← Фикх общий

Фикх общий · id 7686

اللقاء الشهري

ابن عثيمين

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

حكم إخبار الناس بالكسوف قبل أن يقع السؤال فضيلة الشيخ: إذا ذكر أهل الفلك بأن الكسوف سيحدث في الساعة الفلانية فهل للإمام أن يخبر من خلفه بموعد الكسوف حتى يحضروا أو لا يخبرهم حتى يحدث الكسوف؟ الجواب الذي أرى ألا يخبرهم، وألا يشيع الخبر أيضاً إذا علم به؛ لأن الناس إذا علموا به من قبل لم يهتموا به كثيراً، وظنوه كالهلال إذا هل، والكسوف رهبة وتخويف، وصلاته صلاة رهبة، ليست كصلاة العيد التي هي صلاة فرح وسرور حتى يعلن عنها، فكتم خبر الكسوف أولى بكثير من الإخبار عنه هذا ما نراه في هذه المسألة، وكذلك يراه شيخنا عبد العزيز بن باز، وهو أولى بلا شك؛ ولهذا تجد الناس الآن يأتون مثلاً إلى صلاة الكسوف وكأنما أتوا إلى صلاة عيد، وجد الكسوف فجاءوا يصلون، لكن لا تجد الرهبة العظيمة التي أدركناها، كان الناس يأتون إلى المساجد مسرعين، يبكون، وتجد المسجد له صوتاً من البكاء، أما الآن فأصبح كأنه هلال عيد هلَّ، وجاء الناس يصلون. فلذلك أرى ألا تعلن وألا تشاع إذا سمع بها الإنسان حتى يأتي الناس مفاجأة ويحصل لهم الرهبة والخوف من الله .

стр. 947

نصيحة توجيهية لمن يضرب الدفوف ويذبح الذبائح عند وقوع الكسوف السؤال فضيلة الشيخ: بينت لنا سنة النبي ﷺ في الكسوف، فما نصيحتكم لأناس في غير هذه البلاد وهم أولئك الذين يضربون بالدفوف ويذبحون الذبائح إذا حصل الكسوف، ويسمون هذه كرامة لله، ويوزعونها للناس، وهذا معتقد كثير منهم وللأسف، وهو في البلاد الإسلامية، وإن هذا الشريط سوف يصل إليهم بإذن الله تعالى؟ الجواب أقول: نصيحتي لهؤلاء أبدؤها بعلماء البلاد: يجب عليهم أن يبينوا للعامة ما حملهم الله إياه، بأن صلاة الكسوف سببها تخويف الله للعباد، وأنها تصلى على الصفة التي وردت عن النبي ﷺ ، وأن هذه الخرافات والخزعبلات لا أصل لها، كيف يذهب الناس يضربون بالدفوف ويرقصون في الأسواق والله جعل ذلك تخويفاً؟! فالواجب أولاً على العلماء. أما العامة فالواجب عليهم الكف عن هذه الأشياء والاتجاه إلى المساجد وإقامة صلاة الكسوف كما أقامها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

стр. 948

أسباب وقوع الكسوف السؤال ذكرت يا فضيلة الشيخ في الخطبة: أن الكسوف ازداد في هذا الزمان بسبب ازدياد المعاصي، فهل المعاصي تؤثر في حركة الأجرام؟ الجواب المعاصي لا شك أنها تؤثر لكنه ليس التأثر من نفس المعاصي، بل المعاصي سبب، والذي يغير الأفلاك هو الله ، قال الله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم:٤١] ولهذا جاء في الحديث -أعني: حديث الكسوف- (لينظر من يحدث منهم توبة) لأن الله يقدر ذلك لينظر من يحدث منهم -أي: من الناس- توبة إلى الله ، فدل ذلك على أن سبب هذا الكسوف هو المعاصي.

стр. 949

حكم قراءة الفاتحة في صلاة الكسوف السؤال فضيلة الشيخ: إمام صلى الكسوف وفي الركعة الثانية لم يقرأ سوى الفاتحة، فهل صلاته صحيحة؟ أرجو الإيضاح. الجواب صلاته صحيحه؛ لأنه قرأ الركن وهو الفاتحة، واعلموا أن الركوع الثاني من كل ركعة ليس بواجب، بل هو سنة، والركوع الأول هو الواجب وهو الركن، ولهذا قلنا: إن الركعة لا تدرك إلا بإدراك الركوع الأول؛ لأنه هو الركن، أما الثاني فإنه تطوع، لكن يا حبذا لو أن الأئمة طلبوا دورة من المسئولين عن شئون المساجد تبين لهم هذه الأحكام التي تخفى على كثير منهم.

стр. 950

بيان غدر اليهود ومكرهم السؤال فضيلة الشيخ: تعلمون ما تعرض له أقصانا المبارك من اعتداء صارخ وآثم من قبل اليهود، وتعلمون الجرائم المروعة التي لقيها إخواننا في فلسطين وهم يدافعون عن أولى القبلتين، فما توجيهك لأولئك المغترين بأن هؤلاء اليهود قد انسلخوا عن عقائدهم وحقدهم الدفين؟ الجواب لا غرابة على إخوان القردة والخنازير أن يقع منهم ذلك؛ لأن اليهود خونة، لما أنجاهم الله تعالى ومروا بقوم يعبدون الأصنام قالوا: ﴿يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف:١٣٨] ولما جاء موسى لميقات الله وتأخر عنهم صنعوا من حليهم عجلاً جسداً له خوار، وقالوا: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ [طه:٨٨] وأفعالهم كثيرة، من أراد المزيد من الاطلاع عليها فليرجع إلى كتاب: إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان لـ ابن القيم ﵀، ذكر عنهم أشياء عجيبة، ووصفهم بأنهم الأمة الغضبية استناداً إلى قول الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة:٦٠] هذه الأوصاف لليهود، لا غرابة أن ينكثوا العهد وأن يغدروا، فقد غدروا بأوفى الناس ذمة رسول الله ﷺ ؛ لأنه لما قدم المدينة وكان فيها ثلاث قبائل من اليهود: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، عاهدهم ولكنهم نقضوا العهد، ولكن والحمد لله كان نقضهم للعهد سبباً في إجلائهم عن البلاد الطاهرة المطهرة منهم وأمثالهم، فلا تستغرب أن يقع منهم مثل ذلك لا سيما وأن الحكومة الآن صارت من جانب المتشددين المتطرفين منهم.

стр. 951

حكم من دخل مع الإمام بنية صلاة الفجر ثم تبين له أنها صلاة الكسوف السؤال فضيلة الشيخ: رجل دخل مع الإمام في صلاة الكسوف وهو لا يعلم بالكسوف، فصلى وظنها صلاة الفجر، فماذا يصنع: أتكفيه هذه الصلاة أم عليه الإعادة؟ الجواب أما إذا كان ذلك قبل طلوع الفجر؛ لأن بعض الناس رأى الكسوف قبل الفجر بنحو ثلث ساعة وصلى، فهذا إذا كان قبل طلوع الفجر فصلاته غير صحيحة، لا تصح فرضاً، يستمر مع الإمام أو يقطعها أحسن، يقطع صلاة الفجر التي نواها ويدخل مع الإمام في صلاة الكسوف. وأما إذا كان ذلك بعد طلوع الفجر كما هو غالب الناس الذين صلوا بعد طلوع الفجر، فهنا إذا دخل معهم على أنها الفجر ثم تبين له أنها صلاة الكسوف فإنه ينوي الإنفراد عن الإمام ويكملها على أنها صلاة الفجر. مثال ذلك: دخل معه وهو يقرأ ثم ركع الركوع الأول، فلما قام شرع في القراءة، سوف يعلم هذا المسبوق أن هذه صلاة كسوف وهو قد نوى الفجر، نقول: الآن انوِ الانفراد وأتمها على أنها صلاة فجر ثم ادخل مع الإمام فيما بقي من صلاة الكسوف. الخلاصة الآن: إذا كان الإمام قد شرع في صلاة الكسوف قبل دخول الوقت، وهذا دخل بنية الفجر، ماذا نقول له إذا علم أنها كسوف؟ اقطع النية، لأنه لا يمكن أن تبني صلاة الكسوف على الفريضة، اقطع النية الآن وادخل من جديد مع الإمام، إذا كان ذلك بعد طلوع الفجر وعرفت أن هذه صلاة كسوف فانوِ الانفراد ولا تقطع الصلاة، انوِ الانفراد وأتمها على أنها صلاة الفجر ثم ادخل مع الإمام فيما بقي من صلاة الكسوف.

стр. 952

حكم السائل الذي يخرج من فرج المرأة بعد الغسل من الجنابة السؤال فضيلة الشيخ: هل السائل الذي يخرج من المرأة بعد الغسل من الجنابة يوجب الغسل أم لا؟ الجواب لا يوجب الغسل؛ لأن الغسل لا يجب إلا بواحد من أمرين -أعني: غسل الجنابة وما يتعلق به-: إما بالجماع ولو بدون إنزال، وإما بالإنزال ولو بدون جماع، وإذا حصل إنزال وجماع صار الحكم معروفاً يجب الغسل.

стр. 953

حكم تفريق طلاب العلم بين العلماء في الحديث والفقه السؤال انتشر في الآونة الأخيرة بين طلاب العلم المبتدئين التفريق بين العلماء بقولهم: هذا محدث وهذا فقيه. فهل بينهما فرق؟ وإذا كان هناك فرق فأيهما أفضل؟ الجواب لا شك أن العلماء كل منهم تناول الشريعة من وجه، هذا محدث، وهذا فقيه، وهذا عالم في العقائد، وهذا عالم في النحو، وهذا عالم في البلاغة، لا شك في هذا، وخير الناس من جمع بين الحديث والفقه، ولكن ليعلم أن من المحدثين من ليس عنده فقه بدليل قوله ﵊: (رب مبَلغ أوعى من سامع) من المبلِغ؟ ناقل الحديث، والمبلَغ: هو الذي أخذ الحديث عمن رواه ولكن فقه في دين الله، فليس كل محدث يكون فقيهاً، وليس كل فقيه يكون محدثاً، من الفقهاء مثلاً من يعتني بكتب العلماء ويحققها ويدققها لكنه ضعيف في الحديث، ومنهم بالعكس عنده علم من الحديث لكنه لا يفقه، قليل الفقه في الحديث، فتجده يعتقد العموم فيما ليس بعام، أو الخصوص فيما ليس بخاص، وهلم جراً. لكن المشكلة الآن ليست هذه، المشكلة تصنيف الناس بمعنى: هذا محدث لا تسأله عن مسألة فقهية، هذا فقيه لا تسأله عن مسألة حديثية هذه هي المشكلة، والواجب أن نعتقد الخير والبركة بعلمائنا، وأقصد بالبركة: بركة العلم، وألا نزهد فيما عندهم من العلم؛ لأنك إذا زهدت فيما عند العلماء من العلم فعمن تأخذ الشريعة؟ عن الجهال، هذا من الخطأ العظيم.

стр. 954

نصيحة توجيهية لمن وَجَدَ في قلبه شكاً في مخلوقات الله السؤال فضيلة الشيخ: أرجو أن تشفي قلبي بما يؤرقني فإن عذاب النار -أقصد عذاب نار جهنم- عذاب أبدي وعقلي لا يتصوره وأخاف منه، ولكن يشككني الشيطان فيه شكاً يؤرقني، أرجو منك توجيهي؟ الجواب أقول: إن من نعمة الله أنه لا يؤاخذ عباده بما تحدثهم به نفوسهم، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) وهذا مأخوذ من قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] ألم تعلموا أن الله لما أنزل: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٨٤] لما أنزل الله هذه الآية جاء الصحابة إلى الرسول ﵊ وجثوا على ركبهم بين يديه، وقالوا: (يا رسول الله! لا نطيق هذا، كيف يحاسبنا الله على ما في قلوبنا سواء أبديناه أو أخفيناه؟ فقال لهم الرسول ﵊: لا تكونوا كالذين قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ [النساء:٤٦] قولوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [النور:٥١] فقالوا كلهم: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة:٢٨٥]-ماذا كان ثوابهم؟ - ثوابهم أن قال الله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] قال الله: نعم، لا أكلف نفساً إلا وسعها: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة:٢٨٦] قال الله: نعم. ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] قال الله: نعم. ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] قال الله: نعم. ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] قال الله: نعم) . انظر الجزاء والثواب! لما أذعنوا واستسلموا أنزل الله الفرج: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] هذه الشكوك التي يلقيها الشيطان في قلب الإنسان لا عمل عليها، ولا أثر لها والحمد لله، ولكن عليك بوصفة دوائية من رسول الله ﷺ وهي: أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن تنتهي عن ذلك، فإن الرسول ﷺ ذكر هذه الوصفة لأصحابه حين شكوا إليه أنهم يجدون في نفوسهم ما يحبون أن يخروا من السماء ولا يتكلموا به، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وانته، بمعنى: أعرض عن هذا، اشتغل بالأمور الأخرى. وإني أسأل أي إنسان يرد في قلبه هذا الشك: ألست تصلي؟ سيقول: بلى. ألست تتوضأ في أيام الشتاء؟ بلى. ألست تصوم فتجوع وتعطش؟ بلى. لمن؟ لله، أين الشك؟ فما يكون هذا الشك إلا وهماً يلقيه الشيطان في قلبك لعله يجد منك قبولاً ثم اعتقاداً ثم انتكاساً -والعياذ بالله- عليك بالدواء الذي وصفه أعلم الخلق بدواء القلوب ودائها، ماذا يقول؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهذه استعاذة بالله تعالى من شيء لا تقدر عليه، الشيء الذي تقدر عليه ما هو؟ (ولينته) اعرض عن هذا، لا يهمك، قم، تطهر، صل، تصدق، أحسن الخلق، ولا يهمك، والله لو أننا سألنا هذا الرجل الذي الآن يشكو الأمر وما أكثر الذين يشكون من ذلك لو قلنا له: تعال أنت تتوضأ وتصلي وتتصدق وتصوم وتحج لمن؟ لقال: لله، ما في إشكال، إذاً اترك الوهم الذي أدخله الشيطان على قلبك، أعرض عن هذا، وحينئذٍ إذا استعذت بالله ولجأت إليه وهو يجير من استجار ثم انتهيت لا يمضي عليك إلا زمن يسير حتى يطهرك الله من ذلك.

стр. 955

الهجرة في طلب العلم وعقوق للوالدين السؤال فضيلة الشيخ: أنا طالب علم في الجامعة وأهلي يطلبون مني ترك الدراسة في الجامعة، وأن أعمل في المدينة التي يسكنونها، مع أني إذا عملت في هذه البلدة أو غيرها فإني أخشى من قسوة قلبي، مع أني قد جربت ذلك قبل الجامعة، فهل دراستي في الجامعة والحال هذه من عقوق الوالدين؟ الجواب ليس هذا من عقوق الوالدين، إذا كان اغترابك عن أهلك وعن وطنك أكثر لعلمك وأقوى لإيمانك فعليك به، وليس هذا من عقوق الوالدين، ويمكن أن تزور والديك في الشهر مرة أو مرتين حسب ما يتيسر لك، ويمكن أيضاً أن تتصل بهم صباحاً ومساءً بواسطة الهاتف، لو فرض أن الوالدين مضطران اضطراراً تاماً لك فحينئذٍ نقول: لا بد أن تدفع ضرورتهما، أما والأمر ليس فيه حاجة لكنهما يحبان أن تكون عندهما، وأنت ترى أن وجودك في البلد الذي هم فيه يؤثر عليك، الحمد لله ابق في البلد الذي يزداد فيه علمك وإيمانك، ويمكنك أن تبر والديك بطرق متعددة.

стр. 956

حكم إنكار كل المنكرات التي نراها السؤال فضيلة الوالد: نشاهد في الشوارع من المنكرات وخصوصاً الظاهرة كالدخان والإسبال ونحو ذلك الشيء الكثير، فهل يجب على الإنسان أن ينكر كلما يواجهه من المنكرات مع أن هذا فيه مشقة عظيمة؟ الجواب الواقع أنه كما قال السائل، لا يمكن للإنسان أن ينكر كلما يشاهده في السوق مع كثرة المنكرات، لو أنه فعل ذلك ما خطا خطوةً أو خطوتين، لأنه سيجد من حلق لحيته، وسيجد من يشرب الدخان، وسيجد امرأة متبرجة، وسيجد رجلاً أسبل ثيابه، يقف مع كل واحد؟! مشكلة، هذا لا يجب، وربما يكون أضحوكةً للناس إذا فعل هذا، لكن من الممكن من حين لآخر أن يمسك رجلاً يرى أنه أقرب للقبول ويسر إليه بأن هذا العمل الذي أنت تعمله حرام ولا يجوز، وقد قال الله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] وقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] . أما سؤال الأخ في مسألة الدخان: فأنا أرى والحمد لله أن الناس الآن انكفوا عنه انكفافاً بالغاً، يعني: ظني الآن أن الشباب خاصة لا يوجد منهم (٢٠%) يشربون الدخان حسب علمي، وأنا لست أتجول في الأسواق لكن هذا ما نشاهده. فعلى كل حال: الذي ينبغي للإنسان ألا يهول الأمور أكثر من الواقع، الحمد لله الدخان قليل فيما نعلم. على كل حال: الدخان في الواقع أتعجب ممن يتناوله وهو ضار في البدن، ومضيع للمال، ومضيع للوقت، ومثقل للعبادة، ومفسد للأسنان، ومفسد للرائحة، آفاته كثيرة، ويقال لي: إن بعض البلاد التي يعتبرها كثير من الناس راقية في أمور الدنيا الدخان عندهم ممنوع منعاً باتاً، حتى إذا اضطر أحد منهم إلى أن يشرب السيجارة ذهب مختفياً، وهي بلاد كفر، حتى بلغنا أن الذين في الطائرات إذا مرت بهم من فوق هذه الحكومة امتنعوا من شربها، يشربون الدخان وهم في الجو، فإذا كان هذا شأن أولئك القوم الكفار الذين لا يعرفون التعبد لله بالشريعة فما بالنا نحن المسلمين؟ نسأل الله الهداية للجميع.

стр. 957

خطر انتشار الأغاني والاستماع إليها السؤال انتشر في الآونة الأخيرة بين الشباب خاصة والفتيات سماع إذاعة تبث الأغاني، وقد خصص لها راديو، فنرى أن عدداً من الشباب صار يستمع إلى ذلك كثيراً، بل ترى الشباب في الأسواق يرفعونها على أعلى صوت ويدورون في الشوارع بذلك الصوت، فما توجيهك وفقك الله والتحذير لسامعيها؟ الجواب أما توجيهي لعموم الناس: فإن الواجب اجتناب هذه الأغاني؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أنه سيكون من أمته قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، أتدرون والحر هو الزنا، فقرن النبي ﵊ استحلال الخمر والزنا باستحلال المعازف، والمعازف في اللغة العربية وعند العلماء: هي آلات اللهو، وهذه الأغاني المسموعة لا تخلوا من آلة لهو، فاستحلالها حرام، والاستماع إليها حرام، وإعلاء الصوت بين المسلمين حرام، فالواجب الانتهاء عنها وألا تسمع، وألا تبث أشرطتها، حتى نكون أمةً صالحة تتعاون على البر والتقوى ولا تتعاون على الإثم والعدوان. وليعلم أن هذا الذي يعلي صوت الأغاني إن كان قصده المراغمة لأهل العلم والدين فهو في الحقيقة لم يراغم هؤلاء لأشخاصهم إنما راغمهم لما يحملوه من علم الشريعة ودين الله ، وهو على خطر عظيم أن يزيغ الله قلبه ويفسد عليه دنياه وآخرته -والعياذ بالله. وإن كان قصده أن يستمع إليها من يهوون هذه الأغاني ليجذبهم إليه فهذا دون الأول لكنه قبيح، والواجب الحذر من هذه الأغاني، وأن يُستبدل بدلها بأشرطة قرآنية أو حديثية أو علمية حتى ينتفع الإنسان بها.

стр. 958

وجوب نفقة الزوجة على الزوج وإن كانت غنية السؤال فضيلة الشيخ: إذا كانت المرأة معلمة وتقبض راتباً، فهل يجب على الزوج أن ينفق عليها أم تسقط عنه النفقة؟ الجواب الزوج يجب عليه أن ينفق على زوجته ولو كانت غنية؛ لقول الله تعالى: ﴿ليُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق:٧] ؛ ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) لكن ينبغي للزوجة إذا كان زوجها فقيراً وليس ذا سعة من المال ينبغي لها أن تساعده على مئونة البيت ومئونة العيال ومئونة نفسها أيضاً، وإلا فإن الزوج ملزم بنفقتها ونفقة أولادها منها.

стр. 959

كلمة توجيهية في حسن تربية الزوجة السؤال فضيلة الشيخ امرأة يهددها زوجها دائماً كلما حصل بينهما خلاف أن تذهب إلى بيت أهلها، وهذا يكثر عند الخلاف بين الزوجين، فما نصيحتك يا فضيلة الشيخ والحال هذه لمن هذا شأنه، خصوصاً وأن الله جل وعلا نهى المرأة أن تخرج من بيت زوجها ولو كان طلاقاً؟ الجواب نصيحتي لهؤلاء الرجال: أن يكونوا رجالاً كما هم كذلك، وأن تكون لهم السلطة على أنفسهم، وألا يخضعوا للغضب، ولقد قال رجل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أوصني. قال: لا تغضب فردد مراراً قال: لا تغضب) . ثم إن دواء الخلاف بين الزوجين ليس بأن يطردها من البيت إلى أهلها، هذا لا يزيد الأمر إلا شدة، بل الذي ينبغي أن يتودد إلى زوجته، وأن يعفو عن السيئات، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة) لا يفرك أي: لا يبغض ولا يكره: (إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) والذي ينبغي أن يكون الرجل رجلاً بمعنى الكلمة، من الذي ينسى الحسنات إذا حصلت عليه سيئة واحدة؟ المرأة، أتريد أن تنزل بنفسك حتى تكون بمنزلة المرأة إذا رأيت منها سيئةً واحدة قلت: ما رأيت خيراً قط. فلذلك أنصح إخواننا إذا حصل بينهم وبين زوجاتهم مشاكل أو سوء تفاهم أن يصبر الرجل ويتحمل، ويعامل المرأة بما هي أهله مما أوصى به الرسول ﵊، قال: (إنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها على عوج) هكذا قال النبي ﵊، وإني واثق من أن الرجل إذا أطاع الله ورسوله في معاشرة أهله فسوف يقلب الله تعالى العداوة والبغضاء في قلبها إلى ولاية ومحبة، يقول الله : ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت:٣٤] القلوب بيد الله ، ادفع بالتي هي أحسن وستتغير الأمور.

стр. 960

التفصيل في إسقاط الجنين من بطن أمه السؤال فضيلة الشيخ: إذا قرر الأطباء بأن هذا الطفل مشوه خلقةً في بطن أمه، وأشار الطبيب بإسقاط هذا الجنين ووافقت الأم على ذلك، وذكر بأن إسقاطه سيكون بالأشعة، فما حكم إسقاطه، وما هي الأحكام المترتبة على ذلك؟ الجواب أما إذا كان الجنين قد نفخت فيه الروح، وتنفخ فيه الروح إذا تم له أربعة أشهر، فهذا لا يجوز إسقاطه بأي حال من الأحوال سواء كان مشوهاً، أو أصيبت الأم بمرض لو بقي حتى الوضع لهلكت فإنه لا يجوز إسقاطه أبداً، حتى لو قرر الأطباء أن الحمل لو بقي في بطنها لماتت، نقول: فلتمت ولا يمكن أن نسقطه لماذا؟ لأننا لو أسقطناه لقتلنا نفساً بغير حق، جنين لم يجن ولم يعتد على أحد كيف نقتله؟ فإن قال إنسان: أنت إذا أبقيته في بطن أمه هلكت أمه ثم هلك هو أيضاً؟ فالجواب على هذا من وجهين: الوجه الأول: أنه لو ماتت أمه وكان في زمن يمكن أن يبقى حياً فإنه يمكن أن يبادر بالعملية ويشق بطنها ولو بعد الموت ويخرج الجنين ثانياً: لو قدر أن هذا متعذر وأنه لا يمكن إخراج الجنين، وأن بقاءه سوف يكون سبباً لموت أمه قلنا: إذا ماتت أمه فهل موتها بسبب منا أو من الله؟ من الله، إذاً ليس بأيدينا حيلة، لكن لو أننا أخرجنا الجنين ومات فموته بسبب منا هذا إذا كان بعد نفخ الروح فيه وهو ما تم له أربعة أشهر. أما إذا كان قبل ذلك فالأمر فيه أهون، يمكن أن يسقط ويعمل إجهاض؛ لأنه الآن ليس إنساناً، لم تنفخ فيه الروح، ولهذا قال الله لما ذكر أطوار الجنين، قال: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ [المؤمنون:١٤] فارتقى من الجماد إلى الحياة، وعلى هذا فنقول: إذا كان ذلك بعد تمام أربعة أشهر وهو الوقت الذي تنفخ فيه الروح فإن تنزيله حرام، حتى لو أدى بقاؤه إلى موت أمه هذه واحدة، وإذا كان قبل ذلك فلا بأس، إذا قرر الأطباء أنه سيخرج مشوهاً ويتعب هو ويتعب أهله، أو قالوا: إن بقاءه يكون سبباً لهلاك أمه فحينئذٍ لا حرج أن نجهض هذا الحمل.

стр. 961

كيفية التوبة والعلاج من الوقوع في الكبائر السؤال فضيلة الشيخ: مشكلتي وشكواي أبثها إلى الله ثم إليك: شخص يقع في كبيرة دائماً ويحاول التوبة بصدق وإخلاص وإصرار ولكنه يعود، فما الداء والعلاج في نظر فضيلتكم؟ الجواب الدواء والعلاج أن يتوب إلى الله، كلما أذنب يتوب إلى الله فإن الله يتوب على من تاب، ولكن بعد التوبة ينبغي أن يتجنب الأسباب التي تكون بها هذه المعصية، يبتعد عنها حتى يسلم من شرها، ويستعين الله ، ويسأل الله تعالى دائماً الثبات على التوبة، والله كريم، إنما ليبشر أنه كلما أذنب واستغفر وتاب توبةً حقيقةً يعلم الله منه أنه صادق فإن الله يتوب عليه.

стр. 962

نصيحة توجيهية لمن ينام عن صلاة الفجر السؤال فضيلة الشيخ: نشكو إلى الله ثم إليك أن عدداً من الشباب لا نراهم يصلون صلاة الفجر في هذه الأيام، والسبب أنهم ربما سهروا وناموا، فما نصيحتك لهم، وما حكم من ترك صلاة الفجر حتى طلعت الشمس وكان ذلك باستمرار؟ الجواب أما نصيحتنا لهؤلاء فالظاهر أن كلامنا فيها من باب التكرار، كل يعلم أنه لا يجوز للإنسان أن يسهر ليله ويدع صلاة الفجر. وأما الذين يؤخرون صلاة الفجر حتى يخرج وقتها مع قدرتهم على أن يصلوا في الوقت فهؤلاء لا تقبل صلاتهم ولو صلوا ألف مرة؛ لأن النبي ﷺ قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود عليه، ومن أخر الصلاة عن وقتها بلا عذر شرعي فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً عليه، لكن عليه أن يتوب إلى الله، وأن يكثر من الأعمال الصالحة، ويسأل الله السلامة.

стр. 963

حكم أخذ الأجرة على الإمامة السؤال أنا شاب أرغب في أن أكون إماماً لمسجد، ولدي القدرة على ذلك، وقد كنت في فترة ماضية، ولكني أخاف على نفسي من هذا الراتب الخوف من دخول الدنيا في القلب وأن يكون الهم هو الراتب فقط؟ الجواب نقول: بارك الله فيك، لا تجعل الهم هو الراتب، اجعل همك أن تكون إماماً للمتقين، فإن الحاضرين إلى المساجد من المتقين إن شاء الله، وأنت إمامهم، فتدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ [الفرقان:٧٤] واترك الراتب كأنه إن جاء فهو سوف يأتي وإن لم يأت فلا يهمنك، وحينئذٍ تكون نيتك خالصة. أما وضع الراتب للأئمة والمؤذنين والمعلمين والمدرسين والدارسين فهذا من باب التشجيع على الخير، ولا بأس به، وكان النبي ﵊ في غزواته يجعل جعلاً ينشط الغزاة على القتال، حتى قال: (من قتل قتيلاً فله سلبه) أي: ما عليه من الثياب والرحل وما أشبه ذلك مما يعد سلباً، كل هذا من باب التشجيع على الخير، ولا حرج على الإنسان أن يأخذ بدون طلب، المشكل أن يطلب زيادة على وظيفة دينية، ولهذا سئل الإمام أحمد ﵀: عن رجل طلبوا منه أن يصلي التراويح فقال: أنا أصلي بكم التراويح، لكن بكم؟ ما أصلي إلا بكذا وكذا، فسئل الإمام أحمد عن هذا فقال: من يصلي خلف هذا؟! من يصلي خلف هذا؟! معناه أن هذا الرجل يريد أن يكون إماماً من أجل الدنيا، قال: نعوذ بالله! من يصلي خلف هذا؟ بعض الناس يقول: إن أخذه الراتب على الإمامة ينقص من إخلاصه، وهذا غير صحيح، ينقص من إخلاصه إذا كان لا يصلي إلا لأجله، أما إذا كان يصلي لله ويستعين بما يأخذه على نوائب الدنيا فلا بأس بذلك.

стр. 964

حكم زكاة الذهب إذا بلغ النصاب السؤال أنا امرأة عندي ذهب قليل ولا ألبسه، بل جعلته للحاجة الماسة لا سمح الله في أي يوم من الأيام إذا طرأت علينا، وعندي أطفال، وتأتيني زكاة، فهل أزكي عليه أم أبيعه؟ الجواب إذا كان لا يبلغ النصاب والنصاب خمسة وثمانون جراماً فلا زكاة فيه، وإذا كان يبلغ النصاب فالأرجح من أقوال أهل العلم: أن الزكاة واجبة فيه، يقدر كل سنة ويخرج ربع العشر -أي: (٢،٥%) - وأما أخذها الزكاة من أجل نفقتها ونفقة عيالها من طعام وشراب وكسوة فلا بأس به إذا كان الذهب الذي عندها لا يزيد عما يلبسه مثلها، أما إذا كان يزيد فلتبع منه ولتستغن بذلك عن أخذ الزكاة. وفي سؤالها عبارة: (لا سمح الله) وينبغي أن يستبدل بدلاً منها "لا قدر الله" لأن كلمة "سمح الله" تشعر بأن الله تعالى يكره على الشيء إن شاء سمح وإن شاء ما سمح، ولكن الأفضل أن يقال: لا قدر الله ذلك مثلاً.

стр. 965

خطر ارتفاع نسبة المدخنين في المجتمع السؤال ذكرت يا فضيلة الشيخ أن نسبة المدخنين من الشباب (٢٠%) وقد قرأت في أحد الصحف اليوم أن نسبة المدخنين (٧٠%) . الجواب أعوذ بالله، هذا خبر صحفي ليس صحيحاً، ولا نوافق عليه، اللهم إلا إذا كان في بعض الأماكن فممكن.

стр. 966

ضابط المسافة التي يستحب فيها القصر السؤال فضيلة الشيخ: نحن شباب خرجنا في رحلة برية من بعد صلاة الفجر حتى الساعة العاشرة ليلاً، وكان المكان يبعد عن البلدة (١٧٠كم) ، السؤال: عندما وجبت علينا صلاة العصر صلينا الظهر والعصر جمعاً وقصراً، وأحدنا جمع ولم يقصر، فما حكم صلاتهم مع أنهم لم يسافروا؟ الجواب هذه مسألة فيها خلاف بين العلماء: منهم من حدد المسافة، ومنهم من جعل الأمر راجعاً لعرف الناس، فالذين يحددون المسافة يقولون: إذا تجاوز (٨٣كم) فإنه يعتبر مسافراً يقصر ويجمع إن احتاج للجمع، لأن الجمع ليس من رخص السفر دائماً، بل الجمع الأفضل تركه للمسافر النازل في المكان دون السائر، أما القصر فإنه سنة للمسافر ولو كان نازلاً. ومن العلماء من يقول: السفر ليس محدداً بمسافة وإنما السفر ما عده الناس سفراً وتأهبوا له، وهذا الثاني هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وعليه فنقول: إذا خرج الإنسان عن بلده نحو (٧٠كم) أو (٨٠كم) أو (١٠٠%) أو أكثر، ومن نيته أن يرجع عن قرب خرج في الصباح ورجع في آخر النهار فهذا لا يعد سفراً عند الناس، فالأحوط له أن يصلي أربعاً وأن يصلي كل صلاة في وقتها. وأرى أن مثل هؤلاء أن يصلوا بلا قصر وألا يجمعوا، إلا إذا دعت الحاجة إلى الجمع فليجمعوا بدون قصر. ثم إني أحب من الإخوة ألا يختلفوا، فمثلاً: هؤلاء الذين اختلفوا: أحد يقول نقصر والآخر يقول: لا نقصر، والثاني يقول: نجمع، والآخر يقول: لا نجمع. يمكن أن نجمع بين الجميع فنقول: أتموا وصلوا كل صلاة في وقتها حتى تؤدوها بلا خلاف.

стр. 967

حكم من نسي التشهد الأول ثم لم يسجد للسهو السؤال ما تقول يا فضيلة الشيخ في رجل صلى المغرب فنسي التشهد الأول ولم يذكره المؤتمون، وهو ظن أنه قد جلس للتشهد الأول فسلم من الصلاة ولم يذكره أحد، ولم يسجد للسهو، وبعد تفرق الناس سأل المؤذن: هل جلس للتشهد الأول؟ فقال المؤذن: لم تجلس للتشهد، فما هو الحكم في هذه الحال؟ الجواب إذا كان الرجل الذي قام عن التشهد الأول ناسياً ثم ذُكِّر إذا كان العهد قريباً يسجد للسهو ولا حرج عليه، وإن كان العهد قد تطاول وطال الزمن فإنه يسقط عنه سجود السهو وصلاته صحيحة.

стр. 968

اللقاء الشهري [٣٩] لقد ابتليت الأمة المحمدية في عصرنا هذا بأنواع شتى من الفتن والمحن والبلايا، وإن من أعظم ما فُتنت به الأمة اليوم هو الغزو الفكري والأخلاقي المدمر للبيوت والأخلاق والفضيلة والعفاف من قبل أعداء الله عبر القنوات الفضائية، فأفسدوا وميعوا شباب ونساء الأمة ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد اغتر كثير من المسلمين بذلك وظنوه حضارة، ولكن المخرج والعصمة بهجر آلات اللهو والطرب، والالتزام بالكتاب والسنة.

стр. 969

فتنة الغزو الفكري والخلقي عبر القنوات الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: أيها الإخوة فهذا هو اللقاء التاسع والثلاثون من اللقاء الشهري الذي يتم في ليلة الأحد الثالث من كل شهر، وشهرنا هذا هو شهر جمادي الثانية عام (١٤١٧هـ) أسأل الله تعالى أن يكثر من اللقاءات النافعة بين المسلمين بين شبابهم وشيوخهم بين علمائهم ومتعلميهم إنه على كل شيء قدير. أيها الإخوة: إلى أين نسير؟ وإلى أين نتجه؟ أنحن نعيش كما تعيش البهائم؟ أنعيش كما تعيش الأنعام ليس لنا هم إلا ملء البطن وشهوة الفرج؟ إلى أين؟ الواقع أن هذا سؤال عظيم، تنبني عليه حياة الإنسان الحاضرة والمستقبلة، إننا في الحقيقة نعلم أين نذهب، ونعلم إلى أي شيء نعيش، ونعلم لماذا وجدنا في هذه الحياة من كلمة واحدة من كلام الله ألا وهي قول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦] لم يخلق الله الجن والإنس إلا لعبادته، وعبادته توحيده والقيام بطاعته فعلاً للمأمور وتركاً للمحظور. ولقد أكرم الله تعالى بني آدم وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلاً، خلق لهم ما في الأرض جميعاً لينتفعوا به ويستعينوا به على ما خلقوا من أجله وهي العبادة، ولقد أكرم الله بني آدم وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلاً حين سخر لهم ما في السماوات وما في الأرض، كما قال الله : ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة:٢٩] وقال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ﴾ [الجاثية:١٣] ولكن هل نحن استخدمنا هذا المسخر لنا والمخلوق لنا فيما خلقنا له، أم أننا ألغينا ما خلقنا له واشتغلنا بما خلق لنا؟ الجواب إن كثيراً من بني آدم على هذا الوضع، تركوا ما خلقوا له، واشتغلوا بما خلق لهم، ويدلك على هذا قول الله ﵎: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام:١١٦] من أكثر من في الأرض؟ الكفرة، الكفار هم أكثر من في الأرض إن أطعناهم أضلونا عن سبيل الله: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا﴾ [النساء:٨٩] ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة:٢] ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ [آل عمران:٦٩] ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً﴾ [البقرة:١٠٩] أكثر أهل الأرض ضُلَّال ليسوا على هدى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام:١١٦] . ولكن تدرون هل من في الأرض من هؤلاء يصدرون الأوامر بلفظ: افعلوا؟ لا، لا يصدرون الأوامر بلفظ: افعلوا كذا، ولو أنهم أصدروا ذلك لكشفوا عن أنفسهم، ولتبين خطؤهم، لكنهم يسرون في جسم الأمة الإسلامية كما تسري النار في الفحم أو كما يسري السم في البدن، إنهم يأمروننا أمراً غير مباشر بسخافة الأخلاق، ونحاتة الأفكار، وفساد الأديان بما يغزوننا به من أنواع الغزو الفكري والخلقي والمالي والاقتصادي والاجتماعي، في كل ما يستطيعون من قوة؛ لأنهم يعلمون أنه لو كان الميدان بيننا وبينهم في الأخلاق والعبادة لكان الظفر للمسلمين، يعلمون ذلك، لكنهم لم يجابهونا مجابهةً نعلم بها حقدهم وعداوتهم وبغضاءهم، إنما دسوا لنا هذه الأخلاق عبر وسائل الإعلام؛ ولهذا تجدهم جادِّين ليلاً ونهاراً في اختيار الأساليب المغرية والصور الفاضحة التي يبثونها عبر الأقمار الصناعية، ولا شك أن هذا من فتنة الله لعباده: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء:٣٥] . الذي يسر هذه السبل حتى أوصلوا أخلاقهم الرذيلة وأفكارهم المنحرفة إلى بلادنا، إلى حجرنا، إلى غرفنا، إلى مدارسنا إنما ذلك لحكمة؛ امتحاناً من الله ، والله تعالى يمتحن عباده بتيسير أسباب المعصية ليبلوهم أيهم يصبر أو أيهم ينحدر. ألم تعلموا إخوانكم وسلفكم حين ابتلوا بتسهيل أسباب المعصية ولكنهم امتنعوا، امتحن الله الصحابة ﵃ وهم محرمون بشيء من الصيد، ونحن نعلم جميعاً أن المحرم يحرم عليه الصيد، حتى ولو كان خارج الحرم؛ لأن الصيد يشغف القلب، ولو استرسل الإنسان وراءه لنسي أنه محرم، فحرم من أجل ألا يشتغل به عن إحرامه، حرم الله عليهم الصيد لكنه ابتلاهم بشيء من الصيد تناله أيديهم ورماحهم، واحد يمسك الصيد بيده أو برمحه، قال العلماء: ينالون الصيد الزاحف باليد مثل الأرنب، وينالون الصيد الطائر بالرمح بدون سهم ليبلوهم أيهم يصبر عن هذا الصيد أو لا يصبر هذا تسهيل لطرق المعصية حتى يبتلى العبد أيصبر عنها أو لا؟ فماذا كان منهم؟ أن صبروا وهجروها وتركوها، وربما يكونون جياعاً يحتاجون إلى الأكل لكن الله حرم ذلك. نحن في زمننا الآن في فتنة، ومحنة، هذه الأقمار الصناعية التي يبث فيها أعداؤنا من اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرهم ما يدمرون به عقائدنا وأخلاقنا، ويدمرون به مجتمعاتنا من أكبر الفتن، هذه الوسائل الإعلامية القوية الزاحفة أضلت أناساً كثيرين إما مباشرة وإما غير مباشرة، إننا تكلمنا قبل جمعتين أو أكثر على موضوع الدشوش، وبينا أنها مدمرة للأخلاق، وأنها مدمرة حتى للعقيدة؛ لأن الشعوب إذا دمرت أخلاقها، وارتفع حياؤها، دمر دينها وعقيدتها، إن النبي ﷺ قال: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) . أين الحياء من قوم يبثون بيننا شباباً وشابات سافرات متبرجات؟ تجد هذه تعانق الشاب، إذا رأى الشاب والشابة هذا المنظر فهو بشر تعصف به الشهوة إلى مكان سحيق، إنهم يأتون بالشبهات حتى فيما يتعلق بالعقيدة كما سمعنا أنهم يشبهون السحب المتراكمة وفوقها شيخ كبير يصب عليها براميل الماء!! وكأنهم يقولون: هذا الشيخ هو الله -والعياذ بالله- قاتلهم الله، إلى غير ذلك من الأشياء المزعجة المخزية.

стр. 970

فتنة بناء الاستراحات والأحواش التي يجاهر فيها بالمعاصي والمسلمون الآن ممتحنون مفتونون بهذا، إننا نسمع أنه بواسطة ما منَّ الله به علينا من السعة في الأموال وكثرة الأرزاق بنيت الاستراحات، وبنيت الأحواش، وصار يجتمع فيها الناس من شيوخ وكهول وشباب ومراهقين يجتمعون فيها إلى ساعات متأخرة من الليل، ولقد بلغنا أنهم يصطحبون معهم هذه الدشوش ليسهروا عليها -والعياذ بالله- ولقد بلغنا أيضاً أنهم يحملون (الشيشة) ليدخنوا بها، ويحملون علب السجائر ليدخنوا بها، ويحصل عندهم من آلات العزف والموسيقى ما يفسد أخلاقهم، فلماذا لا يكون كل واحد منا رقيباً على أولاده؟ أين ذهبتم؟ لماذا تأخرتم في المنام؟ إنكم مسئولون إنكم محاسبون! أتظنون أن هذه النعم التي ابتليتم بها اليوم لن تسألوا عنها! أبداً لا بد أن يسأل الإنسان كما قال : ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر:٨] تسأل عن النعيم وأنت ترى الجحيم: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر:٦-٨] لا بد أن نسأل أين ذهب هؤلاء الشباب.

стр. 971

الذين يجب عليهم تحمل المسئولية في إنكار المنكر

стр. 972

حمل المسئولية على الشباب إن بعض الناس -حتى الكبار كما سمعنا- يحضرون في هذه الاستراحات، وفي هذه الأحواش إلى وقت متأخر من الليل، وربما يأتون إليها من قبل الغروب فينسون أهليهم وأبناءهم وبناتهم، يأتي الإنسان في آخر الليل وقد انهمك جسمه من التعب والسهر وينام، والله أعلم هل يصلي الفجر أم لا يصلي! ولا يرى أهله، ولا يجلس معهم في عشاء ولا غداء، وكأنه في وادٍ وهم في واد أين المسئولية؟ إن أي إنسان يضيع حق الله في أولاده فسيضيعون حق الله فيه؛ سوف يبتلى بعقوقهم وكراهيتهم له حتى كأنه ليس أباً لهم، لذلك أنصح أولاً الشباب عن الانهماك في هذه الأحواش وفي هذه الاستراحات على وجهٍ لا يرضي الله ورسوله.

стр. 973

حمل المسئولية على أولياء أمور الشباب ثانياً: أحمل المسئولية أولياءهم أمام الله ثم أمام مجتمعهم، أحمل المسئولية لآبائهم الذين استرعاهم الله عليهم، فإن رسول الله ﷺ وكَّل كل إنسان على أهله، أنت راع بوكالة الرسول ﵊: (الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته) هل يمكن أن تنفك عن هذه الوكالة التي ألزمك بها رسول الله؟ لا يمكن، إذاً: قم بالوكالة على الوجه المطلوب وإلا فستسأل: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص:٦٥] أين جوابك يوم القيامة إذا لقيت الله ؟

стр. 974

حمل المسئولية على أصحاب أماكن المنكرات ثالثاً: أحمل المسئولية أصحاب هذه الأحواش وأصحاب هذه الاستراحات، إذا أتاهم من يعلمون أو يغلب على ظنهم أنه سوف يكون فيها على الوجه الذي لا يرضاه الله ورسوله فليعلم أنه يأكل أجرتها سحتاً وحراماً، وما أعظم أن يكون معيناً على الإثم والعدوان، هذه الأجرة التي يأخذها سحتاً وحراماً؛ لأن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه. ثم إذا أكل هذا ما الذي يترتب عليه؟ جاء في الحديث: (كل جسم نبت من سحت فالنار أولى به) هذه واحدة. أيضاً الذي يأكل الحرام يبعد أن تجاب دعوته -والعياذ بالله- حتى لو دعا في أكبر الأسباب التي تستجاب بها الدعوة فإن إجابته بعيدة، قال النبي ﷺ : (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة:١٧٢] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون:٥١] ثم ذكر النبي ﷺ الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا ربِ! يا ربِ! ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!) بعيد أن يستجاب له، مع أن الرجل فعل من أسباب إجابة الدعاء ما فعل، ما الذي فعل من أسباب إجابة الدعاء؟ أولاً: السفر. ثانياً: أنه أشعث أغبر. ثالثاً: أنه يمد يديه. رابعاً: أنه يستنجد بالله ويتوسل بربوبيته: يا رب! يا رب! ولكن مطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فلا يستجاب له. أتريد أيها المؤمن أن تدعو الله ولا يستجيب لك؟ لا أحد يريد هذا، لكن إذا كان مأكلك حراماً، ومشربك حراماً، وغذيت بالحرام فالإجابة -أعني: إجابة الدعاء- بعيدة منك نسأل الله العافية.

стр. 975

حمل المسئولية على عموم الناس رابعاً: أحمل بقية الناس الذين يعلمون ما يحصل في هذه الأحواش أو في هذه الاستراحات أحملهم أن يقوموا بما أوجب الله عليهم من النصيحة، ينصحون إخوانهم، أرأيت لو أن ناراً استعرت وأقبل الناس إليها، أليس من النصيحة أن تحذرهم منها؟ بلى، من حق إخوانك عليك أن تنصحهم وتحذرهم، تكف النار عنهم أو تكفهم عن النار، فالواجب على من علم عن أخيه أن له استراحةً أو أن له حوشاً يجتمع فيه الناس على معصية الله أن ينصحه ويحذره من عذاب الله. يقول: يا أخي الدنيا ليست باقية، لا تدري متى تلاقي ربك، قد تصبح ولا تدرك المساء، وقد تمسي ولا تدرك الصباح، اتق الله. ثم اذكر أنك متى اتقيت الله جعل لك من أمرك يسراً متى اتقيت الله رزقك من حيث لا تحتسب متى اتقيت الله جعل لك مخرجاً من كل ضيق وانصحه فلعل الله أن يهديه، وإذا هداه الله على يديك اكتسبت خيراً كثيراً. ثم إذا قُدِّر أنه ليس في الإنسان إقدام على النصيحة إما لعجزه أو خجله أو خوفه ممن يوجه النصيحة إليه فعليه أن يبلغ من يستطيع نصحه ومنعه؛ لأن سكوتنا عن شيء نشاهده بأعيننا أو نسمعه بآذاننا وهو محرم دون نصح أو محاولة للإصلاح خطأ عظيم، قال النبي ﷺ : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) أنت وأخوك شيء واحد، إذا انحرف واحد من الشباب فيعني ذلك أنه نقص نقص هذا الواحد، أو نقص قوة تماسكه وسلامته؟ الأمرين، نقص هذا المنحرف خسارة، أيضاً يعتبر هذا النقص الذي حصل للمجتمع خللاً في الجميع، ومن الأمثلة العامة يقولون: إن البئر إذا سقط منه حصاة فالبئر كله خراب؛ لأنه يختل كل البناء، والرسول ﵊ بين أن المجتمع الإسلامي كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وأما السكوت على الباطل فلا. فإن قال قائل: أرأيت لو أن الإخوة أو الأقارب اجتمعوا في واحد من هذه الأحواش أو في الاستراحة للتآلف والتعارف، وإلقاء أطراف الحديث لتزول الوحشة لكن من غير شيء محرم فهل هذا جائز؟ الجواب جائز، لكن ليكن بقدر معلوم، لا يمضوا أكثر الليل في هذا المكان، لأنه مهما كان الأمر إذا أمضوا أكثر الليل في هذا المكان فسوف ينفد ما عندهم من الكلام النافع، ويبقى الكلام اللغو أو المحرم، فليكن هذا بقدر الحاجة بحيث إذا حصلت الفائدة انفضوا، ونحن لا يمكن أن نحجر على عباد الله ونقول: لا تفرحوا، لا تستأنسوا، لا تجتمعوا غير ممكن، الصحابة لما قال لهم الرسول ﵊: (إياكم والجلوس على الطرقات! قالوا: يا رسول الله! هذه مجالسنا مالنا منها بد -أقرهم على ذلك- لكنه قال: أعطوا الطريق حقه) . نحن لا نقول: لا تجتمعوا في هذا! ولو قلنا هذا ما أطاعنا الناس، ولا نقوله أيضاً لكن نقول: ليكن جلوسكم على خير، تآلف، تعارف، تجاذب أطراف الحديث النافع هذا طيب. هناك قسم ثالث يجتمعون على كتاب الله، وعلى ذكر الله، وعلى التناقش في مسائل العلم، وهذا لا شك أنه في قمة المجالس؛ لأنه ما اجتمع قوم على ذكرٍ إلا كان ذلك خيراً لهم، وهذا يعتبر في قمة المجالس. فتبين الآن أن الجلوس في هذه الأماكن ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ١- قسم خير محض. ٢- قسم شر محض. ٣- قسم لغو لكن قد يكون خيراً وقد يكون شراً حسب ما يؤدي إليه. ولنقتصر على هذا القدر من الكلام، ونسأل الله تعالى أن يصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يجمع كلمتنا على الحق، وأن يجعلنا من الهداة المهتدين والقادة المصلحين. أما الآن فإلى الأسئلة، وأحثكم على أن تكون أسئلتكم واضحة وصريحة بقدر الإمكان؛ لأن الصراحة في السؤال تدل على صدق السائل، وأنه يريد الوصول إلى الحق، لقد جاءت أم سليم وهي امرأة تقول: (يا رسول الله، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت) صرحت، وطُلِقت امرأة طلقها زوجها ثلاثاً فتزوجها رجل، لكنه لم يجامعها، ولم ترض به، فأرادت الرجوع إلى الزوج الأول، وجاءت إلى الرسول ﵊ تقول له: (إني نكحت فلاناً وليس معه إلا مثل هدبة الثوب. وأمسكت بثوبها ونفضته) تعني بذلك: أنه لم بجامعها، ليس معه شيء، هذا كلام يمكن لا يستطيع الرجل أن يعبر به، لكنها امرأة صارت صريحة، فالصراحة -كما قيل- هي الراحة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق.

стр. 976

الأسئلة

стр. 977

نصيحة لمن ابتلي بدخول الدش إلى بيته السؤال فضيلة الشيخ: تعرضت -وفقك الله- في الخطبة واللقاء إلى الأحواش والاستراحات، وما تكلمت وفقك الله عن البيوت وغزو الدشوش لها، فهذا والد له أولاد كبار ألزموا والدهم بإحضار الدش، فأحضروه من مالهم، فأقرهم الوالد ومكنهم منه مع أنه ممن يصلي في الروضة ولا يريده، لكنه مكره، فما نصيحتك له ولأولاده والبيت فيه نساء وأطفال؟ الجواب حقيقة أني تكلمت على الأحواش والاستراحات؛ لأنه بلغني أنها شاعت شيوعاً عجيباً وبسرعة، حتى بلغت نحو ألفين في مدينة كـ عنيزة، وهذا صعب جداً، أما الذي في البيوت فهو من مدة كثيرة، وأقول: إن هذا الرجل الذي وافق أهله إما أبناءه أو بناته أو زوجاته على أن يحضر هذا الدش، ويستمعون إلى ما شاءوا فيه، وينظرون إلى ما شاءوا، أرى أنه أخطأ وأنه مسئول عن ذلك، وهو صاحب البيت يستطيع أن يمنع، وأنصحه الآن بأحد أمرين: إما أن يكون رقيباً مباشراً على هذا الدش بحيث لا ينظر فيه إلا إلى ما فيه المصلحة، وإما أن يكسره -يجب عليه- سواء رضي الأولاد أم لم يرضوا؛ لأنه مسئول عن ذلك، ولا يمكن أن يبيعه هو، لأنه إذا باعه إنما يبيعه على قوم يستعملونه في المعصية فيكون معيناً على معصية الله، ولا سبيل إلى التوبة منه إلا أن يكسره، فإذا قال: خسر عليه مثلاً ألف ريال أو ألفي ريال نقول: الحمد لله، الخسارة فيما يقرب إلى الله ربح، وسوف يخلف الله عليك خيراً منه. وإتلاف الأموال لرضا الله غضباً على النفس وانتقاماً منها من سنن المرسلين، قال سليمان ﵊: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص:٣٢] أي: ألهاني حب المال عن ذكر الله حتى توارت الشمس بالحجاب -أي: حتى غابت- ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ [ص:٣٣] وكان ذلك الخير الذي شغله عن الله كانت خيولاً وفرساناً يجاهد عليها: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص:٣٣] أكثر المفسرين على أن المعنى: جعل يقص أعناقها ويقص أرجلها غضباً على نفسه وإرضاءً لربه حتى لا يعود مرةً ثانية. وها هو النبي ﵊ صلى يوماً في خميصة أهداها له أحد أصحابه وهو أبو جهم، فنظر إلى أعلامها -خطوطها- وهو يصلي نظر إليها نظرةً واحدة، فلما انصرف من صلاته قال: (اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم لأنها ألهتني آنفاً عن صلاتي) وهو لم ينظر إليها إلا نظرةً واحدة، لكنها ألهته، ولكنه من أجل ألا ينكسر قلب صاحبها قال: (ائتوني بأنبجانية أبي جهم) من أجل ألا يقول: إنه ردها علي، فأتوه بها. المهم أني أقول لصاحب هذه العائلة: عليك بتقوى الله، فإما أن تبقى عند هذا الدش ليلاً ونهاراً حتى لا تنظر العائلة إلى ما لا يجوز، وإما أن تكسره ويخلف الله عليك.

стр. 978

حكم من أجّر أو سعى في تأجير استراحة لأناس يرتكبون فيها المعاصي السؤال فضيلة الشيخ: رجل عنده استراحة وقد أجرها على أناس يستعملونها فيما حرم الله تعالى، ولم يشترط عليهم في العقد عدم استعمال ذلك، فما الحل؟ وإذا كان قد اشترط عليهم فهل ينفسخ العقد ويحق له إخراجهم؟ وماذا عن قيمة الإيجار؟ الجواب نحن تكلمنا عن شيء من ذلك، وقلنا: أولاً: إذا كان يغلب على ظنه أو يعلم علم اليقين أن هؤلاء استأجروها ليعصوا الله فيها فهذا لا يجوز تأجيرهم أصلاً، والإجارة باطلة ولم تنعقد، ولا يملك الأجرة وهم لا يملكون الانتفاع بهذه الاستراحة، عقد باطل، والعقد الباطل عند العلماء هو الذي لا يترتب عليه أثره. أما إذا آجرهم وهو لا يدري ماذا يصنعون ثم حدد لهم مدة معينة وصاروا يفعلون هذا الشيء، أي: يستعملونها في معصية الله، فالأجرة باقية إلى أمدها، لا يملك إخراجهم، لكن عليه أن ينصحهم وينهاهم عن المنكر، والأجرة التي أخذها حلال له، لأنه لم يؤجرهم إياها ليعصوا الله فيها، ولا علم بذلك، ولا غلب على ظنه. فالمسألة إذاً فيها تفصيل: إن كان يعلم أو يغلب على ظنه أنهم سوف يستعملونها في معصية الله فما الجواب؟ العقد باطل، والأجرة ليست ملكاً له، وهم لا حق لهم بالانتفاع، وله أن يخرجهم فوراً. ثانياً: إذا كان لا يغلب على ظنه ذلك جاءه قوم استأجروها ولكن صاروا يعصون الله فيها، فهذا يجب إنظارهم إلى مدتهم؛ لأن عقد الإجارة عقد لازم. لكن إن شرط عليهم ألا يستعملوا ذلك واستعملوه وجب عليه فسخ الإجارة وجوباً، وله ما سبق الفسخ من الأجرة. السؤال: هل يأثم صاحب المكتب العقاري وما ذنبه؟ فإنه مجرد واسطة بين المؤجر والمستأجر، يأتيه أناس فيؤجرهم هذه الاستراحات والأحواش وقد يعلم أنهم يشاهدون فيها الدشوش، ويجتمعون فيها على ما حرم الله، وقد لا يعلم ذلك، فهل يلحقه الإثم؟ الجواب: نعم، الدلال كصاحب الملك، إذا كان يعلم أن هؤلاء استأجروها للمعصية فهو حرام عليه، وما أخذه من الدلالة حرام عليه، وإذا كان لا يعلم فلا شيء عليه.

стр. 979

نصيحة في ترك الاستدانة لأجل بناء استراحة للتنزه السؤال فضيلة الشيخ: حول موضوع الاستراحات أنا موظف وراتبي قليل، أريد أن يكون لي استراحة لي ولأولادي أتنزه فيه، وليس عندي مال أعمل به هذه الاستراحة، فهل يجوز أن أستدين أموالاً لأعمل هذه؟ الجواب لا أرى أن يستدين ليعمل هذه الاستراحة، ونقول: الاستراحة -الحمد لله- موجودة، نم على الفراش، فراش هادئ وواطئ وهذه استراحة، أما أن تستدين من أجل أن تعمل هذا الحرث أو تبني هذا القصر في هذه الاستراحة ويكون في ذمتك دين لا تدري أتستطيع وفاءه في حياتك أم لا، ولا تدري أيضاً ربما هذه الطفرة في الاستراحات والأحواش ربما تنزل كما نزل غيرها، ربما تنزل ولا تساوي ولا ربع ما أفنيته فيها.

стр. 980

واجبنا نحو أصحاب الاستراحات التي فيها معاصٍ السؤال فضيلة الشيخ لقد تألم قلبي كثيراً مما سمعت منك عن واقع الناس اليوم، وسمعت الكثير عن ذلك، وسؤالي يا فضيلة الشيخ: كيف نتعامل مع هؤلاء؟ هل يقوم طلاب العلم بالزيارة لهم وتوجيههم وإهداء الأشرطة لهم داخل هذه الأحواش والاستراحات أم ماذا نعمل نحن حتى تبرأ ذممنا ونعذر، ونكون قد أعذرنا إلى الله تعالى أرشدنا أرشدك الله ونفع بك، ورد المسلمين إليه رداً جميلاً؟ الجواب الظاهر أن كاتب السؤال كتبه ونحن نتكلم عما يجب علينا نحو هؤلاء الإخوة، فقد بينا أن الواجب نصيحتهم، وإذا لم نستطع لخجل أو عجز أو خوف بلغنا من يستطيع أن ينصحهم أو يمنعهم.

стр. 981

الهجر مصالحه ومفاسده السؤال من كان له قريب قد وضع دشاً على ظهر بيته، فهل يزوره في بيته أم يهجره؟ ومتى يكون الهجر، لأني أخشى أن تكون زيارتي له إضراراً وأنا أعلم أنه لن يستجيب للنصيحة؟ الجواب أيها الإخوة! الهجر لا يجوز، لا يجوز هجر العاصي مهما بلغت معصيته، إلا إذا كان في الهجر مصلحة، ودليل ذلك: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) هل العاصي مؤمن أو غير مؤمن؟ مؤمن، لو كانت معصيته أعظم المعاصي بعد الشرك فهو مؤمن، ليس هناك ذنب فيما يتعلق بمعاملة المخلوقين أشد من القتل، قتل المؤمن عمداً من أعظم الذنوب، حتى قال النبي ﵊: (لا يزال الرجل في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً) ومع ذلك قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة:١٧٨] أخيه من هو؟: المقتول، مع أن القتل عمد؛ لأنه لا قصاص إلا بعمد: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة:١٧٨] فجعل الله تعالى المقتول أخاً للقاتل، مع أنه قاتل من أعظم الذنوب، وإذا كان مؤمناً فإنه لا يجوز هجره إلا ثلاثة أيام فقط. نعم لو كان في الهجر مصلحة وفائدة هجرناه، كيف المصلحة؟ أن يخجل، ويشعر بذنوبه، ويقول: إنه لم يهجرني قريبي أو أخي إلا لهذا السبب إذاً نترك هذا السبب، فهنا يحسن الهجر أو يجب الهجر، اذكروا لي هجراً صار مفيداً؟ الثلاثة الذين خلفوا، صار هجرهم مفيداً، هجرهم النبي ﵊، وهجرهم الصحابة، لكن يا له من هجر! أثمر ثمرات يانعة لا نظير لها في مثل قصتهم، أنزل الله فيهم قصةً تتلى في المساجد في الصلوات يتقرب إلى الله تعالى بها، في كل حرف منها عشر حسنات، ثم في النهاية قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:١١٩] لكن أي هجر يورث هذا؟! بعض الناس يقول: أنا والله ما عندي نفس أتحمل أن أُسلِّم على الإنسان العاصي! يا أخي العاصي هذا عنده مرض، هل نترك المرضى ونقول: لا نعالجهم؟ الجواب: لا، نعالجهم لا نغلب العاطفة والغيرة على المصلحة العامة، عالجهم، صحيح أن الإنسان ربما يجد من نفسه ثقلاً عظيماً أن يلقاه إنسان معه سيجارة ويسلم عليه، لكن ما دمت تعلم أنك تريد أن تداوي هذا الرجل من مرضه فاسلك أقرب طريق يكون دواءً له ولا عليك، الرسول ﵊ كان يعامل الناس باللطف واللين والرفق، وقال الله له: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران:١٥٩] .

стр. 982

الصحف والمجلات وخطرها على العقائد والأخلاق السؤال فضيلة الشيخ: تطرقت للحديث عن الغزو الفكري وأثره عبر هذه القنوات، وإن هناك خطراً لم تتحدث عنه وهو هذه الصحف التي أصبحت تنشر صور النساء العاريات، بل أساءت إلى القلوب والأفكار، خصوصاً وأن الرجل أو الأب يأتي بها إلى بيته، وتكون بين يدي نسائه دون رقيب ودون رعاية، فما نصيحتك له ولإخواننا المسلمين؟ الجواب هذه المشكلة صحيحة وحقيقةً، لكنها مشكلة قديمة تكلمت عنها عدة مرات على المنبر، وتكلم عليها غيري في مقالات وخطب، لكن بعض الناس قلوبهم ميتة -والعياذ بالله- لا تحس بشيء، والله يقول: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق:٣٧] عجزنا وعجز غيرنا، وإلا فلا شك أنه يوجد في المجلات -ولا سيما المجلات التي ترد إلينا من الخارج- يوجد مجلات نسأل الله العافية تنشر العهر والفساد، إما بكلماتها النابية، وإما بصورها الخليعة، ولا يحل لإنسان استرعاه الله تعالى على أهله -والموكل له رسول الله- أن يبقي هذه الصحف في بيته أبداً، يجب عليه أن يحاربها محاربة الأسد للشاة، بل يجب أن يحاربها محاربة الماء للنار، وأن يمزقها وأولاده يشاهدون؛ حتى يعلموا أنها حرام وباطلة، أما أن يأتي بها إليهم أو يراهم يشترونها ويقرهم فهذا والله ما رعاهم حق رعايتهم، ولا أحسن الرعاية لهم. ثم إن من العجب أن هذه المجلات التي ترد أو الصحف وفيها ما يدمر الأخلاق والعقائد يشتريها الناس بأموالهم، وهل هناك ضياع للمال أكثر من هذا؟!! لو أن الإنسان مشى في السوق وجعل ينثر الدراهم لكان ذلك خيراً من أن يشتري هذه المجلات ويعطيها أولاده؛ لأنه بهذه المجلات فعل محرماً، وأعان على باطل، وأفسد أخلاق أهله، لكن لو كان ينثر الدراهم في السوق ربما يأخذها مسكيناً وينتفع بها. فعلينا -أيها الإخوة- أن ينصح بعضنا بعضاً عن هذه المجلات الخليعة، إما في مقارها وإما في غيره، حتى إننا رأينا كتابة في صحفنا لامرأة، والمرأة دائماً كما قال الرسول ناقصة في عقلها ودينها تقول: يجب ألا نكفر اليهود والنصارى، كلها أديان سماوية سبحان الله! نحن وإن قلنا: هذه امرأة جاهلة، أدنى ما نقول فيها: أنها جاهلة، فكيف تنشر الصحيفة مثل هذا الكلام في بلد مسلم يقرءون القرآن صباحاً ومساءً، والله تعالى يكفر النصارى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة:٧٢] ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة:٧٣] ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [البينة:٦] كيف نقول: لا يجوز أن نطلق عليهم الكفر؟!! هؤلاء نطلق عليهم الكفر وزيادة أيضاً؛ لأنهم حرفوا نصوص التوراة والإنجيل وأفسدوها، يبدون كثيراً ويخفون كثيراً: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء:٤٦] نعم نقول: إن أصحاب موسى في عهد موسى الذين اتبعوه كانوا مسلمين وإخوتنا، ونسأل الله لهم المغفرة والرحمة، وكذلك أيضاً أتباع عيسى في زمن عيسى الذين اتبعوه هم مؤمنون وندعو لهم بالمغفرة والرحمة، لكن بعد بعثة الرسول ﵊ الذي قال الله له: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف:١٥٨] بعد هذا صار من لم يتبعه من اليهود والنصارى فهو كافر، من أصحاب النار هذه عقيدتنا، وهذا ما نشهد به أمام الملأ وأمام كل إنسان أن كل من لم يتبع رسول الله محمد بن عبد الله فإنه كافر، مهما تسمى بأي اسم، فتأتي امرأة تقول: إن هؤلاء ليسوا كفاراً، ولا يجوز أن نطلق عليهم كفاراً سبحان الله! ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم:٩] .

стр. 983

نصيحة لامرأة تعمل في المستشفى السؤال سائلة تقول: فضيلة الشيخ: أنا عاملة في المستشفى فكيف أحافظ على التزامي وأنا أخصائية في قسم النساء؟ الجواب على كل حال هي تستطيع أن تلتزم بقدر ما تستطيع، قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:٧٨] فلا تخضع بالقول للرجال، ولا تخلو بأحد من الرجال، ولا تكشف من وجهها إلا ما دعت إليه الحاجة عيناً واحدة تنظر بها، وتلتزم ما أمر الله به ورسوله نساء المؤمنين، وبإمكانها بقدر المستطاع، ونسأل الله أن يأتي اليوم الذي يخصص فيه مستوصفات أو مستشفيات للنساء خاصة وللرجال خاصة، وما ذلك على الله بعزيز. نسأل الله أن يوفق حكومتنا أن تتخذ هذا حتى تسلم من القيل والقال، وحتى يسلم أيضاً الملتزمون في هذه المستشفيات من الإثم الذي قد يحيط بهم.

стр. 984

حكم امرأة كانت تؤدي زكاة حليها ثم تركته السؤال زكيت على ذهبي الملبوس في العام الأول والثاني والثالث، ثم تكاسلت عن أداء زكاته في العام الرابع وما بعده، وقلت: إن فيه خلافاً فلا يلزمني، فهل يلزمني الآن دفع زكاة الذهب الملبوس عن السنوات التي لم أزكِ فيها؟ الجواب يجب عليك أن تؤدي الزكاة لكل ما مضى؛ لأنك أديتيها في الأول على أنها واجبة وأنها فريضة فما الذي ثناك في المرة الثانية؟!! أطالعت في الأدلة ثم اشتبه عليك الأمر فأنت معذورة، أم مجرد أنك سمعت أن في ذلك خلافاً فلا يجوز، بمجرد أن فيه خلافاً لا يجوز للإنسان أن يعدل عن رأيه الأول، هي في الأول التزمت بأنها تؤدي الزكاة فما الذي حولها؟ أراجعت أدلة الذين قالوا: بأن الزكاة واجبة وأدلة القائلين بأنها غير واجبة، أم مجرد أنها سمعت أن فيه خلافاً وقالت: خلاص، اختلاف الأمة رحمة؟ هذا غلط. أقول لأختنا: بارك الله فيها، عليها أن تؤدي زكاة ما مضى، وأن تعلم هي وغيرها أن الزكاة غنيمة وليست غرامة، والنبي ﷺ أخبر أن كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة، هل أحد منا يخلد للمال؟ وهل المال مخلد لنا؟ ما أكثر القوم الأغنياء الذين افتقروا! وما أكثر الأغنياء الذين ماتوا في شبابهم! فنقول للأخت: استعيني بالله ودعي البخل: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة:٢٦٨] قال العلماء: أي: بالبخل: ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً﴾ [البقرة:٢٦٨] فأبشري بالمغفرة والفضل والخلف العاجل، وأدي زكاة حليك فإن النصوص العامة في القرآن والسنة بل والنصوص الخاصة في نفس الحلي تدل على وجوب الزكاة في الحلي.

стр. 985

هدي النبي ﷺ في خدمة أهله السؤال فضيلة الشيخ: هل يوجد ضابط لخدمة الرجل زوجته في البيت؟ وما معنى: أن النبي ﷺ كان في خدمة أهله وأنه قال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) فبعض الرجال قد يكنس، وبعضهم يطبخ، وبعضهم يرتب الأثاث ويقول: نحن نقتدي برسول الله ﷺ ، وأنه كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم في خدمة أهله، ويغسل لهم الأواني، ويكنس لهم البيت، وبعض الرجال يقول: أنا لا آكل مع زوجتي، وبعضهم يقول: أنا لا أنام معها إلا في فترة الجماع فقط، فأرجو من فضيلتكم بيان هذه المسألة لكثرة الرجال الذين يقعون في إفراط أو تفريط فيها، وما هو الهدي الذي ترونه؟ الجواب أقول: إن الله تعالى ذكر ميزاناً عادلاً، فقال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩] وقال: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ [البقرة:٢٢٨] لكن الله تعالى قطع أطماعهن أن يساوين الرجال، لما قال: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ [البقرة:٢٢٨] ربما تشمخ المرأة تقول: أنا والرجل واحد: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ [البقرة:٢٢٨] فقطع الله ذلك وقال: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ [البقرة:٢٢٨] لا يوجد مساواة بين الرجل والمرأة إلا فيما تقتضي الحكمة تساويهما فيه. فأقول: هذا راجع للعرف، إذا جرى العرف بأن الزوجة هي التي تخدم زوجها في الكنس والطبخ والغسيل وإصلاح الحرث فلا بأس، كانت زوجة الزبير بن العوام تنقل النوى من المدينة إلى حائطه خارج المدينة، وهي زوجته، وكان الناس في زماننا الذي أدركناه كانت المرأة هي التي تفرش البيت وتكنسه وتغسل الأواني وتحلب البقرة، وتطبخ وتعمل كل شيء، والرجل عليه أن يأتي بالنفقة، وهذا هو الأصل، لكن لا بأس أن يعين الرجل امرأته تأليفاً لها وقرباً منها، وهذا فيه مصلحة عظيمة. أما ما صوره صاحب السؤال من أن عائشة أم المؤمنين نائمة والرسول ﵊ هو الذي ينفخ ويطبخ فهذا كذب وغير صحيح، يأتي الرسول ﵊ يجد طعامه مهيأً، ويأتي ويقول: هل عندكم من طعام؟ وأتى مرةً والبرمة على النار تغلي باللحم وسأل عنها، لكنه لا شك أنه يعين أهله، ويخصف نعله، ويرقع ثوبه ﵊، لكن أما أن تصور المسألة كما صورها هذا السائل فهذا إما أنه جاهل، وإما أنه خفي عليه الأمر. على كل حال: الدين الإسلامي قال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩] وقال: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة:٢٢٨] فالإنسان يتبع العرف، ربما يختلف العرف في الوقت الحاضر القريب عما كان سابقاً، أي: المرأة عليها من كلفة البيت فيما سبق وأدركناه نحن أكثر بكثير مما هو اليوم، اليوم المرأة بدأت تطلب الخادم، وبدأت تقول للزوج إذا خرجت هي وإياه إلى السوق تقول: احمل الصبي وأنا أتبعك! أحياناً تقول: احمل الصبي وأنت ورائي!! هذا موجود، لكن هل هذا اقتداء بالرسول وأصحابه؟ لا. لكن بالأمم الغربية، لذلك يجب علينا أن نتمسك بعاداتنا ما لم تأتنا عادة أفضل منها من الناحية الشرعية، أنا لست أقول: نتمسك بالعادة حسنة أو سيئة وإنما: أمسك بالعادة ما لم تر شيئاً خيراً منها إما في دينك أو دنياك فلا بأس.
следующие страницы →