← Джавами‘

Джавами‘ · id 7680

دروس للشيخ عبد العزيز بن باز

ابن باز

Полный текст (499 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الإيمان بالملائكة والإيمان بالملائكة معناه: الإيمان بكل الملائكة الذين خلقهم الله، يؤمن بأن لله ملائكة خلقهم لطاعته وعبادته وتنفيذ أوامره ، نؤمن بهم جميعاً، وأنهم خلقوا من النور، وأنهم في طاعته واتباع أمره، وتنفيذ أوامره ، لا يحصي عددهم إلا الله جل وعلا، نؤمن بهم إجمالاً وتفصيلاً، نؤمن بهم إجمالاً بأن لله ملائكة في طاعته واتباع أوامره وتنفيذها، ومنهم من فصله الله لنا وبين لنا أسماءهم، كجبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، ومالك خازن النار، فهؤلاء بينهم الله وهكذا ملك الموت، ومن سماه الله من غيرهم، نؤمن بهم على سبيل التفصيل.

стр. 72

الإيمان بالكتب وهكذا نؤمن بالكتب، وكلٌ داخل في الإيمان بالله، وداخل في الإسلام، وهي الكتب التي أنزلها الله على الرسل، فإن الله جل وعلا أرسل الرسل وأنزل الكتب ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ [الحديد:٢٥] ، فالله أرسلهم وأرسل معهم الكتب لبيان الحق للناس، فنؤمن بكتب الله جميعاً على الإجمال والتفصيل نؤمن بجميع الكتب المنزلة على الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومنها: التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن الذي هو أعظمها، وهو المنزل على محمد ﵊، وصحف موسى، وصحف إبراهيم، فنؤمن بكل الكتب التي أنزلها الله على رسله، وأفضلها وخاتمها هو القرآن الكريم.

стр. 73

الإيمان بالرسل وهكذا نؤمن بجميع الرسل من أولهم إلى آخرهم نؤمن بهم جميعاً، وأنهم بلغوا الرسالة، وأدوا الأمانة عليهم الصلاة والسلام، ومنهم آدم ﵊ رسول نبيٌ مكلَّم، فهو رسول الله إلى ذريته يدعوهم إلى توحيد الله، ويأمرهم بأمر الله، وينهاهم عن نهي الله، ثم بعث الله نوحاً ﵊، وذلك بعدما وقع الشرك في بني آدم. فنوح هو أفضل الرسل إلى أهل الأرض، بعد ما وقع الشرك فيهم بعث الله نوحاً ﵊، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وصبر على أذى قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، وظل فيهم يدعوهم إلى الله، فلما استمروا في العناد، أهلكهم الله بالغرق، وأنجاه وأصحاب السفينة ﵊، وهكذا من بعده من الرسل؛ كهود، وصالح، وشعيب، ولوط، وموسى، وهارون وغيرهم؛ كلهم بلغوا الرسالة، وأدوا الأمانة، إلى أن ختمهم الله بأفضلهم محمد ﵊ فنؤمن بذلك كله. فمن عقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان بالله ورسوله: أن نؤمن بهؤلاء الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنهم أدوا الرسالة وبلغوها، وأدوا أمانة الله وصبروا، فمنهم من قتل، ومنهم من سلم، وهم متفاوتون، فمنهم من تبعه جمع غفير، ومنهم من لم يتبعه إلا قليل، حتى قال ﷺ في حديث ابن عباس: (منهم من لم يتبعه إلا الرهيط -الثلاثة والأربعة والخمسة- ومنهم من لم يتبعه إلا الرجل والرجلان، ومن الرسل من لم يتبعه أحد) خالفه قومه كلهم والعياذ بالله!

стр. 74

الإيمان باليوم الآخر وهكذا نؤمن باليوم الآخر، وهو الأصل الخامس من أصول الإيمان، فـ أهل السنة والجماعة يؤمنون باليوم الآخر وهو يوم القيامة، وسمي بالآخر لأنه دبر الدنيا، فأولاً الدنيا ثم يوم القيامة، فحين تقوم الساعة تذهب الدنيا، والدنيا هي اليوم الأول، ثم تقوم الساعة وهي اليوم الآخر، ويجازى الناس بأعمالهم في هذا اليوم الآخر، وفيه تنصب الموازين، ويحاسب الناس ويوفون أعمالهم، ويعطى هذا كتابه بيمينه وهذا كتابه بشماله، فمن أعطي كتابه بيمينه فهو الرابح السعيد، وله الجنة والكرامة، ومن أعطي كتابه بشماله فهو الهالك وله النار يوم القيامة. ويدخل في الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله عن الآخرة عن يوم القيامة، والجنة، والنار، والجزاء، والحساب، وغير ذلك؛ كله داخل في الإيمان باليوم الآخر.

стр. 75

الإيمان بالقدر خيره وشره والأصل السادس: الإيمان بالقدر، وهو أن الله علم الأشياء قبل أن تكون، فقد علمها سبحانه وقدرها، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فعلم أعمال العباد، وما يقع في هذه الدار، وما يقع في الآخرة، كل ذلك علمه سبحانه وأحصاه وكتبه. فالمسلمون تلقوا عن نبيهم ﷺ الإيمان باليوم الآخر، كما دل عليه القرآن: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة:١٣٦] وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة:١٧٧] . فالمسلمون يتلقون إيمانهم عن رسولهم ﷺ ، وعن كتاب ربهم بهذه الأصول الستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره. فتؤمن بأن الله علم الأشياء كلها، وأنه أحصاها وكتبها، وأنه سبحانه هو القادر على كل شيء، العالم بأحوال عباده، وأن العباد لن يخرجوا عن قدر الله وما سبق في علمه ، ولما أخبر النبي ﷺ الصحابة بذلك قالوا: يا رسول الله! إذا كان الله قد قدر كل شيء أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: (اعملوا فكلٌ ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل:٥-١٠] ) .

стр. 76

عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات ومن الإيمان بالله أيضاً: الإيمان بأسمائه وصفاته، كما أنه داخل في ذلك الإيمان بشرائعه، من صلاة، وزكاة، وصوم، وحج، وجهاد، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، وغير ذلك، كل ذلك داخل في الإيمان بالله، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: لما قال له رجل: قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك؟ قال: (قل آمنت بالله ثم استقم) ، فكل شيء داخل في الإيمان، كل ما أمر الله به ورسوله داخل في الإيمان بالله. وهكذا قال جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت:٣٠] ، فمن آمن بالله رباً وإلهاً ومعبوداً بحق، واستقام على دينه؛ فهذا هو دين الله، وهذا هو الإسلام، وهذا هو الإيمان، وهذا هو الهدى، وهذه هي العبادة التي خلقنا لها الإيمان بالله ثم الاستقامة الإيمان بالله رباً وإلهاً ومعبوداً بحق، والإيمان بكل ما شرع من الأوامر والنواهي، والعمل بذلك، هذا كله هو العبادة، وهذا هو الدين، وهذا هو الإيمان بالله، وهذا هو الإسلام، وهذا هو الهدى، وهذا هو التقوى. ومن الإيمان بالله: الإيمان بأسمائه وصفاته، كله داخل في الإيمان بالله الإيمان بأنه سبحانه حكيم عليم رحمن رحيم على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وأنه سبحانه بيده تصريف الأمور، والقادر على كل شيء، وإليه مصير العباد، فالإيمان بكل أسمائه وصفاته كل ذلك داخل في الإيمان بالله، فعلى المكلف أن يؤمن بالله رباً وإلهاً ومعبوداً بالحق، وعليه أن ينقاد لشريعته؛ فعلاً للمأمور، وتركاً للمحظور. هكذا الإسلام، وهكذا الإيمان إيمان بالله يتضمن أداء فرائضه وترك محارمه، والوقوف عند حدوده، والإيمان بأسمائه وصفاته، والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله مما كان وما يكون.

стр. 77

أسماء الله وصفاته توقيفية وصفات الله وأسماؤه توقيفية، تؤخذ من كتابه ومن سنة رسوله ﵊، فالمؤمن يؤمن بذلك، وبكل ما دل عليه كتاب الله من أسمائه وصفاته، وبكل ما أخبر به النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة، من أسماء الله وصفاته، كله داخل في الإيمان بالله، مع الإيمان بأنه سبحانه ليس كمثله شيء، له الكمال المطلق في علمه وتوحيده، وفي قدرته وحكمته، وفي كل أسمائه وصفاته، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] ، وقال : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١-٤] ، ويقول سبحانه: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:٧٤] . فله الكمال المطلق في علمه وقدرته وحياته، وفي كل شيء ، لا شريك له، ولا شبيه له، ولا كفء له.

стр. 78

النفي والإثبات في الأسماء والصفات وأسماؤه وصفاته جاءت مفصلة ومجملة، مفصلة في الإثبات: ﴿أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة:٢٠٩] ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة:١٧٣] ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج:٦١] ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء:٢٦] ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة:٢٠] ، مفصلة في إثباتها، ومجملة في نفيها، جمع سبحانه بين النفي والإثبات، نفي مجمل وإثبات مفصل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤] ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [النحل:٧٤] ، كل هذا نفي مجمل، ويوجد نفي مفصل: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص:٣] ، ولكنه قليل. فالغالب على النفي الإجمال، وهو نفي النقائص والعيوب والمشابهة لخلقه، وفصل صفاته الثابتة في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج:٧٥] ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:٢٨] ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر:٢٢-٢٤] إلى غير هذا من أسمائه وصفاته جل وعلا.

стр. 79

واجب العبد تجاه كل ما أخبر الله به ورسوله فعلى العبد أن يؤمن بكل ما أخبر الله به ورسوله من أسماء الله وصفاته على الوجه الذي يليق به سبحانه، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته، فنؤمن بذلك على الوجه الذي يليق به سبحانه، ليس له مثيل، ولا نظير، ولا كفء ولا ند جل وعلا، فعلمه كامل ليس كعلمنا، وقدرته كاملة ليست كقدرتنا، وبصره كامل ليس كبصرنا وهكذا بقية صفاته ، وهكذا يسمع ويبصر ليس كسمعنا وبصرنا، بل هو أكمل وأعظم. وهكذا موصوف بأن له يداً: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:٦٤] ، سميع بصير، وله قدم كما في الحديث الصحيح: (لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع الجبار فيها رجله -وفي رواية: قدمه- فينزوي بعضها إلى بعض، ثم تقول: قطٍ قطٍ) أي: حسبي حسبي ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] لا مثيل له في سمعه، ولا في بصره، ولا في يده، ولا في وجهه، ولا في قدمه، ولا في غير ذلك ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٧] ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨] فهذه الصفات التي وصف بها نفسه نصفه بها، ونقول كما قال: له وجه، وله يدان، وله سمع، وله بصر، وله قدم، وله أصابع؛ كلها تليق به، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته جل وعلا، للحديث الصحيح: (إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرب يقلبها كيف يشاء) . وعرفت أن الإيمان بالكتب يشمل الإيمان بجميع الكتب المفصلة والمجملة، فنؤمن بكتب الله المنزلة على رسله وأنبيائه، وما سمى الله نسميه، من التوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم، وصحف موسى، وأعظمها القرآن وهو خاتمها. وهكذا الملائكة: نؤمن بهم إجمالاً وتفصيلاً، من سماه الله سميناه، كجبرائيل، وميكائيل، ومن لم يسم الله نقول: إن لله ملائكة لا يحصيهم إلا الله، يقول النبي ﷺ في شأنهم: (في البيت المعمور الذي فوق السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه) ، كل يوم يدخله سبعون ألف ملك للتعبد، ثم لا يعودون إليه، فلا يحصيهم إلا الله جل وعلا. وله ملائكة يتعاقبون فينا، يشهدون معنا الصلوات، فإذا صلى الناس الفجر عرج الذين باتوا فينا، وبعد العصر يعرج الذين قعدوا فينا في النهار لينزل أهل الليل، ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الصبح، ملائكة يتعاقبون فينا يشهدون على أعمال العباد، وما شاهدوا منه يسألهم ربهم وهو أعلم إذا عرجوا إليه: كيف تركتم عبادي؟ يقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون. وكل واحد منا معه ملكان يكتبان أعماله، هذا يكتب حسناته وهذا يكتب سيئاته: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨] ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار:١٠-١٢] . فجدير بك -يا عبد الله- أن تحرص على إملاء الخير على هؤلاء الملائكة أمل عليهم الخير أمل عليهم ما ينفعك ويرضي الله عنك، من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير، والدعوة إلى الله، وتعليم الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر إلى غير هذا من وجوه الخير، وهكذا العمل، عليهم أن يكتبوا كل شيء.

стр. 80

من عقيدة أهل السنة الإيمان باليوم الآخر وعلينا جميعاً، على جميع المكلفين من الجن والإنس، الإيمان باليوم الآخر، ويدخل فيه كل ما أخبر الله به يوم القيامة، كله داخل في الإيمان باليوم الآخر الجنة والنار، والحساب والجزاء، وتوزيع الكتب على الناس، والمرور على الصراط يوم القيامة، ومرور المؤمنين على الصراط إلى الجنة إلى غير هذا من كل ما أخبر الله به ورسوله في اليوم الآخر.

стр. 81

الإيمان بالبعث بعد الموت وعلينا أن نؤمن بأن الله يبعث عباده بعد مماتهم في آخر الزمان، وعند قيام الساعة يرسل الله ريحاً طيبة تقبض أرواح المؤمنين والمؤمنات، فلا يبقى إلا الأشرار في خفة الطير وأحلام السباع، يأتيهم الشيطان ويزين لهم الشرك بالله، وعبادة غير الله، فيعبدون غير الله، وتمتلئ الأرض من شركهم وكفرهم وضلالهم، وعليهم تقوم الساعة، نسأل الله العافية. فالله جل وعلا يحكم بين عباده يوم القيامة، ويجازيهم بأعمالهم، إن خيراً فخير وإن شراً فشر، كما قال جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم:٣١] ، وقال جل وعلا: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧-٨] ، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء:٤٠] ، ويقول سبحانه: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء:٤٧] . فجميع أعمال العباد يوفون إياها، إن خيراً فخير وإن شراً فشر، فتنصب الموازين يوم القيامة وتوزن فيها أعمال العباد، فهذا يثقل ميزانه وهذا يخف ميزانه ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة:٦-١١] ، فمن ثقلت موازينه أعطي كتابه بيمينه، ومن خفت موازينه أعطي كتابه بشماله، والعصاة الذين ماتوا على المعاصي والسيئات أمرهم إلى الله، من شاء سبحانه عفا عنه وأدخله الجنة، وصار من أهل اليمين من أهل النجاة والسعادة، ومن شاء سبحانه أدخله النار بذنوبه ومعاصيه، ثم بعد التطهير والتمحيص يخرجه الله من النار ويلتحق بإخوانه في الجنة.

стр. 82

الإيمان بأبدية الجنة والنار وأهل الجنة فيها منعمون أبد الآباد، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون، بل في نعيم دائم وخير دائم، وهذا الطعام والشراب يصير جشاء ورشحاً، لا بولاً ولا غائطاً ولا مخاطاً ولا بصاقاً، وأهل النار في عذاب وبلاء أبد الآباد، نسأل الله العافية، قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة:٣٧] ، وقال : ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة:١٦٧] ، وقال تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد:١٥] . هذه نهاية الناس، فجدير بالعاقل أن تكون هذه النهاية على باله، وألا يغفلها، فلا بد منها، ومن مات فقد قامت قيامته، فليحذر العبد أن يغفل وأن يجازف في هذه الأمور؛ فيندم غاية الندامة، فليعد لهذا اليوم عدته، وليحرص قبل أن يفاجئه الأجل. هذه العدة الصالحة والزاد الصالح من طاعة الله ورسوله، والقيام بحقه، والاستقامة على دينه، وذلك بامتثال أوامر الله وترك نواهيه، فالعدة الصالحة أن تستقيم على دين الله، وأن توحد ربك وتخصه بالعبادة، وأن تؤدي فرائضه، من صلاة وغيرها، وأن تنتهي عن نواهيه، وأن تقف عند حدوده، ترجو ثوابه وتخشى عقابه، فهذه هي العدة الصحيحة التي أنت مأمور بها ومخلوق لها، وهي: أن تعبد ربك وحده وتشهد أنه لا إله إلا الله، وأنه لا معبود بحق إلا الله، وأن محمداً عبد الله ورسوله، وتؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، وتؤدي فرائض الله التي فرضها عليك بإخلاص له سبحانه، ورغبة فيما عنده ومحبة، وتنتهي عن نواهي الله عن إيمان وصدق وإخلاص، وتقف عند حدود الله مؤمناً بالله ورسله، مؤمناً بأن الله قدر الأقدار وشاء ما شاء ، فعليك أن تؤمن بالقدر خيره وشره، وأن تعلم أن الله علم الأشياء وكتبها، وأنه الخالق لكل شيء، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

стр. 83

الإيمان برؤية الرب في الآخرة ومن الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بأن الله يُرى يوم القيامة إذا جاء للفصل بين العباد يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:١٥] أي: يوم القيامة، وهم يرونه فيكشف لهم عن ساق، وينظر إليهم ويكلمهم ويحييهم ، ثم في الجنة يرونه سبحانه يراه المؤمنون في الجنة كما يشاء ، وما أعطوا في الجنة شيئاً أحب إليهم من النظر إلى وجهه، كما قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦] الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله.

стр. 84

الإيمان بالصراط والمسلمون إذا انتهوا من الموقف يمرون على الصراط، وهو منصوب على متن جهنم، أصله في الأرض ونهايته إلى الجنة، يمر عليه المؤمنون ويمنع عنه الكافرون، فاحرص على العدة التي تيسر لك مرورك، من الإيمان بالله والتقوى، وعليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يخدش وينجو، ومنهم من يخطف ويسقط بسبب معاصيه. والكفار لا يمرون عليه، بل يساقون إلى النار ويحشرون إليها، كما ضيَّعوا أمر الله وأشركوا به وكفروا به.

стр. 85

الإيمان بنعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار ومن الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بأن المؤمن مخلد في الجنة أبد الآباد، ونعيمهم فيها متفاوت؛ قصورهم، ونعيمهم، وزوجاتهم، فهم متفاوتون في ذلك، منهم من يعطى زوجات كثيرات، ومنهم من هو أقل من ذلك، ولكل واحد زوجتان من الحور العين غير زوجاته من الدنيا، وغير ما يعطى من الزوجات الأخريات من الحور العين، وكل واحد لا ينقص عن زوجاته من الحور العين مع ما له من زوجات من الدنيا، فالنساء في الجنة أكثر وفي النار أكثر في الجنة أكثر لما للرجل من الحور العين، وفي النار أكثر بما يحصل من الإضاعة لأمر الله، والمعاصي الكثيرة التي من أسبابها صرن أكثر أهل النار قال الرسول ﷺ : (رأيتكن أكثر أهل النار، قلن: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير -تكثرن اللعن والشتم، وتكفرن الأزواج والإحسان- لو أحسن الزوج إلى إحداكن الدهر ثم منعها شيئاً، قالت: ما رأيت منك خيراً قط) الرسول أعلم. إنكار الجميل عند أقل شيء من الزوج، ولهذا كن أكثر أهل النار بسبب المعاصي والشرور، وكفران العشير، وعدم الإيمان بالله ورسوله، وهن أكثر أهل الجنة لما معهن من الحور العين، فالمؤمنات في الجنة مع أزواجهن المؤمنين، ولأزواجهن مزيد من الحور العين لكل واحد زوجتان من الحور العين، وقد يزاد بعضهم زوجات كثيرات على حسب أعمالهم الصالحة، لكن أقلهم له زوجتان من الحور العين غير نصيبهم من زوجات الدنيا. ومن أعمال اليوم الآخر: أن أهل الجنة يتزاورون فيها، وهم في نعيم دائم لا يتغوطون ولا يبولون ولا يتفلون، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، يسبحون الله بكرة وعشياً، يتنعمون بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وذكر الله ، وهم مع تزاورهم واختلاف منازلهم في الجنة، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، كل واحد يرى نفسه أنه في نعمة ليس فيها غيره من النعيم العظيم، ليس يعتريه حزنٌ ولا مضايقة، بل في نعيم وسرور دائم، مع لقائهم لإخوانهم في الأوقات التي يشاؤها الله. ولهم مواعيد مع ربهم يزورونه ويسلمون عليه، وينظرون إلى وجهه الكريم على حسب مراتبهم، كل هذا من الإيمان باليوم الآخر. ولهم يوم المزيد، يوم يجمع الله فيه أهل الجنة، ويزورونه وينظرون إليه، ويسلم عليهم، ويحادثهم .

стр. 86

الإيمان بعدل الله يوم القيامة ومن الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بأن جميع الخلائق يوفون أجورهم في ذلك اليوم، فلا يضيع حق أحد، وكلٌ يعطى حقه من مسلم وكافر وعاصٍ، ولو كان مثقال ذرة فهو لا يضيع ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧-٨] .

стр. 87

واجب العبد تجاه الاستعداد لليوم الآخر فالواجب على كل مكلف من الرجال والنساء أن يعد العدة لهذا اليوم، وأن يكون الرجل على باله أن يعد العدة، وأن يتقي الله، وأن يستقيم على دين الله، وأن يحافظ على ما أوجب الله عليه من صلاة وغيرها، والمرأة كذلك تؤدي حق الله، وتستقيم على دين الله، وتتفقه في دين الله، وتؤدي حق زوجها بالمعروف، وتحذر كفران العشير وإيذاء الزوج بغير حق. وعلى الزوج أن يتقي الله في أهله وألا يظلمهم، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩] ، فعلى الزوج أن يتقي الله، وأن يعاشر بالمعروف، وعلى الزوجة أن تتقي الله، وأن تسمع لزوجها بالمعروف، وعليهما أن يتعاونا على البر والتقوى، وعلى طاعة الله ورسوله؛ حتى تكون زوجته في الجنة، وحتى يكون زوجها في الجنة.

стр. 88

الإيمان بالحوض المورود ومن الإيمان باليوم الآخر: الحوض المورود للنبي ﷺ ، يرده الناس، وهو حوضٌ عظيم: طوله شهر وعرضه شهر، وآنيته عدد نجوم السماء، يرده المؤمنون أتباع النبي ﷺ ، يردونه ويشربون منه يوم القيامة، ويذاد عنه من كفر بالله وخالف أمره، ويذاد عنه الكافرون الذين لم يؤمنوا بالنبي ﷺ ، أو ارتدوا بعد وفاته، فيذادون عنه ويحرمون منه، كما يحرمون من دخول الجنة، ويرده المؤمنون ويشربون من هذا الحوض المورود. كل هذا من أخبار يوم القيامة، وهو يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة يوم طويل عظيم، لكنه لا ينتصف إلا وقد صار أهل الجنة إلى منازلهم، قال تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ [الفرقان:٢٤] أي: عند نصف النهار يكون أهل الجنة قد وصلوا إلى منازلهم وتبوءوها وتنعموا فيها: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ [الفرقان:٢٤] . وماذا في ذلك؟ الخلق وطول الحساب، والله جل وعلا هو الحكيم العليم الذي يجازيهم بأعمالهم خيرها وشرها، وهو الحكم العدل، قال تعالى: ﴿لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [غافر:١٧] ، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء:٤٠] ، وقال : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء:٤٧] .

стр. 89

محاسبة النفس فأنت يا عبد الله! حاسب نفسك هكذا، وأنتِ يا أمة الله! حاسبي نفسك، كلٌُ يحاسب نفسه وينظر ماذا قدم وماذا فعل؟ هل أدى حق الله؟ هل استقام على دين الله؟ هل أدى واجب الله؟ هل ترك محارم الله؟ هل وقف عند حدود الله؟ هل أدى ما عليه لإخوانه؟ وهكذا الزوج يحاسب نفسه: هل أدى حق زوجته؟ هل أنصفها؟ هل أدى حق والديه؟ هل أدى حق أولاده وقرابته؟ وهكذا الزوجة تحاسب نفسها وتنظر! هل أدت حق زوجها؟ هل أدت حق والديها وأقاربها؟ كل ذلك مطلوب، كما أن عليك أن تؤدي حق الله فهكذا حق المخلوق أيضاً، وحق الله أعظم وأكبر؛ ولكن أوجب عليك حقوقاً لغيره أوجب عليك حقاً لوالديك لزوجتك لأولادك لإخوانك المسلمين عليك أن تؤديها، وهكذا المرأة عليها أن تؤدي الحق الذي عليها لربها، ولزوجها، ولقرابتها، وللمسلمين. ومن الحق على الجميع الدعوة إلى الله، وتعليم الناس الخير، والنصح لله ولعباده، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا من حق الله على الجميع، ألا وهو التواصي بالحق والتناصح ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:١-٣] . ومن الحق على الجميع التعاون على البر والتقوى، يقول سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢] ، فالواجب على كل إنسان أن يحاسب نفسه: هل أدى الحق الذي عليه لله ولعباده؟ ولا شك أنه متى حاسب نفسه وناقشها وجد التقصير، فعليه أن يكمل طريقه، وعليه أن يستقيم عليه، وأن يجاهد نفسه لله حتى يؤدي الحقوق التي لله ولعباده. وأهل السنة والجماعة يؤمنون أيضاً بكلام الله، وأنه يكلم أهل الجنة، ويكلم عباده يوم القيامة، ويسمعون كلامه ، ويسلم على أهل الجنة، فيقول: (هل رضيتم؟ فيقولون: يا ربنا! ومالنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، ألم تثقل موازيننا؟! ألم تدخلنا الجنة؟! ألم تنجنا من النار؟! قال: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟! قالوا: وأي شيء أفضل من ذلك؟! قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً) ، وهذا فضله وجوده جل وعلا.

стр. 90

مصادر أهل السنة والجماعة إن جميع ما يقوله أهل السنة والجماعة كله موزون بالكتاب والسنة والإجماع، فدين الله مبني على هذه الأصول الثلاثة على كتاب الله القرآن، وعلى سنة رسوله ﷺ ، وعلى إجماع سلف الأمة. وأهل السنة والجماعة، هم المستقيمون على دين الله ورسوله، وهم التابعون للحق، وهم المنقادون لشرع الله، وهم أهل السنة والجماعة ومن شذ عنهم وخالفهم فهو من أهل البدع. وقد أخبر النبي ﷺ أن أمته تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، فالفرقة الناجية هم المؤمنون وهم أهل السنة والجماعة، وهم المستقيمون على دينه وعلى اتباع شريعته، وهم الفرقة الناجية، واثنتان وسبعون متوعدون بالنار، إما لكفرهم وإما لبدعهم ومخالفاتهم. أما أهل السنة والجماعة فهم الذين استقاموا على دين الله قولاً وعملاً وعقيدة، واتبعوا شرع الله، ونصحوا لله ولعباده، وتباعدوا عن مساخطه، فهؤلاء هم أهل السنة والجماعة هم أهل الحق هم الصحابة رضوان الله عليهم وأرضاهم، والتابعون لهم بإحسان. نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم منهم، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يعيذنا جميعاً من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، كما نسأله سبحانه أن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يصلح أحوال المؤمنين في كل مكان، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قادتهم. كما نسأله سبحانه أن يوفق ولاة أمرنا لكل خير، وأن يعينهم على كل خير، وأن يصلح لهم البطانة، وأن يجعلهم من الهداة المهتدين، وأن يعيذهم من دعاة الباطل، ومن نزغات الشيطان، ومن كل ما يخالف أمره سبحانه، وأمر رسوله ﵊، وأن ينصر بهم الحق، ويخذل بهم الباطل، إنه جل وعلا جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 91

الأسئلة

стр. 92

الرد على دعوى أن مصير اليهود والنصارى وغيرهم إلى الجنة السؤال كاتب أطلق رصاصة من جريدة الشرق الأوسط، حيث نشر فيها مقالاً يقول فيه: فإنه من العبث الادعاء أن ستة مليارات من الناس المنتشرين على سطح البسيطة سيكون مصيرهم النار هكذا بموجب فتوى لا تستند إلى الحق والعدل، ويقول: إن أتباع جميع الديانات السماوية باستثناء المحرفين لكتاب الله سيذهبون إلى الجنة فيما إذا عملوا صالحاً، تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:٦٢] إلى آخر ما قال. فما توجيهكم؟ الجواب لا شك أن من آمن بالله واليوم الآخر، واتبع الرسل من جميع الأمم، فلا شك أنه إلى الجنة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:٦٢] ، فمن آمن بالله ورسله من هذه الأمة، ومن بني إسرائيل، ومن اليهود والنصارى، ومن غيرهم من الأمم؛ كلهم إلى الجنة، وكل من تابع الرسل من أولهم إلى آخرهم فهو إلى الجنة، ومن عصاهم وخالفهم فهو إلى النار، ولا شك أن أكثر الخلق إلى النار وأقلهم إلى الجنة، كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف:١٠٣] ، وقال جل وعلا: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام:١١٦] ، وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ:٢٠] ، لكن في آخر الزمان، إذا رفع الله القرآن وأرسل الريح التي تقبض أرواح المؤمنين، والمؤمنات فلا يبقى إلا الأشرار، فعليهم تقوم الساعة، وهم من أهل النار، لأنهم بقوا على الشرك بالله وعبادة غيره، فعليهم تقوم الساعة نسأل الله العافية (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله) ، وفي رواية: (حتى لا يقال في الأرض: لا إله إلا الله) ، نسأل الله السلامة. وأما القول بأن جميع أهل الأرض في النار فهذا كلام باطل، بل من آمن بالله واليوم الآخر فهو من أهل الجنة، وإنما يكون من أهل النار من كفر بالله وخالف أمره، لكن في آخر الزمان بعد رفع الكتاب العزيز، وبعد موت المؤمنين والمؤمنات، يبقى الأشرار، فعليهم تقوم الساعة، وهم من أهل النار نسأل الله العافية.

стр. 93

حكم اعتناق دين غير دين محمد ﵊ السؤال وعبارة أخرى أوردها يقول: إن الإسلام والإيمان ليسا محصورين برسالة سيدنا محمد ﵊ فقط، بل إن الإسلام والإيمان يخصان كل إنسان يعبد الله بأي صورة كانت قبل وبعد البعثة المحمدية المباركة، فما تعليقكم؟ الجواب أما قبل بعثة النبي محمد ﷺ ؛ فكل من آمن بالرسل الماضين فهو من أهل الجنة من آمن بموسى بعيسى بهود بصالح بجميع الرسل، فهو من أهل الجنة إذا مات على ذلك، أما بعد بعثة محمد ﷺ ؛ فليس من أهل الجنة إلا من تابع محمداً ﷺ ، فجميع أهل الأرض بعد مبعث محمد ﷺ ليس لهم نجاة إلا باتباعه محمد ﵊، قال النبي ﷺ : (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: يا رسول الله! ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) . فأتباع النبي محمد ﷺ هم الذين يدخلون الجنة دون غيرهم، ويقول ﷺ : (والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة؛ يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار) ، فلا يكون من أهل الجنة بعد بعثة محمد ﷺ إلا من اتبعه. أما من بلغه خبره وكَفَرَ به، ولم يؤمن به، فهو من أهل النار، وأما من لم يبلغه خبر النبي ﷺ من أهل الفترات الذين لم يسمعوا بالرسول ولا بالقرآن، فهؤلاء يقال لهم: أهل الفترة، وهؤلاء أمرهم إلى الله يوم القيامة، يمتحنهم جل وعلا، فمن نجح في الامتحان دخل الجنة، ومن لم ينجح دخل النار، نسأل الله السلامة، وأما من بلغه رسالة النبي ﷺ وبلغه القرآن ولم يؤمن؛ به فهو من أهل النار. ومن لم يكفر الكفار فهو مثلهم، فيجب تكفير من لم يؤمن بالله، وتكفير من كفر به، ولهذا ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: (من وحد الله وكفر بما عبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله) ، ويقول الله جل وعلا: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٥٦] . فلابد من الإيمان بالله، وتوحيده، وإخلاصه، والإيمان بإيمان المؤمنين، ولابد من تكفير الكافرين الذين بلغتهم الشريعة ولم يؤمنوا، كاليهود، والنصارى، والمجوس، والشيوعيين، وغيرهم ممن يوجد اليوم وقبل اليوم، فمن بلغته رسالة الله ولم يؤمن فهو من أهل النار، نسأل الله العافية.

стр. 94

حكم التحذير من كتب ابن حجر والنووي السؤال هناك من يحذر من كتب الإمام النووي والإمام ابن حجر رحمهما الله تعالى، ويقول: إنهما ليسا من أهل السنة والجماعة، فما الصحيح في ذلك؟ الجواب لهم أشياء غلطوا فيها في الصفات، فـ ابن حجر والنووي وجماعة آخرون لهم أشياء غلطوا فيها، ليسوا فيها من أهل السنة، وهم من أهل السنة فيما سلموا فيه ولم يحرفوه هم وأمثالهم ممن غلط.

стр. 95

كيفية التعامل مع الرافضة السؤال كيف يكون التعامل مع الرافضة الذين خالطونا في البلاد في مثل هذه الحالات: إذا كانوا طلاباً، أو مدرسين، وإذا كانوا أطباء، أو مرضى، وإذا كانوا زملاء في العمل؟ الجواب من أعلن بدعته وجب هجره، وذلك كالغلو في أهل البيت كـ علي وفاطمة، وبغض الصحابة، فهذا يهجر؛ لأن الغلو في أهل البيت وبغض الصحابة كفر وردة عن دين الإسلام، فمن أظهر بدعتة يهجر، ولا يوالى، ولا يسلم عليه، ولا يستحق أن يكون معلماً ولا غيره، وأيضاً يقال مثل ذلك في الوظائف. ومن لم يظهر بدعته ولم يبين شيئاً، وأظهر الإسلام مع المسلمين؛ فيعامل معاملة المسلمين، كما قال ﷺ في الحديث الصحيح لما سئل: (أي الإسلام أفضل؟ قال: أن تطعم الطعام، وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) ، فمن أظهر الإسلام فهو أخونا، نسلم عليه ونرد ﵇، ومن أظهر الشرك والبدعة فليس أخانا، إن كان أتى شركاً، وإن كان أتى بدعة استحق الهجر عليها، حتى يدعها وينقاد إلى الحق. وهكذا من أظهر المعاصي كالزنا، وشرب الخمر؛ استحق أن يهجر وإن كان مسلماً، يستحق أن يهجر حتى يتوب إلى الله من شرب الخمر، ومن إظهار ما أظهر من المنكرات. السائل: إذا مرض هل يعالج؟ إذا كان دخل بأمان وعهد فلا بأس أن يعطى العلاج، ويعلم، ويدعى إلى الله، أما إذا كان حربياً فلا يعطى العلاج، بل يقتل! وكذلك ما دام أنه في أمان عندنا فلا بأس أن يعالج في المستشفيات، يعطى الدواء ما دام تحت الأمان، حتى يقام عليه حد الله.

стр. 96

حكم من وقع في الشرك الأكبر السؤال هل كل من يقع في الشرك الأكبر يكون مشركاً وتطبق عليه أحكام المشركين؟ الجواب من كفر بالله صار كافراً، ومن أشرك بالله صار مشركاً، كما أن من آمن بالله ورسوله صار موحداً مؤمناً، أما من لم تبلغه الدعوة فهذا لا يقال عنه: مؤمن، ولا كافر، ولا يعامل معاملة المسلمين، بل أمره إلى الله يوم القيامة، ويضاف أهل الجهل الذين ما بلغتهم الدعوة، فهؤلاء يمتحنون يوم القيامة، فيبعث الله إليهم عنقاً من النار، ويقال: ادخلوا، فمن أجاب صار عليه برداً وسلاماً، ومن لم يجب قذف إلى النار، نسأل الله العافية. فالمقصود أن من بلغته الدعوة ولم يؤمن ولم يسلم فهو كافر عدو لله.

стр. 97

حكم ادعاء معرفة أماكن وجود الماء تحت الأرض السؤال بعض الناس يدعون العلم بما تحت الأرض وما فوقها، ويحددون أماكن الآبار، خاصة في الأماكن الصحراوية والجبلية، فهل يصدقون؟ وهل هذا من الكهانة؟ الجواب دعوى معرفة المياه لا أظنه من الكهانة، فهو يدرك بأمارات، والمياه في الأراضي تدرك بعلامات وأمارات يعرفها المختصون، قد يخطئون وقد يصيبون، لكن إذا كان علمهم جيداً فالغالب أنهم يصيبون، كما ذكر ابن القيم ﵀ وغيره أن هناك أمارات يعرف بها مواضع المياه.

стр. 98

حكم الانتساب إلى أهل السنة والجماعة السؤال بعض الناس ينكرون الانتساب إلى أهل السنة والجماعة ويقولون: كلٌ يدعي ذلك، ولكن الأولى أن ينتسب إلى السلف، فما تعليقكم؟ الجواب السلف هم أهل السنة والجماعة، والانتساب إليهم إذا كان من أتباع أهل السنة والجماعة، من أتباع الصحابة، ومن يؤمن بالله واليوم الآخر ينتسب إلى أهل الحق لا ينتسب إلى أهل الباطل، فعلى من ينتسب إلى أهل السنة أن يجاهد نفسه على الصدق، لا أن تكون دعوى، بل يجاهد نفسه حتى يصل.

стр. 99

صحة حديث: (خلق آدم على صورة الرحمن) السؤال ما صحة حديث: (إن الله خلق آدم على صورته أو على صورة الرحمن) ؟ الجواب الحديث صحيح، ومعنى خلق آدم على صورته، أي: سميعاً بصيراً يتكلم، ذا عين وذا يد وذا قدم، وليس معناه المشابهة، فإن الله لا يشبهه شيء ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤] ، لكن معناه: خلقه الله على صورته سميعاً بصيراً، له وجه له يد له قدم يعلم ويسمع ويبصر، هكذا قال أهل السنة كـ أحمد وإسحاق وغيرهم رحمة الله عليهم.

стр. 100

حفظ اللسان من التلفظ بالألفاظ الشركية والبدعية السؤال هناك من يتلفظ بألفاظ فيها الاستعانة بالجن، والدعاء والحلف بالنبي ﷺ ، وعندما ينبه يقول: اعتاد عليها لساني، فما الحكم في ذلك؟ الجواب يجب أن يعود لسانه على الكلام الطيب ويحذر الكلام المنكر، وليس هذا بعذر، فيجب أن يحفظ لسانه عما حرم الله من الاستغاثة بالجن ودعائهم، ومن الشرك بالله جل وعلا، قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾ [الجن:٦] كانت العرب في جاهليتها تعبد الجن وتستعيذ بهم وتخافهم، فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك، وأن يثق بالله، وأن يعتمد على الله، ويستعيذ بكلمات الله التامات ليلاً ونهاراً من شر ما خلق، ويقيه الله شرهم، يقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، في ليله ونهاره، وفي أي منزل، وفي أي مكان (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ، يكررها ثلاثاً أو أكثر، دائماً صباحاً ومساءً، ويقيه الله من شرهم، وهكذا إذا قال: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات صباحاً ومساءً، هذا من أسباب العافية من كل شيء، وهكذا قراءة المعوذتين و (قل هو الله أحد) صباحاً ومساء ثلاث مرات بعد الفجر وبعد المغرب، من أسباب السلامة من كل شر. فالمقصود أن الواجب عليه أن يحفظ لسانه عما حرم الله من كل كلام رديء، من دعاء الجن، ومن الحلف بغير الله، وغير ذلك من سائر كلامه المنكر، وليس له عذر بقوله: اعتاده لساني، بل يحذر ويحفظ لسانه عما حرم الله، يقول النبي ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) ، والله يقول في كتابه العظيم: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨] . وهو مسئول عن كلامه، فعليه أن يحفظ لسانه عن كل ما حرم الله من الغيبة والنميمة والسب، ودعاء الجن، والتوسل بالمخلوقات إلى الله، كأن يتوسل بالنبي، أو بجاه النبي، أو بحق النبي؛ فكل هذا لا يجوز، التوسل يكون بدعاء الله وتوحيده، وبالإيمان به سبحانه واتباع الشريعة، والتوسل بأعمالك الصالحة، كل هذا طيب. فلا بأس أن تقول: اللهم إني أسألك بإيماني بك، وبمحبتي لك، واتباعي لنبيك محمد ﷺ ببري والدي بصلتي للرحم بأدائي للأمانة توسل بأعمالك مثل أصحاب الغار الذين توسلوا إلى الله بأعمالهم الصالحة؛ فأنجاهم الله وفرج كربتهم. أخبر النبي ﷺ عن ثلاثة ممن قبلنا آواهم المبيت من المطر إلى غار، فدخلوا فيه من أجل المطر والليل يبيتون فيه، فأنزل الله صخرة تدحرجت من أعلى الجبل حتى سدت عليهم الغار، ولم يستطيعوا لها دفعاً، فقالوا فيما بينهم: لن يخلصكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم فأنجاهم الله منها. قال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً. والغبوق: الحليب في أول الليل، من عادة البادية أن يصبوا الغبوق في الليل إذا حلبوا الإبل، فكان يأتي بالحليب ليسقي والديه قبل أهله، فإذا به ذات ليلة تأخر فجاء فوجدهما نائمين، فكره أن يوقظهما، وبقي واقفاً بالقدح ينتظر استيقاظهما، والصبية عند قدميه يتباكون يريدون الحليب، ومن شدة حبه لوالديه وبره بهما بقي واقفاً حتى طلع الفجر، فاستيقظا فسقاهما، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء، لكنهم لا يستطيعون الخروج. ثم قال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم من أحب الناس إليَّ، فراودتها عن نفسها -أي: الزنا- فأبت علي، فألمّ بها سنة شديدة، أي: حاجة، فجاءت إليه تطلبه الرفد والحاجة، فقال: لا، حتى تمكنيني من نفسك. -أي: حتى تسمح له بالزنا بها، فعند الضرورة سمحت- فلما جلس بين رجليها قالت: يا عبد الله! اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، وقد أعطاها مائة وعشرين ديناراً، فلما قالت له: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، خاف من الله وقام وتركها وترك الذهب لها، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك -أي: ترك الزنا، وترك الذهب- فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة قليلاً أيضاً، لكنهم لا يستطيعون الخروج. ثم قام الثالث فقال: اللهم إنه كان لي أجراء -عمال عنده- فأعطيتهم حقوقهم إلا واحداً بقي له حق عندي، فنميته وثمرته في إبل وغنم وبقر وعبيد، وبقيت أنتظر مجيئه ليأخذ حقه. فصار يتصرف ويتجر فيه، واشترى من الإبل، وهو إنما بقي له آصع من شعير أو من ذرة أو من الأرز، فنَّمى هذا المال، واتجر فيه، واشترى من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فجاء بعد مدة وقال: يا عبد الله! أعطني حقي، الذي تركته عندك، قال: يا فلان! كل ما ترى من حقك، كل الإبل والبقر والغنم والعبيد ثمرته لك، فقال: يا عبد الله! لا تستهزئ بي، قال: إني لا أستهزئ بك هو من حقك خذه، فاستاقه كله، استاق الإبل والبقر والغنم والعبيد، ثم قال الرجل: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة وخرجوا. بأسباب أعمالهم الصالحة التي توسلوا بها إلى الله ، فنفعتهم عند الشدة، وأنجاهم الله بها عند الشدة، فتوسل إلى الله بإيمانك، وتقواك، وبر والديك، وأدائك الحقوق، وهكذا التوسل بتوحيد الله، والإخلاص له، والإيمان به؛ فكلها أعمال صالحة. توسل إلى الله بأنك تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأنك تؤمن بالله ورسوله، وأنك تؤمن باليوم الآخر، فهذا كله وسيلة شرعية. اللهم إني أسألك بأسمائك وصفاتك وسيلة شرعية، أما التوسل بالمخلوقات، أو بجاه النبي، أو بحق النبي، أو بجاه فلان، أو رأس فلان، أو شرف فلان؛ فهذه وسيلة باطلة لا تنفع، وليست وسيلة شرعية.

стр. 101

الحكم على جماعة الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ السؤال بعض الجماعات الإسلامية مثل جماعة التبليغ، وجماعة الإخوان المسلمين، هل هؤلاء من أهل السنة والجماعة؟ الجواب كلهم عندهم نقص، جماعة التبليغ، وجماعة الإخوان المسلمين يجب أن يحاسبوا أنفسهم، وأن يستقيموا على الحق، وأن ينفذوا ما دل عليه الكتاب والسنة في توحيد الله، والإخلاص له، والإيمان به، واتباع شريعته. فعلى الإخوان المسلمين -وفقهم الله- أن يحاسبوا أنفسهم، وأن يحكموا شرع الله فيما بينهم، وأن يستقيموا على دين الله قولاً وعملاً وعقيدة، وأن يحذروا مخالفة أمره أينما كانوا. وعلى جماعة التبليغ أن يحذروا ما كان يفعله أسلافهم من تعظيم القبور، والبناء عليها، أو جعلها في المساجد، أو دعائها والاستغاثة بها، كل هذا من المنكرات، والاستغاثة بها من الشرك الأكبر، فعليهم أن يحذروا ذلك، وهم جماعة لهم نشاط في الدعوة إلى الله، وكثير منهم ينفع الله به الناس، لكن عند أسلافهم عقيدة غير صالحة، فيجب على الخلف أن يتطهروا منها، وأن يحذروا العقيدة الرديئة، وأن يستقيموا على توحيد الله حتى ينفع الله بهم وبجهادهم.

стр. 102

معنى السلام على النبي ومشروعيته في التشهد السؤال روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: [إنا كنا في حياة النبي ﷺ نقول في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وبعد وفاته كنا نقول: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته] فهل هذا صحيح؟ وهل نقوله في التشهد؟ الجواب المشروع أن نقول مثلما علم النبي ﷺ الصحابة، فقد علمهم أن يقولوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فنقول كما علمنا النبي ﷺ ، حيث علم الصحابة ولم يقل لهم: إذا مت فغيروا، بل علمهم وهم سيسافرون ويذهبون إلى البلاد البعيدة أن يقولوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، فيدعون له بالسلامة والرحمة والبركة، و (أيها النبي) معناها: استحضار أيها النبي، ليس معناه أنهم يدعونه، بل يدعون له (السلام عليك) ، أي: لك السلامة، ولك العافية والرحمة والبركة من ربك، وهو دعاء للنبي ﷺ ، وليس يدعى هو. ولكنك تطلب الله له السلامة والرحمة والبركة، ومن قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، فلا بأس، لكن الأفضل أن يقول كما علم النبي ﷺ الصحابة: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، هذا هو الذي علمه النبي أمته، ومات على ذلك ﵊.

стр. 103

شمولية الدين لجميع شئون الحياة السؤال هل الدين خاص بشعائر معينة، أم هو شامل لكل أمور الحياة؟ وما الحكم فيمن يقول: إن الدين خاص بالمسجد، أو لا يتدخل في المعاملات والسياسة، وما شابه ذلك؟ الجواب الدين عام، يعم المسجد، ويعم البيت، ويعم الدكان، ويعم السفر، ويعم الحضر، ويعم السيارة، ويعم البعير، ويعم كل شيء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة:٢٠٨] ، أي: في الإسلام كله، فعلى العبد أن يتقي الله في كل شيء، وأن يسلم وجهه إلى الله في كل شيء، ليس في المسجد فقط، بل في المسجد، وفي البيت، ومع أهله، ومع ضيوفه، ومع جيرانه، وفي الأسواق مع إخوانه في محل البيع والشراء، عليه أن يبيع كما شرع الله، ويحذر من الربا، ويحذر الكذب، ويحذر الخيانة، ويحذر الغش وهكذا في جميع أحواله. فالدين عام في كل شيء، الدين معك في كل شيء: في بيتك في دكانك في سفرك في إقامتك في الشدة في الرخاء عليك أن تلتزم بالدين ليس فقط في المسجد، فهذا إنما يقوله الضالون والعلمانيون، ودعاة الضلالة والإلحاد. الدين معك في كل شيء، فعليك أن تلتزم بدين الله في كل شيء، وأن تستقيم على دين الله بكل شيء، المسلم يلتزم بدين الله، ويستقيم على أمر الله في جميع الأمور، ولا يختص بالبيت، ولا بالمسجد، ولا بالسفر، ولا بالحضر، بل في جميع الأشياء، عليك أن تطيع الله وتؤدي فرائضه، وتنتهي عن محارمه، وتقف عند حدوده أينما كنت، في بيتك، أو في الجو، أو في البحر، أو في السوق، أو في أي مكان.

стр. 104

صفات الذين يدخلون الجنة بغير حساب السؤال ما هي صفات السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب؟ الجواب بينهم النبي ﷺ أنهم المستقيمون على دين الله، سبعون ألفاً ومع كل ألف سبعون ألفاً، مقدم هذه الأمة المؤمنة قدموهم في الدخول إلى الجنة على صورة القمر ليلة البدر، وهم الذين جاهدوا بأمر الله، واستقاموا على دين الله أينما كانوا، بأداء الفرائض وترك المحارم، والمسابقة إلى الخيرات. ومن صفاتهم: لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون. لا يسترقون أي: لا يطلبون من يرقيهم، ولا يكتوون ليس معناه تحريم ذلك، فلا بأس بالاسترقاء ولا بأس بالكي عند الحاجة إليهما، ولكن من صفاتهم: ترك ذلك والاستغناء بالأسباب الأخرى. لا يسترقون أي: لا يطلبون من يرقيهم، أي: لا يقولون: يا فلان! ارقني، وإذا دعت الحاجة فلا بأس، ولا يخرج بذلك إذا دعت الحاجة عن السبعين، ولهذا أمر النبي ﷺ عائشة أن تسترقي في بعض مرضها، وأمر أم أيتام جعفر بن أبي طالب أن تسترقي لهم، كما في الحديث الصحيح، وهكذا. وكذلك كوى بعض أصحابه ﵊، وقال: (الشفاء في ثلاث: كية نار، أو شرطة محجم، أو شربة عسل، وما أحب أن أكتوي) ، وقال: (أنهى أمتي عن الكي) ، فالكي آخر الطب، فإذا تيسر الطب الآخر الأولى، وإذا دعت الحاجة إليه فلا بأس.

стр. 105

الشعر المذموم والممدوح السؤال لقد درجت وشاعت بعض العادات عند القبائل بإحضار من يسمون شعراء المحاورة، مثل أن يأتوا بشاعرين كل واحد منهما من قبيلة، مقابل إعطاؤهم مبلغاً من المال في حفلات العرس ونحوها، ويقوم الشاعران بإحياء الليل كما يقولون، حيث يكون هناك صفان متقابلان من الرجال، وكل شاعر له صف يرددون ترديداً جماعياً ما يقوله الشاعران، بأصوات عالية مع التصفيق والرقص والتمايل، ويفتخر كل شاعر بحسبه ونسبه، ويطعن بالمقابل في الشاعر الآخر، فما الحكم في هذا كله؟ الجواب أما الغناء في العرس من النساء بالدفوف فهذا من إعلان النكاح، فيشرع ضرب الدف في النكاح للنساء خاصة، وليس فيه اختلاط وإنما أغانٍ عادية ليس فيها منكر، فهذا مشروع للنساء، وهو من إعلان النكاح، وكان يفعل في عهد النبي ﷺ ويحضره أزواجه وغيرهم. أما الرجال فلا بأس أن يتعاطوا الشعر العربي ويجتمعوا عليه ويسمعونه، الذي ليس فيه محظور، وليس فيه غيبة، ولا سب ولا شتم، ولا يسبب الشحناء والعداوة، وبدون طبل أو أي منكر آخر. أما عيب الناس وعيب قبيلة فلان فهذا مما يسبب الشحناء فلا يجوز، أما إذا حضَّروا شعراً طيباً، كشعر حسان والأشعار الطيبة، والقصائد الطيبة التي فيها الخير والدعوة إلى الخير، أو قام شاعر يدعوهم إلى الخير؛ من الجود والكرم والأعمال الطيبة، وقام شاعر آخر كذلك يدعو إلى الخير ومكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، فلا بأس، وقد قال ﷺ : (إن من الشعر لحكمة) ، وقال لـ حسان: (اهج الكفار، فوالذي نفسي بيده إنه لأشد عليهم من وقع النبل) ، وقال: (اللهم أيده بروح القدس) فكان يهجوهم حسان وأشعاره عظيمة طيبة، وهكذا عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك، وهكذا من بعدهم من الشعراء الطيبين. ومن الشعر: نونية ابن القيم التي هي من أعظم الشعر ومن أنفعه، فهي قصيدة طيبة عظيمة نافعة، ونونية القحطاني قصيدة طيبة نافعة في العقيدة، وهكذا الأشعار الطيبة التي فيها الدعوة إلى الخير وإلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، هذا طيب في العرس وغير العرس. أما أن يقوم شاعران أو أكثر يتناحرون، ويذم بعضهم بعضاً، ويسب بعضهم بعضاً، فهذا منكر، أو يسب هذا أهل قبيلة هذا، فهذا منكر، لكن إذا كان الشعر فيما ينفع الناس؛ في الدعوة إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وطاعة الله ورسوله، وطاعة ولاة الأمور بالمعروف، والحذر من معاصي الله؛ فهذا كله طيب له أثر في النفوس، ولا بأس أن تعطى المغنية في العرس أجرة عملها، أو الشاعر الذي عنده أشعار طيبة، يدعى ليقول الشعر الطيب الذي ينفع الناس ويعطى جائزة، فهذا لا بأس به. أما الذي يدعو إلى غيبة فلان وغيبة فلان وذم فلان، ومدح فلان، لإثارة الشحناء والعداوة والبغضاء بين الناس، فهذا منكر لا يجوز. نسأل الله العافية.

стр. 106

حكم استقبال العزاء في البيوت لمدة ثلاثة أيام السؤال هل من النياحة اجتماع أهل الميت في بيت واستقبالهم للناس ثلاثة أيام تسهيلاً على الأقرباء؟ الجواب النياحة لا تجوز، لكن إذا جلس الناس في بيت يعزوهم فلا بأس، يجلس في البيت في أوقات مناسبة حتى يزوره أقاربه وغيرهم من المعزين لا بأس بذلك، لكن إذا صنع أهل الميت طعاماً وذبحوا واجتمع الناس عندهم فهذا بدعة لا أصل له، لكن إذا جلس صاحب البيت في الأوقات المناسبة بين المغرب والعشاء، ليزوره إخوانه أو يعزوه، حتى لا يشق عليهم، أو عزوه في الطريق أو في المقبرة أو في المسجد فلا بأس.

стр. 107

حكم نشر التعازي في الصحف السؤال ما حكم نشر العزاء في الصحف ورده أيضاً في الصحف، وكتابة الآيات الكريمة التي فيها تزكية للميت؟ الجواب في الصحف فيما بلغني أنه يكلف كثيراً، ويخشى من التكلف ومن النفقات الطائلة بلا حاجة، وإلا لو كتب: (أحسن الله عزاء آل فلان في ميتهم وغفر الله له) لا يضر، لكن بلغني أن فيه كلفة، وتركه أولى إذا كان فيه كلفة، فيكتب لهم رسالة أو برقية ويكفي، إذا كان في الجريدة مشقة ونفقات، وليس هو من النعي الذي نهى عنه النبي ﷺ . فالنعي الذي نهى عنه النبي ﷺ : كان أهل الجاهلية إذا مات ميت أركبوا إنساناً يطوف بين القبائل ينعى إليهم الميت، وهذا من عمل الجاهلية، أما إذا كتب كتاباً يعزيه، أو كتب في الجريدة: أحسن الله عزاء آل فلان، فلا بأس، إلا إذا كان يكلف وفيه مئونة فالأفضل تركه، لأن الرسول ﷺ نهى عن إضاعة المال، وهذا من إضاعة المال، ويكفي كتابة خط إليهم، أو برقية، أو مكالمة هاتفية.

стр. 108

عقيدة أهل السنة والجماعة في عذاب القبر السؤال ما هي عقيدة أهل السنة والجماعة في عذاب القبر؟ وهل هو على الروح فقط أم على الروح والجسد؟ الجواب من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بعذاب القبر ونعيمه، فالميت إما أن ينعم وإما أن يعذب، فـ أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك، وقد أخبر النبي ﵊ بهذا، فقبره إما روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار. فعلى المسلم أن يؤمن بهذا، وقد أطلع الله نبيه ﷺ على شخصين يعذبان: أحدهما كان يمشي بالنميمة، والآخر كان لا يتنزه عن البول. فـ أهل السنة يؤمنون بعذاب القبر ونعيمه، وأنه حق على الروح والجسد جميعاً، ولكن نصيب الروح أكثر، كما قال الله جل وعلا في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ [غافر:٤٦] ، وهكذا الميت الصالح ينعم في قبره، وغير الصالح يعذب في قبره، ويوم القيامة العذاب أشد، والنعيم أعظم بعد البعث والنشور.

стр. 109

الإيمان حقيقة مركبة من الاعتقاد والعمل السؤال هل يكفي المعتقد الصحيح عن العمل والاستقامة على شرع الله؟ الجواب لا يكفي المعتقد عن العمل، فلابد من عمل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [لقمان:٨] لابد من عمل، أن يؤمن بالله ورسوله ويوحد الله ويعمل، يؤدي فرائض الله، وينتهي عن محارم الله، لابد من هذا وهذا ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾ [لقمان:٨] ، فلابد من الإيمان والعمل.

стр. 110

مواجهة العقبات أمام الدعوة السؤال إنني رجل أقوم بالدعوة والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنكار المنكرات على الناس، ولكن هناك من يتصدى لي ويقول: إنك تتدخل فيما لا يعنيك، وإنك تثير فتنة، فما الحكم في ذلك؟ الجواب إذا كان عندك علم تدعو إلى الله على بصيرة فلا تلتفت إلى من ثبطك، بل تدعو إلى الله، وتعلم الناس، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، مع الحلم والصبر والاحتساب وطيب الكلام، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة:٧١] ، وقال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران:١١٠] ، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت:٣٣] ، وقال سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل:١٢٥] ، فاستمر على ذلك ما دام عندك علم، فاستقم على ذلك ولا تلتفت إلى من ثبطك، لكن عليك بالحكمة، عليك بقال الله ورسوله، ووضع الأشياء في مواضعها، والحلم والصبر، وعدم العجلة في الأمور، وعليك بالرفق وطيب الكلام.
следующие страницы →