← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

حكم ضمان من أتلف شيئاً موقوفاً السائل: لو أتلف شخص شيئاً موقوفاً لله فهل يلزمه ضمانه أو تكفيه التوبة لأن حقوق الله مبنية على المسامحة؟ الشيخ: نعم يلزمه ضمانه، فمثلاً: لو فرض أن هناك إناء موقوفاً لمن ينتفع به، أو هناك برادة ماء في مسجد لمن ينتفع بها، فجاء شخص وأتلف ذلك فإن عليه الضمان بلا شك، وهو أيضاً آثم يجب عليه أن يتوب إلى الله مما صنع، ويضمن الشيء بمثله إذا كان مثلياً، وبقيمته إن كان متقاوماً.

стр. 4342

حكم قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة لمن دخل مع الإمام في الصلاة الرباعية وهو في الركعة الثالثة السائل: إذا دخل الرجل مع الإمام في الصلاة الرباعية وفي الركعة الثالثة هل تعتبر له الأولى ويقرأ فيها ما تيسر من القرآن أم ماذا يفعل؟ الشيخ: نعم يقرأ؛ لأن هذا الذي دخل في الركعة الثالثة صارت الثالثة له هي الأولى فيستفتح ويقرأ الفاتحة، ويقرأ بعدها ما تيسر إذا تمكن من ذلك قبل أن يركع الإمام.

стр. 4343

حكم السلام والمصافحة بين الكافر والمسلم السائل: إذا لقي المسلم الكافر هل يجوز أن يسلم عليه؟ وإذا سلم عليه الكافر هل يجب عليه الرد؟ الشيخ: إذا تلاقى مسلم مع كافر فإنه لا يسلم عليه؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام) . وإذا سلم الكافر على المسلم فإنه يجب عليه الرد، لكن إذا كان المسلم لا يدري هل قال الكافر: السام عليك يعني: الموت، أو قال: السلام عليك، فإنه يقول: وعليك؛ لأن النبي ﷺ قال: (إن أهل الكتاب يسلمون يقولون: السام عليكم، فقولوا: وعليكم) . أما إذا قال المُسَلِّم الكافر: السلام عليك بلفظ صريح بين، فلا حرج أن يقول: عليك السلام، لكن لا يزيد، يعني مثلاً: سلم الكافر وقال: السلام عليك، وقلت: وعليك السلام، أو قلت: وعليكم، لا تزد تقل: أهلاً مرحباً؛ لأن هذا يجعله يفخر بنفسه. السائل: والمصافحة؟ الشيخ: أما المصافحة فإن مد يده إليك فامدد يدك إليه وإلا فلا تبدؤهم بالمصافحة.

стр. 4344

حكم شراء رقم التليفون السائل: ما حكم شراء رقم التلفون؟ الشيخ: هذا يرجع إلى الوزارة إذا كانت تسمح بذلك إما مطلقاً وإما بشروط فعلى ما تقول الوزارة.

стр. 4345

حكم من أحرم بالعمرة لابساً السراويل نسياناً السائل: شخصاً أحرم بالعمرة لا بساً السراويل ناسياً ما حكمه؟ الشيخ: أنه ليس عليه شيء؛ لقول الله ﵎: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] . وسأقول لك قاعدة مفيدة في هذا: (جميع المحرمات في العبادات وغير العبادات إذا فعلها الإنسان ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه) فلو تكلم الإنسان وهو يصلي ناسياً فصلاته صحيحة، ولو أكل وهو صائم ناسياً فصيامه صحيح، وجميع المحرمات سواء كانت في العبادات أو خارج العبادات إذا فعلها الإنسان جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] فقال الله تعالى: قد فعلت.

стр. 4346

الحصول على ثواب تكفير السنة كاملة لمن أفرد عاشوراء بالصوم فقط السائل: من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ الشيخ: نعم له أجر؛ لأن النبي ﷺ سأل عن صوم عاشوراء فقال: (يكفر السنة التي قبلها) ولكن ننصحه ألا يفرد صوم عاشوراء؛ لأن النبي ﷺ قال: (خالفوا اليهود صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده) ، وقال: (لأن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) يعني: مع العاشر، وتوفي ﷺ قبل أن يدركها. قال العلماء: وصيام عاشوراء أقسام: القسم الأول: أن يصوم التاسع والعاشر والحادي عشر، فهذا أحسن شيء. القسم الثاني: أن يصوم العاشر والحادي عشر، وهذا فيه الكفاية مطابق لما أمر به النبي ﵊ في قوله: (صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده) . القسم الثالث: أن يصوم التاسع والعاشر، وهذا أفضل، يعني: لو قال قائل: أصوم العاشر والحادي عشر أو التاسع والعاشر؟ قلنا: التاسع والعاشر أفضل، وهذه كلها جائزة وليس فيها كراهة. القسم الرابع: وهو أن يفرده بالصوم، فهذا كرهه بعض العلماء لأن الرسول ﷺ قال: (خالفوا اليهود صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده) .

стр. 4347

حكم من وجد هديه مذبوحاً ومأخوذاً بعد رجوعه من رمي جمرة العقبة فذبح آخر السائل: رجل معه الهدي في سيارته فذهب لرمي جمرة العقبة فلما رجع وجد هديه مذبوحاً ومأخوذاً؟ الشيخ: مذبوحاً؟ السائل: نعم ومأخوذاً بعد ذبحه لأنه وجد رأسه وأمعاءه، فذبح آخر مكانه فهل عمله هذا صحيح؟ الشيخ: نعم يجزئه، لأنه عينه على أنه هديه فذبح بعد التعيين وذبح الغاصب على القول الراجح تحل به الذبيحة، وعلى هذا فيكون شراءه للهدي بعد ذلك يكون على سبيل التطوع وجزاه الله خيراً، يعني: لو لم يذبح الهدي بدمه أجزأه لأنه ذُبح، أما لو أُخذ ولا يدري هل ذُبح أم لا، فلابد أن يذبح بدله.

стр. 4348

من سافر يوم عاشوراء فأفطر وكان قد نوى أن يصوم من قبل السفر السائل: شخص في نيته صيام يوم عاشوراء لكن طرأ له سفر في هذا اليوم ورجع بعد ذلك، فهل يكتب له صيام هذا اليوم أم لا؟ مع العلم أنه ينوي كذلك صيام يوم قبله أو يوم بعده؟ وهل العبرة -يا فضيلة الشيخ- الرؤية الشرعية أم التقويم؟ الشيخ: هو إذا كان قد نوى أن يصوم يوم عاشوراء ولكنه طرأ عليه سفر نقول: صم وأنت مسافر ما المانع؟ فإذا كان يقول: لا أستطيع أن أصوم وأنا مسافر، قلنا: إن النبي ﷺ قال: (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) ونرجو الله ﵎ أن يكتب له الأجر. وأما سؤالك: هل العبرة بالتقويم أو العبرة بالطريق الشرعي؟ فالعبرة بالطريق الشرعي في العبادات حتى لو أن التقويم -مثلاً- على أن اليوم هو التاسع؛ لكنه ما رؤي ليلة الثلاثين من ذي الحجة يعني: ما رؤي الهلال فلا عبرة بالتقويم، ولهذا نقول: هذه السنة عاشوراء هو يوم السبت وتاسوعاء هو يوم الجمعة. وإنني أقول لكم: أنه قد روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن صوم يوم السبت إلا فيما افترض علينا، قال: (فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنبه أو لحاء شجر فليمضغه) وهذا الحديث اختلف العلماء ﵏ في ثبوته وفي معناه: فمن العلماء من قال: إنه لا يثبت عن النبي ﷺ ، يعني: النهي عن صوم يوم السبت، وممن قال بذلك: الإمام مالك ﵀، قال: هذا حديث كذب، فكذبه مالك. ومن العلماء من قال: إنه لا يصل إلى درجة الكذب لكنه ضعيف لشذوذه، ووجه الشذوذ أن هناك أحاديث كثيرة تدل على صيام يوم السبت، منها: أن الرسول ﵊ قال لإحدى نسائه وهي جويرية وكانت قد صامت يوم الجمعة قال لها: (أصمت أمسِ؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري) . ومنها: أن قوماً تنازعوا في صيام يوم السبت فأرسلوا إلى أم سلمة ﵂ يسألونها، فقالت: (كان النبي ﷺ يكثر من صوم يوم السبت والأحد) . الحديث الأول أخرجه البخاري وغيره، والثاني في السنن، فيكون الحديث الذي فيه النهي في مقابلة هذه الأحاديث المثبتة لصوم يوم السبت يكون شاذاً والشاذ من أقسام الضعيف لا يعمل به. ومن العلماء من قال: إنه يمكن الجمع بينهما فيقال: من قصد صيام يوم السبت لأنه يوم السبت؛ فهذا منهي عنه، ووجه النهي: أن يوم السبت هو يوم عيد اليهود، ويوم العيد في العادة يكون يوم ترك للعمل؛ لأن الأعياد لا يعمل فيها، والصائم في الغالب يحتاج إلى الراحة وترك العمل، فيكون في هذا نوع مشابهة لليهود، لكن هذا التعليل في الحقيقة عليل لأنه يرد عليه يوم الأحد فإنه عيد للنصارى ومع ذلك لم ينه عن صومه. والإمام أحمد ﵀ ضعف هذا الحديث، حيث ذكر أن يحيى بن سعيد كان يتقيه وكان يأبى أن يحدث به، وكون الإمام أحمد ذكر هذا عن يحيى بن سعيد يدل على أن الحديث ضعيف عنده. فالآن عندنا طرق: ١/ حكم مالك عليه بأنه كذب. ٢/ الحكم عليه بأنه شاذ وضعيف. ٣/ ذكره أبو داود وهو أنه منسوخ، لكن هذا الثالث يتوقف فيه الإنسان؛ لأنه ليس هناك دليل على النسخ، والنسخ يحتاج علم بالتاريخ. وأقرب ما يقال في ذلك: إن إفراده بالصوم مكروه، يعني: أن تصوم يوم السبت لأنه يوم السبت هذا مكروه، أما إذا صادف أنه يوم عاشوراء أو يوم عرفة أو صادف عادة لك بحيث تكون ممن يصوم يوماً ويدع يوماً ووافق يوم السبت يوم صومك، فلا بأس فيه، أو صادف يوم السبت أيام البيض، أو أيام الست من شوال، أو قرنت معه غيره كالجمعة أو الأحد، فكل هذا لا بأس به.

стр. 4349

حكم إكرام الحجاج وذبح الذبائح عند قدومهم من مكة إلى بلادهم ظاهرة تنتشر في القرى خاصة بعد عودة الحجاج من مكة. الشيخ: السنة هذه؟ السائل: كل سنة تقريباً يعملون ولائم يسمونها ذبيحة للحجاج أو فرحة بالحجاج أو سلامة الحجاج، وقد تكون هذه اللحوم من لحوم الأضاحي أو لحوم ذبائح جديدة، ويصاحبها نوع من التبذير، فما رأي فضيلتكم من الناحية الشرعية ومن الناحية الاجتماعية؟ الشيخ: هذا لا بأس به، لا بأس بإكرام الحجاج عند قدومهم؛ لأن هذا يدل على الاحتفاء بهم ويشجعهم أيضاً على الحج، لكن التبذير الذي أشرت إليه والإسراف هو الذي ينهى عنه؛ لأن الإسراف منهي عنه سواء بهذه المناسبة أو غيرها قال الله ﵎: ﴿وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام:١٤١] ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء:٢٧] لكن إذا كانت وليمة مناسبة على قدر الحاضرين أو تزيد قليلاً فهذا لا بأس به من الناحية الشرعية ومن الناحية الاجتماعية، وهذا لعله يكون في القرى أما في المدن فهو مفقود، ونرى كثيراً من الناس يأتون من الحج ولا يقام لهم ولائم لكن في القرى الصغيرة هذه قد توجد ولا بأس به، وأهل القرى عندهم كرم ولا يحب أحدهم أن يُقَصِّر على الآخر.

стр. 4350

حكم تعليق نزول المطر أو مجيء الخير بقدوم فلان السائل: إذا قدم شخص على قوم ثم جاءهم المطر أو خير قالوا: هذا بسبب مجيء فلان إلينا أو ببركة مجيء فلان إلينا، فما حكم هذا؟ الشيخ: حكم هذا أنه قول بلا علم، وقد قال الله ﵎: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٦] . لكن لا شك أن الرسول ﵊ لما حضنه من حضنه كعمه أنزل الله له بركة، ولكن هذا يظهر أنه خاص بالرسول ﵊، أما غيره فلا ينبغي أن تنسب الحوادث الفلكية إلى شخص معين؛ لأننا لو أخذنا بهذه القاعدة ثم جاء إنسان وحصل في مجيئه عواصف من الرياح أو قواصف من الصواعق هل نقول: هذا من شؤم فلان؟ لا، لا يجوز أن نقول هكذا، لكن لو أنه صادف أن شخصاً قدم البلد وجاء المطر فلا حرج أن نقول: هذا من نعمة الله أنه لقدومك حصل المطر، لكن لابد لقدومك، ففرق بين من يجعل قدومه هو السبب للمطر وبين من يرى أن هذا من نعمة الله أن أنزل المطر لقدومه.

стр. 4351

حكم إطلاق لقب (الحَكَم) على من يحكم بين لاعبي الكرة السائل: ورد في حديث أبي شريح أنه كان يكنى أبا الحكم وذكر أن قومه كانوا إذا اختلفوا احتكموا إليه، فقال لهم رسول الله ﷺ : (إن الله هو الحكم) ثم نهوه عن ذلك ولقبوه بـ أبي شريح، لكن الآن يطلق على من يحكم بين اللعابين الذين يلعبون كرة يطلق عليه الحكم، فما حكم ذلك، هل هو محرم أو جائز؟ الشيخ: لا، هذا لا بأس به، مثل قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء:٣٥] لكن قضية أبي شريح فإنهم كانوا يكنونه أبا الحكم كناية مستقرة مستمرة من أجل هذا العمل، فأراد النبي ﵊ أن يدفع ذرائع الشرك وأن يكنيه بأكبر أولاده وهو شريح.

стр. 4352

حكم فتح محل للكوافير السائل: أخت تريد أن تفتح محلاً بما يسمى كوافيرة أو مزينة، ولكن تريد أن تعرف الضوابط الشرعية الملزمة لها والمحظورات؟ بارك الله فيك الشيخ: أعرض علي الأشياء التي تفعل في هذا من أجل أن نعرف ما هو جائز أو ليس بجائز؟

стр. 4353

حكم من صلى خلف مسافر يتم السائل: إذا صلى مسافر بمسافر فأتم الإمام فماذا على المأموم هل يجب عليه أن يتم أو يقصر؟ الشيخ: يعني الإمام مسافر وأتم؟ السائل: إي نعم. الشيخ: يلزم المأموم أن يتم تبعاً لإمامه، يعني: إذا صلى المسافر وراء إمام يتم لزمه الإتمام سواء كان هذا الإمام مسافراً أو مقيماً لعموم قول النبي ﷺ : (إنما جعل الإمام ليؤتم به) ، وقوله: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) ، وسئل ابن عباس ﵄: عن الرجل المسافر يصلي ركعتين ومع الإمام يصلي أربعاً؟ قال: [تلك هي السنة] .

стр. 4354

حكم من نوى جمع التأخير ووصل قبل دخول وقت الثانية السائل: يقول السائل: إذا كان الشخص مسافراً وكان يجمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير، وحضر إلى بلده قبل دخول وقت العشاء فهل يصلي المغرب أم ينتظر إلى وقت العشاء؟ الشيخ: إذا كان مسافراً وأخر صلاة المغرب ليجمعها مع العشاء جمع تأخير ولكنه وصل إلى بلده قبل دخول وقت العشاء، فالواجب عليه أن يصلي المغرب في وقتها لأنه لوصوله إلى بلده انقطع السفر وزال المبيح للجمع، فيجب عليه أن يبادر فيصلي المغرب قبل خروج وقتها، وإذا دخل وقت العشاء صلاها.

стр. 4355

حكم سؤال الله أن يتقبل العمل الصالح السائل: لا يزال الناس يقولون ومنهم العلماء إذا عملوا عملاً صالحاً: نسأل الله القبول، ولو أنهم عند أنفسهم أتموا شروط قبوله، فما هي موانع القبول ما دام كذلك؟ الشيخ: إذا عمل الإنسان عملاً صالحاً وسأل الله القبول فهذا من تمامه، ألم تعلم أن إبراهيم وإسماعيل كانا يبنيان الكعبة ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة:١٢٧] ونحن نعلم أن عملهما عمل صالح مبني على نية صالحة ومع ذلك يسألان الله القبول. السائل: يعني يا شيخ! بعضهم يصل إلى درجة أنه يخشى ألا يقبل منه، فهل هناك موانع الشيخ: نعم يخشى ألا يقبل منه؛ لأن الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة:٢٧] ولا يدري عن نفسه هل هو متقٍ أم لا، والإنسان ربما يكون في قلبه شيء يسير من الرياء يحبط العمل، المهم أنه لا بأس أن يدعو الإنسان إذا عمل عملاً صالحاً أن يسأل الله القبول.

стр. 4356

حكم تأخير إخراج الوصية وتقسيم الإرث حتى يرتفع سعر العقار السائل: والدي توفي وترك عقاراً ووصى بالثلث، فهل يقوم الورثة بالقسمة وإخراج الثلث أو يتأخرون لأنه قد يرتفع سعر العقار؟ الشيخ: لا إذا أوصى بثلث ماله فإنه يجب تقويم ما خلفه من حين موته ولا يجوز التأخير، وكونهم يؤخرون رجاء أن ترتفع أسعار العقارات هذا غلط؛ لأنه قد يظن الإنسان أن العقارات تزيد ثم هي تنقص، فالواجب إحصاء التركة من حين الموت حتى يعرف ما الذي فيه الوصية.

стр. 4357

حكم ذبح الأغنام المريضة بقصد حرمان الشيطان مع عدم أكلها السائل: بعض الناس أصحاب الأغنام إذا مرضت أحد أغنامه أو أحد الشياه وأيس في شفائها يقوم بذبحها ويقول: نحرمها الشيطان ويذبحها ولا يأكلها، فما رأيك في ذلك؟ الشيخ: رأينا أن الإنسان إذا كان عنده شاة أو بعير أو بقرة وأيس منها إن كانت مريضة فلا بأس أن يقتلها ويدعها، وإن كانت غير مريضة فالواجب عليه أن يذبحها ويتصدق بها، وقولي: إنها غير مريضة يعني مثل أن تسقط من عالي وتنكسر رقبتها ويبادر بذبحها فهذه يجب عليه أن يذبحها ذكاة شرعية وأما قوله: لا ندعها للشيطان، فهذا شيء معروف عند العامة ولكن لا أعلم له أصلاً.

стр. 4358

حكم مجالسة من لا يصلي أبداً السائل يقول: إذا كان يوجد شخص لا يصلي ويؤمر بالصلاة فهل تجوز مجالسته وجيرته؟ الشيخ: يؤمر بالصلاة ولا يصلي؟ السائل: نعم. هل يجالس ويزار. الشيخ: الرجل الذي لا يصلي أبداً لا في المسجد ولا في البيت ينصح ويخوف بالله فإن اهتدى فهذا هو المطلوب؛ وإن لم يهتدِ وجب رفعه إلى ولاة الأمور حتى يلزموه بالصلاة ويستتيبوه فإن تاب وإلا وجب قتله؛ لأنه مرتد والعياذ بالله. أما بالنسبة لمعاملته فينبغي أن نهجره وألا ندعوه ولا نجيب دعوته؛ لأنه مرتد.

стр. 4359

حكم من نذر بصوم وأراد تغييره بصدقة السائل: ما حكم النذر، من قال: لو حصل لي كذا وكذا فعلي صوم شهر، وحصل الشيء الذي يريد وحاول أن يغير هذا الشهر، فهل يتصدق؟ الشيخ: لا، يجب أن يصوم الشهر لقول النبي ﷺ : (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وهذا النذر شكر لله على النعمة التي حصلت له، ولهذا نهى النبي ﷺ عن النذر لأن الإنسان ينذر دائماً ثم يندم ويشق عليه أن يوفي بنذره فيأثم، ألم تر إلى قول الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ. ﴾ [التوبة:٧٥-٧٧] والعياذ بالله، فالنذر أصلاً منهي عنه ومكروه، وإذا كان نذر طاعة وجب على الإنسان أن يوفي به. وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

стр. 4360

لقاء الباب المفتوح [١٥٥] لقد من الله على عباده في خلقه لهم وأنه ما خلقهم إلا لحكمة وغاية ومقصد ألا وهو: عبادة الله من غير إشراك به سبحانه، ولذلك ذكرهم بدوام نعمه عليهم، وأنه هو الذي رزقهم حتى يلتفتوا إليه فيشكروه، فقال: (ما أريد منهم من رزق. ) ثم أتبع ذلك محذراً لهم بأنهم إن عصوه فإن بطشه شديد، وعذابه أليم، فقال: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) .

стр. 4361

تفسير آيات من سورة الذاريات الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الخامس والخمسون بعد المائة من اللقاءات الأسبوعية التي تتم كل خميس، والتي يعبر عنها بـ (لقاء الباب المفتوح) وهذا اللقاء هو يوم الخميس السادس عشر من شهر محرم عام (١٤١٨هـ) .

стр. 4362

تفسير قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) نبتدئ هذا اللقاء بتفسير آخر سورة الذاريات من قول الله ﵎: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦] أي: ما أوجدتهم بعد العدم إلا لهذه الحكمة العظيمة وهي عبادة الله ﵎ وحده لا شريك له كما سنبين، واللام في قوله: (ليعبدون) للتعليل لكن هذا التعليل تعليل شرعي أي: لأجل أن يعبدوني، حيث أمرهم فيمتثلوا أمره، وليست اللام هنا تعليلاً قدرياً؛ لأنه لو كان تعليلاً قدرياً للزم أن يعبده جميع الجن والإنس، لكن اللام هنا لبيان الحكمة الشرعية في خلق الجن والإنس، فالجن عالم غيبي خلقوا من نار؛ لأن أباهم هو إبليس كما قال الله تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [الكهف:٥٠] . وسموا جناً؛ لأنهم مستترون عن الأعين حيث إنهم يروننا ولا نراهم، هذا هو الأصل أنهم عالم غيبي لكن قد يظهرون أحياناً، والأصل فيهم أنهم كالإنس منهم المسلمون ومنهم غير مسلمين، ومنهم الصالحون ومنهم دون ذلك، لكن الإنس أحسن منهم من حيث الابتداء، حيث إنهم خلقوا من الطين، من التراب، من صلصال كالفخار، وأما أولئك الجن فخلقوا من النار، كذلك يمتاز الإنس عنهم بأن منهم الرسل والنبيين، وأما الجن فليس منهم الرسل، نعم منهم نذر مبلغون الرسالات من الإنس كما في قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف:٢٩] فانظر إلى أدبهم في قولهم: أنصتوا، ثم بقائهم حتى انتهى المجلس، ثم ذهبوا دعاة لما سمعوا: ﴿قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [الأحقاف:٢٩-٣٠] إلى آخر الآية. وأما الإنس فهم بنو آدم البشر، هؤلاء خلقوا لشيء واحد لعبادة الله، لا لأجل أن ينفعوا الله بطاعاتهم ولا أن يضروه بمعاصيهم ولا أن يطعموه ولهذا قال: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات:٥٧] يعني: ما أطلب منهم رزقاً أي: عطاءً أنتفع به ولا أن يطعمون أنتفع بإطعامهم، قال الله ﵎: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام:١٤] فهو له الغنى والجود والكرم، وهو غني عما سواه. إذاً! لو سألنا: ما الحكمة من خلق الجن والإنس؟ العبادة، يعني: ما خلقوا لأجل أن يعمروا الأرض، ولا لأجل أن يأكلوا، ولا لأجل أن يشربوا، ولا لأن يتمتعوا كما تتمتع الأنعام، وإنما خلقوا لعبادة الله، وخلق لهم ما في الأرض، نحن مخلوقون للعبادة وما في الأرض مخلوق لنا: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة:٢٩] والعجب أن قومنا الآن اشتغلوا فيما خلق لهم عما خلقوا له، ما الذي خلق لهم؟ ما في الأرض، عما خلقوا له وهو العبادة، وهذا من السفه أن يشتغلوا بشيء خلق لهم عن شيء خلقوا من أجله. فما هي العبادة؟ العبادة نقول: إنها تطلق على المعنى الأول التعبد يعني: فعل العبد، فيقال: تعبد لله عبادة، والثاني: المتعبد به، وهذا المعنى قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إنه اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة وكل ما يقرب إلى الله، فهو اسم جامع لكل شيء، فالصلاة عبادة، والصدقة عبادة، والصوم عبادة، والحج عبادة، والأمر بالمعروف عبادة، والنهي عن المنكر عبادة، كل ما يقرب إلى الله من قول أو فعل فإنه عبادة. فإذاً العبادة تطلق على معنيين: المعنى الأول: التعبد الذي هو فعل العبد. والمعنى الثاني: المتعبد به الذي هو العبادة.

стр. 4363

تفسير قوله تعالى: (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) قال تعالى: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات:٥٧-٥٨] (هو الرزاق) أي: هو صاحب العطاء الذي يعطي، فالرزق بمعنى العطاء ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء:٨] أي: أعطوهم، وكلمة (الرزاق) أبلغ من كلمة الرازق؛ لأن الرزاق صيغة مبالغة تدل على كثرة الرزق والمرزوق، فرزق الله تعالى كثير باعتبار كثرة المرزوقين، كل دابة في الأرض على الله رزقها من إنسان وحيوان، من طائر وزاحف، من صغير وكبير. هل يمكن أن نحصي أنواع المخلوقات التي على الأرض؟ لا يمكن، لو قلت لك: احص العوالم التي في الأرض؟ ما استطعت فضلاً عن أفرادها، كل فرد منها فإن الله تعالى متكفل برزقه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود:٦] فإذا كان الأمر كذلك صار رزق الله كثيراً باعتبار المرزوق، من يحصي المرزوقين؟! لا أحد يحصيهم، أيضاً هو كثير بأن نعمة الواحد باعتبار الواحد منهم، كم لله عليكم من رزق؟!! كثير لا يحصى، رزق الله لك دابٌ عليك ليلاً ونهاراً، رزقك عقلاً، وصحةً، ومالاً، وولداً، وأمناً، وأشياء لا تحصى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [النحل:١٨] ولهذا جاء اسم الرزاق بالتشديد الدال على الكثرة. وقوله: (ذو القوة) أي: صاحب القوة التي لا قوة تضادها كما قال الشاعر الجاهلي يقول: أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب هذا وهو جاهلي، فقوة الله لا تضاهيها قوة، قوته لا يعتريها ضعف بخلاف قوة المخلوق، المخلوق قوته تنتهي إلى ضعف كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم:٥٤] أما الرب فإن قوته لا يلحقها ضعف بأي وجه من الوجوه، ولما قالت عاد: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥] ، ماذا قال الله؟ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥] وصدق الله . وقوله: (المتين) يعني: الشديد، فهو شديد في قوته، شديد في عقابه، شديد في كل ما تقتضي الحكمة الشدة فيه، انظر إلى قول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النور:٢] هذه شدة لا تأخذكم بهما رأفة، الله أرحم الراحمين ومع ذلك يوصينا بل ينهانا أن تأخذنا الرأفة في الزانية والزاني ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ [النور:٢] وهذا دليل على القوة. من قوته : أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهل تعب؟ لا: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ [الأحقاف:٣٣] . ومن قوته وقدرته: أنه جل وعلا يبعث الناس كنفس واحدة ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات:١٣-١٤] ، والأمثلة على هذا كثيرة، فهو جل وعلا له القوة البالغة التي لا يمكن أن يضاهيها أي قوة.

стр. 4364

الأسئلة

стр. 4365

حكم التصوير الفوتوغرافي ما حكم التصوير بالكاميرا الفوتغرافية؟ التصوير بالكاميرا الفوتغرافية إذا كان لحاجة مثل: تابعية، أو رخصة القيادة لا بأس به؛ لأن الناس في حاجة لهذا، أما إذا صور لأجل أن يحتفظ به للذكرى فهذا لا يجوز؛ لأن اقتناء الصور للذكرى محرم، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة) .

стр. 4366

نصيحة للشباب حول الثبات على الدين في الآونة الأخيرة كثيراً ما نرى ونسمع عن حالات انتكاس نسأل الله الثبات لنا ولكم فما هي في نظركم الأسباب الدافعة لهذه الظاهرة، وما هي المقومات المعينة على الثبات، نرجو التوضيح؟ الواقع أن السؤال يقول: في هذه الآونة الأخيرة نرى كثيراً من الانتكاسة، والانتكاسة والحمد لله ليست كثيرة، بل بالعكس نرى كثيراً من الناس يتجهون، لكن الحقيقة أن الشباب يحتاجوا إلى قيادة حكيمة إلى أناس يثق بهم الشباب ويكون عندهم علم شرعي مستمد من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ومنهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين، والأئمة من بعدهم وأتباع الأئمة، منهج صحيح قوي ينظر في الحاضر وينظر للمستقبل وأيضاً على علم وإيمان بالله . فالشباب في الحقيقة في الوقت الحاضر يحتاجون إلى قيادة حكيمة؛ لأن القيادة المتهورة توقعه في الهلاك، المتهورة التي تريد أن تصلح الناس بين عشية وضحاها، وهذا أمر مستحيل، سنة الله ، ونضرب لكم مثلاً: إن نبينا ﷺ ينزل عليه الوحي صباحاً ومساءً وبقي في مكة ثلاثة عشر سنة يدعو الناس ولم يستجب له إلا القليل، إلى حد اضطر فيه إلى أن يهاجر ويغادر بلد الله الأمين؛ لأنه لم يجد ما يريد من انقياد الناس له فهاجر، مع أنه رسول الله ينزل عليه الوحي ويؤيد بالآيات، حتى إنهم قالوا: أرنا آية، فأشار إلى القمر فانقسم القمر فلقتين، القمر في العالم العلوي، ومع ذلك أشار إليه الرسول فانقسم فرقتين هل آمنوا؟ ما آمنوا، قال الله عنهم: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر:٢] هل في إمكانه أن يصلح ولاة الأمور والشعب بين عشية وضحاها، أو في أيام معلومة، أو في أشهر؟ هذا ليس بالإمكان، إذا كان الرسول ﷺ لم يتيسر له ذلك فكيف بنا؟!! فالقيادة المندفعة نحن لا نريدها للشباب أبداً، والقيادة البطيئة الهينة الميتة أيضاً لا نريدها، نريد قيادة حكيمة عليمة تنظر إلى العواقب والآثار قبل أن تنظر للحاضر؛ لأن الإنسان إذا نظر إلى الحاضر ونظر مثلاً أنه مع الأسف يوجد مثلاً في صحافتنا المحلية والتي تبث إلينا من الخارج وهي أخبث وأشد فتنة، الذي ينظر إلى هذا ثم ينظر أيضاً إلى ما حدث أخيراً من القنوات الفضائية يتمزق من الحسرة وكيف ينهال الناس على مثل هذه الأشياء؟ والحمد لله لا ينهال عليها أحدٌ من الملتزمين لكن غير الملتزمين، ويأسف لهذا الشيء. فمن الناس من تأخذه الغيرة ويندفع يريد أن يأتي البيوت من غير أبوابها، يريد أن يتسور وهذا لا يمكن، من أراد أن يتسور فعاقبته أن ينكسر أو يكسر، لكن إذا أتينا الأمور من أبوابها وصرنا نحذر الناس من هذه الصحف ومن هذه المجلات ومن هذه المرئيات صار في هذا خير كثير، لكن بعض الناس إذا أراد أن ينكر هذا الشيء أول ما ينصب على الحكومة ولماذا تقر هذا الشيء؟ لكن الحكومة لها قنوات يمكن إصلاحه يخاطب مباشرة، لكن المجامع والمساجد والمحافل الذي يخاطب في المساجد والمجامع والمحافل هم الشعب الناس، حذرهم من هذا، بين لهم ضرره، فأنت إذا وجهت النصيحة للناس يستجيبون لك وينتفعون. لنضرب مثلاً في هذه البيوت بيوت الربا التي تسمى البنوك، هل إذا أردنا أن نصلح الأمر نصب جام غضبنا على الحكومة ونقول: لماذا مكنتهم من ممارسة الربا؟ الجواب: ليس هذا من الحكمة، انصح الحكومة فيما بينك وبينها لا بأس، أو إذا كان المسئول أمامك خاطبه وناقشه كما كانوا يناقشون عمر أمام عمر ﵁ لكن من وراء الستار غلط، من تخاطب في إصلاح هذا الوضع التي هي البنوك؟ الناس، أحذرهم منه وأقول: لا تتعاملوا معه، والبنوك إذا رأت الناس معرضين عنها سوف تضطر إلى إصلاح الوضع، أو تفتح فروعاً تتمشى في معاملتها على الشريعة؛ لأن الذي يقوم هذه البنوك من هم؟ الشعب، هم الذين يقومونه، فإذا رأى أصحاب البنوك الناس انصرفوا وصاروا يطلبون جهات أخرى فإنها سوف تفلس وتضطر إلى السحب، والحكومة خاطِبْها ستجد عندها مثلاً من يقول لها: إن هذه البنوك حلال، ولعل بعضكم قرأ ما كتب في الصحف حول هذا الموضوع وما نشر أيضاً: أن البنوك ليست حراماً، لماذا؟ قالوا: لأن المحرم هو الربا الذي فيه الظلم وهذه ما فيها ظلم، هذه ينتفع منها البنك وينتفع منها الساحب من البنك، ينتفع منها البنك بالزيادة، يعطيك مثلاً عشرة آلاف يأخذ إحدى عشر ألفاً، ينتفع منها الساحب فيكّون مصنعاً ويكّون مزرعة ويكّون تجارة فالكل منتفع ما في ظلم، والله نهانا عن الربا وقال: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٧٩] وهذا ما فيه ظلم. يأتي أناس يشار إليهم بأنهم دكاترة أو علماء أو ما أشبه ذلك يلبسون على الحكومة، أيضاً يجيء شخص آخر يقول لك: من قال إن هذه الأوراق فيها ربا؟ هذه أوراق والنبي ﷺ قال: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح) في أي واحد من الأجناس تدخل هذه الأوراق؟ نعم ما تدخل فليست ذهباً ولا فضةً، وإنما هي مثل الفلوس المعدنية، والفلوس المعدنية نص الفقهاء من السابقين أنه ليس فيها ربا وانظروها في الروض المربع وغيره، تقول هكذا الحكومة، وهي تبقى الآن بين جناحين: جناح خافض وجناح رافع وتناقش في هذا، لكن أما أن نذهب نسب الحكومة من أجل هذا ونحن نريد من الناس أن يحذروا، لا بل نبدأ بالناس أولاً والحكومة نناقشها، ونقول للذي قال: إن الربا المحرم فيه ظلم، هذا ليس بصحيح، والدليل على ذلك: أنه ثبت عن النبي ﷺ أنه أُتي إليه بتمر جيد فقال: (ما هذا؟ قالوا: يا رسول الله! نأخذ الصاع من هذا بصاعين من الرديء، والصاعين بثلاثة، فقال ﵊: أوه -يعني توجع- عين الربا! عين الربا!) هذه المعاملة هل فيها ظلم؟ ما فيها ظلم لماذا؟ لأن الصاع الجيد يساوي صاعين رديئين فليس هناك ظلم، ومع ذلك قال النبي ﷺ : (أَوَّهْ! عين الربا) فبطلت حجة من يقول: إن الربا المحرم هو ما كان فيه ظلم، نقول: هذا ما فيه ظلم. أيضاً: الذي يقول: هذه الأوراق ليست ذهباً ولا فضة؟ نقول: لكن الناس الآن اتخذوها نقداً كما اتخذوا الدراهم والدنانير، والدراهم فضة والدنانير ذهب فقد اتخذها الناس نقداً يستعملونها كما يستعملون الدراهم والدنانير سابقاً، والقاعدة الشرعية أن (البدل له حكم المبدل) فبطلت هذه الحجة أيضاً. لكني أنا أتيت لكم بهذا المثال لتعلموا أن الدولة ليس عندها إلا من يرى تحريم الربا في هذه الأوراق أو في هذه المعاملة، يأتيها من كل مكان، ولها من يقرءون الكتب، ولها من يقرءون الصحف، وهذا مثال فقط وإلا فهناك أشياء أخرى أيضاً. ألم تعلموا أن ابن حزم وهو معروف إمام في الفقه من الظاهرية يجيز الغناء والمعازف؟!! هو يجيزه، ومن الناس من ينشر رأيه الآن، وقبل أسبوع قرأنا هذا في الصحف، وتبين لنا أن فيه رسالة دكتوراه تبيح الغناء والمعازف، نعم فما هو موقف الناس؟ ابن حزم من المتقدمين وتبعه من تبعه، وأناس عندنا من المتأخرين يجوزون هذا، نعم ونحن نرى أن هذا غلط، وأن الحديث صحيح، حديث أبي مالك الأشعري الذي رواه البخاري: أن النبي ﷺ قال: (ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) فجعل النبي ﷺ المعازف مع الزنا والخمر والحرير للرجال؛ لأن هذه الأمور الأربعة بإذن الله متلازمة نسأل الله العافية أو متقاربة، فإذا كان الرسول جعل المعازف بمنزلة هذه الأشياء علم أنها حرام ما في إشكال، ولم نعبأ بقول ابن حزم ولا غيره، لكني قصدي أني أضرب لكم مثلاً بأن الهجوم على الحكومة علناً خطأ، والسير وراء هذا المنهج خطأ مخالف لما كان عليه السلف الصالح. لكن يجب على الدعاة وعلى قائدي الشباب أن ينظروا للمصالح، وأن ينظروا للعواقب والنتائج، ما الذي أوصل دولة عربية إلى أن يُقتل في خلال خمسة سنوات أو أقل ستون ألفاً يقتل بعضهم بعضاً إلا مثل هذه الآراء، الآراء المنحرفة التي تريد أن يصلح الناس بين عشية وضحاها ثم يصبون جام الغضب على الحكومة، كل هذا من الغلط، والصواب والحمد لله: أن الأمور مستقيمة يعني: على وجه قاصر بلاشك، ولكننا نأمل بإذن الله أن الشباب سيتجه اتجاهاً سليماً معتدلاً ليس فيه تفريط ولا إفراط. أما الطريق إلى الثبات، فالطريق إلى الثبات متعددة: منها: إقبال الإنسان على عبادة الله، وأن يشتغل بنفسه لا بعيوب غيره؛ لأن الإنسان إذا اشتغل بإصلاح نفسه عن عيوب غيره كسب المعركة، لكن لو كان ليس له هم إلا تتبع عيوب الناس والتفكير فيها ضاع عليه الوقت ونقص تعلق قلبه بالله ، فأنت أقبل على ربك، وأصلح ما بينك وبين الله، واسع بما تستطيع لإصلاح عباد الله. ثانياً: الإكثار من العبادة. الإكثار من العبادة لا شك أنه يوجب الثبات بدليل قول الله ﵎: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ [المائدة:٤٩] والذنوب سبب للانحراف، الذنب يأتي بالذنب، والصغير يأتي بالكبير، ولهذا قال بعض العلماء: المعاصي بريد الكفر. يعني: ينزلها الإنسان منزلة منزلة حتى يصل إلى الكفر والعياذ بالله. ثالثاً: مصاحبة الأخيار. أن الإنسان يصاحب أهل الخير وأهل العلم والإيمان؛ لأن النبي ﷺ مثل الجليس الصالح بحامل المسك إما أن يحذيك يعني: يعطيك مجاناً، وإما أن يبيعك، وإما أن تجد منه رائحة طيبة، وعكس ذلك جليس السوء كنافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه رائحة كريهة. الرابع مما يوجب الثبات: أن ينظر الإنسان ماذا يحصل له من الثبات على الأمر وماذا يحص

стр. 4367

إذا نسي الإمام التشهد الأول وقام ثم رجع في صلاة العشاء سها الإمام وقام إلى الركعة الثالثة دون الجلوس في التشهد الأول؛ فسبح من وراءه؛ فجلس ورجع إلى التشهد الأول، قبل السلام سجد سجود السهو وسلم ثم قام أحد من الموجودين فقال: إن كان يعلم هذا الحكم فصلاته باطلة، وإن كان لا يعلم فلا أدري حكمه، لكن أرى أن نعيد الصلاة. ؟ أما إعادتكم إياها بناءً على أن هذا واجب عليكم فلكم الأجر إن شاء الله، وأما الصواب: فإن الإنسان إذا قام عن التشهد الأول حتى استتم قائماً لا يجوز له أن يرجع، فإن رجع متعمداً بطلت صلاته، أما إذا كان جاهلاً فلا تبطل، فالإنسان إذا ترك التشهد الأول واستتم قائماً نقول: لا ترجع، استمر في صلاتك وكملها ثم اسجد للسهو قبل السلام. أما إذا ذكر قبل أن يستتم قائماً فإنه يرجع ويكمل. السائل: حتى ولو لم يقرأ؟ الشيخ: سواء قرأ أو لم يقرأ لا يرجع، إذا استتم قائماً لا يرجع، هذا في التشهد الأول لكن لو نسي سجدة وقام فهذا يرجع ولو قرأ الفاتحة ولو ركع لابد أن يرجع لما ترك، مثلاً لو قام من السجدة الأولى ثم قرأ الفاتحة ثم ركع وذكر أنه ما سجد إلا مرة نقول: اجلس فوراً وقل: رب اغفر لي وارحمني، ثم اسجد ثم كمل الصلاة ثم اسجد للسهو بعد السلام.

стр. 4368

حكم من نام بعد الظهر ثم قام فصلى العصر ظاناً أنه قد خرج الوقت شخص نام وقت الظهر، فلما قام من نومه ظن أن صلاة العصر انتهت وصلى في البيت، فعلم أن صلاة العصر لم تنته فهل في هذه الحالة يذهب ويصلي في المسجد؟ هذا يقول: إنه استيقظ فظن أن الناس قد صلوا العصر فصلى العصر، ثم تبين له أن الناس لم يصلوا، فهذا لا يلزمه أن يذهب إلى المسجد ويصلي مع الناس، لأنه أدى الصلاة وبرئت ذمته.

стр. 4369

قراءة سورة الإخلاص في سنة المغرب هل ثبت حديث في قراءة سورة الإخلاص في السنة الراتبة لصلاة المغرب؟ ما ثبت لكنه ورد عن النبي ﷺ أنه قرأ في سنة المغرب بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] فإذا قرأ بها فهو خير؛ لأن الحديث إن ثبت فهو ثابت، وإن لم يثبت فنظيره سنة الفجر يقرأ فيها بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] . ولأن الإنسان يرجو الثواب إن كان صحيحاً فذاك المطلوب وإن لم يكن صحيحاً فلا حرج عليه.

стр. 4370

حكم صلاة من لبس ثياباً شفافة من شروط الصلاة ستر العورة، فهل نلزم من لبس ثوباً شفافاً أن يعيد الصلاة ونقول له: صلاتك باطلة؟ نعم. من شروط الصلاة ستر العورة؛ لقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١] فإذا لبس ثوباً لا يمنع من بيان البشرة فإنه كالعاري تماماً، فهذا الثوب حرام عليه لا يجوز، ولا أظن أحداً يلبس ثوباً كاملاً يصف البشرة، لكن يقع أن بعض الناس يلبس سروالاً قصيراً يعني: لا يصل إلى الركبة، ويلبس فوقه ثوباً شفافاً، هذا نقول: لا تصح صلاته، وإذا فعل ذلك أوجبنا عليه أن يعيد الصلاة؛ لأنه لم يمتثل أمر الله لقوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١] ، وقد ذكر بعض أهل العلم الإجماع على أن من صلى عرياناً وهو قادر على أن يستر عورته فصلاته باطلة.

стр. 4371

حكم الصلاة على الجنازة في المقبرة لمن فاتته في المسجد ما حكم الصلاة على الجنازة في المقبرة إذا فاتته في المسجد؟ لا بأس، يجوز للإنسان إذا فاتته صلاة الجنازة في المسجد أن يصلي عليها في المقبرة.

стр. 4372

تحريم الكذب في الطرائف والنكت هل يجوز الكذب في الطرائف؟ لا يجوز الكذب في الطرائف كما يقولون؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أو على الأقل بسند حسن أنه قال: (ويل لمن يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له! ثم ويل له!) وهذا يدل على أنه لا يجوز؛ لأن الوعيد بويل من أدلة تحريم العمل.

стр. 4373

عموم النهي عن تخطي رقاب الناس في المسجد ورد النهي عن تخطي الرقاب يوم الجمعة والإمام يخطب فهل يعم النهي غير الجمعة؟ نعم، كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فرأى رجلاً يتخطى الرقاب فقال: (اجلس فقد آذيت) فجعل العلة في الأمر بالجلوس الإيذاء، وهذا يشمل الجمعة وغير الجمعة، والنبي ﷺ لم يقل: اجلس فإنه يوم الجمعة، قال: (اجلس فقد آذيت) إذاً: فمتى حصل الإيذاء فإن الإنسان ينهى عن تخطي الرقاب، لكن بعض العلماء ﵏ يقول: من لم يجد فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي فله أن يتخطى. أفهمت؟ مثلاً: الإنسان وجد في الصف الأول فرجة ما فيها أحد فله أن يتخطى ليصل إلى هذه الفرجة، وعللوا ذلك ﵏: بأن هؤلاء هم الذين جنوا على أنفسهم؛ لأنهم مأمورون بأن يسدوا الخلل، فإذا لم يسدوه فهم الذين جنوا على أنفسهم، لكن في نفسي من هذا شيء في الواقع؛ لأن الرجل الذي رآه الرسول ﷺ يتخطى ما أظن أنه يتخطى إلا لفرجة يصل إليها، لا أظنه يتخطى لأجل ينظر هل هناك مكان، فالظاهر أن النهي عن التخطي عام سواء كان هناك فرجة أم لم يكن.

стр. 4374

مسألة التورق في البيع ما حكم شراء السيارة بالتقسيط مع عدم الحاجة إلى ذلك؟ الشيخ: يعني: إنسان يريد أن يشتري سيارة لأنها أحسن من سيارته التي عنده؟ السائل: نعم. عنده المبلغ لكنه يشتريها بالتقسيط. الشيخ: لماذا؟ السائل: يعني: بحاجة إلى هذا المبلغ. الشيخ: يريد أن يشتري السيارة ويبيع؟ السائل: نعم. الشيخ: هذه تسمى عند العلماء مسألة التورق: أن يشتري الإنسان السلعة بثمن مؤجل من أجل أن يبيعها وينتفع بثمنها، وهي عند شيخ الإسلام ابن تيمية حرام لا تجوز بأي حال من الأحوال، وهي أيضاً في نظري بالنسبة لسؤالك إذا كان لا يحتاج إليها حرام أيضاً، لماذا يستدين ويشغل ذمته بالدين وهو لا يحتاج إليها؟!

стр. 4375

سترة الإمام سترة للمأموم أثناء الصلاة نعلم بأن سترة الإمام سترة للمأموم، فإذا انتهى الإمام من صلاته وقام المأموم يقضي فهل تستمر سترة الإمام سترة للمأمومين، أو يكون الإمام سترة للمأموم بعد انفراده؟ المأموم لما سلم الإمام صار منفرداً فلا تكون سترة الإمام سترة له حتى الإمام الآن ليس بإمام؛ لأنه انصرف وذهب عن مكانه، لكن هل يشرع للمأموم بعد ذلك إذا قام يقضي ما فاته أن يتخذ سترة؟ الذي يظهر لي: أنه لا يشرع، وأن الصحابة ﵃ إذا فاتهم شيء قضوا بدون أن يتخذوا سترة، ثم لو قلنا: بأنه يستحب أن يتخذ سترة، أو يجب على قول من يرى وجوب السترة، فإن الغالب أنه يحتاج إلى مشي وإلى حركة لا نستبيحها إلا بدليل بين، فالظاهر أن المأموم يقال له: سترة الإمام انتهت معك وأنت لا تتخذ سترة؛ لأنه لم يرد اتخاذ السترة في أثناء الصلاة، وإنما تتخذ السترة قبل البدء في الصلاة.

стр. 4376

حكم التفات المؤذن عن اليمين والشمال عند الحيعلتين ما حكم التفات المؤذن في الأذان حين يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح؟ يرى بعض العلماء أن تلتفت يميناً أو شمالاً في كل جملة، تقول: حي على الصلاة على اليمين، حي على الصلاة على اليسار، حتى يسمع من على يمينك ومن على يسارك، وتقول: حي على الفلاح عن يمينك، حي على الفلاح عن اليسار، والأدلة في ذلك محتملة، لهذا الوجه وللوجه المعمول به الآن وهو أن تقول: حي على الصلاة مرتين على اليمين، وحي على الفلاح مرتين على اليسار، والعمل على هذا الآن، والنصوص الواردة محتملة، فالذي أرى أنه لا بأس أن تتخذ هذا وهذا، هذا بالنسبة للمؤذن بدون مكبر الصوت، أما الآن فلا حاجة للالتفات؛ لأنك إذا التفت الآن فربما يكون في الالتفات ضرر، لأنه اللاقطة لا تكون أمامك فيضعف الصوت، فالذي أرى في مسألة مكبر الصوت الآن أنه لا يلتفت يميناً ولا شمالاً لا في حي على الصلاة ولا في حي على الفلاح، ويكون الالتفات الآن بالنسبة للسماعات، فينبغي أنه يجعل مثلاً في المنارة سماعة على اليمين وسماعة على الشمال.

стр. 4377

استحباب اختيار الموضوعات المناسبة للواقع في خطبة الجمعة بالنسبة لبعض الخطباء إذا خطبوا يجعلون للخطب مناسبات، فمثلاً إذا جاء موسم الإسراء والمعراج يخطبون فيه ويبينون بعض الفوائد ويعرجون على بيان بعض البدع والأخطاء التي تقع في هذا اليوم، فما حكمه؟ هذا جيد يعني: كون الإنسان يجعل الخطبة مناسبة لما حدث، هذا طيب، وهذا هو الغالب على خطب النبي ﷺ ، ولهذا إذا وقعت حادثة تحتاج إلى خطبة قام وخطب حتى يبلغ الجمهور. كون الإنسان يراعي الأحوال ويخطب في المناسبات هذا طيب، مثلاً في رمضان يتحدث عن الصيام، وفي الحج يتحدث عن الحج، وفي ربيع الأول عن الهجرة، يعني: ينظر المناسبات، هذا لا بأس به، وهو دليل على أن الخطيب فقيه وحكيم، لكن هنا مسألة بعض الأئمة يفعلونها إذا خطب خطبة قرأ في الصلاة الآيات المناسبة لها هذا هو الذي يقال: إنه بدعة؛ لأن الرسول ﷺ كان ملازماً لقراءة سبح والغاشية أو الجمعة والمنافقون، ولم يكن يراعي موضوع الخطبة.

стр. 4378

حكم التسمي بعزيز وشهيد هل يجوز التسمي بعزيز وشهيد؟ أما عزيز فكنت أرى أنه ليس فيه بأس؛ لأن الذين يسمون عزيز لا يقصدون العزة، لكن اطلعت على حديث في النهي عن اسم عزيز، وأما شهيد فالشهيد كما تعرف مفرد شاهد، والله تعالى قد أثبت الشهادة للناس فقال: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة:٢٨٢] لكني أخشى إذا سمي بشهيد أن ينصرف الذهن أول ما ينصرف إلى شهادة الله ، فإنه شهيد على عباده، فتجنب هذين الاسمين لا شك أنه أولى، والأسماء والحمد لله كثيرة، الذي يريد أن يعرف الأسماء يرجع إلى الإصابة في معرفة الصحابة لـ ابن حجر وعنده اسم عبد الله بالمئات، يعني: تضيق على الإنسان الأمر إلا أن يأتي بمثل هذه الأشياء وهو من المؤسف، الآن الناس يبحثون عن أي شاب يسمون به حتى يسمون أفنان، وأظن أيضاً أغصان وما أشبه ذلك، وشخص سموه: نكتل، قال: هذا موجود في القرآن: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ﴾ [يوسف:٦٣] فظنوا أن (نكتل) بدل من (أخانا) وهي (نكتل) هذه فعل مضارع مجزوم لكن الجهل. الحمد لله عندك الأسماء كثيرة: عبد الله، عبد الرحمن وهي أحب الأسماء إلى الله، وأسماء الأنبياء: كمحمد، وموسى، وعيسى، ويوسف، وما أشبه ذلك.

стр. 4379

حكم الجزم بالشهادة لمن مات بسبب الحريق الغريق ومن مات بسبب الحريق هل هم شهداء؟ أولاً: أقول: كل من مات بحريق وهو مسلم فإنه من الشهداء؛ لأن النبي ﷺ قال: (الحريق شهيد) لكن ما نقول: فلان شهيد؛ لأنه مات بالحرق، ما ندري، لكن على سبيل العموم نقول: كل من مات بالحريق فإنه شهيد، وإذا كان من رجال الإطفاء كان أشد ثواباً؛ لأن هذا الرجل الذي مات بالإطفاء جمع بين أمرين: بين الحريق وبين الدفاع عن إخوانه، فهو في الحقيقة اكتسب أجرين: أجر الدفاع عن إخوانه المسلمين، وأجر شهادة الحريق، لكن لاحظوا أننا لا نشهد لشخص بعينه، يعني: مثلاً إنسان أحرقته النار أمامنا نقول: الحريق شهيد، لكن ما نقول: هذا الرجل شهيد، وقد ترجم البخاري ﵀ في صحيحه لهذه المسألة وقال: (باب: لا يقال فلان شهيد) ثم استدل لذلك بقول النبي ﷺ : (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله) فقال: والله أعلم، إذا كان الله يعلم بمن يُكلم في سبيله؛ إذاً: لا نشهد على أحد، لكن نقول على العموم: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، فيفرق بين العموم وبين الخصوص. وبحلول أذان الظهر ينتهي هذا المجلس، وإلى اللقاء في المجلس القادم إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

стр. 4380

لقاء الباب المفتوح [١٥٦] تحدث الشيخ ﵀ في هذه المادة عن تفسير آخر سورة الذاريات، وبين فيها حال الرسل مع أقوامهم، وكيف كانوا يبتلون ويرمون بالعظائم من قبل أقوامهم، ثم أتبع الله ذلك بأمر النبي ﷺ أن يذكر قومه ويقيم الحجة عليهم، ويتولى ويعرض عنهم، ثم بين الله عظم منته على عباده من رزق ومعيشة لأجل أن يعبدوه، ولكن الظالمين يتمادون في غيهم وطغيانهم.
следующие страницы →