← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

حكم استخدام المحرم للصابون والشامبو للرائحة ما حكم التنظف بالنسبة للمحرم بالصابون والشامبو للرائحة؟ لا بأس بذلك؛ لأن اغتسال المحرم جائز، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يغتسل وهو محرم، وأما الشامبو فالظاهر أن رائحته ليست عطرية وإنما رائحة نكهة، نكهة محبوبة للنفس كما يرى في النعناع وفي ورق التفاح وما أشبهه. السائل: إذا كان من الورد يوضع مثل الياسمين مثلاً؟ الشيخ: المهم ما كان طيباً فلا يجوز استعمال المحرم.

стр. 5497

الذهاب إلى زمزم في الحج وليس في العمرة أنت تكلمت بالنسبة لصلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم، قلت: يذهب ويشير إلى الحجر ولم تذكر جزاك الله خيراً ذهابه إلى زمزم ثم يشير إلى الحجر؟ أقول: لم أذكره؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما شرب من ماء زمزم في الحج.

стр. 5498

الضابط في العبادات والمعاملات ما هو الضابط الذي به نعرف أن هذا العمل منهي عنه -باطل- حيث أننا نرى بعض أهل العلم يصححون عملاً منهياً عنه ويبطلون آخر؟ الشيخ: مثل؟ السائل: لا يحضرني الآن يا شيخ. الشيخ: يجب أن نعلم أن العبادات الأصل فيها المنع، فكل من تعبد لله بشيءٍ عقيدة أو قول أو عمل فإن عمله باطل إلا أن يقيم دليلاً على أنه مشروط، هذا هو الأصل، ودليل هذا قول الله ﵎ منكراً على الذين يشرعون ما لم يرسل الله به سلطاناً: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى:٢١] فأنكر عليهم، وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) هذه القاعدة: الأصل في العبادات المنع والتحريم والبطلان ما لم يقم دليلاً صحيحاً عليه. وأما غير العبادات فالأصل فيها الحل، كالمعاملات الجارية بين الناس، والعادات الجارية بين الناس، والأخلاق الجارية بين الناس، الأصل فيها الحل حتى يقوم دليل على المنع، فهاتان قاعدتان بهما توزن جميع الأعمال التي لا يعرف لها سابق، فمثلاً: صلاة التسبيح حديثها ليس بصحيح، بل هو باطل كما صرح به شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وعلى هذا فلا تسن، يعني: لا يمكن أن نعمل عملاً يقربنا إلى الله إلا بدليل. كذلك: صلاة الحاجة، الإنسان إذا كان له حاجة صلى ركعتين ثم سأل الله على صفة مخصوصة معروفة، هذه أيضاً ليست صحيحة. كذلك: الاحتفال بالمولد النبوي كما يزعمون، هذا أيضاً باطل لا يصح؛ لأنه أولاً من الناحية التاريخية ليس بصحيح؛ لأن ولادة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اختلف فيها المؤرخون على ثمانية أو سبعة أقوال، وقد حقق بعض المعاصرين: أنها كانت في اليوم التاسع من شهر ربيع الأول، عكس ما هو معروف الآن أنه في اليوم الثاني عشر، وحتى لو فرضنا جدلاً ثبوت الولادة في هذا اليوم، فإنه لا يجوز أن تتخذ عيداً. السائل: أنا أقصد العمل المنهي عنه يا شيخ. الشيخ: ما في عمل منهي عنه إلا الشرائع، فالعبادات الأصل فيها النهي والمنع حتى يقوم دليل على أنها مشروعة، نضرب لك مثالاً: لو أن إنساناً طاف بالكعبة وصار يمسح جميع الأركان الأربعة، قلنا: أما الحجر الأسود فهو الركن اليماني، فهذا مشروع، وأما الاثنان فاستلامهما غير مشروط، فيكون منهيٌ عنه مبتدئاً، ولهذا لما طاف معاوية وابن عباس ﵄ بالبيت جعل معاوية يستلم كل الأركان، فأنكر عليه ابن عباس، فقال معاوية: [ليس شيءٌ من البيت مهجوراً. فقال له ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، ولقد رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستلم الركنين اليمانيين] فرجع معاوية إلى قول ابن عباس. السائل: حضرني مثال يا شيخ: (لا صلاة بحضرة الطعام) هذا عمل منهي عنه، هل هذا يبطل الصلاة، وما هو الضابط فيه؟ الشيخ: نرجع إلى القواعد، (لا صلاة بحضرة الطعام) لماذا؟ السائل: لأجل الانشغال. الشيخ: إذاً لو صلى الإنسان وهو لا يأبه بهذا الطعام ولا يشوش له، يدخل في النهي؟ ما دام أننا عرفنا العلة فإنه لا يدخل في النهي، بقي إذا كان يصلي وهو جائع -يريد أن يأكل- نقول: غاية ما فيه أنه انشغال القلب وأكثر العلماء يقولون: إنه لا يبطل الصلاة. ويستدلون بالحديث: (إن الشيطان يأتي لابن آدم وهو يصلي يقول: اذكر كذا في يوم كذا) وعلى رأي من يقول: إن الخشوع واجب في الصلاة، يقول: إذا أدى حضور الطعام الذي يشتهيه إلى أن ينشغل قلبه عن الصلاة بحيث لا يدري ما يقول فصلاته باطلة.

стр. 5499

حكم الصلاة إلى النار يا شيخ! نحن مجموعة من الشباب نخرج في طلعات برية ويصادف أحياناً في الليل يكون الجو بارداً ونشعل النار، فكنا إذا صار وقت الصلاة نتنحى عن جهة النار على أساس ألا تكون هي أمامنا كسترة، فجاءنا أحد الإخوة وقال: ما الدليل على ذلك؟ لا يوجد دليل على أن النار إذا صارت أمامكم أنكم تتنحون عنها، جائز لكم تصلون وهي أمامكم، وبحثنا في هذا الموضوع في فتح الباري فلم نجد شيئاً واضحاً ولا في نيل الأوطار، فما صارت عندنا حجة الحقيقة، فجئنا نسألك جزاك الله خيراً إذا كان هناك دليل أو شيء؟ ليس هناك دليل نبوي، لكن إذا كانت النار مشتعلة فإن الذي يصلي إليها يشبه عبادة المجوس؛ لأن المجوس يشعلون النار ويصلون خلفها؛ لأنهم يعبدونها، فمن ثم قال أهل العلم: يكره ذلك؛ لئلا يتشبه بالمجوس فقط. وبناءً على هذا: لو كانت جمراً ما فيها لهب فإنه لا تكره الصلاة إليها. السائل: أخبرنا بذلك فكان الرد: أن هناك من يعبد الماء، وهناك من يعبد الشجر، وهناك من يعبد كذا، فأخذ يسترسل في قضية أن إذا كانت العبادة على نار مجوس إذاً لا تصلون أمام شجر، ولا تصلون أمام ماء؛ لأن هناك أناساً يعبدون هذه الأشياء؟ الشيخ: نعم. لكن أي شجرة يعبدونها؟ الشجرة الخاصة التي يعبدونها نلحقها بهذا، لكن هل هم يعبدون كل الشجر؟ لا يعبدون كل الشجر. السائل: قال: إن المجوس نارهم ليست كناركم هذه، يقول: إنها لا تأتي من تنور أو من شيء آخر. الشيخ: أبداً، على كل حال العلماء يقولون: لا نص فيها، كلامه أن ما فيها نص صادق، لكن في هذا تشبه وربما يلقي الشيطان في قلب الإنسان خصوصاً إذا كان يعرف أن المجوس يعبدون النار ربما يلقي في نفسه أنه يتشبه بهم، والبعد عن الشك أمرٌ مطلوب. السائل: إن صلينا مرة أمامها ما فيها بأس؟ الشيخ: لا. لا تبطل الصلاة، ولا إشكال في هذا، ولولا هذا التعيين الذي قلت لك لقلنا: لا يكره، ولهذا نعرف خطأ بعض الناس حين يقول: هذه الدفايات الكهربائية لا تجعلوها أمام المصلين، غلط هذا، هذا غلط على العلماء وغلط على الشريعة، ليس هذا صحيحاً.

стр. 5500

الأذان للجمع بين الصلاتين إذا جمع المصلون في الحضر بين الصلاتين من أجل المطر ونحوه من الأعذار، فهل يؤذن للثانية، مع العلم بأن الناس يعلمون بدخول وقت الثانية بوسائل أخرى كالإذاعة؟ إذا جمع -أي: في المساجد- بين الصلاتين جمع تقديم فإنه لا يؤذن في الثانية؛ لأن الثانية برأت منها الذمة بالعلم، انتهى، أما الذي في البيوت فإنه -كما قلت- يمكن أن يستدلوا لدخول الوقت بالساعات وبالإذاعة وبالتحري أيضاً.

стр. 5501

ضعف حديث: (لا يقاد الوالد بالولد) بالنسبة لقول الرسول ﷺ : (لا يقاد الوالد بالولد) هذا الحكم هل يجري على الوالدة؟ الشيخ: هذا الحديث لا يصح عن الرسول ﵊، لكنه مشهور بين الفقهاء، ولهذا اختلف العلماء: هل يقتل الوالد بالولد أم لا؟ والصحيح: أنه يقتل به، وكيف نقول: هذا الرجل الذي قتل ولده عمداً لا يقتل به، والله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة:١٧٨] ، ويقول: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥] وكذلك صحت السنة بأن النفس بالنفس: (لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس) فنقتله، وإذا كنا نقتله بمقتضى الأدلة العامة، فإن القول: بأن الوالد لا يقتل بالولد قولٌ ضعيف، والحديث مشهور بين الفقهاء لكنه ضعيف، ولا يمكن أن نمنع القصاص الذي دلت عليه النصوص في مثل هذا الحديث الضعيف، يقولون: بالتعليل أيضاً: لأن الوالد سببٌ في إيجاد الولد، فلا ينبغي أن يكون الولد سبباً في إعدامه. ونقول: هذه العلة عليلة بل ميتة، هل الولد هو الذي كان سبباً في إعدام أبيه إذا قتله، أو السبب هو الأب؟ السائل: الأب هو السبب. الشيخ: الأب هو السبب، هو الذي قتله، لماذا يقتله؟ فالتعليل باطل، والحديث ضعيف، والنصوص عامة في وجوب النفس بالنفس. أما على القول: بأن الوالد لا يقتل بالولد، فهم لا يفرقون بين الأم والأب، يقولون: لا تقتل الأم بولدها، ولا يقتل الأب بولده. السائل: بالنسبة لنص الحديث ألا يقيد الآية أحياناً؟ الشيخ: لا. ما يصح. السائل: حسنه كثير من أهل العلم. الشيخ: دعنا من الذين حسنوه، لكن نحن نرى أنه ضعيف، ثم كونه حسناً لا يمكن لضعفه؛ لأن الحسن تعرف أنه دون الصحيح درجة، لا يمكن أن يقيد عموم واضح في القرآن والسنة، ثم نقول: أي عقلٍ وأي قطيعة أشد من أن يقتل الوالد بابنه لخصومةٍ بينهما فيضجعه ويأتي بالسكين ويذبحه؟ أكبر قطيعة، ونجازي قاطع الرحم بأن نمنعه من القتل. وهنا فائدة: بعض الناس يصحح أحاديث أو يحسنها بمقتضى ظاهر الإسناد، ثم لا يلتفت إلى المعنى، مع أن أهل العلم قالوا: إن من شرط الصحة والحسن ألا يكون معللاً ولا شاذاً، فبعد أن تنظر إلى الإسناد يجب أن تنظر إلى المعنى: هل هو مخالف لقواعد الشريعة أم لا؟ انظر مثلاً إلى حديث: (إن لحوم البقر داء، وألبانها شفاء) هذا الحديث باطل ولا يجوز للإنسان أن يصدقه، لماذا؟ لأن الله نص على حل البقر، حل لأكلها؛ فقال: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام:١٤٤] وأحلها، فكيف يحل الله لعباده ما يكون داءً عليهم؟!! إن الله يحرم الداء على عباده، بل قد يكون المطعوم طيباً ونحرمه على شخص، إذا قال الأطباء أو تواتر عند الناس: أن هذا الطعام مؤثر على الإنسان وهو طيب، نقول: هو على هذا الإنسان حرام للضرر، كيف يكون لحم البقر داءً ثم يحله رب العباد الذي هو أرحم من العباد من الوالدة بولدها؟! فمثلاً: هذا الحديث لو جاء إنسان وصححه، نقول: أخطأ في تصحيحه، هذه قاعدة أحب أن ينتبه لها طلبة العلم.

стр. 5502

نصيحة للمعلم الذي عنده طلاب يعلمهم ما نصيحتكم لمن كان لديه شباب على وجه مقتبل الالتزام، هم شباب صغار ويربيهم ويعلمهم من الدين، فما نصيحتكم له؟ نصيحتي له: أن يبين لهم الدين ويرغبهم فيه، ويعالجهم معالجة الطبيب للمريض حتى يشفوا بإذن الله، لو أن مريضاً مرض وفيه -مثلاً- جرح يحتاج إلى شق، فجاء الطبيب وشقه بعنف لا يزيد الجرح إلا بلاءً، لكن لو شقه برفق حتى يتمكن من السيطرة عليه صار هذا هو الصواب، ثم ينصحهم عن مصاحبة الأسافل والبعد عنهم؛ لأن المجالسة والمصاحبة تؤثر، وكثيرٌ من الصغار ينخدعون بوسوسة الكبار وغرورهم، فليحذرهم من هذا.

стр. 5503

السفر المبيح للرخص مجموعة من المدرسين يترددون لقرى بعيدة تقريباً فوق (١٠٠كم) ويترخصون برخص السفر، يجمعون بين الظهر والعصر مع أنهم يصلون إلى ديارهم تقريباً الساعة الواحدة والنصف، ويقولون: عندهم فتوى منكم أنتم. فهل يجوز لهم أن يترخصوا برخص السفر؟ وإذا كان لا يجوز فهل يجوز لهم أن يجمعوا بين الظهر والعصر من غير قصر أم لا؟ العلماء ﵏ اختلفوا في السفر المبيح للرخص، فمنهم: من يحده بالمسافة ويقول: المسافة (٨٣كم) فإذا جاوزها الإنسان ولو بنصف ذراع حلت له الرخص. وبناءً على هذا القول: يكون هؤلاء ممكن يكون لهم الرخص؛ لأنك قلت: (١٠٠كم) أو أكثر. هؤلاء يقولون: له القصر وله الفطر وله الجمع ولو قطع هذه المسافة، أعني: (٨٣كم) بنصف ساعة أو أقل، على هذا القول يكون لهؤلاء أن يقصروا إذا صادفتهم الصلاة وهم في غير بلدهم، ويجوز لهم أن يجمعوا. وأما على القول الثاني الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أقرب إلى الصواب فيقول: العبرة بما يسميه الناس سفراً، وهؤلاء القوم الذين يذهبون صباحاً ويرجعون مساءً قبل المساء لا يعدون مسافرين فلا يقصرون، أما الجمع فإذا كان يشق عليهم انتظار صلاة العصر بمعنى: أنهم يصلون إلى بلدهم وهم متعبون ويخافون إن ناموا لا يقومون، فلهم الجمع لكنه جمعٌ بلا قصر. السائل: يعني: لا يجوز لهم أن يترخصوا برخص السفر؟ الشيخ: هذا على رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه. السائل: الفتوى التي يسندوها إليكم يا شيخ. الشيخ: لا. هذه ما نفتيها، نقول: الذي يذهب يدرس بمسافة (١٠٠كم أو ٢٠٠كم) ويرجع بيومه هذا ليس مسافراً، فلا يترخص -بمعنى لا يقصر- لكن مسألة الجمع شيء آخر؛ لأن الجمع يجوز إذا كان على الإنسان مشقة في انتظار الصلاة الثانية. السائل: لو كان شبه يومي الجمع؟ الشيخ: ولو كان شبه يومي.

стр. 5504

حكم شارب الدخان إذا مات بسبب الدخان الذي يموت بسبب التدخين، هل يكون منتحراً؟ الشيخ: هل تظن أن الذي يشرب الدخان شربه ليموت؟ السائل: لا. الشيخ: إذاً ليس منتحراً، لكن الذي يضع متفجرات في بطنه ويذهب إلى العدو ويفجرها هناك هل منتحر أم غير منتحر؟ منتحر. فرق بين من يقصد قتل نفسه، ومن لا يقصد. لكن يقال: إذا كان ضرر الدخان يؤدي إلى القتل، فهذا من أقوى الأدلة على القول بالتحريم، وهو لا شك عندي أنه محرم -الدخان- لما فيه من أضرار بدنية، وأضرار خلقية، وأضرار مالية، ألم تعلم أن الذي يشرب الدخان إذا لم يجده ربما يبيع عرضه؟ قل لي: بلى أم لا؟ السائل: لا. الشيخ: أحسن تقول: بلى. إذا قال لك: أليس قل: بلى. على كل حال: الدخان عندنا لا نشك أنه حرام، لكن لا نقول: إن من شربه قاتل نفسه؛ لأنه ما قصد قتل نفسه.

стр. 5505

أقوال التابعين في أمور الغيب ليست كأقوال الصحابة بالنسبة لما في الجنة من نعيم أو ما في النار من عذاب، إذا جاءت آثار عن التابعين تنقل وصفاً دقيقاً لما في الجنة أو النار، هذه الآثار البعض يأخذ بها اعتماداً على تصحيح بعض العلماء المعتبرين للسند، فيقول: إن تصحيح العلماء للسند اعتبارٌ عندهم لهذه الآثار، وإلا لما صححوها ولما اهتموا بها، فيأخذ بها اعتماداً على ذلك، هل هذا صحيح؟ لا. غير صحيح؛ لأن أقوال التابعين في أمور الغيب ليست كأقوال الصحابة، الصحابة قد يكون مستندهم الرسول ﵊، والتابعون قد يكون مستندهم الأخبار الإسرائيلية التي شاعت بعد الفتوحات الإسلامية، وعلى أعلى تقدير نقول: السند منقطع. لو قلنا: إنهم يستندون في هذا إلى قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالسند منقطع، والمنقطع من أقسام الضعيف، وتصحيح بعض العلماء السند إلى هؤلاء قصدهم بذلك لو وجدت شواهد من وجهٍ آخر تدل على اتصال السند إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم صار هذا السند المنقطع مقوياً له.

стр. 5506

أقوال العلماء في صلاة المنفرد خلف الصف هل صلاة المنفرد خلف الصف جائزة إذا كان فيه فرج عن اليمين أو عن اليسار، أو إذا كان شخصان، بين لنا هذه المسألة، رفع الله قدرك وأحسن إليك؟ هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال للعلماء: القول الأول: أن صلاته ناقصة وليست باطلة، سواء كان الصف تاماً أو غير تام، وهذا مذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل، ويؤولون قوله: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) أي: لا صلاة كاملة كما في قوله: (لا صلاة بحضرة طعام) . والقول الثاني: أن صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح مطلقاً، سواءً تم الصف الذي قبله أم لا، وهذا هو المشهور عند أصحاب الإمام أحمد ﵏. القول الثالث: الوسط، يقول: إن كانت الصفوف تامة فله أن يصلي خلف الصف منفرداً، وإلا فليس له ذلك، ويستدلون لهذا بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين رأى رجلاً يصلي وحده خلف الصف، فأمره أن يعيد الصلاة، وقالوا في عذره: إذا كان الصف تاماً، أن الله تعالى قال في الكتاب العزيز: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] ، وإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صحح صلاة المرأة خلف الصف؛ لأنه ليس لها محلٌ في الصف شرعاً، والذي يجد الصف تاماً ليس له محلٌ في الصف حساً وواقعاً، والتعذر الحسي كالتعذر الشرعي، وهذا الذي قلته أخيراً هو الصواب، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية واختيار شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀. قال بعض الناس: يجذب شخصاً من الصف ليكون معه. وهذا خطأ؛ لأن هذا جناية على المصلي في الصف، وسببٌ لانقطاع الصف، (ومن قطع صفاً قطعه الله) ، وهو أيضاً موجب للتشويش على المجذوب، وموجب لحركة الصف كله؛ لأن الصف سوف يتحرك ليدنو بعضهم من بعض، ففيه جنايات. وقال بعضهم: يتقدم فيكون مع الإمام. وهذا خطأ؛ لأن الشريعة تريد أن يكون الإمام وحده منفرداً ليس معه أحد؛ لئلا يظن الرائي أن لهؤلاء الجماعة إمامين. ثم إذا قلنا: تقدم مع الإمام، إن كان بينه وبين الإمام صفوف أدى ذلك إلى تخطي الرقاب، ثم إذا تقدم مع الإمام وجاء آخر ولم يجد مكاناً قلنا: تقدم، ربما يكمل الصف مع الإمام، لكن لو بقي هذا يصلي وحده خلف الصف وجاء آخر صاروا صفاً. على كل حال القول الراجح بلا شك: أنه إذا كان الصف تاماً فيصلي وحده مع الجماعة منفرداً.

стр. 5507

الوقت الذي يترخص فيه المسافر برخص السفر متى يجوز للمسافر أن يترخص برخص السفر؟ إذا خرج من بلده. السائل: من أول ما يشرع في السفر؟ الشيخ: لا. إذا خرج من البلد أي: صارت مساكن البلد وراءه.

стр. 5508

من دخل مسجداً فوجدهم يصلون العشاء وهو لم يصل المغرب دخل شخص وقت صلاة المغرب المسجد فوجد الجماعة يصلون العشاء، فماذا يصنع؟ وهل يجمع صلاة العشاء بعد الانتهاء من الصلاة؟ إذا دخل وهو لم يصل المغرب والناس يصلون العشاء يدخل معهم بنية المغرب، ثم إن كان دخل معهم في أول الصلاة فإنه إذا قام الإمام للرابعة يجلس ويتشهد ويسلم ويدخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، وإن كان دخل معهم في الثانية فما بعدها فالأمر واضح. إن دخل في الثانية متى يسلم؟ مع الإمام، وإن دخل في الثالثة أتى بركعة بعد سلام الإمام. السائل: هل يجمع؟ الشيخ: لا أدري هل هو من أهل الجمع أم لا؟ السائل: للمطر. الشيخ: إن كان أدرك شيئاً من العشاء -أي: بعد أن تشهد- فليجمع، وإن كان لا يدرك فعندي محل توقف؛ لأنه لا يستفيد من هذا الجمع شيئاً، إذ أنه سوف يخرج لبيته ونقول: انتظر حتى يدخل وقت العشاء وصل في بيتك، لكن إذا كان يدرك شيئاً من العشاء مع الإمام فليجمع ليدرك فضيلة الجماعة.

стр. 5509

حكم اتخاذ السترة للمصلي إذا كان في البرية ما حكم اتخاذ السترة للمصلي إذا كان في البرية؟ سنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يتخذه، كان معه عنزة تركز أمامه ويصلي إليها. السائل: إذا لم يتخذ الإمام سترة، هل ينكر عليه أم لا؟ الشيخ: لا ينكر عليه على أن ما فعله منكر، بل يرشد إلى السنة، ونقول: أنت فعلت محرماً تب إلى الله من هذا. السائل: بعض المصلين ينكر على الإمام يقول: لماذا تتخذ سترة ونحن في البرية؟ الشيخ: لا. هذا خطأ؛ لأنه ما يعرف أن الرسول كان يفعل هذا، لو علم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفعل هذا ما أنكر.

стр. 5510

الطريقة الشاذلية الصوفية وهجر أصحابها إن كان هناك مصلحة لي أقارب ينتمون إلى الطريقة الشاذلية الصوفية، وقد قمت بواجب النصح لهم ولكنهم لم ينتصحوا، فنريد منكم بارك الله فيكم وفي علمكم كلمة لعلها تلقى القبول لديهم وأكون قد أقمت بها الحجة عليهم؟ وهل ترون هجرهم إن أعرضوا عن النصح من قطع صلة الأرحام مع العلم أنهم أقارب لي جزاك الله خيراً؟ الشيخ: هل تعرف شيئاً من هذه الطريقة؟ السائل: لا أعلم. الشيخ: كيف تنكر ما لا تعرف؟ قل: إذاً أنسحب ولا أنكر، هل أحد منكم يعرف الطريقة الشاذلية؟ أنا لا أعرفها. أحد الحاضرين: عندهم أفكار بدعية يعني: يجتمعون في أماكن مثلاً في الليل بعد صلاة العشاء ويجلسون يقولون أشياء ليست معروفة، مثل قولهم: هوه هوه بذكر جماعي. الشيخ: يعني: يتقربون إلى الله بهذا؟ أحد الحاضرين: نعم يتقربون إلى الله بهذا. الشيخ: على كل حال لا شك أنها بدعة منكرة؛ لأن (هو هو) هذه ماذا تعني؟ ضمير لا له أول ولا تابع، وأخشى -أيضاً- أنهم يقولون: (هو هو) يعنون الكون كله، فيكونون قد أرادوا الوحدة أو الاتحاد. لا ندري. السائل: يا شيخ! هم يرون الآية أن هذا اسم الله نوع، قال الله : ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [الحشر:٢٢] فيأخذون هذه الآية لاسم الله الأعظم. الشيخ: على كل حال قولهم هذا منكر، وربما يتسترون بهذا القول، والضمائر في حد ذاتها ليس لها معنى، حروف ما لها معنى في حد ذاتها إلا حسب المرجع، فعلى كل حال تنكر هذه الطريقة، وإذا رأيت من هجرهم مصلحة فاهجرهم، وإن لم تر مصلحة لا تهجرهم.

стр. 5511

سائق السيارة إذا مات بسبب سرعته لا يكون منتحراً فضيلة الشيخ! هل سائق السيارة إذا ساق سيارة بسرعةٍ أدى ذلك إلى حادث وتوفي، هل يسمى منتحراً؟ السؤال أورده عليك كما أوردته على الأخ الذي سأل عن شارب الدخان: هل أسرع ليموت؟ السائل: لا. الشيخ: إذاً ليس منتحراً، لكنه أخطأ، كل ما كان سبباً للهلاك يجب على الإنسان أن يتجنبه، لقول الله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء:٢٩] وقد استدل عمرو بن العاص بهذه الآية: على أن الإنسان إذا تعرض للبرد الذي يخشى أن يمرض منه فقد دخل في الآية، فإن عمرو بن العاص بعثه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سرية فأجنب، وكانت الليلة باردة فتيمم وصلى بأصحابه، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد الرجوع: (أصليت بأصحابك وأنت جنب؟ قال: يا رسول الله! ذكرت قول الله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [النساء:٢٩] فضحك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت نواجذه أو أنيابه) موافقةً له على استدلاله بهذه الآية.

стр. 5512

كيفية تطهير السجاد من النجاسة فضيلة الشيخ! أحسن الله إليك، كيف يطهر السجاد من النجاسة؟ بالغسل، السجادات تغسل، بعضها خفيف مثل الثياب العادية هذه تغسل، وأما الشيء الثقيل، أولاً تزال النجاسة، ثم يصب الماء، ثم يشفط بالإسفنج، ثم يصب ثانية ويشفط، ثم ثالثة ويشفط، ويطهر بهذا.

стр. 5513

الذبائح المشروعة حكمها حكم الأضحية فضيلة الشيخ! بالنسبة للأضحية تأخذ حكم العقيقة، أو العقيقة تأخذ حكم الأضحية بالنسبة للشروط؟ الشيخ: اختر أي الأمرين شئت. السائل: العقيقة. الشيخ: كل الذبائح المشروعة فحكمها حكم الأضحية؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) كل الذبائح المشروعة: العقيقة، والفدية، والهدي كالأضحية تماماً. السائل: شخص ذبح أقل من ستة شهور، مجزئة أو غير مجزئة؟ الشيخ: لا تجزئ، لا من الضأن ولا من الماعز، وستة أشهر تجزئ من الضأن ولا تجزئ من الماعز.

стр. 5514

اعتلاء الإمام للمنبر الأفضل أن يكون بعد الزوال مباشرة فضيلة الشيخ! اعتلاء الإمام المنبر يؤذن معه الأذان الثاني فتصلي النساء على هذا الأذان، فكيف إذا أذن قبل دخول وقت الظهر، هل إذا صلين النساء تكون صلاتهن باطلة أم يؤخرن؟ أولاً: ينبغي للإمام ألا يأتي إلا بعد زوال الشمس ولا يتقدم؛ لأن هذا هو الوقت المتفق عليه عند العلماء، فإن من العلماء من يقول: إذا خطب الإمام قبل الزوال لا يجزئ، فالوقت المتفق عليه بعد الزوال، فيقال للإمام: الأفضل ألا تأتي إلا بعد الزوال مباشرة، وإذا كان بعد الزوال مباشرة وأذن فقد دخل وقت الظهر فتصلي النساء في البيوت صلاة الظهر، ولكن لا بأس أن يأتي قبل الزوال بساعة أو نحوها، وإذا أتى فليكن عند النساء والمرضى في البيوت خبر بأن الإمام يأتي قبل الزوال فينتظرون، والآن والحمد لله الساعات موجودة، فيقال للنساء: لا تصلين إلا في الوقت الذي كنتن تصلين فيه في الأيام الأخرى. ينبهن على هذا.

стр. 5515

حكم تعليق الآيات القرآنية على الجدران فضيلة الشيخ! ما حكم تعليق الآيات القرآنية على الجدار؟ الشيخ: لأي شيء نعلق الآيات القرآنية في الجدار؟ السائل: للزينة. الشيخ: إذا كان للزينة فقد اتخذ آيات الله هزواً، كيف القرآن الكريم العظيم الذي نزل شفاء لما في الصدور وموعظة يجعل زينةً في الجدر؟! السائل: للتبرك. الشيخ: هل ورد عن السلف أنهم كانوا يتبركون بمثل هذا؟ لا ما ورد، ونحن الخلف يسعنا ما وسع السلف. هات غرضاً ثالثاً؟ السائل: للتذكر. الشيخ: هل الناس الذين يجلسون في هذا يتذكرون ويقرءون؟ الجواب: لا. اللهم إلا قليلاً إن كان. هات الرابع؟ السائل: اتقاء الجن. الشيخ: هل ورد أن السلف يتقون الجن بمثل هذا؟ السائل: لا. الشيخ: لا. إذاً كيف غاب عن السلف هذه الطريقة وفتحت لنا؟!! الواقع أن هذا أقل ما نقول فيه: إنه بدعة، مع ما فيه من نوع امتهان للقرآن؛ لأنه يكتب مثلاً على الجدار في لوحة أو على الجدار نفسه: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات:١٢] وتجد المجلس مملوءاً بالغيبة، هذا استهزاء، لذلك انصحوا كل إنسان تجدونه معلقاً الآيات على جدره، سواءً كان على الجدار نفسه، أو في ورق، أو ما أشبه ذلك، انصحوهم عن هذا، قل لأخيك: كلام الله لا يقام لهذا الغرض، ومثل ذلك ما نسمعه في الهواتف، عند الانتظار تسمع الهاتف يقرأ القرآن، لا إله إلا الله! القرآن يقضى به غرض؟! ثم إنه قد يسمعه كافر، أو شبه كافر، ويتضجر جداً من سماعه، فتكون أنت السبب في كراهة الإنسان لهذا القرآن الكريم، فلذلك -أيضاً- انصحوا من تسمعون في هاتفه عند الانتظار قراءة الآيات، ثم إنه أحياناً تكون اسطوانة واقفة على كلمة في مخاطبة سابقة فتقرأ الاسطوانة من هذا المنتهى آيةً مقطوعة لا يدري أولها ولا صلتها بالذي قبلها. فسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

стр. 5516

لقاء الباب المفتوح [١٩٩] صفة الحج الصحيحة قد تخفى على كثير من الناس حتى على بعض طلبة العلم، فهم بين متشدد ومتساهل ومتوسط، وصفة الحج قد ذكرها الشيخ مفصلة كما جاءت عن النبي ﷺ ، وكذلك مع ذكر أنواع الحج، وذكر عدة مسائل تتعلق بالحج.

стр. 5517

صفة الحج الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء التاسع والتسعون بعد المائة من اللقاءات التي تسمى (لقاء الباب المفتوح) التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو السادس عشر من شهر ذي القعدة عام (١٤١٩هـ) . نبتدئ هذا اللقاء بالكلام عن صفة الحج والعمرة؛ لأن اللقاء السابق كان الكلام عن شروط وجوب الحج، أما هذا اللقاء فسنخصصه عن صفة الحج والعمرة. إذا وصل الإنسان إلى الميقات فإنه مخير بين ثلاثة أنساك: التمتع، والقران، والإفراد. التمتع: هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، فإذا كان اليوم الثامن أحرم بالحج وسبق الكلام على العمرة. القران: أن يحرم بالحج والعمرة جميعاً، فمن حين أن يحرم من الميقات يقول: لبيك عمرة وحجاً. والإفراد: أن يحرم بالحج وحده، فيقول عند الميقات: لبيك حجاً. والقارن والمفرد سواء في الأفعال: يحرم من الميقات ولا يحل إلا يوم العيد، لكن يختلف كل شخص عن الآخر بأن القارن يحصل له حجٌ وعمرة والمفرد ليس له إلا حج، والقارن عليه هدي، والمفرد ليس عليه هدي. نتكلم الآن عن الحج: إذا كان يوم الثامن أحرم الإنسان بالحج من مكانه الذي هو فيه، إن كان في مكة فمن مكة، وإن كان في منى فمن منى، وإن كان في أي مكان يحرم من مكانه، ويغتسل ويتطيب ويلبس ثياب الإحرام كما فعل في العمرة، لكنه يقول: لبيك حجاً. فإذا أحرم من المكان الذي هو فيه، خرج إلى منى، فنزل فيها من ضحى اليوم الثامن وصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، قصراً بلا جمع، فإذا طلعت الشمس في اليوم التاسع من ذي الحجة ارتحل إلى عرفة، فينزل بمكان يقال له: نمرة، إن تيسر له هذا إلى أن تزول الشمس، فإن لم يتيسر فليستمر في سيره إلى عرفة فينزل في مكانه، فإذا زالت الشمس صلى الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذانٍ واحد وإقامتين، وينبغي أن يصلي مع الإمام في مسجد نمرة إن تيسر، فإن لم يتيسر فليستمع إلى الخطبة، والاستماع إلى الخطبة في وقتنا الحاضر سهل والحمد لله، ما عليه إلا أن يفتح الراديو ويستمع إلى الخطبة كأنما هو تحت المنبر، فإذا فرغ الإمام من الخطبة وهو في خيمته أذن لصلاة الظهر ثم صلى الظهر ركعتين ثم العصر ركعتين، وبعد هذا يتفرغ للدعاء والذكر وقراءة القرآن، ومن المعلوم أن الإنسان يحتاج إلى أكل فليأكل، وينوِ بأكله هذا التقوي على الذكر والطاعة، فيكون هذا الأكل قربةً إلى الله ، ثم ربما يحتاج إلى النوم أيضاً؛ لأن النفوس الآن ضعيفة والهمة ضعيفة ربما لا يتمكن أن يبقى يدعو إلى غروب الشمس، فلينم ولا حرج، وينوي بنومه نفض التعب السابق وتجديد القوة للاحق، فيستعين بهذا النوم على الذكر والدعاء، ثم في آخر النهار لا يشغله إلا بالدعاء والذكر، ربما يمل الإنسان -أيضاً- من الذكر أو الدعاء، فليتخذ طريقة تيسر عليه الأمر، ليأخذ المصحف ويقرأ، فإذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية وعيد تعوذ، وإذا مر بآية تسبيح سبح، والقرآن كله إما وعيد أو وعد أو تسبيح أو أحكام، فهذا مما يعينه على الذكر والدعاء في هذا الوقت فليفعل هذا، لا على أساس أنه يتقرب إلى الله تعالى بالقرآن في هذا الوقت، لا. إنما على أساس أن يستعين به على الذكر والدعاء حتى تغرب الشمس، وليجتهد في الدعاء والإلحاح على الله في هذا اليوم؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقف رافعاً يديه متجهاً إلى القبلة حتى غابت الشمس. فإذا غابت الشمس دفع إلى مزدلفة ملبياً، فإذا وصلها نزل فيها وصلى المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، في أي الصلاتين القصر؟ العشاء، فالمغرب لا تقصر، فيصليهما جمعاً، ويبيت هناك، ولا يحيي هذه الليلة بصلاة ولا قرآن ولا ذكر، بل السنة أن ينام ليعطي نفسه راحتها؛ لأنه تعب فيما سبق وسيتعب فيما يلحق، فيعطي نفسه الراحة، فإذا طلع الفجر صلى الفجر مبكراً، في هذه الليلة يصلي الوتر مع العشاء، أو إذا قدر له أن من عادته أن يقوم في آخر الليل أخرها إلى آخر الليل؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يدع الوتر حضراً ولا سفراً، وإن كان الوتر لم يذكر في حديث جابر ﵁، لكن عدم الذكر لا يدل على عدم الوقوع ما دام عندنا قاعدة من هدي الرسول ﵊: أنه لا يدع الوتر حضراً ولا سفراً يدخل في هذه الليلة، فإذا طلع الفجر أذن وصلى سنة الفجر ثم صلى صلاة الفجر، ثم يبقى في مكانه يدعو الله ﵎ إلى أن يسفر جداً حتى يتبين الإسفار بياناً واضحاً، إن تيسر أن يقوم عند المشعر فهذا المطلوب وإلا في مكانه، ثم يدفع من مزدلفة متجهاً إلى منى، ولا يقف إلا عند جمرة العقبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما دفع من مزدلفة لم يحط رحله حتى رمى جمرة العقبة، فيبدأ أول شيء برمي جمرة العقبة. قال أهل العلم: ورمي جمرة العقبة بالنسبة لـ منى كصلاة الركعتين بالنسبة لداخل المسجد، ولهذا يسمونها تحية منى، يرمي بها سبع حصيات، يكبر مع كل حصاة كلما رمى قال: الله أكبر، وإن شاء كبر مع الرمي وإن شاء كبر قبل الرمي ثم رمى، الأمر في هذا واسع، المهم أنه يكبر مع كل حصاة. ومن أين يأخذ الحصى؟ يأخذها من أي مكان كان، ولا يسن أن يقصد أخذها من مزدلفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأخذها من مزدلفة ولا أمر بأخذها من مزدلفة، يأخذها من حيث شاء، إما من طريقه وهو ذاهب إلى الجمرة، أو من عند الجمرة، وقد ذكر ابن حزم ﵀ في منسكه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر ابن عباس أن يلقط له الحصى وهو واقفٌ عند جمرة العقبة. وأما استحباب أخذ الحصى من مزدلفة فليس عليه دليل، إلا أن بعض السلف قال: ينبغي أن يأخذ من مزدلفة من أجل ألا يحبسه حابس عن بدء الرمي من حين يصل إلى منى -أي: أنه قد لا يتهيأ للإنسان أن يحصل على الحصى من حين أن يصل إلى منى - ولكنه ليس بسنة، فيرمي جمرة العقبة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم ينصرف فيذبح الهدي، ثم يحلق رأسه ويلبس الثياب ويتطيب، ويحل له كل شيءٍ من محظورات الإحرام إلا النساء. ثم ينزل إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة ويسعى سعي الحج، وطواف الإفاضة هو طواف الحج وهو ركن في الحج، وإذا طاف وسعى بعد فعل ما سبق حلَّ له كل شيء حتى النساء. أين يصلي الظهر؟ إن تيسر أن يصلي في مكة بعد أن يطوف ويسعى فهذا خير، وإن لم يتيسر صلى في أي مكان؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (جعلت لي الأرض كلها مسجداً وطهوراً) ثم يرجع إلى منى ويبيت بها ليلة الحادي عشر، فإذا زالت الشمس من اليوم الحادي عشر رمى الجمرات الثلاث: الأولى والوسطى والعقبة، يرمي الأولى بسبع حصياتٍ متعاقباتٍ يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم قليلاً حتى لا يصيبه الحصى ويتأذى بالزحام ويقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو الله تعالى دعاءً طويلاً، ثم يرمي الوسطى كالأولى ويقف بعدها فيدعو، ثم يرمي العقبة بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة في الجميع ولا يقف بعدها ينصرف إلى رحله، ويبيت ليلة الثاني عشر، فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني عشر رمى الجمرات الثلاث كما رماها في اليوم الذي قبله، ثم إن شاء تعجل وخرج من منى، وإن شاء بقي إلى اليوم الثالث فيبيت في منى ليلة الثالث عشر ويرمي الجمرات في اليوم الثالث عشر بعد الزوال كما رماها في اليومين قبلهما. وبهذا تم الحج، فإذا أراد أن يرجع إلى بلده لا بد أن يطوف للوداع؛ لأن النبي ﷺ أمر أن يكون آخر عهد الإنسان الطواف بالبيت، فيطوف للوداع ولا يمكث بعده بل ينصرف إلى بلده، هذه خلاصة صفة الحج.

стр. 5518

مسائل في الحج

стр. 5519

جواز الإحرام بالحج قبل اليوم الثامن مسألة: لو أحرم بالحج قبل اليوم الثامن فهل هذا جائز؟ نعم. يجوز، لكن الأفضل ألا يحرم إلا في اليوم الثامن للحج.

стр. 5520

الإحرام بالحج في اليوم التاسع مسألة: لو أخر الإحرام إلى اليوم التاسع فهل يجوز؟ نعم. يجوز لكنه خالف السنة وحرم نفسه الأجر؛ لأن السنة أن يحرم في اليوم الثامن، وحرم نفسه الأجر؛ لأنه لو أحرم في اليوم الثامن لبقي من إحرامه إلى اليوم التاسع على عبادة، فيفوت نفسه هذا الأجر، وكثير من الناس يتكاسل ولا يحرم إلا في اليوم التاسع وهذا حرمانٌ بلا شك، فالأفضل أن يحرم في اليوم الثامن.

стр. 5521

وصول الحاج عرفة وقت العصر مسألة: لو لم يصل إلى عرفة إلا في العصر هل يجوز؟ نعم. يجوز. مسألة: لو لم يصل فيها إلا في الليل؟ الجواب: يجوز إلى طلوع الفجر من يوم العيد، كل هذا وقت الوقوف، ودليل ذلك: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأله عروة بن مضرس وقال: إنه ما ترك جبلاً إلا وقف عنده، فقال له النبي ﷺ : وقد وافاه في صلاة الفجر: (من وقف بـ عرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) .

стр. 5522

حكم الدفع من عرفة قبل الغروب وبعده مسألة: لو دفع من عرفة قبل الغروب، لكان ذلك حرام عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخر الدفع من عرفة إلى غروب الشمس، وقال: (خذوا عني مناسككم) ولو كان الدفع جائزاً قبل الغروب لدفع الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الغروب؛ لأنه أيسر على الناس، إذ أن النهار باقٍ فهو أهون على الناس. مسألة: لو أنه دفع عن عرفة قبل غروب الشمس قلنا: إن هذا حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تأخر إلى غروب الشمس، ولو كان الدفع جائزاً قبل الغروب لدفع؛ لأنه في النهار أوضح وأبين، لا سيما في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث لا كهرباء ولا أنوار إلا نور القمر. مسألة: لو تأخر في الدفع من عرفة ولم يدفع إلا بعد ساعتين من الغروب كان ذلك جائزاً ولكنه خلاف السنة، السنة منذ الغروب أن يمشي يدفع من عرفة، لو حبسه الزحام ولم يصل إلى مزدلفة إلا متأخراً فلا حرج، لكن إن خاف أن ينتصف الليل قبل الوصول إلى مزدلفة وجب عليه أن يصلي المغرب والعشاء ولو في الطريق؛ لأن وقت العشاء إلى منتصف الليل، فمن أخرها إلى منتصف الليل فقد صلاها في غير وقتها، كمن أخر الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدد وقت العشاء بنصف الليل. ومن قال من أهل العلم: إن وقتها يمتد إلى طلوع الفجر للضرورة فلا دليل عنده؛ لأن الأحاديث صريحة: بأن وقت العشاء إلى منصف الليل، والقرآن الكريم يدل عليه، فقد قال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء:٧٨] أو إلى طلوع الفجر؟ إلى غسق الليل، هذه أربعة أوقات متقاربة، من زوال الشمس إلى منتصف الليل كلها أوقات للصلوات متقاربة، إذا دخل وقت الظهر بالزوال وخرج دخل وقت العصر مباشرة، إذا غابت الشمس انتهى وقت العصر ودخل وقت المغرب، وإذا غاب الشفق انتهى وقت المغرب ودخل وقت العشاء، وإذا دخل وقت العشاء ينتهي إلى غسق الليل وهو ظلمته وأشد ظلمة أن يكون الليل عند منتصفه، وما بعد منتصف الليل إلى طلوع الفجر ليس وقتاً للصلاة المفروضة، كما أن ما بين طلوع الشمس وزوال الشمس ليس وقتاً للصلاة المفروضة. المهم إذا خفت أن ينتصف الليل قبل أن تصل إلى مزدلفة وجب عليك أن تصلي ولو في الطريق توقف السيارة وتصلي ولا يمكن أن تؤخر.

стр. 5523

الدفع من مزدلفة قبل الفجر مسألة: لو دفع من مزدلفة قبل الفجر فهل يجوز؟ يجوز لمن يشق عليه مزاحمة الناس من صغير وكبير، أي: شيخ كبير، ومريض، ونساء، كل هؤلاء يجوز لهم، وإذا عللنا بالزحام أمكن أن نقول: كل أحد يمكنه أن يدفع في آخر الليل في الوقت الحاضر؛ لأن الزحام الذي يكاد يكون مهلكاً موجود حتى للشباب، وعلى هذا نرخص في الدفع من مزدلفة في آخر الليل ما دام الزحام شديداً.

стр. 5524

ما يفعله الحاج في منى مسألة: إذا وصل إلى منى يفعل: أولاً: الرمي. ثانياً: الذبح. ثالثاً: الحلق. رابعاً: الطواف. خامساً: السعي.

стр. 5525

تقديم أعمال اليوم العاشر بعضها على بعض مسألة: لو أنه قدم بعضها على بعض فهل يجوز؟ نعم. يجوز، أفتى بذلك إمام المفتين محمدٌ ﷺ فما سئل عن شيءٍ قدم ولا أخر في ذلك اليوم إلا قال: (افعل ولا حرج) ولم يقل: افعل ولا تعد، ولما أسرع أبو بكرة ليدرك الركعة قال: (زادك الله حرصاً ولا تعد) فلو كان الترتيب واجباً يسقط بالجهل لقال النبي ﷺ : افعل ولا تعد، بل قال: (افعل ولا حرج) وهذا من رحمة الله ؛ لأن الناس إذا كان الأمر مفتوحاً صار بعض الناس يمشي من مزدلفة إلى مكة ليطوف ويسعى ثم يرجع ويرمي، أو بعض الناس يرمي ثم ينزل إلى مكة قبل الذبح والحلق، أو بعض الناس يرمي ثم يحلق ليحل التحلل الأول وينحر وهو لابسٌ ثيابه، المهم أن هذا من رحمة الله والحمد لله، ومن سعة علم الله؛ لأنه جل وعلا علم أن إيجاب الترتيب فيه مشقة على الناس، فالأكمل الترتيب ولكن للإنسان رخصة أن يبدأ بما شاء.

стр. 5526

حكم السعي قبل الطواف مسألة: هل يبدأ بالسعي قبل الطواف؟ نعم؛ لأن هذا ورد بإسنادٍ صحيح عن النبي ﷺ أن رجلاً قال: (سعيت قبل أن أطوف؟ قال: لا حرج) والإنسان قد يحتاج إلى السعي قبل الطواف، مثل: أن يدخل إلى مكة ويجد المطاف مزدحماً شديداً ويقول: أسعى لعله يخف المطاف. وربما يقول: أسعى لأجل أن أؤخر الطواف إذا أردت أن أسافر، فإذا أخر الطواف من أجل أن يجعله عند السفر وطاف طواف الإفاضة عند السفر أجزأه عن طواف الوداع.

стр. 5527

رمي الجمرات بعد الغروب مسألة: لو رمى الجمرات بعد الغروب أيجزئ أم لا؟ نعم. يجزئ، له إلى طلوع الفجر من اليوم الثاني، ودليل ذلك: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقَّت أول الرمي ولم يوقِّت آخره. فدل هذا على أن الأمر واسع، وحددناه بطلوع الفجر قياساً على الوقوف بـ عرفة؛ لأن الوقوف بـ عرفة ينتهي بطلوع الفجر.

стр. 5528

حكم رمي الجمرات قبل الزوال مسألة: لو رمى في أيام التشريق الجمرات الثلاث قبل الزوال، أو بدأ ولو بحصاةٍ واحدة قبل الزوال فهل يجزئ؟ لا. لا يجزئ، لا في يوم الحادي عشر ولا في اليوم الثاني عشر، ولا في اليوم الثالث عشر؛ لأن النبي ﷺ رمى بعد الزوال وقال: (لتأخذوا عني مناسككم) ولأنه كان يتحين ويرتقب زوال الشمس، ومن حين أن تزول يرمي قبل أن يصلي الظهر، مما يدل على شدة تحريه للزوال حتى يبادر، ولو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لفعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولرخص فيه للضعفاء كما رخص في الرمي قبل طلوع الشمس يوم العيد؛ لأنه لو قدمه قبل الزوال أيهما أيسر: قبل الزوال في الفراغ، أو بعد الزوال في شدة الحر؟ قبل الزوال، وكان من عادة النبي ﷺ أنه ما خير بين اثنين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، ولو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لأجازه للأمة؛ لأن الرسول ﷺ بالمؤمنين رءوف رحيم، ولا تغتر بمن يفتي بالرمي قبل الزوال في اليوم الثاني عشر محتجاً بأن هذا أرفق بالناس؛ لأننا نقول في الجواب: لست أرفق من الله ورسوله ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨] ولو كان هذا جائزاً لأجازه. فإذا قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يدرك هذا الزحام الشديد، وهذا العنف من بعض الحجاج وهذا الغشم؟! قلنا: ولكن الله يعلم ذلك ولو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لأباحه الله للضرورة كما أباح الميتة للضرورة، فلا يغتر مغترٌ بفتوى أحد من السابقين أو اللاحقين (الهدى مقدمٌ على الهوى) الهدى مقدم على قول كل أحد، والهدى ما جاء به الكتاب والسنة. فإذا قال قائل: هل يكون زحام شديد إذا أخرنا الرمي في اليوم الثاني عشر إلى ما بعد الزوال؟ قلنا: نعم. سيكون زحامٌ شديد عند الزوال -يعني: بعد الزوال مباشرة- لكن في آخر النهار يخف، ثم إذا قدر أنه بقي الزحام إلى الغروب ارم بعد الغروب وامشِ؛ لأنك متعجل، والله يقول: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:٢٠٣] لكن عجزت ما استطعت أن أرمي في اليومين، فيكون تأخير الرمي إن لم يكن أداءً فهو قضاءٌ للضرورة، فنقول: لا حرج، أنت تأهب واذهب وإذا حبسك حابسٌ من زحام السيارات أو حابسٌ من زحام الناس عند الجمرة فارم ولو بعد الغروب، واستمر في خروجك من منى. بهذا علمنا أن المسألة ما هي إلا من فعل الناس لا باعتبار الواقع، من فعل الناس وهو أنهم يزدحمون عند الزوال لينفروا، ولكن لو أنهم تأنوا وانتهزوا الفرصة ما حصل هذا، فالأمر والحمد لله واسع.

стр. 5529

حكم الرمي بعد طواف الوداع مسألة: لو أن الإنسان طاف للوداع قبل أن يرمي آخر يوم ثم رجع ورمى هل يجزئه الوداع أم لا؟ لا يجزئه، يجب أن يعيد الطواف؛ لأن الواجب في طواف الوداع أن يكون آخر شيء، وهذا إذا طاف ثم رجع ورمى آخر شيء هو الرمي، فلا يجوز أن يطوف للوداع قبل أن يرمي.

стр. 5530

اللبث في مكة بعد طواف الوداع مسألة: بعد طواف الوداع هل يجوز أن يمكث في مكة؟ لا. إلا إذا حبسه حابس إما أصيب بمرض فذهب إلى المستشفى، أو جلس ينتظر أصحابه -رفقته- أو جلس وقف إلى صاحب الدكان يشتري أغراضاً للسفر أو هدايا للأهل فلا بأس، حتى لو طال انتظاره للرفقة فلا بأس، مثل أن يطوف للوداع ويذهب إلى المنزل ينتظره، والرفقة ضاع عنهم واحد وجلسوا ينتظرونه وبقوا ساعة أو ساعتين أو أكثر فلا حاجة إلى إعادة الطواف، يكفي الطواف الأول؛ لأنه إنما بقي في مكة لعذر.

стр. 5531

أنواع الوقفات في الحج مسألة: في الحج ست وقفات: الوقوف بـ عرفة، وفي مزدلفة، وبعد الجمرة الأولى في أيام التشريق، وبعد الجمرة الوسطى، وعلى الصفا، وعلى المروة، ست وقفات، لكن أعظم هذه الوقفات وأهمها هو الوقوف بـ عرفة؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الحج عرفة) .

стр. 5532

زيارة الحاج للمدينة النبوية مسألة: هل من كمال الحج أن يزور الإنسان المدينة؟ لا. ليس من واجبات الحج، ولا من مسنونات الحج، ولا علاقة بينه وبين الحج، لكن العلماء يذكرونه بعد الحج؛ لأن في زمانهم كان يصعب على الإنسان أن يسافر من بلده إلى مكة في الحج ثم يستأنف السفر إلى المدينة، فصاروا يذكرونه من أجل أن يكون السفر واحداً، وإلا فلا علاقة له بالحج.

стр. 5533

الأسئلة

стр. 5534

التفصيل في الاستنابة في الحج عن الحي الاستنابة في الحج عن الحي هل تجوز؟ وهل هناك فرق بين إذا كان الحج فرضاً أو نفلاً؟ الاستنابة في الفرض عن العاجز عنه عجزاً لا يرجى زواله لا بأس به؛ لأنه جاءت به السنة، وكذلك عن الميت الذي لم يؤد فريضته جاءت به السنة، أما عن الحي في النفل فالذي أرى أنها لا تصح الاستنابة لا للعاجز ولا للقادر؛ لأن السنة إنما جاءت بالفريضة للضرورة بالنسبة للعاجز، والنافلة لا ضرورة فيها، ولهذا أجاز بعض العلماء أن يصرف من الزكاة في حج الفقير، ولا يصرف في نفله؛ لأن الحج فريضة والصرف به ضرورة بخلاف النفل، فلا أرى الاستنابة في النفل؛ لأنا نقول: الحج عبادة إما أن يفعلها الإنسان بنفسه حتى يتأثر بها قلبه ويشعر أنه متعبد لله، فإن حصل ذلك وإلا فلا حاجة، إذا كان لديه مال فليصرفه لمن لم يحج فريضة فهو أفضل؛ لأنه أعان في فرض.

стр. 5535

قضاء الذكر بعد الصلاة لمن شغله شاغل عن الإتيان به بعد الصلاة هل التسبيح بعد الصلاة إذا حدث لك شاغل فترة من الزمن؟ الشيخ: أسألك: هل الذكر باللسان أو باليد أو بالرجل؟ السائل: باللسان. الشيخ: هل هناك شيء يشغل اللسان عن الذكر؟ السائل: إذا كان هناك ضيف. الشيخ: لا بأس أسبح وأنا أمشي، أسبح وأنا أقرب له الضيافة، لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء:١٠٣] الحمد لله، سبح وأنت تمشي ولا حرج.
следующие страницы →