← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

عدم وجوب الحج على من عليه دين في ذمته ما حكم الحج للرجل الذي عليه دَين؟ إذا كان على الإنسان دَين فالحج ليس واجباً عليه، وإذا لم يكن واجباً فإن الدِّين والعقل يقتضيان أن يقدم الواجب الذي هو الدَّين، فاقضِ دَينك أولاً، ثم حج، وإذا مت في هذه الحال فليس عليك إثم. السائل: وإذا استسمح صاحب الدَّين؟ الشيخ: حتى ولو استسمح صاحب الدَّين؛ لأن صاحب الدَّين سوف يطالبه به، غاية ما هنالك أن صاحب الدَّين يسمح له أن يقدم الحج فقط، فنقول: حتى لو سمح لك، فالمسألة ليست تحريم المغادرة من أجل حق الدائن، المسألة إبراء الذمة قبل أن يحج.

стр. 37

تعزية أهل الميت عبادة وليست عادة مسألة العزاء والاجتماع عليها: بعض الناس لو كلمناهم في هذا يقول: نحن نفعل هذا ولا نقصد به التعبُّد، وإنما نقصد به العادة، فكيف الرد عليهم؟ الجواب على هذا: أن التعزية سنة وهي من العبادة، فإذا صيغت العبادة على هذا الوجه الذي لم يكن معروفاً في عهد الرسول ﷺ صارت بدعة، ولهذا جاء الثواب في فضل مَن عَزَّى المصاب، والثواب لا يكون إلا على عبادات.

стр. 38

حكم إخراج الزكاة لمن تجب عليه نفقتهم إنسان عنده ابن، أو أم، أو أخت -مِن الذين يلزمه نفقتهم- ويريد أن يخرج الزكاة إليهم، وقد قلتَ: مَن تلزمه نفقته لا يصح إخراج الزكاة إليه، فَمَن الذي يلزمه نفقتهم مع الشخص؟ كل من تلزمه نفقته لا يجوز أن يَدْفع زكاته إليهم من أجل النفقة، أما لو كان في قضاء دَين فلا بأس، فإذا فرضنا أن الوالد عليه دَين وأردتَ أن تقضي دَينه من زكاتك وهو لا يستطيع قضاءه فلا حرج، وكذلك الأم، وكذلك الابن، أما إذا كنت تعطيه من زكاتك من أجل النفقة فهذا لا يجوز؛ لأنك بهذا تُوَفِّر مالك، والنفقة تجب للوالدين: الأم، والأب، وللأبناء: الابن، والبنت؛ ولكل من ترثه أنت لو مات، أي: كل من ترثه لو مات فعليك نفقته؛ لقول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة:٢٣٣] فأوجب الله على الوارث أجرة الرضاع؛ لأن الرضاع بمنزلة النفقة.

стр. 39

الاستدلال بقصة موسى مع المرأتين وأبيهن على أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا لحاجة بعض العلماء يستدل من قول الله جل وعلا: ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص:٢٣] ، ومن قوله: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ [القصص:٢٦] على عدم خروج المرأة إلا لحاجة، هل هذا الاستدلال صحيح؟ هذا الاستدلال صحيح؛ لكنه من التكلُّف؛ لأن في الشريعة الإسلامية ما يغني عنه، قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب:٣٣] ، وقال النبي ﷺ : (وبيوتهن خير لهن) والسنة في ذلك واضحة، من أن بقاء المرأة في بيتها خير لها.

стр. 40

المرأة الحائض إذا طهرت قبل المغرب بركعة وجب عليها قضاء العصر فقط امرأة طَهُرت من الحيض قبل المغرب بركعة، هل عليها قضاء الظهر والعصر؟ إذا طَهُرت المرأة قبل غروب الشمس بركعة فإنه لا يلزمها إلا قضاء العصر فقط؛ لأنها هي الصلاة التي طَهُرت في وقتها، وقد قال النبي ﷺ : (من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) ، ولم يقل: وعليه الظهر. فالصواب: أن مَن أدرك من وقت صلاة العصر مقدار ركعة لا يلزمه إلا العصر، ومن أدرك من وقت صلاة العشاء مقدار ركعة لم يلزمه إلا صلاة العشاء ولا تلزمه صلاة المغرب.

стр. 41

الحلف بغير الله قد يكون كفراً أكبر وقد يكون كفراً أصغر الحلف بغير الله هل هو شرك أصغر أم أكبر؟ الحلف بغير الله شرك أصغر لا يُخْرِج من الملة، إلا إذا اعتقد الحالف أن للمحلوف به من التعظيم مثل ما لله فحينئذ يكفُر كفراً أكبر؛ لأنه اتخذ لله نداً.

стр. 42

ضابط الإسراف هو العرف اشترى رجل ثوباً بثلاثمائة ريال مع وجود غيره بخمسين وهو قريب من جودته، أفلا يكون هذا من الإسراف؟ إذا كان قريباً منه كيف يكون هذا بثلاثمائة وهذا بخمسين؟! السائل: كأن يقال مثلاً: هذا ياباني، وهذا إنجليزي، والياباني ما شاء الله، والكوري أيضاً! الشيخ: لا أعرف أنا الياباني ولا الكوري! السائل: والإنجليزي؟! الشيخ: معناه أنه اشتراه لأنه أحسن. السائل: لكن هذا الرخيص جيد يُسْتعمل لمدة سنة، مع العلم أن هذا الشخص الذي اشترى بثلاثمائة قد يستعمله سنةً أيضاً ثم يرميه؟ الجواب: الإسراف تجاوزٌ للحد، وتعرف أن الناس يختلفون، فالرجل الذي عنده ملايين الريالات يمكن أن يشتري بثلاثمائة ولا يقال عليه: مسرف؛ لكن الرجل الذي يستدين وما عنده حتى نفقة بيته، نقول: هذا إسراف، فالإسراف: هو مجاوزةُ الحد، والناس يختلفون في هذا. السائل: هل تعني: أنه يكون على العرف يا شيخ؟ الشيخ: نعم، يكون على العرف.

стр. 43

تقديم قضاء الدين على الحج ما رأيك في الذي لم يحج وعزم على أن يحج، وتوفرت لديه جميع السبل؛ ولكن عليه دَين، فهل يتم عزيمته على الحج، أم يُبْطله؟ قضاء الدَّين أهم من الحج، والريال الذي يصرفه في قضاء الدَّين خير من عشرة ريالات يصرفها في الحج، نعم لو فُرِضَ أنه تهيأ له أن يحج مجاناً، مثل: أن يخرج ليخدم الحجاج الذين معه، أو أن أحداً من أصدقائه أراد أن يتبرع له بالحج، فحينئذ لا بأس؛ لأن الحج هنا لا ينال الدَّين منه ضرر.

стр. 44

استحباب الوضوء لمن مس ذكره من غير شهوة سمعتُ أنه رُوِي عن النبي ﷺ أن الذي يتوضأ ثم يستحم فإن وضوءه جائز؛ ولكن قد يتوضأ الشخص ثم يستحم، وفي أثناء الاستحمام يُحْدِث أو تمسُّ يدُه ذكرَه فيُبْطِل وضوءه! مسُّ الذكر لا ينقض الوضوء إلا إذا كان لشهوة، أما لغير شهوة فإن الوضوء مستحب وليس بواجب، وعلى هذا فإذا استحم بعد الوضوء ومست يدُه ذكرَه بدون شهوة فوضوءُه صحيح.

стр. 45

جواز التوكيل في ذبح الهدي والفدية للحاج من أراد أن يحج متمتعاً أو قارناً: نسمع أن شركة الراجحي تستقبل المبالغ لتقوم هي بذبح الهدي أو الفدية، حيث تُقَدَّم في بلد الحاج، وهي تقوم بهذا العمل يوم العاشر من ذي الحجة؟ أقول: لا بأس بمن عليه هدي التمتع أو القران، أو عليه فدية؛ فدية محظور أو ترك واجب، أن يوكل بمن يقوم به؛ لكن بشرط أن يكون الوكيل ثقة أميناً، فإن كان ثقة أميناً فلا بأس وإلا فلا يوكِّل، على أنه ولو كان ثقة أميناً فالأفضل أن يباشر الحاج ذلك بيده، هذا هو الأفضل؛ لأن النبي ﷺ ذبح هديه بيده، وذبح أضحيته بيده، وإن كان قد أعطى علي بن أبي طالب أن يتمم ذبح هداياه؛ لأن النبي ﷺ أشركه في هديه.

стр. 46

الطفل إذا لم يتم الحج أو العمرة فلا شيء عليه رجل اصطحب ابنه معه لأداء العمرة، ولبس هذا الطفل ثياب الإحرام، وفي أثناء العمرة خلع الطفل إحرامه ولم يكمل هذه المناسك، فماذا عليه؟ ليس عليه شيء، والصحيح: أن الذين لم يبلغوا إذا أحرموا بحج أو بعمرة فما جاء منهم فاقبل، وما لم يأت فلا تطلب؛ لأنهم غير مكلفين.

стр. 47

حكم صلاة سنة الظهر القبلية أربعاً بدون تشهد سنن الرواتب مثل سنة الظهر الأربع القبلية هل يجوز للإنسان أن يصليها أربعاً بدون تشهد؟ السنن الرواتب فيها تسليم، بعد كل ركعتين يسلم؛ لأن النبي ﷺ قال: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) .

стр. 48

ضابط كثير الدم وقليله هو العرف ما مقدار الدم الذي تصح فيه الصلاة إذا كان دماً نجساً نجاسة مخففة؟ أما ما خرج من السبيلين فهو نجس قليله وكثيره، ولا يعفى عنه، وأما ما خرج من غير السبيلين مثل الخارج من الأنف، أو من الفم، أو من جرح في يده أو رجله، فهذا الغالب أنه يسير ولا يضر، وحَدُّه هو العرف، أي: ما جرت العادة بأنه يسير.

стр. 49

وجوب إعادة الصلاة لمن صلى محدثاً ناسياً أو جاهلاً رجل نام ثم استيقظ، ثم صلى الفجر، وبعد صلاة الفجر تبين أنه مُحْدِث حدثاً يوجب الغسل، ما صحة هذه الصلاة؟ كل إنسان يصلي، ثم بعد الصلاة يتبين أنه أحدث حدثاً أصغر أو أكبر، فالواجب عليه أن يتطهر من هذا الحدث وأن يعيد الصلاة؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) .

стр. 50

جواز الصلاة في الثوب الذي فيه مني رجل لبس ثوباً وهو طاهر -أي: الرجل طاهر- ولكن الثوب كان فيه مني، فلبسه ناسياً، وبعد الصلاة تبين أن في هذا الثوب منياً لم يعلم به، فما حكم هذا؟ المني طاهر، ولو صلى الإنسان في ثوب وفيه مني فصلاته صحيحة سواء كان عمداً أو نسياناً؛ لكن قل: لو كان فيه بول، ثم صلى ناسياً أو جاهلاً ولم يعلم إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة.

стр. 51

جواز الاكتحال للصائم فضيلة الشيخ: كنتُ أقرأ في مجلس كتابَكم (شرح بلوغ المرام) في كتاب الصيام، وكان الموضوع الاكتحال، حيث مال فضيلتكم إلى أنه لا يفسد الصوم على ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، فاعترضَ عليَّ قاضٍ في هذا المجلس، وقال: كيف ينشر الشيخ مثل هذا على عامة الناس؟! كأنَّ الأحوط أن الاكتحال يفسد الصوم، وتكلم في هذا الموضوع حتى قال: وهذا مثل قوله: إن التعزية بدعة، مع أن التعزية فيها شيء من وصل التراحم بين الناس. فما ردكم على مثل هذا القول؟ أما مسألة الاكتحال: فلا بد من بيانها للناس؛ لأن الاكتحال مما تدعو الحاجة إليه أحياناً، فإذا قلنا للصائم: لا تكتحل حرمناه مما أحل الله له وهو محتاج إليه، فضيقنا على الناس ما هو واسع. وأما قوله: إن الاحتياط اتباع هؤلاء: فنقول: ما هو الاحتياط؟ الاحتياط: اتباع ما دلت عليه السنة، وليس الاحتياط الأخذ بالأشد، قد يكون الأخذ بالأيسر هو الاحتياط، فالاحتياط هو موافقة الشرع، ونحن يلزمنا إذا علمنا من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ حكماً أن نبينه للناس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران:١٨٧] لا سيما في المسائل التي يحتاج الناس إليها. والكحل يحتاج الناس إليه، خصوصاً الذين اعتادوه وصارت أعينهم لا يستقيم نظرها إلا به، فما ظنك برجل يحتاج إلى الكحل أو امرأة؛ ولكنه نسي أن يكتحل حتى طلع الفجر وصار صائماً، فإن قلنا: لا تكتحل، تَعِبَ في نظره، وإن قلنا: اكتحل وأفطر، أفسدنا صومه. وليس هناك دليل. فهذا جوابنا على هذه المسألة وعلى غيرها أيضاً، كل شيء يحتاج الناس إلى بيانه يجب على العالِم أن يبين ما يتبين له الحق فيه؛ لأنه مسئول عن ذلك. وأما مسألة العزاء: فالعزاء إنما كان تركه قطيعة رحم؛ لأن الناس اعتادوه، فصار الذي يتخلف عنه عندهم قاطع رحم؛ لكن لو أن الناس تركوه كما تركه الصحابة والتابعون لَمَا صار تركه قطيعة رحم، وصار تركه عادة، ولهذا لو أن طلبة العلم بينوا للناس هذا الأمر، وبدءوا بأنفسهم هم كما بدأنا بأنفسنا؛ والدِينا توفوا مثلاً ولم نجلس للعزاء، أو والداتنا توفيت ولم نجلس للعزاء، لو أن أهل العلم فعلوا ذلك لكان فيه خير كثير، ولترك الناس هذه العادات، لا سيما في بعض البلاد، فإذا مررت ببيت مات فيه ميت قلتَ: هذا بيت فيه زواج! لأنك ترى فيه من الأنوار في الداخل والخارج، والكراسي، والأشياء ما ينافي الشرع، وفيه إسراف وبذخ. فالواجب على الإنسان أن يعرف الحق من الكتاب والسنة لا من عادات الناس، لو أن الناس تركوا هذه العادات وصار العزاء حيثما وُجِدَ المعَزَّى، فإن وُجِدَ في السوق، أو في المسجد عُزِّي، لكان خيراً، وأيضاً: التعزية إذا كان مصاباً أو كان قريباً، بعض الأقارب لا يهتم بموت قريبه، وربما يفرح إذا مات قريبه، قد يكون بينه وبين قريبه مشادات ومنازعات وخصومات، فإذا مات قال: الحمد لله الذي أراحني من هذا. فالتعزية للمصاب فقط، كما جاء في الحديث: (مَن عَزَّى مصاباً فله مثل أجره) فقال ﷺ : (مصاباً) ، ولم يقل: (مَن عَزَّى مَن مات له ميت) . فمثل هذه المسائل يجب على طلبة العلم أن يبينوا للناس الحق فيها، حتى يصير الناس به على الهدى لا على الهوى، فعلى كل حال كل له رأيه. ولكن أقول: الواجب لمن كان ناصحاً لله ولأئمة المسلمين، إذا رأى من أخيه شيئاً يرى أنه خطأ فعليه أن يكلِّم أخاه مباشرة، ويقول له: أنت قلت كذا وكذا، وأشكَلَ علينا حتى لا تحصل البلبلة في العامة. وأيضاً: إذا ارتدع المخطئ من نفسه أحسن مما إذا رُدَّ عليه، وربما إذا رُدَّ عليه يركب رأسه ويرتكب الخطأ وقد تبين له الخطأ، تأخذه العزة بالإثم. فالواجب على العلماء إذا رأوا من إخوانهم خطأً أن يكلموهم، وقد يكون الخطأ في فهمهم وهو صواب، ويرجعون إليه. ولذلك أنا أود أن تقول لهذا الأخ الذي قال: الاحتياط: أن الاحتياط هو: ما جاء في الكتاب والسنة، هذا هو الاحتياط. فأين في كتاب الله أو سنة رسول الله أن الكحل مُفْطِّر؟ فإذا كان عنده نص من القرآن أو السنة فعلى العين والرأس، وإذا لم يكن عنده نص فالأصل أن صوم المكتحل صحيح منعقد بمقتضى دليل الشرع، لا يمكن أن نضيق على عباد الله وأن نحرم عليهم ما أحل الله لهم إلا بالدليل؛ لأن الله سيسألنا: لماذا حرمتم على عبادي هذا الشيء بغير إذن مني؟ فالمسألة ليست بِهَيِّنة؛ لأن تحريم الحلال أشد من تحليل الحرام، فتحليل الحرام فيه تسهيل، أما تحريم الحلال ففيه تشديد، والدين الإسلامي يميل إلى السهولة واليسر أكثر مما يميل إلى التضييق والعسر، وإن كان كلٌّ من تحريم الحلال وتحليل الحرام يؤدي بصاحبه إلى الهلاك؛ لأنه افتراء على الله، يقول الله جل وعلا: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل:١١٦] .

стр. 52

وجوب طلب الماء لمن احتلم في بيت رجل من أصدقائه رجل استيقظ بعد أذان الفجر وهو جنب، وكان في غير بيته، وكان البرد شديداً يخاف على نفسه من شدة البرد، وليس عنده ما يسخن به الماء، واستحيا أن يطلب الماء الساخن من بيت المضيف وفيه امرأته أيضاً، فأخذه الحياء من طلب الماء الساخن، فهل له أن يتيمم؟ عليه أن يطرق الباب، ويطلب منهم الماء الساخن للغسل ولا يستحيي، إن الله لا يستحيي من الحق، كل الناس يحتلمون، والحياء ليس بعذر؛ لكن لو فُرِض أنه في البَرِّ وليس عنده ماء إلا ماء بارد، ويخشى على نفسه من الضرر أو من المرض فله أن يتيمم حتى يجد ما يسخن به الماء، أما مسألة الحياء فلا، وإذا صلى بالتيمم ولم يطلب الماء الساخن حياء من أهل البيت فعليه أن يغتسل وأن يعيد الصلاة من جديد.

стр. 53

جواز القصر للمسافر سواء حددت المدة أم لم تحدد حصلت لي جلسة مع مدير المعهد العلمي في منطقة من المناطق، فجرى الحوار بيننا في قصر الصلاة، فقال: إن الشيخ -يعنيك أنتَ- أفتى لطلبة الجامعة بأن يقصروا الصلاة إذا فاتتهم الصلاة. وقال المدير: وهذا لا يجوز! فلا ندري كيف أفتى الشيخ بذلك؟! وابن هذا المدير يدرس عندكم في الجامعة، فنَبَّهَ ابنَه بأنه لا يقصر الصلاة بل يتمها، فنحن يا فضيلة الشيخ لا ندري أنقصر الصلاة أم لا؟ هذا -سلمك الله- أفتينا به بعد دراسة، وبعد النظر في الأدلة، وبعد النظر في كلام أهل العلم وجدنا أن أقرب الأقوال إلى الصواب: قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ أن الرجل ما دام غائباً عن بلده ولم يتخذ البلد الثاني وطناً فهو مسافر، كل مَن بقي لحاجة ومتى انتهت رَجَعَ فهو مسافر سواء عَيَّن المدة أم لم يعيِّن؛ لأن أي تقدير قَدَّرَه كأن قَدَّر ثلاثة أيام مثلاً، قلنا: ما دليلك؟! وإن قَدَّر شهراً أو سنة قلنا: ما هو دليلك؟! ليس هناك دليل. فالقول مثلاً بأن المسافر إذا نوى الإقامة في هذا المكان هذه المدة انقطع عنه السفر لا يوجد له دليل، ومن وجد دليلاً فليتفضل به، ونحن إن شاء الله آخذون على أنفسنا بأننا إذا تبين لنا الدليل أن نأخذ به، وقولنا ليس بمعصوم، نحن نخطئ كما يخطئ غيرنا؛ لكن علينا أن نتقي الله ما استطعنا: و ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] إذا كان هذا الذي بلغ إليه جهد الإنسان فهو معذور عند الله (إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر) لكن أي مسألة مثلاً تترجح عند العالم فهو غير معذور في العدول عما ترجح عنده؛ لأنه سيُسأل يوم القيامة. وأي مسألة يقولها الإنسان وفيها دليل خلاف قوله وهو لا يعلم به فهو معذور، وأي مسألة يقولها الإنسان وهو مجتهد فإنه يجب عليه إذا تبين له الحق أن يرجع إليه عن اجتهاده. فنحن إذا أتانا إنسان بدليل على أن الإنسان إذا بقي المدة المعينة انقطع عنه حكم السفر وصار حكمه حكم المقيم، فعلينا القبول. ومن وجد دليلاً خلاف قولنا فليضرب بقولنا عرض الحائط. وأما المسافة فما وجدنا فيها شيئاً معيناً أيضاً، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ما عَيَّن الرسول ﷺ لأمته المسافة. ولم يكن في ذلك الوقت المسَّاحون الذين يقولون: هذا كيلو، وهذا أكثر، وهذا أقل، والعلماء الذين قدروا المسافة بأذرع أو أكيال أو أميال ليس عندهم دليل، ثم هم قدَّروها ﵏ بالذراع، والشبر، والإصبع، وشعرة البرذون -الحصان- معناه: أنَّني أنا إذا صرتُ هنا والصاحب الذي بيني وبينه ذراع هناك، نقول: هذا مسافر، وأنا غير مسافر! مَن يقول هذا؟! فأقرب الأقوال: أنه يُرْجَع فيه إلى ما سماه الناس سفراً، وشدوا الرحال له، هذا هو السفر، وما ليس كذلك فليس بسفر. هذا والله أعلم. وصلَّى الله وسلم وبارَك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 54

لقاء الباب المفتوح [٢] افتتح الشيخ ﵀ اللقاء بتذكير وجيز بفضل العلم وأهميته لا سيما في هذا الزمان الذي كثر فيه الجهل، وانتشرت البدع والخرافات، وقل العلماء الناصحون، ثم أجاب عن الأسئلة، وتطرق خلالها لمسائل مهمة عن الحج، ومسائل العذر بالجهل، وبعض أحكام السفر، والمساهمات التجارية، والمسابقات، والجوائز التجارية وغيرها من المسائل المتناثرة في شتى المجالات.

стр. 55

حكم المسابقات إذا كانت بعوض الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإننا في هذا اليوم الخميس، الخامس من شهر ذي القعدة عام: (١٤١٢هـ) نفتتح اللقاء الأول من هذا الشهر، ونسأل الله أن يجعله لقاءً مباركاً. وإنني بهذه المناسبة أود أن أذكركم بأن النبي ﷺ ، قال: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) ، وإن حضوركم إلى هذا المكان إنما تريدون به الوصول إلى العلم، ونسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، وأن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى إنه جواد كريم. ما حكم المسابقة إذا اشتملت على عوض من أحد المتسابقين؟ حكمها الجواز في الأشياء الثلاثة التي أجازها الشرع: نصل، أو خف، أو حافر. السائل: والمصارعة يا شيخ ألا تدخل فيها؟ الشيخ: المصارعة لا تدخل فيها. السائل: لكن قد ثبت عن النبي ﷺ أنه صارع ركانة على شاة وصرعه. الشيخ: لا. صارعه على أن يُسْلِم فأسلم. السائل: يا شيخ! إذا كانت المصارعة بعوض من متسابقَين كليهما؟ الشيخ: يقول مثلاً: عليَّ مائة ريال إن سبقتني، أو عليك مائة ريال إن سبقتك. السائل: نعم. الشيخ: هذه هي التي نتكلم عليها، إما إذا قال: إن سبقتني فأنا أضمن لك مائة ريال، وليس في الجانب الثاني شيء فهذه لا تدخل في المراهنة، هذه ليس فيها شيء. السائل: طيب! إذا كان العوض من طرف ثالث ليس من المتسابقَين؟ الشيخ: فهذا لا بأس به. السائل: في كل المسابقات، أو في الثلاث؟ الشيخ: في كل المسابقات إلا هذه المسابقات المحرمة. السائل: جائزة يا شيخ؟ الشيخ: المسابقات المحرمة ليست جائزة. السائل: أقصد إن كان العوض في المسابقات من طرف ثالث! الشيخ: المسابقات الجائزة مثل أن يقول: تسابقوا على الأقدام والذي يسبق منكم له مائة ريال، هذا لا بأس به، أو تصارعوا والذي يصرع منكم له مائة ريال فهذا لا بأس به؛ لأنه يعتبر مكافأة وتشجيعاً، أما إذا كانت من الجانبين إما غارم أو غانم فهذه لا تجوز إلا في الثلاث التي ذكرتُ لك.

стр. 56

الهدي على من حج عن غيره ما حكم الشرع في رجل حج عن أبيه، هل يلزمه الهدي أو لا يلزمه؟ وإذا لم يجد الهدي هل يصوم؟ وهل يجزئ صيام العشرة أيام عن الهدي عند عدم القدرة؟ وهل في حالة القدرة على دفع ثمن الأضحية يجوز له الصيام لأنه في حاجة إلى هذا المال؟ أولاً: لا ينبغي أن يوجَّه السؤال إلى شخص بهذا اللفظ: (ما حكم الشرع؟) ؛ لأن المجيب قد يخطئ في جوابه فلا يكون من الشرع، وإنما يقال: ما رأيكم، أو ما ترون، أو ما حكم الشرع في رأيكم، أو في نظركم، أو ما أشبه ذلك. وأما الجواب عن المسألة: فإذا كان أبوه عاجزاً عن الحج عجزاً لا يرجى زواله، كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه؛ فإنه لا بأس أن يحج عن والده؛ لأن النبي ﷺ سألته امرأة قالت: (يا رسول الله! إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج شيخاً لا يثْبُت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم) فيحج عنه. ثم إن كان الحج تمتعاً أو قراناً وجب عليه الهدي، وإن كان الحج إفراداً لم يجب عليه الهدي، وإذا كان عاجزاً عن الهدي: إما لعدم الدراهم معه، أو لأن معه دراهم لكنه يحتاج إليها للنفقة، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

стр. 57

الحج عن المعاق عندي ولد مشلول، وأفكر في الحج عنه؛ لأنه لو حج بنفسه فأخاف أن يأتيه الضرر، فهل يجوز أن أحج عنه؟ إذا كان الولد مشلولاً -كما قلتَ- فإنه يجوز لك أن تحج عنه الفريضة إذا كنتَ قد حججت عن نفسك.

стр. 58

حكم من بلغ وهو جاهل بحكم الصيام سائلة تقول: امرأة أتاها الحيض وهي في الثانية عشرة من عمرها ولم تصم؛ لأنها تظن أنها لا تكلف إلا ببلوغ الخامسة عشرة، وكان أبوها يضربها على ذلك ويقول: لا تصومي حتى تبلغي الخامسة عشرة، والآن سمعت أن التكليف يبدأ من الحيض فماذا عليها؟ إذا كانت هذه البنت التي بلغت الحيض في الثانية عشرة من عمرها ولكنها لم تصم حتى أتمت خمس عشرة سنة بناءً على أنها تعتقد أن الصوم لا يلزمها إلا إذا بلغت خمس عشرة سنة، وبناءً على أن أباها كان يضربها إذا صامت، فنقول: إذا كانت في ذلك الوقت تعتقد أن الصوم واجب عليها فإنه يلزمها القضاء؛ لأن ضرب والدها على ترك الصوم لا يؤدي إلى سقوطه عنها، وأما إذا كانت لا تدري كالذي ينشأ في البادية بعيداً عن المدن، بعيداً عن العلماء فليس عليه قضاء. والضابط في هذه المسألة وغيرها: أن الجاهل جهلاً يُعْذَر فيه لا تَلْزَمه الشرائع كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إن الشرائع لا تَلْزَم قبل العلم، واستشهد لذلك بأحاديث وردت عن النبي ﷺ ، وقوله: إن الشرائع لا تَلْزَم قبل العلم صحيح.

стр. 59

حكم ستر الجدران فضيلة الشيخ: ورد النهي عن ستر الجدر فهل هذا النهي للتحريم؟ ثم هل يحصل النهي بستر جهة واحدة أو جميع الجهات؟ ستر الجدر على قسمين: القسم الأول: أن يكون من الظاهر، فيستر البيت أو الحجرة كما تستر الكعبة، فهذا لا شك أنه منهي عنه؛ لأنه يجعل بيته شبيهاً بالكعبة. القسم الثاني: الستر الداخلي، فهذا لا بأس به إذا احتاجه الإنسان، إما للوقاية من البرد، أو الوقاية من الحر، أو الوقاية من الضوء إذا كان يريد أن ينام؛ لأن البناء الحديث -كما تعرفون- بارد في الشتاء وحار في الصيف، فإذا جعل على الجدار شيء من القماش فإنه يخفف البرودة في الشتاء ويخفف الحرارة في الصيف، فيكون هذا لا بأس به، لأنه ليس المقصود من ذلك الستر لذاته؛ ولكن المقصود ما يحصل من الستر من التدفئة في الشتاء وتلطيف الحرارة في الصيف، أو من الضوء لمن أراد أن ينام على وجه يستريح به في نومه.

стр. 60

حكم انتقال النساء إلى مدينة أخرى مع سائق بدون محرم بعض المدرِّسات أو الطالبات ينتقلن من مدينة إلى أخرى للدراسة أو التدريس، ينتقلن من عنيزة إلى بريدة أو العكس، ويكون معهن سائق يقوم بتوصيلهن، ولكن السائق لا يكون معه محرم، فأحياناً يكون السفر إلى منطقة بعيدة، فما حكم هذا للمدرسات والطالبات؟ وما حكم راتب هذا السائق؟ الذي نراه: أن ذهاب المدرسات إلى التدريس في منطقة ويرجعن في يومهن أن هذا ليس بسفر؛ لأنهن لا يتأهبن له أُهْبَة السفر، ولا يُوَدَّعْنَ عند السفر، ولا يُحَيَّيْنَ عند الرجوع، وإذا لم يكن سفراً فإنه لا بأس أن تذهب النساء مع السائق بلا محرم، بشرط: ١- أن يكون مأموناً. ٢- ألا ينفرد بواحدة منهن، فإن انفرد بواحدة منهن حرم؛ لأجل الخلوة. وأما بالنسبة لراتب السائق أو مكافأته فلا بأس بها؛ لأنها أجر على أمر مباح. السائل: حتى لو اشترطت إدارة التعليم أن يكون معه محرم؟ الشيخ: إذا اشترطت وزارة التعليم بأن يكون معهن محرم فلا بد من أن يوفَّي بهذا الشرط إذا التزم به.

стр. 61

حكم التطبيل والإيقاع على الطاولة وغيرها ما حكم التطبيل على الطاولة أو على غيرها؟ الضرب بالإيقاع على الطاولة وشبهها فأقل ما نقول فيه أنه مكروه؛ لأنه يشبه الضرب على المعازف.

стр. 62

ضابط طلاق السكران هل طلاق السكران ينفُذ؟ نحن لا نفتي بهذا إلا إذا وقعت المسألة من شخص بعينه، وأما على سبيل العموم فهذه تَرْجِع إلى المحكمة، إذا رأت أن تنفِّذ الطلاق نفَّذته، وإذا رأت أن لا تنفِّذه فإنها لا تنفِّذه.

стр. 63

حكم كفارة السائق الذي مات ومعه ركاب فضيلة الشيخ حفظكم الله: من وقع في حادث، وتوفي معه أشخاص من غير تفريط منه هل يجب عليه الصيام؟ إذا وقع الحادث من غير تفريط من السائق فلا شيء عليه؛ ولكن أود أن تصف لي الحادث كيف كان! السائل: جميع متطلباته، واحتياجات السيارة، مع عدم السرعة. الشيخ: لكن كيف هو؟! كيف حصل؟! السائل: تعني: تقرير المرور؟ الشيخ: ما سببه؟! دعنا من تقرير المرور! السائل: تعرَّض له شخص في الطريق، فوقع الحادث من غير خطأ منه. الشيخ: صُدِم؟ السائل: نعم، خَرَجَت عليه سيارة أخرى ووقع الحادث. الشيخ: طيب! لما خَرَجَت عليه السيارة الأولى هل خَرَجَت في حال لا يتمكن فيها من تلافي الحادث بأن خرجت عليه قريبة منه؟ السائل: هي قريبة جداً. الشيخ: والسرعة عادية؟ السائل: نعم. عادية. الشيخ: ولم يتمكن من عطف السيارة؟ السائل: السرعة حسب أنظمة المرور، وغير متجاوزة للحد. الشيخ: ولم يتمكن من عطف السيارة؟ السائل: لم يتمكن. الشيخ: معنى ذلك أن السيارة خرجت مِن قرية؟ السائل: مِن قرية. الشيخ: هذا ليس عليه شيء؛ لأنه لَمْ يتعدَّ ولَمْ يفرِّط.

стр. 64

حكم العقيقة عن طفل مات بعد ولادته المولود الذي ولد وتوفي مباشرة هل تجب له العقيقة؟ إذا ولد المولود بعد تمام أربعة أشهر فإنه يُعَقُّ عنه ويسمى أيضاً؛ لأنه بعد أربعة أشهر تنفخ فيه الروح، ويُبْعث يوم القيامة.

стр. 65

حكم نبش المقبرة لشق طريق هل يجوز نبش القبور من أجل الطريق العام، كأن يكون الطريق لا يصلح إلا من المقبرة، فهل يجوز نبشها ووضعها في مقبرة ثانية من أجل المصلحة العامة؟ نبش القبور عند الضرورة من أجل الطريق أفتى بعض علماء اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية بجواز ذلك بشرط: ألا يمكن صرف الطريق عن الاتجاه إلى المقبرة، فتنبش القبور وتؤخذ العظام وتوضع في مقبرة.

стр. 66

ضابط المسافة التي يُترخص فيها للتيمم فضيلة الشيخ: هناك مخيمات تكون في البريَّة، فكم المسافة التي يُعذَرون فيها بعدم طلب الماء إذا عُدِم الماء فيتيمَّموا؟ إذا كان أناس في البريَّة وليس عندهم ماء فإنهم يُعذَرون بالتيمم إذا كان يُشَق عليهم طلب الماء، والعبرة في ذلك العرف، أعني: ما جرت العادة أو ما قال الناس: إنه بعيد، فإنه بعيد، وما قال الناس: إنه قريب، فهو قريب، أي: ليس فيه حد شرعي. السائل: تعني يا شيخ: عشر دقائق بالسيارة مثلاً؟ الشيخ: عشر دقائق بالسيارة بعيد، لا سيما إذا كان الطريق رمالاً.

стр. 67

حكم استئناف الوضوء بعد قطع لعارض بالنسبة لقطع النية في العبادة، فنحن في الجامعة نبدأ في الوضوء، ثم يضرب الجرس، ثم ينوي قطع الوضوء، ثم يعلم أن المدرس لن يحضر، فيرجع إلى الوضوء فهل يكمل أو يستأنف؟ متى نوى قَطْع العبادة وضوءاً أو غيره في أثنائها فإنها تبطل، فإذا أراد أن يعود فليبدأ من جديد، فإذا شرع في الوضوء ثم ضرب الجرس -كما سألتَ- فنوى قطع الوضوء، ثم بدا له أن يكمل نظراً لأن الأستاذ يتأخر فليستأنف الوضوء من جديد؛ لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ، وهذا قد نوى القطع فينقطع.

стр. 68

جواز الجمع بين سورتين في ركعة هل يجوز الجمع بين السورتين في صلاة الفريضة في ركعة واحدة؟ الجمع بين السورتين في صلاة الفريضة أو النافلة لا بأس به، لكن في صلاة الفريضة إذا كان يشق على المأمومين خلفه فإنه لا يفعل.

стр. 69

حكم الإجهاز على الحيوان المصاب أحياناً نجد الحيوانات في الطريق، مثل: القطط والكلاب قد دهست بالسيارة أو بغيرها فكُسِرت ظهورُها أو أرجلُها؛ لكنها لَمْ تَمُتْ إلى الآن بل فيها بعض الروح، فهل يجوز الإجهاز عليها وقتلها مثلاً بالسيارة وغيرها؟ الشيخ: هل هي من الحيوان المباح؟ السائل: لا، قطط أو كلاب أو غيرها. لا يجوز الإجهاز عليها، إذا رأيت شيئاً مريضاً من الحيوانات فدعه؛ لأنه ليس من مسئوليتك، فربما يشفى بإذن الله.

стр. 70

جواز تأخر المأموم عن متابعة الإمام لحاجة كما تعلمون أن صلاة الظهر تقام في المدارس مع الطلاب جماعة، فبعض المدرسين المسئولين عن تنظيم الطلبة وتهيئتهم وإيقافهم في الصف يراقبون الطلاب بعد الإقامة حال كونهم واقفين في وسط الصفوف إلى أن يكبر الإمام للركوع فيركعون معه، فهل هذا يعتبر تفريطاً منهم؟ هذا لا بأس به؛ لأن تأخرهم إلى قرب الركوع لمصلحة وحاجة.

стр. 71

حكم السباق بالعوض تبعاً للسؤال الأول حول السباق: إذا كان كل من المتسابقَين يقول: أنا مني مائة ريال، فإذا سبقت أنت تأخذ مائتي مع مائتك، وإذا سبقتُك أنا آخذ كذلك، فهذا يكون غارماً سالماً أو غانماً سالماً، أي: ستذهب منه مائة إذا سُبِق، أو يأخذ مائة إذا سَبَق! هذا حرام إلا في ثلاثة أشياء أجازها النبي ﷺ ، حيث قال ﷺ : (لا سبق إلا في ثلاث: نصل، أو خف، أو حافر) . فهذه جائزة؛ وذلك لأن هذه الثلاث في المسابقة عليها فائدة؛ لأنها آلات الجهاد، وفيها عون على الجهاد، فتكون المسابقة فيها بالعوض جائزة لما يترتب على هذا من المصلحة.

стр. 72

جواز القصر للمسافر سفراً مباحاً إذا ذهب أحدهم للنزهة إلى مسافة بعيدة تستوجب القصر أو الجمع، هل يقصر أو يجمع رغم أنه لم يذهب لسفر معين، وإنما لنزهة فقط؛ ولكنه قطع مائة وخمسين ميلاً أو مائتين أو ما أشبه ذلك؟ السفر -بارك الله فيك- ما دام مباحاً فإنه يترخص الإنسان فيه برخص السفر ولو كان نزهة.

стр. 73

حكم حج من يرتكب بعض الشركيات رجل كان عنده شيء من الجهل في العقيدة فكان يذبح لغير الله، ثم إنه حج في أثناء هذه الفترة، ثم بعد فترة من الزمن بعد الحج أقلع عن ذلك وتاب إلى الله ، فهل حجه يجزئ عن حجة الإسلام أم لا؟ الجواب على هذا نسأل: هل هو جاهل يحسب أن هذا لا بأس به؟ - إن كان جاهلاً لا يدري فحجه صحيح. - وإن كان يدري أن الذبح لغير الله شرك فإن حجه ليس بصحيح. السائل: هو يعلم أن ذلك محرم، وقد سمع في ذلك بعض الفتاوى في هذا؛ ولكن ربما لا يعلم أنه مخرج من الملة، وهو يعتقد أنه إذا لم يذبح سيعود بالضرر عليه؟ الشيخ: الواجب عليه أن يعيد حجه في هذه الحال؛ لأنه يعلم التحريم، وكان عليه حين علم التحريم أن يقلع، ما الذي جعله ينتهك المحرَّم؟! فالاحتياط أن يعيد حجه.

стр. 74

مشروعية العقيقة عن الكبير رجل له مجموعة من الأبناء والبنات، ولم يَعُقَّ عن أحد منهم، وبعضهم الآن كبار، إما لجهل أو لتهاون في ذلك، فماذا عليه الآن؟ إذا عَقَّ عنهم الآن فهو حسن، أما إذا كان جاهلاً أو يقول: غداً أعق غداً أعق حتى تمادى به الوقت، أما إذا كان فقيراً في حين مشروعية العقيقة فلا شيء عليه.

стр. 75

مشروعية العمرة للميت رجل اعتمر وبعدما أنهى العمرة ذهب إلى الطائف لعمل له، وبعد أن انتهى منه أراد أن يعتمر للميت فهل هذا جائز؟ لا حرج عليه، إذا اعتمر الإنسان ثم خرج من مكة إلى الطائف أو إلى جدة لسبب، ثم بدا له أن يعتمر لميت فلا حرج. السائل: وإذا تكرر هذا في نفس العام أربع مرات أو خمس مرات؟ الشيخ: ولو تكرر لا مانع، الذي يُنْهَى عنه أن يكون في مكة، ثم يخرج إلى التنعيم ليأتي بالعمرة، هذا هو الذي يُنْهى عنه.
следующие страницы →