Полный текст (1 060 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
للزَّوْجَة أَن تدفع إِلَى زَوجهَا الْفَقِير وَلَا يجوز للزَّوْج أَن يدْفع إِلَى زَوجته الفقيرة
وَلَو دفع إِلَى عبيده أَو مدبريه أَو أُمَّهَات أَوْلَاده لَا يجوز سَوَاء كَانَ عَلَيْهِم دين أَو لم يكن لِأَنَّهُ صرف إِلَى نَفسه من وَجه
وَكَذَلِكَ إِذا دفع إِلَى مكَاتبه لَا يجوز وَإِن كَانَ الْملك يَقع للْمكَاتب لِأَنَّهُ من وَجه يَقع للْمولى
وَأما صَدَقَة التَّطَوُّع فَيجوز صرفهَا إِلَى هَؤُلَاءِ لقَوْله ﵇ نَفَقَة الرجل على نَفسه صَدَقَة وعَلى عِيَاله صَدَقَة وكل مَعْرُوف صَدَقَة
وَهَذَا الَّذِي ذكرنَا فِي حَالَة الِاخْتِيَار وَهُوَ أَن يكون للدافع علم بهؤلاء عِنْد الدّفع
فَأَما إِذا دفع الزَّكَاة إِلَى هَؤُلَاءِ وَلم يعلم بحالهم فَهَذَا على ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا يخْطر بِبَالِهِ شَيْء أَنه غَنِي أَو فَقير مُسلم وذمي وَنَحْو ذَلِك وَدفع بنية الزَّكَاة فَالْأَصْل هُوَ الْجَوَاز إِلَّا إِذا ظهر أَنه غَنِي أَو أَبوهُ أَو ابْنه أَو ذمِّي بِيَقِين فَحِينَئِذٍ لَا يجوز لِأَن الظَّاهِر أَنه صرف الصَّدَقَة إِلَى محلهَا حَيْثُ نوى الزَّكَاة وَالظَّاهِر لَا يبطل إِلَّا بِالْيَقِينِ وَلِهَذَا إِذا خطر بِبَالِهِ بعد ذَلِك وَشك فِي ذَلِك وَلم يظْهر لَهُ شَيْء فَإِنَّهُ لَا يلْزمه الْإِعَادَة لِأَن الظَّاهِر لَا يبطل بِالشَّكِّ
وَالثَّانِي إِذا خطر بِبَالِهِ وَشك فِي ذَلِك وَلم يتحر وَلم يطْلب دَلِيل الْفقر بِأَن لم يسْأَل عَنهُ أَنه غَنِي أَو فَقير وَنَحْو ذَلِك وَدفع إِلَيْهِ أَو تحرى بِقَلْبِه وَلَكِن لم يطْلب دَلِيل الْفقر فَالْأَصْل هُوَ الْفساد إِلَّا إِذا ظهر بِيَقِين أَو بِدَلِيل من حَيْثُ الْغَالِب أَنه فَقير فَحِينَئِذٍ يجوز لِأَنَّهُ وَجب
стр. 282
عَلَيْهِ التَّحَرِّي فِي هَذِه الْحَالة وَالصرْف إِلَى فَقير وَقع عَلَيْهِ التَّحَرِّي فَإِذا ترك فَلم يُوجد الصّرْف إِلَى من أَمر بِالصرْفِ إِلَيْهِ فَيكون فَاسِدا إِلَّا إِذا ظهر أَنه فَقير أَو أَجْنَبِي بِيَقِين وَنَحْوه فَيجوز لِأَنَّهُ بَطل الظَّاهِر بِالْحَقِيقَةِ
وَالثَّالِث إِذا خطر بِبَالِهِ وَشك وتحرى وَطلب دَلِيل الْفقر وَسَأَلَ الْمَدْفُوع إِلَيْهِ فَأخْبر أَنه فَقير أَو رَآهُ فِي صف الْفُقَرَاء أَو كَانَ عَلَيْهِ زِيّ الْفُقَرَاء أَو كَانَ ضريرا أَو مَعَه ركوة وعصا فَدفع إِلَيْهِ ثمَّ ظهر أَنه غَنِي أَو دفع فِي لَيْلَة مظْلمَة إِلَى رجل يُخبرهُ أَنه أَجْنَبِي أَو مُسلم ثمَّ ظهر أَنه أَبوهُ أَو ابْنه أَو ذمِّي
فَإِنَّهُ لَا يلْزمه الْإِعَادَة عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد فِي الْفُصُول كلهَا
وعَلى قَول أبي يُوسُف يلْزمه الْإِعَادَة
وَأَجْمعُوا أَنه إِذا ظهر أَنه حَرْبِيّ أَو حَرْبِيّ مستأمن فَإِنَّهُ لَا يجوز
وَكَذَا إِذا ظهر أَنه عَبده أَو مكَاتبه أَو مدبره
هَذَا جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة
وروى مُحَمَّد بن شُجَاع عَن أبي حنيفَة فِي غير الْغَنِيّ أَنه لَا يجوز وَيلْزمهُ الْإِعَادَة كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُف وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
وَأما ركن الزَّكَاة فَهُوَ إِخْرَاج جُزْء من النّصاب من حَيْثُ الْمَعْنى إِلَى الله تَعَالَى وَالتَّسْلِيم إِلَيْهِ وَقطع يَده عَنهُ بالتمليك من الْفَقِير وَالتَّسْلِيم إِلَيْهِ أَو إِلَى من هُوَ نَائِب عَنهُ وَهُوَ السَّاعِي
وَصَاحب المَال نَائِب عَن الله فِي التَّسْلِيم إِلَى الْفُقَرَاء قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَآتوا الزَّكَاة﴾ والإيتاء هُوَ التَّمْلِيك
هَذَا الَّذِي ذكرنَا قَول أبي حنيفَة
стр. 283
وَأما على قَوْلهمَا فَالْوَاجِب جُزْء من النّصاب من حَيْثُ الصُّورَة وَالْمعْنَى لَكِن يجوز إِقَامَة غَيره مقَامه من حَيْثُ الْمَعْنى وَيبْطل اعْتِبَار الصُّورَة بِإِذن صَاحب الْحق وَهُوَ الله تَعَالَى
وَأما فِي زَكَاة السوائم فقد اخْتلف مَشَايِخنَا فِي قَول أبي حنيفَة بَعضهم قَالُوا إِنَّه يجب صرف جُزْء من النّصاب من حَيْثُ الْمَعْنى وَذكر الْمَنْصُوص عَلَيْهِ بِخِلَاف جنس النّصاب للتقدير
وَبَعْضهمْ قَالُوا الْوَاجِب هُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ من حَيْثُ الْمَعْنى لَا جُزْء من النّصاب
وَعند الشَّافِعِي الْوَاجِب هُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ من الْأَسْنَان مُطلقًا لَا جُزْء من النّصاب
وَبَيَان هَذَا فِي الْمسَائِل على قَول أَصْحَابنَا يجوز دفع الْقيم والأبدال فِي بَاب الزَّكَاة الْعشْر وَالْخَرَاج وَصدقَة الْفطر وَعند الشَّافِعِي لَا يجوز
وَلَو هلك النّصاب بعد الْحول أَو بعضه إِن كَانَ قبل التَّمَكُّن من الْأَدَاء من غير تَفْرِيط فَلَا شَيْء عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاع
فَأَما إِذا تمكن من الْأَدَاء وفرط حَتَّى هلك فَكَذَلِك الْجَواب عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يسْقط
وَأَجْمعُوا أَنه إِذا أتلف مَال الزَّكَاة فَإِنَّهُ يضمن قدر الزَّكَاة لِأَن الْوَاجِب عندنَا تمْلِيك جُزْء من مَحل معِين هُوَ النّصاب إِمَّا من حَيْثُ الْمَعْنى عِنْد أبي حنيفَة أَو من حَيْثُ الصُّورَة وَالْمعْنَى عِنْدهمَا وَلَا يبْقى الْوُجُوب بعد هَلَاك الْمحل كَالْعَبْدِ الْجَانِي إِذا مَاتَ سقط وجوب الدّفع لكَون الْمحل مُتَعَيّنا لوُجُوب الدّفع فَلَا يبْقى وَاجِبا بعد فَوَاته كَذَا هَهُنَا
стр. 284
وَإِذا أتلف يضمن لِأَنَّهُ أتلف حَقًا مُسْتَحقّ الْأَدَاء عَلَيْهِ فَصَارَ كالمولى إِذا أتلف العَبْد الْجَانِي
فَأَما فِي السوائم إِذا جَاءَ السَّاعِي وطالب الزَّكَاة فَمنع حَتَّى هلك فَذكر الشيخأبو الْحسن الكرخيأنه يجب الضَّمَان لِأَنَّهُ بِالْمَنْعِ صَار متلفا بِمَنْزِلَة الْمُودع إِذا منع الْوَدِيعَة بعد الطّلب حَتَّى هَلَكت يضمن كَذَا هَذَا
وَعَن أبي سهل الزجاجيأنه لَا يضمن
وَالْأول أصح
وَلَو صرف الزَّكَاة إِلَى بِنَاء الْمَسْجِد والرباطات وَإِصْلَاح القناطر وتكفين الْمَوْتَى ودفنهم لَا يجوز لِأَنَّهُ لم يُوجد التَّمْلِيك
وَكَذَلِكَ إِذا اشْترى بِالزَّكَاةِ طَعَاما وَأطْعم الْفُقَرَاء غداء وعشاء وَلم يدْفع إِلَيْهِم عين الطَّعَام فَإِنَّهُ لَا يجور لِأَنَّهُ لم يُوجد التَّمْلِيك
وَكَذَلِكَ لَو قضى دين ميت فَقير بنية الزَّكَاة لَا يجوز
وَأما إِذا قضى دين حَيّ فَقير فَإِذا قضى بِغَيْر أمره يكون مُتَبَرعا وَلَا يَقع عَن الزَّكَاة وَإِن قضى بأَمْره فَإِنَّهُ يَقع عَن الزَّكَاة وَيصير وَكيلا فِي قبض الصَّدَقَة عَن الْفَقِير وَالصرْف إِلَى قَضَاء دينه فقد وجد التَّمْلِيك من الْفَقِير فَيجوز
وَكَذَا لَو اشْترى بِزَكَاتِهِ رَقِيقا فاعتقله لَا تسْقط الزَّكَاة لِأَنَّهُ إِسْقَاط وَلَيْسَ بِتَمْلِيك
وَلَو دفع زَكَاة مَاله إِلَى الإِمَام أَو إِلَى عَامل الصَّدَقَة فَإِنَّهُ يجوز لِأَنَّهُ نَائِب عَن الْفَقِير فِي الْقَبْض
وَكَذَلِكَ من تصدق على صبي أَو مَجْنُون وَقبض لَهُ وليه أَبوهُ أَو جده
стр. 285
أَو وَصِيّه جَازَ لِأَن قبض الْوَلِيّ كقبضه
وَلَو قبض عَنْهُمَا بعض ذَوي أرحامه وَلَيْسَ ثمَّة أقرب مِنْهُ وَهُوَ فِي عِيَاله جَازَ
وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيّ الَّذِي هُوَ فِي عِيَاله بِمَنْزِلَة الْوَلِيّ فِي قبض الصَّدَقَة لِأَن هَذَا من بَاب النَّفْع
وَكَذَلِكَ الْمُلْتَقط يَصح مِنْهُ قبض الصَّدَقَة فِي حق اللَّقِيط
وَذكر فِي الْعُيُون عَن أبي يُوسُف أَن من عَال يَتِيما فَجعل يكسوه ويطعمه وَيَنْوِي بِهِ عَن زَكَاة مَاله قَالَ يجوز
وَقَالَ مُحَمَّد مَا كَانَ من كسْوَة يجوز وَمَا كَانَ من طَعَام لَا يجوز إِلَّا مَا دفع إِلَيْهِ
وَهَذَا مِمَّا لَا خلاف فِيهِ بَينهمَا فِي الْحَقِيقَة فَإِن أَبَا يُوسُف لم يرد إِلَّا الْإِطْعَام على طَرِيق الْإِبَاحَة وَلَكِن على وَجه التَّمْلِيك إِن كَانَ الْيَتِيم عَاقِلا يدْفع إِلَيْهِ وَإِن لم يكن عَاقِلا يقبض عَنهُ بطرِيق النِّيَابَة ثمَّ يطعمهُ ويكسوه لِأَن قبض الْوَلِيّ كقبضه
وَأما شَرَائِط الْأَدَاء فَمِنْهَا أَن يكون الْأَدَاء على الْوَجْه الَّذِي وَجب عَلَيْهِ من حَيْثُ الْوَصْف فَإِن كَانَ فِي السوائم يُؤدى الْوسط إِمَّا عينه أَو مثله من حَيْثُ الْقيمَة
حَتَّى لَو أدّى الرَّدِيء لَا يجوز عَن الْكل إِنَّمَا يَقع بِقدر قِيمَته وَلَو أدّى الْجيد جَازَ لِأَنَّهُ أدّى الْوَاجِب وَزِيَادَة
وَلَو أدّى شَاة سَمِينَة جَيِّدَة عَن شَاتين وسطين جَازَ لِأَن الْجَوْدَة فِي غير أَمْوَال الرِّبَا مُتَقَومَة فبقدر الْوسط يَقع عَن نَفسه وَقدر قيمَة الْجَوْدَة يَقع عَن شَاة أُخْرَى
وَكَذَا هَذَا فِي الْعرُوض إِذا كَانَت للتِّجَارَة إِن أدّى ربع عشرهَا يجوز إِن كَانَ رديئا فرديء وَإِن كَانَ جيدا فجيد
فَإِن أدّى الْقيمَة فَإِنَّهُ يُؤَدِّي قِيمَته من كل وَجه
стр. 286
وَلَو أدّى الرَّدِيء مَكَان الْجيد لَا يجوز لِأَن الْجَوْدَة مُتَقَومَة فِي هَذَا الْبَاب وَلِهَذَا لَو أدّى الثَّوْب الْجيد عَن الثَّوْبَيْنِ الرديئين جَازَ
فَأَما إِذا كَانَ مَال الزَّكَاة من أَمْوَال الرِّبَا كالكيلي والوزني فَإِن أدّى ربع عشر النّصاب يجوز كَيْفَمَا كَانَ
وَإِن أدّى غَيره فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن أدّى زَكَاته من جنسه أَو من خلاف جنسه فَإِن أدّى من خلاف جنسه كَمَا إِذا أدّى الْفضة عَن الذَّهَب أَو الْحِنْطَة عَن الشّعير فَإِنَّهُ يُؤَدِّي قدر قيمَة الْوَاجِب بِلَا خلاف
وَلَو أدّى النَّقْص مِنْهَا فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ التَّكْمِيل لِأَن الْجَوْدَة فِي أَمْوَال الرِّبَا مُعْتَبرَة مُتَقَومَة عِنْد الْمُقَابلَة بِخِلَاف الْجِنْس
فَأَما إِذا كَانَ الْمُؤَدى من جنس النّصاب فقد اخْتلفُوا فِيهِ على ثَلَاثَة أَقْوَال
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف الْمُعْتَبر هُوَ الْقدر دون الْقيمَة
وَقَالَ الْمُعْتَبر هُوَ الْقيمَة دون الْقدر
وَقَالَ مُحَمَّد الْمُعْتَبر مَا هُوَ الأنفع للْفُقَرَاء فَإِن كَانَ اعْتِبَار الْقيمَة أَنْفَع فَقَوله مثل قَول زفر وَإِن كَانَ اعْتِبَار الْقدر أَنْفَع فَقَوله مثل قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
بَيَان ذَلِك أَن من وَجب عَلَيْهِ أَدَاء خَمْسَة أَقْفِزَة من حِنْطَة جَيِّدَة فِي مِائَتي قفيز حِنْطَة جَيِّدَة للتِّجَارَة بعد حولان الْحول فَأدى خَمْسَة أَقْفِزَة رَدِيئَة يجوز على قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف اعْتِبَارا للقدر وَلَا يضمن قيمَة الْجَوْدَة لِأَنَّهُ لَا قيمَة لَهَا فِي أَمْوَال الرِّبَا عِنْد مقابلتها بجنسها وعَلى قَول مُحَمَّد وَزفر عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي قيمَة الْجَوْدَة اعْتِبَارا للقيمة عِنْد زفر واعتبارا للأنفع فِي حق الْفُقَرَاء عِنْد مُحَمَّد
стр. 287
وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ لَهُ قلب فضَّة أَو إِنَاء مصبوغ من فضَّة وَزنه مِائَتَا دِرْهَم وَقِيمَته لجودته وصياغته ثَلَاثمِائَة دِرْهَم وَأدّى خَمْسَة زُيُوفًا أَو نبهرجة أَو فضَّة رَدِيئَة قيمتهَا أَرْبَعَة دَرَاهِم فَإِنَّهُ يجوز وَتسقط عَنهُ الزَّكَاة فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف لوُجُود الْقدر وَعند مُحَمَّد وَزفر عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي سَبْعَة دَرَاهِم وَنصف دِرْهَم ويصرفه إِلَى تَمام الْقيمَة لما ذكرنَا من الْأَصْلَيْنِ
وَأما إِذا أدّى زَكَاته من الذَّهَب أَو من مَال لَيْسَ من جنس الْفضة فَإِن عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي قِيمَته بَالِغَة مَا بلغت وَهِي سَبْعَة دَرَاهِم وَنصف لِأَن الْجَوْدَة متفوقة فِي أَمْوَال الرِّبَا عِنْد مقابلتها بِخِلَاف الْجِنْس بِمَنْزِلَة الْجَوْدَة فِي غير أَمْوَال الرِّبَا
وَإِن وَجب على رجل خَمْسَة أَقْفِزَة رَدِيئَة أَو خَمْسَة دَرَاهِم رَدِيئَة فَأدى أَرْبَعَة أَقْفِزَة جَيِّدَة قيمتهَا خَمْسَة أَقْفِزَة رَدِيئَة وَأَرْبَعَة دَرَاهِم جَيِّدَة قيمتهَا خَمْسَة دَرَاهِم رَدِيئَة فَإِنَّهُ يجوز عَن أَرْبَعَة دَرَاهِم وَأَرْبَعَة أَقْفِزَة وَعَلِيهِ قفيز وَاحِد وَدِرْهَم آخر عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد
أما عِنْدهمَا فاعتبارا للقدر وَهُوَ نَاقص وَأما عِنْد مُحَمَّد فَلِأَن عِنْده الْمُعْتَبر هُوَ الْقدر إِذا كَانَ أَنْفَع
للْفُقَرَاء وَاعْتِبَار الْقدر هَهُنَا أَنْفَع وعَلى قولزفريجوز عَن الْخَمْسَة اعْتِبَارا للقيمة
وعَلى هَذَا نَظَائِر الْمسَائِل
وَمن شَرَائِط الْأَدَاء النِّيَّة فَإِن الزَّكَاة عبَادَة فَلَا تصح من غير النِّيَّة لَكِن يشْتَرط النِّيَّة فِي أَي وَقت ذكر الطَّحَاوِيّ أَنه لَا تجزىء الزَّكَاة عَمَّن أخرجهَا إِلَّا بنية قارنة مُخَالطَة لإخراجها إِيَّاهَا
كَمَا قَالَ فِي الصَّلَاة
وَلَكِن مَشَايِخنَا قَالُوا يعْتَبر فِي أحد وَقْتَيْنِ وَقت الدّفع أَو وَقت
стр. 288
تَمْيِيز قدر الزَّكَاة عَن النّصاب حَتَّى يكون الْأَدَاء بِنَاء على نِيَّة صَحِيحَة
وَلَو دفع خَمْسَة إِلَى رجل وَأمره أَن يدْفع إِلَى الْفُقَرَاء عَن زَكَاة مَاله وَدفع ذَلِك الرجل وَلم ينْو عِنْد الدّفع جَازَ لِأَن الْمُعْتَبر نِيَّة الْأَمر وَهُوَ الْمُؤَدِّي فِي الْحَقِيقَة والمأمور نَائِب عَنهُ
وَلَو دفع إِلَى ذمِّي ليدفعها إِلَى الْفُقَرَاء جَازَ لوُجُود النِّيَّة من الْأَمر الْمُسلم
وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجب الزَّكَاة على الصّبيان والمجانين لِأَن الْأَدَاء لَا يَصح مِنْهُم لِأَنَّهُ عبَادَة فَلَا تتأدى بِدُونِ النِّيَّة وَالِاخْتِيَار والطفل وَالْمَجْنُون لَا اخْتِيَار لَهما وَالصَّبِيّ الْعَاقِل عقله عدم فيحق التَّصَرُّفَات الضارة
وَلَو مَاتَ من عَلَيْهِ الزَّكَاة قبل الْأَدَاء فَلَا يَخْلُو إِمَّا إِن أوصى بِالْأَدَاءِ أَو لم يوص
فَإِن لم يوص فَإِنَّهُ تسْقط عَنهُ الزَّكَاة وَلَا يُؤمر الْوَصِيّ وَالْوَارِث بِالْأَدَاءِ من مَاله عندنَا
وَقَالَ الشَّافِعِي تُؤْخَذ من تركته
وعَلى هَذَا الِاخْتِلَاف إِذا مَاتَ وَعَلِيهِ صَدَقَة الْفطر وَالْخَرَاج والجزية وَالنُّذُور وَالْكَفَّارَات والنفقات لَا يسْتَوْفى من تركته عندنَا وَعند الشَّافِعِي يسْتَوْفى
وَأما الْعشْر فَإِن كَانَ الْخَارِج قَائِما لَا يسْقط بِالْمَوْتِ فِي ظَاهر الرِّوَايَة
وروى عبد الله بن الْمُبَارك عَن أبي حنيفَة أَنه يسْقط
стр. 289
وَأما إِذا اسْتهْلك الْخَارِج حَتَّى صَار دينا فِي ذمَّته فَهُوَ على هَذَا الِاخْتِلَاف
وَأما إِذا أوصى بِالْأَدَاءِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي من ثلث مَاله عندنَا وَعند الشَّافِعِي من جَمِيع مَاله لِأَن عِنْده الزَّكَاة حق الْفُقَرَاء فَصَارَ كَسَائِر الدُّيُون
وَلنَا طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَن الزَّكَاة عبَادَة وَالْأَدَاء من الْمَيِّت لَا يتَحَقَّق وَلم يُوجد مِنْهُ الْإِيصَاء والإنابة حَتَّى يكون أَدَاء النَّائِب كأدائه وَالْعِبَادَة لَا تتأدى إِلَى بالإنابة الشَّرْعِيَّة
وَالثَّانِي أَن هَذِه الْأَشْيَاء وَجَبت بطرِيق الصِّلَة والصلات تسْقط بِالْمَوْتِ قبل التَّسْلِيم
وَأما الْعشْر فقد ثَبت مُشْتَركا
وَلَو امْتنع من عَلَيْهِ الزَّكَاة عَن الْأَدَاء فَإِن السَّاعِي لَا يَأْخُذ مِنْهُ الزَّكَاة جبرا
وَلَو أَخذ لَا يَقع عَن الزَّكَاة عندنَا
وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَهُ أَن يَأْخُذ من النّصاب جبرا وَيَقَع عَن الزَّكَاة لِأَن الزَّكَاة عبَادَة عندنَا فَلَا بُد من الْأَدَاء مِمَّن عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ حَتَّى تحصل الْعِبَادَة
وَلَكِن عندنَا للساعي أَن يجْبرهُ على الْأَدَاء بِالْحَبْسِ فيؤديه بِنَفسِهِ لِأَن الْإِكْرَاه لَا يُنَافِي الِاخْتِيَار فَيتَحَقَّق الْفِعْل عَن اخْتِيَاره فَيجوز
وَلَو عجل زَكَاة مَاله وَدفع إِلَى الْفُقَرَاء بنية الزَّكَاة جَازَ عندنَا خلافًا لمَالِك
وَأَصله مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه استسلف من الْعَبَّاس زَكَاة عَاميْنِ
ثمَّ عندنَا كَمَا يجوز تَعْجِيل الزَّكَاة عَن النّصاب الْمَوْجُود للْحَال يجوز
стр. 290
عَن نصب كَثِيرَة لم تُوجد بعد إِن كَانَ فِي ملكه نِصَاب وَاحِد بِأَن كَانَ عِنْده مِائَتَا دِرْهَم فَعجل زَكَاة الْألف أَو أَكثر يجوز عندنَا
وقالزفر لَا يجوز
وَإِنَّمَا يجوز التَّعْجِيل عندنَا بشرائط ثَلَاثَة أَحدهَا أَن يكون مَالِكًا للنصاب فِي أول الْحول
وَالثَّانِي أَن يكون النّصاب كَامِلا فِي آخر الْحول أَيْضا
وَالثَّالِث أَن يكون فِي وسط الْحول بعض النّصاب الَّذِي انْعَقَد عَلَيْهِ الْحول أَو كُله مَوْجُودا وَلَا يشْتَرط كَمَاله لِأَن أول الْحول وَقت انْعِقَاد سَبَب الْوُجُوب وَآخره وَقت الْوُجُوب فَأَما كَمَال النّصاب فِي وسط الْحول فَلَيْسَ بِشَرْط لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقت الْوُجُوب وَلَا وَقت انْعِقَاد السَّبَب لَكِن لَا بُد من بَقَاء بعض النّصاب الأول حَتَّى يَصح ضم الْمُسْتَفَاد إِلَيْهِ على مَا مر
بَيَان ذَلِك أَن من كَانَ عِنْده فِي أول الْحول مائَة دِرْهَم أَو أَربع من الْإِبِل السَّائِمَة ثمَّ اسْتَفَادَ مَا يكمل بِهِ فِي آخر الْحول لَا يجب
وَلَو كَانَ عِنْده فِي أول الْحول مِائَتَا دِرْهَم فَعجل خَمْسَة مِنْهَا وَلم يستفد شَيْئا حَتَّى حَال الْحول فَإِن مَا عجل لَا يكون زَكَاة وَلَكِن يكون تَطَوّعا لِأَنَّهُ لم يُوجد كَمَال النّصاب وَقت الْوُجُوب
وَلَو اسْتَفَادَ خَمْسَة فِي وسط الْحول ثمَّ حَال الْحول وَعِنْده مِائَتَا دِرْهَم فَإِن الْمُعَجل يكون زَكَاة لوُجُود كَمَال النّصاب فِي أَوله وَآخره
وَلَو اسْتَفَادَ مَا يكمل بِهِ النّصاب فِي أول الْحول الثَّانِي وَتمّ الْحول الثَّانِي والنصاب كَامِل فَإِن الْمُعَجل لَا يكون زَكَاة عَن الْحول الثَّانِي لِأَنَّهُ عجل الزَّكَاة عَن الْحول الأول
стр. 291
وَلَو كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَم فعجلها كلهَا عَن الزَّكَاة أَو أدّى الْبَعْض وَهلك الْبَاقِي ثمَّ اسْتَفَادَ نِصَابا آخر وَتمّ الْحول فَإِن الْمُعَجل لَا يَقع عَن الزَّكَاة لِأَنَّهُ لم يبْق شَيْء من النّصاب الأول فِي وسط الْحول فَانْقَطع الْحول
وَلَو عجل زَكَاة مَاله إِلَى الْفَقِير ثمَّ هلك النّصاب كُله أَو بعضه وَلم يستفد شَيْئا يكمل بِهِ النّصاب حَتَّى تمّ الْحول فَإِنَّهُ لَا يرجع على الْفَقِير لِأَنَّهُ وَقع أصل الْقرْبَة وَإِنَّمَا التَّوَقُّف فِي صفة الْفَرْضِيَّة فَلَا يَصح الرُّجُوع
وَلَو دفع الْمُعَجل إِلَى السَّاعِي ثمَّ هلك النّصاب كُله فَلهُ أَن يَأْخُذهُ لِأَنَّهُ لم يصل إِلَى يَد الْفَقِير بعد
стр. 292
بَاب مَا يمر بِهِ على الْعَاشِر
الْمَار على الْعَاشِر أَصْنَاف ثَلَاثَة الْمُسلم وَالذِّمِّيّ وَالْحَرْبِيّ
أما المسلمفيؤخذ مِنْهُ ربع الْعشْر على وَجه الزَّكَاة حَتَّى تسْقط عَنهُ زَكَاة تِلْكَ السّنة وَيُوضَع مَوضِع الزَّكَاة إِلَّا أَنه ثَبت حق الْأَخْذ لعاشر لأجل الحماية لِأَن الْأَمْوَال فِي المفاوز لَا تحفظ إِلَّا بِقُوَّة السُّلْطَان فَتَصِير بِمَنْزِلَة السوائم
وَإِذا كَانَ الْمَأْخُوذ زَكَاة فَيشْتَرط شَرَائِط الزَّكَاة من الْأَهْلِيَّة وَكَون المَال ناميا فَاضلا عَن الْحَاجة حَتَّى لَا يَأْخُذ من مَال الصَّبِي وَالْمَجْنُون ربع الْعشْر وَكَذَا لَا يَأْخُذ إِذا لم يحل عَلَيْهِ الْحول وَكَذَا إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين لَا يَأْخُذ وَلَا يَأْخُذ إِذا لم يكن المَال للتِّجَارَة
وَيقبل قَوْله فِي دَعْوَى الدّين وَفِي دَعْوَاهُ أَنه لم يحل عَلَيْهِ الْحول وَإنَّهُ لَيْسَ بِمَال التِّجَارَة كَمَا فِي الزَّكَاة سَوَاء إِلَّا إِذا اتهمه الْعَاشِر فيحلفه لِأَن حق الْأَخْذ لَهُ فَيكون القَوْل قَول الْمُنكر مَعَ يَمِينه
وَكَذَا لَا يَأْخُذ من الْمكَاتب لَا تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة
وَكَذَا إِذا قَالَ هَذِه بضَاعَة لفُلَان لَا يَأْخُذ مِنْهُ لِأَن الْمَالِك مَا أمره بأَدَاء الزَّكَاة وَإِنَّمَا أمره بِالتَّصَرُّفِ لَا غير
وَكَذَلِكَ الْمضَارب وَالْعَبْد الْمَأْذُون إِذا مرا على الْعَاشِر بِمَال الْمُضَاربَة وَمَال الْمولى لَا يَأْخُذ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لم يؤمرا بأَدَاء الزَّكَاة
стр. 293
وَذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير إِذا مر الْمضَارب وَالْعَبْد الْمَأْذُون بِمَال أَخذ مِنْهُ الزَّكَاة فِي قَول أبي حنيفَة الأول
قَالَ أَبُو يُوسُف ثمَّ رَجَعَ فِي المضاربين وَقَالَ لَا يَأْخُذ مِنْهُ وَلَا أعلمهُ رَجَعَ فِي العَبْد الْمَأْذُون أم لَا وَلَكِن رُجُوعه فِي الْمضَارب رُجُوع فِي العَبْد الْمَأْذُون
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يعشرهما
وَالأَصَح أَن لَا يعشرهما لِأَنَّهُمَا أمرا بِالْحِفْظِ وَالتَّصَرُّف لَا بأَدَاء الزَّكَاة
وَلَو قَالَ معي أقل من النّصاب وَعِنْدِي فِي الْبَلَد مَا يكمل بِهِ النّصاب فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذ مِنْهُ لِأَن حق الْأَخْذ لَهُ بِاعْتِبَار الحماية وَمَا دون النّصاب تَحت حمايته لَا كل النّصاب وَفِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة لكَمَال النّصاب
وَإِذا مر على الْعَاشِر فِي الْحول أَكثر من مرّة وَاحِدَة لَا يَأْخُذ إِلَّا مرّة وَاحِدَة لِأَن الْوَاجِب زَكَاة وَهِي لَا تَتَكَرَّر فِي الْحول
وَلَو قَالَ الْمُسلم للعاشر أدّيت الزَّكَاة إِلَى عَاشر غَيْرك وَفِي السّنة عَاشر غَيره أَو قَالَ دفعتها إِلَى الْمَسَاكِين فَالْقَوْل قَوْله لِأَنَّهُ أَمِين كَالْمُودعِ
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَا يقبل قَوْله إِلَّا أَن يَأْتِي بِبَرَاءَة من ذَلِك الْعَاشِر
وَأما الذِّمِّيّ إِذا مر على الْعَاشِر فَالْجَوَاب فِيهِ وَفِي الْمُسلم سَوَاء فِي جَمِيع ذَلِك لِأَنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ باسم الزَّكَاة إِلَّا أَنه يُؤْخَذ مِنْهُ نصف الْعشْر اسْتِدْلَالا بِصَدقَة بني تغلب لما كَانَ يُؤْخَذ مِنْهُم باسم الزَّكَاة يُؤْخَذ نصف الْعشْر فَهَذَا كَذَلِك
وَأما الحربيون فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُم مِثْلَمَا يَأْخُذُونَ من الْمُسلمين
وَإِن كَانَ لَا يعلم ذَلِك يُؤْخَذ مِنْهُم الْعشْر
стр. 294
وأصل هَذَا مَا رُوِيَ عنعمر ﵁ أَنه كتب إِلَى العشار وَقَالَ خُذُوا من الْمُسلم ربع الْعشْر وَمن الذِّمِّيّ نصف الْعشْر وَمن الْحَرْبِيّ الْعشْر وَرُوِيَ أَنه قَالَ خُذُوا مِنْهُم مَا يَأْخُذُونَ من تجارنا فَقيل لَهُ إِن لم نعلم مَا يَأْخُذُونَ من تجارنا قَالَ خُذُوا الْعشْر
ثمَّ مَا يُؤْخَذ مِنْهُم فِي معنى الْجِزْيَة والمؤونة لَا باسم الصَّدَقَة حَتَّى يصرف فِي مصارف الْجِزْيَة
وَلَا يشْتَرط أَن يكون المَال للتِّجَارَة وَلَا فَارغًا عَن الدّين وَلَا يشْتَرط حولان الْحول
وَلَو قَالَ هَذَا المَال بضَاعَة لَا يقبل قَوْله
وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ أدّيت إِلَى عَاشر آخر لَا يقبل لِأَن الْمَأْخُوذ مِنْهُم أُجْرَة الحماية وَقد وجدت الحماية
وَكَذَا لَا يصدق فِي جَمِيع مَا يصدق فِيهِ الذِّمِّيّ وَالْمُسلم إِلَّا فِي فصل وَاحِد وَهُوَ أَن يَقُول هَذِه الْجَارِيَة أم وَلَدي وَهَذَا الْغُلَام وَلَدي فَإِنَّهُ يقبل لِأَن النّسَب يثبت فِي دَار الْحَرْب
وَكَذَلِكَ يُؤْخَذ الْعشْر من مَال الصَّبِي الْحَرْبِيّ وَالْمَجْنُون الْحَرْبِيّ
وَلَو دخل الْحَرْبِيّ دَار الْإِسْلَام بِأَمَان فعشر ثمَّ دخل دَار الْحَرْب ثمَّ خرج فِي ذَلِك الْحول مرّة أُخْرَى أَو مرَارًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ فِي كل مرّة لِأَنَّهُ يَسْتَفِيد عصمَة جَدِيدَة فِي كل مرّة
وَلَو مر التَّاجِر على الْعَاشِر بِمَا لَا يبْقى حولا من الرطاب والخضرة وَالثِّمَار الرّطبَة فَإِنَّهُ لَا يعشره عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يعشره
وَالصَّحِيح قَوْله لِأَن النَّبِي ﵇ قَالَ لَيْسَ فِي الخضراوات صَدَقَة
وَهَذَا النَّص وَلِأَن فِي هَذِه الْأَشْيَاء لَا يحْتَاج إِلَى الحماية
стр. 295
غَالِبا لِأَن السراق وقطاع الطَّرِيق لَا يقطعون الطَّرِيق لأجل الْخضر وَلَا يَأْخُذُونَ إِلَّا بِقدر مَا يُؤْكَل فِي الْحَال فَلَا يجب فِيهَا المؤونة مَقْصُودا
وَذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير أَن الذِّمِّيّ إِذا مر على الْعَاشِر بالخمور والخنازير يعشر الْخُمُور دون الْخَنَازِير
وقالأبو يُوسُف يعشرهما جَمِيعًا لِأَنَّهُمَا أَمْوَال عِنْدهم
وعندأبي حنيفَة وَمُحَمّد لَا تعشر الْخَنَازِير
وَقَول أبي يُوسُف أظهر
стр. 296
بَاب الْعشْر وَالْخَرَاج
فِي الْبَاب فُصُول بَيَان الأَرْض العشرية والخراجية
وَبَيَان مَا يجب فِيهِ الْعشْر وَأَن النّصاب هَل هُوَ شَرط أم يجب فِي الْقَلِيل وَالْكثير وَبَيَان سَبَب وجوب الْعشْر وَالْخَرَاج
وَبَيَان الْمحل الَّذِي يجب فِيهِ الْعشْر وَالَّذِي فِيهِ نصف الْعشْر
أما بَيَان الْأَرَاضِي فَنَقُول الْأَرَاضِي نَوْعَانِ عشرِيَّة وخراجية
فالعشرية خَمْسَة أَنْوَاع أَحدهَا أَرض الْعَرَب فَكلهَا عشرِيَّة
وَالثَّانِي كل أَرض أسلم أَهلهَا طَوْعًا فَهِيَ عشرِيَّة
وَالثَّالِث الْأَرَاضِي الَّتِي فتحت عنْوَة وقهرا وَقسمت بَين الْغَانِمين فَهِيَ عشرِيَّة لِأَن الأَرْض لَا تَخْلُو عَن المؤونة فَكَانَت الْبدَاءَة بالعشر فِي حق الْمُسلمين أولى لما فِيهِ من شُبْهَة الْعِبَادَة
وَالرَّابِع الْمُسلم إِذا اتخذ دَاره بستانا أَو كرما فَهِيَ عشرِيَّة لِأَنَّهَا مِمَّا يبتدىء عَلَيْهَا المؤونة فالعشر أولى
стр. 297
وَالْخَامِس الْمُسلم إِذا أحيى الْأَرَاضِي الْميتَة بِإِذن الإِمَام وَهِي من تَوَابِع الْأَرَاضِي العشرية أَو تسقى بِمَاء الْعشْر وَهُوَ مَاء السَّمَاء وَمَاء الْعُيُون المستنبط من الْأَرَاضِي العشرية فَهِيَ عشرِيَّة
وَأما الْأَرَاضِي الخراجية فسواد الْعرَاق كلهَا خَرَاجِيَّة
وكل أَرض فتحت عنْوَة وقهرا وَتركت على أَيدي أَرْبَابهَا وَمن عَلَيْهِم الإِمَام فَإِنَّهُ يضع الْجِزْيَة على أَعْنَاقهم إِذا لم يسلمُوا وَالْخَرَاج على أراضيهم إِذا أَسْلمُوا أَو لم يسلمُوا
وَكَذَلِكَ إِذا جلاهم وَنقل إِلَيْهَا آخَرين فَالْجَوَاب كَذَلِك
وَالْمُسلم إِذا أحيى أَرضًا ميتَة وَهِي تسقى بِمَاء الْخراج فَهِيَ خَرَاجِيَّة
وَكَذَلِكَ الذِّمِّيّ إِذا أحيى أَرضًا ميتَة بِإِذن الإِمَام أَو رضخ لَهُ أَرضًا فِي الْغَنِيمَة إِذا قَاتل مَعَ الْمُسلمين
وَكَذَلِكَ الذِّمِّيّ إِذا اتخذ دَاره بستانا فَإِنَّهُ تكون خَرَاجِيَّة
وَأما الذِّمِّيّ إِذا اشْترى من مُسلم أَرض الْعشْر فَإِنَّهَا تصير خَرَاجِيَّة عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِ عشران وَقَالَ مُحَمَّد عَلَيْهِ عشر وَاحِد
وَالصَّحِيح مَا قَالَه أَبُو حنيفَة لِأَن الْعشْر وَالْخَرَاج شرعا لمؤونة الْأَرَاضِي فَمن كَانَ أَهلا لأَدَاء الْعشْر يوضع عَلَيْهِ الْعشْر وَمن لم يكن يوضع عَلَيْهِ الْخراج فَأَما الذِّمِّيّ إِذا اشْترى أَرض الْمُسلم وَهُوَ لَيْسَ من أهل الْعشْر يجب أَن تنْقَلب خَرَاجِيَّة
وَالْمُسلم إِذا اشْترى من الذِّمِّيّ أَرضًا خَرَاجِيَّة لَا تنْقَلب عشرِيَّة
стр. 298
لِأَن الْمُسلم من أهل وجوب الْخراج فِي الْجُمْلَة
وَالْأَصْل أَن مؤونة الأَرْض لَا تغير من حَالهَا إِلَّا لضَرُورَة وَفِي حق الذِّمِّيّ ضَرُورَة لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل وجوب الْعشْر
وَلَو اشْترى التغلبي أَرض عشر من مُسلم فَعَلَيهِ عشران عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد عَلَيْهِ عشر وَاحِد
وَأما بَيَان الْمحل الَّذِي يجب فِيهِ الْعشْر فَنَقُول اخْتلفُوا فِيهِ قالأبو حنيفَة كل خَارج من الأَرْض يقْصد بزراعته نَمَاء الأَرْض وَالْغلَّة ويستنبت فِي الجنات يجب فِيهِ الْعشْر سَوَاء كَانَت لَهُ ثَمَرَة بَاقِيَة كالحنطة وَالشعِير وَسَائِر الْحُبُوب وَالزَّبِيب وَالتَّمْر أَو لم يكن لَهُ ثَمَرَة بَاقِيَة كأصناف الْفَاكِهَة الرّطبَة أَو من الخضراوات والرطاب والرياحين وقصب الذريرة وقصب السكر وقوائم الْخلاف الَّتِي تقطع فِي كل ثَلَاث سِنِين وَغير ذَلِك
فَأَما إِذا كَانَ من جنس لَا يستنبت فِي الأَرْض وَلَا يقْصد بالزراعة كالطرفاء والقصب الْفَارِسِي والحطب والحشيش وَالسَّعَف والتبن فَلَا عشر فِيهِ
стр. 299
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يجب الْعشْر إِلَّا فِي الْحُبُوب وَمَاله ثَمَرَة بَاقِيَة
ثمَّ النّصاب هَل هُوَ شَرط لوُجُوب الْعشْر فِيمَا هُوَ بَاقٍ من الْحُبُوب وَالثِّمَار أم لَا على قولأبي حنيفَة لَيْسَ بِشَرْط بل يجب فِي قَلِيله وَكَثِيره
وعَلى قولهمالا يجب مَا لم يكن خَمْسَة أوسق والوسق سِتُّونَ صَاعا كل صَاع ثَمَانِيَة أَرْطَال
وَالصَّحِيح مَا قالهأبو حنيفَة لقَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَنْفقُوا من طَيّبَات مَا كسبتم وَمِمَّا أخرجنَا لكم من الأَرْض﴾ وَلما رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ فِيمَا سقته السَّمَاء الْعشْر وَفِيمَا سقِِي بغرب أَو دالية نصف الْعشْر
وَأما بَيَان الْمحل الَّذِي يجب فِيهِ الْعشْر وَمَا يجب فِيهِ نصف الْعشْر فَنَقُول مَا سقِِي بِمَاء السَّمَاء والأنهار والعيون العشرية يجب فِيهِ الْعشْر وَمَا سقِِي بغرب أَو دالية أَو سانية يجب فِيهِ نصف الْعشْر لما روينَا من الحَدِيث
وَلَو أَن الزَّرْع يسقى فِي بعض السّنة سيحا وَفِي بَعْضهَا بدالية فَإِن الْمُعْتَبر فِيهِ أَكثر الْمدَّة وَالْغَالِب
وَأما بَيَان سَبَب وجوب الْعشْر وَالْخَرَاج فَنَقُول سَبَب وجوب الْعشْر هُوَ الأَرْض النامية بالخارج حَقِيقَة
وَسبب وجوب الْخراج هُوَ الأَرْض النامية بالخارج حَقِيقَة أَو تَقْديرا
وَلِهَذَا قُلْنَا إِن الْخَارِج إِذا أَصَابَته آفَة فَهَلَك لَا يجب الْعشْر إِن كَانَت الأَرْض
стр. 300
عشرِيَّة وَلَا الْخراج إِن كَانَت خَرَاجِيَّة لفَوَات النَّمَاء حَقِيقَة وتقديرا
وَلَو كَانَت لَهُ أَرض عشرِيَّة وَتمكن من زراعتها وَلم يزرع لَا يجب عَلَيْهِ الْعشْر لِأَنَّهُ لم يُوجد الْخَارِج حَقِيقَة
وَلَو كَانَت الأَرْض خَرَاجِيَّة وَتمكن من زراعتها وَلم يزرع يجب عَلَيْهِ الْخراج لوُجُود الْخَارِج تَقْديرا
وعَلى هَذَا قَالَ أَصْحَابنَا إِن الْعشْر وَالْخَرَاج لَا يَجْتَمِعَانِ فِي أَرض وَاحِدَة بل إِن كَانَت عشرِيَّة يجب فِيهَا الْعشْر وَإِن كَانَت خَرَاجِيَّة يجب الْخراج وَقَالَ الشَّافِعِي يَجْتَمِعَانِ
وَلَو اسْتَأْجر أَرضًا عشرِيَّة وزرعها فالعشر على الْأجر عِنْد أبي حنيفَة
وَعِنْدَهُمَا على الْمُسْتَأْجر لِأَن الْعشْر يجب فِي الْخَارِج وَهُوَ ملك الْمُسْتَأْجر ولكنأبا حنيفَة يَقُول إِن الزَّرْع فِي الْمَعْنى حَاصِل للمؤاجر لحُصُول الْأجر لَهُ فَلَو هلك الْخَارِج قبل الْحصار لَا يجب الْعشْر على الْأجر وَإِن هلك بعد الْحَصاد لَا يسْقط الْعشْر عَن المؤاجر وعَلى قَوْلهمَا لَو هلك قبل الْحَصاد أَو بعده فَإِنَّهُ يهْلك بِمَا فِيهِ
وَلَو أعارها من مُسلم فزرعها فالعشر على الْمُسْتَعِير بالِاتِّفَاقِ لِأَن الْخَارِج لَهُ صُورَة وَمعنى وَلَو هلك يهْلك بِمَا فِيهِ
وَلَو دَفعهَا مُزَارعَة فعندهما الْمُزَارعَة جَائِزَة وَالْعشر فِي الْخَارِج وعندأبي حنيفَة الْمُزَارعَة فَاسِدَة وَلَو خرج الزَّرْع وَأدْركَ فعشر الْخَارِج كُله على رب الأَرْض إِلَّا أَن فِي حِصَّته يجب فِي عينه وَفِي حِصَّة الْمزَارِع يكون دينا فِي ذمَّته
وَلَو غصبهَا غَاصِب فزرعها ينظر إِن انتقصت الأَرْض بالزراعة فالعشر على رب الأَرْض وعَلى الْغَاصِب نُقْصَان الأَرْض كَأَنَّهُ أجرهَا مِنْهُ وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة
وَعِنْدَهُمَا فِي الْخَارِج
стр. 301
وَإِن لم تنتقص الأَرْض بالزراعة فالعشر على الْغَاصِب فِي الْخَارِج كالعارية سَوَاء
وَإِن كَانَت الأَرْض خَرَاجِيَّة فِي الْوُجُوه كلهَا فَإِن الْخَارِج على رب الأَرْض بِالْإِجْمَاع إِلَّا فِي الْغَصْب فَإِنَّهُ إِذا لم تنتقص الأَرْض بالزراعة فَإِن الْخراج على الْغَاصِب وَإِن نقصت فعلى رب الأَرْض كَأَنَّهُ أجرهَا
وَأما بَيَان الْخراج ومقداره فَنَقُول الْخراج نَوْعَانِ خراج وَظِيفَة وخراج مقاسمة
أما الأول فعلى مَرَاتِب ثَبت ذَلِك بتوظيف عمر ﵁ بِإِجْمَاع الصَّحَابَة
فِي كل جريب أَرض بَيْضَاء تصلح للزِّرَاعَة قفيز مِمَّا يزرع فِيهَا وَدِرْهَم
فالقفيز هُوَ الصَّاع
وَالدِّرْهَم هُوَ الْفضة الْخَالِصَة وَزنه وزن سَبْعَة والجريب أَرض طولهَا سِتُّونَ ذِرَاعا وعرضها سِتُّونَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْملك كسْرَى وَيزِيد على ذِرَاع الْعَامَّة بقبضة
وَفِي جريب الرّطبَة خَمْسَة دَرَاهِم
وَفِي جريب الْكَرم عشرَة دَرَاهِم
وَأما الجريب الَّذِي فِيهِ أَشجَار مثمرة وَلَا يصلح للزِّرَاعَة فَلم يذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ إِذا كَانَت النخيل ملتفة جعلت عَلَيْهِ الْخراج بِقدر مَا يُطيق وَلَا أزيده على جريب الْكَرم
وَفِي جريب الأَرْض الَّتِي ينْبت فِيهَا الزَّعْفَرَان قدر مَا تطِيق فَإِن كَانَ ينظر إِلَى غَلَّتهَا فَإِن كَانَت تبلغ غلَّة الأَرْض المزروعة يُؤْخَذ مِنْهَا قدر خراج الزَّرْع وَإِن كَانَت تبلغ غلَّة الرّطبَة يُؤْخَذ مِنْهَا خَمْسَة على هَذَا
стр. 302
ثمَّ أَرض الْخراج إِذا لم تخرج شَيْئا بِسَبَب آفَة الْبرد وَنَحْوهَا لَا شَيْء فِيهَا وَإِن أخرجت قدر الْخراج لَا غير فَإِنَّهُ يجب نصف الْخراج
وَإِن أخرجت مِقْدَار مثلي الْخراج فَصَاعِدا يُؤْخَذ جَمِيع الْخراج الموظف عَلَيْهَا
فَأَما إِذا كَانَت الأَرْض تطِيق أَكثر من الْخراج الموظف هَل يُزَاد عَلَيْهِ أم لَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد أَنه قَالَ يُزَاد بِقدر مَا تطِيق
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يُزَاد
وَأما خراج الْمُقَاسَمَة فَهُوَ أَن الإِمَام إِذا من على أهل بَلْدَة فتحهَا جعل على أراضيهم الْخراج مِقْدَار ربع الْخَارِج أَو ثلثه أَو نصفه
وَهَذَا جَائِز كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ بِأَهْل خَيْبَر
وَيكون حكم هَذَا الْخراج كَحكم الْعشْر إِلَّا أَنه يوضع فِي مَوضِع الْخراج لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة خراج
ثمَّ فِي الْعشْر وَالْخَرَاج لَا يعْتَبر الْمَالِك وَلَا أَهْلِيَّته حَتَّى يجب فِي الأَرْض الْمَوْقُوفَة وَيجب فِي أَرَاضِي الْمكَاتب وَالصبيان والمجانين
стр. 303
بَاب الْمَعْدن والركاز
فِي الْبَاب فصلان أَحدهمَا حكم المَال الْمُسْتَخْرج من الأَرْض
وَالثَّانِي حكم المَال الْمُسْتَخْرج من الْبحار
أما الأول فَهُوَ قِسْمَانِ أَحدهمَا مَال مدفون النَّاس
وَالثَّانِي مَال مَخْلُوق فِي الأَرْض بتخليق الله تَعَالَى
فالمدفون يُسمى كنزا على الْخُصُوص
وَالْمَال الْمَخْلُوق فِي الأَرْض يُسمى معدنا على الْخُصُوص
والركاز اسْم يحتملهما جَمِيعًا فيذكر وَيُرَاد بِهِ الْكَنْز وَيذكر وَيُرَاد بِهِ الْمَعْدن
أما الْكَنْز فَلَا يَخْلُو إِمَّا إِن وجد فِي دَار الْإِسْلَام أَو فِي دَار الْحَرْب وكل ذَلِك لَا يَخْلُو إِمَّا إِن وجد فِي أَرض مَمْلُوكَة أَو فِي أَرض غير مَمْلُوكَة
وَلَا يَخْلُو إِمَّا إِن كَانَ بِهِ عَلامَة الْإِسْلَام كالمصحف وَالدَّرَاهِم الْمَكْتُوب عَلَيْهَا الْقُرْآن وَمَا أشبه ذَلِك أَو لم يكن
стр. 304
أما إِذا كَانَ وجد فِي دَار الْإِسْلَام فَإِن كَانَ فِي أَرض غير مَمْلُوكَة كالجبال والمفاوز وَغَيرهمَا فَإِنَّهُ ينظر إِن كَانَ بِهِ عَلامَة الْإِسْلَام فَإِن حكمه حكم اللّقطَة يصنع بِهِ مَا يصنع فِي اللّقطَة على مَا يعرف إِن شَاءَ الله
وَإِن لم يكن ثمَّة عَلامَة الْإِسْلَام وَلَا عَلامَة الْجَاهِلِيَّة بَعضهم قَالُوا بِأَن فِي زمَان حكمه حكم اللّقطَة لِأَن عهد الْإِسْلَام قد طَال
وَبَعض مَشَايِخنَا قَالُوا إِن حكمه حكم مَا يعرف أَنه مَال الْجَاهِلِيَّة بِوُجُود العلام لِأَن الْكُنُوز غَالِبا من الْكَفَرَة
ثمَّ حكم الْكَنْز الَّذِي بِهِ عَلامَة الْجَاهِلِيَّة من الدَّرَاهِم المنقوشة عَلَيْهَا الصَّنَم وَنَحْو ذَلِك أَنه يجب فِيهِ الْخمس لِأَن حكمه حكم الْغَنِيمَة لِأَنَّهُ مَال الْكفَّار وَأَرْبَعَة أخماسه للواجد لِأَنَّهُ أَخذه بِقُوَّة نَفسه وَيَسْتَوِي الْوَاحِد بَين أَن يكون حرا أَو عبدا مُسلما أَو ذِمِّيا صَغِيرا أَو كَبِيرا غَنِيا أَو فَقِيرا لِأَن هَؤُلَاءِ من أهل الْغَنِيمَة إِلَّا الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن فَإِنَّهُ إِذا وجد كنزا فِي دَار الْإِسْلَام فَإِنَّهُ يسْتَردّ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل ملك الْغَنِيمَة إِلَّا إِذا كَانَ يعْمل فِي المفاوز بِإِذن الإِمَام على شَرط فَلهُ أَن يُعْطي الْمَشْرُوط وَالْبَاقِي لَهُ لِأَنَّهُ جعل ذَلِك أجره
وَأما إِذا وجد فِي أَرض مَمْلُوكَة فالخمس وَاجِب لما مر وَأما الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس فَلصَاحِب الخطة أَو لوَرثَته إِن عرفُوا وَإِن لم يعرفوا فَيكون لأقصى مَالك الأَرْض أَو لوَرثَته وَإِلَّا فَيكون لبيت المَال وَهَذَا قولأبي حنيفَة وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يكون للواجد وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
стр. 305
وَأما إِذا وجد فِي دَار الْحَرْب فَإِن كَانَ فِي أَرض غير مَمْلُوكَة يكون للواجد وَلَا خمس فِيهِ سَوَاء دخل بِأَمَان أَو بِغَيْر أَمَان لِأَن ذَلِك مَال مُبَاح فَيكون للواجد وَلَا خمس فِيهِ لِأَنَّهُ أَخذ ملك الْكفَّار متلصصا لِأَنَّهُ لوَرَثَة الْوَاضِع
وَأما إِذا كَانَ فِي أَرض مَمْلُوكَة فَإِن دخل بِأَمَان فَعَلَيهِ أَن يردهُ إِلَى صَاحب الأَرْض حَتَّى لَا يُؤَدِّي إِلَى الْغدر والخيانة فِي الْأمان
وَلَو لم يردهُ وَأخرجه إِلَى دَار الْإِسْلَام يكون ملكا لَهُ وَلَا يطيب لَهُ كالملوك بشرَاء فَاسد وَلَو بَاعه يصير ملكا للْمُشْتَرِي
وَأما إِذا دخل بِغَيْر أَمَان حل لَهُ ذَلِك وَلَا خمس فِيهِ لِأَن هَذَا مَال مُبَاح أَخذه متلصصا حَتَّى إِذا دخل جمَاعَة ممتنعون فِي دَار الْحَرْب وظفروا على كنوزهم فَإِنَّهُ يجب فِيهِ الْخمس
وَأما الْمَعْدن فالخارج مِنْهُ على ثَلَاثَة أَنْوَاع مِنْهَا مَا يذاب بالإذابة وينطبع بالحيلة كالذهب وَالْفِضَّة والنحاس والرصاص وَأَشْبَاه ذَلِك
وَالنَّوْع الثَّانِي مَا لَا يذاب وَلَا ينطبع كالجص والنورة والزرنيخ والكحل والياقوت والفصوص والفيروزج وَنَحْوهَا
وَالنَّوْع الثَّالِث مَا هُوَ مَائِع كالنفط والقير وَنَحْو ذَلِك
وَلَا يَخْلُو إِمَّا إِن وجد فِي دَار الْإِسْلَام أَو فِي دَار الْحَرْب فِي أَرض مَمْلُوكَة أَو غير مَمْلُوكَة
стр. 306
أما إِذا وجد فِي دَار الْإِسْلَام فَينْظر إِن وجد فِي أَرض غير مَمْلُوكَة وَالْمَوْجُود مِمَّا ينطبع بالحيلة ويذاب بالإذابة فَإِنَّهُ يجب فِيهِ الْخمس قل أَو كثر وَأَرْبَعَة أخماسه للواجد كَائِنا من كَانَ غير الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن فَإِنَّهُ يسْتَردّ مِنْهُ إِلَّا إِذا قاطعه الإِمَام فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَيْهِ الْمَشْرُوط حكما للأمان
وَهَذَا عندنَا وعندالشافعي يجب فِي معادن الذَّهَب وَالْفِضَّة ربع الْعشْر
وَفِيمَا ينطبع غير الذَّهَب وَالْفِضَّة الْخمس فعلى أصل الشَّافِعِي يُؤْخَذ بطرِيق الزَّكَاة حَتَّى قَالَ النّصاب شَرط وَعند بَعضهم الْحول شَرط
وَفِي غير الذَّهَب وَالْفِضَّة يحْتَاج إِلَى نِيَّة التِّجَارَة حَتَّى يجب فِيهِ الْخمس
وَعِنْدنَا يُؤْخَذ بطرِيق الْغَنِيمَة فَلَا يشْتَرط فِيهِ شَرَائِط الزَّكَاة
وَيحل دفع الْخمس إِلَى الْوَالِدين والمولودين وهم فُقَرَاء كَمَا فِي الْغَنَائِم
وَيجوز للواجد أَن يصرف إِلَى نَفسه إِذا كَانَ مُحْتَاجا وَلَا يَكْفِيهِ الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس
وَعِنْده لَا يجوز
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ العجماء جَبَّار والقليب جَبَّار وَفِي الرِّكَاز الْخمس قيل يَا رَسُول الله وَمَا الرِّكَاز قَالَ الذَّهَب وَالْفِضَّة اللَّذَان خلقهما الله تَعَالَى فِي الأَرْض يَوْم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض
وَلِأَن الْمَعْدن كَانَ فِي يَد الْكَفَرَة وَقد زَالَت
стр. 307
أَيْديهم وَلم تثبت يَد الْمُسلمين لأَنهم لم يقصدوا الِاسْتِيلَاء على الْجبَال والمفاوز فَبَقيَ مَا تحتهَا على حكم ملك الْكفَّار فَيكون ملكا للمستولي بِقُوَّة نَفسه بطرِيق مَشْرُوع فَيجب الْخمس كَمَا فِي الْكَنْز
فَأَما إِذا كَانَ مَعْدن النورة وَمَا لَا ينطبع من الفصوص وَنَحْوهَا
فَإِنَّهُ يثبت الْملك فِيهِ للواجد وَلَا يجب الْخمس لِأَنَّهَا من أَجزَاء الأَرْض كالتراب والأحجار والفصوص أَحْجَار مضيئة
وَأما إِذا كَانَ مَعْدن القير والنفط فَلَا شَيْء فِيهِ وَيكون للواجد لِأَن هَذَا مَاء وَلَا يقْصد بِالِاسْتِيلَاءِ فَلم يكن فِي يَد الْكفَّار حَتَّى يكون من الْغَنَائِم فَلَا يجب الْخمس فِيهَا
وَأما إِذا وجد الْمَعْدن فِي أَرض مَمْلُوكَة فِي دَار الْإِسْلَام فَإِن الْملك يكون لصَاحب الأَرْض وَلَا يجب الْخمس عِنْد أبي حنيفَة وَكَذَلِكَ فِي الدَّار والحانوت
وَذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير أَنه يجب فِي الأَرْض وَلَا يجب فِي الدَّار
وَعِنْدَهُمَا يجب الْخمس وَالْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس تكون لصَاحب الْملك لِأَن الإِمَام ملك الأَرْض بِمَا فِيهَا من الْمَعْدن فَيصح فِي حق الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس دون الْخمس لِأَنَّهُ حق الْفُقَرَاء
وَأَبُو حنيفَة يَقُول إِن الإِمَام ملك الأَرْض مُطلقًا بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَهَذَا من أَجْزَائِهَا وَالْإِمَام لَو قسم الْغَنَائِم وَجعل الْكل للغانمين إِذا كَانَت حَاجتهم لَا تنْدَفع بالأربعة الْأَخْمَاس جَازَ وَله هَذِه الْولَايَة فَكَذَا هَذَا
فَأَما إِذا وجد الْمَعْدن فِي دَار الْحَرْب فَإِن وجد فِي أَرض غير مَمْلُوكَة فَهِيَ لَهُ وَلَا خمس فِيهِ
стр. 308
وَإِن وجد فِي ملكهم فَإِن دخل بِأَمَان رد عَلَيْهِم وَإِن دخل بِغَيْر أَمَان يكون خَالِصا لَهُ من غير خمس كَمَا فِي الْكَنْز
وَأما الْمُسْتَخْرج من الْبحار كَاللُّؤْلُؤِ والمرجان والعنبر وَغَيرهَا فَنَقُول قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَا يجب فِيهِ الْخمس
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يجب
وَالصَّحِيح قَوْلهمَا لِأَن الْبحار لم تكن فِي يَد الْكَفَرَة حَتَّى يكون مَا فِيهَا ملكهم فَيكون غنيمَة
وَأما الزئبق فعلى قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد يجب
وَلَهُمَا أَن الزئبق ينطبع بالحيلة مَعَ غَيره وَإِن كَانَ لَا ينطبع بِنَفسِهِ فَيكون فِي معنى الرصاص فَيجب فِيهِ الْخمس وَالله أعلم
стр. 309
بَاب صَدَقَة الْفطر
فِي الْبَاب فُصُول مِنْهَا بَيَان وجوب صَدَقَة الْفطر وَبَيَان من تجب عَلَيْهِ وَبَيَان من تجب عَلَيْهِ لأجل الْغَيْر وَبَيَان قدر الْوَاجِب وَصفته وَبَيَان وَقت الْوُجُوب وَبَيَان وَقت الْأَدَاء وَبَيَان مَكَان الْأَدَاء وَمَا يتَّصل بِهَذِهِ الْجُمْلَة
أما الأول فَنَقُول صَدَقَة الْفطر وَاجِبَة
عرف وُجُوبهَا بالأحاديث الصَّحِيحَة وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عنثعلبة بن صَغِير العذري وَفِي رِوَايَة الْعَدوي أَنه قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَدّوا عَن كل حر وَعبد صَغِير وكبير نصف صَاع من بر
стр. 310
أَو صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير
فَأَما بَيَان من يجب عَلَيْهِ فَنَقُول إِنَّمَا تجب على الْمُسلم الْحر الْغَنِيّ
فالإسلام شَرط لِأَن فِيهَا معنى الْعِبَادَة وَلِهَذَا لَا تجوز بِدُونِ النِّيَّة وَلَا تتأدى بِفعل الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه أَو بِإِذن الشَّرْع لكَونه نَائِبا عَنهُ
وَأما الْغنى فَهُوَ شَرط عندنَا
وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ بِشَرْط لَكِن الْقُدْرَة شَرط حَتَّى إِن من ملك زِيَادَة على قوته نصف صَاع من حِنْطَة أَو صَاعا من شعير أَو تمر تجب عَلَيْهِ
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ لَا صَدَقَة إِلَّا عَن ظهر غنى
وَأما الْحُرِّيَّة فَهِيَ شَرط عندنَا وَعند الشَّافِعِي لَيْسَ بِشَرْط حَتَّى أَن العَبْد عِنْده تجب عَلَيْهِ صَدَقَة فطره ويتحمل عَنهُ الْمولى حَتَّى لَو لم يؤد الْمولى عَنهُ فَعَلَيهِ أَن يُؤَدِّي بعد الْعتاق
وَعِنْدنَا يجب على مَوْلَاهُ إِذا كَانَ غَنِيا وَالْعَبْد للْخدمَة وَهَذَا بِنَاء على مَا ذكرنَا أَن الْغنى شَرط عندنَا والغني بِالْملكِ وَالْعَبْد لَا ملك لَهُ
وَعند الشَّافِعِي لَيْسَ بِشَرْط
وَأما الْعقل وَالْبُلُوغ فليسا بِشَرْط الْوُجُوب عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
وَعند مُحَمَّد وَزفر شَرط حَتَّى إِن الصَّبِي وَالْمَجْنُون إِذا كَانَ لَهما
стр. 311
نِصَاب معِين وَلَيْسَ للْأَب مَال فَإِنَّهُ يجب صَدَقَة الْفطر عَلَيْهِمَا
عِنْدهمَا يُؤَدِّي الْأَب وَالْوَصِيّ وَلَا ضَمَان عَلَيْهِمَا إِذا أديا
وَعند مُحَمَّد وَزفر لَا يجب لِأَن فِيهَا معنى الْعِبَادَة
وهما يَقُولَانِ إِن فِيهَا معنى الْعِبَادَة والمؤونة وَلَا يُمكن الْجمع بَينهمَا فِي حَالَة وَاحِدَة فِي حق شخص وَاحِد فِي حكم وَاحِد فَوَجَبَ اعْتِبَار المؤونة فِي بعض الْأَحْكَام وَمعنى الْعِبَادَة فِي الْبَعْض عملا بالدلائل بِقدر الْإِمْكَان فَقَالَا بِالْوُجُوب اعْتِبَارا بالمؤونة
وَأما بَيَان من يجب عَلَيْهِ صَدَقَة الْفطر بِسَبَب الْغَيْر فَنَقُول كل من كَانَ من أهل وجوب صَدَقَة الْفطر على نَفسه وَله ولَايَة كَامِلَة على من كَانَ من جنسه وَتجب مؤونته وَنَفَقَته فَإِنَّهُ تجب عَلَيْهِ صَدَقَة فطره
وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ إِذا كَانَ بِهَذِهِ الصّفة كَانَ رَأسه بِمَنْزِلَة رَأسه فِي الذب والنصرة فَكَمَا وَجب عَلَيْهِ صَدَقَة فطر رَأسه تجب صَدَقَة فطر مَا هُوَ فِي معنى رَأسه
إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول يجب على الْأَب صَدَقَة فطر أَوْلَاده الصغار إِذا كَانَ غَنِيا وَلَا مَال لَهُم لوُجُود الْولَايَة والمؤونة بطرِيق الْكَمَال
وَكَذَا إِذا كَانُوا مجانين لما قُلْنَا
وَإِذا كَانَ لَهُم مَال يجب عَلَيْهِم عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد وَزفر على الْأَب الْغَنِيّ على مَا مر
وَأما الْجد حَال عدم الْأَب إِذا كَانَ غَنِيا هَل تجب عَلَيْهِ صَدَقَة فطر ابْن ابْنه على جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة لَا يجب لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ولَايَة مُطلقَة فَإِنَّهُ مَحْجُوب بِالْأَبِ بِمَنْزِلَة الْإِخْوَة الصغار الْفُقَرَاء وَلَا تجب
стр. 312
صَدَقَة فطرهم على الْأَخ الْغَنِيّ الْكَبِير لما قُلْنَا
وَفِي رِوَايَة الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه تجب لما قُلْنَا
فَإِن كَانَ حَيا وَلكنه فَقير وَلَهُم جد غَنِي لَا يجب على الْجد فِي الرِّوَايَات كلهَا لِأَنَّهُ لَا ولَايَة لَهُ حَال قيام الْأَب وَإِن كَانَ يجب عَلَيْهِ المؤونة
وَعند الشَّافِعِي يجب
وَلَا يجب على الْوَصِيّ وَإِن كَانَ لَهُ ولَايَة لِأَنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ النَّفَقَة
وَأما أَوْلَاده الْكِبَار إِذا كَانُوا فُقَرَاء زمنى فَإِنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ صَدَقَة فطرهم عندنَا
وَعند الشَّافِعِي يجب
وَكَذَلِكَ الْأَب الْفَقِير لَا يجب على الابْن صَدَقَة فطره وَكَذَلِكَ الزَّوْجَة خلافًا للشَّافِعِيّ لِأَن عِنْده تنبني على المؤونة لَا غير وَعِنْدنَا على المؤونة وَالْولَايَة جَمِيعًا وَلَا ولَايَة فِي حق هَؤُلَاءِ وَإِن كَانَ يجب النَّفَقَة
فَأَما الْأَب الْفَقِير إِذا كَانَ مَجْنُونا فَإِنَّهُ تجب صَدَقَة فطره على ابْنه لوُجُود الْولَايَة والمؤونة جَمِيعًا
وَلَا يجب على الْأَب صَدَقَة فطر الْجَنِين لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ولَايَة كَامِلَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا تعرف حَيَاته
وعَلى هَذَا يجب على الْمولى صَدَقَة فطر عبيده وإمائه إِذا كَانُوا للْخدمَة
وَكَذَلِكَ أُمَّهَات أَوْلَاده ومدبريه سَوَاء كَانَ عَلَيْهِم دين أَو لم يكن إِذا كَانَ الْمولى غَنِيا لما قُلْنَا من اجْتِمَاع الْولَايَة والمؤنة
стр. 313
فَأَما الْمكَاتب وَالْمُكَاتبَة والمستسعي فَلَا يجب عَلَيْهِ صَدَقَة فطرهم لِأَنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ نَفَقَتهم وَلَا تجب عَلَيْهِم لِأَنَّهُ لَا ملك لَهُم
وَأما العَبْد إِذا كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ تجب على الْمولى صَدَقَة فطره عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ لما قُلْنَا من الْولَايَة وَالنَّفقَة
وَالْعَبْد الْمُشْتَرك بَين اثْنَيْنِ لَا تجب صَدَقَة فطره على الموليين لِأَنَّهُ لَيْسَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا ولَايَة كَامِلَة
فإمَّا إِذا كَانُوا عبيدا بَين رجلَيْنِ فعلى قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف لَا يجب عَلَيْهِمَا صَدَقَة فطرهم
وَعند مُحَمَّد إِن كَانُوا بِحَال لَو قسموا أصَاب كل وَاحِد مِنْهُمَا عبدا كَامِلا تجب عَلَيْهِ صَدَقَة فطره
وَهَذَا بِنَاء على أصل أَن العَبْد لَا يقسم عِنْد أبي حنيفَة قسْمَة جمع فَلَا يكون لكل وَاحِد مِنْهُمَا عبد كَامِل وَعند مُحَمَّد يقسم قسْمَة جمع فَيكون لكل وَاحِد مِنْهُمَا عبد كَامِل من حَيْثُ الْمَعْنى وَأَبُو يُوسُف يرى الْقِسْمَة لَكِن قبل الْقِسْمَة لم يكن لكل وَاحِد مِنْهُمَا ولَايَة كَامِلَة
وَأما مِقْدَار الْوَاجِب فَنَقُول نصف صَاع من حِنْطَة أَو صَاع من شعير أَو تمر عندنَا
وَقَالَ الشَّافِعِي من الْبر صَاع أَيْضا وروى حَدِيثا لكنه غَرِيب فَلَا يقبل بِمُقَابلَة مَا روينَا وَهُوَ مَشْهُور
وَأما الزَّبِيب فقد ذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير عَن أبي حنيفَة نصف صَاع لِأَن الْغَالِب أَن قِيمَته مثل قيمَة الْبر فِي دِيَارهمْ
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة صَاعا وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد لما رُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه قَالَ كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر على عهد
стр. 314
رَسُول الله ﷺ صَاعا من طَعَام أَو صَاعا من زبيب وَكَانَ طعامنا الشّعير
وَقد قَالَ أَصْحَابنَا إِن دَقِيق الْحِنْطَة وَالشعِير وسويقهما مثلهمَا لما رُوِيَ فِي الحَدِيث أَدّوا مَدين من قَمح أَو دَقِيق
وَأما الإقط فَيعْتَبر فِيهِ الْقيمَة عندنَا خلافًا لمَالِك
وَمَا سوى ذَلِك فَيعْتَبر قِيمَته بِقِيمَة الْأَشْيَاء الْمَنْصُوص عَلَيْهَا بِأَن أدّى الدَّرَاهِم أَو الْعرُوض وَالثِّمَار وَنَحْوهَا
وَلَو أدّى بعض الْمَنْصُوص عَلَيْهِ وَقِيمَته تبلغ قيمَة كُله بِأَن أدّى ربع صَاع من حِنْطَة جَيِّدَة مَكَان النّصْف أَو نصف صَاع من شعير جيد مَكَان صَاع من شعير لَا يجوز عَن الْكل بل يَقع عَن نَفسه وَعَلِيهِ تَكْمِيل الْبَاقِي لِأَن الْجَوْدَة لَا قيمَة لَهَا فِي أَمْوَال الرِّبَا
وَفِي الزَّكَاة لَو أدّى شَاة سَمِينَة مَكَان شَاتين جَازَ لِأَن الْجَوْدَة فِيهَا مُتَقَومَة
فبقدر الشَّاة الْوسط تجزىء عَن الشَّاة وَقِيمَة الْجَوْدَة عَن الْأُخْرَى
ثمَّ مِقْدَار الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال عندنَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث رَطْل لِأَن صَاع أهل الْمَدِينَة كَذَلِك وتوارثوه خلفا عَن سلف
لَكنا نقُول مَا ذكرنَا صَاع عمر وَمَالك من فُقَهَاء الْمَدِينَة قَالَ إِن صَاع الْمَدِينَة أخرجه عبد الْملك بن مَرْوَان فَأَما قبله كَانَ ثَمَانِيَة أَرْطَال فَكَانَ الْعَمَل بِصَاع عمر أولى
стр. 315
ثمَّ روى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه يعْتَبر الصَّاع وزنا وَهُوَ ثَمَانِيَة أَرْطَال
وروى ابْن رستم عَن مُحَمَّد أَنه يعْتَبر كَيْلا حَتَّى لَو أدّى أَرْبَعَة أُمَنَاء من غير كيل لَا يجوز
وَأما وَقت الوجوبفعند أَصْحَابنَا وَقت الْفجْر الثَّانِي من يَوْم الْفطر
وعَلى قَول الشَّافِعِي لَيْلَة الْفطر
وَفَائِدَة الْخلاف أَن من ولد لَهُ ولد قبل طُلُوع الْفجْر تجب عَلَيْهِ صَدَقَة فطره وَمن ولد لَهُ بعد ذَلِك لَا تجب وَلَو أسلم قبله تجب عَلَيْهِ وَبعده لَا وَكَذَلِكَ الْفَقِير إِذا أيسر قبله تجب وَلَو افْتقر الْغَنِيّ قبله لَا تجب
وَعند الشَّافِعِي على عكس هَذَا
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَنَّهُ تُضَاف الصَّدَقَة إِلَى الْفطر وَهُوَ يَوْم الْعِيد
وَلَو عجل صَدَقَة الْفطر على يَوْم الْفطر ذكرالكرخيأنه إِذا عجل بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ جَازَ وَلم يذكر أَنه لَو عجل بِأَكْثَرَ من ذَلِك هَل يجوز
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه يجوز التَّعْجِيل بِسنة وسنتين وَعَن خلف بن أَيُّوب أَنه يجوز التَّعْجِيل بِشَهْر لَا غير
وَعَن الحسنأنه قَالَ لَا يجوز التَّعْجِيل وَلَا يجوز دون يَوْم الْفطر وَلَو لم يؤد يَوْم الْفطر تسْقط عَنهُ
وَالصَّحِيح رِوَايَة الْحسن بن زِيَاد لِأَن سَبَب الْوُجُوب هُوَ رَأس يمونه لولايته عَلَيْهِ وَالْوَقْت شَرط الْوُجُوب والتعجيل بعد سَبَب الْوُجُوب جَائِز كَمَا فِي الزَّكَاة
стр. 316
وَأما وَقت الأداءفهو يَوْم الْفطر من أَوله إِلَى آخِره ثمَّ بعده يسْقط الْأَدَاء وَيجب الْقَضَاء عِنْد بعض أَصْحَابنَا
وَعند بَعضهم وَهُوَ الْأَصَح أَنَّهَا تجب وجوبا موسعا لَكِن الْمُسْتَحبّ أَن يُؤَدِّي قبل الْخُرُوج إِلَى الْمصلى حَتَّى لَا يحْتَاج الْفَقِير إِلَى الْكسْب وَالسُّؤَال يَوْم الْعِيد فيتمكن من أَدَاء صَلَاة الْعِيد فارغ الْقلب عَن الْقُوت على مَا قَالَ ﵇ اغنوهم عَن الْمَسْأَلَة فِي مثل هَذَا الْيَوْم
وَأما مَكَان الأداءروي عَن مُحَمَّد أَنه قَالَ زَكَاة المَال من حَيْثُ المَال وَصدقَة الْفطر عَن نَفسه وعبيده من حَيْثُ هُوَ
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه يُؤَدِّي عَن نَفسه من حَيْثُ هُوَ وَعَن عُبَيْدَة من حَيْثُ هم
وَالْأول أصح لِأَن صَدَقَة الْفطر لَا تعلق لَهَا بِالْمَالِ حَتَّى إِذا هلك المَال بعد الْوُجُوب لَا تسْقط الْفطْرَة بِخِلَاف الزَّكَاة وَالله أعلم
стр. 317
كتاب الصَّوْم
اعْلَم أَن الصَّوْم نَوْعَانِ لغَوِيّ وشرعي فاللغوي هُوَ الْإِمْسَاك عَن أَي شَيْء كَانَ من الْكَلَام وَالطَّعَام وَالشرَاب وَالْجِمَاع والعلف وَغَيرهَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنِّي نذرت للرحمن صوما﴾ أَي صمتا وَقَالَ النَّابِغَة خيل صِيَام وخيل غير صَائِمَة تَحت العجاج وَأُخْرَى تعلك اللجما وَالصَّوْم الشَّرْعِيّ هُوَ الْإِمْسَاك عَن الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَالْآن باشروهن وابتغوا﴾ إِلَى أَن قَالَ ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ أَمْسكُوا عَن هَذِه الْأَشْيَاء
ثمَّ الصَّوْم الشَّرْعِيّ أَرْبَعَة عشر نوعا ثَمَانِيَة مِنْهَا مَذْكُورَة فِي كتاب الله تَعَالَى أَرْبَعَة مِنْهَا متتابعة وَهِي صَوْم رَمَضَان وَصَوْم كَفَّارَة الظِّهَار وَصَوْم كَفَّارَة الْقَتْل وَصَوْم كَفَّارَة الْيَمين وَأَرْبَعَة مِنْهَا صَاحبهَا بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ تَابع وَإِن شَاءَ فرق وَهِي قَضَاء صَوْم رَمَضَان وَصَوْم الْمُتْعَة وَصَوْم جَزَاء الصَّيْد وَصَوْم كَفَّارَة الْحلق
وَسِتَّة مَذْكُورَة فِي السّنة وَهِي صَوْم كَفَّارَة الْفطر فِي شهر رَمَضَان
стр. 318
عمدا وَصَوْم النّذر وَصَوْم التَّطَوُّع وَالصَّوْم الْوَاجِب بِالْيَمِينِ بقول الرجل وَالله لأصومن شهرا وَصَوْم الِاعْتِكَاف وَصَوْم قَضَاء التَّطَوُّع بالإفطار
وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء
وَقد خَالف الشَّافِعِي فِي هَذِه الْجُمْلَة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع أَحدهَا قَالَ إِن صَوْم كَفَّارَة الْيَمين لَيْسَ بمتتابع
وَالثَّانِي قَالَ إِن صَوْم الِاعْتِكَاف لَيْسَ بِوَاجِب
وَالثَّالِث قَالَ لَا يجب قَضَاء صَوْم التَّطَوُّع
ثمَّ للصَّوْم أَرْكَان وشروط وَسنَن وآداب
فنبدأ بِالشُّرُوطِ فَنَقُول للصَّوْم شُرُوط بَعْضهَا للْوُجُوب وَبَعضهَا شَرط صِحَة الْأَدَاء
فَمِنْهَا الْوَقْت وَهُوَ شَرط الْوُجُوب فِي حق الصَّوْم الْوَاجِب وَشرط الْأَدَاء فِي حق الصيامات كلهَا
وَهُوَ الْيَوْم من وَقت طُلُوع الْفجْر إِلَى وَقت غرُوب الشَّمْس قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾
ثمَّ الصَّوْم نَوْعَانِ فرض وتطوع
فوقت التَّطَوُّع هُوَ الْأَيَّام كلهَا لَكِن الصَّوْم فِي بعض الْأَيَّام مَكْرُوه وَفِي بَعْضهَا مُسْتَحبّ وَفِي بَعْضهَا سنة حَتَّى لَو صَامَ فِي الْأَيَّام الْمنْهِي عَنْهَا فَإِنَّهُ يَقع جَائِزا حَتَّى لَا يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء
أما الصَّوْم الْمَكْرُوه فأنواع
стр. 319
مِنْهَا صَوْم سِتَّة أَيَّام فِي كل سنة صَوْم يَوْم النَّحْر وَصَوْم أَيَّام التَّشْرِيق وَيَوْم الْفطر وَيَوْم الشَّك بنية رَمَضَان أَو بنية مترددة بِأَن نوى الصَّوْم عَن رَمَضَان إِن كَانَ من رَمَضَان وَإِن لم يكن فَعَن التَّطَوُّع وَهَذَا مَكْرُوه قَالَ النَّبِي ﵇ من صَامَ يَوْم الشَّك فقد عصى أَبَا الْقَاسِم وَقد قَامَ الدَّلِيل على أَن الصَّوْم فِيهِ عَن وَاجِب آخر أَو عَن التَّطَوُّع مُطلقًا لَا يكره ثَبت أَن الْمَكْرُوه مَا قُلْنَا
وَإِنَّمَا لَا يكره عَن مُطلق التَّطَوُّع على وَجه لَا يعلم الْعَوام ذَلِك كَيْلا يعتادوا الصَّوْم فِيهِ فيظنه الْجُهَّال زِيَادَة على رَمَضَان
وَكَذَا صَوْم الصمت مَكْرُوه فِي الْأَوْقَات كلهَا بِأَن يَصُوم ويمسك عَن الْكَلَام وَالطَّعَام جَمِيعًا لِأَن هَذَا تشبه بالمجوس فَإِنَّهُم يَفْعَلُونَ هَكَذَا
وَكَذَا صَوْم يَوْم السبت مُفردا مَكْرُوه لِأَن هَذَا تشبه باليهود
وَكَذَا صَوْم يَوْم عَاشُورَاء مُفردا مَكْرُوه عِنْد بعض أَصْحَابنَا لِأَنَّهُ تشبه باليهود
وَأما صَوْم يَوْم عَرَفَة فِي حق الْحَاج فَإِن كَانَ يُضعفهُ عَن الْوُقُوف بِعَرَفَة ويخل بالدعوات فَإِن الْمُسْتَحبّ لَهُ أَن يتْرك الصَّوْم لِأَن صَوْم يَوْم عَرَفَة يُوجد فِي غير هَذِه السّنة فَأَما الْوُقُوف بِعَرَفَة فَيكون فِي حق عَامَّة النَّاس فِي سنة وَاحِدَة وَأما إِذا كَانَ لَا يُخَالف الضعْف فَلَا بَأْس بِهِ
وَأما فِي حق غير الْحَاج فَهُوَ مُسْتَحبّ لِأَن لَهُ فَضِيلَة على عَامَّة الْأَيَّام
وَالصَّوْم قبل رَمَضَان بِيَوْم وَيَمِين مَكْرُوه أَي صَوْم كَانَ لقَوْله ﵇ لَا تتقدموا الشَّهْر بِصَوْم يَوْم وَلَا بِصَوْم يَوْمَيْنِ إِلَّا أَن يُوَافق صوما كَانَ يَصُومهُ أحدكُم وَإِنَّمَا كره خوفًا من أَن يظنّ أَنه زِيَادَة على صَوْم رَمَضَان إِذا اعتادوا ذَلِك وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُف إِنَّه يكره أَن يُوصل
стр. 320
برمضان صَوْم شَوَّال سِتَّة أَيَّام تَطَوّعا وَرُوِيَ عَن مَالك أَنه قَالَ يكره ذَلِك وَمَا رَأَيْت أحدا من أهل الْعلم وَالْفِقْه يَصُوم ذَلِك وَلم يبلغنَا من السّلف وَكَانُوا يكْرهُونَ ذَلِك لما ذكرنَا
وَكَذَلِكَ يكره صَوْم الْوِصَال وَهُوَ أَن يصام فِي كل يَوْم دون ليلته وَهُوَ صَوْم الدَّهْر الَّذِي ورد النَّهْي عَنهُ لقَوْله ﵇ لَا صِيَام لمن صَامَ الدَّهْر
وَمعنى الْكَرَاهَة أَنه يضعف عَن أَدَاء الْعِبَادَات وَعَن الْكسْب الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْجُمْلَة وَلِهَذَا أَشَارَ النَّبِي ﵇ لما نهى عَن صَوْم الْوِصَال فَقيل لَهُ إِنَّك تواصل فَقَالَ إِنِّي لست كأحدكم إِنِّي أَبيت عِنْد رَبِّي يطعمني ويسقيني
وَأما صَوْم يَوْم الِاثْنَيْنِ وَحده وَكَذَا صَوْم يَوْم الْخَمِيس وَحده وَكَذَا صَوْم يَوْم الْجُمُعَة وَحده فَإِنَّهُ لَا يكره وَقَالَ بَعضهم يكره لِأَنَّهُ خص هَذِه الْأَيَّام من بَين سائرها
وَعَامة الْعلمَاء قَالُوا بل هُوَ مُسْتَحبّ لِأَن لهَذِهِ الْأَيَّام فَضِيلَة فَكَانَ تعظيمها بِالصَّوْمِ مُسْتَحبا وَإِنَّمَا يكره إِذا كَانَ فِيهِ تشبه بِغَيْر أهل الْقبْلَة وَلم يُوجد فِي هَذِه الصيامات
وَأما صَوْم وإفطار يَوْم فَهُوَ مُسْتَحبّ على مَا رُوِيَ أَنه صَوْم دَاوُد ﵇ كَانَ يفْطر يَوْمًا ويصوم يَوْمًا
وَصَوْم الْأَيَّام الْبيض مُسْتَحبّ وَسنة لِكَثْرَة الْأَحَادِيث فِيهِ
وَأما صَوْم الْفَرْض فنوعان عين وَدين فالعين هُوَ صَوْم رَمَضَان
وَصَوْم الدّين هُوَ سَائِر الصيامات من قَضَاء رَمَضَان وَالْكَفَّارَات وَالنُّذُور الْمُطلقَة وَنَحْوهَا فسائر الْأَيَّام وَقت لَهَا سوى خَمْسَة أَيَّام يَوْم
следующие страницы →