Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
حادث الحريق لحج سنة (١٤١٧هـ) والعبر منه
إخواني! في حج هذا العام (عام ١٤١٧هـ) حدث حريق هائل في يوم التروية، وكثير من الناس في منى، وكثير من الناس في مكة، وكثير من الناس في عرفة، وكثير من الناس الذين في منى قد أحرموا، وكثير منهم لم يحرم، وكانت الكارثة عظيمة لولا أن الله تعالى منَّ بتقليلها حتى انحصرت فيما انحصرت فيه، وقد قدرت الخيام التي التهمتها النار بسبعين ألف خيمة، والموتى بأكثر من ثلاثمائة ميت، والجرحى بنحو ألفين أو يزيدون قليلاً أو ينقصون قليلاً، والضائعون -أيضاً- كثيرون، ولا شك أن هذه كارثة، ولكن بسبب الذنوب والمعاصي لقول الله ﵎: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠] فيجب علينا أن نتخذ من ذلك عبرة وعظة.
ومن أكبر ما ينبغي أن نتعظ فيه ألا نتخذ الحج نزهة لا نريد منه إلا أن نطرب أنفسنا ويجلس بعضنا إلى بعض للمرح والضحك وإضاعة الوقت؛ لأن الحج عبادة حتى أن الله تعالى سماه نذراً وسماه فرضاً فقال تبارك تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ﴾ [البقرة:١٩٧] وقال: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج:٢٩] فهو عبادة جليلة، ليس طرفة ولا نزهة، فمن الناس من يتخذه نزهة ومن الناس من يتخذه موسماً للتسول، ومن الناس من يتخذه موسماً للسرقة والعدوان والعياذ بالله، فالناس يختلفون، فهذه المصائب لا شك أنها بذنوبنا، ولا شك -أيضاً- أنها قد كتبت علينا قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة؛ ولهذا يجب علينا أن نتخذ من هذه المصيبة موعظةً تتعظ بها القلوب، وأن نتخذ منها رضاً بقضاء الله وقدره، وأن نقول: الحمد لله على كل حال.
والذين أصيبوا بها وماتوا إن كانوا محرمين فإنه يرجى أن يكونوا شهداء ويخرجون من قبورهم يقولون: لبيك اللهم لبيك؛ فيجتمع لهم الشهادة، والموت على الإحرام، والخروج من القبور يلبون، ومن لم يكن أحرم فإننا نرجو أن يكون من الشهداء -أيضاً- لأن الحريق شهيد كما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولقد كان في هذه الحادثة عجائب منها: الريح الشديدة التي كانت تنقل اللهب من مكان إلى مكان فتنقل قطع الخيام من جهة إلى جهة، ثم إذا وقعت في جهة احترقت الجهة التي انتقلت إليها هذه القطعة، وأخبرني شخص أثق به عن إنسان شاهد بعينه أن حمامة مرت فأصابها اللهب، ففرت من اللهب وذيلها يلتهب فسقطت ميتة، أدركها الاحتراق فسقطت على خيمة فاشتعلت الخيمة سبحان الله! هذا مما يدل على أن الله ابتلى العباد بهذا الحريق.
ثم الرياح الشديدة العاصفة في ذلك اليوم التي نراها تسوق النيران سوقاً حثيثاً مما يدل على أن الله تعالى أراد من عباده -وله حكمة- أن يتعظوا بمثل هذه الأمور، وحصل فيها من الحريق ما حصل، وحصل فيها أن من الناس من فقد أمه ومن فقد زوجته ومن فقد أبناءه، ومنهم من رئي محترقاً وهو ساجد -سبحان الله- ساجد لله فإما أن يقوم يصلي الظهر أو العصر، وإما أن يكون لما أحس بأن النار أدركته قام يصلي وأحب أن يموت على صلاته.
فعلى كل حال نسأل الله تعالى لإخواننا الذين ماتوا أن يغفر لهم ويكتبهم من الشهداء، وأن يشفي إخواننا الذين ما زالوا على قيد الحياة، ويجعل ما أصابهم في تكفير سيئاتهم ورفع درجاتهم، ونسأل الله تعالى أن يأجر كل من أصيب بهذه المصيبة لأن كل مؤمن مصاب بلا شك بهذه المصيبة، فنسأل الله تعالى أن يجبر كسر الجميع، وأن يعفو عنا ويغفر لنا إنه على كل شيء قدير.
стр. 1192
الأسئلة
стр. 1193
حكم عدم الذهاب إلى منى يوم التروية وعدم المبيت بمزدلفة
السؤال
سائلة تقول: فضيلة الشيخ! لقد أكرمني الله بالحج في هذا العام والحمد لله، ولكن حدثت مني بعض الأخطاء ويعلم الله أنه كان ليس بيدي بحكم أني امرأة، سؤالي يا فضيلة الشيخ: لم نذهب إلى منى يوم التروية، وهذا بحكم الحريق، ولكننا ذهبنا إلى عرفة مباشرة.
ثانياً: لم نبت في مزدلفة ولكن وقفت بنا السيارة لمدة ربع ساعة للصلاة ولقط الجمار، ثم سرنا ولكننا لم نسر إلى منى، ولكن جلسنا في السيارة إلى حدود الساعة الثالثة صباحاً ونحن داخل مزدلفة فهل يعتبر هذا مبيتاً؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، كونها لم تبت في منى ليلة التاسع ولم تُقِم فيها يوم الثامن لا حرج عليها في ذلك؛ لأن البقاء في منى آخر اليوم الثامن وليلة التاسع سنة وليس بواجب، فمن أتى به فعلى خير ومن لم يفعله فإنه لا لوم عليه ولا إثم عليه.
وأما كونهم لم ينزلوا في مزدلفة إلا قليلاً للصلاة ولقط الجمرات، ثم ركبوا السيارة وبقوا عليها إلى الساعة الثانية فهذا -أيضاً- لا بأس به لأن المهم أن يبقى الإنسان في مزدلفة سواء على السيارة أو على الأرض.
وقد أشارت إلى لقط الجمرات، وقد اشتهر عند كثير من العوام أنه يجب أن تلقط الحصى من مزدلفة، وهذا خطأ، الحصى تلقط من منى لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم التقطها من منى حين وقف على جمرة العقبة وأمر ابن عباس أن يلقط له الحصى فلقطها من منى، وجعل يقول: (بأمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين) .
لكن استحب كثير من السلف أن تلقط الحصى من مزدلفة من أجل أن يبادر برمي جمرة العقبة حتى لا ينزل من بعيره فيلقط الحصى من منى، قالوا: يأخذها قبل أن يرتحل لتكون جاهزة لأن الأفضل أن يرمي الإنسان جمرة العقبة يوم العيد وهو على بعيره قبل أن يحط رحله، لكن هذا أمر في الوقت الحاضر لا يوجد، بل مستحيل، لو قلنا للناس: اركبوا سياراتكم وقفوا عند الجمرة فلا يمكن، لذلك نقول: إن لقط الجمرات من منى أقرب إلى السنة من لقطها من مزدلفة.
стр. 1194
حكم توكيل من يرمي الجمار عن الحاج
السؤال
كنت من المعجلين فكان ميعاد طائرتي في اليوم الثاني عشر الساعة السادسة مساءً، فخفت من ضيق الوقت خصوصاً مع الزحام -تقول- فوكلت خالي بالرجم يوم الثاني عشر من ذي الحجة، وخرجت أنا في الساعة الثالثة صباحاً يوم إحدى عشر ذي الحجة، فوكلته على أن يرمي لي هو في الساعة الثانية عشر ظهراً وأطوف أنا طواف الإفاضة بعدها، وخرجت من مكة حوالي الساعة الواحدة ظهر اليوم الثاني عشر، فهل علي شيء في هذا؟ أرجو الإفادة.
الجواب
لم يفتها إلا ليلة واحدة من ليالي منى، وهذه ليس فيها دم، الليلة الواحدة من ليالي منى ليس فيها دم، لكن قال الإمام أحمد ﵀: يتصدق بشيء.
يعني: يتصدق بخمسة دراهم، عشرة ريالات وما أشبه ذلك وكفى، لكن المشكل أنها وكلت من يرمي عنها يوم إحدى عشر، مع أن الظاهر أنها قادرة على الرمي بنفسها، فإذا كان كذلك -أي: أنها قادرة على الرمي بنفسها ووكلت من يرمي عنها- فقد أخطأت ووجب عليها عند العلماء فدية تذبح في مكة عن تركها الواجب في الرمي، وتوزع على الفقراء في مكة سواء ذهبت هي بنفسها أو وكلت من يقوم بها في مكة، فإن كانت عاجزة لا تقدر، فليس عليها شيء.
أما بالنسبة ليوم اثنى عشر فالتوكيل فيه قد يكون ضرورة لأن المتعجلين يوم اثنى عشر سيجدون مشقة عظيمة وزحاماً شديداً؛ فلا يمكن للمرأة أن ترمي في يوم اثني عشر، فإذا وكلت فلا بأس.
стр. 1195
حكم إكمال الحج عمن مات في أثنائه
السؤال
فضيلة الشيخ! من مات في حريق منى هذه السنة وهذه هي حجة الإسلام له، هل يحج عنه؟
الجواب
من مات في الحريق بعد إحرامه فإنه لا يحج عنه× لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في الرجل الذي مات يوم عرفة قال: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه، ولا تحنطوه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّه﴾ [النساء:١٠٠] وعلى هذا فإذا كان قد أحرم فلا يحج عنه وتكون ذمته قد برئت، ولا ينبغي أن يكمل عنه النسك؛ أولاً: لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمر أن يكمل عن الرجل الذي مات في عرفة نسكه، فما قال: أتموا النسك عنه.
ولأنه إذا أتمه فمقتضى هذا الإتمام أن يتحلل الميت من النسك، وحينئذ يحرم من أن يبعث يوم القيامة ملبياً، وهذا جناية عليه، ولو قيل بأن إتمام النسك عن الميت لو قيل بذلك لكان قولاً متوجهاً لأن ذلك جناية على الميت في الواقع.
أما إذا احترق قبل أن يحرم، فينظر: فإذا كان فيما مضى من السنوات قادراً على الحج ولكنه أخره إلى هذا العام فإنه يقضى عنه من تركته، وأما إذا كان لم يقدر على الحج إلا سنته هذه فإنه لا يقضى عنه لأنه لم يتمكن منه.
стр. 1196
حكم من لم يكمل الحج بسبب الفزع والذعر
السؤال
فضيلة الشيخ! لما كان الحريق في هذا العام ترك بعض الناس الحج وعاد إلى أهله قبل أن يكمل الحج وظن أنه يكفيه أن يذبح دماً ويكفي عن الحج، فما حكم هذا العمل؟ وهل يعذرون لأجل ما أصابهم من الروع والذعر وعدم الاستقرار النفسي بسبب هذا الحريق؟
الجواب
أما أكثر العلماء فيرى أنه لا عذر له وأنهم يبقون على إحرامهم ولا يتحللون منه، فلا يحل لهم جميع محظورات الإحرام، ثم إن تمكنوا من الرجوع قبل فوات الوقوف بـ عرفة وجب عليهم الحضور، وإن لم يتمكنوا وفاتهم الوقوف وجب عليهم أن يحجوا إلى مكة ويحلوا من إحرامهم بعمرة، أي: يأتون إلى مكة ويطوفون ويسعون ويقصرون ثم يحلون، وعليهم الهدي من العام القادم لأنهم فرطوا، هذا الذي عليه أكثر أهل العلم.
ومن العلماء من قال: يجوز التحلل بالإحصار: لخوف أو مرض أو كسر أو عرج أو ما أشبه ذلك، وبناءً على هذا القول نقول: إن هؤلاء إذا اضطروا إلى التحلل من أجل الذعر والخوف فليذبحوا هدياً في مكة ويتحللوا من الإحرام نهائياً، ولا يلزمهم القضاء في المستقبل إلا أن تكون هذه الحجة هي حجة الإسلام.
стр. 1197
احتراق المخيم لا يعتبر حابساً
السؤال
فضيلة الشيخ! من وجد مخيمه قد احترق في اليوم الثامن وقد اشترط، فهل يجزئه الاشتراط لأن يحل من إحرامه؟
الجواب
أسأل: إذا احترقت الخيمة فهل ذلك حابس يمنع من إتمام النسك؟ الجواب: لا يمنع، إذا احترقت الخيمة فتبدل بخيمة، أو إذا لم أتمكن من البقاء في هذا المكان فأنتقل مكان آخر، فهذا لا يعتبر من الإحصار، نعم لو هو أصيب وعجز أن يكمل فهو محصر، فالذين احترقت خيامهم ولم يمنعهم من إتمام النسك إلا الاحتراق ليس لهم عذر في الواقع، فهم كالذين تكلمنا عنهم قبل قليل.
стр. 1198
حكم فسخ نية الحج أو العمرة
السؤال
فضيلة الشيخ! رجل خرج من عنيزة إلى جدة، وكان عند خروجه يريد العمرة، ولكن بعض النساء اللاتي معه كانت غير طاهرة، فذهب إلى جدة جاهلاً ولم يحرم، وجلس في جدة حتى طهرت تلك المرأة، ولكن انتهت تلك الدراهم التي معه فلم يستطع الذهاب إلى مكة وأخذ العمرة، فماذا عليه؟
الجواب
لا حرج على الإنسان إذا نوى العمرة أو الحج أن يفسخ النية ما دام لم يتلبس بالإحرام؛ حتى لو عزم وسافر فإنه لا شيء عليه، لأن العمل لا يلزم إلا بالشروع فيه لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] والإتمام إنما يؤمر به من تلبس بالشيء فيؤمر بإتمامه، وأما قبل ذلك فلا يؤمر به، لكن إذا كان الحج فريضة فكان الواجب عليهم أن يكملوها لأن الفريضة فرض على الإنسان قبل أن يوجبها على نفسه بالسعي فيها.
стр. 1199
حكم تأخير طواف الإفاضة إلى طواف الوداع
السؤال
رجل سعى سعي الحج في يوم النحر وهو متمتع، وأخر طواف الإفاضة مع طواف الوداع، فهل عليه شيء من دم أو غيره، وذلك لأنه قد سمع حديثاً يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه سأله رجل قد سعى قبل أن يطوف فقال: (افعل ولا حرج) ؟
الجواب
هذا لا شيء عليه، فتقديم سعي الحج على طواف الإفاضة لا بأس به بشرط: أن يكون السعي بعد الوقوف بـ عرفة ومزدلفة، وإنما ذكرنا هذا الشرط لأن بعض الناس يتوهم أنه يجوز للإنسان أن يحرم بالحج في مكة ثم يسعى للحج ويخرج، وإذا رجع بعد الوقوف طاف، هذا غلط؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن تقديم السعي على الطواف بعد الوقوف بـ عرفة وبعد الوقوف بـ مزدلفة، وعلى هذا نقول: إذا كان فعله للسعي بعد أن وقف بـ عرفة وبات بـ مزدلفة فلا بأس أن يقدم السعي على الطواف ويؤخر الطواف إلى السفر، وهذا في الحج.
أما في العمرة فلا يجوز تقديم سعيها على طوافها؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جواز ذلك، والأصل وجوب الترتيب؛ ولهذا لم يرخص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـ عائشة حين حاضت أن تقدم السعي على الطواف؛ لأنه لا بد أن يكون الطواف في العمرة قبل السعي، ومن قاسها على الحج فقد قاس مع الفارق، والقياس مع الفارق لا يصح.
стр. 1200
حكم التهنئة ببداية السنة الهجرية
السؤال
فضيلة الشيخ! تكلمتم عن العام الجديد، فما حكم التهنئة بالسنة الهجرية؟ وماذا يجب علينا نحو المهنئين؟
الجواب
إن هنأك أحد فرد عليه، ولا تبتدئ أحداً بذلك، هذا هو الصواب في هذه المسألة، لو قال لك إنسان مثلاً: نهنئك بهذا العام الجديد قال: هنأك الله بخير وجعله عام خير وبركة.
لكن لا تبتدئ الناس أنت؛ لأنني لا أعلم أنه جاء عن السلف أنهم كانوا يهنئون بالعام الجديد، بل اعلموا أن السلف لم يتخذوا المحرم أول العام الجديد إلا في خلافة عمر بن الخطاب ﵁.
стр. 1201
حكم التعجل ورمي الجمرات بعد الغروب
السؤال
فضيلة الشيخ! جماعة حجوا في هذا العام، وفي اليوم الثاني عشر بعد صلاة العصر عزموا على التعجل وحملوا متاعهم وخرجوا من منى، ولكنهم لم يرموا الجمرات إلا بعد صلاة المغرب حيث دخلوا منى بعد صلاة المغرب ورموا الجمرات ثم ودعوا، فهل عليهم شيء أم أن حجهم صحيح؟
الجواب
حجهم صحيح إن شاء الله ولا شيء عليهم؛ لأن هؤلاء تعجلوا وخرجوا، والأفضل لو أنهم ما خرجوا من منى حتى رموا، وهم إذا رموا ولو بعد الغروب -ما داموا قد جهزوا أنفسهم وسافروا وعزموا على التعجل- فلا شيء عليهم ولو رموا بعد الغروب.
стр. 1202
حكم التحلل الأول لمن رمى وطاف
السؤال
المتمتع إذا طاف ثم رمى فهل يتحلل الحل الأول؟
الجواب
عند الفقهاء ﵏ يحل التحلل الأول إذا رمى وطاف؛ لأنهم يقولون: التحلل الأول يكون بفعل اثنين من ثلاثة وهما: الرمي والحلق والطواف.
لكن السنة تدل على أنه لا حل إلا بالرمي والحلق، وعلى هذا فنقول: التحلل الأول يكون بالرمي والحلق فقط، وأنه لو رمى وطاف لم يحل التحلل الأول إلا على رأي من يرى أن الرمي وحده يحصل به التحلل الأول.
стр. 1203
المكان الذي تؤخذ منه الحصى
السؤال
فضيلة الشيخ! تعلمون وفقكم الله أن أغلب الأماكن في منى مسفلتة ويصعب لقط الحصى منها، أفلا ترون أن لقطها من مزدلفة أسهل للناس خصوصاً مع السيارات؟
الجواب
أنا أظن أن مزدلفة هي التي فيها السفلتة الكثيرة، أما منى فليس فيها سفلتة كثيرة، ثم عند الجمرات تحت الجسر هناك حصى كثيرة، فيمكن أن تلقط سبع حصيات قبل أن تصل إلى العقبة في اليوم الأول، وتلقط قبل أن تصل للجمرة الأولى في اليوم الثاني سبعاً حصيات، ثم إذا تعديتها لقطت سبع للجمرة الوسطى، ثم إذا تعديتها لقطت سبعاً للجمرة الأخيرة، فالتقاط الحصى سهل جداً.
стр. 1204
من دفع نفقة حاج كان له مثل أجره
السؤال
فضيلة الشيخ! من دفع نفقة شخص لم يؤد الحج وهي فريضته فهل له مثل أجره؟ وهل هو أفضل من أن ينيب من يحج عنه؟
الجواب
نعم، إن شاء الله أن له مثل أجره، يعني: أجر حج فريضة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من جهز غازياً فقد غزا) والحج نوع من الجهاد، وإعطاء هذا الفقير ليحج حج الفريضة أفضل من كونه يعطي هذه الدراهم لشخص يحج عنه حج نافلة، لأنه سيأتيه أجر فريضة، ويحسن -أيضاً- إلى أخيه أداء ركن من أركان الإسلام عنه.
стр. 1205
شرط إجزاء طواف الإفاضة عن طواف الوداع
السؤال
فضيلة الشيخ! ما الحكم أن أجمع بين طواف الإفاضة في ليلة الثالث عشر من شهر ذي الحجة وأكتفي به عن طواف الوداع؟
الجواب
إذا أخر الإنسان طواف الإفاضة إلى السفر وطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع كما تجزئ الفريضة عن تحية المسجد، فلو دخلت المسجد والناس يصلون صلاة الفجر أجزأك ذلك عن تحية المسجد، كذلك طواف الإفاضة يجزئك عن طواف الوداع، ولو نويتهما جميعاً حصلا لك لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) لكن الحذر من أن تنوي بهذا الطواف طواف الوداع دون طواف الإفاضة؛ لأن بعض الناس يقع في هذا نساناً، تجده أخر طواف الإفاضة إلى السفر لكن عند السفر ما نوى إلا طواف الوداع، وهذا خطأ؛ لأنه إذا لم ينو إلا طواف الوداع ما بقي عليه؟ بقي طواف الإفاضة، فلابد من أن يرجع ليطوف طواف الإفاضة، فلينتبه الإنسان لهذا.
стр. 1206
حكم الوضوء بما فيه ميتة
السؤال
سؤال ليس في الحج، يقول سائله: فضيلة الشيخ! رجل صلى أكثر من يومين بوضوء من خزان، ثم علم بعد ذلك أن في خزان الماء وزغ ميت، فما حكم صلاته التي صلاها، فقد أقلقني هذا الحكم؟
الجواب
إذا كان الماء لم يتغير لا طعمه ولا ريحه ولا لونه بموت الوزغ فيه فهو طهور، وأما إذا كان قد تغير فهو نجس، وعلى هذا الذي توضأ منه أن يعيد صلاته، وأن يطهر ثيابه، وأن يطهر بدنه من هذا الماء النجس، يعيد صلاته بوضوء صحيح، لكن إذا لم يتغير فلا شيء عليه.
стр. 1207
حكم بيع الموقوف إذا تلف أو نقصت منفعته
السؤال
ما حكم من وضع مكيفاً في مسجد أو ثلاجة أو خلاف ذلك، ثم تلف أو صارت منفعته بسيطة، هل يجوز بيعه ثم تجعل قيمته في شيء آخر؟
الجواب
نعم، إذا تلف المكيف أو الثلاجة أو نقصت منفعته جاز بيعه ليشترى ما هو خير منه، أما أن يباع ولا يؤتى ببدله فهذا لا يجوز ما دام يمكن الانتفاع به، ولكن إذا غير إلى جديد مع أن الأول صالح للاستعمال لكنه استعمال ناقص فهل يكون للأول أجر من هذا الجديد أم لا؟ الجواب: نعم.
له أجر، له أجر من هذا الجديد بمقدار ما يمكن الانتفاع به من الأول، يعني: فإذا قدرنا أن هذه الثلاجة -يعني: برادة- سوف تبقى لمدة سنتين، لكن الانتفاع بها قليل وأتينا ببرادة جديدة أحسن منها فإن هذه المدة -السنتين- التي يمكن الانتفاع بها يكون أجرها للأول، والثاني له أجر بلا شك.
стр. 1208
حكم الحاج الذي لم يهد بسبب تلف ماله أثناء الحج
السؤال
كنت في الحج وكانت النية حج تمتع، وحصل الحريق، فكانت أغراضي ونقودي في الخيمة فلم أفدِ، فهل علي شيء؟
الجواب
وماذا صنع الأخ: هل صام؟ لأن الحريق وقع في اليوم الثامن، ومعناه: أنه إذا جاء يوم النحر فليس معه شيء فيصوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وإذا رجع إلى أهله صام السبع الباقية لقول الله ﵎: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة:١٩٦] وإذا لم يفعل هذا فعليه الآن أن يتوب إلى الله، وأن يصوم عشرة أيام: ثلاثة قضاءً، وسبعة أداءً.
ولا يمكن أن يحول الإنسان تمتعه إلى إفراد أبداً، ولا يمكن -أيضاً- أن يحول قرانه إلى إفراد، لكن لو أحرم بعمرة ثم أدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها جاز ذلك وصار قارناً.
стр. 1209
حكم الصلاة بنية الاستخارة وأداء الراتبة
السؤال
فضيلة الشيخ! هل يجوز أن أجمع بين صلاة الاستخارة والسنة الراتبة بنية واحدة؟
الجواب
الأحسن أن تجعل للاستخارة صلاةً مستقلة، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بها فقال: (إذا همَّ بأحدكم أمر -يعني: وتردد فيه- فليصل ركعتين) فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة الاستخارة صلاةً مستقلة.
стр. 1210
حكم عقيقة الابن عن نفسه
السؤال
شخص له ستة أبناء ولم يعق إلا عن واحد منهم فما الحكم؟ وماذا يجب عليه؟ وهل يجب على الأبناء أن يتمموا لأنفسهم علماً بأن ثلاثةً منهم قادرون على ذلك؟
الجواب
إذا كان هذا الأب الذي لم يعق عن جميع أولاده فقيراً، فلا شيء عليه؛ لأن العقيقة مثل الزكاة، فكما أن الفقير لا زكاة عليه فالفقير لا عقيقة عليه، وأما إذا كان غنياً لكنه يقول: اليوم غداً بعد غد، فهنا نقول: عق عن أولادك الذين لم تعق عنهم، وإذا أراد أحد أن يعق عن نفسه فليستأذن من أبيه ويقل: إني أريد أن أعق عن نفسي؛ لأن المخاطب بالعقيقة هو الأب.
стр. 1211
حدود لطاعة الأم
السؤال
فضيلة الشيخ! لدي سؤال يحيرني ويقلقني: وهو أن والدتي حفظها الله تطلبني كثيراً أن أخرج بها للرحلات هنا وهناك، ونجتمع جميعاً في منزلها يومياً، وهذا العمل يا فضيلة الشيخ لا يخفى عليك أن فيه تضييعاً للوقت والعمر بلا فائدة، وأنا في حرج من أمري إن أطعتها، وهذا ما أفعله الآن، فضاع وقتي، وإن قللت من زيارتها والخروج معها أكون عاقاً لها، فأنا في حرج من أمري فأرشدني وفقك الله.
الجواب
إذا لم يكن عليك ضرر في إجابة طلبها فأجبها، وإن كان عليك ضرر أو تفويت مصلحة فلا تجبها إلا للضرورة، والرحلات وزيارة الأقارب والأصحاب ليست ضرورة، لكن المدار هو هكذا: إذا كان إجابة طلبها يفوت عليك مصالح أو يوقعك في ضرر لم يجب عليك إجابتها، لكن عليك أن تداريها وتقنعها وتأخذ بخاطرها، وأما إذا لم يكن عليك ضرر أو كان هي عليها ضرر أكثر من ضررك لو أجبت فأجبها، وهذا يستنثى منه ما لو صدتك إجابتك إياها عن واجب فإنه لا يجوز؛ كما لو كانت إجابتك إياها تشغلك عن إقامة الجماعة -يعني: إقامة الصلاة في جماعة- فهنا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
стр. 1212
حد بقاء الحاج بعد طواف الوداع
السؤال
رجل حج في هذا العام، وبعد طواف الوداع نزل إلى السوق واشترى بعض الحاجيات وهو جاهل في ذلك، فماذا عليه؟
الجواب
قال أهل العلم: لا يضر أن يشتري الإنسان بعد طواف الوداع حاجة في طريقه إما من أغراض السفر، أو هدية إلى أهله، أو كتاباً يحتاجه، وأما إذا اشتغل بتجارة فإنه لا بد أن يعيد الطواف.
وكذلك لا حرج عليه إذا كان قد دخل وقت الصلاة كما لو انتهى من الطواف مع الأذان وبقي حتى صلى فإن ذلك لا بأس به؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم طاف للوداع وصلى بعد ذلك صلاة الفجر.
وكذلك لو طاف للوداع ثم أتى إلى الحافلة ووجد الرفقة لم يجتمعوا بعد، وبقي ينتظرهم ولو ساعة أو ساعتين أو أكثر فلا بأس في ذلك.
стр. 1213
حكم من أدرك الإمام قائماً من الركوع
السؤال
سائلة تقول: فضيلة الشيخ! دخلت إلى المسجد والإمام قائم من الركوع فكبرت ثم ركعت وأكملت مع الإمام وسلمت، فماذا علي؟
الجواب
عليها الآن أن تعيد الصلاة من جديد؛ لأنها لم تدرك الركوع، ومن فاته الركوع فاتته الركعة، وهذه المرأة حسب سؤالها لم تصل الصلاة كاملة لأن الركعة التي لم تدرك ركوعها لم تدركها، وعليها الآن أن تعيد صلاتها.
стр. 1214
ضوابط تخفيض الأسعار
السؤال
فضيلة الشيخ! تقوم بعض محطات البنزين عند الشراء منها بتخفيض سعر البنزين، مثلاً: تعطيك دفتر قيمته مائتي ريال بمائة وتسعين ريالاً، فهل ذلك جائز؟
الجواب
يعني يقول: بعض الناس من أصحاب المحطات ينزل السعر من أجل أن يجتمع الناس إليه، هذا في الأصل لا بأس به، لكن الإمام مالكاً ﵀ قال: إذا كان هذا يضر بأهل السوق فإنه يجب على ولي الأمر والمحتسب أن يمنعه وأن يقول: بع كما يبيع الناس.
فإذا قال: أنا رخصت للمستهلكين.
قلنا: نعم، ولكنك أضررت بالآخرين، إلا إذا كان الآخرون قد رفعوا السعر وهو يقتنع بالربح القليل فله ذلك ولا حرج عليه فيه، ويقال للآخرين: نزلوا السعر.
стр. 1215
حكم تصوير الأنشطة المدرسية
السؤال
فضيلة الشيخ! يقام في المدارس نشاطات مختلفة من ندوات ومحاضرات وأنشطة طلابية تفيد الطلاب، السؤال يا فضيلة الشيخ: هل يجوز تصوير هذه الأنشطة بالكاميرا أو بالفيديو لحفظها للمدرسة أو حتى يستفيد منها الطلبة؟
الجواب
إذا كان في هذا مصلحة فلا بأس أن تلتقط هذه الصورة بالكاميرا حتى تبقى ينتفع بها الناس فيما بعد، وأما إذا كان ليس فيها مصلحة فهي إضاعة مال وإضاعة وقت، وإذا كان فيها مصلحة لكن مفسدتها تربو على مصلحتها، كما لو صور فيها أحداثاً تحصل في النظر إليهم فتنة، فهنا يجب أن تمنع، والحاصل أنه إذا كان مصلحة فلا بأس وإن لم يكن مصلحة فإنها إضاعة مال وإضاعة وقت.
стр. 1216
حكم تأجيل طواف الوداع والذهاب إلى جدة ثم العودة لأدائه
السؤال
ما حكم من أجل طواف الوداع بحكم أنه من أهل جدة وقريب من مكة ويأتي به بعد خفة الزحام؟
الجواب
إذا خرج من مكة يريد جدة ووصل إلى جدة فإنه لو أتى به لا ينفعه؛ لأنه خرج وودع فكيف ينفعه بعد أن ودع وذهب؟ ولهذا نقول: من كان من أهل جدة فإنه يجب عليه ألا يخرج من مكة حتى يودع إلا امرأة يأتيها الحيض أو النفاس ولا يتسنى لها أن تبقى في مكة حتى تطوف للإفاضة فلا بأس أن تخرج إلى منزلها في جدة، فإذا طهرت عادت وطافت طواف الإفاضة، وإنما استثنينا هذه المسألة لأن الحائض والنفساء ليس عليهما وداع ليس عليهما إلا طواف إفاضة، وطواف الإفاضة الآن متعذر لوجود حيض أو نفاس، فتذهب إلى جدة وإذا طهرت عادت وطافت طواف الإفاضة، لكنها في هذا الحال يحرم عليها إن كانت متزوجة أن يقربها زوجها لأنها لم تحل التحلل الثاني.
стр. 1217
حكم وضع الملح في مكان الصرف الصحي لإصلاحه
السؤال
فضيلة الشيخ! ما حكم وضع الملح في مكان الصرف الصحي لفتح مسام ذلك الصرف؟
الجواب
أولاً نسأل: ما أصل الملح؟ ماء أم نبات ينبت في شجر ويشتريه الناس كما يشترون تمر النخل؟ الجواب: أصل الملح ماء، وعلى هذا فإذا جعل في البلاعات من أجل أن يفتح الأرض فلا بأس به.
стр. 1218
قتل البعوضة جائز للمحرم
السؤال
سائلة تقول: كنت محرمة فجاءت على يدي بعوضة فمن شدة ألمها ضربتها فماتت، فهل علي شيء؟
الجواب
هذا جزاؤها، البعوضة وإن لم تقرص الإنسان يستحب له أن يقتلها سواء كان محرماً أو محلاً؛ لأنها من الحشرات المؤذية، وقد قال العلماء: يُسن قتل كل مؤذ للمحرم وغير المحرم، ولمن كان في مكة ولمن كان خارج مكة.
فنقول: أعظم الله أجر هذه السائلة حيث تركتها حتى آلمتها بالقرص، ولو أنها قتلتها من أول ما رأتها لكان في ذلك كف لأذاها.
الآن عليها شيء أو ما عليها شيء؟ ما عليها شيء الحمد لله.
стр. 1219
حكم من أفطرت رمضان لمدة عشر سنوات
السؤال
سائلة تقول: فضيلة الشيخ! امرأة أفطرت في رمضان حوالي عشر سنوات؛ منها ست سنوات بسبب الحمل والرضاع بسبب خوفها على صحتها وعلى جنينها، ثم تابت بعد ذلك فهل التوبة تكفي أم عليها شيء؟ أرجو الإفادة جزاك الله خيراً.
الجواب
نعم، التوبة تكفي بشرط أن تقضي الأيام التي عليها، فإذا صامت الأيام التي عليها كفى وليس عليها إطعام على القول الراجح من أقوال العلماء، وإن كان بعض العلماء يقول: إذا أخر الإنسان قضاء رمضان إلى رمضان الثاني بدون عذر فعليه صيام وإطعام، لكن الصحيح أنه لا إطعام وأن الصيام يكفي.
стр. 1220
حكم دخول صاحب المبنى إليه في حال سكن غيره فيه
السؤال
إذا تفضل عليك أحد إخوانك وأسكنك في بيته، فهل يجوز له أن يدخل إلى غرفتك التي هي ملك له في غيبتك؟ وهل له أن يتصرف في بعض حوائجك كأن يقرأ في كتابك أو يسمع أشرطتك، ما حكم ذلك فلعله يكون هناك أسرار لا تريد أن يطلع عليها؟
الجواب
أما إذا كانت الغرفة مقفلة بمعنى: أن الضيف لما خرج من الحجرة أقفلها فإنه لا يجوز لصاحب البيت أن يفتحها وينظر ما فيها؛ لأن قفله إياها يعني عدم الإذن بالدخول، وإما إذا بقيت مفتوحة فلا شك أن الأولى والأجدر بالإنسان وبمروءته ألا يدخل هذه الحجرة، لأنه قد يكون فيها أشياء لا يحب الضيف أن يطلع عليها أحد؛ إما ثياب وإما متاع وإما غير ذلك، فكون الإنسان يتركها لله لأنه أنزل فيها الضيف ولا يقربها فهذا هو الأولى بلا شك، فصار الحاصل في الجواب: إن كان الضيف إذا خرج أغلقها فإنه لا يجوز لصاحب البيت أن يفتحها ويدخلها، وإما إذا تركها مفتوحة فإن تركه إياها مفتوحة يدل على أنه لا يهمه أن يدخلها أحد أو لا يدخل، لكن المروءة تقتضي ألا تدخلها.
стр. 1221
حكم التبرع لأحد الوالدين دون الآخر
السؤال
فضيلة الشيخ! هل يجوز التبرع لأحد الوالدين دون الآخر وهما على قيد الحياة، مثلاً: كأن يبني مسجداً لأحدهما؟
الجواب
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سئل: (من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك) فلا حرج أن يفضل الأم بحسن الصحبة على الأب، لكن إذا علم أن الأب إذا رآه مفضَّلاً لأمه عليه حصل في نفسه شيء فهنا ينبغي ألا يظهر لأبيه أنه آثر أمه بشيء درءً للمفسدة، لأن بعض الآباء لا يتحمل أن يقدم الولد أمه عليه، ويرى أن ذلك عقوق، فإذا كان ذلك فادرأ الأمر ولا تخبره بأنك آثرت أمك عليه بشيء، ويزول المحذور بإذن الله.
стр. 1222
دفع الزكاة للأخ الفقير
السؤال
هل يجوز دفع الزكاة للأخ الفقير الذي راتبه أقل من راتبي؟
الجواب
إذا كان هذا الأخ الفقير لا يكفي راتبه لمئونة أهله فلا بأس أن تدفع إليه زكاتك، بل إن دفع الزكاة إلى الأقارب المستحقين الذين لا يجب على المزكي نفقتهم أفضل من دفعها إلى الأباعد، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (صدقتك على القريب صدقة وصلة) .
стр. 1223
ضابط للجمع في السفر
السؤال
فضيلة الشيخ! أنا مدرس في مدرسة تبعد عن عنيزة (١١٥) كم فهل يجوز لي أن أجمع بين الظهر والعصر؟
الجواب
يرى بعض العلماء أن السفر حده المسافة، فمتى كانت (٨٣كم) فهو سفر وإن رجع الإنسان في ساعته، ويرى آخرون أن السفر ما سماه الناس سفراً، ومثل هذا الذي يدرس ويرجع في يومه لا يسمى عند الناس مسافراً، فالاحتياط لهذا السائل: ألا يجمع ولا يقصر، وذلك أبرأ للذمة وأدفع للشبهة.
стр. 1224
معنى حديث: اليد العليا خير من اليد السفلى
السؤال
ما معنى ما يروى: (اليد العليا خير من اليد السفلى) ؟
الجواب
هذا حديث صحيح، اليد العليا: هي المعطية، والسفلى: هي الآخذة، يعني: أن المعطي أعلى من الآخذ؛ لأن الآخذ يرى نفسه دون المعطي، والمعطي يرى نفسه فوق الآخذ، ولهذا تجد الآخذ يخضع للمعطي أكثر من خضوع المعطي للآخذ، فاليد العليا هي المعطية، واليد السفلى هي الآخذة، وهذا حث من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أن يكون الإنسان زاهداً فيما عند الناس، ولا يتطلع إليه ولا ينظر إليه، ومتى ما كان مستغنياً عنه فلا يأخذه.
لكن إذا كان هدية فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها، بل لما أعطى عمر بن الخطاب ﵁ عوضاً عن العمالة -أي: عن جلب الزكاة وأخذها من أهلها- وقال: يا رسول الله! تصدق بها على أحوج مني؟ قال: (ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ومالها فلا تتبعه نفسك) .
стр. 1225
وصية لمن تاب ثم وقع في المعصية
السؤال
فضيلة الشيخ! أنا شاب تبت توبة صادقة -ولله الحمد- ولكن بعد مدة إذ بي أقع في معصية ثم أتوب، ثم أشتاق للمعصية ثم أندم وأتوب وهكذا، أفدني جزاك الله خيراً ماذا أفعل مع بداية هذا العام؟
الجواب
أسأل الله أن يتوب علينا جميعاً، ونهنئ أخانا بالتوبة، ونسأله تعالى أن يثبت عليها.
عليه أن يحمي نفسه من هذه المعصية بقدر المستطاع، لكن إذا غلبته نفسه ثم ندم وتاب توبة نصوحاً عازماً على ألا يفعل في المستقبل فإن الله يتوب عليه؛ لأن هذا مسرف على نفسه بلا شك في إصراره على هذه المعصية، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣] فنحن نهنئ أخانا بما منَّ الله عليه من التوبة، ونوصيه بأن يصمد أمام نزعات الشيطان وهوى النفس، وأن يتصبر، وهو إذا عسف نفسه وتصبر هان عليه ترك المعصية التي كان يألفها من قبل.
стр. 1226
تكفين من مات محرماً
السؤال
شخص مات وهو محرم، ولم يعرف به إلا متأخراً، فهل يكفن أم لا؟
الجواب
نعم يكفن، فإن كان إحرامه باقياً كفن في إحرامه، وإن كان تالفاً كفن في أي ثوب آخر؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (كفنوه في ثوبيه) قاله في المحرم الذي مات في عرفة، وَقَصَتْهُ ناقته، فدل هذا على أن الأفضل فيمن مات محرماً ألا يؤتى له بكفن جديد، بل يكفن في إزاره وردائه.
стр. 1227
ترك الاشتراط هو الأفضل للحاج
السؤال
فضيلة الشيخ! مع هذه الحوادث والكوارث هل يستحسن أن نشترط عند الإحرام؟
الجواب
أرى ألا يشترط الإنسان عند الإحرام؛ لأن هذه الحوادث -والحمد لله- قليلة بالنسبة للحجاج، وقليلة بالنسبة للسنوات -أيضاً- متى تحدث وفي أي سنة؟ وكذلك -أيضاً- بالنسبة للحجاج، عدد الحجاج حوالي مليونان: ما أصيب منهم ولا مائة ألف، هذه المصائب قليلة -والحمد لله- وكون الإنسان لا يشترط اتباعاً للسنة، وتوكلاً على الله ، واحتساباً للأجر فيما لو حدث حادث أفضل من كونه يشترط، لكننا لا نمنعه من الاشتراط بل نقول: الأفضل ألا تشترط وإن اشترطت فلا بأس.
стр. 1228
حكم تقديم طواف الإفاضة قبل صلاة الفجر
السؤال
فضيلة الشيخ! حججت في حملة وكانت معي امرأة، وقد سارت الحملة من مزدلفة بعد منتصف الليل، وذهبنا إلى الحرم، وبدأنا الطواف قبل صلاة الفجر فهل هذا صحيح؟
الجواب
نعم هذا صحيح، لكن الأفضل للرجال القادرين أن يتأخروا حتى يصلوا الفجر ويقفوا قليلاً حتى يسفروا جداً، ثم يدفعوا إلى منى، هذا هو الأفضل، لكن لو دفع الإنسان في آخر الليل وطاف وسعى قبل الفجر فلا بأس، أو دفع في آخر الليل ورمى وحلق ثم نزل وطاف وسعى قبل الفجر فلا بأس، وإذا كان معه امرأة كان أشد عذراً مما لو كان وحده.
стр. 1229
حكم الخروج من منى في اليوم الحادي عشر ثم العودة في المساء
السؤال
حاج خرج من منى في اليوم الحادي عشر إلى بيته في جدة ليذبح أضحيته، وبقي في بيته إلى آخر النهار ولم يعد إلى منى إلا في المساء، فهل عمله هذا جائز أم لا؟ وهل عليه شيء؟
الجواب
هذا جائز بلا شك؛ لأنه لم يفوت المبيت في منى، لكن الأفضل أن يبقى الإنسان في منى ليلاً ونهاراً كما بقي محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال: (خذوا عني مناسككم) .
وأما الأضحية فيمكن أن يوكل أحداً ليذبحها ويعطيها أهله، وإذا كان في أهله من يجيد الذبح وكلَّه في ذلك.
стр. 1230
حكم الاستهزاء بشيء من الدين
السؤال
إذا استهزأ أحد بشيء من الدين ناسياً، فلما تذكر استغفر وتاب، فماذا عليه الآن؟
الجواب
عليه أن يحمد الله على التوبة، وتوبته صحيحة، أما إذا استهزأ بشيء من الدين ساخطاً وقال: أنا ما أردت العيب والقذف ولكني أضحك، أو أقول هزلاً؛ فهذا كافر مرتد والعياذ بالله، إذا تاب فعليه أن يعتبر نفسه قد جدد إسلامه، وعليه عند أكثر العلماء أن يغتسل غسل الكافر إذا أسلم، لأن الاستهزاء بالدين، أو الاستهزاء بالله، أو بالقرآن، أو بالرسول كفر مخرج عن الملة سواء قاله الإنسان جاداً أم مازحاً، فالأمر خطير، ولما كان قوم من المنافقين في سفر وكانوا يتحدثون فيقولون: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء -يعنون الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه- أرغب بطوناً -أي: أكثر أكلاً- ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء من محمد وقرائه.
أنزل الله تعالى في سورة التوبة ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٥-٦٦] .
следующие страницы →