Полный текст (6 569 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
غسل الجنابة يكفي عن الوضوء
الإنسان إذا أصابته جنابة واغتسل هل يجب عليه أن يتوضأ بعد الاغتسال؟
إذا كان على الإنسان جنابة واغتسل كفاه الاغتسال عن الوضوء، وإن لم ينو، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:٦] ، ولكن يلاحظ أنه لا بد من المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة.
стр. 212
عمرة الصغير
نويت العمرة لطفل صغير ثم تحلل ولم يأتِ بالعمرة، فهل عليَّ دم؟
الصغير غير مكلف إذا تحلل في الإحرام دعه يتحلل، وقلت لك قاعدة منذ قليل: ما جاءك من الصغير فاقبل، وما تركه فلا تطالبه به.
стр. 213
حكم من تعجل فرمى ثم طاف طواف الوداع وغابت الشمس وهو في مكة
رجل أراد التعجل فرمى، ثم نزل إلى مكة ليطوف طواف الوداع، ثم غابت عليه الشمس في مكة، فهل يجوز أن يغادر مكة أم لا؟
هذا جائز، أما الممنوع أن تبقى في منى إلى غروب الشمس، وأنت بنية التأخر، ثم يبدو لك بعد غروب الشمس أن تتعجل فهذا لا يجوز؛ لأنك نويت التأخر فتأخرت وغابت عليك الشمس، والله يقول: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [البقرة:٢٠٣] و (في) للظرفية.
أما إذا تعجلت وخرجت من منى قبل غروب الشمس، أو تأهبت للخروج ولكن حبسك السير حتى غابت الشمس وأنت في منى، فاستمر في سيرك.
السائل: يعني العبرة بالخروج من منى ليس بالطواف؟ الشيخ: نعم.
العبرة بالخروج من منى.
الشيخ: وأيضاً العبرة بالخروج من منى لمن أراد أن يتأخر ثم بدا له أن يتأخر بعد الغروب، أما من تأهب وحمل متاعه ومشى، ولكن حبسه السير حتى غابت الشمس فليستمر وليس عليه شيء.
стр. 214
تحريم الأكل باليد اليسرى إلا لعذر
الأكل باليد اليسرى هل هو محرم أم المسألة خلافية؟
الأكل باليد اليسرى بعذر لا بأس به، أما لغير عذر فهو حرام؛ لأن النبي ﷺ نهى عنه وقال: (إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) ، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النور:٢١] ، ثم إن الشيطان يفرح إذا أكلت بيسارك؛ لأنك تكون متبعاً له مخالفاً للرسول ﷺ .
المسألة ليست هينة! إذا أكلت بيسارك أو شربت باليسار فرح الشيطان فرحاً أكبر من كونه فعلاً، يفرح بأنك وافقته وخالفت الرسول ﷺ في قوله وفعله، فالمسألة ليست هينة، ولهذا يجب على طلبة العلم أن ينبهوا العامة في ذلك.
كثير من الناس نجدهم عند الأكل يشربون باليسار يقولون: نخشى أن يتسخ الكأس، والحال أن أكثر الكئوس الآن من الورق لا يشرب فيها أحد بعدك، اتركها تتلوث، ثم إنه يمكن أن تمسك حتى لو كانت من الزجاج أن تمسكها في أسفلها بين السبابة والإبهام وتشرب، ثم لو قدر أنه ما أمكن هذا ولا هذا، إذا تلوثت فتغسل، فليست مشكلة؛ لأنه ما دام عرف أنه حرام وأنه يكسب إثماً بالشرب بها، فالحرام لا يجوز إلا للضرورة.
السائل: وإذا أمسكها باليسار ووضعها على اليمين؟ الشيخ: إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس، إذا وضعها على راحته اليمنى وأمسكها باليسرى إن دعت الحاجة، لكني ما رأيت الحاجة تدعو إلى ذلك أنا جربتها بنفسي، أُمسك الكأس من الأسفل ولا يتلوث إطلاقاً، ثم إذا تلوث تبقى خمس دقائق ويزيلها التغسيل، الأمر سهل، وكذلك الأخذ والعطاء بالشمال هذا أيضاً خلاف السنة وقد نهي عنه.
السائل: لكن هل فيه قول للعلماء أنه جائز؟ الشيخ: بعض العلماء يرى الكراهة، ولكن يا أخي! أنصحك وغيرك، إذا قال النبي ﷺ قولاً لا تقل: هل قال بعض العلماء؟ فالعلماء يفتون بالفهم، إن بلغهم الدليل فقد يخطئون في الفهم، وقد لا يبلغهم الدليل، وربما يكون الدليل خفياً، ألم يخف على الصحابة ﵃ كلهم حديث الطاعون: لما أقبل عمر ﵁ على الشام قيل له: إن الشام فيها طاعون، فوقف وجعل يشاور الصحابة، ويأتي بالمهاجرين والأنصار فيشاورهم على حدة، وكلهم ما علموا بالحديث، لكن ولله الحمد وفقهم الله للصواب أن يكون الرجوع دون القدوم، وكان عبد الرحمن بن عوف ﵁ هو الذي روى الحديث لكنه كان غائباً في حاجة، فجاء فحدثهم بهذا، كل الصحابة خفي عليهم هذا الحديث مع العلم بأنهم محصورون، كيف بعد انتشار الأمة والعلماء؟!! فلا ينبغي أن نعارض كلام الرسول ﷺ بقول: هل فيه خلاف؟ ألم يقل بعض العلماء بكذا؟ إذا كان الرسول ﷺ قال لنا الكلام: (لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله؛ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) انتهى الموضوع، لو خيرت أي مؤمن: أتحب هدي الرسول ﷺ ، أم خطوات الشيطان؟ ماذا يقول؟ يقول: هدي الرسول ﷺ .
السائل: يا فضيلة الشيخ قصدي أن بعض الناس ينسبون إلى بعض العلماء عدم التحريم فأريد التأكد؟ الشيخ: هذا حسن، وابن عباس ﵄ يقول: [يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر وعمر] ، ومن العلماء عند أبي بكر وعمر؟ وقد قال فيهما الرسول ﷺ : (إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا) وقال: (اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر) منصوص على أخذ رأيهما، فإذا كان أبو بكر وعمر خالفا الرسول ﷺ وأخذنا بقولهما يوشك أن تنزل علينا حجارة من السماء، فكيف بأخذ قول غيرهما؟!! ولذلك حقيقة يؤلمني جداً إذا قال قائل مثلاً عندما أقول له: قال الرسول ﷺ كذا وكذا، قال: فيه خلاف، المخالف قد يكون معذوراً في مخالفة النص لتأويله، أو عدم علمه، لكن أنا غير معذور، وليس إذا عذر المتبوع يعذر التابع.
стр. 215
حكم المرور من مزرعة دون إذن صاحبها
مزرعة في طريق ولا ندري عن صاحبها هل يسمح بالمرور منها أم لا، فهل للإنسان أن يمر منها؟ الشيخ: إذا كانت طريقاً تظنون أنها طريق هذا ممكن، ولكن صاحب المزرعة لو شاء لوضع شبكاً ومنع الناس، وأما إذا كانت المزرعة قد أحيطت بشبك تريد أنت أن تقفز من هذا الشبك وتمشي فهذا لا يجوز إلا بإذن صاحبها ورضاه.
стр. 216
حكم رمي الجمار يوم الثالث عشر قبل الزوال لغير المتعجل
ذهبنا إلى الحج ورمينا الجمرات يوم الحادي عشر والثاني عشر، وزميلي أشار عليَّ أنه يجوز أن نرمي الساعة الثانية عشرة ليلاً لليوم الثالث عشر وما كنا نريد التعجل فهل يجوز هذا؟
كان المفروض عليكم إذا كنتم تريدون التعجل أن تخرجوا من منى قبل غروب الشمس في اليوم الثاني عشر، ولكنك تقول: ما كنا نريد التعجل، فلا يصح رميكم قبل زوال الشمس من اليوم الثالث عشر، وعليكم الآن إذا كنتم موسرين على ما قال علماؤنا ﵏ أن يذبح كل واحد منكم فدية في مكة ويوزعها على الفقراء.
السائل: هذا الكلام منذ ثلاث سنوات؟ الشيخ: لا بأس هو دين عليكم فأوفوا به.
стр. 217
خطورة لبس الكاب للنساء
يا فضيلة الشيخ! بالنسبة للكاب الآن ظهرت فيه أشياء ضيقة هو مجرد ثوب ضيق للمرأة، وبدأت تظهر منه أشكال غريبة، فكيف الجواز؟
بلى الكاب إذا كان الذي ظهر منه الآن ضيقاً فهو يدخل تحت حديث: (نساء كاسيات عاريات) ؛ لأن الضيق الذي يصف مقاطع البدن لا يجوز للمرأة.
والحقيقة أنه ينبغي لنا نحن طلبة العلم أن نحذر من اتباع العادات التي لا تجلب لنا خيراً، لماذا لا نعتز بعاداتنا؟ هل نحن إذا ذهبت المرأة منا إلى بلادهم مثلاً وعليها العباءة هل يقتدون بنا؟ يلبسون عباءات؟ ما أظن هذا، كيف نخضع لعاداتهم وهم يحترزون من أن يخضعوا لعاداتنا؟ ثم إذا كانت عادات مفيدة فنعم، المؤمن يريد الفائدة إذا لم تكن في معصية الله، ثم إن ذل الإنسان أمام عادات الناس يوجب أن تذل نفسه، ولهذا ذكر ابن خلدون في مقدمته، قال: إن من العادات أنه لا يخضع أحدٌ لاتباع أحد إلا إذا شعر بأنه أقل منه.
هذه سنة الله، أن الضعيف يتبع القوي، فلنكن أقوياء.
السائل: ألا يعتبر لبس الكاب خطوة نحو التبرج، علماً بأن بعض اللواتي يلبسن الكاب الآن كن يخجلن منه في بداية الأمر ثم أصبح الأمر عادياً؟ الشيخ: ما فيه شك -بارك الله فيك- كل خروج عن المألوف هو خطوة نحو التبرج، ولا يغرك ظاهر الحال الحاضر، كلها خطوة نحو التبرج، حتى أنها -مثلاً- أول ما تلبس الكاب وتمشي في السوق كأنها عريانة؛ لأنها ما عرفت هذا الشيء، ثم بعد ذلك يلين هذا الشيء في قلبها، يلين ويلين، ثم تكون درجته إلى ما فوق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 218
لقاء الباب المفتوح [٥]
стр. 219
دعوة لمساعدة المجاهدين في البوسنة والهرسك
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه أجمعين.
وبعد: في هذه الأيام يكثر السؤال عما جرى على جمهورية البوسنة والهرسك، وهل يعتبر الدفاع عنهم جهاداً في سبيل الله؟ وهل يجب علينا أن نساعدهم بالمال والرجال؟ وحسب ما بلغنا أن القوم من المسلمين، وإن كانوا يجهلون كثيراً؛ لأن الدولة الشيوعية التي احتضنتهم مدةً طويلة حالت بينهم وبين الوصول إلى الدين الإسلامي علماً وعملاً، وإننا ولله الحمد نرى من الشباب من ذهب إليهم في هذه الآونة الأخيرة، وفتحوا هناك مركزاً لتعليم الدين الإسلامي، وجمعوا له ما تيسر من الأموال، وجلبوا له ما تيسر من طلبة العلم الذين يبلغونهم دين الله ، وكان ذلك بإدارة الأخ/ عقيل بن عبد العزيز العقيل، وأخيه الشيخ/ عبد الله بن عبد العزيز العقيل، والرجل كان نشيطاً، وله عمل مشكور إبان الحرب الأفغانية، ونسأل الله له التوفيق.
أما بالنسبة لمساعدتنا لهم فالواجب علينا أن نساعدهم بما نستطيع من مال أو رجال، بشرط أن يكون لهذه المساعدة نفع مجدي؛ لأن الدفاع عن إخواننا المسلمين واجب، فإن النبي ﵊ قال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) والمساعدة لا بد أن تكون واقعة موقعها؛ بحيث نعلم أن ذلك نافع، وقد حدثني بعض الرجال الذين لهم خبرة ومعرفة، أنه لما قدم أحد وزرائهم إلى هذا البلد واتصل ببعض الشخصيات تشاوروا فيما بينهم، ما الذي يجدي في مساعدتهم؟ فرأوا أن أهم شيء في الوقت الحاضر أن يساعدوا بالمال من أجل توفير الغذاء واللباس والسكن، إذ أن أولئك الطغاة الصربيين قد أحاطوا بهم، ودخول السلاح عليهم صعب، وربما يؤخذ السلاح قبل أن يصل إليهم، وربما يشترون السلاح بثمن غالٍ من بعض الدول، وقد يكون صالحاً للاستعمال، وقد يكون غير صالح للاستعمال، وقد يدمر، فالمال خير ما نساعدهم به الآن، والإنسان يبذل ما يستطيع ويتيسر له في هذا.
وكذلك أيضاً نساعدهم بالدعاء سواء في القنوت الذي أمر به ولي الأمر، أو في الدعاء في غير هذه الحال بأن ينصرهم الله على أعدائهم ويخذل أعداءهم.
هذا ما أردت أن أبين عن حال هذه الجمهورية الذين نسأل الله أن ينصرهم، وأن يفرج كروبهم، ويكشف همومهم، وأن يمنحهم رقاب أعدائهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
стр. 220
أنواع النوافل وحكم قضائها
من أتى عليها عاشوراء وهي حائض هل تقضي صيامه؟ وهل من قاعدة لما يقضى من النوافل وما لا يقضى جزاك الله خيراً؟
النوافل نوعان: نوع له سبب، ونوع لا سبب له، فالذي له سبب يفوت بفوات السبب ولا يقضى، مثال ذلك: تحية المسجد، لو جاء الرجل وجلس ثم طال جلوسه، ثم أراد أن يأتي بتحية المسجد، لم تكن تحية للمسجد؛ لأنها صلاة ذات سبب، مربوطة بسبب، فإذا فات فاتت المشروعية، ومثل ذلك فيما يظهر يوم عرفة ويوم عاشوراء، فإذا أخر الإنسان صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء بلا عذر فلا شك أنه لا يقضي، ولا ينتفع به لو قضاه، أي: لا ينتفع به على أنه يوم عرفة أو يوم عاشوراء.
وأما إذا مر على الإنسان وهو معذور كالمرأة الحائض والنفساء أو المريض، فالظاهر أيضاً أنه لا يقضي؛ لأن هذا خص بيوم معين يفوت حكمه بفوات هذا اليوم.
стр. 221
حكم من ترك واجباً من واجبات العمرة
رجل تحلل من عمرته بعد أن طاف وسعى ولم يحلق ولم يقصر ثم أحرم بالحج، ماذا يلزمه جزاك الله خيراً؟
الظاهر أنه باقٍ على تمتعه، ولكنه يلزمه عن ترك الحلق أو التقصير فدية؛ بناءً على ما هو مشهور عند الفقهاء من أن ترك الواجب تلزم فيه الفدية، فإذا كان موسراً قادراً وجب عليه أن يذبح في مكة وتوزع كلها على الفقراء، وإن لم يكن قادراً فلا شيء عليه، أما النسك فهو تمتع؛ لأن هذه هي نيته.
السؤال: الضابط المذكور لمن فعل اثنين من ثلاثة هل هو مطرد؟ الجواب: يقول الفقهاء ﵏: إن التحلل الأول يحصل بفعل اثنين من ثلاثة وهو رمي جمرة العقبة يوم العيد، والحلق أو التقصير، والطواف، ولكن لم يرد في ذلك سنة عن النبي ﷺ ، وإنما الوارد في الرمي أن من رمى وحلق حلَّ التحلل الأول، أو من رمى فقط.
فمن العلماء من قال: إن التحلل الأول يحصل برمي جمرة العقبة فقط، وإن لم يحلق أو يقصر.
ومنهم من قال: لا بد من الحلق أو التقصير مع الرمي، وهذا القول أحوط وأولى أن يؤخذ به، لكن الفقهاء يعللون ما قالوه: بأنه لما كان للطواف تأثيرٌ في التحلل الثاني صار له تأثير في التحلل الأول، فإذا رمى وطاف حلَّ التحلل الأول، وإذا حلق وطاف حلَّ التحلل الأول.
стр. 222
التخيير في أنساك الحج الثلاثة وأفضلها التمتع
من أحرم بالحج مفرداً وقيل له: يفسخ حجه إلى العمرة ولم يفسخ هل يُعدَّ عاصياً؟
الصحيح أن الأنساك الثلاثة وهي: التمتع، والإفراد، والقران، كلها جائزة، وأن الإنسان مخير فيها، لكن الأفضل التمتع إلا إذا ساق الهدي، فإنه يقرن لتعذر حِلَّه؛ لقول النبي ﷺ : (إن معي الهدي فلا أحلَّ حتى أنحره) فإذا قيل لهذا الرجل المفرد: افسخ نية الإفراد إلى تمتع، أي: اجعل حجك عمرة، وتحلل منه ثم أحرم بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة، ولكنه أبى إلا أن يبقى على إحرامه فلا بأس ولا يُعدُّ عاصياً.
стр. 223
اجتماع صوم واجب مع مستحب
إذا اجتمع قضاء واجب ومستحب، ووافق وقت مستحب هو يجوز للإنسان أن يفعل المستحب ويجعل قضاء الواجب فيما بعد، أو يبدأ بالواجب أولاً، مثال: يوم عاشوراء وافق قضاء من رمضان؟
بالنسبة لصيام الفريضة والنافلة لا شك أنه من المشروع، والمعقول أن يبدأ بالفريضة قبل النافلة؛ لأن الفريضة دين واجب عليه، والنافلة تطوع إن تيسرت وإلا فلا حرج، وعلى هذا فنقول لمن عليه قضاء من رمضان: اقض ما عليك قبل أن تتطوع، فإن تطوع قبل أن يقضي ما عليه، فالصحيح أن صيامه التطوع صحيح ما دام في الوقت سعة؛ لأن قضاء رمضان يمتد إلى أن يكون بين الرجل وبين رمضان الثاني مقدار ما عليه، فما دام الأمر موسعاً فالنفل جائز كصلاة الفريضة، مثلاً: إذا صلى الإنسان تطوعاً قبل الفريضة مع سعة الوقت كان جائزاً.
فمن صام يوم عرفة أو يوم عاشوراء وعليه قضاء من رمضان فصيامه صحيح، لكن لو نوى أن يصوم هذا اليوم عن قضاء رمضان حصل له الأجران: أجر يوم عرفة وأجر يوم عاشوراء مع أجر القضاء، هذا بالنسبة لصوم التطوع المطلق الذي لا يرتبط برمضان، أما صيام ستة أيام من شوال فإنها مرتبطة برمضان ولا تكون إلا بعد قضائه، فلو صامها قبل القضاء لم يحصل على أجرها، لقول النبي ﷺ : (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر) ومعلوم أن من عليه قضاء فإنه لا يقال: إنه صام رمضان حتى يكمل القضاء، وهذه مسألة يظن بعض الناس أنه إذا خاف خروج شوال قبل صوم الست فإنه يصومها ولو بقي عليه القضاء، وهذا غلط، فإن هذه الست لا تصام إلا إذا أكمل الإنسان ما عليه من رمضان.
стр. 224
الجمع والقصر في منى أيام الحج
بالنسبة للحاج المكي قلتم: بأنه في منى لا يقصر ولكن في مزدلفة وعرفة فإنه يقصر، ما التعليق على ذلك؟
أما بالنسبة للمكي إذا حج فإن العلماء الذين يقدرون السفر بالمسافة لا يرون له جمعاً ولا قصراً كالإمام أحمد والشافعي؛ ولهذا لا يجوزون للحاج المكي أن يقصر أو يجمع حتى فيما سبق من الزمن، لكن القول الراجح: أن السفر لا يتقيد بالمسافة وإنما يتقيد بالعرف والتأهب له، فما تأهب له وشدوا الرحل إليه فهو سفر، وعلى هذا القول فإنه يجوز للمكي أن يقصر ويجمع إذا حج، ويدل على هذا: أن النبي ﷺ حج معه أهل مكة ولم يأمرهم بالإتمام ويقول: أتموا يا أهل مكة! فإنا قوم سفر وعلى هذا فنقول: إن مذهب الإمام أحمد على المشهور عنه والشافعي: أن المكيين لا يجمعون ولا يقصرون لا في منى ولا في عرفة ولا في مزدلفة.
وأما عن القول الثاني الذي رجحناه: فإن الإنسان إذا كان في مزدلفة أو في عرفة يكون في مكان منفصل عن مكة فيترخص برخص السفر، أما إذا كان في منى فكما تعلمون أن منى في الوقت الحاضر صارت كأنها حيٌ من أحياء مكة، لهذا نرى أن الاحتياط ألا يجمع ولا يقصر في منى، مع أنه لا جمع في منى حتى لغير المكيين، إذ أن من السنة فيها لغير المكيين القصر بدون جمع، أما في مزدلفة وعرفة فهي منفصلة كما قلت لك أولاً منفصلة عن مكة يعني: لم تتصل بها، حسب ما رأيت أنه لم يتصل البناء، وعلى كل حال لو فرض أن مكة كبرت في المستقبل وصارت المزدلفة منها مثل منى فالحكم واحد.
стр. 225
مقولة: الدنيا أرحام تدفع وأرض تبلع
في مقولة: أرحام تدفع وأرض تبلع، ما أدري ما يقول الشرع فيها؟ وإلى من تنسب؟
هذه المقولة وهي قولهم: إن الدنيا أرحام تدفع وأرض تبلع وليس وراء ذلك شيء، فهذا قول أهل الدهر، الذين يقولون: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية:٢٤] وهو كفر؛ لأنه إنكار للبعث، وأما من قال: أرحام تدفع وأرض تبلع، وهو يؤمن أن وراء ذلك البعث فإن هذا ليس عليه بأس في هذه المقولة، لكنه قد ينكر عليه إطلاقها؛ لأن من سمعه أو من سمع هذه المقولة قد يتوهم مذهب الدهريين الذين يقولون: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية:٢٤] ولا يؤمنون بالبعث، فالأولى التنزه والبعد عن هذه المقولة.
стр. 226
مقولة: لو أراد مني ذنباً من ذنوبي أعطيته
هناك مقولة أخرى إذا طلب من أحد شفاعة أو شيء قال: لو أراد مني ذنباً من ذنوبي ما أعطيته، هل هي شرعية؟
هذا يقول: إن بعض الناس إذا طلب منهم شيء، قالوا: لو أراد مني ذنباً من ذنوبي ما أعطيته، يراد بذلك أنه مستحيل أن يعطيه، لكن كأن الأمر بالعكس أن يقول: لو أراد مني حسنة من حسناتي ما أعطيته، أما كل الذنوب فكل واحد يحب أن يتحمل عنه الإنسان ذنبه، وعلى كل حال فالمسألة مفهومة عند العامة: أن المراد بها الامتناع أن يعطي هذا الشخص ما طلب منه، فلا أرى فيها محذوراً.
стр. 227
تعجيل الزكاة قبل حلول وقتها
ما حكم تعجيل الزكاة لسنوات عديدة للمنكوبين والذين تَحلَّ بهم مصائب؟
تعجيل الزكاة قبل حلولها لأكثر من سنة الصحيح أنه جائز لمدة سنتين فقط، ولا يجوز أكثر من ذلك، ومع هذا لا ينبغي أن يعجل الزكاة قبل حلول وقتها، اللهم إلا أن تطرأ حاجة كمسغبة شديدة، أو جهات، أو ما أشبه ذلك، فحينئذٍ نقول: يعجل لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل، وإلا فالأفضل ألا يزكي إلا إذا حلَّت الزكاة؛ لأن الإنسان قد يعتري ماله ما يعتريه من تلفٍ أو غيره، وعلى كل حال أيضاً ننبه إلى أنه لو زاد عما هو عليه حين التعجيل فإن هذه زيادة يجب دفع زكاتها.
стр. 228
إجازة الموظفين قبل انتهاء الدوام
بعض الموظفين تنتهي أعمالهم مثل المدرسين فيسمح لهم المدير المباشر إذا خرجت النتائج بعدم الإتيان إلى المدرسة، هل يحق لهم علماً بأن الدوام المقرر قد بقي عليه يومان أو ثلاثة؟
الظاهر أن تسأل فتقول: إذا انتهى زمن عمل الموظف، وأذن له رئيسه المباشر بعدم الحضور، فالظاهر لي أن هذا لا بأس به، لكن لا يغيب عن البلد؛ لأنه ربما يحتاج إليه، فإذا كان الأمر كما قلت مثلاً انتهت أيام الاختبار في نصف الأسبوع وبقي النصف الآخر قبل الإجازة؛ فإذا رأى المدير المباشر أن لا يُلزم الأساتذة بالحضور فلا حرج، ولكن لا يغادرون البلد؛ لأنه ربما يحتاج إليهم في إعادة النظر في بعض الأجوبة أو ما أشبهها.
السائل: إذا أمكن الاتصال بهم عن طريق الهاتف لو غادروا البلد؟ الشيخ: لا يمكن في مسألة الجواب؛ لأن الرجل قد لا يقتنع برأي غيره مثل ما لو قال: هذا الجواب يحتاج إلى زيادة درجة أو درجتين، فإنه ربما لا يقتنع بذلك حتى يقرأه مرة ثانية ويكرره.
السائل: أقصد يطلب منه الحضور عن طريق الهاتف؟ الشيخ: إذا كان يمكن فلا بأس.
стр. 229
تحريم الكلام أثناء خطبة الجمعة
في بعض المساجد يكثر الأجانب الذين يتكلمون أثناء خطبة الجمعة، هل يحق للخطيب المداومة على التنبيه عليهم لأنهم يتغيرون؟
إذا كان الذين يتكلمون أثناء الخطبة يوم الجمعة، فإن علىالخطيب أن يتكلم ويقول: بلغنا أن أناساً يتكلمون وهذا حرام عليهم، ويأتي بالحديث الدال على ذلك، ولكن المشكلة أنه ربما يقع الكلام من قوم لا يفهمون اللغة العربية فتبقى المشكلة، وحينئذٍ لا بأس أن يشير من حولهم لهم بالإشارة ليسكتهم لا بالقول؛ لأن تسكيتهم بالقول محرم؛ لقول النبي ﷺ : (إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب؛ فقد لغوت) .
стр. 230
حكم التنفل بركعة واحدة والسلام بتسليمة واحدة
فضيلة الشيخ! ما صحة من اقتصر على ركعة واحدة؟
صلاة الفريضة لا يمكن أن تكون ركعة واحدة؛ لأنها معروفة، وصلاة النافلة الوتر تكون ركعة واحدة؛ لقول النبي ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى) وصلاة النافلة غير الوتر، وقد صحح بعض العلماء أنه يجوز للإنسان أن يتطوع بركعة لكن مع الكراهة.
والذي يظهر لي أنه لا يصح التطوع بركعة، وما ورد عن بعض السلف فهو كغيره من الاجتهادات التي قد تخطئ وقد تصيب، ودليل ذلك قول النبي ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى) وفي رواية: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) وهذا يدل على أنه لا يتطوع بركعة واحدة.
السائل: ما حكم إنهاء الصلاة بتسليمة واحدة؟ الجواب: الاقتصار على تسليمة واحدة يرى بعض العلماء جوازها في النافلة فقط، ويرى آخرون جوازها في الفرض والنفل، والصحيح: أنه لا يجوز الاقتصار عليها لا في الفرض ولا في النفل، وأن الواجب أن يسلم مرتين؛ لأن النبي ﷺ كان يسلم من الصلاة مرتين، ويقول: (صلوا كما رأيتموني أصلي) فكون النبي ﷺ يواظب على التسليمتين يدل على أنه لا بد منهما، وهذا هو المشهور عند علماء الحنابلة ﵏.
стр. 231
حكم قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام في الجهرية
قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية خلف الإمام إذا قرأ وشرع في السورة التي بعدها هل أقرأ الفاتحة؟
قراءة الفاتحة في الصلاة ركن لا تصح الصلاة إلا بها، والأدلة عامة ليس فيها استثناء، فتكون ركناً في حق الإمام والمأموم والمنفرد، وفي الصلاة السرية والجهرية، هذا هو الصحيح في هذه المسألة، وهو مذهب الشافعي ﵀، ودليل ذلك: عموم قول النبي ﷺ : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) .
وأما حديث: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) فحديث مرسل ضعيف.
وقد يقول قائل: الجهرية لا تجب فيها القراءة على المأموم؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف:٢٠٤] ، وكما أن الإمام يتحمل عن المأموم السترة التي توضع بين يديه فكذلك يتحمل القراءة إذا كانت الصلاة جهرية.
فالجواب: أن هذا قول جيد لولا حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ صلى بهم الفجر فلما انفتل من صلاته قال: (لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قالوا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) لأن هذا نص في أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم، وإن كان في الصلاة الجهرية، فإذا فرغ الإمام من قراءة الفاتحة فاشرع في قراءة الفاتحة واستمر فيها حتى تكملها، ولو شرع الإمام في القراءة أثناء قراءتك فلا حرج.
стр. 232
حكم قراءة الأذكار لمن نام ظهراً
هل إذا أراد الإنسان النوم في الظهر هل له أن يقرأ الأذكار، أو يقتصر على أذكار في نوم الليل فقط؟
الذي يظهر لي أن أذكار النوم الواردة إنما هي في نوم الليل، لكن لا حرج على الإنسان أن يقولها في نوم النهار؛ لأنها أذكار، وليس هناك نص صريح في أن الرسول ﷺ كان لا يقولها إلا في نوم الليل.
стр. 233
حكم النية عند الوضوء والصلاة
بالنسبة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦] هل تكون النية عند الصلاة فقط أم عند الوضوء والصلاة؟
نية الوضوء تنقسم إلى قسمين: أولاً: نية العمل، لا بد منها سواء توضأ للصلاة أو لقراءة القرآن أو للذكر عموماً، لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) لكن نية الامتثال هل يكون ذلك عند إرادة الصلاة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦] ، أو يكون نية الامتثال عند كل وضوء مشروع؟ ثانياً: هو الأقرب أنك تنوي الامتثال عند كل وضوء، فمثلاً: إذا أردت أن تتوضأ للطواف، أو إن أردت أن تتوضأ لقراءة القرآن أو للذكر عموماً، فإنك تنوي بذلك امتثال أمر الله في أمره بالوضوء.
стр. 234
مشروعية قراءة سورة (تبارك) كل ليلة
هل هناك حديث ينص على قراءة (سورة تبارك) كل ليلة؟
في حديث أن سورة تبارك تقرأ كل ليلة، والحديث حسن يصح الاحتجاج به في فضائل الأعمال.
стр. 235
حكم استخدام أدوات الدولة للأغراض الشخصية
ما حكم استخدام سيارات الدولة للأغراض الشخصية؟
استخدام سيارات الدولة وغيرها من الأدوات التابعة للدولة كآلة التصوير وآلة الطباعة وغيرها لا يجوز للأغراض الشخصية الخاصة؛ وذلك لأن هذه للمصالح العامة، فإذا استعملها الإنسان في حاجته الخاصة فإنه جناية على عموم الناس؛ لأنه اختص الشيء من دونهم، فالشيء العام للمسلمين عموماً لا يجوز لأحد أن يختص به، ودليل ذلك: أن النبي ﷺ حرم الغلول، أي: أن يختص الإنسان بشيء من الغنيمة لنفسه؛ لأن هذا عام، والواجب على من رأى شخصاً يستعمل أدوات الحكومة أو سيارات الحكومة في أغراضه الخاصة أن ينصحه، ويبين له أن هذا حرام، فإن هداه الله فهذا هو المطلوب، وإن كانت الأخرى فليخبر عنه؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قالوا: يا رسول الله! هذا المظلوم فكيف الظالم؟ قال: تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه أو فذلك نصره) .
السائل: وإذا كان رئيسه راضٍ بهذا فهل هناك حرج؟ الشيخ: ولو رضي الرئيس بهذا، الرئيس نفسه لا يملك هذا الشيء، فكيف يملك إذنه لغيره فيها؟! السؤال: عندنا منطقة عسكرية في المنطقة الشرقية، يوجد في هذه المنطقة سكن خاص بالموظفين وتوجد المكاتب في منطقة العمل، فحصل هناك تغيير في أثاث المكاتب كالستائر وغيرها، فبعض الموظفين أخذ هذه الستائر ووضعها في بيته، فسألوا بعض أهل العلم، فقال: بما أنك نقلتها من المكتب إلى البيت وجميعها خاصة بالدولة لا أرى في ذلك حرج، فما رأي فضيلتكم في ذلك؟ الجواب: إذا كان السكن للدولة، وهذه الستائر سينتفع بها إنسان بخاصته، والدولة غير ملزمة بهذه الستائر، فهذا ممنوع، أما إذا كانت الدولة ملزمة بهذه الستائر، بمعنى: أنه لا يمكن السكن والراحة إلا بهذه الستائر لكن حصل قصور من الدولة أو ليس هناك بند للستائر وأنه من المفروض عادةً أن تكون الستائر في البيت فحينئذٍ نقول: لا بأس بذلك، بشرط أن يكون المبنى الأول؛ مبنى المكاتب مستغنياً عنها.
стр. 236
الاعتماد على الأحلام في تقييم الناس
خطب رجل امرأة فرأته في المنام حالق اللحية فهل توافق عليه، أم لا؟ الشيخ: وفي اليقظة؟ السائل: في اليقظة ظاهره طيب لم يحلق اللحية وهو شخص ملتزم ولا نزكي على الله أحداً.
المرأة التي رأت الرجل الذي خطبها في المنام حالق اللحية وهو في الواقع ليس بحالق لها لا يضرها ما رأت في المنام، ولا ينبغي أن يمنعها من التزوج به ما دام مستقيماً في دينه وخلقه.
стр. 237
حكم التسمية على الوضوء
فضيلة الشيخ: هل التسمية على الوضوء واجبة؟
من صحح الحديث فيها وهو قول النبي ﷺ : (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) فإنها تكون واجبة، ولا يصح الوضوء إلا بها، ومن لم يصححه فإنه لا يرى وجوب التسمية، فقد قال الإمام أحمد ﵀ عن هذا الحديث: لا يثبت في هذا الباب شيء، فإذا كان لم يثبت فيه شيء فالأصل براءة الذمة، ولكن الأفضل أن يسمي احتياطاً، فلو ترك التسمية ولو عمداً فوضوءه صحيح.
стр. 238
الصلاة على الراحلة في الحضر
ما حكم الصلاة على الراحلة في الحضر؟
الصلاة على الراحلة إن كانت فريضة فإنها لا تصح لا في الحضر ولا في السفر إلا للضرورة، مثل أن تكون السماء تمطر، والأرض مبتلة، ولا يمكنهم النزول عليها والسجود عليها، وأما النافلة فإنها تجوز في السفر خاصة على الراحلة؛ لأن النبي ﷺ كان يصلي النافلة على راحلته حيثما توجهت به، وأما في الحضر فلا يجوز.
стр. 239
مقولة: (يا لطف الله) في الميزان
ما رأيك في قول بعض الناس: يا لطف الله! يا وجه الله!؟
إذا قال: يا لطف الله! فقط ولم يقل: الطف بي، فلا حرج لأن (يا) هنا للتمني، أي: أتمنى لطف الله، وأما إذا قال: يا وجه الله! فهو يريد الله ؛ لأن الله يعبر بوجهه عنه ذاته، كما قال الله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٧] فالمهم أن الوجه لما كان يعبر به عن الذات مع ثبوت الوجه حقيقةً صح أن يقول: يا وجه الله! يدعو الله ، وأما اللطف فهو صفة معنوية إذا كان يقتصر على قوله: يا لطف الله! أي: أتمنى لطف الله، فهذا لا بأس به، أما إذا دعا الصفة قال: يا لطف الله الطف بي أو اغفر لي، فهذا لا يجوز كما قال شيخ الإسلام ﵀: إن دعاء صفة من صفات الله كفرٌ بالاتفاق.
стр. 240
تصحيح وتضعيف علماء الحديث المتأخرين
هل يؤخذ بتضعيف وتصحيح علماء الحديث المتأخرين، رغم أنه قد سبقهم من هو أكثر منهم حفظاً وعلماً وورعاً؟
إذا تعارض في حديث تصحيح المتقدمين والمتأخرين، بمعنى: أن الأولين صححوه والمتأخرين ضعفوه أو بالعكس، فإن الإنسان الذي عنده مقدرة وتمييز بين هذا وهذا ينظر أيهما أصح وأولى بالأخذ، وسيتبين له بأنه عنده علم، وأما من ليس كذلك فليأخذ بتصحيح أو تضعيف المتقدمين؛ لأنهم أقرب إلى الصواب من المتأخرين، والقاعدة المعروفة عند أهل العلم: أنه كلما بعد الناس عن السنة زمناً أو عملاً ضعف علمهم بها.
فهذا هو التفصيل، من كان يعرف كيف يرجح هذا على هذا، فليرجح ما رأى، ومن كان لا يعرف فليأخذ بأقوال المتقدمين.
стр. 241
عيوب المرأة المخطوبة
رجل خطب امرأة، وهذه المرأة يُعرف عنها أن فيها عيباً خَلقياً، ولكن هذا العيب مستتر ليس بيِّن، وهذا العيب يرجى برءه كالبرص والبهق، فهل يُخبر الخاطب؟
إذا خطب الإنسان امرأة وفيها عيب مستتر، ومن الناس من يعلمه، فإن سأل الخاطب عنها وجب عليه البيان وهذا واضح، وإن لم يسأل فإنه يخبره بذلك؛ لأن هذا من باب النصيحة، ولا سيما إذا كان مما لا يرجى زواله، وأما ما كان مما يرجى زواله فهو أخف، ولكن هناك أشياء قد تزول ولكن ببطء كالبرص مثلاً إن صح عنه أنه يزول، فأنا إلى الآن ما علمت أنه يزول، فيفرق بين ما يرجى زواله عن قرب وما يرجى زواله عن بُعد.
стр. 242
رؤية النبي ﷺ في المنام على خلاف أوصافه
سائل يسأل عن قول النبي ﷺ : (من رآني في المنام فقد رآني؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي) فهناك من يرى رجلاً ويقول: أنا رسول الله ﷺ ، ويكون مخالفاً لما ثبت فيه، وقد يكون متلبساً بكبيرة، ويقول: أنا رسول الله، فكيف الجمع بين الحديث وبين هذه الرؤيا؟
يقول النبي ﷺ : (من رآني في المنام فقد رآني حقاً؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي) ، وبناءً على ذلك: إذا رأى الإنسان شخصاً في منامه وانقدح في ذهنه أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو سمع من يقول: إن هذا رسول الله فإنه يجب أن يطبق ما رآه على ما علمه من صفات الرسول ﷺ الخلقية، فإن طابق فهو هو، وإن خالف فليس إياه، فمثلاً: إذا رأى شخصاً ولم تتبين له صورته فليس رسول الله ﷺ ، وإن تبينت وجب أن يطبقها على ما يعلم من صفته، فإن طابق الصفة فهو رسول الله، وإن لم يطابق فليس رسول الله.
стр. 243
التوبة والرجوع إلى الله
هناك شباب يعودون إلى الله في سن الخامسة والعشرين وفي سن الرابعة والعشرين، يعني: يكون أثناء البلوغ في ضياع، ويكون قد عصى الله وقد يكون تاركاً للصلاة، فبعد هذا السن يرجع إلى الله ويكون من عباد الله ، هل يكون داخلاً في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وهو الشاب الذي نشأ في طاعة الله؟
السن عندهم درجات، سن الشباب، وسن الكهولة، وسن الشيخوخة، وسن الهرم، فيرجع إلى هذا، فالذي في الخامسة والعشرين لا يزال في الشباب، ولكن مع ذلك لو فرض أنه لم يستقم إلا بعد الثلاثين فإن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَاّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [الفرقان:٦٨-٧٠] فهؤلاء الذين تابوا بعد أن كبروا وعملوا عملاً صالحاً يبدل الله سيئاتهم حسنات، ويكتب لهم إن شاء الله ما يكتب لغيرهم، وإذا قدر أنه لم يكن شاباً فقد فاتته خصلة من الخصال التي يستحق بها أن يظله الله فلا تفته الخصال الأخرى.
стр. 244
طمس الوجه من الصور
هل طمس الوجه في الصورة يكفي؟
إذا طمس الوجه من الصورة فقد حصل المقصود؛ لأن الصورة حقيقة لا تكون إلا في الوجه؛ والوجه هو الرأس، فإذا طمسه فلا حرج.
стр. 245
قصر الصلاة قبل دخول البلد
شخص رجع من السفر فقصر الصلاة بين البدائع وعنيزة، هل يصح قصره وهو من أهل عنيزة؟
إذا رجع المسافر من سفره فله أن يقصر الصلاة حتى يدخل إلى البلد حتى لو لم يبق بينه وبين بلده إلا عشرة أمتار، فإنه يقصر الصلاة كما أنه إذا خرج من البلد، ولو خرج عشرة أمتار فإنه يقصر الصلاة.
стр. 246
حكم ترك بعض النوافل
بعض الناس في السفر يترك جميع السنن ما عدا ركعتي الفجر والوتر ما حكم ذلك؟
الذي يدع صلاة النافلة في سفره قد فاته خير كثير؛ لأن صلاة النافلة في السفر باقية على مشروعيتها كصلاة الليل، وصلاة الضحى، وتحية المسجد، وسنة الوضوء، وغيرها من النوافل، إلا ثلاث سنن وهي: راتبة الظهر والمغرب والعشاء، فهذه الثلاث: السنة ألا تصلى في السفر، فإن قال: أنا جئت إلى المسجد أنتظر مجيء الإمام فهل تمنعوني من الصلاة؟ نقول: لا نمنعك صلِّ ما شئت، لكن لا تنو أنها الراتبة، بل انوِ أنها نفل مطلق، وهذا يحتاج الإنسان إليه في المسجد النبوي والمسجد الحرام، فنقول: صلِّ ما شئت من النوافل؛ لأنها نوافل مطلقة.
стр. 247
تبييت نية صوم النفل والأجر على ذلك
لو نوى الإنسان الصيام من صلاة الظهر وهو لم يأكل طيلة النهار إلى الظهر، فلما جاء الظهر نوى الصيام، فهل يكتب له صيام يومٍ كامل، أم من صلاة الظهر؟
إذا نوى الصيام أثناء النهار وهو نفل ولم يأت قبله بما ينافي الصوم من أكل أو شرب أو غيرهما فصومه صحيح، سواء كان قبل الزوال أم بعد الزوال، ولكن هل يثاب من أول النهار، أو يثاب من النية؟ الصحيح: أنه يثاب من النية فقط؛ لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ، والفائدة: أنه يكتب له أجر الصيام منذ نوى إلى غروب الشمس.
стр. 248
الردة وحبوط الأعمال
لو قلنا: إن الراجح أن الإنسان لو عمل في حال إسلامه عبادة ثم ارتد، ثم فريضة مثل فريضة الحج ثم ارتد، ثم رجع مرة أخرى فهل تكفيه فريضة الحج الأولى التي عملها، وبالنسبة لحديث: (وشاب نشأ في طاعة الله) هل نقول: إن الإنسان مثلاً لو نشأ في طاعة الله في سن الشباب ثم ارتد ثم رجع هل ينطبق عليه هذا الحديث؟
من المعلوم أن الردة تحبط الأعمال؛ لقول الله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر:٦٥] ولقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:٨٨] لكن هذا مقيد إذا مات على الكفر؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:٢١٧] فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام فإن أعماله الصالحة السابقة للردة لا تبطل، وكذلك ما له من المزايا والمناقب والفضائل، فالشاب الذي نشأ في طاعة الله، ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام يحصل له ثواب الشاب الذي نشأ في طاعة الله، وكذلك الصحابي لو ارتد ثم عاد إلى الإسلام فإن صحبته لا تبطل، بل هذه المنقبة تبقى له كسائر الأعمال الصالحة.
стр. 249
الصورة التي أزيل منها ما لا تبقى معه الحياة
مثَّل بعض الفقهاء: أن الصورة المأمور بطمسها هي الصورة التي إن رؤيت كاملة، قيل: إن الإنسان يمكن أن يعيش على هذه الحال، ولكن إن كان فضل جزء منه لا يستطيع أن يعيش؟
يعني قالوا: إذا أزيل من الصورة ما لا تبقى معه الحياة فهو جائز، هكذا عند العلماء الفقهاء ﵏، أنهم يقولون: إن الصورة إذا أزيل منها ما لا تبقى بعده الحياة فهي جائزة، ويستدلون لهذا بقول النبي ﷺ عن المصورين يقال لهم: (أحيوا ما خلقتم) وقوله: (كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ) والروح والحياة لا تحل نصف البدن مثلاً، فلهذا قالوا ﵏: إنه إذا أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة حلَّت، فإذا قطعت الصورة من النصف مثلاً أو قطع منها الرأس كلية فإنها حلال.
стр. 250
علاج من أصيب بالسحر
رجل متزوج منذ عشرين سنة، ومنذ سنة واحدة لا يقدر على جماع أهله، والرجل موجود في الأردن، طبعاً هناك كتابات من بعض أهل الشر تحجز الرجل عن زوجته، فيراجع أناساً آخرين لأجل أن يلغي هذه الكتابات أو هذه الحجابات التي تمت، وعند مراجعته لهؤلاء الناس قالوا: إن أمرك صعب، هل من سبيل من الكتاب والسنة جزاك الله خيراً؟
كأنك تسأل عن الرجل منع من زوجته لا يستطيع جماعها فهل من دواء؟ نعم هناك دواء، التعوذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم ومن شر خلقه، وقراءة المعوذتين: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١] وقراءة قوله تعالى: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس:٨١] ، وكذلك الأدعية الواردة عن النبي ﷺ ، مثل: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ورقية المريض، مثل: (ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك.
) إلى آخر الحديث، فليعالج نفسه بهذه الأدعية وهذه الآيات بإخلاص، يقرأ ويقرأ عليه، والله يجيب الدعاء.
следующие страницы →