَصَّ مَا فِيهِ وَيُوجِبُونَ بِهِ مَا لَيْسَ فِيهِ؟ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ مِثْلِ هَذَا؟

стр. 947

وَقَالَ ﵇: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» فَنَصَّ ﵇ نَصًّا جَلِيًّا عَلَى أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ مَا نَوَى. فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ لِلْإِمَامِ نِيَّتَهُ، وَلِلْمَأْمُومِ نِيَّتَهُ، لَا تَعَلُّقَ لِإِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، وَمَا عَدَا هَذَا فَبَاطِلٌ بَحْتٌ لَا شَكَّ فِيهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ؟ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِشَاءَ الْآخِرَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ» وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ثنا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ، فَقَالُوا لَهُ: أَنَافَقْتَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: لَا وَاَللَّهِ، وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ ثُمَّ أَتَى فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأْ بِكَذَا وَاقْرَأْ بِكَذَا» . فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَلِمَ بِالْأَمْرِ وَأَقَرَّهُ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهَا؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنُ مَيْسَرَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ» . قَالَ عَلِيٌّ: إنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذَا الْخَبَرَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَنْ لَا يَرْدَعُهُ دِينٌ عَنْ الْكَذِبِ قَالَ: لَمْ

стр. 948

يَرْوِ أَحَدٌ هَذِهِ اللَّفْظَةَ إلَّا عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ؟ فَأَرَيْنَاهُ: أَنَّهُ قَدْ رَوَاهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى ثِقَتِهِ، ثُمَّ حَتَّى لَوْ انْفَرَدَ بِهَا عَمْرٌو فَكَانَ مَاذَا؟ مَا يَخْتَلِفُ مُسْلِمَانِ فِي أَنَّ عَمْرًا هُوَ النَّجْمُ الثَّاقِبُ ثِقَةً وَحِفْظًا وَإِمَامَةً، وَبِلَا شَكٍّ فَهُوَ فَوْقَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ اللَّذَيْنِ يُعَارِضُ هَؤُلَاءِ السُّنَنِ بِرَأْيِهِمَا الَّذِي أَخْطَآ فِيهِ؛ لِأَنَّ عَمْرًا لَقِيَ الصَّحَابَةَ وَأَخَذَ عَنْهُمْ. وَأَقَلُّ مَرَاتِبِ عَمْرٍو: أَنْ يَكُونَ فِي نِصَابِ شُيُوخِ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ: كَالزُّهْرِيِّ، وَنَافِعٍ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدْ رَوَى عَنْ عَمْرٍو مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمِثْلِهِمَا: كَأَيُّوبَ، وَمَنْصُورٍ، وَشُعْبَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَسُفْيَانَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِمْ. فَكَيْفَ وَقَدْ صَحَّ فِي هَذَا مَا هُوَ أَجَلُّ مِنْ فِعْلِ مُعَاذٍ؟ كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيِّ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ «عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ، وَاَلَّذِينَ جَاءُوا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعًا، وَلِهَؤُلَاءِ رَكْعَتَيْنِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ الْعَنْبَرِيُّ ثنا أَبِي ثنا الْأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَوْفٍ الظُّهْرَ، فَصَفَّ بَعْضَهُمْ خَلْفَهُ، وَبَعْضَهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا وَلِأَصْحَابِهِ: رَكْعَتَيْنِ، رَكْعَتَيْنِ» وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْحَسَنُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: وَقَدْ صَحَّ سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ -: كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثنا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَنَا أَبُو مُوسَى هُوَ إسْرَائِيلُ بْنُ مُوسَى - قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُول: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى

стр. 949

الْمِنْبَرِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مَعَهُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَأَبُو مُوسَى هَذَا: ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا عَفَّانُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ - ثنا أَبَانُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارِ - ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: «فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ جَابِرٌ: فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ» . قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا حَدِيثٌ سَمِعَهُ يَحْيَى مِنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَمِعَهُ أَبُو سَلَمَةَ مِنْ جَابِرٍ، وَرُوِّينَاهُ كَذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ، اكْتَفَيْنَا بِهَذَا طَلَبَ الِاخْتِصَارِ. فَهَذَا آخِرُ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ شَهِدَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ إسْلَامُهُ يَوْمَ الطَّائِفِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَبَعْدَ حُنَيْنٍ وَقَدْ لَجَأَ بَعْضُهُمْ إلَى مَا يَلْجَأُ إلَيْهِ الْمَفْضُوحُ الْمُبْلِحُ الَّذِي لَا يَتَّقِي اللَّهَ تَعَالَى فِيمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّهُ سَلَّمَ ﵇ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَالرَّكْعَتَيْنِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: فَيُقَالُ لَهُ: كَذَبْت، قَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ ﵇ سَلَّمَ بَيْنَهُمَا» . فَقَالُوا: قَدْ تُكُلِّمَ فِي سَمَاعِ قُتَيْبَةَ مِنْ سُلَيْمَانَ؟ فَقُلْنَا: أَنْتُمْ تَقُولُونَ: الْمُرْسَلُ كَالْمُسْنَدِ، فَالْآنَ أَتَاكُمْ التَّعَلُّلُ بِالْبَاطِلِ فِي الْمُسْنَدِ بِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ - وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ الْقَوْلُ -: أَنَّهُ مُرْسَلٌ، إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ لَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو بَكْرَةَ

стр. 950

فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ ﵇ سَلَّمَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ: أَنَّهُ ﵇ لَمْ يُسَلِّمْ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَتَيْنِ؟ وَلَوْ صَحَّ: أَنَّهُ ﵇ لَمْ يُسَلِّمْ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَتَيْنِ لَكَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ عَلَى الْمُخَالِفِينَ، لِأَنَّهُمْ إنَّمَا هُمْ مُقَلِّدُو أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَرَى عَلَى مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا وَهُوَ مُسَافِرٌ: أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ، إلَّا أَنْ يَجْلِسَ فِي الِاثْنَتَيْنِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَتَكُونُ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ يَقُومُ إلَيْهِمَا تَطَوُّعًا. فَإِنْ كَانَ ﵇ لَمْ يَقْعُدْ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ فَصَلَاتُهُ عِنْدَهُمْ فَاسِدَةٌ، فَإِنْ أَقْدَمُوا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَفَرُوا بِلَا مِرْيَةٍ. وَإِنْ كَانَ ﵇ قَعَدَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ، فَقَدْ صَارَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مُصَلِّيَةً فَرْضَهُمْ خَلْفَهُ، وَهُوَ ﵇ مُتَنَفِّلٌ، وَهَذَا قَوْلُنَا لَا قَوْلُهُمْ؟ وَأَمَّا الْمَالِكِيُّونَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْمُسَافِرَ إنْ صَلَّى أَرْبَعًا: فَقَدْ أَسَاءَ فِي صَلَاتِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الْوَقْتِ. فَإِنْ قَالُوا: هَذَا فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَفَرُوا بِلَا مِرْيَةٍ، وَإِنْ قَالُوا: بَلْ سَلَّمَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَتَيْنِ: أَقَرُّوا بِأَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ ﵃ صَلَّوْا فَرْضَهُمْ خَلْفَهُ ﵇ وَهُوَ مُتَنَفِّلٌ وَهَذَا إجْمَاعٌ صَحِيحٌ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ﵃ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ حَضَرَ، وَلَا يَخْفَى مِثْلُ هَذَا عَلَى مَنْ غَابَ، وَكُلُّهُمْ مُسَلِّمٌ لِأَمْرِهِ ﵇؟ وَقَدْ لَجَأَ بَعْضُ الْمَفْتُونِينَ مِنْ مُقَلِّدِي مَالِكٍ إلَى أَنْ قَالَ: هَذَا خَاصٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لِأَنَّ فِي الِائْتِمَامِ بِهِ مِنْ الْبَرَكَةِ فِي النَّافِلَةِ مَا لَيْسَ فِي الِائْتِمَامِ بِغَيْرِهِ فِي الْفَرِيضَةِ؟ -: قَالَ عَلِيٌّ: فَرَّ هَذَا الْبَائِسُ مِنْ الْإِذْعَانِ لِلْحَقِّ إلَى الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي دَعْوَاهُ الْخُصُوصَ فِيمَا لَمْ يَقُلْ ﵇ قَطُّ: إنَّهُ خُصُوصٌ لَهُ. بَلْ قَدْ صَحَّ عَنْهُ ﵇ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّهُ قَالَ «صَلُّوا كَمَا تَرَوْنِي أُصَلِّي» .
следующие страницы →