← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

حكم استقدام العمال وإلزامهم نسبة من الدخل ما حكم من اتفق مع عمال ففتح لهم مطعماً أو جلب لهم سيارة أجرة، وطالبهم بمبلغ معين كل شهر، يقول -مثلاً- أنا لا أستطيع أن أترك لهم الأمر لأنهم قد يسرقوني، ولا أستطيع أن أتابع محاسبتهم؛ لكن أنا أشترط عليهم مبلغاً معيناً في كل شهر يدفعونه إليَّ؟ العمال لهم نظام معين عند الحكومة: وهو أنهم يأتون بالشهرية، فاستعمالهم بالنسبة خروج عن النظام، والخروج عن النظام الذي وقعت عليه محرم؛ لأن الله يقول: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٤] . ويقول جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١] . لكن إذا أردت أن تسلم من تقصيرهم ومن تهاونهم بالعمل فأعطهم بالنسبة فيما ينتجون من العمل، مثلاً: إذا كانوا مُلَيِّسِين، تقول لهم: لكم مشاهَرَتكم -الأجرة الشهرية- ولكم على كل متر كذا وكذا دراهم، أو إذا كانوا مثلاً: سبَّاكين: لكم بالمتر كذا وكذا، وإذا كانوا مثلاً: كهربائيين: لكم في المتر كذا وكذا، لكم على كل مفتاح، على كل لمبة كذا وكذا، زيادة على أجورهم، فبهذا تسلم من تقصيرهم وينصحون في العمل؛ لأنهم يريدون هذا الزائد، وأما أن تقول: أعطوني كذا وكذا، وتُرَوِّحْهم فهذا لا يجوز. أولاً: أنه خلاف نظام الدولة. ثانياً: ربما لا يتحصلون على ما فرضت عليهم، أو لا يحصلون إلا زائداً يسيراً، أو يحصِّلون شيئاً كثيراً أكثر مما كنت تتوقع، فتندم، تقول: ليتني جعلت عليهم ثلاثمائة بدل مائتين. فالمهم أن هذا العمل حرام، وهو في الحقيقة مُشْكِلٌ جداً جداً؛ لأن بعض الناس صار يتَّجر بها -والعياذ بالله- يجلب العمال الكثيرين ويفرض عليهم شهرياً أن يدفعوا له مائتين أو ثلاثمائة ريال ويتركهم، هذا حرام؛ حرام مِن جهة الشرع، وحرام مِن جهة النظام. مِن جهة الشرع: لأنك تفرض عليهم شيئاً قد لا يستطيعونه. ومن جهة النظام: لأن هذا خلاف نظام الدولة بلا شك. السائل: وإن قال مثلاً: أجَّرتُ هذه السيارة، فأنا أطلب ألفاً، كأني أجرتها على الألف، والمطعم كذلك، جهزتُه كاملاً بآلات، وأريد أن أؤجره مثلاً بخمسمائة، فما الحكم؟ الشيخ: هذا ممنوع في النظام، لا يمكن فعله. السائل: ولو فعله مثلاً فهل هذا حرام؟ الشيخ: نعم حرام، وأقول: لا تستهينوا بالنظام، نظام الدولة إذا لم يخالف الشرع فهو من الشرع؛ ليس من الشرع لأن الله شرعه؛ لكن لأن الله أمرنا بطاعة ولاة الأمور في غير معصية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] ، والدولة إذا سَنَّت قانوناً، إن خالف الشرع ضُرِب به الحائط، ولا يجوز لنا أن ننفِّذه؛ لكن نناصحُ الدولة بأن تعدل عنه، أما إذا كان لا يخالف الشرع، ورأت الدولة من المصلحة سن هذا القانون فإنه يجب تنفيذه، لا لأن هذا من الشرع؛ لكن الله أمر بطاعة ولاة الأمور، ومن ظن أن ولاة الأمور لا يُطاعون إلا فيما شرعه الله فقد أخطأ؛ لأن ما شرعه الله فإننا مأمورون به سواء أمرونا أم لم يأمرونا به، فكون الله يأمرنا بطاعة ولاة الأمور زائداً على طاعة الله ورسوله يعني أن هذا فيما سنوه هم ولم يخالف أمر الله ورسوله. أما ما كان مشروعاً بدون سنِّهم إياه من الواجبات فهذا واجب علينا سواء أمرونا أم لم يأمرونا، بل لو نهونا عنه لم نمتثل أمرهم، لو نهونا عما أمر الله به فإننا لا ننتهي؛ لكننا لا ننابذهم، بل نفعله سراً حتى لا تحصل المنابذة والمضادة للدولة.

стр. 107

حكم التطبيق العملي للمعاملات المصرفية في البنوك الربوية بالنسبة للتطبيق العملي للدراسة في البنوك الربوية مثلاً كدراسة معينة في إحدى الجامعات مثلاً كمحاسبة أو غيرها مثلاً، فتلتزم أنك تطبق في بنك معين لكي تقدم لهم بحثاً معيناً: فتقول فيه: إني فعلتُ كذا وكذا، ووجدتُ النتيجة كذا وكذا في هذا البنك، من ناحية أرباح وخسائر، فدراسة هذه الأشياء، مثل: الأعمال البنكية دراستها دراسة وتطبيقاً فهل فيها شيء؟ الذي أرى أنه لا يجوز إطلاقاً أن تقرأ الربا، سواء دراسة أو عملية ميدانية أو أي شيء، إنما تقرأ طرق الربا ليتبين لك الطرق فتبطلها، وتقول: هذه حرام، وتنفِّر الناس منها، فهذا لا بأس، أما أن تذهب إلى البنك لتطبق مثلاً، فتنظر وتقول: إن هذا والله على النظام، وتكتب عليه علامة (صح) ، وهو ربا (١٠٠ %) ، فكيف هذا؟! يجب علينا أن نمتنع حتى ولو أمرونا بذلك. السائل: وإذا أُمِرَ الطلابُ بذلك فأقروا بالربا من أجل الحصول على درجات معينة أو غيرها؟ الشيخ: أبداً لا يجوز مهما كان، ولهذا أنا أنصح الطلاب إذا أُمِروا بهذا أن يمتنعوا؛ لأن هذا إضراب عن معصية الله، والإضراب عن معصية الله طاعة لله، فيقولون: كيف تأمروننا أن نقر بالربا، ونحن نعرف أنه ربا في كتاب الله؟! لا يمكن هذا.

стр. 108

حكم التعامل مع العمال بالنسبة إذا كان إنسان يملك محلاً للخياطة ووضع فيه العمال وتعامل معهم بالنسبة، وقال: كل شهر نسبة خياطة الملابس تكون بيني وبينكم كذا، فرأى أنه في نهاية كل شهر وهو يعطيهم مرتبات من جيبه وأنه خاسر في هذا المحل، فاتفق معهم على أن يدفعوا إيجار المحل لصاحب العقار، وأن يوافوه شهرياً بخمسمائة ريال محددة، وبقية الأرباح لهم، فيقول: اعملوا هذا الشهر كاملاً، إن ربحتم خمسة آلاف أو ربحتم مائة ريال لا بد أن توافوني شهرياً بخمسمائة ريال، وأجرة المحل عليكم، وهؤلاء العمال تحت كفالته هو، والمحل مؤجر باسمه، فما رأيكم في هذا؟ وما رأيكم بمن عمل هذا، والعمال موافقون ومسرورون بهذا العمل؟ أرى أن هذا لا يجوز، وأن الواجب أن يعطيهم الأجرة التي اتفق عليها معهم عند العقد وهم في بلادهم، وكما قلت لك آنفاً: يعطيهم مثلاً: نسبة معينة على كل ثوب أو كل متر ويسلم من تقصيرهم، وأما ما ذكرتَ فإنه حرام عليه؛ لأنه غَرَرٌ، وجهالةٌ، ومخالَفةٌ لنظام الدولة. وأما المال الذي اكتسبه قبل أن يعلم فإن الله جل وعلا يقول في الربا: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:٢٧٥] . السائل: وإن لم يكن قد تصرف بالمال، ولا يزال موجوداً في حوزته؟ الشيخ: ما فعله قبل أن يعلم وتاب فهو له.

стр. 109

علاج المسلمة عند طبيبة نصرانية هل يجوز للمرأة المسلمة أن تعالَج عند المرأة المسيحية؟ أولاً: أنا أناقشك على كلمة (مسيحية) ما معناها؟ السائل: متبعة للمسيح. الشيخ: وهل هي متبعة للمسيح حقيقة؟ السائل: لا؛ ولكن كما تزعم. الشيخ: لو اتبعَت المسيح حقيقة لأسلَمَتْ؛ لأن الدينَ الإسلامي نَسَخَ دينَ المسيح كما نَسَخَ دينُ المسيح دينَ اليهودية، هم الآن يقرون أن دينهم ناسخ لدين اليهودية؛ لكن لا يقرون أن دين الإسلام ناسخ لدينهم، مع أن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران:٨٥] ، إذاً سَمِّها بما سماها الله به أي: النصرانية، والآن اسأل. السائل: المرأة المسلمة هل يجوز لها أن تعالَج عند المرأة النصرانية؟ الشيخ: إذا وثِقَتْ فيها فلا بأس، ودليل هذا: أن الرسول ﷺ حينما سافر من مكة إلى المدينة في الهجرة استعمل رجلاً مشركاً يقال له: عبد الله بن أريقط، من بني الديل؛ ليَدُلَّه على الطريق. وأنت تعرف خطورة المسألة كونه يدل على الطريق؛ لأن رسول الله ﷺ -كما تعلمون- كانت قريش قد أمْعَنَت في طلبه حتى جَعَلَت لمن يأتي به هو وأبو بكر مائتي بعير، هذا المشرك يمكن أن يستغل هذا بأن يُضِلَّهم الطريق، ومع ذلك لَمَّا ائتمنه رسول الله ﷺ استأجره.

стр. 110

مذهب أهل السنة والجماعة في رؤية المصطفى ﷺ لربه ما هو مذهب أهل السنة والجماعة في رؤيةِ النبيِّ ﷺ ربَّه كما في قوله تعالى: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ [النجم:١٢] ؟ الصحيح أنه ما رأى ربَّه، وأنه لا أحد يستطيع أن يرى الله يقظة في الدنيا، قال الله تعالى عن موسى ﵊: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً﴾ [الأعراف:١٤٣] ، فإذا كان الجبل لَمْ يثبت لرؤية الرب فكيف بالآدمي؟! هذا هو الصحيح، وأن الرسول رأى ربَّه بقلبه، وما روي عن ابن عباس يجب أن يُحْمَل على هذا، وأما قوله تعالى: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ [النجم:١٢] فهو ما رآه من الآيات الكبرى، من آيات الله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم:١٨] ، وليس المعنى: أنه رأى ربه .

стр. 111

فقه قنوت النوازل هل يجوز القنوت لإخواننا المسلمين اليوغسلافيين في وقتنا هذا، أم لا؟ الذي أرى: أن القنوت عند النوازل يتوقف على ولي الأمر، كما هو المشهور في مذهب الإمام أحمد أنهم قالوا: يقنت الإمام فقط، الإمام الأعظم أي: الملك، وكذلك إذا أمر بالقنوت قنتنا. فالأَولى في مثل هذا أن يُنْتَظَر أمرُ الدولة بذلك، إذا أَمَرَ به ولي الأمر قنتنا، وإلا فلا، وبقاء الأمة عل مظهر واحد خير من التفرق؛ لأنه مثلاً: أقنت أنا والمسجد الذي بجانبي لا يقنت، أو نحن أهل بلد نقنت والبلاد الأخرى لا تقنت، ففيه تفريق للأمة وتوزيع، وجمع الشتات من أحسن ما يكون، ولعل بعضَكم عَلِم بأن عثمان ﵁ في آخر خلافته صار يتم الصلاة في منى، يعني: يصلي الرباعية أربعاً، فأنكر الصحابة عليه، حتى إن ابن مسعود لما بلغه ذلك استرجع، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فجعل هذا من المصائب، وكانوا يصلون خلفه أربعاً، فقيل لـ ابن مسعود: [يا أبا عبد الرحمن، كيف تصلي أربعاً وأنت قد أنكرتَ عليه؟ فقال: إن الخلاف شر] . فكون الأمة تكون على حال واحدة أفضل؛ لأن طلبة العلم تتسع صدورهم للخلاف؛ لكن العامة لا تتسع صدورهم للخلاف أبداً. فالذي أنصح به إخواننا أن لا يتعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، مع أن باب الدعاء مفتوح، يدعو لهم الإنسان في حال السجود، وبعد التشهد الأخير، وفي قيام الليل، وبين الأذان والإقامة، أعني: لا يتعين الدعاء في القنوت فقط، صحيح أن القنوت مَظْهَرٌ عام، ويجعل الأمة كلها تتهيأ للدعاء وتتفرغ له؛ لكن كوننا نترك كل واحد بهواه ونفرِّق الناس فلا. هذا ما أرى أنه جيد.

стр. 112

حكم قبول هدية من يتعامل بالربا هل يجوز أخذ الهدية من رجل يتعامل بالربا؟ سأسألك: هل اليهود يأكلون الربا أم لا؟ قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ. ﴾ [النساء:١٥٥] إلى أن قال: ﴿. وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء:١٦١] ، ومع ذلك قَبِل النبي ﷺ هديتهم، قَبِل هدية المرأة التي أهدت إليه الشاة في خيبر، وعامَلَهم، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي. ولهذا لدينا قاعدة: أن ما حُرِّم لكسبه فهو حرام على الكاسب فقط، دون مَن أخذه منه بطريق مباح. فعلى هذا يجوز قبول الهدية ممن يتعامل بالربا، وأيضاً يجوز معه البيع والشراء إلا إذا كان في هجره مصلحة، أي: في عدم معاملته وعدم قبول هديته مصلحة، فنتبع هذا ابتغاء المصلحة، أما ما حُرِّم لعينه فهو حرام على الآخذ وغيره، فالخمر مثلاً لو أهداه إلى يهودي مثلاً أو نصراني ممن يرون إباحة الخمر فهل يجوز لي قبوله؟ لا؛ لأنه حرام عليَّ بعينه. وإنسان سرق مال شخص، وجاء إليَّ فأعطاني إياه، هذا المال المسروق يحرم أم لا يحرم؟ يحرم؛ لأن هذا المال بعينه حرام. هذه القاعدة تريحك من إشكالات كثيرة: ما حُرِّم لكسبه فهو حرام على الكاسب دون مَن أخذه بطريق الحلال، إلا إذا كان في هجره، وعدم الأخذ منه، وعدم قبول هديته، وعدم المبايعة معه والشراء مصلحة تردعه عن هذا العمل، فهذا يُهْجَر من أجل ابتغاء المصلحة، حتى الأكل! أليس النبي ﷺ قبل دعوة اليهودي وأكل من طعامه؟!

стр. 113

حكم أكل الدجاج الوطني المثلج ما حكم أكل الدجاج الوطني لمن لا يعلم كيف ذُكِّي؟ ثبت في صحيح البخاري عن عائشة ﵂: (أن قوماً أتوا النبي ﷺ فقالوا: إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذَكَروا اسم الله عليه، أم لا؟ قال: سَمُّوا أنتم وكلوا. قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر) تعني: لم يسلموا إلَّا الآن، لا يدرون هل يُسَمُّون أم لا؟ فقال: (سموا أنتم وكلوا) ، فأباح الأكل، وإن كنا لا ندري هل سُمِّي عليه أم لا؟ كذلك يباح الأكل أيضاً إن كنا لا ندري هل ذُبِح على طريقة سليمة أو غير سليمة؛ لأن القاعدة تقول: (الفعل إذا صدر من أهله فالأصل صحته ونفاذه) الأصل أنه صحيح نافذ إلا بدليل، فإن جاءنا مذبوحاً من مسلم أو من يهودي أو نصراني لا نسأل عنه، فلا نقول: كيف ذُبِح؟! ولا هل سُمِّي عليه أم لا؟! فهو حلال ما لم تقم بيِّنه على أنه حرام، وهذا من تيسير الله، وإلَاّ كان مشكلة، كلما قُدِّم لنا مذبوح نسأل: مَن الذي ذبح؟ فلان. هل يصلي أم لا يصلي؟ يصلي. هل سَمَّى أم لا؟ سَمَّى. هل أنهر الدم أم لا؟ هذا مشكل؛ لكن من تيسير الله أن الفعل الصادر عن أهله، الأصل فيه الصحة والنفاذ إلا بدليل. ولَمَّا كان هذا السؤال عن أكل الدجاج أضيفُ إليه أكل اللحم أيضاً، فليكن آخر سؤال؛ لأن الغداء قد قَرُب أيضاً، والأكل قريب إن شاء الله. وأسأل الله أن يملأ قلوبنا علماً وإيماناً، وأن يغنينا بفضله عمن سواه. ونستودعكم الله إلى لقاء آخر. والسلام وعليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 114

لقاء الباب المفتوح [٣]

стр. 115

الضابط في الفتوى وكتم العلم بعض طلبة العلم يُسْألون فيتخوَّفون من الإجابة خوفاً من الفتيا بغير علم، ويتخوفون -كذلك- من عدم الإجابة حذراً من كتم العلم، فما هو الفيصل في ذلك حتى يسْلَموا من كلا الأمرين؟ الفيصل في ذلك أن يتورعوا ويدَعوا الفتيا إلا إذا كان عن علم؛ لأن الله فصَّل ذلك تماماً، فقال: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٦] . وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:٣٣] . فهذا هو الفيصل. والنجاة من كتم العلم أن نقول: هم لم يعلموا حتى يكتموا، فلو علموا أن الحكم كذا وكذا وجب عليهم أن يبينوا؛ لكنهم ليس عندهم علم. السائل: حتى إذا كان التورُّع في بعض المسائل الظاهرة؟ الشيخ: أحياناً تكون المسائل الظاهرة عند الناس غير موافقة للحق. السائل: يعني: لا يمكن أن تسمى فتوى؟ الشيخ: مثلاً: لو سئل عن الربا، هل هو حرام أم حلال؟ فنَعم يقول: حرام. السائل: أو قضايا في الصلاة أو نحو ذلك؟ الشيخ: حتى الصلاة هل كل قضاياها معلومة؟ السائل: يعني: حكم تاركها؟ الشيخ: لا بأس، الشيء المعلوم معلوم؛ لكن ما دام عندهم إشكال أو تردد يجب عليهم الامتناع، وفي هذه الحال ينبغي لهم أن يطلبوا من الإخوة السائلين كتابة الأسئلة لعرضها على أهل العلم. السائل: وإذا نقلوا الفتاوى -أعني: في نفس كلامهم- عن العلماء؟ الشيخ: إذا نقلوا الفتوى عن العالم، وتأكدوا أن العالم قال هكذا في نفس هذه المسألة جاز لهم ذلك. السائل: وينسبونه إلى العالم؟ الشيخ: إذا نسبوه إلى العالم لا بأس، مثل أن يقول: سمعتُ فلاناً أو الشيخ الفلاني يُسْأل عن هذه المسألة فقال: كذا وكذا.

стр. 116

حكم سَوْق الهدي هل يلزم مِن سَوق الهدي أن يكون الإنسان قارناً؟ سوق الهدي مسنون وليس بواجب؛ لأن النبي ﷺ فعله ولم يأمر به، والأصل فيما فعله النبي ﷺ تعبداً دون أمر فإنه مسنون. السائل: لو سقتُ هديي معي هل أكون متمتعاً؟ الشيخ: لا لا لا، أنت تسأل وتقول: هل يجب على مَن أراد القران أن يسوق الهدي؟ السائل: لا، أنا قلت: لو سقتُ الهدي هل يمكن أن أصير متمتعاً؟ الشيخ: لا، إذا سقتَ الهدي لا يمكن أن تكون متمتعاً؛ لأن المتمتع لا بد أن يتحلل من العمرة، والتحلل من العمرة لا يمكن مع سَوق الهدي. السائل: طيب! ما تُعطي شركة الراجحي ألا يكون مِن سَوق الهدي؟ الشيخ: لا لا، هذا سَوق القروش وليس سَوق الهدي. السائل: ولو اشترطوه قبل أن نذهب إلى مكة؟ الشيخ: ولو اشترطوه فليسوا هم الذين يسوقونه، هم يشترون إما من الخارج أو من مكة، لا ندري من أي مكان؛ لكنهم وكلاء لك، يشترون لك ويذبحون لك فقط.

стр. 117

حكم السكنى أيام منى خارج منى ما رأيكم في أناس يذهبون للحج في كل عام؛ ولكنهم ينزلون خارج حدود مِنى طلباً للراحة حتى تكون السيارة إلى جانبهم، مع أنهم لو دخلوا إلى مِنى سيجدون أماكن؛ ولكنها وَعِرَة في الجبال أو كذا، فماذا نقول لهم؟ قولوا لهؤلاء: الذين ينزلون خارج مِنى مع إمكان النزول في مِنى آثمون، ومتعدُّون لحدود الله؛ لأن الواجب على الحاج أن يكون في مِنى، إلا إذا لم يجد مكاناً فإن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] ، ويقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] . ورخص النبي ﷺ لعمه العباس أن يترك المبيت في مِنى ليالي مِنى؛ لأجل سقاية الحجاج. فمن لم يقدر فهو من باب أَولى أن يُعْذَر. أما أنهم يقدرون؛ ولكن يقولون: نريد الراحة، فأنا أشير عليهم براحة أكثر من هذا: أن يبقوا في بيوتهم حتى لا يتكلفوا عناء السفر، والنفقات، ومفارقة الأهل. والحج لا بد فيه من المشقة؛ لأنه جهاد كما قال النبي ﷺ حين سألته عائشة: (هل على النساء جهاد؟ قال: نعم، جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) . وقال تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:١٩٥] ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] . فذِكْرُه إتمام الحج والعمرة لله بعد الإنفاق في سبيل الله يدل على أنه نوع من الجهاد وهو كذلك.

стр. 118

حكم تأخير الصلاة ليلة مزدلفة حتى منتصف الليل ذكرتم في منسك الحج أنه لا يجوز تأخير الصلاة ليلة المزدلفة إلى بعد منتصف الليل، هل يمكن البقاء بـ عرفة للصلاة، خاصة إذا كان معه نساء مع توفر الماء بدلاً من بقائهم في الحافلة نحو ست ساعات، وقد لا يمكنهم الانحراف عن الخط مع حاجتهم إلى الماء، ولا يتمكنون من الوصول إلى المزدلفة إلا بعد منتصف الليل حين انصراف سيارات معظم الحجاج إلى مِنى؟ هذا إذا كانوا يخشون ألَّا يصِلُوا إلى المزدلفة إلا بعد منتصف الليل، فإنه بمجرد غروب الشمس يُصَلُّون المغرب والعشاء في عرفة، ويمشون ما يتجاوز نصف الساعة، فربما إذا حملوا تقف السيارات قبل أن تركب الخط العام، وتغرب الشمس ويبقوا هناك ربع ساعة، وأحياناً نصف ساعة وهم لم يركبوا الخط العام بعد، فمثل هؤلاء يمكنهم إذا خافوا ألا يصِلُوا إلى المزدلفة إلا بعد منتصف الليل يمكنهم أن يصَلُّوا في عرفة.

стр. 119

حكم تغيب الرجل عن زوجته فترة طويلة رجل يعمل لدينا في القصيم، ومتغيب عن أهله ثلاث سنوات، وتتصل عليه زوجته أكثر من ثلاث مرات فتقول له: ارجع. وهو يقول: إذا رجعتُ إلى أهلي فإن لديَّ هناك غرماء، ربما أدخل السجن قبل أن أذهب إلى أهلي، فما رأي الشرع في هذا؟ الشيخ: تعني: أن هذا رجل متغيب عن زوجته من أجل الدَّين الذي عليه، ويخشى أنه إذا رجع إلى بلده أن يُمْسَك ويُحْبَس، وزوجته تطالبه بالرجوع، فنقول: يجب أن يرجع إلى زوجته، أو يستقدمها إلى مكانه، أو يطلقها. السائل: وإذا استسمحها؟ الشيخ: وإذا استسمحها فسَمَحَتْ فالحق لها.

стр. 120

التفاضل بين الحج والجهاد هل يستفاد من الحديث الذي صدَّرتم به اللقاء أن الحج أفضل من الجهاد في سبيل الله؟ الشيخ: من أي ناحية؟ السائل: من ناحية بقيته: (ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل. ) ؟ أما بعمومه: (ما مِن أيامٍ العملُ الصالحُ. ) فهو يقتضي هكذا؛ لكن إذا كان الجهاد في هذه الأيام صار أفضل من غيره، فقوله: (ولا الجهاد في سبيل الله) أي: في غير هذه الأيام، وحينئذٍ يكون الجهاد في سبيل الله في هذه الأيام أفضل من غيره. السائل: وكيف نوفق بين هذا الحديث وآية: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ [التوبة:١٩] ، وقد قال شيخ الإسلام بأفضلية الجهاد استناداً إلى هذه الآية: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة:١٩] ؟! أفيدونا يرحمكم الله! الشيخ: الكفار والمشركون يفتخرون على المسلمين بأنهم يسقون الحجيج ويعمرون المسجد الحرام، فقال الله تعالى: أجعلتم هذا كهذا، أنتم لو عملتم هذا فسقيتم الحاج وعمرتم المسجد الحرام ومُتُّم على الكفر فلا حَظَّ لكم في هذا، ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ [الفرقان:٢٣] .

стр. 121

حكم سعي المرأة بين العلمين الأخضرين في المسعى فضيلة الشيخ! ذَكَرْنا في درس المناسك: أن المرأة لا تسعى بين العَلَمين الأخضرين سعياً شديداً، للإجماع في ذلك، وقلنا: إنه إذا لم يكن هناك إجماع فالمرأة تسعى، ووقفتُ على كتاب المجموع للنووي قال فيه: أما المرأة ففيها وجهان: الصحيح المشهور وبه قَطَعَ الجمهور: أنها لا تسعى في موضع السعي، بل تمشي جميع المسافة سواء كان ذلك نهاراً أو ليلاً ولو في الخلوة؛ لأنها عورة. والثاني: أنها إن سعت في الليل حال خُلُوِّ المسعى استحب لها السعي في موضع السعي كالرَّجُل. والله أعلم، فأين ذِكْر الخلاف؟ الشيخ: الخلاف في صورة معينة وليس بمطلق، أعني: فيما إذا سعت ليلاً وليس في المسعى أحد ولا يمكن ذلك؛ لأن المسعى لا بد أن يكون فيه أحد. السائل: وفي غير المواسم؟ الشيخ: لا بد أن يكون في المسعى أحد، نحن ذهبنا في غير أيام المواسم ووجدنا أن المسعى غير خال من الرجال. فالخلاف هو في هذه الصورة المعينة؛ لأنها هي التي تشبه حال أم إسماعيل، أم إسماعيل ما كان عندها أحد؛ لكن هذه متى تأتي؟ لا تأت أبداً. السائل: يعني إذا أتت ممكنٌ ذلك؟ الشيخ: وإذا أتت فممكن ذلك، فيكون هذا هو القول الصواب؛ لكن هذه لن تأت.

стр. 122

مسألة في الرضاعة شخص رضع من امرأة ولها بنات، ثم طلقها زوجها وتزوجها رجل آخر، وأنجبت له بناتاً، فهل هن محارم للشخص هذا مثل بنات الرجل الأول؟ الشيخ: تعني: بنات زوجته من الرضاع؟ أنا فهمت أنك تريد الزوج الثاني هل يكون محرماً من التي أرضعته في حبال الزوج الأول؟ السائل: إي نعم. الشيخ: لا. الصحيح أنه لا يكون، نعم إن كان بناته من النسب فصحيح أنه محرم لهن.

стр. 123

حكم موت كافر في سيارة مسلم في حادث شخص مسلم كان معه شخص كافر في سيارته، فانقلبت السيارة، فمات الشخص الكافر، فماذا يلزم تجاه هذا؟ هذا ترجع فيه إلى المحكمة، والتي تحكم به إن شاء الله فهو خير.

стр. 124

حكم بيع النقود المعدنية بالأوراق النقدية مع زيادة ما حكم بيع الدراهم المعدنية بالأوراق النقدية مع الزيادة، أي: أن البائع يأخذ الزيادة كأن يبيع التسعة بعشرة؟ حكم بيع الدراهم المعدنية بالأوراق النقدية مع الزيادة أو النقص لا بأس به، بشرط أن يكون التقابض في مجلس العقد، وذلك لعموم قول الرسول ﷺ : (فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد) . وقد نص الفقهاء ﵏ على أن الفلوس التي يتعامل بها الناس لكونها معدناً لا ذهباً ولا فضة ليس فيها رباً: - فمنهم من أطلق وقال: ليس فيها رباً مطلقاً. - ومنهم من قال: فيها ربا النسيئة. وهذا أصح؛ لأنها لما كانت أثماناً وقيماً للأشياء أشبهت النقد الفضي والذهبي من وجه، فتُعْطَى بعض أحكامه من وجه آخر. فأقرب الأقوال في هذه المسألة: أنه يجوز فيها ربا الفضل وهو الزيادة والنقص، ولا يجوز فيها ربا النسيئة وهو تأخير القبض.

стр. 125

من تعذر عليه الانتقال من عرفة فلم يصل مزدلفة إلا فجراً لي أخ ووالده اشتركا في حملة الحج، وكانا مرتبطَين مع هذه الحملة، فعند النَّفْرة من عرفات إلى المزدلفة نَفَرا ولم يصِلا إلا مع أذان الفجر، فما الحكم عليهما؛ لأنهما كانا في الحافلة، فما استطاعا أن يوقفاها أو ينزلا؟ الشيخ: هل وصلا مع أذان الفجر المبكر قبل أن يرتفع النهار؟ السائل: وصلا وقت الأذان. الشيخ: المهم ما طلع الفجر؟ السائل: نعم ما طلع الفجر. الصحيح في هذه المسألة: أن الإنسان إذا حبسه حابس ولم يصِلْ إلى المزدلفة إلا وقت صلاة الفجر المبكر، وصلى الفجر هناك أنه لا شيء عليه، ودليله: حديث عروة بن مضرِّس ﵁ حين أدرك النبي ﷺ في المزدلفة في صلاة الفجر، فقال: (يا رسول الله! قدمتُ من طيء، وأتعبت راحلتي، فما تركت جبلاً إلا وقفت عنده، فقال له رسول الله ﷺ : من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بـ عرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تَفَثَه) .

стр. 126

حكم قياس عمل صالح على ركن من الأركان قلنا في مسألة الأضحية: إن الحديث الوارد عن النبي ﷺ في الأضحية التي لا تجزئ يُبَيِّن أربعة أشياء، وقسنا عليها بعض الأشياء التي إما أن تكون أَولى، أو تكون ظاهرة القياس للعلة بينها. طيب! يا شيخ، قد يقول قائل: أنى نقيس على بعض أركان الإسلام أموراً أخرى على ما هي محددة في الحديث، فما هو الضابط فيها؟ أولاً: العيوب التي نص عليها الشارع في الأضحية أربعة، لأنه سئل: (ماذا يُتَّقَى من الأضاحي؟ فقال: أربعاً، وأشار بيده: العوراء البيِّن عَوَرُها، والمريضة البيِّن مرضها، والعرجاء البيِّن ضلعها، والعجفاء التي لا تنقى) . فهذه أربعة عيوب، ونحن نعلم أن الشريعة مبنية على الحكمة، فإذا نص الشارع على شيء كان نصاً عليه وعلى ما في معناه أو أَولى منه. أما مسألة أركان الإسلام، لو أراد أحد أن يقيس عملاً صالحاً على ركن من الأركان منعناه: أولاً: لأنه من باب فعل الأوامر، وليس من باب الأوصاف التي عُلِّقت بها الأحكام، ولا يمكن أن نثبت أمراً إلا بإذن من الشرع. ثانياً: أننا نقول لكل من أراد أن يلحق شيئاً من غير أركان الإسلام في أركان الإسلام: من قال لك: إن هذا الشيء الذي تريد إلحاقه يساوي عند الله ما يساويه الركن؟! لا يمكن، فلهذا يمتنع القياس بالأوامر، الأوامر لا يمكن أن تقيس عليها شيئاً، فتقول: إذا أمر الشارع بهذا أمر بهذا! أما مسألة العيوب أو الأحكام المعلقة بأوصاف: فمتى وجدت هذه الأوصاف في شيء أو ما هو أَولى منه ثبت فيه الحكم، أرأيت قول الرسول ﷺ : (خمس من الدواب كلهن فواسق يُقْتَلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأر، والكلب العقور) ؟! هل نقول: إن الأسد لا يُقْتَل في الحرم؟! يُقْتَل، وهو أَولى من الكلب العقور بالقتل. هل نقول: إن الحية لا تُقْتَل في الحرم؟! لا نقول هذا، بل نقول: تُقْتَل؛ لأنه إذا نص على العقرب فالحية أشد ضرراً منها. فإذا نص على شيء ثبت الحكم في مثله أو أَولى منه. السائل: تعني: وجود العلة يا شيخ؟ الشيخ: نعم.

стр. 127

كذب حديث (من حج فلم يزرني فقد جفاني) ما صحة الحديث القائل: (مَن حج فلم يزرني فقد جفاني) ؟ الحديث الذي يُرْوَى عن الرسول ﷺ : (مَن حج فلم يزرني فقد جفاني) حديث موضوع مكذوب على الرسول ﷺ ، لأمور: أولاً: أن زيارة النبي ﷺ لا تُمْكِن بعد موته، لأنه يقول: (فلم يزرني) ، فكيف يزور الرسولَ ﷺ وهو مقبور؟ فالزيارة -إن ثبتت- فهي للقبر. ثانياً: أن هذا الحديث لو صح لكان تَرْك الزيارة بعد الحج كفراً مخرجاً من الملة؛ لأن جفاء الرسول ﷺ ردة مخرجة عن الإسلام. فهذا الحديث موضوع مكذوب على الرسول ﷺ .

стр. 128

الانقطاع عن النوافل التي يعتادها الإنسان امرأة كبيرة في السن تصوم العشر الأُوَل من ذي الحجة دائماً في كل سنة إلا هذه السنة، تقول: ما أنا بصائمة إلا ثلاثة أيام أو أربعة أيام، فهل عليها إثم؟ المرأة التي كانت تعتاد أن تصوم العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة، وهذه السنة كان فيها ما يمنع من مرض، أو تعب، أو كِبَر في السن، أو ما أشبه ذلك، نقول لها: إن النوافل لا تُلْزِم الإنسان، حتى وإن كان صحيحاً، فلو كان من عادة الإنسان أن يصوم البيض -مثلاً- ولكن لم يتمكن هذا الشهر، أو كسل عنها، فلا حرج عليه أن يدعها؛ لأنها نافلة؛ لكن إذا ترك الإنسان هذه النافلة لعذر كُتب له أجرُها؛ لقول النبي ﷺ : (مَن مرض أو سافر كُتِب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) .

стр. 129

من تمتع بالعمرة إلى الحج وفصل بينهما بسفر من أحرم من ميقات أهل المدينة للحج وذهب إلى مكة واعتمر يوم الثالث من ذي الحجة، وبعد انتهائه من العمرة ذهب إلى جدة حيث هناك أهله، وعاد يوم الثامن من ذي الحجة ونزل إلى مكة، هل يجوز سفره هذا من مكة إلى جدة بعد انتهائه من العمرة؟ إذا أحرم الإنسان متمتعاً بالعمرة إلى الحج وانتهى منها فله أن يسافر إلى بلده أو غيره؛ لكنه إذا سافر إلى بلده ثم عاد من بلده محرماً بالحج انقطع تمتعه وصار مفرِداً؛ لأن سفره الأول انقطع برجوعه إلى بلده، فإذا أنشأ سفراً للحج أنشأ سفراً جديداً وصار مفرِداً، أما إذا كان سفره إلى بلدٍ آخر غير بلده ثم رجع من هذا البلد محرماً بالحج فإنه لا يزال متمتعاً، هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة. ومن العلماء من قال: إذا سافر بين العمرة والحج مسيرة قصر انقطع التمتع، سواء سافر إلى بلده أو إلى غير بلده. ومن العلماء من قال: إذا سافر لم ينقطع تمتعه سواء سافر إلى بلده أو إلى غير بلده. ولكن القول الوسط هو الذي نختاره، وهو التفريق بين رجوعه إلى بلده وبين رجوعه إلى بلدٍ آخر، وهو الذي رُوِي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وهو الذي يقتضيه المعنى؛ لأن حقيقة الأمر أنه إذا رجع إلى بلده ثم عاد منه محرماً بالحج، حقيقة الأمر أنه لم يحصل له التمتع بين العمرة والحج في سفرٍ واحد، بل هما سفران مستقلان، أي: مستقل كل واحدٍ منهما عن الآخر. السائل: ومن أين يحرم للحج؟ الشيخ: في مثالك الذي ذكرته: إذا رجع إلى جدة فلا بد إذا عاد إلى مكة أن يحرم بالحج من جدة. السائل: من ميقات المدينة إلى مكة؟ الشيخ: من ميقات المدينة إلى مكة هذه للعمرة، فلما خرج إلى أهله في جدة، وجاء موسم الحج فإنه يحرم بالحج من جدة ويحج مفرِداً.

стр. 130

نصيحة مانعي الزكاة من أمر أهله بزكاة عروض التجارة فلم يستجيبوا له، ماذا يصنع معهم؟ إذا أمر أهله بزكاة عروض التجارة فلم يزكوا فهو كمن أمر بالمعروف ولم يُفْعَل المأمور، ليس عليه إثمهم في شيء؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:١٦٤] ؛ لكن عليه أن يكرر نصحهم لعل الله أن يهديهم. السائل: هل يزكي عنهم؟ الشيخ: لا يزكي عنهم، حتى ولو زكى عنهم لم ينفعهم ما داموا لم يوكلوه، وما داموا مصرِّين على عدم الزكاة.

стр. 131

حكم أخذ الجوائز من التجار لمن يشتري منهم فضيلة الشيخ! معي كتاب عنوانه: دروس وفتاوى الحرم المكي لفضيلتكم، فيه سؤال موجه إليكم: ما رأي فضيلتكم فيما يفعله بعض التجار من توزيع كروت على معروضاتهم، بحيث من يشتري بمبلغ معين يحصل على جائزة معينة، أو تكون على شكل ملصقات مجزأة، فالذي يحصل على كامل أجزائها يحصل على ما فيها من الصورة. وكان في نهاية إجابتكم: وصورة ثالثة لم يذكرها السائل: مثل: أن يقول البائع: من يشتري مقدار ألف ريال، فإنه سوف تُجْعَل قرعة بينه وبين غيره في جائزة قدرها خمسون ريالاً مثلاً. فهذه لا شك في تحريمها ولا تجوز. هكذا كان في إجابتكم، وأنا سمعتُ من أكثر من شخص أنكم أجزتم لبعض المحلات في عنيزة مثل أسواق العزيزية أنهم يضعون سيارات جوائز، ويكون فيها قرعة للمشترين، فمن تكون من نصيبه يأخذها. فما الفرق بين هذا وهذا؟ الفرق بينهما: أنه إذا كان المشتري يشتري بالثمن المعتاد بدون زيادة ولا أُخِذ منه شيء فهو إما سالم وإما غانم. وفي المثال الذي ذكرناه أنه يَدْفَع، لكنه يدفع شيئاً قبل أن يساهم، فإذا دفع شيئاً فإما أن يكون غارماً، وإما أن يكون غانماً، والقاعدة: أن كل معاملة يكون فيها المعامل إما غانماً أو غارماً أنها من الميسر فلا تجوز. السائل: مثلاً يشتري شخص بمائة ريال ويأخذ كرتاً، وبعد القرعة ربما تكون من نصيبه. الشيخ: إي نعم، لكن يشتري بالقيمة العادية، أعني: لا يُزاد عليها، ولا أُخِذَ منه شيء، ويشتري بنفس القيمة، فهذا ليس فيه شيء. السائل: أيكون هذا الفعل ليس جائزاً؟ الشيخ: اقرأ الكتاب. السائل: مثلاً: أن يقول البائع للذي اشترى منه بمبلغ ألف ريال: سأجعل قرعة بينك وبين غيرك بجائزة وقدرها خمسون ريالاً مثلاً فهذا لا شك في تحريمه ولا يجوز؟ الشيخ: لا لا، ربما هناك خطأ، فهذا جائز. السائل: مثل أن يقول البائع: من اشترى مني مقدار ألف ريال فإنني سوف أجعل القرعة بينه وبين غيره في جائزة قدرها خمسون ريالاً مثلاً، فهذا لا شك في تحريمه ولا يجوز؟ الشيخ: لا يمكن، فيها خطأ، وهذه النسخة كثيرة الغلط. السائل: تعني أن هذا جائز؟ الشيخ: نعم، هذا جائز.

стр. 132

مشروعية التقرب إلى الله بذبيحة رجل يتقرب إلى الله بذبيحة لكن في غير وقت الأضحية؟ من المعلوم أن التقرب إلى الله بذبيحة في غير وقت الأضحية لا يُؤخذ عليه أجر الأضحية؛ لكن إن تصدق بلحمها فله أجر الصدقة، وأما أن يأخذ أجر الأضحية فلا، وحينئذٍ نقول له: لا تتقرب إلى الله بالذبح إلا على نية أنك تريد أن تتقرب بالصدقة بلحمها.

стр. 133

حكم الأعياد المحدثة ما رأيك يا شيخ بما يُسْمَى باليوم الوطني، وفي بعض الدول بالعيد الوطني؟ الشيخ: رأيي في هذا -بارك الله فيك- أن توجه السؤال إلى المسئولين عن هذا التنظيم، وهم يجيبونك.

стр. 134

حكم صلاة المغرب مع الإمام الذي يصلي العشاء رجل يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء، فدخل المسجد للصلاة وكان في نيته أن يصلي المغرب فوجد الإمام يصلي العشاء، فكيف تكون طريقة إدراك الإمام هنا؟ ولكم في ذلك فتوى مشهورة؟ أصح الأقوال في هذا: أن يدخل معهم بنية المغرب، ثم إذا قام الإمام للرابعة وهو قد صلى يجلس ويتشهد ويسلم. السائل: طيب! هذا المشهور عنكم يا شيخ؛ لكن ألا يتعارض هذا مع حديث النبي ﷺ : (إنما جُعِل الإمام لِيُؤْتَمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجدوا فاسجدوا) ؟ الشيخ: أقول: ما ذكرتُه لك -بارك الله فيك- لا يتعارض مع الحديث؛ لأن هذا مُؤْتَم بإمامه؛ ولكنه تخلف عنه حينما نوى الانفراد للتشهد، فكان ذلك عذراً شرعياً؛ لأن صلاته هي المغرب ولا تزيد على الثلاث، والمتخلف عن الإمام بعذر شرعي لا يعد عاصياً ولا آثماً.

стр. 135

تسمية المولود بـ (مهاد) سؤالي عن تسمية الأبناء: أنا سميتُ ابنتي (مهاد) ، هل يجوز التسمي بهذا الاسم المذكور أم لا؟ لا بأس أن تسميها بـ (مهاد) .

стр. 136

حجز الأماكن في المسجد ما يفعله كثير من الناس من حجز المكان في المسجد الحرام أو في غيره، فيضع كرسي المصحف مثلاً على مكانه، ويأتي بعد ست أو سبع ساعات، فيحجز عن غيره من المسلمين الذين يأتون قبله، هل يجوز هذا أم لا؟ الذي نرى في حجز الأماكن في المسجد الحرام أو في غيره من المساجد أنه إن حجز وهو في نفس المسجد، أو خرج من المسجد لعارض وسيرجع عن قريب، فإنه لا بأس بذلك؛ لكن بشرط: إذا اتصلت الصفوف يقوم إلى مكانه، لئلا يتخطى الرقاب. وأما ما يفعله بعض الناس أن يحجز أحدهم ويذهب إلى بيته فينام ويأكل ويشرب، أو إلى تجارته فيبيع ويشتري، فهذا حرام ولا يجوز. هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة. ولكن قد يُرَدُّ علينا بمسألة الحجز في مِنى، فإنه يُذْكَر عن النبي ﷺ أنه قيل له: (ألا نبني لك بناء - أي: في مِنى - فقال: مِنى مناخ مَن سَبَق) . فنقول: إذا حجز الناس في مِنى فاحجز؛ لأنه لو لم تفعل ما وجدتَ مكاناً، لو أن الناس كلهم اتقوا الله وتركوا الحجز وصار مَن سَبَق فهو أحق فهذا هو الخير؛ لكن الآن يحصل العكس؛ إلا أنه بحمد الله في ظني أن ما حصل أخيراً من الحملات التي تأخذ أرضاً بإذن المسئولين عن توزيع الأراضي هي أهون بكثير من الحجز؛ لأنه بذلك تكون البقاع منظَّمة، وكل إنسان يعرف مكانه.

стр. 137

حكم زكاة الحلبة والرشاد ونصابهما بعض المزارعين يزرع الحلبة والرشاد، هل يجب فيهما الزكاة أم لا؟ تجب الزكاة في الحلبة والرشاد بشرط: أن تبلغا نصاباً، ولا يُضمُّ بعضهما إلى بعض، الحلبة وحدها، والرشاد وحده، أما إذا لم تبلغا النصاب فلا زكاة فيهما. السائل: وما هو النصاب فيهما؟ الشيخ: ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ .

стр. 138

حال المؤمنة في الآخرة إذا توفيت ولم تتزوج المؤمنة إذا توفيت ولم تتزوج بعد، فما هو مصيرها في الجنة؟ لأن المؤمنة إذا توفيت ولها زوج فهي تكون مع زوجها في الجنة، وإن كان لها زوجان خُيِّرت بينهما، طيب! المؤمنة التي توفيت ولم تتزوج بعد، فماذا يكون مصيرها في الجنة؟ إذا لم تتزوج فسيجعل الله لها زوجاً: ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً﴾ [الواقعة:٣٥] ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً﴾ [الواقعة:٣٦] ﴿عُرُباً أَتْرَاباً﴾ [الواقعة:٣٧] سيجعل الله لها زوجاً من أهل الجنة. لكن ربما تقول لي: أليس نقول في دعاء الجنازة: (اللهم أبدلها زوجاً خيراً من زوجها) ، وهذا الدعاء مُشْكِل؛ لأنها إن كانت متزوجة فكيف نقول: (اللهم أبدلها زوجاً خيراً من زوجها) ، وإن كانت غير متزوجة فأين زوجها؟ الجواب عن هذا أنْ نقول: إنَّ قولنا: (أبْدِلْها زوجاً خيراً من زوجها) فيما إذا كانت غير متزوجة، فالمراد: خيراً من زوجها المقدر لها لو بقيت، وأما إذا كانت متزوجة فالمراد بكونه خيراً من زوجها أي: خيراً منه في الصفات في الدنيا؛ لأن التبديل يكون: ١- بتبديل الأعيان كما لو بعت شاة ببعير مثلاً. ٢- ويكون بتبديل الأوصاف كما لو قلت: بدل الله كفر هذا الرجل بإيمان، وكما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم:٤٨] والأرض هي الأرض؛ لكنها مدت، والسماء هي السماء؛ لكنها انشقت.

стр. 139

حكم الرضاع من الإناء الرضاعة من الكأس إذا كان في الحولين هل يحرم؟ الرضاع سواء كان من الكأس أو من الثدي محرم إذا بلغ خمس مرات؛ لأنه مُغَذٍّ سواء من الكأس أو من الثدي، لقول النبي ﷺ : (إنما الرضاعة من المجاعة) فالرضاع الذي يغني من المجاعة يحرم سواء من الثدي مباشرة أو بواسطة الإناء.

стр. 140

عدم مشروعية الموعظة على القبر بصفة دائمة الموعظة بصفة دائمة على القبر ما حكمها؟ الذي أرى أنها خلاف السنة؛ لأنها ليست على عهد النبي ﷺ الذي هو أنصح الخلق للخلق، وأحرصهم على إبلاغ الحق، ولم نعلم أن الرسول ﷺ وعظ على القبر قائماً فيتكلم كما يتكلم الخطيب أبداً، إنما وقع منه كلمات، مثل: ما وقع منه حين انتهوا إلى القبر ولما يلحد، فجلس ﵊ وجلس الناس حوله، فجعل ينكُتُ بمخصرة معه بالأرض ويحدثهم ماذا يكون عند الموت. وهذه ليست خطبة، ما قام خطيباً في الناس يعظهم ويتكلم معهم أبداً. ثانياً: حينما كان قائماً على شفير القبر قال ﷺ : (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة أو النار، فقالوا: يا رسول الله، أفلا ندع العمل ونتكل؟ قال: اعملوا، فكل ميسر لما خلق له) . وأما أن يُتَّخَذ هذا عادة، كلما دُفِن ميتٌ قام أحد الناس خطيباً يتكلم، فهذا ليس من عادة السلف إطلاقاً، وليُرْجَع إلى السنة في هذا الشيء، وأخشى أن يكون هذا من التنطُّع؛ لأن المقام في الحقيقة مقام خشوع وسكون وليس مقام إثارة العواطف، ومواضع الخطبة هي المنابر والمساجد كما كان الرسول ﷺ يفعل هذا، ولا يمكن أن نستدل بالأخص على الأعم. فلو قال قائل: سنجعل حديث علي حينما وقف على شفير القبر، وكذلك الحديث الآخر حينما جلس ينتظر أن يلحد القبر وتحدث إليهم، لو قال قائل: نريد أن نجعله أصلاً في هذه المسألة. قلنا: لا صحة لذلك؛ لأنه لو كان أصلاً في هذه المسألة لاستعمله النبي ﷺ في حياته، فلما تركه كان تركه هو السنة.

стр. 141

حرمة كشف المرأة وجهها أمام الأجانب إذا كان الزوج فاسقاً وتخشى زوجته أن يُدْخِل عليها أحدَ الرجال الأجانب، أو شيئاً من هذا القبيل؛ حيث أنه صرح باللفظ وهو غاضب، فهل تترك الزوجة بيت زوجها وتذهب إلى بيت أبيها، أم تظل في بيتها وتطلب الطلاق؟ الشيخ: لماذا يُدْخِل الرجالَ عليها؟ السائل: هو نطق بلسانه فقال ذلك. الشيخ: الزوج قال للزوجة: سوف أُدْخِل الرجالَ عليك؟ السائل: نعم. الشيخ: لأي شيء يُدْخِلهم؟ السائل: هذا رجل قال هذه الكلمة غاضباً. الشيخ: أقول: لأي شيء يُدْخلهم؟ السائل: صدرت منه صريحةً هكذا. أقول: تنتظر، لا تخرج من البيت حتى يُدْخِل الرجال عليها، فإذا أَدْخَل الرجالَ عليها وألزمها أن تبقى عند الرجال مكشوفة الوجه فحينئذٍ لها الحق في أن تطالب بالطلاق؛ ولكني لا أظن رجلاً مؤمناً بالله واليوم الآخر وعنده غيرة الرجال على نسائهم أن يفعل هذا الشيء. مداخلة: من الناس من يرى ارتداء الحجاب حراماً؟! الشيخ: الذين يحرمون ارتداء الحجاب لا شك أن عندهم نقصاً في العلم، ونقصاً في الدين، ونقصاً في الغيرة، ولا يطاعون في ذلك، ويجب على المرأة أن تعصي زوجها إذا أمرها بكشف وجهها وجوباً.

стр. 142

الفتح على الإمام في القراءة إذا أخطأ هل يجب على المأموم أن يصحح للإمام إذا أخطأ في قراءته للقرآن؟ إذا أخطأ الإمام في القراءة الواجبة كقراءته الفاتحة وجب على المأموم أن يفتح عليه. وإذا كان في القراءة المستحبة نَظَرْنا: فإن كان يغير المعنى وجب عليه أن يرد عليه، وإن كان لا يغير لم يجب.

стр. 143

جواز تدريس الأعمى للنساء ما حكم دخول الكفيف على النساء لقصد التعليم في المدارس؟ دخول الرجل الأعمى على النساء للتعليم لا بأس به؛ لأنه يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأعمى ما لم يكن هناك فتنة، والدليل على هذا: أن الرسول ﷺ قال لـ فاطمة بنت قيس: (اعتَدِّي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك عنده) ، وأذِنَ لـ عائشة أن تنظر إلى الحَبَشَة وهم يلعبون في المسجد. لكن إن حصل من هذا فتنة بكونه يتلذذ بصوت المرأة، أو يُدْنيها إلى جنبه مثلاً، ويمسك على يدها، وما أشبه ذلك فإنه لا يجوز، لا من أجل أنه يحرم النظر إلى الرجل، ولكن من أجل ما اقترن به من الفتنة.

стр. 144

مشروعية الحج عن المريض شاب بلغ من عمره عشرين عاماً وهو مصاب بسيلان الدم -أي: عنده جرح في كوعه يسيل الدم منه- وهو أعرج أيضاً، ولم يحج، فيريد الحج هذا العام، فماذا يصنع علماًَ بأنه خائف من زحمة الحجاج في هذا العام من أن يقع له جرح بسبب سيلان الدم؟ إذا كان هذا الشاب مستطيعاً بماله؛ ولكنه غير مستطيع ببدنه فإنه يوكل مَن يحج عنه؛ لحديث ابن عباس ﵄: (أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن أبي أدْرَكَتْه فريضة الله على عباده بالحج شيخاً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم) ، فإذا كان هذا الرجل لا يستطيع الحج لكونه أعرجاً، ولأنه إذا جرح بأي جرح لا يُرْقَأ دمه بل ينزف وهذا خطر على حياته فهو معذور، من أجل العرج مع مشقة الازدحام، وإن لمن يحج فلا إثم عليه. السائل: وإذا كان يُرْجَى برؤه؟ الشيخ: إذا كان يرجى برؤه فإنه يؤخر حتى يشفيه الله.

стр. 145

حكم الأضحية ما هو القول الصحيح في حكم الأضحية؟ الذي يظهر لي أن الأضحية ليست بواجبة؛ ولكنها سنة مؤكدة يُكْرَه للقادر تركها.
следующие страницы →