Полный текст (6 569 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
وراثة المرتد
قلتم فيما سبق: أن تارك الصلاة إذا مات على ذلك لا يوْرَث؛ ولكن عندما اطلعتم على قول شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يقول: إنه يوْرَث توقفتم في المسألة، فما القول فيها؟
القول ما قلناه: أنه إذا مات لا يوْرَث، وإذا مات قريبُه لا يرِثُه؛ لكن شيخ الإسلام ﵀ عنده قاعدة أن المرتد يوْرَث ولا يَرِث.
أما أنا فأرى أن المرتد لا يَرِث ولا يوْرَث، لقول النبي ﷺ فيما رواه عنه أسامة بن زيد ﵄: (لا يَرِث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) فإذا مات تارك الصلاة وهو كافر كيف نوَرِّث قريبَه منه؟! فالصواب أنه العموم، وأن المسلم لا يرث الكافر والكافر لا يرث المسلم، سواء كان كفره أصلياً أو كان ردة.
стр. 3712
معنى قول الإمام أحمد في حديث النزول والرؤية: (نؤمن بها ونصدق بها بلا كيف ولا معنى)
ما معنى قول الإمام أحمد ﵀ في حديث النزول وأحاديث الرؤية وغيرها: نؤمن بها، ونصدق بها بلا كيف ولا معنى، ولا نرد شيئاً منها؟
أما قوله: بلا كيف، أي: لا نكيفه، لا نقول: ينزل على صفة كذا وكذا؛ لأن الكيف مجهول.
وأما قوله: ولا معنى، فقال شيخ الإسلام ﵀: مراده بذلك: معنى أهل التأويل الذين يؤولونها، أي: أننا لا نأتي لها بمعنى يخالف ظاهرها، وهذا حق، يعني: ما ذكره شيخ الإسلام ﵀ في مراد الإمام أحمد صحيح بلا شك؛ لأن الإمام أحمد كغيره من أهل السنة يؤمنون بالمعاني التي تدل عليها هذه الكلمات.
стр. 3713
حديث تعلق الجار برقبة جاره يوم القيامة
هل صحيح أن الجار يتعلق برقبة (الجار يوم القيامة فيقول: يا رب! رآني على منكر فلم ينهني عنه، فيقول الله : ادخلا النار) ؟
والله! هذا الحديث لا أدري عن صحته؛ لكن كل إنسان يرى أخاه على منكر سواء كان جاراً له أم لا، إذا لم ينهه فإنه غير ناصح له؛ لأن من تمام النصيحة لإخوانك المسلمين إذا رأيتهم على منكر أن تبيِّن لهم المنكر وتحذرهم منه، وأما السكوت فغلط، لكن هناك منكرات ظاهرة بيِّنة لكل أحد، فهل يلزمني كلما رأيت رجلاً متلبساً بها أن أنكر عليه، حلق اللحية -مثلاً- مشتهر عند الناس الآن، الكل يعرف أنه حرام، هل يلزمني كلما مر بي رجل أو مررتُ برجل حالق لحيته أن أنكر عليه، هذه فيه صعوبة؛ لأن هذا معروف، وكذلك شرب الدخان، وأما المنكرات التي ليست ظاهرة وليست معروفة، فهذه يجب عليَّ إذا رأيتُ أحداً تلبس بها أن أنكر عليه.
وأما القسم الأول وهو المنكرات المشهورة المعروفة فهذه تقيَّد بالاستطاعة، لو أنك جلست معه على طعام أو شراب أو ما أشبه ذلك، حينئذ يوجه بالنصيحة، وإن كان من الأمور المشهورة، أما إن مر بك في السوق، فتجيء وتوقِّفه وتقول: تعال، هذا منكر، فهذا لا يلزمك.
стр. 3714
حكم التصرف بالمال العام في مستحقاته
يُصرف بترول للسيارات في الدوائر الحكومية ويزيد من البنزين، ونتصرف فيه في إصلاح السيارات، وقد قست على ذلك، واتصلت بالمسئول المفوض صاحب الصلاحية بشأن الماء الذي يُصرف رَدَّين مثلاً، فقال: لا توجد مشكلة تشتري أربعة ردود بقيمة الردين، فهل يجوز لي أن أتصرف في البنزين لكي أصلح به سيارات الحكومة، ميكانيكا وكهرباء وما شابه ذلك؟
إذا كان المسئولون يعلمون أن هذا العوض للبنزين أكثر مما يتحمله العمل، وفي بعض الأشهر يزيد وبعض الأشهر لا يزيد البنزين فإذا زاد يقولون: لا بأس أن تصرفه في إصلاح السيارة فهذا طيب، وجزاك الله خيراً، أما أنه إذا زاد تأخذه لنفسك، هذا هو الممنوع.
وإذا سألتهم عن الماء قالوا: لا بأس فهذا عمل طيب، وأنت تريد الإصلاح بذلك.
стр. 3715
حكم بيع الذهب الذي فيه فصوص نقداً
يوجد في بعض الذهب فصوص فما حكم شرائه إذا كان المشتري راضياً، مع العلم أنه يوزن على أنه ذهب، وعند البيع يُخصم من سعره، وهو لا يشتريها بذهب لكن بدراهم؟
لا بأس بذلك؛ لكن هنا يحسن أن يبيَّن له قدر الفص.
стр. 3716
كيفية رؤية النبي ﷺ للأنبياء ﵈
ذكر بعض أهل العلم أن قوله ﵊: (عُرِضَت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط.
) إلى آخره، أن ذلك كان في ليلة الإسراء، يؤيده ما رواه الترمذي عن ابن عباس قال: (لله لَمَّا أسري برسول الله ﷺ جعل يمر بالنبي والنبيَّين) وذكر آخرون من أهل العلم أن ذلك كان في المنام، فكيف الجمع؟ وما هو الراجح؟
الحديث محتمل يعني قوله ﷺ : (عُرِضَت علي الأمم) هل هو في المنام أو في اليقظة ليلة المعراج، فإذا ورد حديث صحيح يبيِّن أنه كان في ليلة المعراج فإنه يجب الأخذ به، وذلك بناءً على القاعدة المعروفة والتي دل عليها القرآن وهي رد المتشابه إلى المُحْكَم، ومنه: إذا كان النص يحتمل معنيين، ثم جاء نص آخر يعيِّن أحد المعنيَين، فإنه يجب اتباع النص الثاني، فإذا صح هذا الحديث الذي ذكرتَه أنه كان ليلة المعراج فليؤخذ به.
стр. 3717
حكم جمع العصر إلى الظهر في السفر مع التيقن الوصول قبل العصر
سافرنا من عفيف إلى القصيم وفي الطريق حان وقت صلاة الظهر، وأردنا أن نجمع الظهر مع العصر علماً أننا على يقين بأننا سنكون وقت العصر في القصيم، فهل يصح الجمع مع العلم أننا من أهل عفيف؟
لا بأس أن تجمعوا، حتى لو علمتم أنكم تصلون إلى القصيم؛ لأن القصيم ليس بلدكم، بل حتى لو رجعتم -مثلاً- وجاء وقت صلاة الظهر وأردتم أن تجمعوا إليها العصر، وأنتم تعلمون أنكم ستصلون إلى بلدكم قبل العصر فلا بأس.
لكن في هذه الحال يعني: إذا كنت تعلم أنك ستصل إلى بلدك قبل دخول وقت الثانية الأفضل ألا تجمع؛ لكن لو جمعت فلا بأس.
стр. 3718
حكم القول في الصفات باعتبار الأصل أم باعتبار الآحاد
قولنا في صفة الكلام باعتبار الأصل ذاتية وباعتبار الآحاد فعلية، هل ينطبق ذلك على بقية الصفات أو بعضها، كالمجيء والإتيان والسمع والبصر بمعنى هل نقول: إنها ذاتية باعتبار الأصل، وفعلية باعتبار الآحاد؟ وما الضابط في ذلك؟
لا، أولاً: صفات الله تنقسم إلى: - صفات خبرية.
- صفات معنوية.
الصفات الخبرية: مثل الوجه، واليد، والعين، والساق، والقدم، هذه لم يزل الله تعالى ولا يزال متصفاً بها.
الصفات المعنوية: منها ما يتجدد أفرادُه، ومنها ما لا يتجدد، فالعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، هذه لا تتجدد أفرادها، ولم يزل ولا يزال عليماً بكل شيء، ولم يزل ولا يزال قادراً على كل شيء، ولم يزل ولا يزال سميعاً بصيراً، هذه لا يمكن أن نقول: إنها صفة فعلية، لا في أصلها ولا في آحادها.
هناك صفات قسم ثالث: صفات معنوية لكنها فعلية باعتبار تجدد آحادها.
فالكلام مثلاً تتجدد آحاده، تكليم الله لموسى كان في وقت موسى، وتكليم الله تعالى لمحمد ﵊ كان في وقت محمد، أي أن الكلام الثاني ليس هو الكلام الأول، فهنا أفراده تتجدد، ولهذا نقول: هو صفة ذاتية باعتبار أصله أي: باعتبار أن الله لم يزل ولا يزل متكلماً، وباعتبار أفراده وآحاده يكون صفة فعلية، أما النزول إلى السماء الدنيا فإنها صفة فعلية فقط، لأنه ينزل إلى السماء الدنيا، والسماء الدنيا مخلوقة حادثة بعد أن لم تكن، فيكون النزول صفة فعلية فقط، لكن جنس الفعل وأن الله لم يزل ولا يزال فعالاً، هذه صفة ذاتية.
стр. 3719
حكم قتل النمل إذا كان مؤذياً
ورد حديث عن الرسول ﷺ أنه (لا يُقْتَل أربع.
وذكر منها: النمل) والنمل أحياناً يؤذي في البيوت، يعني: يدخل الغرف وتتكون جماعات، هل يجوز لنا قتله بالسم وغيره؟
نعم.
(نهى النبي ﵊ عن قتل أربعة من الدواب: النملة، والنحلة، والهدد، والصُّرَد) وحرم الله تعالى قتل النفس المسلمة، فإذا آذى المسلم بقطع الطريق أو نحوه مما يُبِيْحُ قَتْلَه أُبِيْحَ قَتْلُه، ولهذا لو أن إنساناً هجم عليك يريد أخذ مالك فلا تعطه مالك، فإن قاتلك فقاتله، ويحل لك أن تقتله؛ لأن النبي ﷺ قال في الرجل يريد أخذ المال، قال: (لا تعطه، قال: يا رسول الله! أرأيت إن قاتلني؟ قال: إن قاتلك فقاتله.
قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد.
قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار) فالمؤذي يجوز قتله.
فإذا كان هذا النمل لا يندفع آذاه إلا بقتله، فاقتله ولا حرج عليك؛ لكن هناك وسيلة قبل أن يقتل وهي أن تصب على بيوته شيئاً من الجاز، فإننا جربنا هذا ورأيناه إذا صُبَّ على بيته شيء من الجاز فإنه يرتحل، ولا يبقى، فإذا أمكن ذلك فهو أحسن، وإذا لم يمكن فلا بأس بقتله.
стр. 3720
معنى حديث: (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)
فضيلة الشيخ! ما معنى هذا الحديث وما مدى صحته: (إن الله لَيَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن) ؟
لا يحضرني الآن عن صحته شيء؛ لكن معناه: أن من الناس من لا يصلحه إلا قوة السلطان، ومن الناس من يصلحه القرآن، إذا قرأ القرآن اتعظ وانتفع، ومن الناس من هو شرير لا يصلحه إلا السلطان، ويدل لهذا أن الزاني إذا زنا ماذا يُصنع به؟ يُجلد، لا نقول: نأتي به، نقرأ عليه القرآن، ونحذره من الزنا، وما أشبه ذلك، نجلده؛ لأن هذا يردعه وأمثالَه عن العودة إليه، فالمعنى صحيح، أن الله تعالى يَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن؛ لكن لفظ الحديث لا يحضرني الآن.
стр. 3721
حكم الحجز يوم الجمعة في المسجد
ما حكم الحجز يوم الجمعة في المسجد؟
الحجز في المكان جائز بشرط: أن يكون الرجل في المسجد؛ كأن يكون حجز في الصف الأول وذهب في طرف المسجد من أجل أن يقرأ وحده لئلا يشوش عليه الناس.
وبشرط آخر: أنه إذا أراد الوصول إلى مكانه في الصف الأول، فإنه يلزمه أن يتقدم إلى مكانه؛ لأنه لو تأخر لزم من ذلك أن يتخطى رقاب الناس، إلا إذا كان في المسجد باب في المقدَّم يمكنه أن يخرج من المسجد ويرجع إلى الباب من جهة الباب، فهذا لا بأس أن ينتظر حتى تطيب نفسه ثم يخرج من المسجد ويذهب إلى مكانه.
стр. 3722
حكم الطلاق بالنية
فضيلة الشيخ! لو أن إنساناً نوى الطلاق هل يقع الطلاق؟
إذا نوى الطلاق فإنه لا يقع الطلاق، بل لو حدَّث نفسه أنه يطلق؛ فإنه لا يقع الطلاق، لو قال: سأكتب ورقة طلاق امرأتي الآن، ثم أتى بالقرطاس والقلم؛ ولكنه عدل عن هذا، فلا طلاق، دليل هذا قول النبي ﷺ : (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفُسَها، ما لم تعمل، أو تتكلم) وهذه نعمة من الله، هذا بالنسبة للإنسان العادي الذي هو متزن.
أما بالنسبة للإنسان الموسوس فهذا لا يقع طلاقه ولو تلفظ بالطلاق؛ لأن بعض الناس -نسأل الله العافية- يُبْتلى بالوسواس في أهله، فتجده يُطَلِّق زوجته غصباً عليه، حتى إنه لو فتش المصحف أو الكتاب ليقرأ قال له الشيطان: إنك قلتَ: إن فتشتُ الكتاب فامرأتي طالق، حتى إنه يوسوس إليه في كل شيء، وهذا لا يقع طلاقه حتى لو كتبه بيده ونطق به بلسانه، دليل ذلك قول النبي ﷺ : (لا طلاق في إغلاق) والإغلاق معناه: أنه يغلق على الإنسان حتى يفعل الشيء بدون إرادة.
стр. 3723
حكم صلاة الجماعة في السفر في المنزل
بالنسبة لصلاة الجماعة في السفر هل تصح في المنزل إذا كنا جماعة؟
إذا كنتم جماعة في مكان بعيد عن المساجد فلا بأس، وإن كنتم في مكان قريب فأنتم وأهل البلد سواء؛ لعموم قول النبي ﷺ : (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار) وقوله للرجل الذي استأذنه أن يدع الجماعة قال: (تسمع النداء؟ قال: نعم.
قال: فأجب) وكذلك الجمعة إذا كنتم في بلد وأقيمت الجمعة وجب عليكم حضور الجمعة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:٩] .
стр. 3724
الرد على الجبرية المستدلين بحديث: (أن الله تعالى لما خلق آدم مسح ظهره ،)
ورد في الحديث الذي معناه: (إن الله لما خلق آدم مسح مسحة فقال: هؤلاء للنار، ثم مسح مسحة أخرى فقال: هؤلاء للجنة) كيف يكون الرد على الجبرية إذا استدلوا بهذا الحديث؟
بالنسبة لهذا الحديث اختلف العلماء في صحته هل هو صحيح: (إن الله تعالى لما خلق آدم مسح ظهره، وأخرج منه ذريته وقال: هؤلاء إلى النار ولا أبالي، وهؤلاء إلى الجنة ولا أبالي) فيه كلام طويل عريض للعلماء، وليس فيه حجة للجبرية؛ وذلك لأن الإنسان يفعل ما يريد باختياره، وهل أحد منا يعلم أنه من أهل النار أو من أهل الجنة؟ لا أحد يعلم، فإذا كان لا يعلم؛ فلماذا أقدم على فعل أهل النار، لماذا لم يقدر نفسه أنه من أهل الجنة ويعمل بعمل أهل الجنة؟! فلا حجة للجبرية في كل النصوص التي تدل على أن الله تعالى كتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة؛ لأننا نقول للإنسان العاصي، أو الذي يقول: إنه مجبر: ما دليلك على أن الله تعالى خلقك من أهل النار؟! لا أحد يستطيع أن يعرف؛ لأن القدر سر مكتوم لا يُعْلَم إلا إذا وَقَع: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً﴾ [لقمان:٣٤] فلا حجة للجبرية في النصوص الدالة على أن كل شيء مكتوب ومقدر.
стр. 3725
الخطأ في رمي الجمار
في الحج السابق كنت في منى، فجاءتنا زحمة، ومن غير شعور حذفت الجمار في الأولى التي هي واحد وعشرون حصاة، ثم قَفَّيْتُ السبع الثانية، وأفتيتم وأنتم في منى لي أنه لا بأس إن أخذت الحجر من حول الجمرات، وحذفت بها في الثنتين الباقيات، أنا في نفسي لا أدري ماذا قلتَ لي، عندما حذفت فيها واحداً وعشرين، هل جائزة كلها؟ أنت قلت: لا بأس، تأخذ من الحجر من حول الجمرات وتحذف بها.
المهم أن الجمار -بارك الله فيك- حصى من أي مكان أخذتها خذها حتى من عند الحوض لا مانع.
لكن الواحد والعشرين في الأولى ما لك منها إلا سبع.
стр. 3726
حكم عمل النصارى في جزيرة العرب
جوار مسجدنا يوجد عمال نصارى يعملون في ورشة وصاحب هذه الورشة لا يأخذ بالنصيحة بأن يجلي هؤلاء العمال عن المسجد، وأن هذه الورشة بجوار المسجد، وإذا حدثت والدي عن هذا -رغم أن والدي زميل له وصديق- قال لي والدي: إنه في الشرع يجوز الإتيان بالعمال، وحجة والدي يقول: لأني كنت عند أحد المشايخ ورأيت عاملاً كافراً، وقال لي الشيخ: الذي لديه عامل كافر فإنه في الشرع يجوز فما رأيكم في هذا؟ وما دوري في هذا؟ جزاكم الله خيراً.
نعم، أما جلب غير المسلمين إلى هذه البلاد فلا أشك أنه خلاف الأولى، وأن الأولى ألا يأتي لهذه البلاد إلا رجال مسلمون، ونساء مسلمات، وقد قال الله تعالى ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة:٢٢١] لكن لا نقول: إنه حرام، الحرام أن يأتي الكافر يسكن في الجزيرة، هذا هو الذي نهى عنه الرسول ﵊، وأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، لكن إذا جاءوا عمالاً أو تجاراً فلا بأس، وكذلك إذا جاءوا خداماً لأنهم تبع لأسيادهم، ولهذا كان الذي قتل عمر بن الخطاب ﵁ غلامٌ مجوسيٌّ في المدينة للمغيرة بن شعبة، وكذلك الرسول ﵊ مات ودرعه مرهونة عند يهودي في المدينة أيضاً.
فهؤلاء العمال الذين هم نصارى عند المسجد إذا كان يحصل منهم أذية للمسجد بحيث يشتغلون والناس يصلون فإنه يجب منعهم، وأما إذا لم يكن منهم أذية فلا يجوز أن نمنعهم؛ لأننا لو منعناهم تضرر الذي أتى بهم.
وخلاصة الجواب: أن نقول: متى أمكن أن تأتي بعمال مسلمين فهو الأَولى، وإذا لم يمكن فلا حرج أن يأتي هؤلاء العمال ويعملوا؛ لكن إن تأذى بهم المسجد أو أهله، فإنهم يُمْنَعون.
الله يوفقنا وإياكم للخير والحمد لله رب العالمين.
стр. 3727
لقاء الباب المفتوح [١٣١]
تحدث الشيخ في هذا اللقاء عن بدعية الاحتفال بالمولد النبوي؛ مبيناً فساد الدوافع التي من أجلها يقام المولد وبطلانها، ومضيفاً إليها ذكر مفاسد البدع وخطرها.
ثم انتقل ﵀ إلى الإجابة عن الأسئلة التي احتوت على جزء كبير فيما يتعلق بالمولد.
стр. 3728
دوافع إقامة المولد والرد عليها
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو يوم الخميس، الثالث من شهر ربيع الأول عام (١٤١٧هـ) وهو يوم اللقاء الأسبوعي، الذي يتم كل يوم خميس من كل أسبوع.
في هذا اللقاء نود أن نتكلم عن مسألة اجتاحت العالم الإسلامي، وهي لا أصل لها، لا في القرآن، ولا في السنة، ولا في عمل الصحابة والتابعين، ألا وهي: الاحتفال بمولد النبي ﷺ .
فإن هذا الاحتفال قد عم وطم، واعتقده بعض الناس ديناً وشريعة، بل ربما ظنه بعض الناس أنه من أوجب الواجبات، وأنه لا تتم محبة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا به.
ونحن نبيِّن إن شاء الله تعالى في هذا اللقاء أن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في اليوم الثاني عشر من هذا الشهر ليس له أصل، لا في التاريخ، ولا في الشرع.
стр. 3729
بطلان المولد من الناحية التاريخية
أما التاريخ: فإنه لم يثبت أن النبي ﷺ ولد في اليوم الثاني عشر، بل إن بعض المحققين من علماء الفلك أَكَّدوا أن مولده كان في يوم التاسع من هذا الشهر، واختلف العلماء المؤرخون القدامى على نحو سبعة أقوال أو ستة أقوال في تعيين يوم مولده.
هذا من الناحية التاريخية.
стр. 3730
بطلان المولد من الناحية الشرعية
أما من الناحية الشرعية: فيقال: إن الذين يقيمون هذا الاحتفال: - إما أن يكون الحامل لهم محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
- وإما أن يكون الحامل لهم مضاهاة النصارى في الاحتفال بمولد عيسى بن مريم ﵊.
- وإما أن تكون هذه عادة درجوا عليها.
فأما الاحتمال الأول: وهو أن يكون الحامل لهم على ذلك محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فنحن نقول: إن محبة رسول الله ﷺ فرض على كل مؤمن، بل يجب على كل مؤمن أن يقدم محبة رسول الله ﷺ على محبة كل بشر؛ وأن يقدم محبته على محبة نفسه، وولده، ووالده، والناس أجمعين، ولا يتم الإيمان إلا بذلك.
ولكن ميزان المحبة الحقيقية هو: الأدب مع الرسول ﵊، وأن لا نتقدم بين يديه، وأن لا نشرع في دينه ما لم يشرعه.
لأننا لو تقدمنا بين يديه لأسأنا الأدب، وإساءةُ الأدب يعني: عدم المبالاة بِمَن يكون أمام الشخص.
ولو شرعنا في دينه ما لم يشرعه لكان في هذا قدح في تبليغه للأمة ﵊.
стр. 3731
مفاسد البدع
ونحن نتكلم الآن عن البدع من حيث هي، ومنها: الاحتفال بالمولد.
أي إنسان يحدث بدعة فإننا نقول له: إنك واقع في معصية الرسول ﵊، وفيما حذر عنه في قوله ﵊: (إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) وهذه مفسدة عظيمة.
- ومن مفاسد البِدَع: أنها نوع من الشرك، كما قال الله ﵎، ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى:٢١] .
ولا يخفى أن الشرك لا يُغْفَر، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨] ، وظاهر الآية الكريمة: أن الشرك لا يُغْفَر ولو كان أصغر.
- ومن مفاسد البدع: أن فيها صداً عن سبيل الله؛ لأن الإنسان يشتغل بها عن العبادة الثابتة حقاً، فما ابتَدَع قومٌ بدعة إلا أضاعوا من السنة ما هو مثلها، أو أعظم منها.
- ومن مفاسد البدع: أنها تستلزم القدح في الرسول ﷺ ، وأنه لم يبلغ ما أرسل به، أو كان جاهلاً به، ووجه ذلك: أننا إذا بحثنا في القرآن والسنة لم نجد هذه البدعة، فإما أن يكون الرسول ﵊ غير عالم بها، وهذا قدح فيه ﵊ وإما أن يكون عالماً لكن لم يبلغها الناس، وهذا قدح فيه أيضاً، في أنه لم يبلغ ما أرسل إليه.
- ومن مفاسد البدع: أنها تنافي قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً﴾ [المائدة:٣] ؛ لأن مقتضى المبتدع: أن الدين لم يَكْمُل؛ لأننا لا نجد هذه البدعة في دين الله، وإذا كانت من دين الله على زعم هذا المبتدع، وهي لم توجد فيه فإن الدين على زعمه لم يَكْمُل، وهذه مصادمة عظيمة؛ لقول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣] .
- ومن مفاسد البدع: أن مبتدعها نَزَّل نفسه منزلة الرسول؛ لأنه لا أحد يشرع للخلق ما يقرب إلى الله تعالى إلا مَن أرسله الله ، ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فهذا الذي ابتدع كأنه بلسان الحال يقول: إنه يُشَرِّع للناس ما يقرب إلى الله، وهذه تعني أنه مشارك للرسول ﷺ في الرسالة.
- ومن مفاسد البدع: أنها قول على الله بلا علم، وهذا محرم بإجماع المسلمين، قال الله ﵎: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:٣٣] .
ولها مفاسد أخرى لو تأملها الإنسان لوجدها تزيد على هذا بكثير؛ لكنَّا نقتصر على ذلك.
стр. 3732
أقسام الناس المحتفلين بالمولد
نعود إلى أصل الكلام وهو: الاحتفال بمولد النبي ﷺ فنقول: إن الذين يحتفلون بذلك لا تخلو حالهم من ثلاث حالات: - إما أن يكون محبة للرسول ﵊.
- أو مضاهاة للنصارى.
- أو لأنه أمرٌ معتاد مَشَوا عليه.
стр. 3733
شبهة من يقيمون المولد محبة لرسول الله والرد عليهم
الذين يحتفلون بالمولد إذا كان محبةً للرسول ﵊ فنقول: لا شك أن محبة الرسول واجبة، بل يجب تقديم محبته على محبة النفس والناس أجمعين؛ لكن هل من محبته أن نتقدم بين يديه وأن نشرع في دينه ما ليس منه؟ كلا، يقول الله : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] .
ويقول الله ﵎: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف:١٥٨] .
فلازم المحبة الصادقة: أن لا يتقدم الإنسان بين يدي الرسول فيدخل في دينه ما ليس منه.
ثم نقول ثانياً: هل أنت أيها المحتفل بمولد الرسول ﵊ أشد حباً لرسول الله من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وفقهاء الصحابة وعامتهم وأئمة التابعين مِن بعدهم وتابعي التابعين؟! إن قال: نعم، فهو من أكذب الناس، وإن قال: لا، نقول: يسعك ما وسعهم، فهل أقاموا احتفالاً للرسول ﵊؟! أبداً لم يُقَمْ هذا الاحتفال إلا في القرن الرابع الهجري، فما بال الأمة الإسلامية لم تقمه قبل ذلك؟! أهي جاهلة به، أم مخالفة عن علم، أم هي ناقصة المحبة لرسول الله ﷺ ؟! ثم نقول ثالثاً: إذا كان ذلك بدعوى أنك تحيي ذكرى رسول الله ﷺ فنقول له: ألا يكفيك ما تحيا به ذكرى رسول الله ﷺ في كل عباداتك؟! كل عبادة هي إحياء لذكرى الرسول ﵊؛ لأن كل عبادة شرطها: ١- الإخلاص.
٢- المتابعة للرسول ﵊.
فإذا شعرت وأنت تتعبد لله تعالى بهذين الشرطين: الإخلاص لله، والمتابعة، فإن هذه ذكرى للرسول ﵊.
لكن مع الأسف أن كثيراً من الناس اليوم يتعبدون لله بالعبادات على أن هذا هو الأمر الجاري، وقَلَّ مَن يتنبه إلى أنه يصلي إخلاصاً لله ومتابعةً لرسول الله، أو يتطهر لذلك، أو ما أشبهه، وإلا فكل إنسان يشعر حين العبادة بالإخلاص والمتابعة للرسول، فإن عبادته إحياء لذكرى الرسول ﵊.
ثم نقول: إن الله شرع لعباده ما تكون به ذكرى رسول الله ﷺ بما هو خير من هذا الذي تريد، خير وأعم وأشمل.
فالمسلمون في كل صلاة مفروضة يُعْلِنون إعلاناً بأعلى ما يكون من الصوت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، في كل أذان، وليس يقتصر على ليلة من العام، بل كل العام، بل كل يوم، والمسلمون في كل صلاة يقولون: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
فهذا كافٍ في إحياء ذكرى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وهذا -أعني: اتباع الرسول ﷺ والتقيد بسنته- أكبر دليل على محبته، وكلما كان الإنسان للرسول أتبع، كان له أحب، وكلما كان أحب فهو له أتبع.
стр. 3734
من يقيمون المولد مضاهاة للنصارى والرد عليهم
الثاني: أن يفعلوا ذلك مضاهاة للنصارى: فنقول: إن ثبت أن النصارى قد شُرِع لَهُم أن يَحتفلوا بِمَولد نبيهم عيسى ﵊ فقد ورد شرعنا بِخِلافه، فهل نأخذ بشريعة النصارى؟ أم بشريعة محمد ﵊؟!
الثاني بلا شك.
إذا قُدِّر على الفرض الذي قد يكون محالاً: أنه من المشروع للنصارى أن يحتفلوا بميلاد المسيح ﵊، فإن شريعتنا لم تَرِد بالاحتفال بمولد رسولنا ﷺ ، فكيف تتأسى بالنصارى في احتفالهم بمولد عيسى ﵊، ولا تتأسى بـ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وفقهاء الصحابة وعامتهم وأئمة المسلمين مِن بعدِهم؟! ليس هذا إلا جهل وسفه.
стр. 3735
من يقيمون المولد على سبيل العادة والرد عليهم
وأما إذا كان الاحتفال على سبيل العادة وهو الاحتمال الثالث؛ أنها عادة مشى الناس عليها: فإننا نقول: العبادات لا تنقلب عادات باستمرار الناس عليها، ولو أننا أخذنا بذلك لكانت صلاتنا وصيامنا وحجنا وزكاتنا كلها عادات، ولا أحد يقول بهذا.
ولو فتحنا هذا الباب لكنا نسمي هذه العبادات العظيمة: تقاليد وعادات، وما أشبه ذلك، ونسلب عنها معنى العبادة وروحها.
ثم نقول: هل العادات يَحِلُّ فيها أن يَذْكُر الإنسان رسول الله ﷺ بما نهى عنه هو ﵊؟
لا، فهو ﵊ نهى عن البدع وقال: (كل بدعة ضلالة) ونهى عن الغلو فيه.
والذي بَلَغَنا أن هؤلاء الذين يحتفلون بعيد المولد، أنهم يذكرون من الغلو في الرسول ﷺ ما يصل إلى حد الشرك، فنسمع أنهم يرددون ما قاله البوصيري في قصيدته، فيرددون:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العَمِمِ
إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي عفواً وإلا فقل: يا زلة القَدَمِ
حتى قال:
فإن من جودك الدنيا وضرتهاومن علومك علم اللوح والقَلَمِ
إذا كانت الدنيا وضرتها -وهي: الآخرة- من جود الرسول فماذا يبقى لله؟! لا يبقى لله شيء! ومع ذلك ليست الدنيا والآخرة هي جود الرسول بل هي من جوده، وهناك جود آخر فوق الدنيا والآخرة.
ومن علومك علم اللوح والقَلَمِ
من علومه: علم اللوح والقلم، والله يقول لرسوله: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام:٥٠] وهذه الجملة تعني: أنه يقول: إنما أنا عبد أتبع ما يوحَى إلي، وهؤلاء يرددون:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقَلَمِ
وبلغنا أيضاً: أنه يجتمع الرجال والنساء في مكان واحد، ويحصل التصفيق، وترنَّمات بأصوات مغرية، مثيرة للشهوة، موجبة للفتنة.
وبَلَغَنا عنهم -يعني: عن بعضهم، والمراد: الجنس، ليس هو كل واحد بعينه- ما يُعَدُّ سفهاً في العقل، كما هو ضرر في الدين، بلغنا أنهم في أثناء هذه السَّكرة؛ ولا أعني سكرة الخمر؛ ولكنها سكرة الفكر، في هذه السكرة يقومون: عليك السلام، عليك السلام، يقولون: إن الرسول حضر ودخل عليهم، ولو كانوا في أقصى المشرق أو أقصى المغرب، قام من قبره في المدينة، وأتى إليهم، وسلم عليهم، وهذا لا شك أنه سفه، هل أحد يبعث قبل يوم القيامة؟! الجواب: ليس هناك أحد يبعث من هذه الأمة قبل يوم القيامة، إلا أن يكون كرامة لسبب من الأسباب ويزول، أما أن يبعث الرسول ﵊ ويأتي إلى هؤلاء، وإذا قدَّرنا أن في الأمة الإسلامية عشرات الآلاف يَحتفلون بهذا، في عدة أماكن، والليلة واحدة، كيف يدور الرسول ﵊ على هؤلاء؟! أقول ذلك ليتبين أن مثل هذه الاحتفالات كما أنها مخالفة للشرع فإنها مخالفة للعقل، ضلال في الدين، وسفه في العقول.
أقول هذا لا لأنها موجودة عندنا في المملكة العربية السعودية -والحمد لله- على وجه ظاهر كما توجد في البلاد الأخرى؛ ولكن ليتبين لطالب العلم حكم هذه المسألة، ولتقوم الحجة عليه -أي: على طالب العلم- بأن يعلنها صريحة لقومه بأن هذا ليس من شريعة الله.
يعني: يخاطب الناس ويقول: أنتم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإذا كان لا إله إلا الله فالحكم لمن؟ لله، وإذا كان محمد رسول الله فالشريعة شريعة رسول الله، فليس لنا أن نحكم بشيء إلا ما حكم الله به، ولا أن نتبع بشراً إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذا ما أحببت أن يكون موضوع درسنا في هذا اللقاء.
وأسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً متقبلاً، وأن يهدي المسلمين لاتباع سنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إنه على كل شيء قدير.
стр. 3736
الأسئلة
стр. 3737
حكم تنازل البائع عن جزء من الثمن للموكل بالبيع
ما حكم هذا البيع: رجل دفع سلعة لرجل آخر وقال: ائتني في هذه السلعة بالمبلغ الفلاني -بمبلغ كذا مقدراً- وما زاد فهو لك، فما حكم هذا البيع؟
هذا لا بأس به، يعني: لا حرج أن يوكل الإنسان شخصاً يبيع له سلعة، يقول: بعها بمائة وما زاد فهو لك.
لكن إذا كان الوكيل يعلم أن الشيء قد زاد، وأن تقدير الثمن من صاحب السلعة بناءً على ثمن سابق، على قيمة سابقة، فيجب عليه أن ينبهه، ويقول: إن الأشياء قد زادت، وأنها تساوي الآن مائتين، هذه قيمتها في السوق، فإذا أخبره بالواقع وقال: بعها بمائتين فما زاد فهو لك، أو بمائة فما زاد فهو لك، فلا بأس؛ لا الإنسان أحياناً يكون جاهلاً بالسعر، ويظن أن هذه السلعة لا تساوي أكثر من مائة، أو تزيد قليلاً فيقول لوكيله: خذها بعها بمائة وما زاد فهو لك، فهذا جائز؛ لكن -كما قلت- إذا كان السعر زائداً فيجب أن ينبه صاحب السلعة، ويقول: إن السعر قد زاد، فإذا قال: ليس عندي مانع، الله يرزقك، ما زاد فهو لك، فحينئذ لا بأس به.
أحب أن يكون موضوع الأسئلة ما يتعلق بالاحتفال بالمولد؛ لأن منكم من يعرف في بلاده أكثر مما أعرفه أنا، فإن لم يكن عندكم أسئلة فلا بأس بالأسئلة الثانية، لكن هذا موضوع مهم حساس ينبغي لنا -أعني: مسألة المولد- أن نعرف أحوال الناس فيه ونطبقه على الشرع.
стр. 3738
حكم مشاهدة الاحتفال بالمولد عبر وسائل الإعلام
يا شيخنا، ذكرتم أنه لا يوجد -والحمد لله- عندنا هذا الاحتفال؛ ولكن كثير من العوام يشاهدون الدشوش الخارجية فينظرون إليها ويتأثرون، لكن السؤال هنا بالنسبة للخطيب نلاحظ الخطباء قد يذكرون سيرة النبي ﷺ هكذا من دون أن يتعرضوا للمولد، فعندما تأتي إليه تقول: يا أخي أنت الآن كأنك تشيد بالأمر، فيقول: لا، أنا لا أقصد هذا؟
نعم، هذا سؤال يتضمن سؤالين في الواقع: الأول: أن المسلمين الذين لا يقيمون هذا الاحتفال يشاهدونه عبر وسائل الإعلام، وربما تنقل وسائل الإعلام المبثوثة مثل هذا ويَشِيْعُ بين الناس، فنقول: إذا رأيت مثل هذا في التلفاز أو عبر قنوات الدشوش، فأغلق التلفاز؛ لأن البدعة بدعة، ويُخْشَى أن تؤثر على قلبك فتصدق بها، وهذا خطر.
أما الشق الثاني من السؤال: فهو أن بعض الناس في ربيع الأول يذكر حال العرب قبل بعثة الرسول ﵊ وحالهم بعد بعثته وكيف أتى الوحي رسول الله ﷺ وما أشبه ذلك، وهذا ليس من الاحتفال بالمولد؛ لأن الخطيب يذكره في خطبة مشروعة، ليس يُجَدِّد خطبة أو يُحْدِث اجتماعاً، بل الخطبة مشروعة، فذكر ما يناسب المكان أو الزمان لا أرى فيه بأساً، لكن البأس أنك تُحْدِث شيئاً لم يكن، أما هذا فالخطبة مشروعة في كل جمعة، وذكر ما يناسب الزمان أو المكان لا يُعَدُّ بدعة.
السائل: يعني: يذكر يا شيخ.
الشيخ: لا بأس يذكر -مثلاً كما أشرتُ إليه- حال الناس قبل بعثة الرسول ﵊، وحالهم بعد بعثته، وكيف بُعِث ﵊.
السائل: ولا مانع من ذلك؟ الشيخ: نعم.
стр. 3739
توضيح لسبب جمع لفظة (السبيل) المضافة إلى الله
ذكر الله تعالى لفظة السبيل في القرآن بصيغة الإفراد، كقوله سبحانه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:١٥٣] ؛ لأن السبيل الموصل إلى الله ﵎ واحد، وهو: طريق الرسول ﷺ ، إذ قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف:١٠٨] .
ولكن ذكر في مواطن أخرى في القرآن الكريم لفظة السبيل بصيغة الجمع، كقوله : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:٦٩] ، وقوله: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ [إبراهيم:١٢] فكيف نحل هذه الإشكالية يا شيخ؟
السبيل المضاف إلى الله تعالى تارة يكون مفرداً، وتارة يكون جمعاً؛ لكن إذا كان جمعاً، فإنه لا بد أن يكون مضافاً إلى الله، وأما إذا كان غير مضاف إلى الله فهو سبل الضلال، يُفْرَد السبيل المضاف إلى الله تعالى؛ لأنه واحد سبيل واحد يوصل إلى الله، وهو الإسلام، وتُجْمَع سبل الضلال؛ لأنها متفرقة هذا نصراني، وهذا يهودي، وهذا شيوعي، وهذا بعثي، وهذا ملحدُ، إلى آخره، فهي سبل متفرقة، وكلها ضلال، وما جمعه الله تعالى من السبيل المضاف إليه، فإنما يجمعه لتنوع العبادات التي هي سبيل الله ؛ هذه صلاة، وهذه زكاة، وهذا صيام، وهذا حج، وهذا جهاد، وهذا أمر بمعروف ونهي عن منكر، وهذه دعوة إلى الله ، فصار جمعه له وجه، وإفراده له وجه آخر.
أما سبل الضلال فإنها متفرقة فلا تكون إلا مجموعة.
стр. 3740
حكم تأجيل الصداق إلى الفراق
فضيلة الشيخ: هناك بعض الناس يطلبون تأخير الصداق؛ ولكن بشرط الطلاق! يعني: إذا حصل الطلاق يدفع المؤخر، فما حكم ذلك؟
نعم، صيغة السؤال المفهومة المعلومة: أن بعض الناس يجعل الصداق شطرين: ١- شطراً مقدماً عند العقد أو قبل العقد.
٢- شطراً آخر مؤجلاً، ويجعل أمد الأجل الفراق.
ونحن نقول: الصداق حق للمرأة، قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء:٤] إن شاءت قالت: لا بد أن يكون مقدماً، هذا واحد وإن شاءت أجَّلته، إما بأجل معلوم كأن تقول مثلاً: كل سنة تعطيني كذا وكذا، وإما بأجل مُطْلَق، ويصح هنا الأجل المطلق، قال العلماء: والأجل المطلق يحل بالفرقة، إما بموت، أو طلاق.
فالصداق المؤجل وإن لم يذكر له أجل معين يَحِل إذا حصلت الفرقة بموت أو طلاق أو فسخ أو ما أشبه ذلك، فهذا جائز؛ لأنه حق لها.
стр. 3741
زكاة الدين
فضيلة الشيخ: شخص لديه محل بيع، ويشتري البضائع من شركة بالدين، فتكون هذه البضائع، أحياناً يبيع هذه البضائع على الناس أيضاً بالدَّين، وحال عليه الحول فكيف يخرج زكاة هذا المحل؟
أما الدَّين الذي له على الناس، فإن كان على أناس أغنياء يستطيع أن يقول: أعطني ديني، فيعطيه، فإن الزكاة واجبة عليه، يزكيه كل سنة؛ لكن إن شاء زكاه مع ماله وإن شاء انتظر حتى يقبضه ثم يزكيه لكل ما مضى، هذا إذا كان الدين على غني.
أما إذا كان على فقير فلا زكاة فيه حتى تقبضه، وإذا قبضته زكه لسنة واحدة، ولو مضى عليه سنوات كثيرة.
وأما بالنسبة للدَّين الذي عليه، فالقول الراجح: أنه لا يمنع وجوب الزكاة، وأن من بيده ألف درهم وعليه ألف درهم يزكي الألف التي في يده؛ لأنه مالك لها، وعمومات الكتاب والسنة تدل على أنه متى وُجِد هذا النصاب في يد إنسان وجب عليه أن يزكيه.
стр. 3742
حكم الإجازة في يوم المولد النبوي وحكم استيفاء الدين ناقصاً أو زائداً
فضيلة الشيخ، بعض الدول الإسلامية تعطل في يوم المولد النبوي، لكن السؤال: رواتب بعض الموظفين تحال على بنك الرياض وأظن مِن طريقة البنك أنه إذا كان أقل من خمسين هللة يتركها عنده، وإذا كان أكثر من خمسين جبرها ريالاً، فما حكم ذلك؟ وما حكم ترك هذه الهللات عند البنك مثل بنك الرياض، وهل هو تعاون على الإثم والعدوان؟
لكن سؤالك خليط.
السائل: لا، هذه فقط معلومة.
الشيخ: معلومة؛ ولكنها خطأ، أي: إثبات عطلة بمناسبة عيد المولد خطأ عظيم؛ لأن معنى ذلك إثبات هذه البدعة بين الناس صغيرهم وكبيرهم، حتى يعتقدوها عيداً فيه عطلة كما يُعَطَّل لعيد الأضحى وعيد الفطر.
أما بالنسبة لما ذكرت من أنك تحال على بنك أو غير بنك فإن بقي كَسْرٌ يتجاوز النصف وأعطاك كاملاً وإن بقي كَسْرٌ دون النصف سمحت به أنت، هذا لا بأس به؛ لأنه من باب الاستيفاء، ولا بأس أن الإنسان يستوفي أقل من حقه أو يوفىّ أكثر مما عليه.
стр. 3743
حكم الجلوس لسماع الاحتفال بالمولد النبوي
فضيلة الشيخ: لقد ذكرتَ أن الاحتفال بالمولد بدعة، فما حكم من يجلس في المساجد مع محدثه، يعني: يتكلم عن نشأة الرسول ﷺ ومولده؟ جزاكم الله خيراً
كل من شارك أحداً في بدعة فإن عليه إثمه، ولا يجوز للإنسان أن يشارك هؤلاء في احتفالاتهم؛ لأنها بدعة، كيف يرضى الإنسان أن يجلس مع قوم على بدعة وصَفَها النبي ﵊ بأنها ضلالة؟!
стр. 3744
حكم ترقيق الحاجبين ببعض الأصباغ
فضيلة الشيخ، يوجد بعض الأصباغ والألوان توضع على الحاجبين حتى تبدو رقيقة، وتبقى هذه مدة شهر تقريباً، فهل هذا في حكم النَّمْص؟
لا، يعني: تلوين الشعر بغير السواد لمن ابيضَّ شعره لا بأس به، هذا هو الأصل؛ لأن الأصل في غير العبادات الحِل، وليس هذا من النَّمْص؛ لكنه من ترقيق الشعر.
كما أن بعض الناس يختار أن يكون شعره جعداً ويَطَّلَيه بما يقوي الشعر.
السائل: الحاجبان يا شيخ، يرققها باستخدام بعض الألوان عليها حتى تبدو رقيقة، ولا يقص شعر الحاجبين؛ ولكن يضعها عليه ويلوِّن البشرة! الشيخ: ليس فيه بأس؛ لكن المسألة: هل هذا جائز في حق الرجال أم لا؟ الرجل لا ينبغي له أن يتجمل بما تتجمل به المرأة، أما المرأة فلا بأس.
стр. 3745
ما يصل نفعه إلى الميت
يا شيخ! إذا جعل أبناء الميت للميت صدقة جارية، أو علماً ينتفع به، هل ينفع هذا الميت وإن لم يوصِ بهذا لعدم قدرته عليه؟
نعم، إذا جعل أولياء الميت صدقة للميت نفعه ذلك، فإنه قد ثبت عن النبي ﷺ ، أن سعد بن عبادة ﵁ استأذنه أن يجعل مخرافه في المدينة -أي: نخله الذي يُخْرف- صدقة لأمِّه فأذن له، وسأله رجل فقال: (يا رسول الله! إن أمي افتُلِتَت نفسُها، وأظنها لو تكلمت لتصدقت -افتُلِتَت نفسها أي: ماتت بغتة- أفأتصدق عنها؟ قال: نعم) ، فلا بأس.
أما العلم النافع فكيف يكون هذا، يمكن هذا بشراء الكتب ويجعلها صدقة لوالده، فيكون علماً نافعاً.
стр. 3746
حكم من تزوج بمن رضعت معه مرة واحدة
يا شيخ! امرأة أرضعت بنتاً وولداً، وهي أجنبية عنهما، وهما من أُمَّين مختلفتين وعلى حسب تقديرها قالت: بأنها أرضعتهما رضعة واحدة، فهل يجوز الجمع بينهما في الزواج؟
نعم، يجب أن نعلم أنه لا بد في الرضاع من خمس رضعات، وما دونها لا أثر له، فلو ارتضعت طفلتان من امرأة مرة واحدة أو مرتين أو ثلاث مرات أو أربع مرات، لم تكونا أختين، وعلى هذا فيجوز الجمع بينهما.
стр. 3747
حكم من مات وترك بعض الصور
بعد وفاة الوالد بقيت بعض الصور الفوتوغرافية التي تخصه مع بعض أفراد العائلة، وتلفاز، فهل إذا تركت يبقى في ذمته شيء، علماً أنه يكره هذه الأشياء؟
أما الميت فلا يلحقه شيء ما دام أنه يكره ذلك؛ لكن يلحقهم هم، وأبلغهم أنه لا بد عليهم أن يحرقوها إحراقاً تاماً؛ لأن بقاءها يجدد ذكر الميت والحزن عليه، والذي ينبغي للإنسان أن ينسى المصيبة.
السائل: بقي التلفاز في البيت! الشيخ: لا، أنا فهمت أنها صورة تلفاز.
السائل: الاثنين.
الشيخ: الاثنين؟ السائل: نعم.
الشيخ: لا، التلفاز ليس عليه منه، ما دام كارهاً له؛ لكن لماذا لم يمنعه في حياته؟ السائل: يُسَوِّف، وكان مريضاً، قال: إن شاء الله إذا تعافيتُ أخرجه.
الشيخ: إذا تعافى يُطَلِّعُه؟ السائل: إن شاء الله.
الشيخ: لا، هذا مُسَوِّف، لا شك أن عليه إثماً منه.
стр. 3748
حكم الأكل من المزرعة بدون أذن المالك
ما مدى صحة من يقول: إنه يجوز لأي إنسان أن يأكل من ثمار مزرعة من دون أن يستأذن من مالكها، محتجاً بحديث جابر عند الإمام مسلم: (ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو دابة أو شيء إلا كانت له به صدقة) ؟
نعم، هذا الحديث الذي ذكرت فيه الترغيب في غرس النخل والزرع، أما بالنسبة لمن أكل فإن له الرخصة أن يأكل بفمه فقط غير متخذ خُبْنَة، بشرط أن لا يكون عليه حارس، ولا حاجز، أي: لو مررت بنخل ليس عنده حارس وليس فيه حاجز من جدار أو شبك فلك أن تأكل بفمك فقط دون أن تتخذ خُبْنَة؛ إلا إذا علمنا أن صاحب هذا البستان بعينه لا يسمح، مثل: أن يكون قد كتب لوحاً: ممنوع الأكل، فهنا لا تأكل.
فصار الإنسان إذا مر ببستان عليه حاجز يأكل، أو مر ببستان عليه حارس فلا يأكل، أو مر ببستان عليه لوحات مكتوب فيها: ممنوع الأكل فإنه لا يأكل، أو مر ببستان ليس عليه حاجز ولا حارس، ولا لوحات منع، فله أن يأكل؛ لكن يأكل بفمه فقط، دون أن يتخذ خُبْنَة، أي: ما يأخذ معه، يأكل فقط بفمه.
السائل: يا شيخ! إذا كان عليه حاجز وحارس وعلمنا رضاه؟ الشيخ: لا بأس، إذا علمنا رضاه؛ لكن نقول: إن علمنا رضاه، فالحارس لماذا؟ السائل: حاجز فقط.
الشيخ: هنا لا بأس؛ لأنه ربما يضع الحاجز لئلا تدخل المواشي والإبل، وما أشبه ذلك.
السائل: لا تدخل المواشي.
الشيخ: المدار كله على رضا المالِك.
стр. 3749
مدى صحة القول بأن عمر بن عبد العزيز كان صوفياً
هل الصوفية يتبعون الخليفة عمر بن عبد العزيز؟
لا.
أبداً.
السائل: أحد الإخوان يقول: إن عمر بن عبد العزيز كان صوفياًَ؟ الشيخ: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، نقول: هات الدليل! السائل: يقولون: كان يلبس الصوف! الشيخ: هذا ليس بصحيح، وقل لهؤلاء: أنتم لا تلبسوا الصوف، وهل كل مَن لبس الصوف هو صوفي؟! ثم إن الصوفية تطورت، يعني: يوجد من السلف من فيه تصوف لا شك؛ لكنها ليست الصوفية الغالية الآن، الآن الصوفية تطورت إلى أن بلغت إلى القول بوحدة الوجود والعياذ بالله، حتى كان الواحد منهم يقول: ليس هناك أحد، كل الكون هو الله ، ويقول أحدهم: ليس في الجُبَّة إلا الله، فيقول: هو الجبة، الجبة: أليس هو لابِسٌ جُبَّتَه؟! يقول: ليس في الجُبَّة إلا الله، وبعضهم يحصل له هوس، يقول: أنصب خيمتي على جهنم -هكذا نقل عنهم شيخ الإسلام وهو ثقة- ويقول بعضهم: سبحاني سبحاني، أنا الله، فـ الصوفية ليست هينة، بل تطورت.
стр. 3750
حكم نصب خيمة أمام خيام المبتدعة لصرف الناس عن البدعة
من المعروف عندنا أن في ليلة المولد أو قبلها بأيام ينصبون الخيام، وكذلك في كل طائفة من الطرق الصوفية عندهم خيمة، فيذكرون الله ويتراقصون وما إلى ذلك، ثم أن هناك أيضاً خيمة لـ أهل السنة يعني: يتكلمون فيها، وبيان الأمر والنهي يعني: أنه لا بد من طاعة الله وتوحيد الله وما إلى ذلك، فهل لهم أن ينصبوا الخيمة في هذا المكان مع أنها وسط خيام الصوفية وغير ذلك، هذا بالنسبة للخيمة نفسها؟
فهمتُ كلامك الآن، أنت تريد أن تقول: إن عندكم أناساً مبتدعين، بدعتهم غليظة جداً، وأناساً غير مبتدعين، بل هم ملتزمون بالسنة؛ لكن ينصبون خيامهم عند خيام هؤلاء لجذب الناس، أو لحماية الناس عن البدع الغليظة التي يفعلها هؤلاء، فهذه المسألة تَجاذَبَها شيئان: الشيء الأول: بدعة، وهذا يقتضي أن تُمْنَع، وأنه لا يجوز لـ أهل السنة أن ينصبوا خياماً لهذه البدعة.
الثاني: حماية عن بدعة أعظم، وحينئذ نقول: لا بأس؛ لأن صد الناس عما هو أعظم بما هو أخف من الأمور المطلوبة شرعاً؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام:١٠٨] ولأن أهل السنة لو لم يفعلوا ذلك لشنَّع عليهم هؤلاء، وأقاموا عليهم العامة، وقالوا: هؤلاء لا يحبون الرسول ﵊، والعوام هوام، لا تعرفهم.
فإذا قالوا: نحن نفعل ذلك لنذكر الناس بأحوال الرسول ﵊، وغزواته وجهاده ودعوته بدون غُلُو؛ لنحميهم عن البدع الكبيرة التي قد تخرجهم من الدين، ولندفع عن أنفسنا التهمة التي يجعلونها علينا، فينفِّرون الناس من الحق بهذا.
أقول: لعل هذا إن شاء الله من الأمور المباحة إذا لم يمكن الطريقة الأخرى وهي: أن لا نشاركهم في خيامهم، فإن أمكنت هذه بدون ضرر فهذا هو المطلوب.
السائل: هل يحق لغيرهم -يعني: لغير الآمرين- أن يذهبوا إلى هذه الخيمة؟ مع العلم أن هذه بدعة وكذا؟ الشيخ: لا يذهبوا، نحن نتكلم عن نصب الخيمة، وأما غيرهم فلا يذهبوا؛ لكن من رأوه ذاهباً إلى الخيام التي فيها المفسدة الكبيرة يدعونه.
следующие страницы →