← Фикх общий

Фикх общий · id 7686

اللقاء الشهري

ابن عثيمين

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

حكم إعطاء مبلغ من المال لمن سيخرج صكاً للأرض السؤال فضيلة الشيخ لي أرض لم أخرج عليها صكاً، فقال لي أحد الناس: أعطني مبلغاً من المال لأخرج لك عليها صكاً، فهل يجوز لي أن أدفع هذا المال؟ الجواب أما إذا كانت أجرةً معتادة فلا بأس، أما إذا كانت كثيرة فهذا يعني أن الرجل سوف يرشي من في المحكمة من كتاب أو غيرهم ليتوصل إلى مقصوده فلا يجوز له أن يفعل هذا.

стр. 1542

حكم وضع البخور للنساء في صالات الأفراح السؤال فضيلة الشيخ أود أن أسأل عن حكم وضع البخور للنساء في قصور الأفراح أثناء الحفلات هل هي من الأمور الجائزة شرعاً؛ علماً بأنها أصبحت من عادة الناس في ولائمهم، وقد تخرج المرأة وتركب مع السائق أو مع رجل أجنبي عنها؟ أفتنا جزاك الله خيراً. الجواب أقول: لا تستعملوا هذا، فلا تستعمل النساء البخور اللهم إلا أن يبخروا المحل دون أن تأخذه المرأة وتبخر ثيابها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا صلاة العشاء) يعني: الصلاة كلها، لكن لو وضعوا المباخر على رف مثلاً في المكان أو على رفوف متعددة دون أن تأخذ المرأة المبخرة وتبخر نفسها فهذا لا بأس به.

стр. 1543

نصيحة لزوج لا يقوم بالواجب عليه لامرأته السؤال امرأة تسأل عن حقها من زوجها تقول: فهو قاس في المعاملة غير منفق عليها. الجواب الواجب على الزوج أن يعاشر الزوجة بالمعروف لقول الله ﵎: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩] ولقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٢٨] ولا يحل للإنسان أن يقصر في واجب زوجته، بل الواجب أن يبذل لها ما يجب، وليعلم أنها إذا لم تأخذ منه اليوم حقها أخذته يوم القيامة من أعماله، وما ظنك بامرأة تكون خصماً لك يوم القيامة؟ اتق الله الآن ما دمت تستطيع أن تؤدي الواجب ولا تفرط وتهمل. أما بالنسبة للزوجة فنقول لها: اصبري واحتسبي الأجر من الله ، واعلمي أن دوام الحال من المحال، وأن الإنسان قد تتغير حاله، وأسألي الله الهداية لزوجك حتى يقوم بواجبك.

стр. 1544

الأفضل لمن أراد قضاء طواف الإفاضة أن يكون محرماً السؤال فضيلة الشيخ إذا لم يتمكن الحاج من طواف الإفاضة لمرض أقعده عن ذلك فعاد إلى بلده، ثم لما شفي رجع إلى مكة لطواف الإفاضة، فهل يدخل إلى مكة محرماً أم يدخلها حلالاً؟ الجواب الأفضل أن يدخل مكة محرماً بالعمرة ويطوف ويسعى ويقصر، ثم يطوف طواف الإفاضة، وإن اقتصر على طواف الإفاضة فقط فلا بأس.

стр. 1545

كيفية وضوء المرأة التي تخرج منها رطوبة وصلاتها السؤال تقول السائلة: هل يصح للمرأة أن تصلي صلاتين بوضوء واحد أم يجب عليها الوضوء لكل فريضة حيث أن الرطوبة تخرج كثيراً من النساء؟ وقد سمعنا لكم فتوى في الرطوبة التي تخرج من المرأة، ثم هذه الرطوبة هل هي طاهرة أم نجسة إذا أصابت الثياب؟ أرجو إيضاح ذلك بالتفصيل فالأمر مشتبه لدى الجميع. الجواب هذه الرطوبة التي تكون مع المرأة طاهرة إلا أن تكون بولاً، والبول معروف له رائحة كريهة وله لون معروف، لكن هذه الرطوبة الطبيعية العادية طاهرة، لو أصابت الثياب أو البدن لا تنجس لكنها تنقض الوضوء، بمعنى: أنها لا تتوضأ للفريضة إلا بعد دخول الوقت، ولا تتوضأ للنافلة إلا إذا أرادت فعلها، ولها أن تجمع بين الصلاتين، تجمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء إذا كان يشق عليها أن تتوضأ لكل صلاة.

стр. 1546

وجوب قضاء الدين عن الأب الميت بمقدار الإرث السؤال فضيلة الشيخ توفي والدي قبل عشر سنوات وليس عليه دين -ولله الحمد- ما عدا منزل عليه أقساط للبنك العقاري، وهذا المنزل كان يسكنه أخي الأكبر مقابل أن يسدد أقساط البنك في كل سنة، وقبل فترة رأيت والدي في المنام في حال معينة يطلب مني البحث في حق عليه، وبعد سؤالي للبنك تبين لي أن أخي لم يسدد ثلاثة أقساط متتالية للبنك، وعندما سألته تهرب من الإجابة واتهمني بعدم الثقة، سؤالي يا فضيلة الوالد: ماذا يلزمني أنا في هذه الحال، هل يجب علي تسديد هذه الأقساط في حال رفض أخي التسديد؟ وعلى من يقع الإثم في حال عدم السداد؛ علماً أني موظف وراتبي جيد وأريد إبراء ذمة والدي؟ الجواب أقول: هذا من نعمة الله عليك وعلى أبيك أن قيظ الله لك رؤيته ونبهك إلى ما يجب عليك، وأقول: إذا كان هذا الدين في البيت الذي ورثتموه فليس لكم حق في البيت ولا حفنة تراب حتى تؤدوا الدين الذي في البيت، وأعني به الدين الذي حل على الوالد قبل موته، فإذا أبى أخوك فإن الواجب عليك أنت أن تُخرج من دين والدك بقدر نصيبك من البيت، فمثلاً إذا كان البيت أنصافاً فأخرج نصف الدين الذي على أبيك والباقي على أخيك، ولكني من هذا المكان أنصح أخاك وأقول له: يا أخي اتق الله في نفسك واتق الله في أبيك وأخرج الدين؛ لأنك أنت لا يحق لك إرث أبيك إلا بعد قضاء الدين.

стр. 1547

حكم استخدام جهاز الصدى في المساجد السؤال فضيلة الشيخ لقد انتشر في كثير من المساجد ظاهرة جهاز الصدى، فما حكم الصلاة مع وجود هذا الجهاز الترددي؟ هل تجوز الصلاة في مسجد به هذا الجهاز؟ وقد سمعت بأن فضيلتكم امتنع عن الصلاة في مسجد من المساجد به هذا الجهاز. ملحوظة: بعض الناس يقول: أين دليل التحريم؟ أرجو التوضيح والله يحفظكم ويرعاكم. الجواب أقول: إن هذا الصدى حسب ما سمعنا عنه يشبه البوق الذي يستعمله اليهود في صلواتهم، وفيه -أيضاً- محذور آخر وهو أنه يردد الحرف فيكون الحرف الواحد حرفين أو أكثر، وهذا زيادة في القرآن لا تجوز، ولذلك عد العلماء ﵏ الشدات في الفاتحة عدوا كل شدة حرفاً، وقالوا: لو أنه ترك التشديد في آية فقال: الحمد لله ربِ العالمين لم تصح قراءته؛ لأن التشديد وهو تكرار الحرف يعتبر حرفين، وعلى هذا فالصدى يعني: أن الذي قرأ فيه زاد في القرآن ما ليس منه؛ ومن هنا نعرف التحريم. أولاً: إن صح أنه يشبه بوق اليهود في صلاتهم فهو حرام للتشبه. والثاني: إذا لم يصح هذا فهو حرام لزيادة الحروف، ونحن لا نريد من القرآن أن نحوله إلى أغاني، القرآن نزل للخشوع والخضوع. ثم إن بعض الناس يقول لي: إن مسجده صغيراً لا يتحمل مكبر الصوت بلا صدى، ومع ذلك يستعمل الصدى! والله هذا يؤسفنا كثيراً أن يتعبد الإنسان لربه بهواه لا بالهدى، نحن لا ننكر أن يصلي الإنسان بمكبر الصوت إذا كان لا يغير الحروف ولا الكلمات ولا يخرج القرآن عن كونه موعظة يلين القلوب، وهذا الصدى يخرجه إلى أن يكون كأنه أغاني، وهذه محنة، والواجب على الإمام أن يتقي الله في نفسه، وأن يزيل هذا الجهاز، ثم ينظر هل هو في حاجة إلى أن يستعمل مكبر الصوت أو لا، إذا لم يكن حاجة فلا حاجة، والواقع أنه إذا كان المسجد صغيراً ألا حاجة لمكبر الصوت؛ لأن كونه ينقل في المنارة هذا أمر منهي عنه لا شك لكونه يؤذي من حوله من المساجد، ويشوش على الآخرين، ويؤذي أصحاب البيوت -أيضاً- لأن أصحاب البيوت يريدون أن يصلوا فيشوش عليهم، ربما يكون في البيت مريض قد بقي كل الليل ما نام، ولما أذن الفجر صلى الفجر ثم رقد فيأتي هذا بمبكر الصوت على المنارة ويحرمه النوم، وفيه مفاسد كثيرة. إذاً لسنا بحاجة إلى أن ننقل الصلاة على المئذنة. بقي: هل نحن في حاجة إلى استعمال مكبر الصوت في مسجدنا؟ ينظر. إذا كان المسجد صغيراً لا حاجة، إذا كان كبيراً ففيه حاجة، لكن لا حاجة للصدى إطلاقاً، بل الصدى مما هو منهي عنه، وقد بينت لكم وجه ذلك.

стр. 1548

حكم من قال: إن القول بأن استئذان البكر يكون بسكوتها قول مزيف السؤال يقول -نسأل الله لنا وله الهداية-: إن القول بأن سكوت البكر إذا استئذنت للنكاح أن أصحاب هذا القول ابتدعوا هذا التزييف، ولأن بعض طوال الشوارب قد ابتدعوا هذا التزييف، فذلك يعود أصلاً إلى الاستلاب الذكوري. الجواب على كل حال هي كلمة سخيفة، يقول: إن المرأة إذا استئذنت في النكاح وهي بكر ليس أذنها سكوتها، ويقول: إن هذا تزييف. والحقيقة أن هذه كلمة خطيرة جداً! أن يكون حكم الرسول ﵊ تزييفاً، أنا لا أدري كيف ينشر هذا في الصحيفة، وكيف ينطلق قلم لكاتب بمثل هذا! إلا أن يكون جاهلاً، لا ندري، قد يكون جاهلاً لا يدري نسأل الله لنا وله الهداية.

стр. 1549

اللقاء الشهري [٥٥] إن الله حرم علينا ما يضرنا في حياتنا ومجتمعاتنا من إباحية وسفور وتحلل، وأحل لنا أمراً مشروعاً به تحفظ الأنساب والأعراض ألا وهو النكاح، ولكن لابد أن نعرف ما يشترط وما يجب وما يصلح في النكاح، وما يترتب عليه من أمور مهمة، حتى يصير نكاح نعمة وشكر لا نكاح نقمة وكفر.

стр. 1550

شروط النكاح الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخليله وأمينه على وحيه، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، وجعله خاتم النبيين وإمام المتقين، بل وإمام المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. هذا اللقاء يتجاذبه أمران، الأمر الأول: الكلام عن الإجازة، وماذا يفعل الإنسان في هذه الإجازة الطويلة الصيفية. والثاني: النكاح. أما الأول فقد تكلمنا عنه في خطبة الجمعة الماضية وأرجو أن تكون مسموعةً لكثير منكم، ومن لم يسمعها فإنها موجودة -والحمد لله- في الأشرطة، وأما الثاني وهو مهم بل قد يكون أهم وهو النكاح وما يتعلق به. اعلم أخي المسلم أن النكاح من أخطر العقود وأهمها وأشدها ضرورة وأشدها ضرراً، فالنكاح من سنن المرسلين عليهم الصلاة والسلام، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد:٣٨] . النكاح استجابة لداعي الفاطر؛ فإن كل إنسان مفطور على ذلك إلا ما ندر، فهو استجابة للفطرة التي خلق الناس عليها، ومن المعلوم أن استجابة الإنسان لما تقتضيه الفطرة من الأمور المطلوبة، يعني: ما تقتضيه فطرتك فإنه من الأمور المطلوبة بل قد يكون واجباً، أرأيتم الأكل والشرب أتستدعيه الفطرة أو لا؟ تستدعيه، ومع ذلك قد يكون واجباً أحياناً، حتى إنه قد يجب عليك أن تأكل الميتة، فإذا خفت الهلاك وجب عليك أن تأكل ما تسد به رمقك ولو من الميتة. النكاح تستدعيه الفطرة، فالقيام به استجابة لما تستدعيه الفطرة وتقتضيه، ففي النكاح غض البصر، وتحصين الفرج، وتكثير الأمة وتقارب الأمة بعضها إلى بعض، كم من أناس ليس بينهم صلة ويكون النكاح هو سبب الصلة، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ [الفرقان:٥٤] فالنسب القرابة، والصهر: التقارب بين الناس بسبب الزواج. ولهذا أكثر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التزوج من أجل أن يكون له في كل بطن من قريش صلة، وليس إكثار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التزوج من أجل إشباع رغبته، ولذلك لم يتزوج بكراً إلا امرأةً واحدة، وهي عائشة ﵂، ولو كان تعدد الزوجات للرسول ﵊ من أجل إشباع الرغبة لتزوج الأبكار، ومن الذي يرده؟ أي إنسان يشير عليه الرسول ﷺ سيجيبه، لكن يريد أن يكون له في كل بطن من بطون قريش صلة؛ لأن التناكح بين الناس من أسباب التقارب والصلة، حتى إن أقارب زوجتك يكونون بالنسبة لأولادك أخوالاً، أو آباءً وأجداداً، أو أمهات وجدات، لذلك نقول: من مصالح النكاح أن يتقارب الناس بعضهم إلى بعض.

стр. 1551

من شروط النكاح: رضا الزوج والزوجة ولكن هذا النكاح لا بد له من شروط نذكر أهمها: أهمها: رضا كل من الزوج والزوجة، فلا يصح النكاح إلا برضا الزوجين، لا يصح النكاح مع إجبار أحدهما، فلو أن الرجل أجبر ولده على أن يتزوج بنت عمه الذي هو أخو أبيه وقال: لا بد أن تتزوج فإن لم تفعل فسأقاطعك أو سأحبسك أو سأقتلك، لأنه قد تصل الحال إلى القتل -والعياذ بالله- فإذا تزوج الرجل بهذا الإكراه فنكاحه غير صحيح؛ ولهذا يجب على المسلم أن يراعي هذه الحقيقة، وألا يجبر ابنه على أن يتزوج بنت عمه، بل يجعل الخيار له إن شاء تزوج وإن شاء لم يتزوج. كذلك لا يجوز إكراه البنت أن تتزوج من لا تريده حتى لو كانت بنته، لو كانت ابنته حرم عليه أن يجبرها أن تتزوج من لا تريد التزوج به، فإن فعل وأجبر ابنته على أن يزوجها من لا تريد التزوج به فالنكاح غير صحيح، هو الآن قد سلط هذا الرجل على أن يزني بابنته -والعياذ بالله- لأن النكاح غير صحيح، فإجباره ابنته على أن تتزوج هذا الرجل يعني إجباره إياها على أن يطأها هذا الرجل بغير موجب شرعي، والمسألة خطيرة! ضد ذلك من يمنع أن يتزوج ابنه بامرأة، كما يوجد ممن عندهم أنفة وكبرياء؛ فلا يمكن أن يتزوج ابنه بمن دونهم سواء في النسب أو في الغنى أو فيما يقال: خضيري وقبيلي، تجد الولد يريد أن يتزوج بهذه المرأة لأنها أعجبته في جمالها وخلقها ودينها ويقول أبوه: لا، لا تتزوج. هذه ما هي من قبيلة فلان، ليست من قبيلتنا، أو نحن أشراف من ذرية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهم ليسوا أشرافاً -سبحان الله! - أو يقول: نحن قبايل وأولئك غير قبايل (خضيريين) من قال هذا؟ لا يحل للإنسان أن يمنع ابنه أن يتزوج امرأة يريدها إلا أن تكون كافرة من غير اليهود والنصارى فله أن يمنعها؛ لأن نكاح الكفار حرام إلا اليهود والنصارى فيجوز للمسلم أن يتزوج من نسائهم. كذلك -أيضاً- من الناس من يمنع ابنته أن يزوجها بخاطب كفء، خاطب مستقيم في دينه وخلقه والبنت تريده ويقول: لا، إما لأغراض شخصية بينه وبين الرجل، أو لأغراض نفسية أو غير ذلك، يمنع ابنته أن يزوجها ممن خطبها وهو كفء وهذا حرام عليه، ويعتبر خيانة للأمانة، قال أهل العلم: ومن تكرر منه ذلك صار فاسقاً من الفاسقين، وسقطت ولايته، وانتقلت الولاية إلى من بعده. هذا كلام العلماء ﵏، كتبهم بين أيدينا، يعني: لو يخطب من الرجل ابنته، تخطب ابنته، والخاطب كفء في دينه وخلقه ويأبى، ويأتي آخر مثله ويأبى، ويأتي ثالث ويأبى قلنا: الآن اجلس في حبسك، لا ولاية لك؛ لأنك الآن فاسق، من يزوجها؟ أقرب الناس إليها، بعد أبيها مثلاً يزوجها أخوها، يزوجها عمها، لكن إذا أبت القرابة أن تزوج إما احتراماً لأبيها، وإما خوفاً من المشاكل فمن يزوجها؟ يزوجها القاضي، ترفع القضية إلى القاضي وهو يزوجها غصباً على أبيها وأخيها وعمها، لأن الحق في النكاح للمرأة، الحق لها. هذا من أهم الشروط، الرضا من الزوج أو من الزوجة؟ من الاثنين جميعاً، لا بد أن يرضى الزوج والزوجة، فبدون رضا لا يصح.

стр. 1552

من شروط النكاح: وجود الولي من الشروط المهمة: الولي، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا نكاح إلا بولي) لو أن امرأة عاقلة رشيدة زوجت نفسها فالنكاح غير صحيح، ولو باعت بيتها فالبيع صحيح، لماذا؟ لأن النكاح عقد خطير، والمرأة قاصرة العقل قد تنظر إلى القريب ولا تنظر للبعيد، ووليها لا شك أنه أبصر منها وأدق منها نظراً فلا بد من ولي، وهم مرتبون: أولهم وأولاهم الأب وإن علا، ثم الابن وإن نزل، ثم الأخ الشقيق وأبناؤه، ثم الأخ لأب وأبناؤه، لكن الأخ لأب مقدم على أبناء الأخ الشقيق، ثم العم الشقيق وأبناؤه، ثم العم لأب وأبناؤه. الإخوة من الأم هل لهم ولاية في النكاح؟ الأخ من الأم لا ولاية له حتى لو لم يوجد عاصب فالقاضي يزوج ولا يزوج الأخ من الأم، لو كان هناك امرأة ليس لها إلا أخوها من أمها وليس لها عصبة وخطبت من أخيها من أمها فمن يزوجها؟ يزوجها القاضي، والخطبة الآن موجهة إلى من؟ إلى الأخ من الأم لأنه قريب لكن ليس له ولاية النكاح، يزوجها القاضي. فمن أولياء المرأة في النكاح؟ نقول: أولياؤها العصبة، ولا حق لذي فرض ولا حق لذي رحم في ولاية النكاح، إنما هو للعصبة، وترتيبهم أن يبدأ بالأصول ثم بالفروع ثم بالإخوة وأبنائهم ثم بالأعمام وأبنائهم.

стр. 1553

أمور يجب الاهتمام بها في النكاح

стр. 1554

من الأمور التي يجب الاهتمام بها في النكاح تيسير المهور ومما يجب الاهتمام به في باب النكاح الصداق -المهر- فالأفضل أن يخفف بقدر الإمكان، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة) وما مقدار الصداق؟ لو تزوج الإنسان امرأة على درهم واحد لكفى، لكن هل له حد أعلى؟ ليس له حد أعلى؛ لكن كلما كان أقل فهو أفضل وأعظم بركة وأهون. انظر ماذا يترتب على تخفيف الصداق: يترتب عليه أنه أفضل، هذه واحدة. يترتب عليه أنه أيسر للرجال، ولولا غلاء المهور ما بقيت النساء في البيوت الآن، كل امرأة تريد أن تتزوج لكن الحائل والمانع هو كثرة المهر. قلة المهر فيه تخفيف على الإنسان من جهة أخرى وهي: لو قدر الله ألا يكون بين الزوجين وفاق -وهذا واقع، فقد يكون الزواج غير موفق، أليس كذلك؟ إذا كان المهر سهلاً ويسيراً سهل على الزوج أن يطلق زوجته: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء:١٣٠] لكن إذا كان المهر كثيراً لا يمكن أبداً أن يطلقها لأنه خسر عليها، وربما استدان أموالاً كثيرة فيصعب عليه جداً أن يطلقها، فيحصل الشر والبلاء. كثرة المهر توجب كراهة المرأة لأنه ليس كل أنثى يتزوجها الإنسان تعجبه الإعجاب الكامل، أليس كذلك؟ إذا كانت لم تعجبه الإعجاب الكامل فهو يقدر على الصبر عليها لكن يصبر عليها على مضض، وكلما تفرغ قام يفكر: كيف أخسر هذه الأموال العظيمة على هذه المرأة؟ وهو الآن لا يستطيع أن يطلقها لأن المهر كثير، ثم إذا طلقها متى يجد زوجه فتجده يفكر: كيف أخسر هذا المال الكثير على هذه المرأة فيحصل عدم الألفة! وبهذا يصدق الحديث وهو صادق؛ لكن يكون شاهداً لصدق الحديث: (أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة) لذلك ندعو إخواننا المسلمين كل من يسمع كلامنا هذا أن يحرص على تقليل المهر طلباً للأفضل والأيسر، ولئلا تبقى النساء عوانس، ويبقى الرجال لا يتزوجون.

стр. 1555

من الأمور التي يجب الاهتمام بها في النكاح مما يهتم به في باب النكاح: عكس النكاح وهو الطلاق، إذا كان النكاح مرغباً فيه فالطلاق يكون بالعكس، لأن النكاح جمع والطلاق تفريق؛ ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يطلق إلا في حال لا يمكن الصبر معها، وإلا فما دام يمكن الصبر فليصبر، يقول الله ﵎: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ [النساء:١٩] لا تطلق إلا عند الحاجة الملحة، اصبر، قد يقول الإنسان: كيف أصبر على امرأة تعصيني ولا تطيعني؟ نقول: اصبر، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة -يعني: لا يكرهها وينفر منها- إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) إذا كره خلقاً ينظر إلى الخلق الآخر الذي يرضى به فيقابل بين هذا وهذا ويحصل الرضا. إن بعض الحمقى من الناس يطلق على أسهل سبب، لو دخل إلى بيته وهو يظن أن المرأة قد صنعت الشاي ولم يجد الشاي قد جهز تجده أحمق: إلى هذا الحين ما جهزت الشاي؟ أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وهذا واقع يا إخواني، نحن لا نقول عن فراغ، هذا واقع. كذلك بعض الناس إذا نزل به ضيف وأراد أن يكرمه، يريد الضيف أن يرأف به ويرحمه فيقول: إياك أن تذبح شيئاً، علي الطلاق ما تذبح، سبحان الله! المرأة سهلة حتى تطلقها لأجل أن يذبح لك أو ما يذبح؟! وأنكى من ذلك أنه إذا قال: علي الطلاق ما تذبح قال الثاني: علي الطلاق لأذبحن فمن تبقى غير المطلقة؟ وكل هذا من الحمق ومن تعدي حدود الله ، اسمع الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق:١] وتأمل يا أخي كيف وجه الخطاب للنبي والمراد الأمة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق:١] اضبطوها تماماً: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ [الطلاق:١] إذاً لا تسرع في الطلاق، ولذلك يحرم على الإنسان أن يطلق المرأة التي تحيض وهي حائض أو في طهر جامعها فيه، يحرم عليه ذلك سواء علم أم لم يعلم، مثاله: رجل قال لزوجته: أنت طالق، وهي حائض، نقول: هذا حرام عليك، وقد علم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ابن عمر ﵄ طلق زوجته وهي حائض فتغيض ﵊ وقال لـ عمر: (مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق) .

стр. 1556

ضوابط عدة المرأة المفارقة كذلك لو طلقها في طهر جامعها فيه وهي ممن يحيض وليست بحامل فإن الطلاق حرام، لأنه إذا طلق وهو قد جامعها في هذا الطهر لا يدرى فلعلها حملت منه، وحينئذ لا ندري أطلقها لعدة الحيض أو لعدة الحمل. الطلاق في حال الحمل واقع أو غير واقع؟ والغريب أن بعض العوام يظنون أن الطلاق في الحمل لا يقع، ولا أدري من أين أتاهم هذا، الطلاق في الحمل يقع، حتى لو جامعها الإنسان وهي حامل وطلقها قبل الغسل من الجنابة وقع الطلاق، إذاً طلاق الحامل من أوكد الطلاق وقوعاً، وإذا تم الطلاق فلا بد من عدة، فما هي العدة؟ العدة إذا كان الإنسان قد دخل بزوجته أو خلا بها لمن تحيض ثلاث حيض طالت المدة أم قصرت، فإذا كانت المرأة لا تحيض إلا في الشهرين مرة كم تكون عدتها؟ ستة أشهر، وإذا كانت المرأة ترضع والعادة أن التي ترضع لا يأتيها الحيض إلا إذا فطمت الصبي، وبقيت ترضع هذا الصبي سنتين كم تكون العدة؟ تكون العدة سنتين، وبعد أن يأتيها الحيض تعتد بثلاث حيض. غالب الناس -مع الأسف الشديد- يظنون أن عدة الطلاق ثلاثة أشهر سواء تحيض أم لا تحيض، هذا غلط، التي عدتها ثلاثة أشهر صنفان من النساء ذكرهما الله في سورة الطلاق فقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:٤] إذاً صنفان: التي يئست من الحيض إما لكبرها أو أنها أجرت عملية في الرحم انتزع الرحم منها أو غير ذلك، المهم أنها آيسة، هذه عدتها ثلاثة أشهر. ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:٤] يعني: الصغيرات اللاتي لم يأتهن الحيض عدتهن ثلاثة أشهر، إذاً نقول -وانتبهوا للضوابط-: المرأة المفارقة الحياة إن كان فراقها قبل الدخول والخلوة فلا عدة عليها، مثاله: رجل عقد على امرأة وتأخر الدخول، ثم بدا له أن يطلقها قبل أن يدخل بها وقبل أن يخلو بها فطلقها، أعليها عدة؟ لا، لقول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب:٤٩] هذه ما عليها عدة. القسم الثاني: طلقها وهي حامل، فعدتها إلى وضع الحمل طالت المدة أم قصرت لقول الله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤] . الثالث: امرأة تحيض فعدتها ثلاث حيض طالت المدة أم قصرت. الرابعة: امرأة طلقها وهي لا تحيض لصغر أو إياس فعدتها ثلاثة أشهر. أما بالنسبة للمعتدة من الوفاة فإنهن صنفان فقط: حامل وغير حامل، الحامل عدتها وضع الحمل، وغير الحامل عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، تبدأ المدة من موت الزوج حتى لو تأخر دفنه أياماً فإن العدة من حين مات لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ [البقرة:٢٣٤] وهو يذرها -أي: يتركها- من حين أن يموت. إذاً المفارقة بالموت صنفان: فإن كانت حاملاً فعدتها وضع الحمل، أو غير حامل فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام. لو فرض أن الرجل ما دخل عليها ولا خلا بها، تزوج امرأة عقد له عليها، ثم مات قبل أن يدخل عليها، هل تعتد أو لا؟ الجواب تعتد، هذا غير الطلاق، انظر سبحان الله! الوفاة تعتد وإن لم يدخل عليها، فلو عقد له على امرأة وهو في مكة والمرأة في المدينة ثم مات في أثناء الطريق وجب على امرأته في المدينة أن تعتد لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ [البقرة:٢٣٤] فإذا كانت حاملاً ومات عنها زوجها فعدتها وضع الحمل. رجل توفي وزوجته في حالة طلق الولادة ثم وضعت قبل أن يدفن انتهت عدتها أو لا؟ انتهت عدتها وإحدادها، ما بقي شيء؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤] ويدل لذلك أن امرأةً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي سبيعة الأسلمية ﵂؛ مات عنها زوجها ثم ولدت بعده بليال، فدخل عليها رجل يقال له أبو السنابل بن بعكك ورآها متهيئة للخطَّاب، قال لها: ما هذا؟ لا يمكن أن تتزوجي حتى يمضي عليك أربعة أشهر وعشر؟ وهي نفست في ليال، هي ﵂ لما قال لها أبو السنابل هذا الكلام ذهبت إلى الرسول ﵊ وأخبرته أنها وضعت، وأن هذا الرجل قال لها: لا يمكن أن تتزوجي إلا بعد أربعة أشهر وعشر. فقال لها: (كذب أبو السنابل) يعني أخطأ، كذب في لغة الحجازيين في عهد الرسول ﵊ بمعنى أخطأ، يعني: أخطأ الرجل (لقد حللت للأزواج) وهي لم تلبث إلا ليالي. إذاً عدة الوفاة صنفان فقط: إما أن تكون حاملاً فعدتها بوضع الحامل، أو لم تكن حاملاً فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، ابتداءً من موت زوجها لا من دفنه ولا من علمها بموته، من موته تحسب أربعة أشهر وعشرة أيام. وبماذا تحسب الأشهر؟ تحسب أربعة أشهر وإن كان الشهر تسعة وعشرين يوماً لأن الله قال: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ [البقرة:٢٣٤] فإذا قدر أن الشهر الأول والثاني والثالث ناقصات كم ينقص من الثلاثين؟ ثلاثة أيام، العبرة بالأشهر لا بالأيام لأن الله يقول: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ [البقرة:٢٣٤] . والعبرة بالأشهر الهلالية.

стр. 1557

ما يترتب على النكاح من نفقة ثم إن النكاح يترتب عليه نفقات من الزوج على الزوجة، فالواجب على الزوج أن ينفق على زوجته من حين أن يتسلمها، أي: من حين يدخل عليها، وهل ينفق عليها إنفاق غني أو إنفاق فقير أو وسط؟ الجواب حسب حاله، قال الله : ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق:٧] فلو تزوجت غنية بفقير وقالت له: ائتني بذهب، ائتني بأفخر الثياب، أسكني بأحسن القصور. فهل يلزمه ذلك أو لا يلزمه؟ الجواب: لا يلزمه. ولو تزوجت فقيرة بغني وقالت: أعطني حلياً، هات لي اللباس. فقال لها: أنت ابنة فقراء، أنت عند أهلك ليس لك اللباس الجميل ولا الحلي وتسكني في حفش بيت. هل يوافق على هذا الكلام؟ لا، نقول: أنت أغناك الله، والله قال: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق:٧] . إذا لم يقم الزوج بالإنفاق الواجب عليه فهل للمرأة أن تطالبه؟ الجواب: نعم، حقها، فإن قام بالواجب وإلا فلها فسخ النكاح؛ لأن الرجل فرط ولم يقم بالواجب عليه فلها أن تفسخ النكاح. لو كانت المرأة لا تقوم بحق زوجها، وإن قامت قامت على مضض وكره وتثاقل، فهل له أن يحبس النفقة عنها؟ نعم، أعط وخذ، ولذلك إذا كان الزوج لا ينفق عليها فلها أن تمنعه حتى من الفراش: ﴿جَزَاءً وِفَاقاً﴾ [النبأ:٢٦] إن قام بحقها وجب أن تقوم بحقه وإن لم يقم بحقها لم يجب، وهي إن قامت بحقه وجب أن يقوم بحقها وإن لم تقم بحقه لم يجب عليه أن يقوم بحقها، حق متبادل. يوجد بعض الناس -والعياذ بالله- يهين المرأة إلى أبعد الحدود، لا يتكلم معها ولا يلقي لها بالاً، وهي عنده كخادم من أسوأ الخدم، وهذا والله لا يجوز أبداً، ألم تعلموا أن نبيكم محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) . ألم تعلموا أنه كان يسابق زوجاته يجاريهن في المشي؛ كما سابق عائشة ﵂؟ كل ذلك من حسن خلقه، وتأمل قوله: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) أي: فتأسوا بي. فالواجب على الزوجين أن يتعاشرا بالمعروف، يقوم الزوج بحق زوجته والزوجة بحق زوجها حتى تكون الحياة بينهما سعيدة، أما إذا كانا في نزاع وخصام فإن الحياة ستكون جحيماً -والعياذ بالله- وسيؤثر ذلك على أولادهما إن كان لهما أولاد. ونرجو الله تعالى أن يكون فيما حصل من الذكرى كفاية، ونسأل الله تعالى أن يكثر تزويج بناتنا وأبنائنا، وأن يخفف المهور، وأن يخفف القصور إنه على كل شيء قدير.

стр. 1558

الأسئلة

стр. 1559

جواز أخذ المال من الآخرين للاستعانة به السؤال فضيلة الشيخ أنا شاب أعاني من الشهوة فصارت تغلبني مرة وأغلبها مرة، وأخاف على نفسي الوقوع في معاصي تفسد القلب والدين، وأريد الزواج وليس عندي مال، سؤالي يا فضيلة الشيخ: هناك من يعطني مالاً للزواج ولكن نفسي تأبى أن آخذ مالاً من غيري، فأي الأمر أحب إلى الله: آخذ المال، أم أستعف حتى يغنيني الله من فضله؟ أسأل الله أن يحبك كما أحببتك فيه. الجواب جزاك الله خيراً، قال الله : ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً﴾ [النور:٣٣] إلى متى؟ ﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] ولكن بماذا يغنيهم الله من فضله؟ أتظنون أنه يمطر عليهم من السماء ذهباً وفضة؟ أبداً، بل حتى ييسر الله لهم الغنى بأي سبيل مباح؛ سواء بإرث، أو بهبة، أو بتكسب، أو غير ذلك، لأن الله تعالى لم يبين بأي سبيل يكون الغنى فأقول للأخ: ما دام المال أتاك من غير استشراف نفس ومن غير سؤال فخذه وتزوج به، وأسأل الله أن يبارك له في زواجه، وإذا كان يتزوج قريباً فليدعنا إلى الوليمة إن شاء الله.

стр. 1560

تحريم الاختصاء في الشرع السؤال فضيلة الشيخ سؤالي عن حكم الاختصاء في الحالة الآتية: رجل لم يتيسر له الزواج وهو مبتلى ببعض المعاصي ويخاف على نفسه من ذلك، وكلما وقع في شيء من ذلك تاب منه وأقلع عنه فوراً، وحلف أو نذر ألا يعود مرةً ثانية، ثم لا يلبث أن يقع مرة أخرى، وقد تكرر هذا منه مراراً، ثم إنه عزم على الاختصاء فاستشار بعض طلبة العلم فذكر له أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذلك وقال له: إنك إذا تبت توبةً نصوحاً فإن هذه التوبة تجب ما قبلها، حتى لو فرض أنك وقعت في شيء من ذلك من غير إسراف ثم تبت مرة أخرى لم يضرك هذا بإذن الله، وذكر له حديثاً في ذلك، إلا أن هذا الرجل رد عليه بقوله: إن كان الله سيغفر لي ويتجاوز عني؛ فإني أخاف أن ينكشف أمري وأفتضح عند الناس، وهم لن ينسوها لي أبداً، وستكون وصمة عار في وجهي ما بقيت؛ لأجل هذا فهو عازم على الاختصاء درأً لهذه المفسدة وحتى يتفرغ لطاعة الله وطلب العلم، فما توجيهك له في هذا الأمر جزاك الله خير الجزاء؟ الجواب توجيهي له أن يتقي الله في نفسه، وألا ينفذ ما هم به من الاختصاء؛ لأن ذلك محرم، وإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم) فليصبر وليحتسب. ثم إننا في الوقت الحاضر يسر الله من الأدوية ما يكون مخففاً للشهوة، فبإمكانه أن يتصل بطبيب ناصح ثقة ويشكو إليه هذا الأمر على أني -أيضاً- لا أحبذ هذا، وأرجو الله تعالى أن ييسر له النكاح عن قريب حتى يزول عنه ما يجد.

стр. 1561

حكم من أراد إعانة صديقه بمال اقترضه السؤال فضيلة الشيخ رجل تسلف من صندوق إقراض الزواج مبلغاً من المال، لكنه بقي من هذا المبلغ حوالي النصف، وله صديق سوف يتزوج، فهل يعطي ما بقي لصديقه أو يرجعه إلى صندوق الإقراض؟ الجواب الواجب عليه أن يرده إلى صندوق الإقراض لأنه مدين وقد قدر على الوفاء، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (مطل الغني ظلم) إلا إذا كان الدين الذي لصندوق الإقراض مؤجلاً -أي: مقسطاً- وهو واثق من نفسه أنه إذا جاء وقت التسليم سيجد ما يسلمه، فهنا لا بأس أن يقرض صديقه أو يساعده تبرعاً، وإذا حل أجل الأقساط عليه أن يوفيه، أما إذا كان ليس عنده ما يوفي به ولا يؤمل ذلك فالواجب عليه أن يقضي دينه ولا يعين هذا الرجل؛ لأن إعانة إخوانه سنة، ووفاء الدين واجب.

стр. 1562

نصيحة لمن ترك الزواج خوفاً من عدم بر والديه السؤال فضيلة الشيخ أريد أن أتزوج ولكني أتركه خوفاً من عدم الوفاء ببر والدي، فماذا أفعل؟ الجواب غلط، أقول: تزوج وربما يكون التزوج سبباً لبر الوالدين، لأنك إذا تزوجت تزوجت بأمر الله، والطاعات يجر بعضها بعضاً، فتزوج وبادر بالزواج، وربما يكون من بر الوالدين أن تتزوج لتخدم المرأة والديك، وإن كان خدمة المرأة لوالديك ليست واجبة؛ لكنها من باب الأخلاق الفاضلة، فقد ييسر الله لها أن تخدم هذين الأبوين.

стр. 1563

لا يحق للمرأة المعتدة عن طلاق أن تستعجل عدتها السؤال هل يحق للمرأة المطلقة التي تحيض في كل شهرين أن تتناول حبوباً لإنزال الحيض لئلا تطول عدتها؟ الجواب لا تفعل؛ لأن لزوجها الحق، لأنه ربما مع طول مدة العدة يراجعها، والإنسان إذا راجع زوجته في العدة يراجعها بدون مهر وبدون عقد، فكونها تستعجل الحيض لتنتهي العدة هذا فيه ضرر على الزوج وإسقاط لحقه، فلا تستعمل هذا. نعم. لو فرض أنه لا رجعة لزوجها عليها كما لو كانت تعتد لآخر طلقة فقد يقال: إنه لا بأس أن تستعجل الحيض من أجل أن تستريح من العدة وتتزوج غير زوجها.

стр. 1564

حكم اشتراط تمليك الزوجة الأثاث عند الطلاق السؤال يقول السائل: فضيلة الشيخ في بعض البلدان لا يتم الزواج إلا بما يسمى بالقائمة، وهي أن يقوم الزوج بكتابة كل ما يحتويه بيت الزوجية من أثاث وغيره ليكون ملكاً للزوجة في حالة الطلاق، وربما يجبر الزوج على كتابة أشياء غير موجودة الآن، فهل هذا يعتبر من الشرع لأنه عرف في تلك البلاد؟ أفدنا جزاك الله خيراً. الجواب هذا يرجع إلى العادة والعرف، إذا كان عندهم أن من تمام المهر أن الزوج يسرد جميع ما في بيته ليكون ملكاً للزوجة فعلى حسب العادة، أما إلزامه بذلك بدون أن يكون هناك عرف مطرد فلا يجوز.

стр. 1565

وقت انتهاء عدة المرأة التي توفي عنها زوجها السؤال امرأة توفي زوجها قبل أربعة أشهر وثمانية أيام، وما بقي عليها إلا يومان من العدة، ولكن لا تعلم يا فضيلة الشيخ متى تخرج من العدة هل في وقت خروج روحه أم متى يكون ذلك؟ آمل توضيح الحكم. الجواب إذا تمت أربعة أشهر وأربعة أيام من موته انتهت العدة، لكن إذا كان قد مات في نصف النهار مثلاً فإ نها تكمل إلى الغروب. وهنا مسألة أحب أن أنبه عليها: أن بعض العوام يقولون: إذا انتهت العدة من الوفاة فإن المرأة تخرج بطعام أو دراهم، وأول من يصادفها تعطيه إياه ولو كان غنياً، هذا غلط، وهذه عادة سيئة وليس لها أصل من الشرع. لكن معنى انتهاء العدة: أنه إذا تمت خرجت من الإحداد، لأن المرأة في عدة الوفاة يجب عليها الإحداد بأن تتجنب الأمور التالية: أولاً: تتجنب جميع أنواع الزينة فلا تلبس الحلي، ولا تلبس الثياب الجميلة التي يقال لها إنها متزينة، ولا تتطيب، ولا تكتحل، ولا تخرج من البيت إلا لحاجة في النهار أو لضرورة في الليل، وأما مكالمة الرجال في الهاتف أو عند الباب فهذا لا بأس به.

стр. 1566

حكم نداء أم الزوجة بخالة ونداء الزوجة لأبي الزوج بعم السؤال ما حكم نداء أم الزوجة من قبل الزوج بخالة، ونداء الزوجة لأبي زوجها بعم، فإذا كانت هذه العبارة ليست بصحيحة فبماذا ينادى كل واحد منهما؟ الجواب لا بأس أن ينادي الرجل أم زوجته فيقول: يا خالة أو ما أشبه ذلك، لكن لا يعبر عنها بالخالة؛ مثل لو تكلم مع شخص آخر وقال: اليوم زارتني خالتي؛ لأنه إذا تكلم مع شخص آخر وقال: اليوم زارتني خالتي أوهم أن خالته أخت أمه، أما أن يخاطبها ويقول: يا خالة أو تقول الزوجة لأبي الزوج: يا عم، فهذا لا بأس به، وهو من الأدب.

стр. 1567

جواز التعدد في الزواج إذا توفرت الشروط السؤال أمر مهم كثر في المجتمع وهو: حصول العقم في بعض النساء، ولعل لذلك سبباً خلقياً أو أسباباً منها: استعمال بعض حبوب منع الحمل في أول الزواج. ثانياً: استعمال موانع الحيض. ثالثاً: أمور يكيد بها الأعداء لا نعلم بها. سؤالي يا فضيلة الشيخ: هل للزوج أن يتزوج أخرى لتأخر الذرية لعدة سنوات وهو يحب زوجته، ولكنه يخاف من ظلمها في أمر لا دخل لها فيه، فما توجيهك يا فضيلة الوالد؟ وهل تعلمون علاجاً شرعياً لذلك نفعنا الله بك؟ الجواب أقول: سبحان الله! في هذا العهد أو في هذا العصر كثر العقم وكثر التشوه -أيضاً- في الأجنة، وذلك لأن بعض النساء -هداهن الله- تستعمل العقاقير لإيقاف الحيض أو لإيقاف الحمل فتعاقب المرأة بهذا، ويعاقب الزوج الذي يأذن لها بهذا، لذلك أشير على إخواني أن يدعوا الأمور على طبيعتها، وإذا كثر النسل فهذه من نعمة الله ، وهذا هو الذي أراده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهذه الأمة حيث قال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) . أما قوله: هل له أن يتزوج عليها فنقول: نعم تزوج عليها ولو كانت تلد، تزوج ثانية، فإن أردت وصار عندك قدرة مالية وبدنية فتزوج ثالثة، وإن كان عندك قدرة فتزوج رابعة، كلما تعددت الزوجات فهو أفضل إذا كان عند الإنسان قدرة مالية وبدنية، وقدرة عدلية -يعني: يعدل بينهن- أما إذا كان يخاف ألا يعدل أو كان فقيراً أو ليس عنده قدرة فهنا نقول: اقتصر على واحدة.

стр. 1568

ليس على المرأة ولاية من أقاربها بالرضاع السؤل: هل يجوز للأخ من الرضاعة أن يزوج أخته من الرضاعة إذا لم يوجد لها ولي يزوجها أم أن زواجها بيد القاضي؟ الجواب جميع الصلة بالرضاعة ليس لهم حق أن يزوجوا، الأب من الرضاع لا يزوج، والأخ من الرضاع لا يزوج؛ لأنه ليس بينه وبين المرأة نسب، ونحن نقول: لا يزوج المرأة إلا ذكور عصبتها، هذه القاعدة.

стр. 1569

حكم الزواج من أهل الكتاب في عصرنا هذا السؤال فضيلة الشيخ ذكرت حفظك الله أنه يجوز الزواج من أهل الكتاب، فهل يطلق على اليهود والنصارى في هذا الوقت بأنهم أهل كتاب لما يقومون به من تحريف وتجديد لكتبهم في كل عشر سنوات وانتسابهم لعيسى ﵊ وهو بريء منهم؟ ثانياً: كيف الجمع بين جواز الزواج من أهل الكتاب والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (لا يبقى دينان في جزيرة العرب، أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب) أرجو توضيح ذلك لي. الجواب أقول: من آخر ما نزل في القرآن سورة المائدة، حتى قال العلماء ﵏: إن سورة المائدة ليس فيها شيء منسوخ. وسورة المائدة فيها حل نساء أهل الكتاب فقال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة:٥] مع أن السورة نفسها قال الله تعالى فيها: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة:٧٣] والنصارى يقولون: إن الله ثالث ثلاثة. واليهود يقولون: عزير ابن الله. وقد أحل الله نساءهم. أما قوله: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب) فمعلوم أن المرأة تابعة لزوجها، فهي وإن بقيت في جزيرة العرب فهي تبع وليست مستقلة، ولذلك لو تزوج إنسان من جزيرة العرب بامرأة من النصارى في بلادهم وأتى بها إلى الجزيرة فله أن يبقيها وذلك لأنها تعتبر تابعة، حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمى الزوجات عواني -يعني: أسرى- فقال: (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم) والعاني: هو الأسير.

стр. 1570

حكم جماع المرأة أثناء الحيض أو في دبرها السؤال سائلة تقول: فضيلة الشيخ زوجي يجبرني على الجماع في أثناء الحيض، وعندما أبين له حرمة ذلك في القرآن ينهرني بشدة ويقول: إنك بامتناعك هذا تدفعينني للحرام ولا تعفيني. فما توجيهك يا فضيلة الشيخ لهذا الرجل وأمثاله، وأولئك الذين ربما يجبرون زوجاتهم على أن يطئوهن في أدبارهن. الجواب أقول: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور:٤٠] وطأ المرأة في حال الحيض حرام لأن الله تعالى قال: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢] وإذا كان الزوج يريد المتعة فليتمتع بدون الوطء، له أن يطأها بين الفخذين مثلاً، أو أن يعجل شهوته بأي سبب لكن لا يطأ في الفرج. أما الوطء في الدبر فهو أخبث، إذا كان الله تعالى قد نهى عن الوطء في الحيض في محل الوطء وهو الفرج فكيف يدنو الإنسان بنفسه حتى يطأها في محل الخبث (الغائط) -والعياذ بالله- لكن هذه انتكاسة، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: من عرف بهذا -أي: بوطء المرأة في دبرها- فإنه يجب أن يفرق بينهما غصباً عليه، لأن هذا منتهك لحرمات الله ولم يشكر نعمة الله عليه، والأمر -ولله الحمد- واسع، يستطيع الإنسان أن يتمتع بما بين الفخذين ويقضي شهوته بذلك. أما بالنسبة للمرأة فيجب عليها أن تمتنع إذا طلب أن يجامعها في الحيض أو في الدبر.

стр. 1571

حكم إجراء عملية أطفال الأنابيب السؤال هل يجوز للزوجين العقيمين استعمال عملية أطفال الأنابيب؟ الجواب أنا لا أفتي بهذا؛ لكن غيري قد يفتي به، أما أنا فلا أفتي به.

стр. 1572

تحريم رفع أصوات النساء بالغناء السؤال هل من كلمة يا فضيلة الشيخ إلى أصحاب صالات الأفراح والأعراس فيما يحصل من رفع أصوات الغناء بمكبرات الصوت، ويجلس الرجال يستمعون غناء الفتيات فما رأيكم؟ الجواب رأيي أن هذا حرام أن تظهر أصوات النساء عند الرجال الذي يجلسون يستمعون إليهن ويتلذذون بأصواتهن. وفيه -أيضاً- إفزاع للجيران، وقلق عليهم، والواجب علينا إزاء هذه النعمة أن نشكر الله ، وألا نجعل من الفرح سبباً لمعصية الله، ومن المنكرات في هذا أن بعض الأزواج السفهاء يأتون إلى النساء في مجتمعهن ويجلس مع زوجته في مكان مرتفع ويتحدث إليها والنساء أمامه كاشفات الوجوه، وهذا لا شك في تحريمه، وأنه لا يجوز، وإني لأعجب من أهل المرأة كيف يمكنون الزوج من الحضور إلى النساء؟! أفلا يخشون أن تكون امرأة في النساء أجمل من زوجته؟ وإذا كانت أجمل من زوجته فسوف تنحط رغبته في زوجته بلا شك، يعني: الإنسان إذا رأى امرأة أجمل من زوجته وأبهى وأحسن جسماً فستقل رغبته في الزوجة، وتنقلب سعادته شقاوة، فلذلك أنهى عن هذا وأقول: ليتق الله عباد الله، وليتجنبوا هذه السفاسف، والنكاح ليس شيئاً غريباً لا يحدث في السنة إلا مرة، النكاح -والحمد لله- كل ليلة زواجات، فلا حاجة إلى أن نحتفل به هذا الاحتفال الذي يخرج عن السنة، أما ما وافق السنة من ضرب النساء بالدف بأصوات غير مزعجة ولا مثيرة للشهوة فهذا لا بأس به.

стр. 1573

لا يشترط رضا الزوجة في الطلاق السؤال أنا رجل أعمل في جهة رسمية يراجعها من يريد توثيق طلاق، فيكلفني المسئول عن تلك الجهة بسماع لفظ المطلقة وشهادة الشهود، ويكتفي بهذا بوقوع الطلاق دون التأكد من حال المرأة حين الطلاق لأن ذلك متعذر، فهل هذا الإجراء سائغ شرعاً أم لا؟ وماذا يجب علي للتأكد من حال المرأة جزاك الله خيراً؟ الجواب أولاً: هل يشترط حضور المرأة ورضاها بالطلاق؟ لا يشترط، للرجل أن يطلق زوجته ولو كانت غير حاضرة ولو كانت غير معروفة، هو إذا كتب عند القاضي أو عند كاتب العدل أو عند من قلمه معروف أنه طلق زوجته انتهى سواء حضرت أو لم تحضر، وسواء رضيت أم لم ترض، وأما ظن بعض الناس أنه لا يمكن أن يقع الطلاق حتى يواجه زوجته به فهذا ظن لا أصل له، الطلاق يحصل متى أقر الزوج به وأثبته، وحينئذ لا حاجة أن تذهب المرأة إلى المحكمة، ولا حاجة أن تصدق زوجها، ولا شيء. ولمن أراد أن يكتب وثيقة الطلاق إذا ظن أن هذا الشخص لا يعرف أحكام الطلاق أن يقول له مثلاً: هل الزوجة مدخول بها أو لا؟ إذا قال: نعم. قال: هل جامعتها بعد الحيض؟ إذا قال: نعم. يقول: انتظر حتى يتبين حملها أو تحيض ثم تطهر. إذا قال: هي حائض. قال: انتظر حتى تطهر. هذا لا بأس أن يتحرى منه الكاتب حتى يقع الطلاق طلاق سنة.

стр. 1574

خطر السفر إلى البلاد الكافرة والمتحللة السؤال بعض الناس في الإجازة يذهب إلى خارج المملكة بحجة أو بغير حجة سواء إلى بلاد عربية متحللة أو غربية كافرة، فإذا نصح بعدم السفر قال: إن هذا من الترفيه المباح، والأسعار عندنا غالية ونحو ذلك. فما واجبي تجاهه إن كان قريباً لي؟ وما نصيحتك له وأمثاله عسى الله أن ينفع بك؟ الجواب نصيحتي لإخواني المسلمين ألا يبدلوا نعمة الله كفراً، نحن -ولله الحمد- في خير، في أمن، في رغد من العيش، وإذا سمعنا الأخبار والقتال بين الناس، والفقر والخوف وجدنا أننا -ولله الحمد- في نعمة، فكيف نقابل هذه النعمة بكفرها؟ السفر إلى بلاد الكفر أو إلى بلاد متحللة -كما يقول السائل- خطر على العقيدة، خطر على الأخلاق، خطر على العائلة؛ لأن الإنسان إذا رأى الكفر هناك فإنه لن ينفر منه مثل نفوره لو لم يكن رآه، ومن الأمثال العامية: (كثرة الإمساس يقلل الإحساس) فإذا رأى الكفر، وسمع أصوات النواقيس، وأبواق اليهود خف الكفر في نفسه، وهذا إخلال بالعقيدة. كذلك يرى هناك بيوت الدعارة والزنا واللواط ويرى شرب الخمر، وهذا يؤثر على أخلاقه. كذلك العائلة الصغار، الصغير لن ينسى الصورة التي رآها في صغره، سوف تتمثل هذه الصورة في رأسه ولو كبر وتباعد الزمن، فيكون هذا الرجل أساء إلى نفسه وأساء إلى عائلته، ثم هذا فيه تنمية لأموال الكفار وتقوية لاقتصادهم. وفيه -أيضاً- إخلال باقتصاد البلاد؛ لأن الدراهم التي تخرج منا إلى هناك نقصتنا ووفرت الدراهم للبلاد الأخرى. ثم إن هؤلاء الكفرة يفرحون إذا رأوا الناس اتخذوا بلادهم موئلاً، يفرحون ويخسرون الخسائر الكبيرة لكون الناس يقصدونهم في بلادهم، كل هذه المفاسد العاقل فضلاً عن المؤمن لا يفعلها، فأسأل الله أن يهدي شعبنا لما فيه خيرنا في ديننا ودنيانا.

стр. 1575

حكم لبس الإحرام الذي خيط عليه ربقة السؤال فضيلة الشيخ سمعنا عنكم جواز لبس الإحرام الذي قد خيط عليه ربقة كالإزرة. الجواب صحيح، الإزار جائز سواء كان مربوطاً بتكة -يعني: بالربقة كما يقول السائل- أو مخاطاً أو فيه مخابئ -أيضاً- فيجوز أن يلبس الإنسان إزاراً فيه ربقة وأيضاً مخاطاً كالإزار المعروف، وأما توهم بعض العوام أن كل ما فيه خياطة فهو حرام غلط، وغير صحيح، ولذلك يسألون كثيراً عن الحذاء المخروزة هل يجوز لبسها أم لا لأن فيها خياطاً؟ فيقال: الإزار جائز على أي صفة كان، والقميص حرام على الرجال على أي صفة كان.

стр. 1576

تحريم الغش بالتلميح أو الإشارة أو التصريح أو التعريض السؤال أنا مدرس وأضطر إلى توزيع الأسئلة وأراقب على الطلاب، وعندي أكثر من حالة: أولاً: إذا قلت لطالب محدد: أعد حل السؤال. فهل هذا يعتبر غشاً؟ ثانياً: إذا قلت للطالب: انظر إلى هذا السؤال هل هو صحيح. لكي ألفت انتباهه لإعادة حل السؤال لأنه أخطأ فيه. ثالثاً: إذا جعلت الكلام عاماً لجميع الطلاب بدون تحديد. فما حكم الحالات الثلاث؟ الجواب كل هذا غش، سواء قلت: انظر للجواب، أو انظر للسؤال تعميماً أو تخصيصاً، اللهم إلا إذا كان السؤال غامضاً فالواجب أن يبين للطالب، أما إذا كان السؤال واضحاً فإن الإشارة إلى الجواب تعتبر غشاً.

стр. 1577

اللقاء الشهري [٥٦] لقد أنعم الله على عباده المؤمنين نعماً كثيرة لا تعد ولا تحصى، وإن من واجب المؤمنين أن يقوموا بشكر هذه النعم الجزيلة، لأن النعم إذا شكرت قرت وإذا كفرت فرت، فيؤدوا الحقوق المفترضة عليهم من عبادة الله وطاعته؛ بإخراج الزكاة وكثرة الصدقة، وإن قوماً يقابلون النعمة بالكفران، والعافية بالعصيان؛ يلهثون وراء أعداء الله في تتبع أنواع الموضة من الملابس، ويحذون حذوهم في تقليد أشكالهم وألوانهم وملابسهم، وفي هذا اللقاء توجيهات تبين ما يحل من ذلك وما يحرم.

стр. 1578

من أحكام اللباس ومنكراته الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإنني أذكركم -أيها الإخوة- بما أنعم الله علينا به في هذه البلاد من الرخاء والأمن والاستقرار، وغير ذلك مما لا يوجد في كثير من البلاد، وأنتم تعلمون أو كثير منكم يعلم ما يحدث في العالم من الشرور والفتن والكوارث؛ من الفيضانات والزلازل وغير ذلك. ولا شك أن النعم تستوجب منا الشكر، لأننا إذا شكرنا الله فقد قال الله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:٧] فبين الله أنه بالشكر يزيد النعم، أما إذا قوبلت بالكفر فإن الله تعالى سيعذب هؤلاء الذين أنعم الله عليهم فبدلوا نعمة الله كفراً.

стр. 1579

تهافت النساء على الموضة إننا في هذه البلاد -ولله الحمد- نتطلب الكماليات، أما الضروريات فمتوفرة والحمد لله. نتطلب الكماليات في الأكل والشرب، واللباس، والسكن، والمركوب، وقد أنعم الله علينا بذلك ولله الحمد، فكانت الألبسة والأطعمة والأشربة والمركوبات تأتينا من كل ناحية، ولكن يجب علينا أن نحذر أعداءنا، وألا نأمن مكرهم لأن أعداء الإسلام هم أعداؤكم، أنتم المسلمون الذين تمثلون الإسلام بقدر المستطاع، وأنتم أعداؤهم حقيقة لأن الله يقول: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الفرقان:٣١] إنهم يريدون القضاء عليكم، القضاء على دينكم بكل وسيلة، وبكل مكر وخديعة. ومما يدل على ذلك ما يقدمونه لنا من الألبسة المتنوعة التي لا تتناسب مع اللباس الشرعي، وانظر كيف زخرت المكاتب بالمجلات وبالموديلات التي لا تمت إلى التقاليد التي نحن عليها التي يمليها ديننا لا تمت لها بصلة، والناس مع الأسف بما أنعم الله عليهم يتلقون كل جديد، وكلما أتت موضة أخذوا بها وتركوا السابقة مع أنها صالحة للاستعمال، هم يأخذون أموالنا، هم يقوون اقتصادهم ويرسلون لنا ما يخالف العادات التي نحن عليها، والتي انبثقت من ديننا. مع الأسف يوجد الآن ألبسة للنساء ملأت الأسواق، ألبسة إذا لبستها المرأة صارت شبه عارية، أو كأنها عارية، ألبسة يوجد عليها صور لا يجوز لبسها، ألبسة يكتب عليها عبارات رديئة سخيفة باللغة الإنجليزية، والناس كإبل نافرة ينكبون على هذه الألبسة ويشترونها من غير أن يفكروا فيها.

стр. 1580

تحريم لبس النساء للبنطلونات وسبب التدهور في اللباس وهناك ألبسة -أيضاً- كلها شر وبلاء كالبنطلونات، فالبنطلونات لا تحل للمرأة؛ لأنها لباس الذكور، وقد لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتشبهات من النساء بالرجال، والعجب أن الفتوى تصدر من العلماء ولكن الناس لا يبالون، صدرت الفتوى من عند سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة ومن مشايخ آخرين، ومن اللجنة الدائمة للإفتاء ومع ذلك لا يبالي الناس بهذا. ثم إنهم يتعللون هؤلاء: بأن المرأة إنما تلبس البنطلون في البيت أو عند الزوج أو ما أشبه ذلك، والعلة ليست هي مجرد أنه يصف حجم المرأة، أو يصف أفخاذها ورجلها، العلة أنه لباس الذكور، فلباس المرأة له تشبه بالرجل، وإذا كان العلماء في هذه البلاد الذين هم قادة علماء البلاد إن لم أقل قادة علماء العالم الإسلامي يقولون للناس: هذا حرام. ولكن الناس لا يبالون فإنه أمر يؤسف له، إذا لم يطع الناس علماءهم الذين هم قادة البلاد في بيان الشريعة فمن يطيعون؟! إذا كانوا يرجعون إلى علمائهم في شأن الصلاة والزكاة والصيام والحج فلماذا يخالفونهم في شيء دون ذلك وهو اللباس، ثم يركبون أهواءهم من غير نص ولا قياس؟ إن هذه البنطلونات لا تحل للمرأة من أجل التشبه بالرجل، ثم إننا لا نريد فلعل بنطلولات تأتي تكون ضيقة جداً حتى يستطيع الإنسان أن يقدر حجم فخذ المرأة (١٠٠%) ، ثم لا ندري لعلها تأتي بنطلونات من حرير ناعم مشابه للبشرة فيضم على أفخاذ المرأة وعلى أردانها حتى تصبح كأنها عارية تماماً، هذا التدهور السريع -ولا أقول التطور- هذا التدهور السريع سببه أمران: الأمر الأول: عدم قيام الرجال بما أوجب الله عليهم من رعاية المرأة وتوجيهها وإرشادها، حتى كأن الإنسان غير مسئول إطلاقاً عن بناته وأخواته وزوجاته، وإننا نحذر أولئك القوم الذين أهملوا نساءهم بأنهم سيكونون يوم القيامة مسئولين عنهم، وربما تكون هؤلاء النساء خصماً لهم عند الله ، لولا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم أن المرأة لن تستقل بنفسها تربيةً وتوجيهاً لما قال: (الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته) ما قال هكذا إلا لأن الرجل يجب عليه أن يحقق المسئولية، وأن يعرف رجوليته، وأن يعرف أنه سلطان في بيته، لكن مع الأسف أن كثيراً من الرجال أصبحوا يُدبَّرون. أما السبب الثاني: فهو ضعف الشخصية، حتى كنا نظن أننا متخلفون وأن الدول الكافرة هي المتقدمة، فصرنا نلهث وراءهم، ونشرب صديد أفكارهم، والواجب أن يعتز المسلم بدينه، وأن تكون له شخصية قوية لا يخضع لصديد أفكار هؤلاء. هناك ألبسة ذكرت منها بعض الشيء، ألبسة من الحلي تكون على شكل حيوان، على شكل فراشة أو على شكل حية أو فيها صورة رئيس أو زعيم للكفار، أو مكتوب فيها كلمات سخيفة، كلها موجودة الآن، والواجب مقاطعة هذه الأشياء لأنها حرام، الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، وسبحان الله تلبس المرأة خاتماً أو حلياً آخر لتطرد ملائكة الرحمن عنها، لأنها إذا كانت صورة فالملائكة لا تدخل البيت، وتكون هذه المرأة شؤماً على نفسها وعلى من في البيت حيث إن الملائكة لا تدخل بيتها، وإذا لم تدخل الملائكة البيت ما الذي يدخله؟ الشياطين، فهل أحد يرضى بذلك؟ إنك الآن تمشي في السوق فيقابلك طفلان: أحدهما ذكر والثاني أنثى، أيهما أرفع ثوباً؟ الأنثى هي الأرفع ثوباً، تجد ثوبها إلى الركبة والصبي الذكر إلى الكعب إن لم يكن أنزل، انعكست القضية يا إخواني، انقلبت الأوضاع، كان الذي ينبغي لنا أن تكون الطفلة أسبغ وأطول ثوباً من الطفل، ولكن التقليد الأعمى، صاروا يشاهدون في المجلات أو في ما يسمونه البردة أو في القنوات الفضائية مثل هذه الألبسة فظنوا أن هذا هو الخير. يوجد -أيضاً- ألبسة للذكور، تجد الذكر عليه هافاً -سروالاً قصيراً- وعليه قميص -أعني ثوباً خفيفاً جداً- يصف البشرة، ومع ذلك يمشي بين الناس، وأدهى من ذلك أنه يصلي به، يقف بين يدي الله عارياً نسأل الله العافية، وهذا لا تجزئه صلاته إذا صلى على هذا الوجه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١] وهذه زينة ناقصة، وذكر ابن عبد البر ﵀: أن العلماء أجمعوا على بطلان صلاة من صلى عرياناً وهو قادر على الستر. فالواجب الحذر من هذه الألبسة المحرمة فإن الله يقول: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً﴾ [الأعراف:٢٦] اللباس الذي يواري السوءات هو الضروري، ومعنى يواري: يغطي، وريشاً: لباس الكمال: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف:٢٦] وهذا حث من الله أن نأخذ بلباس التقوى وأن نتقي الله في أنفسنا وفي أهلينا فإنه خير. أسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق لما يحب ويرضى. والذي ينبغي للإنسان أن يشكر نعمة الله وأن ينفق فلا يسرف ولا يقتر وكان بين ذلك قواما، وإذا اشترى ثوباً جديداً وعنده ثوب خلق فالأفضل أن يتصدق به على الفقراء إما في بلده وإما في بلد آخر، ويكون هذا من شكر نعمة الله ، وإن بعض الناس لا يهتم بهذا إذا اشترى الثوب الجديد رمى بالأول وإن كان صالحاً للاستعمال وهذا من إضاعة المال، ولهذا قال العلماء: ينبغي للإنسان إذا لبس ثوباً جديداً أن يتصدق بالثوب الخلق -يعني: القديم- حتى يلبس ثوباً جديداً حسياً ويلبس ثوباً معنوياً لأن الصدقة قربة إلى الله . ثم إن الواجب ألا يبخل الإنسان على أهله في ما يجب من كسوة أو طعام أو شراب؛ لأنه مسئول عن ذلك إذا ضيعه، ولكن ليكن قيامه بذلك على وجه لا إسراف فيه ولا تقتير، نسأل الله لنا ولكم السلامة والتوفيق لما يحب ويرضى.
следующие страницы →