← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

حكم محاباة بعض المشترين رجل باع سلعة لرجل غني بسعر، ثم جاءه آخر فقير فباعه فراعاه في السعر فعلم الغني فجاء يعاتبه فما حكم هذا البيع؟ إذا باع الإنسان سلعة لشخص بثمن ثم باعها لشخص آخر بثمن أقل محاباة ومراعاة له، إما لقرابة أو صداقة أو فقر أو غير ذلك، فليس للأول الحق في مطالبة البائع بتخفيض الثمن الذي جرى عليه العقد، إلا إذا كان قد زاد عليه زيادة لا يتسامح عن مثلها في السوق، مثلاً باعها له بمائة وهي في السوق بخمسين، هنا له الحق في مطالبته بتنزيل الثمن إلى ما تساويه في السوق. أما لو كانت قيمتها في السوق مائة فباعها لرجل بمائة، ثم جاء آخر فقير أو صديق أو قريب فباعها له بخمسين فليس للمشتري الأول أن يطالبه؛ لأنه لم يغبنه ولم يغره بل باع له بثمن يبيع به الناس.

стр. 562

حكم إيقاع طلاق الثلاث سمعنا من أشرطتك أن القول الراجح لك في الطلاق ثلاثاً يقع واحدة، لكن لو طلق شخص ثلاثاً وقال: في نيتي ليس التأكيد وإنما أريد إيقاع الثلاث هل تقع الثلاث؟ إذا قال الرجل لزوجته: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، وقال: أردت التوكيد فهي واحدة، ولا أعلم في هذا خلافاً بين العلماء، ولكن لو قال: أردت التأسيس وأن كل طلقة نافذة؛ فأكثر أهل العلم على أنها ثلاث وأنها تبين بها المرأة، والراجح: أنها واحدة لعموم حديث ابن عباس ﵄ الثابت في صحيح مسلم: [كان الطلاق في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر وعمر طلاق الثلاث واحدة، فلما أكثر الناس في ذلك قال عمر: أرى الناس قد تعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلأمضينه عليهم فألزمهم عمر بالثلاث] ، فتبعه أكثر أهل العلم على هذا، ولكن الصحيح أنها واحدة سواء قال: أنت طالق ثلاثاً، أو قال أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق.

стр. 563

حكم لعان المملوكة واليهودية والنصرانية إذا كانت تحت الرجل امرأة نصرانية أو يهودية أو مملوكة فهل يقع بينهما اللعان؟ أما المملوكة فلا لعان بينه وبينها؛ لأنها مملوكة وليست زوجة له، والله قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور:٦] . وأما اليهودية والنصرانية فيجري في حقهما اللعان كما يجري في حق المسلمة، لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور:٦] .

стр. 564

حكم إطالة الإمام التشهد الأول إذا أطال الإمام في الجلوس في التشهد الأول وأنهى المأموم قراءة التشهد الأول فماذا يفعل في باقي الوقت؟ إذا أطال الإمام التشهد الأول فاستمر في التشهد حتى لو أكملته فلا حرج، وكذلك لو أدركت معه الركعتين الأخيرتين فإنه سيطيل التشهد؛ لأن التشهد في حقه هو الثاني وفي حقك هو الأول، فأتم التشهد ولا حرج، وأكمل التشهد، صلِّ على النبي ﷺ ، وبارك على النبي ﷺ ، وتعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، أو ادع بما شئت.

стр. 565

نصيحة بتبليغ العقيدة الصحيحة كنت أناقش أحد الإخوة وهو وافد من إحدى الدول العربية، وكنت أحدثه عن التوحيد وعقيدة الشرك، وخلاصة الكلام أنه قال: يا أخي! في بلادنا آبائي وأجدادي ما زالوا على الشرك الأكبر في المزارات والخرافات، وما هو معلوم لديكم مثل: زيارة القباب، والطواف حولها، والنذور، وتقديم القرابين إلى تلك الأماكن، والاستغاثة، والاستعانة إلى آخره، والتوكل على المشايخ ممن يسمونهم بـ الصوفية، فكنت أناقشه في هذا فقال: ما سمعنا بهذا إلا عندما وصلنا هنا، وهو صادق في هذا، فما السبيل؛ لأنه يسألني يقول: والآن أبي وجدي على تلك العقيدة؟ قلت: ابدأ أنت معهم بعد أن تخرج نفسك وأسرتك من هذا الشرك وتجعل لهم وقاية، فأرجو أن توجه كلمة مثلاً لطلبة العلم والمدرسين أن يحتكوا بهؤلاء المدرسين، ويجتهدوا معهم في هذا الباب؟ أقول: إن من نعمة الله على هذه البلاد أن الله أبقى فيها عقيدة التوحيد، في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، ولم يعرفوا تلك البدع المكفرة، وما دون المكفرة إلا حين اختلطوا بالناس ذهاباً إليهم، أو اختلط الناس بهم إياباً إليهم، ولهذا كان من الواجب علينا نحن هنا أن نبين للناس عقيدة التوحيد، وأن نحثهم عليها، وأن نقول لهم: إن من مات مشركاً؛ فإن الله يحرم عليه الجنة ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة:٧٢] ، ونبين أن من دعا غير الله أو استغاث بغير الله من الأموات؛ فإنه كافر كفراً أكبر مشرك شركاً أكبر، إن مات على هذه العقيدة فهو مخلد في النار، ولو كان يصلي ويصوم. والواجب على طلبة العلم الذين منَّ الله عليهم بمعرفة الحق في هذه الأمور، أن يبينوا الحق لإخوانهم في البلاد الأخرى؛ لأن الله سائلهم عن ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران:١٨٧] ، فالواجب أن يبينوا للناس وأن ينقذوهم من الشرك ولا يضرهم إذا عيروا في أول الدعوة، أو سبوا، أو قيل: أنتم كذا وكذا، فها هو النبي ﷺ عير وقيل له: أنت ساحر، ومجنون وكاذب، وأخرج من بلده، وأوذي في سبيل الله، وألقي سلى الناقة عليه وهو ساجد تحت الكعبة، وأدميت عقبه ومع ذلك كان صابراً محتسباً يؤدي ما أوجب الله عليه من الأمانة وتبليغ الرسالة، فنقول لإخواننا: بلغوا إخوانكم، بلغوا هؤلاء حتى لا يموتوا على الكفر والشرك، وإن أوذيتم وإن أخرجتم من دياركم، وإن عيرتم، وإن كتب السب لكم على الجدر، وفي الملصقات، وفي غيرها فاحتسبوا الأجر فأنتم مجاهدون.

стр. 566

اقتراح بشرح الأصول الثلاثة ليس سؤالاً لكنه اقتراح، بعد النجاح الكبير لهذا اللقاء، وعبر لقاء الباب المفتوح، وبعد انتهاء تفسير سورة النبأ نقترح على فضيلتكم شرح الأصول الثلاثة؛ لأنها عظيمة في محتواها وهامة جداً، وخاصة أن كثيراً من الناس يودون من فضيلتكم شرح هذه الرسالة العظيمة؟ أنا أبشركم أننا قد شرحنا الأصول الثلاثة، وأن بعض الإخوة جزاه الله خيراً قد أفرغها من الأشرطة وأضاف إليها من العقد الثمين مجموعة الرسائل والمسائل التي لنا، وهو الآن مستمر في إخراجها وإذا أخرجت سيكون لها أثر بالغ إن شاء الله.

стр. 567

صورة من صور الربا رجل ألح عليه ابنه بشراء سيارة، فذهب إلى إحدى الشركات وطلبوا منه الثمن نقداً وليس عنده فرجع وأتى بشخص آخر يشتريها له فاشتراها وأخرجها من محلها ثم باعها لهذا الرجل بزيادة فما الحكم؟ الصورة الآن واضحة لكم، إنسان احتاج إلى سيارة وليس معه نقد فجاء رجل آخر وقال: أنا أشتريها بنقد من الشركة وأبيعها عليك بتقسيط زائد على الثمن الذي اشتريتها به، والجواب: أن هذا حرام، وأنه حيلة على الربا؛ لأن هذا الذي اشتراها ثم باعها عليك حقيقة الأمر أنه أقرضك ثمنها بفائدة، فبدلاً من أن يقول: خذ الثمن يقول: هذه خمسون ألفاً وعليك بستين ألفاً إلى سنة، قال: أنا أشتريها وأبيعها عليك، ولولاك ما اشتراها، ولولا الربا الذي يكسبه منك ما اشتراها، فهي في الحقيقة ربا، ولكنه ربما يتضمن خداع رب العالمين ، وأنه لما حرم الربا الصريح ذهب هذا الرجل يحتال ويغير الصورة فقط، وتغيير الصورة لا يقلب الشيء الحرام حلالاً. فهاهم أصحاب السبت الذين حرم الله عليهم الصيد من البحر في يوم السبت، ابتلاهم الله فصارت الحيتان يوم السبت تأتي على سطح الماء من كثرتها، وفي غير يوم السبت لا تأتي، فطال عليهم الأمد، يوم السبت حرم علينا الصيد والحيتان تأتي شرعاً وفي غير يوم السبت ما تأتينا اصنعوا حيلة، فصاروا يضعون شباكاً يوم الجمعة، فتأتي الحيتان في يوم السبت وتقع في هذه الشباك ولا تستطيع الخروج، فإذا كان يوم الأحد جاءوا وأخذوها من الشباك، صورة الأمر الواقع أنهم صادوا يوم الأحد، وما صادوا يوم السبت، فهي التي جاءت ووقعت في الشباك، ما جاءوا بها ولا أمسكوا بها فهل نفعتهم هذه الحيلة، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾ [البقرة:٦٥] فجعلهم معتدين في السبت، ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة:٦٥] . أمرهم الله أمراً كونياً أن يكونوا قردة خاسئين فصاروا قردة يتعاوون وكانوا بالأمس بشراً؛ لأنهم تحايلوا على محارم الله، ولهذا قال لنا نبينا ﷺ : (قاتل الله اليهود؛ لما حرم الله عليهم شحوم الميتة أذابوا الشحم ثم باعوه وأكلوا ثمنه) ، وقال ﷺ فيما رواه أحمد في المسند بإسناد صححه بعض الأئمة: (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) ، فهذه المعاملة كما ذكرت لا شك أنها معاملة فيها حيلة على الربا واضحة، فهي حرام على الفاعل المعطي للربا، وعلى الآخذ لهذا الربا؛ لأن النبي ﷺ لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه. السائل: والحل جزاك الله خيراً؟ الشيخ: الحل أن يتوب إلى الله كل منهما، أما بالنسبة لمن اشترى السيارة ثم باعها لهذا بزيادة، فإن من تمام توبته ألا يأخذ الزيادة من هذا، وما دام الثاني الذي أخذ السيارة جاهلاً فليس عليه إلا أن يسلم الثمن الأصلي لهذا الرجل، أما إذا كان كل منهما عالماً أنه حرام؛ فإن البائع الذي أخذ الزيادة لا يحل له أخذها، ولكن تجعل في بيت المال ولا توضع عن المشتري؛ لأن المشتري منتهك للتحريم، وفرق بين المنتهك للتحريم وبين الجاهل، فإذا كان كل منهما جاهلاً فالطريق الآن أن يقول الذي باعها بربح أو بربا في الحقيقة أن يقول: أنا يكفيني رأس مالي ولا أريد غيره. وإلى هنا ينتهي هذا المجلس وهذا اللقاء، وأسأل الله أن يجعله نافعاً وإلى لقاء قادم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 568

لقاء الباب المفتوح [١٣] في هذا اللقاء تفسير الآيات الأولى من سورة النازعات، فبدأ بالتحدث فيها عن البسملة واختلاف العلماء فيها: هل هي آية من سورة الفاتحة أم لا؟ ثم واصل حديثه بتفسير الآيات من نفس السورة حتى الآية التاسعة من السورة، ثم أجاب على أسئلة الحضور.

стр. 569

تفسير آيات من سورة النازعات الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو يوم الخميس الرابع من شهر جمادى الأولى عام (١٤١٣هـ) ، وهو موعد اللقاء الأسبوعي في كل خميس، نسأل الله أن يديم علينا جميع النعم، وأن ينفع بهذه اللقاءات وغيرها، وأن يرزقنا علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، ورزقاً طيباً واسعاً. درسنا في هذا اليوم هو تفسير أول سورة النازعات.

стр. 570

البسملة ليست آية من كل سورة قال الله : بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾ [النازعات:١-٥] . البسملة آية من كتاب الله مستقلة، لا تتبع السورة التي قبلها ولا التي بعدها، ولهذا كان القول الراجح أن البسملة ليست من الفاتحة بل هي آية مستقلة، ودليل ذلك حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين أن الله تعالى قال: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي) وذكر تمام الحديث، كما أنها -أيضاً- ليست آية من السور الأخرى، وما نشاهده في المصحف من جعلها آية في الفاتحة دون غيرها إنما هو على رأي بعض العلماء، ولكن الصواب ما ذكرت لكم أنها آية مستقلة، ولذلك لو اقتصر الإنسان في سورة الفاتحة على قوله: الحمد لله رب العالمين إلى آخر السورة لكانت صلاته صحيحة. إلا أنها لا توجد في أول سورة براءة وسبب ذلك: أنه لم ينزل على النبي ﵌ بين السورتين آية بسملة، فلذلك لم تكن موجودة، وأما تعليل بعض العلماء بأنها -أي: سورة براءة- نزلت بالسيف فإنه تعليل عليل لا يصح؛ لأن السيف إذا كان بحق فهو حق ولا يضر.

стр. 571

تفسير قوله تعالى: (والنازعات غرقاً، والناشطات نشطاً) يقول الله : ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾ [النازعات:١-٥] . كل هذه أوصاف للملائكة على حسب أعمالهم التي أمرهم الله بها. فقوله: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً﴾ أي: الملائكة الموكلة بقبض أرواح الكفار، تنزعها (غَرْقاً) أي: نزعاً بشدة. ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً﴾ أي: الملائكة الموكلة بقبض أرواح المؤمنين، تنشطها نشطاً، أي: تسلها برفق كالأنشوطة، وأظنكم تعرفون الأنشوطة، الرباط الذي يسموه عندنا: (التكة) أو ما أشبه ذلك من الكلمات، يعني يكون ربطاً بحيث إذا سللت أحد الطرفين انفكت العقدة بسرعة وبسهولة. فهذه الملائكة الموكلة بقبض أرواح المؤمنين تنشطها نشطاً أي: تسلها برفق؛ وسبب ذلك أن الملائكة الموكلة بقبض أرواح الكفار إذا دعت الروح للخروج تناديها بأقبح الأوصاف، تقول الملائكة لروح الكافر: اخرجي أيتها النفس الخبيثة -كانت في الجسد الخبيث- اخرجي إلى غضب الله، فتنفر الروح لا تريد أن تخرج إلى هذا، وتتفرق في الجسد والعياذ بالله، حتى يقبضوها بشدة، وينزعونها نزعاً يكاد يتمزق الجسد منها من شدة النزع. أما أرواح المؤمنين -جعلني الله وإياكم منهم- فإن الملائكة إذا نزلت لقبضها تبشرها: اخرجي أيتها النفس الطيبة -كانت في الجسد الطيب- اخرجي إلى رضوان الله، وما أشبه هذا الكلام الذي يهون عليها أن تفارق جسدها الذي ألفته فتخرج بسهولة، ولهذا لما قال النبي ﷺ : (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، قالت عائشة: يا رسول الله! كلنا يكره الموت، فقال: ليس الأمر كذلك، ولكن المؤمن إذا جاءه أجله يبشر برحمة من الله ورضوانه فيحب لقاء الله) لأنه في تلك اللحظة يرى أنه سينتقل إلى دار أحسن من الدار التي فارقها، فيفرح كما يفرح أحدنا إذا قيل له: اخرج من بيت الطين إلى البيت المسلح والقصر المشيد الطيب، فيفرح المؤمن فيحب لقاء الله، والكافر -والعياذ بالله- بالعكس إذا بشر بالغضب والعذاب فإنه يكره لقاء الله فيكره الله لقاءه. إذاً: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً) هي: الملائكة التي تنزع أرواح الكفار بشدة، (وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً) الملائكة التي تقبض أرواح المؤمنين بسهولة ويسر.

стр. 572

تفسير قوله تعالى: (والسابحات سبحاً) قال تعالى: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً﴾ [النازعات:٣] أيضاً الملائكة تسبح بأمر الله، أي: تسرع فيه كما يسرع السابح في الماء، وكما قال تعالى عن الشمس والقمر والليل والنهار: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء:٣٣] . فالمعنى أنها تسبح بأمر الله على حسب ما أراد الله ، والملائكة أقوى من الجن، والجن أقوى من البشر، انظر إلى قوله تعالى عن سليمان: ﴿قَالَ يَا أَيُّهَا المَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل:٣٨-٤٠] يعني إذا مددت طرفك ثم أرجعته فقبل أن يرجع إليك آتيك به ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل:٤٠] رآه في الحال، قال العلماء: حملته الملائكة حتى جاءت به إلى سليمان، من أين؟ من اليمن، وسليمان بـ الشام في لحظة، فدل هذا على أن قوة الملائكة أكبر بكثير من قوة الجن، وقوة الجن أكبر من قوة بني آدم؛ لأنه لا يستطيع أحد من بني آدم أن يأتي بعرش ملكة سبأ من اليمن إلى الشام قبل مدة طويلة، الحاصل أن الملائكة تسبح بأمر الله بما يأمرها به.

стр. 573

تفسير قوله تعالى: (فالسابقات سبقاً) ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً﴾ [النازعات:٤] أيضاً هي: الملائكة تسبق إلى أمر الله ، ولهذا كانت الملائكة أسبق إلى أمر الله من بني آدم، قال الله تعالى في وصف ملائكة النار: ﴿عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦] ، وقال : ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء:١٩-٢٠] ، فهم سباقون إلى أمر الله بما يأمرهم، لا يعصونه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لقوتهم وقدرتهم على فعل أوامر الله .

стр. 574

تفسير قوله تعالى: (فالمدبرات أمراً) قال تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾ [النازعات:٥] أيضاً وصف للملائكة، تدبر الأمر وهو واحد يعني أمور الله لها ملائكة تدبرها، وللنظر إلى أصنافهم: جبرائيل: موكل بالوحي يتلقاه من الله وينزل به على الرسل. إسرافيل: موكل بنفخ الصور الذي يكون عنده يوم القيامة، ينفخ في الصور فيفزع الناس ويموتون، ثم ينفخ فيه أخرى فيبعثون وهو أيضاً من حملة العرش. ميكائيل: موكل بالقطر والنبات. ملك الموت: موكل بالأرواح. مالك: موكل بالنار. رضوان: موكل بالجنة. ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق:١٧] موكل بالأعمال. كل يدبر ما أمره الله به (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً) إذاً فهذه الأوصاف كلها للملائكة على حسب أعمالهم، وأقسم الله بالملائكة؛ لأنهم من خير المخلوقات، ولا يقسم الله بشيء إلا وله شأن عظيم، إما في ذاته وإما لكونه من آيات الله .

стр. 575

تفسير قوله تعالى: (يوم ترجف الراجفة، تتبعها الرادفة) ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ [النازعات:٦-٧] ، (يَوْمَ تَرْجُفُ) متعلقة بمحذوف والتقدير: اذكر يا محمد! وذكر الناس بهذا اليوم العظيم (تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) وهما النفختان في الصور. النفخة الأولى: ترجف الناس ويفزعون، ثم يموتون عن آخرهم إلا ما شاء الله، والنفخة الثانية يبعثون من قبورهم، يقوم الناس من قبورهم مرة واحدة، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات:١٣-١٤] . فإذا رجفت وتبعتها الرادفة انقسم الناس إلى قسمين: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾ [النازعات:٨-٩] وهذه قلوب الكفار، (واجفة) أي: خائفة خوفاً شديداً، ذليلة لا تكاد تحدق أو تنظر بقوة ولكن قد غضت أبصارهم -والعياذ بالله- لذلهم وهوانهم، قال الله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى:٤٥] . نسأل الله تعالى أن يتولانا وإياكم في الدنيا والآخرة، وأن يجعلنا ممن ينجون في هذا اليوم من عذاب الله، وأن يجعلنا من أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين إنه جواد كريم.

стр. 576

الأسئلة

стр. 577

حكم بيع السلعة مؤجلاً بثمن أكثر من ثمنها الحاضر رجل بجواره مزرعة أراد أن يشتريها فذهب إلى أحد المصارف وطلب منهم أن يشتروها له، فقالوا له: نرسل معك مندوباً يقدرها ثم نبيعها عليك، كيف يكون هذا؟ هذا عمل محرم، يعني: كون الإنسان يعين السلعة ثم يذهب إلى التاجر ويقول: اشترها لي، فيشتريها التاجر ثم يبيعها عليه بثمن مؤجل أي: مقسط أكثر من ثمنها الحاضر، فهذا ربا؛ ولكنه ربا فيه خداع لله ومكر بآيات الله؛ لأنه بدل من أن يقول: خذ قيمتها الآن مائة ألف وأعطني بعد سنة مائة وعشرين ألفاً فهو ذهب يشتريها شراءً غير مراد، هذا التاجر ما أرادها إطلاقاً، ما اشتراها إلا من أجل أن يربح منك، فهو لم يشترها إحساناً إليك، ولم يشترها إلا من أجل هذه الزيادة التي أخذها عليك، فهي ربا لكنه ربا خداع، وربا الخداع لا يزداد إلا قبحاً وإثماً، الربا الخداع أشد من الربا الصريح؛ لأنه تضمن مفسدتين: المفسدة الأولى: مفسدة الربا، وهي: الزيادة المفسدة الثانية: فيه مخادعة لله رب العالمين الذي يعلم ما في القلوب، ورسول الله ﷺ بيَّن الحق، قال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ، لو كان هذا التاجر يريد الإحسان إليك لقال: خذ هذه الدراهم قرضاً عليك بدون زيادة، لكن إذا كانت السلعة عند التاجر من الأصل وجئت أنت إليه واشتريت ما يساوي ألفاً بألف ومائة، أو بألف ومائتين هذا لا بأس به، أما في هذه الصورة التي ذكرها السائل، فإنها حرام ولا تحل. وأنا أسألكم الآن: هل هذه الحيلة أقرب إلى الحرام، أو حيلة اليهود الذين قيل لهم: لا تصيدوا السمك في يوم السبت، ثم ابتلاهم الله فصار السمك يأتي يوم السبت ويغيب غير يوم السبت، فطال عليهم الأمد فقالوا: دبروا لنا حيلة فاحتالوا وصاروا يضعون شبكاً يوم الجمعة وتأتي السمك يوم السبت وتقع في هذا الشبك، فإذا كان يوم الأحد أخذوا السمك وقالوا: نحن ما صدنا يوم السبت، فبماذا عاقبهم الله؟ قال: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة:٦٥] فأصبحوا قردة يتعاوون -والعياذ بالله- هذه واحدة. ثانياً: حرم الله عليهم الشحوم، قالوا: ما نأكلها فأذابوها وجعلوها ودكاً، ثم باعوها وأكلوا ثمنها، قال النبي ﷺ : (قاتل الله اليهود لما حرم الله عليهم شحوم الميتة أذابوها ثم باعوها فأكلوا ثمنها) لو قست هذه الحيلة اليهودية بهذه الحيلة التي ذكرها السائل لوجدت أن الحيلة التي ذكرها السائل أقرب إلى الحرام من حيلة اليهود، ولكن صدق رسول الله ﷺ حين قال: (لتركبن سنن من كان قبلكم) وليس من اللازم من ركوب السنن أن نكفر كما كفروا، إذا أخذنا من أخلاقهم شيئاً فقد ارتكبنا طريقهم في هذا الشيء. الحسد -مثلاً- من أخلاق اليهود، فالحاسد عنده شبه من اليهود في الحسد، كتمان الحق من أخلاق اليهود، هم الذين يكتمون ما أنزل الله، تحريف الكلم عن مواضعه أي: تفسير القرآن بغير ما أراد الله ، أو السنة بغير ما أراد رسول الله، هذا من أخلاق اليهود فقوله: (لتركبن سنن من كان قبلكم) ليس المراد أننا نكفر كما كفروا، وإنما نأخذ من كل شيء من أخلاقهم بنصيب، فوجد في هذه الأمة الحسد، ووجد فيها الحيل، ووجد فيها الغش، ووجد فيها تحريف الكلم عن مواضعه، ووجد فيها كتمان الحق. فعليك يا أخي! أن تنقذ نفسك من أخلاق اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار حتى تسلم وتكون مسلماً لله حقاً. المهم أن هذه المعاملة حرام على المعطي وعلى الآخذ؛ لأن الربا يستوي فيه الآكل والموكل، قال جابر بن عبد الله ﵁: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) .

стр. 578

جواز قراءة الفاتحة للمأموم مع قراءة الإمام لسورة أخرى إذا قرأ الإمام الفاتحة وانتهى من قراءة الفاتحة، من العادة أن يتوقف قليلاً، هل يقرأ المأموم الفاتحة ولو باشر الإمام السورة التي تليها؟ الإمام إذا قرأ الفاتحة سكت قليلاً لكن من العلماء من قال: يسكت حتى يتم المأموم الفاتحة، ومنهم من قال: يسكت قليلاً ثم يقرأ، والثاني هو الصحيح، يعني لا يسكت سكوتاً طويلاً، يسكت قليلاً فإذا شرع المأموم في الفاتحة استمر فيها وأكملها ولو كان الإمام يقرأ، لقول النبي ﷺ : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، وانصرف يوماً من صلاة الفجر فقال لأصحابه: (لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قالوا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) .

стр. 579

إجزاء الغسل عن الوضوء هل يجزئ الغسل عن الوضوء أم الأفضل أن يستقل الوضوء؟ الغسل يجزئ عن الوضوء؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:٦] ولم يذكر الوضوء، لكن الأفضل أن يتوضأ أولاً ثم يغسل رأسه ثلاثاً حتى يرويه ثم يغسل بقية جسده هذا هو الأفضل، وإن اغتسل جميعاً بدون ترتيب؛ فلا بأس، لكن لابد من المضمضة والاستنشاق.

стр. 580

حكم تصويب المرأة للإمام في الصلاة لو صلت امرأة خلف الرجال ثم أخطأ الإمام في قراءة القرآن ولم يصوب، والمرأة تعرف ذلك، هل تصوب له؟ إذا كان هذا في الفاتحة فإنه يجب أن تصوب له؛ لأنه لو أخل بالفاتحة فصلاته غير صحيحة، أما إذا كان في غير الفاتحة وكان الرجال من معارفها ولا يستغرب أن تتكلم عندهم، فإنها تفتح عليه ولا حرج؛ لأن صوت المرأة ليس بعورة، والدليل على أنه ليس بعورة قوله تعالى: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢] فالنهي عن الخضوع بالقول دليل على جواز القول.

стр. 581

معنى التوسل بدعاء الصالحين ما هو التوسل بدعاء بعض الناس الصالحين؟ التوسل بدعاء الصالحين جائز؛ فإن النبي ﷺ كان الناس يأتونه يستشفعون به إلى الله في الدعاء، فقد دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال: [يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا] فدعا لهم، وقال عكاشة بن محصن لما أخبر النبي ﷺ بأن من أمته سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قال عكاشة: (ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت منهم) والشواهد على هذا كثيرة، إلا أنه يستثنى من ذلك ما إذا خيف من هذا الرجل الصالح أن يغتر بنفسه وأن يلحقه الغرور والعجب؛ فإنه لا يطلب منه الدعاء، ومع ذلك فلا ينبغي للإنسان أن يطلب من غيره أن يدعو له؛ لأن هذا نوع من المسألة المذمومة، ادع الله أنت، لا تقل: يا فلان! ادع الله لي، وما يذكر عن النبي ﷺ أنه قال لـ عمر: (لا تنسنا يا أخي! من دعائك) فهذا لا صحة له.

стр. 582

متابعة المأموم إمامه في الصلاة إذا دخل شخص المسجد وقد صلى الإمام ركعة، وقرأ الإمام التشهد والمأموم في غير محل التشهد فماذا يفعل؟ المأموم يتبع إمامه فيجلس معه للتشهد وإن كان في غير محل التشهد، ويقرأ التشهد كله حتى يسلم إمامه، ثم يقوم فيكمل. السائل: لكنه قرأ التشهد في غير محله؟ الشيخ: نعم. هو في غير محله بالنسبة لصلاة المأموم، لكن بالنسبة لصلاة الإمام في محله والمأموم مأمور بأن يتابع إمامه.

стр. 583

المراد بالصحف في قوله تعالى: (صحف إبراهيم وموسى) قال تعالى: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى:١٩] ما المراد بالصحف هل هي التوراة؟ بعض العلماء يرى أنها التوراة وبعضهم يرى أنها غير التوراة، فالله أعلم؛ لأن التوراة سماها الله تعالى ألواحاً، قال الله تعالى: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف:١٥٠] والله أعلم.

стр. 584

الجمع بين قوله تعالى: (للذكر مثل حظ الأنثيين) وبين قوله ﵊: (اعدلوا بين أبنائكم) أراد رجل أن يقسم بين أولاده مالاً هل يعطى للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى في الآية: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ. ﴾ [النساء:١١] أم يقسم بينهم بالتساوي لقول النبي ﷺ : (اعدلوا بين أبنائكم) وإذا فعل الأولى في حياته ثم توفي فهل يسترد ما أخذه الذكور ويعطى للإناث؟ أولاً نسأل هل هذا الذي أعطاه نفقة أو تبرعاً زائداً؟ إن كان نفقة فإنه يعطى كل إنسان ما يحتاجه قليلاً كان أو كثيراً، فإذا قدر أن أحد الأولاد احتاج إلى زواج يزوجه، ولا يعطي الآخرين مثله، ولو فرضنا أن إحدى البنات مرضت وأنفق على دوائها نفقات باهظة فإنه لا يعطي الآخرين. أما إذا كان تبرعاً فإنه يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه لا قسمة أعدل من قسمة الله ، فإذا أعطى الذكر مائة يعطي الأنثى خمسين ولا يسترد بعد موته ما أعطى الذكور؛ لأن هذا حق وعدل أن للذكر مثل حظ الأنثيين، والحديث قال: (اعدلوا بين أبنائكم) والعدل بينهم اتباع ما جاءت به السنة وما دل عليه الشرع، هذا هو العدل. وينبغي أن نعرف الفرق بين العدل والمساواة، الآن كثير من الناس يقول: الإسلام دين المساواة، وهذا غلط، ليس في القرآن كلمة مساواة أو أن الناس سواء، بل لو تأملت أكثر ما في القرآن تجد نفي المساواة: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد:١٠] ، ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء:٩٥] ، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ [الرعد:١٦] وما أشبه ذلك، فأكثر ما في القرآن نفي للمساواة فيما بينهما اختلاف. في القرآن العدل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإحْسَانِ﴾ [النحل:٩٠] ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة:٨] ، وفرق بين العدل والمساواة، لو أخذنا بظاهر كلمة المساواة لقلنا: الذكر والأنثى سواء كما ينادي به الآن المتفرجون، لكن إذا قلنا العدل أعطينا الذكر ما يستحق والأنثى ما تستحق، ولهذا نرجو من إخواننا الكتاب وغير الكتاب أن ينتبهوا إلى هذه النقطة؛ لأن كلمة المساواة أدخلها بعض المعاصرين، والله أعلم كيف أدخلوها، قد يكون عن سوء فهم، وقد يكون لسبب آخر، إنما الدين دين العدل، والعدل إعطاء كل أحد ما يستحق.

стр. 585

حكم التصدق من مال المجنون امرأة كبيرة في السن تسكن عند إحدى بناتها، وهذه المرأة عندها مال، والآن هي ليست جيدة العقل، ومعتادة قبل أن يكون عقلها بهذا الشكل أن تعطي أطفال بناتها في رمضان أو في العيد، وكذلك تطعم في رمضان، والآن تقوم البنت بما كانت تقوم به الأم في السابق، والناس أنكروا عليها قالوا: ما يجوز أن تفعلي هذا الشيء، فما رأي سماحتكم؟ نعم. الصحيح الإنكار، أنه ينكر على البنت أن تتصرف بشيء من مال أمها الآن؛ لأن أمها لما كانت عاقلة فالأمر بيدها فلما اختل عقلها صار لا بد لها من ولي، ولهذا نقول لا تتصرف في شيء من مالها إلا بعد أخذ ولاية من المحكمة، فالواجب عليها الآن أن تذهب إلى المحكمة وتبلغ القاضي بالواقع، وتطلب الولاية على أمها. السائل: هل يحق للولي عمل نفس العمل؟ الشيخ: إذا صار ولياً فإنه لا يتصرف في مالها إلا فيما هو لازم، أما التبرع فلا يتصرف فيه بشيء.

стр. 586

المراد بقوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) ما المراد بقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات:٤٧] هل السماء تتوسع الآن أو لا كما هو موجود في بعض المقررات؟ يقول الله عن نفسه أنه بنى السماء بأيد -أي: بقوة- كما قال تعالى ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً﴾ [النبأ:١٢] أي قوية: (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) أي: لموسعون فيها؛ وذلك لأن السماء إذا قارنت بينها وبين الأرض وجدت بينهما بعداً عظيماً في السعة، فالسماء على الأرض مثل القبة محيطة بها من كل جانب وبينها وبين الأرض ما لا يعلمه إلا الله من المسافات البعيدة، هذا معنى قوله: (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) . أما أن نقول: (لَمُوسِعُونَ) في المستقبل وأنها كل مدى تتسع فهذا شيء لا نعلمه، بل ظاهر اللفظ أن الله أوسعها الآن، وأما أنها تتسع كلما مضى زمن فالله أعلم. السائل: موجود الآن في بعض المقررات أنها تتوسع الآن؟ الشيخ: لا نستطيع أن نجزم بهذا، الآية لا تدل على هذا.

стр. 587

حكم من وجد شيئاً ثميناً لا يعلم صاحبه ثم تاب إلى الله وأراد أن تبرأ ذمته من هذا الشيء رجل كان مسافراً فوجد ساعة ثمينة في إحدى محطات البنزين فأخذها ولا يعلم صاحبها، وبعد فترة تاب إلى الله وأراد أن يتخلص من هذه الساعة فهل يتصدق بها أو يعطيها لولي الأمر؟ الواجب عليه بعد أن تاب الله عليه ووفقه للتوبة أن يقدر قيمتها حيثما وجدها؛ لأنه يمكن أن يكون مر عليها زمن تغيرت فيه، فيقدر قيمتها اليوم بما تساوي لو كانت على الصفة التي وجدها عليها ثم يتصدق بها لصاحبها أو يبيعها، ثم يخرج الفرق بين قيمتها حين وجدها وبين قيمتها الآن ويتصدق به، مع ثمنها الذي باعها به.

стр. 588

حكم إهداء ثواب العمل للحي هل يجوز للحي أن يتبرع أو يعطي الأجر لحي آخر بأن يأخذ مثلاً كفالة أيتام واحدة له وواحدة لآخر بدون علمه لكن ينوي أن الأجر له؟ هذه اختلف فيها أهل العلم هل يجوز للحي أن يهدي ثواب العمل للحي أم لا؟ كما اختلفوا أيضاً هل يجوز أن يهدي الحي للميت ثواب العمل في غير ما جاءت به السنة أم لا؟ والاحتياط للإنسان أن يفعل ما وجهه إليه النبي ﷺ وهو الدعاء، قال النبي ﷺ : (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل أو ولد صالح يعمل له، مع أن سياق الحديث في العمل، فلو كان العمل للوالدين من الأمور المطلوبة لبينه الرسول ﷺ وهما الوالدان فكيف بمن سواهما. لذلك نحن نحث إخواننا أن يجعلوا الأعمال الصالحة لأنفسهم، إذا أراد أن يتصدق بدرهم لأبيه أو لأمه فليجعله لنفسه، وليدع لوالديه متى شاء في الصلاة وبين الأذان والإقامة، وفي صلاة الليل أو في غير ذلك، هذا هو الأفضل، وهذا هو الذي أرشد إليه النبي ﷺ لكن مع ذلك لو تصدق عن والديه بصدقة أو حج أو اعتمر عنهما فلا بأس.

стр. 589

الجمع بين ذم القرآن للذين يستخفون من الناس عند المعاصي وأمر السنة بالاستتار وعدم المجاهرة ورد في القرآن الكريم ذم الذين يستخفون من الناس عند المعاصي ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء:١٠٨] وورد في السنة الأمر بالاستتار وعدم المجاهرة فما الجمع بينهما؟ الجمع بينهما أن الآية في المنافقين، المنافقون إذا كانوا جميعاً بيتوا ما لا يرضى الله ، وإذا كانوا مع الناس أظهروا للناس الحسنى وأنهم مسلمون. أما المؤمن العاصي فإنه إذا ابتلي بالمعصية فإن الأفضل ألا يجاهر بها وألا يخبر بها أحداً، وأن يستتر بستر الله ويتوب إلى الله، قال النبي ﷺ : (كل أمتي معافى إلا المجاهرون) ، المجاهرون هم الذين يعملون السيئات ثم يصبحون يتحدثون للناس بما صنعوا، فمن أصاب شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله ولا يخبر بها أحداً.

стр. 590

حكم بيع الدراهم بدراهم مع الفضل شخص له حق الاقتراض من بنك التنمية الحكومي، ولكن قد يتأخر ذلك القرض فيذهب إلى البنك ويأخذ مبلغاً أقل من قيمة القرض ويحيل البنك على الحكومة ليأخذ القرض كاملاً، ثم هو يسدد هذا المبلغ كاملاً للحكومة، فما حكم ذلك؟ هذا لا يجوز، لا يجوز للبنك أن يشتري الدراهم التي عند الحكومة بدراهم حاضرة، صورة المسألة أن يكون للإنسان اسم عند الحكومة في صندوق التنمية العقارية وهذا الاسم يتأخر إقراضه فيأتي الإنسان للبنك يقول هذا اسمي عند الحكومة قد وافقوا على الإقراض، فأعطني الآن كذا وكذا من الدراهم أقل مما تعطيه الحكومة وأنا أحيلك على الحكومة فيفعل البنك، فنقول: هذا لا يجوز؛ لأنه بيع دراهم بدراهم مع الفضل، وبيع ما لا يملك؛ لأن الإنسان لا يملك الذي عند الحكومة؛ لأن الحكومة قد تعطيه أو لا تعطيه، وفيه أيضاً جهالة، فهذه المعاملة معاملة محرمة والواجب على الإنسان إذا قدم للبنك ونزل اسمه أن ينتظر حتى ييسر الله الأمر.

стр. 591

حكم صلاة من خلع الشراب بعد أن مسح عليها ثم أعادها من غير وضوء توضأت أمس لصلاة الصبح بعد الصلاة لبست الشرابات ومسحت عليها لصلاة الظهر وصليت بها العصر، وبعد صلاة العصر نزعتها لمدة ساعة ولبستها ثانية وصليت المغرب، فلما انتهيت من صلاة المغرب صار عندي شك وسألت بعض الإخوان فقال: لابد أن تعيد صلاة المغرب. فما رأي سماحتكم؟ هذا صحيح، الإنسان إذا خلع الشراب بعد أن مسح عليها فإنه لا يمكن أن يعيدها إلا بعد وضوء وأنت أعدتها على غير وضوء ومسحت عليها المغرب. السائل: لبستها لأني على وضوء ولم أحدث؟ الشيخ: لكن لبستها على وضوئك الأول الذي مسحت فيه الظهر هذا لا يجوز؛ لأنه لا بد أن يلبس الإنسان الشراب على طهارة قد غسلت فيها القدم، فعليك الآن إعادة صلاة المغرب، وإذا كنت لم تتوضأ أيضاً لصلاة العشاء وتغسل رجليك فعليك أن تعيد الصلاتين أيضاً المغرب والعشاء.

стр. 592

حكم من نذر صوم ثلاثة أيام من كل شهر ولم يستطع الوفاء بسبب المرض امرأة مرضت مرضاً شديداً فنذرت إن شفيت أن تصوم في كل شهر ثلاثة أيام، فلما شفيت صامت ولكن مرضت بعدها بعدة سنوات فلم تستطع أن تصوم فهل يصوم أحد أبنائها أو تطعم عن كل يوم؟ إذا كان مرضها هذا لا يرجى زواله فإنها تطعم عن كل يوم مسكيناً، تطعم ثلاثة مساكين ولا يصام عنها؛ لأن الحي لا يصام عنه، إنما يصام عن الميت؛ لقول النبي ﷺ : (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) .

стр. 593

حكم بيع الثياب القصيرة للبنات اللاتي عمرهن تسع أو عشر سنين في بعض المحلات هداهم الله يبيعون الثياب القصيرة للبنات اللاتي عمرهن تسع وعشر سنين، أفلا يكون تعاوناً على الإثم والعدوان كما ذكر الله في الآية؟ بلى. بيع المحرم حرام؛ لقول النبي ﷺ : (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) .

стр. 594

حكم بقاء المرأة عند زوجها الذي يتعاطى المخدرات ويتهاون بالصلاة امرأة عند رجل يرتكب بعض المعاصي والآثام الكبيرة كالمخدرات ونحو ذلك، وهي تعاني من هذا الرجل، وهي امرأة فيها صلاح وإيمان، نحسبها كذلك والله حسيبها، ماذا تعمل هذه المرأة وقد نصحت واهتمت لكي يترك هذا الرجل هذا المحرم، ويعود إلى الله ، ولكن بدون جدوى، فما رأيك هل تذهب إلى أهلها أو تصبر لعل الله يهديه، وكذلك أبناؤه يمنعهم من الصلاة، فنريد كلمة بسيطة حول هذا الموضوع؟ هذا الرجل الذي يفعل المحرمات هل يصلي أم لا يصلي؟ السائل: يصلي بتهاون، أحياناً في البيت، وأحياناً في العمل، وأحياناً يتأخر. الجواب: أرى أنها إذا نصحته ولم يستفد فلها الحق في طلب الفسخ ويفسخ النكاح، لكن على كل حال مثل هذه الأمور قد يكون هناك أشياء ما تتمكن معها من الفسخ؛ لأنها معها أولاد، يحصل مشاكل في الفسخ، فإذا لم تصل معصيته إلى حد الكفر فلا حرج عليها أن تبقى معه خوفاً من المفسدة، أما إذا وصلت إلى حد الكفر مثل كونه لا يصلي فهذا لا تبقى معه طرفة عين.

стр. 595

معنى قوله تعالى: (والذين هم من عذاب ربهم مشفقون) ما المقصود بقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج:٢٧] ؟ المقصود بذلك: وصف هؤلاء بأمرين بالإيمان وبالخوف من عذاب الله، الإشفاق بمعنى: الخوف، وكونهم يخافون منه يدل على أنهم كانوا يؤمنون به، ففي هذا الثناء على من خاف من عذاب الله؛ لأن من خاف من شيء اتقاه، فإذا خاف من عذاب الله فلابد أن يتقي أسباب العذاب.

стр. 596

معنى تقرير النبي ﷺ لأحد أصحابه هل تقرير النبي ﷺ لأحد الصحابة يدل على الاستحباب أو على الوجوب؟ إذا أقر النبي ﷺ أحداً على فعل عبادة، فإن كانت من هديه فهي مستحبة، وإن كانت من غير هديه لكن أقر عليها فهي من القسم الجائز الذي إذا فعله الإنسان لا ينكر عليه، مثاله: أن الرسول ﷺ بعث رجلاً على سرية فكان إذا قرأ في الصلاة يختم بقل هو الله أحد، كلما قرأ ختم بقل هو الله أحد، فأخبر بذلك النبي ﷺ فأقره، ولكن هذا ليس من السنة؛ لأنه لو كان من السنة لفعله الرسول ﷺ .

стр. 597

حكم التأمينات الاجتماعية الإسلامية وصورتها ظهر مؤخراً تأمينات تسمى التأمينات الاجتماعية الإسلامية، وصورتها أن تقوم شركة بجمع تأمينات من عند الشركات، فإذا قدرنا أنهم جمعوا مثلاً مليون ريال في آخر السنة، تأخذ الشركة أتعابها وتسدد خسائر بعض الشركات، وتوزع المال على الشركات التي تأخذ المال منها، فما حكم هذه التأمينات؟ ما يتبين لي في هذا حكم، وأخشى أن يتهاون الناس فيما يكون فيه خسارة بأن إذا عرف أن هذا مضمون فربما يتهاون.

стр. 598

الواجب على من جامع أهله ولم ينزل وظل يصلي لمدة أسبوع دون غسل رجل جامع أهله لكنه لم ينزل فصلى لمدة أسبوع وبعد ذلك قال أحد الشباب له: عليك الغسل وإعادة الصلاة فهل يجب ذلك أم لا؟ أولاً: يجب أن نعلم أن الغسل يجب بواحد من أمور ثلاثة: بالإنزال ولو بدون جماع، أو بالجماع ولو بدون إنزال، أو بالجماع والإنزال، وعلى هذا الرجل أن يعيد الصلاة التي صلاها قبل أن يغتسل؛ لأنه في الحقيقة عنده نوع من التفريط، والواجب عليه أن يسأل أهل العلم ويعيد هذه الصلوات جميعاً، بمعنى أنه لا يصلي كل صلاة مع نظيرتها بل يصليها جميعاً.

стр. 599

حكم التيمم مع وجود الماء في أماكن بعيدة يوجد مسجد المياه بعيدة منه، هل أتيمم أم أذهب أتوضأ من بعيد؟ لا يجوز للإنسان أن يتيمم إلا إذا عدم الماء كالإنسان المسافر، أو خاف الضرر باستعماله كالمريض، وأما إذا كان الماء بعيداً عنه لكنه قريب في البلد الذي به المسجد فإنه يذهب إلى الماء، ثم يتوضأ، ثم يصلي ولابد.

стр. 600

حكم التوسل بالعمل الصالح سمعنا عن الذين انطبقت عليهم الصخرة ودعوا الله بصالح أعمالهم، فهل التوسل بالعمل الصالح جائز؟ التوسل بصالح الأعمال جائز، مثلاً يكون عمل صالح فعله الإنسان وقال: اللهم إني فعلت كذا صليت تصدقت تعففت عن الزنا بررت والدي، اللهم إن كنت فعلت ذلك من أجلك ففرج كربتي أو فاشف مرضي. هذا جائز لا بأس به، وهو من الأمور المشروعة حتى في ترك المعاصي؛ لأن أحد الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة ترك المحرم، كانت له بنت عم وكان يحبها حباً شديداً وقد راودها عن نفسها فأبت، فألمت بها سنة من السنين، واحتاجت وجاءت إليه ومكنته من نفسها، فلما جلس منها مجلس الرجل من امرأته، قالت: يا عبد الله! اتق الله! ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقام وتركها وهي أحب الناس إليه، تركها عفة وتقوى لله ، فتوسل إلى الله بهذا الترك للمحرم؛ لأنه جلس منها مجلس الرجل من امرأته إلا أنه لم يجامع، فلما ذكرته بالله قالت: اتق الله! ولا تفض الخاتم إلا بحقه، قام عنها لا يخاف إلا الله ، فكان هذا سبباً في تفريج كربته.
следующие страницы →