← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

حكم من أخر طواف الإفاضة إلى وقت السفر فجمعه مع طواف الوداع حججت مع والدي مفرداً واتجهنا إلى عرفات في البداية مباشرة وبتنا في مزدلفة، وفي يوم العيد اتجهنا إلى مكة وسعينا سعي الحج ولم نطف الإفاضة لكي نجمعه مع الوداع لعجز والدي، ثم حلقنا وتحللنا ورمينا الجمرات يوم العيد، فهل علينا شيء؟ لا شيء في هذا، إذا أحرم الرجل بالإفراد أو بالقران وخرج إلى عرفة ووقف بها ثم بـ مزدلفة ثم قدم إلى منى ونزل إلى مكة وسعى سعي الحج وأخر الطواف إلى وقت السفر فلا حرج. السائل: لكن تحللنا يا شيخ؟! الشيخ: يتحلل بالرمي والحلق السائل: تحلل قبل الرمي؟ من تحلل قبل الرمي وكان جاهلاً لا شيء عليه.

стр. 5077

حكم من لم يزكِ لجهله بالنصاب، وحكم الأكل من ماله رجل صاحب مزرعة نخيل وله خمس عشرة سنة لم يزكها ولا يعلم هل بلغ النصاب أم لا، فهو يقول: هي تقريباً نصاب أو أقل من النصاب ولا يعلم بالضبط، فكان يعطي من النخل قريباً من نصفه بنية الصدقة ولم ينوِ الزكاة، فماذا عليه؟ لا شيء عليه، ما دام الرجل لا يعلم أنها بلغت النصاب فلا شيء عليه، فمن شك في وجوب الزكاة ببلوغ النصاب ليس عليه شيء، يعني: يقول: لا أدري هل هو النصاب أم أقل أم أكثر؟ فما عليه شيء.

стр. 5078

حكم من اغتسل لغير رفع حدث في اعتباره متوضئاً أم لا فضيلة الشيخ! إذا اغتسل شخص للتبرد غسلاً مجزئاً، فهل يكفيه عن الوضوء؟ وإن لم يكفه، فما هو الغسل الذي يكفي عن الوضوء؟ وهل لا بد فيه من نية؟ التبرد ليس عبادة وليس طاعة، فإذا اغتسل للتبرد لم يجزئه عن الوضوء، الذي يجزئ عن الوضوء هو الغسل من الجنابة، أو غسل المرأة من الحيض والنفاس؛ لأنه عن حدث، وأما الغسل المستحب كالغسل عند الإحرام مثلاً فإنه لا يجزئ عن الوضوء، وكذلك الغسل الواجب لغير حدث كغسل يوم الجمعة لا يجزئ عن الوضوء، لا يجزئ عن الوضوء إلا الغسل الذي يكون عن حدث؛ جنابةً أو حيضاً أو نفاساً. السائل: وماذا يكون لو نوى؟ الشيخ: ولو نوى؛ لأنه لابد من الترتيب. السائل: والغسل عن الحدث، هل لابد من نية؟ الشيخ: إذا نوى الغسل عن الجنابة كفى عن الوضوء، لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:٦] ولم يذكر الوضوء.

стр. 5079

حكم الجلوس للعزاء وحكم الجلوس فيه الجلوس في العزاء، هل هو حرام؟ وإذا كنت لم أذهب إلى إنسان جلس في العزاء سوف يكون في نفسه شيء، فهل أذهب إليه؟ ثم إذا أمرني أحد الوالدين بالذهاب إلى المجتمعين للعزاء، هل أذهب؟ الجلوس للعزاء صرح كثير من العلماء أنه بدعة، وصرح بعض العلماء كأصحاب الإمام أحمد ﵀ بأنه مكروه؛ لأنه ليس معروفاً في عهد الصحابة، ولأنه ينبئ عن نوع من الجزع والسخط، كأن هذا يقول للناس: يا ناس! إني مصاب فعزوني. وواجب الإنسان عند المصيبة أن يصبر ويحتسب، ويعلم أن لله ما أخذ وله ما أبقى وأن كل شيء عنده بأجل مسمى، ولا يمكن أن يتعدى الإنسان ما حدد له، ويغلق بابه. أما بالنسبة للذهاب إليه فإن كان من الأقارب الذين يرون أن عدم المجيء إليهم قطيعة رحم فاذهب إليهم وعزهم وانصرف ولا تجلس. وأما لو أمره أبوه فإن كان من الأقارب فكما قلت يذهب، سواءً أمره أبوه أم لا، وإن كان من غير الأقارب يقنع أباه ويقول: يا أبت! ليس لهم حق عليك وإن كانوا أصدقاء إذا رأيتهم في السوق أو في المسجد عزهم وإن لم يرهم فليس بواجب. السائل: هذا يجوز؟ الشيخ: الأقارب يجوز لكن مع ذلك لا يجلس وينصحهم فيقول: أغلقوا الباب فهذا ليس خيراً لو كان خيراً لسبقونا إليه، يعني: سبقنا إليه الصحابة والتابعون.

стр. 5080

حكم الأكل مع من جمع ماله من حرام رجل جمع أمواله من الربا وأبناؤه متحرجون من الأكل من هذا المال، ثم إذا مات هذا الأب، هل يجوز لهم أن يرثوا هذا المال؟ وكيف يتوب هذا الرجل؟ أولاً: يجب على هذا الرجل أن يتوب إلى الله وأن يدع الربا، ثم إذا كان هذا الربا الذي جمعه عن جهل لا يدري أنه حرام، أو عن شبهة كأن يقال: إنه حرام ولكن لم يتيقن، فإنه حلال له أن يبقيه عنده، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة:٢٧٥] . أما إذا كان عالماً لكنه كان عاصياً ثم منَّ الله عليه بالتوبة والهداية فمن تمام توبته أن يتصدق بهذا المال، تخلصاً منه لا تقرباً به إلى الله؛ لأنه لو تقرب به إلى الله لم يقبل منه، لكن ينوي التخلص، إذ لا سبيل له إلى الخلاص إلا بهذا، بإنفاقه صدقة على فقير، أو في إصلاح طرق، أو إصلاح مساجد وما أشبه ذلك. أما بالنسبة لأولاده فلا حرج عليهم أن يأكلوا منه في حياة أبيهم ويجيبوا دعوته؛ لأن النبي ﷺ أجاب دعوة اليهود مع أنهم يأكلون الربا. وأما إذا ورثوه من بعده فهو لهم حلال؛ لأنهم ورثوه بطريقة شرعية، وإن كان هو حراماً عليه لكن هم كسبوه بطريق شرعي بالإرث، وإن تبرءوا وتصدقوا به عن أبيهم فلعل الله أن يجعل هذه الصدقة تمحوا ما قبلها من السيئات.

стр. 5081

حكم لعب البلوت ما حكم لعب البلوت؟ البلوت بارك الله فيك لو سألت الذين يلعبون البلوت: ما يكون الوقت في حقهم؟ لقالوا: إنه يذهب بسرعة، وإننا نقضي الساعات الطويلة ونحن منكبون عليه، وهذا ضياع للوقت، والوقت في الحقيقة أغلى من الأموال، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون:٩٩-١٠٠] ما قال: لعلي أكمل لعبي. وهي أيضاً ليس فيها مصلحة للإنسان؛ لا في جسمه، ولا في تفكيره وعقله، إنما هي لهو وضياع وقت، وإذا كان لعبها ضياع وقت فلا ينبغي للعاقل أن يمضي وقته بلا فائدة.

стр. 5082

حكم إعطاء عوض وأخذه لمصلحة معينة كالتبادل في الوظائف من أجل النقل رجل يرغب النقل من منطقة إلى منطقة، ومن شروط النقل: أن يُوجد بديلاً، فأوجد بديلاً لكن البديل اشترط مبلغاً من المال مقابل النقل، فهل يجوز أن يعطيه المبلغ؟ لا بأس، يعني: إذا كان شخص يريد أن يتبادل مع آخر في مكان الوظيفة ووافقت الجهات المسئولة فلا بأس بذلك، ولا حرج أن يعطي المتنازل عوضاً عن تنازله؛ لأن هذا حق فيما بين الموظفين ولا علاقة له بالجهات المسئولة. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. نفعنا الله وإياكم بهذا الجلوس، وجعلنا وإياكم ممن يمشون بطلب العلم حتى يكتب لنا الأجر.

стр. 5083

لقاء الباب المفتوح [١٨٢] في هذا اللقاء إشراقات على آيات بينات من سورة الواقعة فيها بيان أنواع العبودية الثلاثة لله ، بعد أن شرع الشيخ بذكر حال دعوة نوح ﵇ مع قومه، منبهاً على خطأ بعض علماء الطبيعة من عدم نسبة ما يحدث من أشياء في الطبيعة إلى الله ، بل ينسبونها إلى الطبيعة بقولهم: غضبت الطبيعة وهاجت الطبيعة.

стр. 5084

تفسير آيات من سورة القمر الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الثاني والثمانون بعد المائة من اللقاءات المعروفة باسم: لقاء الباب المفتوح، التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الخامس والعشرون من شهر محرم عام (١٤١٩هـ) .

стр. 5085

تفسير قوله تعالى: (ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر) نبتدئ هذا اللقاء بما كنا نعتاده من الكلام على الآيات الكريمة، وفي اللقاء الماضي انتهينا إلى قول الله ﵎: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر:٤-٥] . أكد الله تعالى في هذه الجملة: (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ) بأنهم أي: قريشاً (جاءهم من الأنباء) أي: الأخبار التي فيها رشدهم وصلاحهم وفلاحهم (ما فيه مزدجر) أي: ازدجار عن الشرك والعصيان، لكنهم لم ينتفعوا بذلك، وهذه الجملة كما تسمعون فيها اللام وفيها قد، وهما من أدوات التوكيد، وفيها قسم مقدر دلت عليه اللام في قوله: (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ) وعليه فتكون هذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم، واللام، وقد، والله صادق بغير توكيد لخبره لكن هذا القرآن بلسان عربي مبين، واللسان العربي من بلاغته تأكيد الأشياء الهامة حتى تثبت وترسخ في الذهن.

стр. 5086

تفسير قوله تعالى: (حكمة بالغة فما تغني النذر) قال الله تعالى: (حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ) أي: أن الأنباء التي جاءتهم حكمة، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء:١١٣] والحكمة هي: موافقة الشيء لموضعه، ويعبر عنها بقولهم: تنزيل الشيء منزلته اللائقة به، ولا شك أن شريعة الله كلها حكمة، كلها مطابقة لما فيه صلاح العباد لمعاشهم ومعادهم. وقوله: (بَالِغَةٌ) أي: تامة واصلة إلى الغرض المقصود منها. قوله: (فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ) (ما) هذه يحتمل أن تكون نافية، بمعنى: أن النذر لا تغنيهم شيئاً، ويحتمل أن تكون استفهاماً على وجه التوبيخ يعني: فأي شيء تغنيهم، وكلاهما صحيح، فالنذر لن تغنيهم شيئاً وإذا لم تغنهم هذه النذر المشتملة على الحكمة البالغة فأي شيء يغنيهم؟!! لا شيء؛ لأنهم معاندون مستكبرون.

стр. 5087

تفسير قوله تعالى: (فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر) ثم قال : ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [القمر:٦] وإلى هنا ينتهي الكلام، (تول) الخطاب للرسول ﷺ أن يتولى عن هؤلاء لأنهم معاندون مستكبرون، (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) . ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [القمر:٥-٦] سوف يأتيهم ما وعدوا به وسوف يتحقق لك ما وعدت به، ويحسن هنا أن تقف: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ ثم تستأنف وتقول: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ لأنك لو وصلت لأوهم أن التولي يكون يوم يدعو الداعي، ومعلوم أن التولي في الدنيا وليس يوم يدعو الداعي. وقوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ هو ظرف، والظرف لابد له من عامل كالجار والمجرور، وكجميع المفعولات لابد لها من عامل، فما هو العامل في قوله: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ [المعارج:٤٣] ؟ العامل قوله: (يَخْرُجُونَ) . ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ * خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ﴾ [القمر:٦-٧] فهي متعلقة بـ (يخرجون) أي: سوف يأتيهم العذاب في ذلك الوقت: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ . وقوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ هو داعٍ يوم القيامة، (إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ) أي: منكر عظيم لشده أهواله، فإنه لا شيء أنكر على النفوس من ذلك اليوم لأنهم لم يشاهدوا له نظيراً.

стр. 5088

تفسير قوله تعالى: (خشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر) قوله: (خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ) أي: أن أبصارهم خاشعة ذليلة، كما قال الله : ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى:٤٥] هم الآن مستكبرون رافعو رءوسهم يرون أن الناس تحتهم وأنهم فوق الناس، لكن سيأتي اليوم الذي سيكون بالعكس. ﴿خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر:٧] (الأجداث) هي القبور، و (كأنهم جراد منتشر) الجراد المنبث في الأرض الذي لا يدري أين وجهته، ليس له طريق قائمة يعرف كيف ينتهي، ولكنهم منتشرون، وهذا من أدق التشبيهات؛ لأن الجراد المنتشر تجده يذهب يميناً ويساراً لا يدري أين يذهب، فهم سيخرجون من الأجداث على هذا الوجه بينما هم في الدنيا لهم قائد، لهم أمير، لهم موجه يعرفون طريقهم وإن كان طريقاً فاسداً.

стр. 5089

تفسير قوله تعالى: (مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر) قال تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر:٨] أي: أنهم مسرعون خاضعو الأعناق، كالرجل إذا أسرع وركض تجده يقدم رأسه يخضعه، فهم يخرجون من الأجداث مهطعين إلى الداع، أي: مسرعين خافضي رءوسهم، من الفزع والهول والشدة: ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر:٨] وتأمل قوله: (يقول الكافرون) ولم يقل: يقول الناس، لأن هذا اليوم العسر لا شك أنه في حد ذاته عسر شديد عظيم، ولكنه على الكافرين عسير وعلى المؤمنين يسير، كما قال الله ﵎: ﴿وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً﴾ [الفرقان:٢٦] وقال تعالى: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر:١٠] وأما على المؤمنين فهو يسير ولله الحمد جعلنا الله وإياكم منهم ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر:٨] .

стр. 5090

تفسير قوله تعالى: (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر) ثم بدأ الله بقصص الأنبياء على وجه مختصر في هذه السورة، لكنه مؤثر تأثيراً بالغاً، لو قرأتها بتمهل وتدبر لوجدت أنها مؤثرة جداً، كلمات مختصرة لكنها رادعة تماماً: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [القمر:٩] ونوح هو أول الرسل، أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض هو نوح بدلالة القرآن والسنة: قال الله ﵎: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء:١٦٣] ، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [الحديد:٢٦] وبهذا نعرف أن ما ذكره بعض المؤرخين: من أن إدريس جد لنوح كذب لا شك فيه، وليس قبل نوح رسول، وحتى في حديث الشفاعة فيه التصريح أنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، ولذلك كان من عقيدتنا: أن أول الرسل نوح وأن آخر الأنبياء محمد ﷺ وهو نبي رسول. (كذبت قبلهم قوم نوح) ولم يفصل الله هذا التكذيب، لكنه أنزل في ذلك سورة تامة وهي سورة نوح، فصل الله فيها تفصيلاً تاماً في تكذيبهم وأخذهم. ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا﴾ [القمر:٩] وهو نوح، وصفه الله بالعبودية لأن العبودية أشرف ألقاب البشر، العبودية لله أشرف ألقاب البشر، وهي: التذلل له في الطاعة والإنابة والتوكل وغير ذلك، العبودية من حيث هي ثلاثة أنواع: الأول: عبودية عامة تشمل جميع الخلق وهي: التذلل للأمر الكوني، كقوله ﵎: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَاّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً﴾ [مريم:٩٣] (إن كل) يعني: ما كل من في السماوات والأرض إلا ستكون حاله هذه: أنه آتي الرحمن عبداً، وهذه العبودية للأمر الكوني، لأن أمر الله كوني لا يمكن لأحد أن يفر منه مهما كانت قوته. الثاني: العبودية الخاصة بالمؤمنين، مثل قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً﴾ [الفرقان:٦٣] هذه عامة لكل مؤمن. الثالث: العبودية الخاصة بالأنبياء، وهذه مثل قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ [الإسراء:١] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان:١] ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف:١] ومن ذلك هذه الآية: ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا﴾ [القمر:٩] . وقد لبث فيهم نوح ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله، لكنهم كلما دعاهم إلى الله ليغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوا قوله، واستغشوا ثيابهم حتى لا يروه واستكبروا استكباراً، ولا أبلغ من هذا الاستكبار: أن يضع الإنسان يده في أذنيه حتى لا يسمع قول الداعي، وأن يستغشي ثوبه فيتغطى به حتى لا يراهم. قوله: ﴿وَقَالُوا مَجْنُونٌ﴾ [القمر:٩] المجنون: فاقد العقل، الذي يهذي بما لا يدري، قالوا: إنه مجنون، وهذه القولة قيلت في كل الرسل، قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَاّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات:٥٢] و (أو) هنا إما للتنويع، فبعضهم يقول: ساحر، وبعضهم يقول: مجنون، أو أنهم يقولون هذا وهذا، وعلى كل حال قالوا في نوح إنه مجنون. ﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر:٩] قيل: إنه زجر زجراً شديداً، والزجر: هو النهر بشدة وعنف، والدال هنا منقلبة عن تاء، وقد قال العلماء: إن زيادة المبنى يدل على زيادة المعنى، والمعنى: أنه زجر شديد، وقوله: (وَازْدُجِرَ) ينبغي ألا توصل بما قبلها؛ لأنك لو وصلت وقلت: وقالوا مجنون وازدجر. لتوهم السامع أنهم يقولون: مجنون وازدجر يعني: زجره غيره، لكن المعنى خلاف ذلك، فكذبوا عبدنا وازدجر هذا المعنى. إذاً: الأولى أن تقف: (وقالوا مجنون) ثم تبدأ وتقول: (وازدجر) فيكون هنا لم يقتصر هؤلاء المكذبون على أن كذبوا بل كذبوا وزجروا وتوعدوا وسخروا.

стр. 5091

تفسير قوله تعالى: (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر) لما طال الأمد دعا ربه: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر:١٠] الله أكبر! كلمتان: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر:١٠] ولقد دعا أهلاً للإجابة جل وعلا فأجاب الله، فقال: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ [القمر:١١] فتحنا، وفي قراءة: فتَّحنا، وكلاهما حق، وينبغي لمن علم القراءة الأخرى أن يقرأ بهذه تارة وبهذه تارة بشرط ألا يكون ذلك بحضرة العوام؛ لأن العوام لا ينبغي أن تقرأ عليهم بقراءة خارجة عن المصحف الذي بين أيديهم، فتحدث لهم تشويشاً، وربما تهبط منزلة القرآن من نفوسهم، أو ينسبونك إلى الغلط والتحريف لكن عند طلبة العلم وعند التعلم أو فيما بينك وبين نفسك ينبغي أن تقرأ بالقراءات الثابتة مرة بهذه ومرة بهذه. كما نقول هذا أيضاً في العبادات المتنوعة تفعل هذا مرة وهذا مرة كالاستفتاحات ونحوها. قوله: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ) (أبواب) كل باب في السماء انفتح (بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ) أي: منصب صباً شديداً، فكان كأفواه القرب، ليس كالذرات المعروفة، لا، بل أشد.

стр. 5092

تفسير قوله تعالى: (وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قدر) قال تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً﴾ [القمر:١٢] أي: عيوناً من المياه، وتأمل قول الله: (وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً) ولم يقل: فجرنا عيون الأرض، كأن الأرض كلها كانت عيوناً متفجرة، حتى التنور الذي هو أبعد ما يكون عن الماء لحرارته ويبوسته صار يفور، كما قال : ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود:٤٠] وفي هذا من الدلالة على قدرة الله ﵎ ما لا يخفى وأن هذه الفيضانات التي تحدث الآن وقبل الآن إنما تحدث بأمر الله ، وليست كما قال الطبائعيون: إنه من الطبيعة، يقولون: هاجت الطبيعة، غضبت الطبيعة، وما أشبه ذلك -نسأل الله العافية- بل هي بأمر من يقول للشيء: كن فيكون. ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر:١٢] هنا ماء نازل من السماء دل عليه قوله: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ [القمر:١١] وماء من الأرض نادر دل عليه قوله: (وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً) فلماذا لم يقل: فالتقى الماءان؛ لأن المراد ماء السماء وماء الأرض؟ قال العلماء: إنه أراد الجنس؛ لأن جنس الماء هنا واحد ماء الأرض وماء السماء، أو يقال: لأنه لما كان المقصود بهاذين الماءين شيئاً واحداً وهو عذابهم صح الإفراد، (فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) أي: على شيء قد قضاه الله تعالى وقدره في الأزل، فإنه ما من شيء يحدث إلا وهو مكتوب، قال تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس:١٢] يعني: من أعمال بني آدم، ومما يقع في الأرض كل شيء محصى، ولهذا قال: (عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) .

стр. 5093

الأسئلة

стр. 5094

بيان المعنى الحق في قوله تعالى: (والتقى الماء على أمر قد قدر) أنا قرأت في مقال لبعض الكتاب يتكلم عن مشاريع التحلية، ويقول: ناسب أن هذه المياه المالحة تحلت، ونزل الماء من السماء فالتقى الماء على أمر قد قدر. فلا أدري ما صحة هذه العبارة وهو يثني على من فعل هذا، فما رأيكم؟ أرى أن هذا لا ينبغي أن يستشهد بما نزل عذاباً على ما حصل رحمة؛ لأن (التقى الماء على أمر قد قدر) هذا ماء العذاب، فكيف يستشهد به على ماء يسر الله تعالى الوصول إليه فهو نعمة من الله ﵎. لكن هذا كما يقول بعض الناس الآن إذا أنجز مشروعاً: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:١٠٥] هذا غلط. أولاً: هذه الآية نزلت في المنافقين، أي: اعملوا فلن يخفى أمركم. ثانياً: سيرى الله عملكم ورسوله، هل يمكن أن الرسول يرى ما يحدث الآن؟ لا يمكن، لكن الجهل وتنزيل الآيات على غير المراد بها أو الاستشهاد بها على ما لا يماثل هذا لا شك أنه من الغلط.

стр. 5095

حكم المسبوق بركعة إذا سها الإمام وزاد ركعة إذا الإنسان صلى المغرب مع الإمام وفاتته ركعة من الصلاة لكن الإمام سها ثم قام وأتى برابعة ثم سجد الإمام سجود السهو وسلم المأموم الذي فاتته ركعة مع الإمام، هل تعتبر الزيادة للإمام مكملة لصلاة المغرب، أو يقوم ويأتي بثالثة؟ هذا المثال يعتبر مثالاً لكن نأخذ قاعدة: إذا زاد الإمام ركعة وقد دخل معه أحد في الركعة الثانية أي صلاة تكون، فهل يعتد المأموم بهذه الركعة الزائدة؟ الجواب: يرى بعض العلماء أنه لا يعتد بها، وأن المأموم إذا سلم الإمام وقد فاتته ركعة يجب أن يقوم ويأتي بركعة، لكن هذا القول ضعيف. والصواب: أنه يعتد بركعة الإمام الزائدة للمأموم الذي فاته بعض الصلاة، فمثلاً: إذا دخل مع الإمام في الركعة الثانية في المغرب -كالمثال الذي ذكر الأخ- ثم زاد الإمام ركعة سهواً فيكون هذا المأموم المسبوق بركعة قد أتى بثلاث ركعات، إذاً: انتهت صلاته ويجب عليه أن يسلم، فإن زاد ركعة فهذا يعني: أنه تعمد الزيادة وصلى المغرب أربعاً وهذا لا يجوز، والإمام إن كان معذوراً بالزيادة لسهوه فأنت لست بمعذور، فلا يجوز أن تأتي بما زاد على فرض صلاتك، فإن قال قائل: أليس النبي ﷺ قد قال: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا، أو قال: فاقضوا) قلنا: بلى. قال هكذا، لكن قوله: فاقضوا أو فأتموا يدل على أن المأموم قد بقي عليه شيء، والمأموم الآن أتم ولم يبق عليه شيء، فهذا هو القول الراجح والصواب والمتعين، وإليه ذهب شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀.

стр. 5096

الفوارق بين الرؤيا والحلم كيف يستطيع الإنسان التفريق بين الرؤيا والحلم؟ الغالب أن الرؤيا تكون سارة يفرح بها المؤمن وينشرح لها صدره وتكون مركزة، وأما الحلم فمن الشيطان، يأتي بالأمثال يضربها للنائم تزعجه وتروعه وتقلق راحته، وهناك ما يشبه الحلم مما لا أساس له ولا معنى له، مثل ما سئل الرسول ﵊؛ سأله رجل، قال: (يا رسول الله! إني رأيت في المنام أن رأسي قد قطع وهرب -رأسه هرب- فجعلت أشتد وراءه -هو يركض وراء رأسه- فقال ﷺ : لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك) فالغالب أن الحلم ليس له أصل ولا له معنى وإنما يكون ليروع الإنسان، ولهذا ينبغي إذا رأيت رؤيا تكرهها أن تستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت وألا تحدث بها أحداً، فإن استيقظت من منامك فانقلب على الجانب الآخر، وإن عادت إليك فقم وتوضأ وصل فإنها تذهب عنك بإذن الله.

стр. 5097

حكم استخدام العدسات اللاصقة العدسات اللاصقة إذا لبسها الإنسان، هل تتم طهارته وهو قد لبس هذه العدسات سواء كانت هذه الطهارة غسلاً أو وضوءاً؟ أولاً: ينبغي أن نسأل عن لبس العدسات قبل كل شيء، العدسات الطبية إذا كانت لتقوية النظر فلا بأس بها؛ لأنها مما منَّ الله به على العباد ويسرها لهم وهي أيسر من النظارات المتحركة هذه بشرط: ألا يكون على العين ضرر ولو في المستقبل. الشيء الثاني: العدسات التي تلبس للتجمل، فهذه لا نشير على الرجل أن يلبسها لا سيما الشباب، اللهم إلا إذا كان سواد عينه مشوهاً فهذا لا بأس به؛ لأن هذا إزالة عيب وليس زيادة تجميل، لكن المرأة هي التي تحتاج إلى التجميل، كما قال : ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف:١٨] يعني المرأة، لا بأس أن تلبسها للتجميل بشرط: ألا تكون على شكل أعين الحيوان كعين القطط والأرانب وما شابهها؛ لأن مثال الحيوان لم يأت في القرآن والسنة إلا على وجه الذم، كما في قول الله تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف:١٧٦] ، وكقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ [الجمعة:٥] ، وكقول النبي ﷺ في العائد في هبته: (كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) فلا تلبس ما يشبه أعين الحيوان. كذلك ما يشبه أعين الكافرات، وهذه المسألة أهون من الأولى؛ لأن أعين الكافرات ليس بفعلهن. فعلى كل حال لا بأس به، هذا من جهة استعمال اللاصقات كما سمعت. أما بالنسبة للطهارة فهي لا تؤثر إطلاقاً؛ لا في الغسل من الجنابة ولا في الوضوء؛ لأن داخل العين لا يجب غسله، بل ولا ينبغي أن يغسل، بل ومن التعمق في دين الله الضار للبدن.

стр. 5098

حكم المناولة للحاجة في الصلاة ما حكم المناولة في الصلاة؛ كأن يطلب الصغير من أبيه أن يناوله قلماً ويشغله في الصلاة، والعاطس إذا رأيت الشخص يعطس في الصلاة من شدة البرد ويريد منديلاً مثلاً أحسست أنه يريد منديلاً مساعدة، فهل لي أن أعطيه؟ المناولة حركة في الصلاة والحركة في الصلاة للحاجة لا بأس بها، فإذا صاح الصبي وهو إلى جنبك وأعطيته ما يتلهى به فلا بأس، وكذلك إذا احتاج من إلى جانبك إلى منديل أو أنت أيضاً احتجت فلا بأس؛ لأن كل شيء لحاجة لا بأس به.

стр. 5099

الضابط في تحديد أسماء الله، وهل (المسعر) من أسماء الله ؟ يأتي في السنة كلمات أحياناً بالنسبة لله ، فما هو الضابط لتحديد الاسم، مثل (المسعِر) هل هو اسم لله ؟ الظاهر لي أن ما عاد إلى الأفعال فهو من جنس الصفات الفعلية، ما عاد إلى الأفعال ليس إلى الذات، المسعِر يعني في مقابل قول الصحابة للرسول ﷺ : سعر لنا. يبين الرسول ﵊ أن التسعير من فعل الله ، هو الذي يقدر زيادة القيمة أو نقص القيمة. فالذي يظهر لي أن هذا من باب الخبر وليس من باب التسمية.

стр. 5100

حكم الأكل من الزكاة بعد أدائها أو قبولها كهدية وحكم شرائها ما حكم من أعطى زكاته أناساً من أقاربه، ولكن يزورهم هو وأولاده وزوجته ويأكل عندهم ويشرب، وربما تدخل الزكاة في الطعام، فهل عليه حرج من ذلك؟ ليس عليه حرج، يعني: فإذا أعطيت زكاتك من يستحق الزكاة من قريب أو غير قريب ثم دعاك أو أنت دخلت عليه وشربت مما يشرب وأكلت مما يأكل فلا بأس؛ لأنه ملكها وأنت تناولتها على سبيل الدعوة أو التبرع أو ما أشبه ذلك، حتى لو فرضنا أنه أهداها إليك لمناسبة ما فلا بأس، المحذور أن تشتريها منه؛ لأنك إذا أعطيته زكاتك ثم ذهبت تشتريها منه فالغالب أنه ينزل لك في الثمن؛ لأنك أنت الذي مننت عليه بها، فإذا نزل لك من الثمن فمعناه أن بعض زكاتك عاد إليك بهذه المحاباة.

стр. 5101

بيان ضعف الحديث القائل بأن (لحم البقر داء) في حديث لحوم البقر الذي جاء في آخره: أن لحمه داء. بعض العلماء المعاصرين صححه، فكيف الجمع بين تصحيحهم وبين تضعيف بعض علماء السلف؟ لا يحتاج هذا إلى جمع، أتظن أن ربك يبيح لك ما فيه ضررك؟ لا يمكن، إذا كان أباح لحم البقر بنص القرآن، كيف يقال: إن لحمها داء؟!! إذا كان الحديث الشاذ المخالف للأرجح منه في الرواية يرد، فالحديث المخالف للقرآن يجب رده. ولهذا نقول: من صححه من المتأخرين وإن كان على جانب كبير من علم الحديث فهذا غلط، يعتبر تصحيحه غلطاً، والإنسان يجب ألا ينظر إلى مجرد السند بل عليه أن ينظر إلى السند والمتن، ولهذا قال العلماء في شرط الصحيح والحسن: يشترط ألا يكون معللاً ولا شاذاً. لكن إذا تأملت أخطاء العلماء ﵏ ووفق الأحياء منهم علمت بأنه لا معصوم إلا الرسول ﵊، كل إنسان معرض للخطأ؛ إما أن يكون خطأً يسيراً أو خطأ فادحاً، أنا أرى أن هذا من الخطأ الفادح، أن يقول: إن لحمها داء ولبنها شفاء أو دواء. كيف؟ سبحان الله!! احكم على هذا الحديث بالضعف ولا تبالي.

стр. 5102

حكم من نام عن الصلاة لكي يسهر في الليل وهل له الجمع ؟ بعض الإخوان وقت الاختبارات ينامون من الظهر ولا يقومون إلا بعد العشاء كي يسهروا للمذاكرة، فما رأيكم؟ الشيخ: وينام الظهر؟ السائل: لا. يصلي الظهر وينام ولا يقوم إلا بعد العشاء. الشيخ: والعصر؟ السائل: العصر والمغرب والعشاء لا يصلي لكي يقوم للمذاكرة. الشيخ: العصر الصلاة الوسطى التي دعا النبي ﷺ على الأحزاب لما شغلوهم عنها. لكن إذا كان صحيحاً يتعب ولا يستطيع لشدة أخذ النوم له، فليجمع العصر مع الظهر. السائل: هو يصلي العصر مع الظهر الشيخ: أنت ما قلت يجمع، أنت قلت: يصلي الظهر وينام. أنا أقول: الجمع إذا كان يشق على الإنسان أن يصلي كل صلاة في وقتها فهو جائز، لحديث ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر في المدينة من غير خوف ولا مطر) قالوا: أراد ألا يحرج أمته، فهذا يدل على أن مناط الحكم في الجمع هو المشقة.

стр. 5103

حكم صيد الصقور بالحمام الحي هل يجوز تدريب الصقور على حمام حي أو صيدها بها، لأني أراهم يضعون الحمامة وهي حية في شباك رخوة ميسرة ويطلقونها في الجو فينقض عليها هذا الصقر ويمزقها وتعلق مخالبه في الشباك فيصطادونه، فهل هذا جائز؟ يصطادون الصقر؟ السائل: نعم يصطادون الصقر بالحمام الحي. الشيخ: لكن كيف يصل إلى الحمامة وهي في الشبك؟ السائل: يلبسون الحمام شبكاً مثل الثوب طويل على عقب أجنحتها ويطلقونها على مسافة بحبل طويل ثم يختبئون فيجيء الصقر ويهاجمها ويمزقها وأنا رأيت شخصاً منهم يأتي كل يوم يدرب صقره بحمام حي، يربطها في حبل ويدعها تطير ثم يدرب عليها الصقر، فإذا اصطادها شجعه بمكافئة قطعة من لحم. الشيخ: الذي أسمع أنهم يطلقون الحمام ولا يضعونه في شبك، ثم يطلقون الصقر عليه. السائل: يطلقونه أحياناً، ويضعونه في شبك عند صيده عندما يكون الصقر جديداً ليس في يده يعني: في الفضاء وحشي، فيضع الحمامة في شبك ويطلقها على مسافة فيأتي الصقر فتعلق مخالبه في الشباك بعد أن يمزق الحمامة ويجرها ويصطادها. الشيخ: هل لا يمكن تعليمه إلا بهذه الطريقة؟ السائل: قالوا: لا يمكن إلا بهذه الطريقة، أما صيده هو عندما كان وحشياً في السابق لا يكون بهذه الطريقة. الشيخ: إذا كان لا يمكن الوصول إلى الانتفاع به إلا بهذه الطريقة وهي حية فلا بأس، أما إذا كان يمكن ولو بطريقة بعيدة فلا يجوز إيذاؤها. السائل: وصيد الصقر الوحشي بحمام حي؟ الشيخ: لا بأس به إذا لم يكن إلا بهذا. السائل: ولكنه تعذيب للحيوان؟ الشيخ: تعذيب لمصلحته مثلما نعذبه بالوسم لمصلحته.

стр. 5104

حكم تأخير صلاة العصر وصلاة الفجر الآن يحدث في أغلب المساجد تأخير صلاة العصر وصلاة الفجر، ويستدل البعض بحديث: (أسفروا بالفجر فإنه أكمل للأجر) لا أدري ما تعليقكم على هذا؟ حسناً والعصر ما هو الدليل؟ السائل نفسه: العصر يقولون: يحتاج أن الناس ينامون ويأتون متعبين من الدوام ونؤخره حتى يدركوا الصلاة. الشيخ: القاعدة الشرعية التي تدل عليها السنة: أن الأفضل تقديم الصلوات الخمس كلها، إلا العشاء الأفضل تأخيرها ما لم يشق، وإلا الظهر في شدة الحر. الفجر ورد حديث في صحته نظر أن الرسول ﷺ أمر بتأخيرها في ليالي الصيف، الليالي القصيرة، وبتقديمها في ليالي الشتاء كالعادة، وأما حديث: (أسفروا بالفجر) وما أشبه ذلك فالمعنى لهما أحد معنيين: إما أن المعنى: لا تتعجلوا فيها حتى تتيقنوا الإسفار، أو المعنى: أطيلوا القراءة فيها حتى ينتشر الإسفار ويتبين.

стр. 5105

حكم صيد المقدور عليه بالسلاح وغير المقدور عليه سمعنا فتوى تنقل عنكم نريد التأكد من صحتها: أنه لا يجوز صيد الضب بالسلاح لأنه مقدور عليه؟ أما الذي معك بيدك من الضبان فلابد من ذبحه؛ لأنك قادر عليه، وأما الطليق فلا تقدر عليه، إن قدرت عليه فلا يجوز إلا بذبحه، وإن لم تقدر فيجوز أن تصيده بالبندقية، إذا كان البعير الآن إذا ند وشرد ولم تقدر عليه يجوز أن ترميه وتقتله بالرمي، أو إذا وقع في بئر ولم تتمكن من النزول إليه لنحره اضربه بالبندق فكيف بالضب. وأنت إذا سمعت عني شيئاً تستنكره فاتصل بي؛ لأنه كثيراً ما ينقل عني وعن غيري من العلماء أشياء ليست صحيحة، إما أنها كذب محض، أو أن السائل سأل ولم يفهم الجواب، أو سأل على غير وجه الواقع فأجيب بحسب سؤاله، أو أنه يريد تشويه السمعة؛ لأن النقل عن العلماء إما أن يكون خطأ في السؤال، أو خطأ في فهم الجواب، أو إرادة السوء، ولم يقع شيء أبداً من هذا. فإذا سمعت عن أي عالم من العلماء شيئاً تستنكره اتصل به حتى تكون على يقين.

стр. 5106

طرق تثبيت الحفظ والتفسير بالنسبة لتفسير القرآن، كثير ما يقرأ تفسير القرآن ثم ينسى، فما هي أيسر الطرق لتثبيت فهم التفسير؟ أيسرها بارك الله فيك التعاهد، فقد أمر الرسول ﷺ بتعاهد القرآن، وقال: (تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها) فأحسن شيء أن تتعاهده، من السور ما يكفي أن تتعاهده مرة في الأسبوع، ومنها ما يحتاج مرتين، ومنها ما يكفي مرة في خمسة عشر يوم. السائل: بالنسبة للتفسير؟ الشيخ: التفسير أم الحفظ؟ السائل: التفسير. الشيخ: التفسير إذا نسيته فراجعه. السائل: ما هو الأولى يا شيخ! قراءة تفسير السلف في القرآن، أم تفسير اللغويين؟ الشيخ: الأولى تفسير السلف؛ لأنهم أعلم الناس بمعنى القرآن.

стр. 5107

حكم فسخ العقد في حالة عدم الإنجاب أو الشك من أن أهل الرجل قد سحروا زوجته رجل تزوج امرأة مدة اثنتي عشرة سنة تقريباً ولم يرزقهم الله أطفالاً، وبعد هذه المدة الآن تطلب الزوجة الطلاق من غير ما بأس، وهو رافض لذلك، فما هو المترتب عليه علماً بأن أهل المرأة يلحون عليه بالطلاق؟ بارك الله فيك! لا ندري ممن السبب أهو من الرجل أو من المرأة. السائل: يا شيخ! المرأة تدعي أن أهل الزوج عملوا لها عملاً بعدم الخلفة، وهي تطالب بذلك، تقول: لا تستطيع العيش مع هذا الرجل لأن أهله عملوا لها عملاً. الشيخ: يعني: الرجل لا يستطيع أن يجامعها؟ السائل نفسه: يجامعها ولكن لم يقع الحمل. الشيخ: على كل حال: ينظر إذا كان البلاء من الزوج فللزوجة الحق في طلب الطلاق، فإن لم يطلق طلق عنه القاضي. السائل: لا. لا يوجد في الرجل أي خلل، وليس فيها خلل أيضاً. الشيخ: إذا لم يكن الخلل من هذا ولا من هذا فبقاء النكاح بحاله هو الصواب. السائل: ولكن الأهل -يا شيخ- يطلبون الطلاق. الشيخ: حسناً لماذا لا يؤخذ حَكم من أهله وحكم من أهلها؟ واحد من هؤلاء وواحد من هؤلاء فينظرون في الموضوع. السائل: الآن يا شيخ! لجئوا إلى المحكمة. الشيخ: إذاً: الحمد لله ما دام لجئوا إلى المحكمة ينتهي الموضوع.

стр. 5108

حكم الزوجة الثانية إذا رضع رجل من الأولى هناك شخص له زوجتان رضع شخص من إحداهما، فهل تكون له الأخرى أماً من الرضاعة أم لا؟ لا. الأخرى ليست أمه من الرضاعة. السائل: ما العلاقة؟ الشيخ: له علاقة على رأي جمهور العلماء: أنها زوجة أبيه من الرضاع، وزوجة أبيه من الرضاع كزوجة أبيه من النسب. وشيخ الإسلام ﵀ يرى خلاف ذلك، يقول: الرضاع لا يؤثر في المصاحبة، لقول النبي ﷺ : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وزوجة الأب حرام على الابن من جهة المصاحبة، فصارت الزوجة الثانية فيها خلاف بالنسبة للمرتضع.

стр. 5109

معنى قوله تعالى: (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) كيف نجمع بين قول الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)) [الذايات:٣٥] * ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) [الذريات:٣٦] ؟ أي: أن دار لوط ﵇ دار إسلام لا يأتونها لأن فيها مسلمين، حتى زوجته الكافرة لا تعلن كفرها، لكن لما أراد الله إنجاء أهل الدار أنجى المؤمنين إيمانهم ظاهر وباطن، فبقيت هي لأنها مسلمة وليست مؤمنة.

стр. 5110

حكم التثبت في رواية الثقة بعض الدعاة يتهم داعية آخر، فإذا قيل له في ذلك قال: حدثني رجل معروف بعلمه وعدله. فإذا قلت: تثبت. قال: التثبت فيما إذا كان الناقل فاسقاً. فما رأيكم في هذا؟ هذا صحيح، كلامه صحيح من حيث الظاهر؛ أنه إذا أخبرك رجل ثقة فلا حاجة للتثبت؛ لأن الله قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:٦] لكن قد يكون الإنسان ثقة ولكن له هوى فتضعف الثقة من هذه الناحية.

стр. 5111

الجمع بين قوله تعالى: (خشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث . ) الآية، وقوله تعالى: (يوم يخرجون من الأجداث سراعاً. ) الآية أشكل عليَّ الجمع بين قوله تعالى: ﴿خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر:٧] وبين قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج:٤٣] أي: كأنهم يعرفون طريقهم بلا علامات يذهبون إليها؟ أنت تدري يوم القيامة كم يوم؟ السائل: خمسون ألف سنة. لكن تتغير الأحوال، فهم كأنهم جراد منتشر، ثم بعد ذلك يهتدون إلى الطريق ويسعون.

стр. 5112

حكم الصداق إذا كان ذهباً هل إذا كان في عقد النكاح قال: أريد مبلغاً من المال ولكنك تحضره ذهباً، فهل الذهب يعتبر من الصداق؟ إي نعم. يعتبر من الصداق.

стр. 5113

بيان خطأ مقولة: إن الشيطان طويل العمر بعض الناس يطلقون على الشيطان يقولون: إنه طويل العمر. لأنه منذ خلقه الله إلى قيام الساعة وهو حي طوال هذه الفترة، فهل هذا إطلاق صحيح؟ ليس بصحيح، حتى هذه (طويل العمر) لا تقال إلا في مقام الثناء، من يثني على الشيطان؟!! سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

стр. 5114

لقاء الباب المفتوح [١٨٣] في هذا اللقاء فسر الشيخ آيات بينات من سورة القمر، مبيناً فيها ما حصل من قوم نوح وما وقع بهم من العذاب والنكال حتى جعلهم الله تعالى (آية فهل من مدكر) . ثم بيان ما حصل من قوم عاد وما وقع بهم من العذاب، وبيان الحكمة من تدميرهم بالريح دون غيرها من جند الله .

стр. 5115

تفسير آيات من سورة القمر الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الثالث والثمانون بعد المائة من اللقاءات المعروفة بـ (لقاء الباب المفتوح) التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الثالث من شهر صفر عام (١٤١٩هـ) .
следующие страницы →