Полный текст (6 569 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
خطر التعميم في محاربة العلم الموروث
فضيلة الشيخ! هناك الآن كثير من الندوات والمحاضرات تلقى وأغلبها في الخارج حقيقة تركِّز على ما يسمى كسر أغلال العلم الموروث، ونقد موسَّع دون تفصيل في هذا الأمر، يأخذون بعض الأمور مثل وجود إسرائيليات أو وجود مثل هذا في بعض ما نُقل عن السلف ﵏ ويعممون على الإطلاق، يقولون: إن هذا العلم الموروث هو أغلال أمام التقدم الحضاري، وعندنا الآن مشروع حضاري كبير يجب أن نتقدم، ونلحق الركب، وهكذا، فهل من توضيح لهذه المسألة؟
لا شك أن العلم الموروث إن قصدوا به التعميم فمقتضى تعميهم هذا أن ننبذ كتاب الله وراء ظهورنا، وأن ننبذ ما صح عن رسول الله ﷺ وراء ظهورنا، لأنه كله علم موروث، كما قال النبي ﵊: (العلماء ورثة الأنبياء) إذا كانوا يريدون هذا، فلا شك أنهم -إن لم نقل: إنهم خارجون من الإسلام مرتدون عنه- فهم إلى ذلك أقرب من الإيمان، ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ [آل عمران:١٦٧] .
وإن أرادوا ما وُرث عن بني إسرائيل من القصص التي يكذبها حال مَن نسبت إليه فهذا حق ونحن معهم، مثلاً من قال: إن قصة داود ﵊ في قوله: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص:٢١] إن داود ﵊ عشق امرأة أحد الجنود وأنه أمره أن يذهب ليقاتل لعله يُقْتَل فيأخذ امرأته، هذا لا شك أنه كذب، ولا يليق بداوُد ﵊، فهو من بني إسرائيل، التي يجب علينا أن نقطع بكذبها، و ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [ص:٢٣] أي: امرأة، هذا أيضاً كذب لا شك.
فمثل هذه القصص نكذبها، ومثل قصة سليمان وأن الجني أخذ خاتمه، وما أشبه ذلك، كل هذا نكذبه، ونحن معهم في نبذه.
وأما الحق الموروث فإننا ننبذ من ينبذه، نعم.
стр. 3922
سنة ترتيل القرآن وتدبره في صلاة المنفرد
إذا كان الإنسان في صلاة منفرداً سواء كانت هذه الصلاة نافلة أو فرضاً، فهل يجب عليه أن يقرأ سورة الفاتحة وما تيسر من القرآن بترتيل وتدبر وخشوع، وما هي السنة في ذلك؟
السنة في قراءة القرآن للمصلي أن يقف عند كل آية، وأن يمد ما ينبغي مده، فقد كانت قراءة النبي ﷺ مداً يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:١-٣] يمد، ويقف عند كل آية، هذا هو الأفضل والمشهور؛ لكنه ليس بواجب، لو لم يقف الإنسان عند كل آية ولو لم يمد فلا بأس.
لكن الأفضل هو هذا، وإذا كان الإنسان وحده، فليقرأ كما شاء بتطويل وترتيل وإسراع لا يخل بالحروف والحركات، لقول النبي ﷺ : (إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء) أما إذا كان إماماً فلا يجوز أن يطول بهم على وجه يخالف السنة.
السائل: وإذا كانت قراءة عادية؟ الشيخ: لا بأس، لا مانع أبداً، المهم ألا تسقط شيئاً من الحروف، وألا تغير شيئاً من الحركات.
السائل: جزاك الله خيراً.
стр. 3923
الوزغ مأمور بقتله وهو من الطوافين
فضيلة الشيخ! هل (الوزغ) من الطوافين قياساً على الهرة؟
الوزغ لا شك أنه من الطوافين؛ لكن الوزغ مأمور بقتله، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر بقتل الأوزاغ، وأن من قتله في أول مرة فله كذا وكذا من الأجر، مائة حسنة، والثانية خمسين، فهو مما أُمِر بقتله، وكيف لا نحرص على قتله وهو ينفخ النار على إبراهيم ﵊، كما ثبت في الحديث عن النبي ﵊.
فأحثُّك على أنك إذا وجدت وزغاً أن تقتله، وأن تبادر، وقد كان عند عائشة ﵂ رمح، أعدته لقتل الأوزاغ.
السائل: حديث: الحسنات أهو صحيح؟ الشيخ: يعني: بمائة.
السائل: صحيح.
الشيخ: نعم.
стр. 3924
حكم التحية بلفظ: سلمك الله
هل يجوز الرد على من سلَّم بقول: سلمك الله؟ الشيخ: يعني: يقتصر على هذه؟ السائل: نعم.
لا، إذا سلم عليك أحد قل: عليك السلام، لابد من هذا، أما سلمك الله فهذه لم تَرِد هذه الصيغة، وأيضاً عليك السلام صيغة اسمية تدل على الثبوت والاستمرار، ولهذا قال أهل العلم: إن قول الملائكة لإبراهيم: سلاماً، وقوله: سلامٌ إن رده أكمل من سلامهم؛ لأن قوله: سلامٌ جملة اسمية، وسلاماً جملة فعلية، والجملة الاسمية أدل على الثبوت والاستمرار من الجملة الفعلية، نعم.
стр. 3925
حكم القراءة من المصحف في صلاة الفريضة
فضيلة الشيخ! هل يجوز القراءة من المصحف أثناء صلاة الفريضة؟ الشيخ: متى؟ السائل: في صلاة الفريضة.
نعم، يجوز للإنسان أن يقرأ من المصحف وهو يصلي، سواء صلاة فريضة أو نافلة؛ لكن عند الحاجة، أما إذا لم يكن حاجة فلا؛ لأنه إذا قرأ في المصحف سوف يفوت بعض السنن، سوف يفوت وضع اليد اليمنى على اليسرى في القيام وسوف يحدث منه حركة في تقليب الأوراق وفي حمل المصحف ووضعه، وسوف يشتغل بصره بتتبع الكلمات والحروف عن النظر إلى موضع السجود، أو عن النظر الثابت سواء عند موضع السجود أو غيره، فتجد بصرَه يتردد وهذه حركة للبصر، إي نعم.
المهم خلاصة الجواب: أنه لا بأس أن يقرأ في المصحف عند الحاجة، سواء في الفريضة أو في النافلة، نعم.
стр. 3926
صلاة العصر هي أفضل الصلوات
ذكرتَ أن صلاة العصر هي أفضل الصلوات المكتوبة، وقول الله : ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ [الإسراء:٧٨] ألا يدل على أن صلاة الفجر قد تكون أفضل يا شيخ؟!
لا يدل على هذا؛ لأن هذا قرآن الفجر مشهود وكذلك أيضاً العصر؛ لكن العصر لم يذكر لها قرآناها؛ لأن قراءتها أقل من الفجر؛ ولأنها ليست جهراً، وإلا حتى العصر تجتمع فيها الملائكة: ملائكة الليل، وملائكة النهار، كما تجتمع في صلاة الفجر؛ لكن السر والله أعلم أنه لما كانت صلاة الفجر تختص بتطويل القراءة وبكونها جهراً، عَبَّر الله عنها بالقرآن، فقال: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ [الإسراء:٧٨] ، ولم يكن ذلك في صلاة العصر، وكما ذكرتُ لكم أن الله قال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:٢٣٨] والصلاة الوسطى هي صلاة العصر فسرها بذلك النبي ﷺ ، نعم.
стр. 3927
الحيوانات النجسة والحيوانات الطاهرة
فضيلة الشيخ! بالنسبة للحيوانات المحرمة هل هي نجسة، وماذا يجب على مَن لَمَسها بيده أو بثوبه؟
الحيوانات المحرمة قسمان: قسم ليس له دم، كالعقرب، والخنفساء، والجعلان، وما أشبهها، هذه ليست نجسة لا في الحياة ولا في الممات، ودليل ذلك: أن الرسول ﵊ أمر من وقع الذباب في شرابه أن يغمسه ثم لينزعه ثم ليشربه، ومن المعلوم أنه إذا غُمِس في ماء حار فسوف يموت، فأخذ العلماء من هذا أن كل حيوان ليس له دم يسيل فهو ليس بنجس في الحياة وبعد الممات.
- أما الذي له دم يسيل فهو طاهر في الحياة نجس بعد الممات، كالفأرة والوَزَغ وأشباه ذلك، هذا طاهر في الحياة لا بعد الممات، لكنَّ الطوافين منه الذي يكثر ترددهم على الناس سهَّل الله فيه للعباد، فجعله طاهراً في الحياة مثل الهرة والفأرة وما أشبه ذلك، هذه تكون طاهرة في الحياة ونجسة بعد الموت، ولهذا أمر النبي ﷺ في الفأرة إذا وقعت في السمن أن تلقى وما حولها؟ النجس من الحيوان بعضه نجس نجاسة مغلظة، كالكلب نجاسته مغلظة، إذا شرب في الإناء فإنه يجب أن يُغسل سبع مرات، إحداها بالتراب.
فالخلاصة الآن: كل حيوان محرم الأكل فإنه نجس في الحياة وبعد الممات، إلا ما ليس له دم يسيل فهذا طاهر في الحياة وبعد الممات، وما كان له دم يسيل فهو نجس في الحياة وبعد الممات، إلا الطواف الذي يكثر تردده على الناس فهو طاهر في حياته نجس في موته.
السائل: إذا لمستُ الكلب؟ الشيخ: عرفتَ التفصيل الآن؟ السائل: الطهارة بالنسبة لمن لمسه! الشيخ: هو ما كان نجساً فلا تلمسه وأنت رطب، إذا لمستَه وأنت رطب أو هو رطب فلابد من غسل يدك.
السائل: وإذا كان ناشفاً يا شيخ؟! الشيخ: لا يضر، إذا كان ناشفاً لا يضر.
стр. 3928
التوكل المشروع والتوكل الممنوع
فضيلة الشيخ! وبعد: ما الحكم لمن قال لإنسان وهو يبعثه في حاجة ما: اذهب فإني أتكل على الله ثم عليك في قضاء حاجتي هذه؛ لأنا سمعنا من بعض أهل العلم أن هذا الكلام كفر صريح مخرج من الملة، ثم ما الفرق بين هذا القول وقول الرسول ﷺ : (لا تقل: ما شاء الله، وشاء فلان؛ ولكن قل: ما شاء الله ثم شاء فلان) ؟ جزاكم الله خيراً.
التوكل نوعان: النوع الأول: توكل بمعنى التفويض والتسليم، هذا لا يجوز إلا لله، وهذا النوع يعتقد المتوكل أنه دون المتوكَّل عليه، أنه دونه بكثير، وهذا لا يصح إلا لله.
النوع الثاني: توكل بمعنى الاعتماد على الشخص مع الاعتقاد بأنه دونك في الرتبة، وأنك تستطيع أن تفسخ وكالته، وأن تعتمد على غيره، هذا لا بأس به، فإذا قلت: اذهب فأنت وكيلي، أو فأنا موكلك فلا بأس بهذا، وليس هذا عبادة.
أما التوكل الذي هو عبادة مثل أن يتوكل الإنسان مثلاً على ميت، أو على إنسان غائب؛ فهذا شرك.
السائل: يا شيخ! المقصود به قضاء الحوائج، فيقول: أنا أوكل وكالة شريعة! ما فيه شيء أبداً.
الشيخ: فيقول: أتوكل على الله ثم عليك.
ما فيها شيء، الرسول قال: (إذا أتاك وكيلي فأعطه كذا وكذا، فإن طلب منك علامة فضع يدك على ترقوته) .
لأن بعض أهل العلم يفرق بين (ثُمَّ) في المشيئة وفي التوكل؟ لكن التفريق في التوكل هل هو عبادة وتفويض وتسليم مطلق؟ هذا لا يصح إلا لله، هل المراد وكلتك بمعنى جعلتك نائباً عني في هذا الشيء؟ هذا هو.
فهذا لا بأس به.
بارك الله فيك.
стр. 3929
حديث من بايع النبي على صلاتين فقط
يا شيخ! ورد في مسند أحمد أن رجلاً أتى النبي ﷺ ليبايعه على أن لا يصلي إلا صلاتين، فبايعه النبي ﷺ ، يقول محقق الكتاب: إسناده جيد، نود توجيه الحديث، بارك الله فيك!
هذا بارك الله فيك! اختلف العلماء في صحته وضعفه، فأما من قال: إنه ضعيف فقد كفانا همه، وأما من قال: إنه جيد أو حسن فوجهه أن النبي ﷺ قيل له في ذلك في حديث آخر قال: (إنهم إذا أسلموا صلوا) ، فقَبِل منه هذا؛ لأنه يعلم أنه إذا أسلم حقيقة فسوف يصلي.
وهل يقال لمن كان في زماننا هذا، من أراد أن يدخل الإسلام بهذا الشرط؟ والله قد أتوقف فيه؛ لأن الرسول ﵊ لما قال: (إذا أسلم فسيصلي) قد يكون هذا من علم الغيب الذي أطلع الله رسوله عليه، أما نحن فلا، ولذلك (أمر النبي معاذاً أن يدعوهم إلى خمس صلوات فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة) ، وهذا يدل على أنه لابد أن نقول: خمس صلوات، نعم.
стр. 3930
الجمع بين وجوب القصر ووجوب الجماعة في السفر
فضيلة الشيخ! جزاك الله خيراً، بالنسبة لصلاة المسافر، نحن نعلم أن صلاة المسافر ليس لها مسافة معينة ولا مدة معينة، وأن الصحيح أن كل ما يطلق عليه سفر يجوز لصاحبه أن يقصر الصلاة، وأن أكثر أهل العلم أوجب عليه القصر ولم يجعله رخصة يُتِم أو يقصر بل أوجبه عليه، فكيف نجمع بين إيجاب القصر على المسافر، وإيجاب أن يصلي مع الجماعة، هذا أولاً.
ثانياً: إذا كان هذا المسافر يستطيع أن يصلي مع جماعة من المسافرين ويقصرون الصلاة فهل يجب عليه أن يصلي مع جماعة المسجد أم يصلي مع الرفقة التي معه؟ الشيخ: أما قولك: إن أكثر العلماء أوجبوا عليه القصر فهذا ليس بصحيح، بل أكثر العلماء على عدم وجوب القصر، والمسألة فيها خلاف معروف مشهور، والذي يظهر بعد التأمل: أن القصر ليس بواجب، ودليل ذلك: ما يكاد يكون إجماعاً من الصحابة حيث إن أمير المؤمنين عثمان ﵁ كان يقصُر الصلاة في منى في أيام الحج وفي آخر خلافته صار يُتِم، فأنكر عليه ذلك مَن أنكر من الصحابة، ومنهم: عبد الله بن مسعود، حتى إنه لما بلغه أن عثمان أتَمَّ قال: [إنا لله وإنا إليه راجعون] ، واستدل لإنكاره هذا بأن الرسول ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يقصُرون الصلاة، ثم كان يصلي هو خلف عثمان ويُتِم، وكذلك الصحابة يصلون خلفه ويتمون، وسئل عن ذلك فقال: [إن الخلاف شر] ، ولو كان الصحابة يرون أنه واجب -أي: القصر- ما أتموا خلف عثمان؛ لأن من رأى أنه واجب قال: إذا زاد على ركعتين بطلت صلاته، ولا يمكن أن يصلوا خلف عثمان صلاة باطلة؛ لأن هذا محرم، فكنتُ أقول في الأول: إن القصر واجب، استناداً إلى حديث عائشة: (أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فأُقِرَّت صلاة السفر وزِيْدَت في صلاة الحضر) ؛ لكن من فعل الصحابة ﵃ يترجح أن القصر ليس بواجب؛ ولكنه سنة مؤكدة لا شك، وإذا قلنا: إنه سنة مؤكدة فإننا نقول: إذا ائتم المسافر بمقيم وجب عليه أن يتم؛ لعموم قوله ﷺ : (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) .
ولقول ابن عباس حين سئل عن الرجل المسافر يصلي ركعتين ومع الإمام أربعاً قال: [تلك هي السنة] .
ويبقى هل يجب عليه أن يصلي مع الجماعة أم لا؟ نقول: يجب عليه أن يصلي مع الجماعة لعموم الأدلة الدالة على أن من سمع النداء وجب عليه أن يحضر، وأن يجيب؛ لكن لو فاتته الصلاة أو كان في مكان بعيد يشق عليه أن يذهب إلى المسجد الذي تقام فيه الجماعة فإنه يصلي صلاة مسافر، وإذا كانوا جماعة أقاموا الجماعة، نعم.
стр. 3931
حكم الإمساك بالميكرفون أثناء الصلاة للحاجة
نحن نصلي أحياناً بمجموعة كبيرة من الطلاب، ونضطر إلى مسك الميكرفون باليد سجوداً وركوعاً وقياماً، فهل في هذا بأس؟
ليس فيه بأس؛ لكن لماذا لا تشتروا سماعة؟ هناك سماعة صغيرة يستطيع الإنسان أن يجعلها في جيبه ويصلي.
السائل: صوتها عالٍ؛ لكن أحياناً قد أضطر إلى إبعادها.
الشيخ: المهم على كل حال: أن هذا لا بأس به؛ لأن هذه حركة يسيرة لمصلحة المأمومين، وقد فعل النبي ﵊ ما يشابه ذلك، فإنه لما صُنِع له المنبر صار يصلي عليه فكان يقوم على الدرج يصلي قائماً ويركع فإذا أراد السجود نزل من المنبر وسجد، وقال: (إنما فعلتُ هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي) فقوله: (لتأتموا بي) نظير من أمسك بيده الميكرفون أو مكبر الصوت من أجل أن يأتم به مَن خلفَه، نعم.
стр. 3932
حكم تسمية (عباد عثمان)
فضيلة الشيخ، رجل يقال له: عبَّاد عثمان العبَّاد، ما رأيك في هذا الاسم؟ الشيخ: يعني عبَّاد بن عثمان.
السائل: نعم.
ما فيها شيء، أنت تظن أن (عبَّاداً) مضاف و (عثمان) مضاف إليه؟ يعني: أنه يعبد عثمان؟ السائل: نعم.
الشيخ: لا، مراده: عبَّاد بن عثمان، لكن جاءتنا هذه اللغة ما ندري من أين جاءت! كنا لا نعرف إلا عبَّاد بن، محمد بن، علي بن، لكن جاءتنا هذه اللغة الأعجمية، وهي: حذف (ابن) ، وصار الناس يقولون مثلاً: علي بن عبد الله: على عبد الله، محمد بن عبد الله: محمد عبد الله، ونسأل الله أن لا يأتي إلينا بإضافة الزوجة إلى زوجها، كما يقولون في زوجة الرجل: فلانة فلان ويتركون الأب، صار أبوها زوجها.
السائل: حاصل الآن.
الشيخ: حاصل عند غير السعوديين، الحمد لله؛ لكن أنا أقول: نسأل الله أن يحمينا، أخشى أنه لما جاءنا داء حذف (ابن) يأتينا بعده الداء الآخر.
السائل: إلى أين يستمر في (ابن) ؟ الشيخ: أبداً، يستمر حتى يصل إلى القبيلة، مثلاً: محمد بن علي بن خالد بن عبد الله بن عباس إلى آخر شيء حتى يصل إلى القبيلة، ويؤتى باسم القبيلة، نعم.
стр. 3933
التكلف في بيان المناسبة بين الآيات والسور
صنف بعض أهل العلم في كتب التفسير ما يسمى بربط الآيات والسور، وصنفوا مصنفات اختصت بذلك فقط، وبعضهم من تكلف في هذا الربط مع أن الآيات كما نعلم نزلت في أزمنة وأحداث مختلفة، وقد تكون متباعدة، وقد يكون هذا الربط فيه تكلف وفيه من الربط البعيد، فما القول في ذلك؟
القول في هذا أن الأمر تجد هؤلاء الذين تكلموا في ذلك يتكلفون المناسبة بين الآية والتي تليها، وهذا لا شك أنه من التكلف، نحن نقول: ترتيب الآيات بأمر النبي ﵊ فهو توقيفي، وهل كل شيء جاءت به الشريعة نعرف معناه، ونعرف حكمته، انظر إلى قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:٢٣٨] كيف جاءت بين آية العِدَد، أكثر الناس لا يفهم معناها، فالله حكيم قد تأتي الآية وبينها وبين التي قبلها من البُعْد في المناسبة ما يحتار له الإنسان.
فالذي نرى أن يقول الإنسان في ترتيب كلام الله : ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة:٢٨٥] ، وألا يتكلف ذكر المناسبات؛ لكن هناك شيء واضح، مثلاً: لما ذكر الله قصة الثلاثة الذين خلفوا وصدقهم قال بعدها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:١١٩] ، فبعض الآيات المناسبة فيها واضحة، وبعضها فيها تكلف، فينبغي العدول عنه، نعم.
стр. 3934
المسح على الخفين لمن تيمم أثناء لبسهما
عفا الله عنك! من تطهر ولبس الخفين ثم سافر وصار يتطهر بالتيمم وهو لم يمسح قبل يومين، ثم وجد الماء ومسح، فمتى تبتدئ مدة المسح؟
نعم، هذا الرجل إذا تطهر وسافر قبل أن يمسح، أم بعد أن مسح؟ السائل: لا، قبل أن يمسح.
الشيخ: قبل أن يمسح، نقول: الآن ما دام طهارته بالتيمم فإنه لا يحسب له؛ لكن إذا وجد الماء فالاحتياط في حقه إذا كان قد تم له ثلاثة أيام، الاحتياط أن يغسل قدميه، وإن ابتدأ المسح من أول مرة وجد الماء فلا شيء عليه؛ لكن الاحتياط هو الذي تطمئن له النفس، أن يقال له: إذا تمت ثلاثة أيام من الحدث الذي تيمَّمْتَ بعده فاخلع الخفين واغسل القدمين، نعم.
стр. 3935
حكم زيارة قبر النبي ﷺ
فضيلة الشيخ! هل تستحب زيارة قبر النبي ﷺ ؟ وما هي السنة في ذلك؟ وهل فعل عبد الله بن عمر اجتهاداً منه أم هو مبني على السنة؟
شيخ الإسلام ﵀ يرى أنه لا يسن أن الإنسان يأتي إلى قبر النبي ﵊ إذا قَدِم من السفر أو يودعه إذا رجع، أو يأتي إليه بعد كل صلاة، ويقول: إن فعل ابن عمر هذا اجتهاد منه، ولم يفعله الصحابة ﵃.
لكن نحن نقول: نتخذ مسلكاً وسطاً، نقول: أما كثرة زيارته وأنت في المدينة فهي غلط، ولا شك أنها إلى البدعة أقرب منها إلى السلامة.
وأما إذا قدمتَ وذهبت إلى قبره تزوره فإنه يدخل في عموم قوله: (زوروا القبور) ؛ لكن المخالف يقول: إن هذا لم يزر قبر النبي ﵊؛ لأن قبر النبي محجوب، بثلاثة جدران، فهو وإن ذهب ووقف عنده لم يكن زائراً له، فيكون هذا العمل عبثاً.
إنما أنا أرى والذي أنا أفعله: أن نذهب ونسلم عليه ونصلي عليه عند القدوم وعند الرجوع من السفر.
وأما كل مرة نصلي، نذهب ونسلم عليه، فهذا إلى البدعة أقرب منه إلى السلامة -ما هو إلى السنة- إلى السلامة، يعني يُخْشَى أن يكون هذا الرجل مبتدعاً؛ لأنه لم يكن من عهد السلف الصالح.
стр. 3936
قول المعلم لتلميذه: يا أخ فلان
فضيلة الشيخ! أعمل معلماً ولي تلاميذ صغار أناديهم بكلمة: يا أخ فلان! هل في ذلك بأس؟ الشيخ: أيش؟ السائل: أعمل معلماً، ولي تلاميذ صغار في الصف الأول الابتدائي، أناديهم بكلمة: أخ فلان، وأخ فلان، وأخ فلان، فهل في ذلك بأس؟
ليس فيه بأس؛ لأنهم إخوة لك في الإيمان.
السائل: بعض الزملاء يقولون.
الشيخ: لكني أرى أن تقول: يا بُنَي! السائل: يا بُنَي! الشيخ: أو يا ابْنِي، أحسن.
السائل: جزاك الله خيراً.
الشيخ: حتى يتعود الصغير على توقير الكبير؛ لأنك إذا قلت له: يا أخي! فهم منك أنك وإياه في مستوىً واحد، والذي ينبغي أن نربي أبناءنا على احترام الكبير الاحترام اللائق به.
السائل: جزاك الله خيراً.
стр. 3937
لقاء الباب المفتوح [١٣٩]
تناول الشيخ في مطلع تفسيره لسورة الذاريات للكلام عن البسملة، ثم شرع في الدخول في تفسير الآيات موضحاً ومبيناً الفوائد المستنبطة والدلائل والإشارات الخفية التي تضمنتها الآيات ثم أردف ذلك بالجواب عن أسئلة المستمعين.
стр. 3938
تفسير آيات من سورة الذاريات
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء التاسع والثلاثون بعد المائة من اللقاءات الأسبوعية التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو التاسع عشر من شهر جمادى الثانية عام (١٤١٧هـ) .
نبتدئ هذا اللقاء كالعادة بتفسير القرآن الكريم، وقد انتهينا إلى آخر سورة (ق) ونبتدئ الآن بمعونة الله وتوفيقه بسورة الذاريات.
قال الله ﵎: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلاتِ وِقْراً﴾ [الذاريات:١-٢] إلى آخره.
اعلم أولاً: أن البسملة آية من كتاب الله؛ لكنها آية لا تحسب من السورة التي قبلها، ولا من السورة التي بعدها، ولذلك نقول: إن الفاتحة أول آياتها: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:١] كما جاء ذلك صريحاً في الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أن الله قال: (قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [الفاتحة:١] قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: ((الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)) [الفاتحة:٢] قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: ((مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)) [الفاتحة:٣] قال: مجدني عبدي، وإذا قال: ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)) [الفاتحة:٤] قال: هذا بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: ((اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)) [الفاتحة:٥] قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) .
وبناءً على ذلك لو قرأ الفاتحة بدون أن يقرأ البسملة فصلاته صحيحة؛ لأن البسملة ليست آية من الفاتحة، وتجدون في المصحف أنها معدودة من آياته، فهي رقم (١) ؛ لكن هذا مبني على قول ضعيف، والصواب أن آياتها سبع: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ * غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:١-٧] سبع آيات.
يقول الله : بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلاتِ وِقْراً * فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ [الذاريات:١-٤] : أقسم الله تعالى بهذه المخلوقات؛ لأنها دالة على عظمته ﵎، ولما فيها من المصالح والمنافع.
стр. 3939
تفسير قوله تعالى: (والذاريات ذرواً)
أما قوله: ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ [الذاريات:١] : فالذاريات هي: الرياح تذروا التراب وغير التراب، قال الله ﵎: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف:٤٥] أي: تفرقه، وفي أمكنة متعددة.
وأقسم الله بالذاريات لما فيها من المصالح الكثيرة، ففي تصريفها حكمة بالغة، فمنها الرياح الدافئة، ومنها الرياح الباردة، على حسب ما تقتضيه حكمة الله ؛ ولأنها أيضاً -أعني الرياح- تثير سحاباًَ، فيسقي به الله الأرض، ولأنها تسير السفن، ففيما سبق كانت السفن تجري على الرياح، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [يونس:٢٢] .
стр. 3940
تفسير قوله تعالى: (فالحاملات وقراً)
قال تعالى: ﴿فَالْحَامِلاتِ وِقْراً﴾ [الذاريات:٢] : المراد بها: السحاب، تحمل المياه مُوَقَّرة، أي: مُثْقَلَة محمَّلة، قال الله ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ [الرعد:١٢] ، فهي ثقيلة محمَّلة بمياه عظيمة -بحار- ولذلك تنظر الأرض فتجد الأرض أنهاراً بإذن الله .
إذاً: الذاريات: الرياح، والحاملات: السحاب، والارتباط بينهما ظاهر؛ لأن الرياح هي التي تثير السحاب، وأيضاً هي التي تلقح السحاب بالماء، قال الله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ [الحجر:٢٢] .
стр. 3941
تفسير قوله تعالى: (فالجاريات يسراً)
قال تعالى: ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ [الذاريات:٣] (الجاريات) هن السفن.
(يُسْراً) أي: بسهولة، قال الله ﵎: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة:١١] أي: في السفينة، هذه السفن تجري ميسَّرة بإذن الله بما يسره الله تعالى من الرياح الطيبة.
﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً﴾ هي: السفن، تجري بإذن الله ميسرة مسهلة، وكلما كانت الريح مناسبة كان سيرها أيسر.
جاءت السفن الآن -النارية- التي لا تحتاج إلى الرياح، فصارت أيسر وأيسر، تجدها قرى كاملة تمخر عباب الماء، وتسير بسهولة.
الارتباط بين هذه الثلاثة: أن السحب تحمل الأمطار فتنزل إلى الأرض ويكون فيها الرزق للمواشي والآدميين.
الجاريات يعني: السفن، هي أيضاً تحمل الأرزاق من جهة إلى جهة، لا يمكن أن تصل مثلاً الأرزاق من جهة إلى جهة أخرى بينها وبينها بحر إلا عن طريق السفن.
стр. 3942
تفسير قوله تعالى: (فالمقسمات أمراً)
قال تعالى: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ [الذاريات:٤] وهم الملائكة، وجَمَعَهُم لأنه يجوز جمع المؤنث باعتبار الجماعات، أي: فالجماعات المقسمات.
(أمراً) التي تقسم الأمر أي: شئون الخلق، ويحتمل أن يكون أمراً أي: بأمر الله، والمعنى صحيح على كلا التقديرين، فإن هؤلاء الملائكة عليهم الصلاة والسلام يقسمون -ما يريد الله من أرزاق الخلق وغيرها- بأمر الله ، هذه أربع جمل: الأولى: الذاريات.
الثانية: الحاملات.
الثالثة: الجاريات.
الرابعة: المقسمات.
كل هذه مُقْسَم بها.
стр. 3943
تفسير قوله تعالى: (إنما توعدون لصادق)
المُقْسَم عليه: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ [الذاريات:٥] : أي: ما وعدكم الله تعالى فهو وعد صادق، والصادق هو: المطابق للواقع؛ وذلك لأن الخبر نوعان: نوع يخالف الواقع، وهذا يسمى: كذباً.
ونوع يطابق الواقع، وهذا يسمى: صدقاً، سواء كان المخبر عنه ماضياً أو مستقبلاً.
فأقسم الله بهذه المخلوقات العظيمة على أن ما يوعَد صادق، فلابد أن يقع، إذا وقع ما نوعَد وهو: البعث يوم القيامة يتلوه الجزاء.
стр. 3944
تفسير قوله تعالى: (وإن الدين لواقع)
ولهذا قال: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات:٦] : (الدِّين) يعني: الجزاء، وتعلمون أن الدين يطلق أحياناً بمعنى الجزاء، وأحياناً بمعنى العمل، ففي قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون:٦] المراد به العمل، وفي قوله ﵎: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار:١٧-١٨] المراد به الجزاء.
هنا ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ أي: الجزاء لابد أن يقع؛ لأن الله على كل شيء قدير، وقد مر في سورة (ق) أن الله تعالى قال: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ [ق:٤٤] .
стр. 3945
تفسير قوله تعالى: (والسماء ذات الحبك)
ثم قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات:٧] :- (السماء) معروفة.
﴿ذَاتِ﴾ بمعنى: صاحبة.
﴿الْحُبُكِ﴾ أي: الطرق أنها من حسنها كأنها ذات طرق محبوكة متقنة، كما ترون ذلك في جبال الرمل، جبال الرمل تجدها مضلعة، الهواء مع كثرته عليها تكون مضلعة، إذاً: السماء كذلك، ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ .
стр. 3946
تفسير قوله تعالى: (إنكم لفي قول مختلف)
قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ [الذاريات:٨] : ﴿إِنَّكُمْ﴾ الخطاب للكافرين.
﴿لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ أي: يختلف بعضه عن بعض، كيف ذلك؟ بعض الكفار قالوا للرسول ﵊: إنه مجنون، هذا قول.
وبعضهم قالوا: إنه ساحر، هذا قول.
وبعضهم قالوا: إنه كاهن، هذا قول.
وبعضهم قالوا: إنه شاعر، هذا قول.
وبعضهم قالوا: إنه كذاب، هذا قول.
فهم مختلفون في النبي ﷺ ، واختلاف الأقوال يدل على كذبها وفسادها، كلما رأيت قولاً مختلفاً متناقضاً، فاعلم أنه باطل وليس بصحيح؛ لأن الحق لا يمكن أن يتناقض، فهؤلاء المكذبون للرسول ﵊ اختلفوا على ما سمعتم، ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ .
стр. 3947
تفسير قوله تعالى: (يؤفك عنه من أفك)
قال تعالى: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات:٩] : ﴿يُؤْفَكُ﴾ بمعنى: يُصْرَف.
﴿عَنْهُ﴾ قيل: إن الضمير يعود على الرسول ﵊، أي: يُصْرَف عن الرسول ﷺ مَن صُرِف من الناس.
وقيل: إن الضمير يعود على القول، وعلى هذا القول تكون (عَنْ) بمعنى (الباء) ، أي: يؤفك بهذا القول مَنْ أُفِكَ، يُصْرَف بهذا القول عن الحق مَن صُرِف، وهما -أي: المعنيان- متلازمان، والأقرب: أن الضمير في قوله: ﴿عَنْهُ﴾ يعود على القول؛ لأنه أقرب مذكور، ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ﴾ أي: عن هذا القول، أي: بسببه ﴿مَنْ أُفِكَ﴾ أي: مَن صُرِف عن الحق؛ وذلك لأن من البيان سحراً، إذا جاءك رجل بليغ فصيح وصار يورد عليك الشبهات والشكوك، ألست تنخدع بقوله؟ بلى.
هؤلاء المكذبون للرسول ﵊ عندهم فصاحة، عندهم بلاغة، عندهم تمويه، دجل، فيصرفون الناس، وقوله: مَن صُرِف ﴿مَنْ أُفِكَ﴾ هل المراد: مَن قدر الله عليه أن يُصْرَف؟ أو المراد: ﴿مَنْ أُفِكَ﴾ أي: من صرفه هؤلاء المختلفون؟ هما متلازمان أيضاً، فإن هؤلاء الذين يضلون الناس لا يمكن أن يضلوهم إلا بإذن الله ، (من يضلل الله فلا هادي له، ومن يهده فلا مضل له) فهم الذين يأفِكون الناس، أي: يصرفونهم سبباً -هم السبب- لكن المقدر للصرف هو الله .
ولكن اعلم -أخي المسلم- أنه لا يمكن أن يصرف عن الحق إلا من علم الله منه أنه ليس أهلاً للحق -نسأل الله لنا ولكم السلامة- ولهذا قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام:١٢٤] وكذلك الله أعلم حيث يجعل رسالته في الذين يمتثلونها ويؤمنون بها، ويدل على هذا الذي قلنا قول الله ﵎: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف:٥] ؛ ولكن احذر إذا رأيت ضالاً أن تقول: هذا ليس أهلاً للهداية؛ لأن هناك فرق بين القول بالعموم، والقول بالتعيين.
القول بالتعيين حرام؛ لأنك قد ترى شخصاً ضالاً، وتقول: هذا لا يهتدي، وإذا به يهديه الله ، والعكس بالعكس ربما ترى شخصاً مستقيماً تقول: هذا لا يمكن أن يضل، فإذا به يضله الله، المهم: إياك أن تشهد لمعين، لكن حقيقة أنك إذا رأيت ضالاً متمرداً مستكبراً عن الحق، فإنك بقلبك تستبعد أن الله يهديه؛ لكن لا تقل: إن الله لا يهديه! ألم يبلغكم أن رجلاً كان مجتهداً في العبادة، وهناك آخر مُسْرِف على نفسه، فكان يمر به هذا الرجل وينصحه ولكن ذاك يقول: إنك لا تحول بيني وبين ربي، دعني وربي، فقال المجتهد بالعبادة ذات يوم: والله لا يغفر الله لك، أو قال: والله لا يدخلك الله الجنة، فقال الله تعالى: (من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، إني قد غفرتُ له وأحبطتُ عملك) نسأل الله العافية، لهذا لا تعجب بنفسك، ولا تيأس من رحمة الله، لا فيما يتعلق بك، ولا فيما يتعلق بغيرك، فإن الله على كل شيء قدير.
لكن نعلم على سبيل العموم أن الإنسان إذا لم يكن أهلاً للهداية، فإنه لن يهتدي، فإذا رأينا هذا الشخص منحرفاً مستكبراً، معانداً فلا شك أنه يغلب على ظننا أنه ليس أهلاً للهداية؛ لكن ليس لنا أن ننطق بذلك، يحرم علينا أن ننطق، ويُخشى أن يقال لنا كما قيل لهذا الرجل: (قد غفرتُ له وأحبطتُ عملك) .
وهنا نقطة مهمة وهي: الفرق بين التعيين والإطلاق، مثلاً نحن نشهد لكل مؤمن بأنه في الجنة؛ صح أم لا؟ نعم.
لكن إذا رأينا شخصاً مستقيماً يصلي ويزكي ويصوم ويحج ويتصدق ويحسن ويبر والديه ويصل رحمه، هل نشهد بأنه في الجنة؟ لا.
التعيين شيء، والإجمال شيء آخر، حسن! رأينا رجلاً كافراً ملحداً مُسَلَّطاً على المسلمين يمزق كتاب الله ويدوسه برجليه ويستهزئ بالله ورسوله هل نقول: هذا من أهل النار؟ لا، بل نقول: مَن فعل هذا فهو من أهل النار، والتعيين لا تعين؛ لأنه من الجائز في آخر لحظة أن الله يمن عليه ويهديه، فأنت لا تدري.
لذلك يجب عليكم أن تفرقوا بين التعيين والإطلاق، أو التعيين والإجمال.
مات رجل ونحن نعرف أنه مات على النصرانية حسب ما يبدو لنا من حاله، هل نشهد له بالنار، لا نشهد؛ لأنه أولاً إن كان من أهل النار فسيدخل ولو لم نشهد، وإن لم يكن من أهل النار فشهادتنا شهادة بغير علم، فمثل هذه المسائل لا داعي لها، يعني: لو قال قائل: مات رجل من الروس من الملحدين منهم، مات رجل من الأمريكان من الملحدين منهم، من اليهود من الملحدين، العنه واشهد له بالنار، نقول: ما يمكن، نحن نقول: من مات على هذا فهو من أهل النار، من مات على هذا لعناه، أما الشخص المعين فلا، ولهذا كان من عقيدة أهل السنة والجماعة قالوا: لا نشهد لأحد بالجنة أو بالنار، إلا لمن شهد له النبي ﷺ ؛ ولكننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة.
стр. 3948
الأسئلة
стр. 3949
مسائل تتعلق بالفتيات الصغيرات
فضيلة الشيخ! سؤالي هو: عن البنت الصغيرة التي لم تحض، ماذا يكون الحكم بالنسبة لها في الثلاث حالات التالية: بالنسبة لغطاء الوجه خارج المنزل؟ ولبس ما اشتهر من البنطلون بأي شكل من الأشكال، أو أي حال، أو سبب؟ وكذلك الاختمار عند الصلاة؟
نعم.
هذا الأخ ذكي، جمع ثلاثة أسئلة في سؤال واحد، عفا الله عنا وعنه.
البنت الصغيرة التي دون السبع هذه لا حكم لعورتها، يعني تكشف وجهها، وتلبس الثوب القصير، ولا بأس، وإن كنا نرى ألا تعود لبس الثوب القصير؛ لأنها إذا لبست الثوب القصير خفَّ حياؤها إذا كَبُرَت؛ لكن مَن جاوزت ذلك فإن النساء يختلفن، مِن النساء مَن يكون شبابها طيباً، ولحمتها كبيرة حتى ترى مَن لها عشر سنوات تقول: هذه بالغة، فمتى تعلق النظر بها -بقطع النظر عن سنها- وجب عليها أن تحتجب.
وأما لبس البنطلون: فإنه حرام؛ لأنه من باب التشبه بالرجال، ولأنه يكون ذريعة إلى الدخول في قول الرسول ﵊: (نساء كاسيات عاريات، وهن من أهل النار) .
وأما بالنسبة للصلاة: فالصلاة لها أن تكشف رأسها ووجهها وقدميها وكفيها، ما لم تبلغ، فإذا بلغت فقد قال العلماء ﵏: يجب عليها أن تستر جميع بدنها إلا الوجه، وأَلْحَقَ بعضُ العلماء بالوجه: الكفين، والقدمين، هذا إذا بلغت، أما قبلُ فإن عورتها كعورة الرجل على ما ذكره الفقهاء ﵏.
стр. 3950
الأشرطة التي فيها قرآن لا يثبت لها حكم المصحف في المس
فضيلة الشيخ! هل الأشرطة التي تحمل بعض سور القرآن الكريم، وربما تحمل القرآن كاملاً هل يكون لها من الاحترام مثل القرآن -أي: المصحف- من حيث وضعها في بعض الأماكن، وربما ترمى في الأرض أو السيارة ونحو ذلك؟ وكذلك لمسها وحملها هل يشترط له طهارة أم لا؟ وأيضاً الأشرطة التي فيها ذكر غير القرآن هل لها نفس الحكم أم لا؟ أفتونا مأجورين.
الأشرطة التي فيها القرآن لا يثبت لها حكم القرآن من حيث المس، فلك أن تمسها بغير وضوء؛ لكن كونها تُلْقَى في الزبل، والإنسان يعلم أن فيها قرآناً، النفس تنفر من هذا لا شك، ولا ينبغي.
أما الأشرطة التي فيها الذكر فهي أقل شأناً من ذلك؛ لأنك تعلم أن ما كُتب فيه الذكر لا يُعطى حكم المصحف؛ لكن مهما عظَّمت كلام الله وذكر الله فهو خير لك.
ثم هناك جهاز يَمْحو جميع الذي في الشريط، ممكن الإنسان يشتريه، وإذا استغنى عن الأشرطة هذه سحبها عليه وانمحت بالمرة.
стр. 3951
حكم استقدام السائق والخادمة
فضيلة الشيخ! ما هو حكم الشرع بالنسبة لاستقدام السائق والخادمة؟ أرجو التفصيل!
أولاً: أنا أنهاك أن تقول لشخص: ما حكم الشرع؛ لأن الشخص قد يخطئ ويصيب، ويقول: هذا حكم الشرع وليس حكم الشرع، إلا إذا قيَّدتَ قلت: ما حكم الشرع في نظرك، لا بأس، أو ماذا ترى في كذا.
استقدام الخادم والخادمة لا شك أنه من الترف، ويقولون: إن في الترف التلف؛ إلا عند الحاجة، إذا دعت الحاجة فلا بأس باستقدامهما؛ لكن يكون كلٌّ منهما مسلماً.
стр. 3952
حكم استقدام الخادمات الكافرات
فضيلة الشيخ! ما حكم استجلاب الخادمات الكافرات داخل المملكة العربية السعودية؟
هذا أجبنا عليه.
السائل: الكافرات! الشيخ: قلنا: لا تستقدم إلا خادمة مسلمة، وأيضاً معها محرمها، إلا عند الضرورة، إذا لم تجد مسلمة وكنت مضطراً إلى الخادمة فأتِ بها مع محرمها؛ لأن الخادمة الكافرة في الحقيقة أولاً كيف الإنسان يُبْقِي عنده في بيته من كان عدواً له ولله؟! كيف يرضى بهذا؟! ثانياً: بلغني أن بعض الخادمات من نصحهن إذا أصبحن قلن للصبيان الصغار: قولوا: المسيح ابن الله، قولوا: يا مسيح! يا ربنا المسيح، وما أشبه ذلك، هي جاءت بهذا اجتهاداً منها؛ لأنه دينها، فيُخْشَى من مثل هؤلاء النساء أن يُضْلِلْنَ العائلة.
ثم إنها إذا كانت عندك في البيت وأذَّن المؤذن، وقام الناس يصلون، وهي لم تصلِ، ثق بأن شأن الصلاة سوف يخف في قلوب النشء، ويقولون: الصلاة مَن شاء صلى ومَن شاء لم يصلِّ.
ففي استجلاب الخدم الكافرات محاذير كثيرة.
стр. 3953
حكم التوكيل في الإمامة
فضيلة الشيخ! إمام مسجد استلم المسجد، ثم وكَّل واحداً، يعني: هو يستلم الراتب، ويتقاسَمون الراتب، هل يجوز هذا؟
إمام استلم المسجد، وأقام من يصلي عنه! السائل: نعم.
الشيخ: من يصلي عنه بالراتب أو ببعض الراتب أرى أن هذا لا يجوز، إذا كان هذا الذي أقامه مقامه إذا كان أهلاً للإمامة فليتقدم هو بنفسه ويكون إماماً، إذا لم يكن أهلاً للإمامة إما لصغر سنة، أو لكون النظام لا يوظِّف مثله فلا يجوز أن يتستر عليه.
стр. 3954
طهارة القيء
ما حكم القيء؟ الشيخ: من أي ناحية؟ السائل: من ناحية نجاسته!
القيء ليس بنجس.
السائل: سواء الصغير أو الكبير! الشيخ: سواء من الصغير أو من الكبير؛ إلا إذا وجدتَ دليلاً عن الرسول ﵊ فخذ به؛ لأن القيء كما تعلم يكثُر وقوعه من الناس؛ فإذا لم نجد في القرآن ولا في السنة أنه نجس فليس بنجس، كما أنه لا ينقض الوضوء أيضاً.
стр. 3955
حكم سفر المرأة مع السائق إذا كان معها نساء
ما حكم سفر المعلمة لوظيفة في قرية من قرى المنطقة التابعة لتخرج مع السائق التابع لنقل المعلمات، ومعه والدته أو زوجته أو أخته، ومع مجموعة من المعلمات؟
خروج المرأة مع السائق إذا كان معها نساء، وليس سفراً بل لضواحي البلد أو أبعد من ذلك؛ لكنها ترجع في يومها فلا حرج في ذلك؛ لأن الممنوع واحد من أمرين: إما السفر.
وإما الخلوة.
وهنا لا سفر، ولا خلوة.
стр. 3956
حكم تأخير السنة الراتبة عن وقتها
فضيلة الشيخ! السلام عليكم، ما حكم تأخير السنة الراتبة إلى وقت آخر، يعني: عندما يخرج وقت الظهر، يبدأ بالسنة الراتبة في وقت العصر، أو المغرب إلى العشاء؟
أعطيك قاعدة تنتفع بها إن شاء الله: كل عبادة مؤقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها بلا عذر فإنها لا تقبل منه، سواء فرضاً أو نفلاً، والرواتب مؤقتات أم غير مؤقتات.
السائل: مؤقتات.
الشيخ: مؤقتات، إذا أخرتها عن وقتها لغير عذر فلن تقبل منك، وإن أخرتها لعذر فمتى زال العذر فصلِّها، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك) .
стр. 3957
حكم التدريس في المعاهد التي تتعامل مع البنوك
فضيلة الشيخ! بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، عظم الله لك الأجر يا شيخ! ووفقنا وإياك إن شاء الله وجميع الحاضرين والسامعين، في الحقيقة هناك ملاحظة قبل السؤال حاولت أنا كثيراً من الرياض أن أتصل بالهاتف، فلم أستطع وبعض الزملاء، فأرجو إذا يمكن أنه يُطال فترة الاتصال بالهاتف حتى يتمكن الناس من خارج المنطقة من الاتصال.
فلكم النظر إن شاء الله فيما بعد في هذا.
سؤالي هو: سؤال لي ولبعض الزملاء في العمل، وهو متعلق بالعمل، نحن دكاترة في الجامعة ندرس مادة الإدارة والتسويق وخلافها، وطُلِب منا التعاون مع مؤسسة النقد العربي السعودي، والمؤسسة يتبعها معهد اسمه (المعهد المصرفي) يدرس في هذا المعهد طلاب أو موظفون؛ موظفو البنوك التجارية، يقوم بتمويل المعهد: المؤسسة مع المعهد، بالإضافة أن هناك رسوم للدراسة تقدم للموظفين يدفعها البنك عنهم، طُلِب منا في الجامعة التعاون مع المعهد، هذا للتدريس.
فسؤالنا هو: عن حكم التدريس في مثل هذا المعهد؟ مع العلم أن التدريس هذا طبعاً لا يتعلق بالنواحي المالية أو الربوية، وإنما يتعلق بالنواحي الإدارية.
ويدور السؤال حول الرسوم التي تدفع من البنوك أيضاً، تشترك فيها المؤسسة -مؤسسة النقد العربي السعودي- بالإضافة إلى الرسوم التي يأخذونها من البنوك.
فسؤالنا هو: عن وظيفتنا نحن في مثل هذا المعهد، كتعاون معهم في التدريس! وجزاكم الله خيراً.
هل تتعاونون على إثم وعدوان؟ السائل: هو هذا الذي نسأل عنه يا شيخ! الشيخ: أسألك أنا! أنا ما أعلم، هل يقولون: ائتوا علمونا الربا، وكيف نستغله، وكيف نحصل عليه؟ السائل: ذكرتُ لك يا شيخ! أنه في جانبين: في النواحي الإدارية، نعلمهم كيف يديرون العمل، وكيف يتعاملون مع الناس، يعني: لا نعلمهم النواحي الربوية وكيف يديرون عملية الربا؛ لكن السؤال هو: أنه سوف تتقاضى الأجر، يعني: الأجر أتى أصلاً من دفع رسوم الدراسة! الشيخ: ليس فيه شيء؛ لأن دفع رسوم الدراسة ليس ظلماً ولا إكراهاً، بل هو باختيار الدارس، أليس كذلك؟ السائل: نعم.
الشيخ: إذاً، مأخوذ عن طيب نفس منهم.
السائل: فهل هذا يعني أننا نفصل بين ما إذا كانت تدرسهم المعاملات الربوية والنواحي المالية، وتدرسهم شيئاً آخر يتعلق بالوظيفة؟ الشيخ: حتى تدريس المصارف الربوية أو العقود الربوية، إذا كنتَ تدرسها من أجل أن تبين حرمتها، وأن هذا لا يجوز فهذا طيب، يعني: فيه بيان حق.
السائل: لكن حتى لو كنتُ أعرف أن الشخص هذا أنا سوف أدرسه النواحي الربوية، نأخذ الجانب الآخر؛ ولكن أعرف أنه سوف يطبقها، وسوف يتعامل فيها حتى وإن بينت له؟ الشيخ: لا.
إذا علمتَ أنه سيطبقها لا تعلمه، كل عمل مباح تعرف أن صاحبه -أو يغلب على ظنك أن صاحبه- يستعمله في المحرم لا تفعل.
السائل: وإذا كان من نواحٍ غير ربوية.
الشيخ: ما فيها شيء، ما أرى فيها شيئاً.
стр. 3958
حكم إعطاء الزكاة للغرماء
فضيلة الشيخ! امرأة تأتيها زكوات، وتعرف بعض الفقراء المدينين لها، هل تأخذ هذه الزكاة تقاضياً لحقها؟
هذا لا يجوز، لا يجوز -إذا أعطي الإنسان زكاة- لا يجوز أن يخص بها غرماءه الذين يطلبهم؛ لأن هذه محاباة؛ لكن إذا كان صادقاً فليقل للذي أعطاه الزكاة: يا فلان! أعطيتني الزكاة أوزعها، وأنا أطلب فلاناً وفلاناً كذا وكذا، هل تسمح أن آخذ الزكاة عن هؤلاء؟ إذا قال: نعم.
لا بأس، أما بدون أن يخبره، فلا يجوز أن يعطي غرماءه شيئاً منها؛ لأن هذه محاباة.
стр. 3959
حكم سنة الوضوء لمن توضأ قبيل المغرب
فضيلة الشيخ! ما حكم سنة الوضوء، لمن توضأ قبيل المغرب؟
سنة الوضوء، إذا توضأ الإنسان قبل المغرب فإنه يصلي سنة الوضوء؛ لأن القول الراجح من أقوال العلماء أن كل صلاة لها سبب، فإنها تُفْعَل ولو في وقت النهي، وأن النهي إنما هو عن الصلاة التي لا سبب لها، خذوا هذه، كل صلاة لها سبب صلِّها ولو في وقت النهي، مثل: سنة الوضوء، وغيرها.
! السائل: وتحية المسجد.
الشيخ: وتحية المسجد.
السائل: وصلاة الكسوف.
الشيخ: وصلاة الكسوف.
السائل: وصلاة الاستخارة.
الشيخ: وصلاة الاستخارة إذا كان يفوت الشيء قبل زوال وقت النهي، فالمهم أن كل صلاة لها سبب فلا نهي عنها.
стр. 3960
حكم الاستنشاق والمضمضة في الغسل
رجل اغتسل من جنابة، ثم لم يتمضمض ولم يستنشق، هل يصح منه ذلك؟
هذا لا يصح الغسل، المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء والغسل، ولابد منهما، أما الوضوء فليس واجباً في الغسل، يعني: لو أن الإنسان تمضمض واستنشق وانغمس في بركة ناوياً رفع الجنابة فلا حرج عليه، يصلي ولا حرج؛ لأن الله جعل للجنب طهارة خاصة، ماذا قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:٦] ولم يذكر الوضوء، فدل هذا على أن فرض الجنب أن يتطهر وإن لم يرتب، وإن لم يتوضأ.
السائل: والاستنشاق؟ الشيخ: لابد من المضمضة والاستنشاق في الغسل والوضوء.
следующие страницы →