← Джавами‘

Джавами‘ · id 7704

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Полный текст (7 040 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

الشريط الإسلامي وأهميته للمريض وغيره أيضاً إعطاء البديل الإسلامي المشروع في علاج كثيرٍ من الأمراض والنوازل والأدواء، التي بسببها يقع الناس في الشرك، ويحاولون حلها وإزالتها بالذهاب إلى الكهان والسحرة؛ فيقعون في الكفر والعياذ بالله. فنقول لهم مثلاً: إن في القرآن الكريم آية يقول الله فيها: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء:٨٢]. إذاً: في القرآن شفاءٌ من الأمراض البدنية والقلبية، وهذا السحر أو العين مرضٌ من الأمراض التي تصيب البدن بأشياء خفية، علاجها في القرآن الكريم. ومن أمثلة ذلك: - المعوذات القواقل: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]. - وسورة الفاتحة. - وآية الكرسي. - وتُقرأ الآيات التي فيها مثل قول الله : ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس:٨١] ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه:٦٩]، على مَن أصيب بالسحر، فتنفعه بإذن الله. وتُقرأ الآيات التي فيها الاستعاذة من شر الحاسد إذا حسد. - ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم:٥١]، فتنفع من أصيب بالعين بإذن الله.

стр. 1892

طرق علاج المرضى والمصابين بأمراض السحر والشعوذة ونحوها ويعلمهم كذلك: أن لكلٍّ من هذه الأمراض طرقٌ للعلاج بيَّنها العلماء، فمن علاج السحر -مثلاً- استخراج السحر والبحث عنه، وإتلافه بالحرق ونحوه؛ حتى يزول أثره عن المسحور، وهكذا فعل رسول الله ﷺ لما سحره اليهودي الساحر لبيد؛ فإن رسول الله ﵊ قد طلب السحر الذي سُحِر به، حتى استخرجه علي ﵁، فأتلفه، فزال أثر السحر عنه ﵊. وهذا يقع كثيراً في بيت الإنسان المسحور أو متاعه الشخصي، فينقِّب عنه، فإذا وجده أتلفه، فيكون هذا من أسباب زوال هذا السحر والضرر عن المسحور. وقد تنفع الحجامة كما بيَّن ذلك ابن القيم ﵀ في الزاد. ونبين للناس -أيضاً- أن هناك آياتٍ وأذكاراً ودعواتٍ جاء بها الإسلام؛ كنحو ما قدمنا قبل قليل من الآيات، ونحو قول رسول الله ﵊ -فيما علمنا- الاستعاذات: - (أعوذ بكلمات الله التآمات من شر ما خلق). - (أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطانٍ وهامَّة، ومن كل عينٍ لامَّة). - (أعوذ بكلمات الله التآمات التي لا يجاوزهن برٌ ولا فاجرٌ، مِن شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر طوارق الليل؛ إلا طارقاً يطرق بخيرٍ يا رحمان). - وغيرها كثير من الأذكار الواردة في علاج هذه الأمور. وكذلك علاج العين في صب غُسالة العائن على المعين، بأن يؤمر فيتوضأ ويَغسل داخل إزاره وأطرافه، ثم يُؤتي بهذه الغسالة فتصب على المعين من خلفه، فيزول أثر العين بإذن الله، كذا روى أبو داود عن رسول الله ﷺ في الحديث الذي صح في ذلك. ويُقرأ على الذي أصابته العين: (باسم الله أرقيك، من كل شيءٍ يؤذيك، ومن شر كل نفسٍ أو عين حاسدٍ، الله يشفيك، باسم الله أرقيك) رواه مسلم. فإذاً: أيها الإخوة! نربط هؤلاء الذين قد وقع فيهم هذا المصاب بالله : - قرآن؛ كلام الله. - أذكار؛ يُذكر الله فقط. - تعاويذ؛ عَلَّمنا رسول الله ﷺ كيف نتعوذ؟ وبِمَ نتعوذ؟ ومن أي شيءٍ نتعوذ؟ فالقضية هي ربط هذا المريض بالله فقط. وهكذا ينفع العلاج إذا تم التوكل على الله. ويأتي بعض الناس يقولون: قرأنا فلم ننتفع، وجرَّبنا فلم نبرأ؟! فنقول: إن البلاء في نفوسكم أنتم، ليس في الآيات، والأذكار، والتعويذات النبوية، فلو صح التوكل في قلوبكم على الله لَبَرِئتم؛ ولكن لما أقبلتم على هذه الأشياء بنفس المجرب الذي يشك؛ هل تنفع أو لا تنفع؟! هل تؤثر هذه الآيات أو لا تؤثر؟! وتأخذونها مأخذ المجرب الذي يشك في الأمور؛ فلذلك لم تنفع، فالبلاء في نفوسكم أنتم لا في هذه الآيات والأحاديث صححوا التوكل والإيمان في قلوبكم، فإنكم سوف تبرءون باستخدامها بإذن الله. إذا استطاع الإنسان أن يصل إلى أحدٍ من الدجالين أو المشعوذين أو قابَلَه، أو مر على مجلسٍ من مجالسه فعليه أن يبين لهذا الكاهن أو الساحر أو الدجال أن فعله هذا شرك، ويقيم عليه الحجة.

стр. 1893

مناقشة الرسول ﵊ لابن صياد هذا رسول الله ﷺ كما في الصحيحين أنه تقصَّد أن يذهب إلى ابن صياد الدجال، واختبأ له لكي يصل إليه، فلم يشعر به ابن صياد، حتى ضربه رسول الله ﷺ على ظهره من الخلف، ثم قال له ﵊ -وأصل القصة في الصحيحين، وهذه الرواية في صحيح مسلم - قال: (أتشهد أني رسول الله؟ قال ابن صياد: أشهد أنك رسول الأميين، ثم قال ابن صياد لرسول الله ﷺ : أتشهد أني رسول الله؟! فرفضه رسول الله ﷺ وقال: آمنت بالله ورسله، ثم قال له ﵊: ما يأتيك؟ فقال: يأتيني صادقٌ وكاذب، ثم قال له ﵊: ما ترى؟ قال: أرى عرشاً على الماء، قال ﵊: فإني قد خَبَّأت لك خَبِيْئاً! قال ابن صياد: الدُّخُّ الدُّخُّ! قال ﵊: اخسأ! فلن تعدوَ قدرك؛ فإنما أنت من إخوان الكهان). فناقشه ﵊، وأفحمه، وأخبره أنه قد خبأ له آية من الآيات، وهي شرطٌ من أشراط الساعة، وهي: الدُّخَان الذي يخرج، ولم يخبره ﵊ ما هو الشيء الذي خبأه له؛ ولكن - ابن صياد - كانت الشياطين تنزل عليه، فتخبره بالخبر النازل من السماء استرقوا السمع، لكنهم لم يسترقوا منه إلا نصف الكلمة، لم تسمع الشياطين إلا (الدُّخُّ الدُّخُّ)، لم تسمع الكلمة كاملة؛ (الدُّخَان الدُّخَان)، فنزلوا على ابن صياد، فأخبروه، فقال: الدُّخُّ الدُّخُّ! فقال ﵊: (اخسأ! فلن تعدوَ قدرك؛ فإنما أنت من إخوان الكهان) فأقام عليه الحجة، وألزمه بالحق، وكشف باطله، وبيَّن أنه من إخوان الكهان.

стр. 1894

مناقشة ابن تيمية للبطائحية والرفاعية وكذلك كان يفعل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في مناقشته ومناظرته للبطائحية، والرفاعية وغيرهم، وقال لهم لما دخلوا في النار وزعموا أن أجسادهم لا تحترق: اغسلوها حتى يزول هذا الدهن والنارَنْج وغيره من الأشياء التي طلَوا بها أجسادهم، فلا تؤثر فيها النار، قال: اغسلوها ثم ادخلوا النار لو كنتم صادقين، فبيَّن عُوارَهم، وكشف دجلهم وباطلهم أمام الناس أجمعين. وسبق أن ذكرنا في مرة ماضية مناقشته رحمه الله تعالى لبعض المنجمين.

стр. 1895

إتلاف الأشياء التي فيها سحر وتمزيقها ومن الوسائل: إتلاف وتمزيق هذه الأشياء التي فيها السحر، وكذا التمائم المربوطة التي تعلق، وهذه الوصايا المكذوبة التي سبق أن بيناها؛ كوصية خادم الحرم الشيخ أحمد فيما كُذب ونُسب إليه، كما بين ذلك أقرباؤه وغيرها من الوصايا التي تنتشر بين الناس؛ مَن لم يكتبها يحصل فيه من المصائب كذا وكذا، ولا تزال -أيها الإخوة- حتى هذه الساعة توزع في بعض المساجد هنا، حيث يقوم بعض الجهلة بتوزيعها، والجهلة الآخرون بأخذها وتصويرها ونشرها. هذه التمائم والعزائم والأوراق المنتشرة يجب أن نمزقها ونحرقها أمام الناس؛ لنبين لهم أنه ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في السماء إلا بإذن الله، وأن من يمزق هذه ويحرقها لا يصيبه شيءٌ إلا بإذن الله، وأنني قد مزقت هذه الورقة أمامكم -أيها الناس مثلاً- فما أصابني شيء وهذا كذب، وحتى لو أصابني فإني أعتقد بأن ما أصابني ليس بسبب تمزيق هذه الأوراق، وإنما لأن الله قدَّر عليَّ هذا ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر:٤٩ - ٥٠] فالقضاء والقدر من الله تعالى، فنمزق ونحرق هذه الأشياء ونقول للناس: انظروا! ماذا تغني عنكم؟! وماذا حصل لنا لما أحرقناها ومزقناها؟! فنبين للناس عملياً دجل وكذب ما هو مكتوب فيها.

стр. 1896

كشف حقيقة المشعوذين أمام الناس أيضاً كشف حقيقة الكهان والمشعوذين والعرافين والسحرة للناس، وأنهم يتعاملون مع شياطين الجن، وأنهم يقعون في الكفر، ونقول للناس: إن الذين يأتون هؤلاء الكهان الذين يتصلون بشياطين الجن لا يرضَون منهم إلا أن يقعوا في الشرك، حتى يقع هذا المريض المسكين الجاهل في الشرك، فيقول الكاهن للمريض: إن الجني الفلاني يطلب منك لكي يعالجك أن تذبح له ذبيحة، فيذبح هذا المسكين للشيطان، فيكون قد وقع في الشرك وهو الذبح لغير الله. أو يقول: أريد مالاً، أو أريد شيئاً أو غيرها من الأشياء. أو يقول: إن الجني يطلب منك أن تدعوه، وتقول: يا فلان! اشفني أو عافني أو أزل كربتي، فيقع في الشرك، وهو دعاء غير الله. فنكشف للناس فنقول: انظروا ماذا يطلبون لكي يزيلوا الضر -بزعمهم- الذي نزل بكم، يطلبون منكم أن تقعوا في عين الشرك. ولذلك إذا وجدت -يا أخي- بعض الآيات في الأحجبة التي يكتبها هؤلاء المشعوذون فلا تظن بذلك خيراً، ومثل هذا لا يُفْرَح به أبداً، فإنه كما قال شيخ الإسلام ﵀، فإنهم يكتبون كلام الله بالنجاسة، بأن يأخذ من النجاسة شيئاً ويقطُر قلمُه بها، فيكتب بها الآيات بعدما يلوثها بحبرٍ ونحوه، أو يكتب كلام الله بالدم النجس وغيره، وقد يقلبون الحروف، ويكتبون الآيات بالمعكوس لكي يضلوا الناس، ويهينوا كلام الله .

стр. 1897

رواية قصص كذب الدجالين والمشعوذين بين الناس للتحذير منهم أيضاً نشر قصص الدجالين والمشعوذين ومن انخدع بهم بين الناس في المجالس حتى يحذروا منهم، فيقال للناس مثلاً: هذا المسكين الذي كان عنده دين قال له بعض المشعوذين: هات مائة وستين ألفاً، ونحن نجعلها لك مليوناً وستمائة ألفاً، ثم خدعوه، وأخذوا المال، وهربوا. وتلك المرأة التي سمعت كلام الكاهن المشعوذ، فكَوَت ابنتها بثلاث كوياتٍ بمسمارٍ محمى، فصارت تلك العلامات في ظهر البنت حتى الآن، هذه البنت التي تشكو إلى الله صنيع أمها الجاهلة، وتقف تلك الكويات والتشويهات التي في ظهرها عقبة أمام كل خاطبٍ ومريدٍ للزواج. فإذاً: تبيين هذه الأشياء وعرضها للناس يزيل الغشاوة عن أعينهم.

стр. 1898

تحذير الناس من الوسائل التي يستخدمها الدجالون بعض الناس يأتي ويقول: يا أخي! إن الكاهن أو الرجل الفلاني لَمَّا ذهبتُ إليه قال: سيحدث لك غداً كذا، أو بعد أسبوع كذا، أو بعد شهرٍ كذا، وقد حدث لي فعلاً بالتفاصيل التي ذكرها! فكيف تقول: إنه دجال ومشعوذ؟! لقد رأيتُ بعينِي ما أخبرني به! فماذا نقول للناس عند ذلك، وهذه الحكاية منتشرة بين الناس:- نقول: إن الكلام الذي أخبروا به إما أن يكون خبراً عاماً من الممكن أن يحصل جداً لأي إنسان، كما سبق أن بينا ذلك في موضوع التنجيم وأبراج الحظ، فتراهم يكتبون: - مكافأة مالية ستصلك، وكل الناس ممكن أن تصله مكافئات مالية، فإذا حدثت قال: صدق الكاهن، وأي صدقٍ في ذلك؟! - ترى غائباً قادماً من سفرٍ بعيد -من الممكن جداً أن ترى غائباً قادماً من سفرٍ بعيد- فنبين لهم هذه الخديعة، وإن كانوا قد أَخبروا بأشياء لا تحدث في العادة، فقال لك مثلاً: إنك ستذهب إلى الصين، وتقابل كذا وكذا، وحدث لك أن ذهبت فعلاً، فنقول للناس عند ذلك: الأحاديث قالها رسول الله ﷺ : (إن الشياطين يركب بعضهم فوق بعض إلى السماء، فيسمع الخبر الذي تتناقله الملائكة -يوحي الله للملائكة افعلوا كذا، ولفلان كذا وأنزلوا كذا- فيسمع بعض الشياطين الخبر فينقلونه إلى شياطين الإنس، فيكذبون معه تسعة وتسعين كذبة، ثم يخبرون الناس) والمشكلة عند الناس أنهم لا يتذكرون من كلام الكاهن إلا التي صدق فيها، يكون الكاهن قد أخبر مائة خبر، صدق مرة وكذب تسعاً وتسعين كذبة فالناس لا يتذكرون ولا يعْلَق في أذهانهم إلا الخبر الصادق، فيقولون: فلان صدق! عجباً! لقد أخبر بما تحقق فعلاً! إذاً: هو يعلم ما في الغيب، وينسون تلك الكذبات. فنقول لهم: هذا بسبب استراق السمع من الشياطين الذين يخبرون أولياءهم من شياطين الإنس، فيخبرونكم أنتم به فتضلون. كذلك أيها الإخوة: يأتي بعضهم فيقول: لقد ذهبنا إلى الكاهن أو العراف الفلاني، وقبل أن نسأله عن أي شيء إذا به بمجرد ما أخبرناه عن اسم الآتي إذا به يخبرنا عن اسم أبي وأمي، وأسماء أخوالي وأعمامي، وأين كانوا يعملون، وكيف انتقل أحدهم من بلدٍ إلى آخر؟ وماذا جاء لفلان من الأولاد؟ فكيف عرف الكاهن هذا؟! وهذا الكاهن من بلد بعيد ذهبت إليه؟! فنقول له: يا أخي! اعلم أن الجن قال الله عنهم: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف:٢٧] هم يروننا من حيث لا نراهم، ويرون أحوالنا، ويسمعوا كلامنا، فينقله هذا الشيطان إلى ذلك الكاهن الذي تأتيه، يقول له: إن فلاناً له من الأخوال والأعمام كذا، وأبوه كان لونه كذا، وعمله كذا، وتوفي في اليوم الفلاني بالمرض الفلاني يخبرك الكاهن فتصدقه. ولو أنك علمت أن الله يقول: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف:٢٧] وعلمت بأن مع كل إنسانٍ شيطان، كما قال رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد ومسلم عن ابن مسعود: (ما منكم من أحدٍ إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة) فكل واحد منا -الآن- معه قرينٌ من الجن وقرينٌ من الملائكة، فهذا الملك يحثه على عمل الخير، وذاك الشيطان يحثه على عمل الشر فهذا الشيطان الملازم للإنسان يعرف أحوال الإنسان ويراها، ولذلك شرعت لنا التسمية وقراءة المعوذات لنستعيذ من شره. فهذا القرين الملازم لك يعرف أحوالك، فيخبر الكاهن الذي ذهبت إليه بأحوالك الشخصية حتى لو أغلقت الغرفة على نفسك وفعلت أشياء، فيقول لك الكاهن: لقد أغلقت عليك الغرفة في اليوم الفلاني، وفعلت كذا. من الذي أخبر الكاهن؟! إنه الشيطان الملازم لك، فقد وصل الخبر إلى الكاهن عن طريقه. ونحن لو عرفنا هذه الأحاديث لم نستغرب مطلقاً من تلك الأخبار والتفصيلات الدقيقة التي يخبر بها بعض المشعوذين. وكذلك تلك القصة التي حدثت مع بعض الصالحين، لما دخل على بعض الأمراء وعنده عراف يقول للناس: خذوا ما شئتم من الحصى في أيديكم فإني أعرف كم عددها! فيأخذ الناس الحصى ويخبئونها عن ذلك الرجل فيعُدُّونها، ثم يقول ذلك العراف: في يدك كذا من الحصى ويكون كلامه صحيحاً، فلما جاء ذلك الرجل الصالح قال: أتحداه أن يعرف ما في يدي، فأخذ قبضة من الحصى، فلم يعدها وقال: للعراف: كم في يدي من الحصى؟ قال: كذا، فعَدَّها، فاذا هي بخلاف ما قال العراف، فقالوا له: كيف فعلت؟! قال: أنتم عددتم الحصى لَمَّا قبضتموها، فعدَّ معكم القرين، فأخبر العراف، وأنا لم أعدها، فلم يعد معي القرين، فلم يستطع أن يعرف. إذاً: أيها الإخوة! لا ننخدع بهذه الألاعيب والأشياء التي نسمعها. وفقنا الله وإياكم لأن نعيش ونحيا على التوحيد، وأن نموت على التوحيد، وأن يكون آخر كلامنا من الدنيا شهادة التوحيد، وصلى الله على نبينا محمد، وأستغفر الله لي ولكم.

стр. 1899

الرد على شبهة أن الكاهن قد يصدق أحياناً الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وأشهد أن لا إله إلا هو ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سيد ولد آدم. ومما ينبغي عمله -يا إخواني- كذلك مع هؤلاء الناس الذين يصدقون بهذه الترهات: أن نزيل استغراباتهم من بعض الحوادث الحقيقية التي تقع، ونبين لهم ما هو سبب وقوعها؛ حتى نسد عليهم الطريق أمام الذهاب إلى العرافين والكهان. فبعض الناس سمعتهم يشكون ويقولون: تختفي علينا الأموال من بيوتنا بطريقة عجيبة! نغلِق عليها، ونضعها في أماكن لا يعرفها أحد، ولا يدخل الغرفة أحد لا خادم ولا خادمة ولا إنسان، ولا يمكن أن يصل إلى ذلك المكان أحد، أو جميع مَن في البيت موثوقٌ فيهم، ومع ذلك اختفت الأموال، فقد يأتي هؤلاء الشيطانُ فيقول لهم: اذهبوا إلى الساحر أو الكاهن الفلاني حتى يعلمكم من الذي أخذها؟ وأين توجد؟ فيقعون في شيءٍ من الشرك. ولكن إذا راجعنا نصوص أئمة الإسلام لوجدنا الجواب واضحاً: قال شيخ الإسلام ﵀ في الفتاوى عن بعض الأشياء التي يقوم بها بعض شياطين الجن، يقول: "وإما أن يأتيه بمال من أموال بعض الناس، كما تسرقه الشياطين من أموال الخائنين، ومن لم يذكر اسم الله عليه، وتأتي به". فإذاً: هؤلاء الشياطين الذين ينفذون من الجدران، ويدخلون البيوت التي لم يقل صاحبُها عندما أقفل بابها: باسم الله، ولم يقل صاحب المال لما أودعه في مكانه: باسم الله، يستطيعون أن يذهبوا إلى المال فيخرجوه ويسرقوه من جوف البيت، ولم يرهم أحد، فيمكن أن يفعلوا هذا، ويأتون به إلى الكاهن، ويُنصح أولئك المساكين أن يأتوا الكاهن، فيذهبون للكاهن، فيقولون: لقد سُرِقْنا، أين المال؟ ابحث لنا عنه؟ فيقول: أنا آتيكم به، ثم يغيب ويخرج المال، وهو عين المال والمجوهرات والمصوغات التي سرقت، فيتعلق الناس بهذا الكاهن. ومن الذي جلبها إليه؟! إنه الشيطان الذي سرقها من داخل البيت الذي لم يذكر فيه اسم الله. ويقول شيخ الإسلام: "وأعرف في كل نوعٍ من هذه الأنواع من الأمور المعينة، ومَن وقعت له مما أعرفه ما يطول حكايته، فإنه كثيرٌ جداً". كان شيخ الإسلام ﵀ مركز معلومات، يأتيه الناس القاصي منهم والداني يشكون إليه، وهو يعلمهم التوحيد، ويكشف لهم الخداع والألاعيب. هكذا يجب أن يكون موقفنا مع الناس. فنقول له: قبل أن تضع نقودك سَمِّ الله، واحرص على أن تكون أموالك حلالاً، فلا تصل إليها الشياطين بإذن الله، هذا بعد أن يكون قد تأكد أنه لا أحد من أهل البيت قد سرقها؛ لأنها قد تكون حادثة سرقة عادية جداً. كذلك من كشف ألاعيب هؤلاء وحِيَلهم: أن الشياطين تستطيع أن تتشكل، وتقلِّد أصوات بني آدم بدقة، فيقوم بعض جهلة العُبَّاد ينادون أولياء الله الميتين أو الأحياء يقول: يا سيدي فلان! اشفِ مريضي، فيقلد الشيطان صوت ذلك الميت؛ لأنه كان قد ضبطه، أو الحي البعيد، فيقول: نعم، قد أجبتك، فيظن هذا المسكين أنه قد دعا ذلك السيد أو الولي فأجابه، وهذا أيضاً من الأشياء التي ذكرها شيخ الإسلام ﵀. وقد يخبرك يوماً من الدهر إنسانٌ أنها قد حدثت له، أو قال لك: أسمع أصواتاً لا أدري من أين مصدرها أسمع شخصاً يناديني باسمي وألتفت فلا أرى أحداً. ولقد حدثت قصص واقعية للسلف بسبب إيذاء الشياطين الذين يريدون أن يخيفوا بني آدم فينادونهم في الليل بأصواتهم وأسمائهم. كذلك أيها الإخوة: يجب علينا أن نبين للناس ما حكم الأموال التي تُدفع إلى هؤلاء الكهان والمشعوذين؟ ونقول لهم: إن الأجرة التي تدفع لهؤلاء الناس حرام، وقد جاء في الحديث الصحيح أنه ﵊: (نهى عن حلوان الكاهن، ومهر البغي). حلوان الكاهن: هو الْحَلاوة الْمَالية النقدية الأجرة التي تدفع للكاهن من أجل قيامه بالعمل من كشف الغيب، وإزالة الضرر ونَحوِه. وفي الصحيح أنه ﵊ قال: (حلوان الكاهن خبيث). فإذاً: هذه الأجرة لا يجوز دفعها ألبتة. قال شيخ الإسلام ﵀: "الأجرة المأخوذة على ذلك، والهبة، والكرامة التي تُعطى للساحر والمشعوذ والكاهن، حرامٌ على الدافع والآخذ". وهناك مسألة وهي:- لو قال إنسان: أنا عندي عقارات وقد اكتشفت أن إحدى الشقق المؤجرة يسكن فيها أحد الكهان، وأن الناس يأتونه ليَقرأ لهم الغيب والمطالع والفأل، ويعالج أمراضهم بالشعوذة، ماذا أفعل؟ أقول لك: اسمع هذه الفتوى من شيخ الإسلام: "يحرم على الملاك -ملاك العقارات- والوكلاء -كأصحاب المكاتب العقارية مثلاً- إكراء الحوانيت أو غيرها من هؤلاء الكفار والفساق، إذا غلب على ظنهم أنهم يفعلون فيها هذا الجبت الملعون". قال شيخ الإسلام: "ويجب على ولي الأمر وكل قادرٍ السعي في إزالة ذلك، ومنعهم من الجلوس في الحوانيت أو الطرقات، أو الدخول على الناس في منازلهم لذلك، وإن لم يفعل ذلك -أي: يغير المنكر- فيكفيك قول الله : ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [المائدة:٧٩]، وقوله : ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْأِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [المائدة:٦٣] ". يجب أن نتناهى عن المنكر، وأن نبين للناس هذا الدجل. ثم قال شيخ الإسلام: "والقيام في ذلك من أفضل الجهاد في سبيل الله". وختاماً أيها الإخوة: أُذكِّر كل مسافرٍ إلى أي بلدٍ من بلاد المسلمين، أو حتى بلاد الكفار في الإجازة القادمة؛ لأن كثيراً من إخواننا المقيمين في هذه البلاد يذهبون إلى بلادهم في الإجازة، أو من يذهبون إلى الخارج للعلاج وما شابه ذلك. أذكرهم بأن عليهم واجباً أساسياً من الواجبات وهو: الدعوة إلى الله، ونشر التوحيد، ومحاربة الشعوذة بين أقربائهم ومعارفهم وأصدقائهم، في بلدانهم التي يذهبون إليها، ويتزودون لذلك بكتب التوحيد النافعة، وينشرونها بين الناس ويبينونها لهم. وحتى -أيها الإخوة-: في بلاد الكفار -مع الأسف- لما نام أهل السنة في سباتٍ عميق، ماذا حصل؟! انتشرت بين الكفار الدعوات الصوفية والشعوذات باسم الإسلام. ترى رجلاً أمريكياً دخل في الإسلام، فعندما تُدَقِّق في أحواله تجد أنه على دين الصوفية المخرفين، سواء ارتفع كفرهم أو نزلت بدعتهم. فإن كان يؤمن بوحدة الوجود وهو: أن كل ما ترى بعينك فهو الله، فيكون قد انتقل من النصرانية إلى الردة والإلحاد. وإن كان على بدعة مثل: حِلَق الذكر المبتدعة بالطبول، وهذا موجود في أمريكا وغيرها. من الناس يزعمون أنهم دخلوا في الإسلام، ما وجدوا أمامهم إلا أولئك المنحرفين، ليعرضوا عليهم الصورة المحرفة المشوهة للإسلام من تلك الطرق المبتدعة، فيكون أحسن أحوالهم أنهم انتقلوا من دين النصرانية إلى البدع. فنحن قد نقابل هؤلاء في سفرنا -مثلاً- الذي ينبغي أن يكون سفر طاعة أولاً وآخراً، فنبين لهم، وندعوهم إلى الله، ونبين لهم التوحيد، ونتلو عليهم النصوص من القرآن والسنة، ونحارب تلك الشعوذات في البلاد التي نذهب إليها. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك. اللهم بين لنا دينك وفقهنا فيه. اللهم واجعلنا على ملة التوحيد، عليها نحيا وعليها نموت، وعليها نبعث إن شاء الله. اللهم وهيئ لنا من أمرنا رشداً، وأصلح لنا بيوتنا وذرياتنا ونساءنا وأزواجنا. اللهم واجعلنا من التائبين لك، الأوابين إليك، المنيبين إليك، واجعل لنا بلاغاً إلى خير. اللهم وفقنا لما يرضيك، وكن معنا يا رب العالمين. اللهم وفق أبناءنا في اختباراتهم، وكن معهم، واجعل عملهم في رضاك. اللهم واجعل خروجنا من الدنيا على شهادة التوحيد. وصلّ يا رب وسلِّم على نبينا محمد ﷺ . أيها الإخوة: صلوا عليه في هذا اليوم العظيم، الذي تضاعف فيه أجر الصلاة على رسولكم ﵊.

стр. 1900

إجابات على تساؤلات هذا الدرس عبارة عن إجابة عن كثير من التساؤلات التي ترد على كثير من الناس، ففيه أسئلة في الأحكام الفقهية، وبعضها في الأمور الاجتماعية والحياة الزوجية

стр. 1901

الرد على من قال: لا إنكار في مسائل الخلاف الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. إخواني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: أسأل الله أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً على طاعة الله، وأن يعقبه مغفرة من الله، وأن تنزل علينا فيه ملائكة الله، ونسأله أن يجعلنا وإياكم من المقبولين عنده، ومن الذين رفع درجتهم وغفر ذنوبهم، وأبدل سيئاتهم حسنات. إخواني: إن الله خلق عقل الإنسان، ومن حكمته أن جعل هذا الإنسان يفكر، وأن ترد على ذهنه الأسئلة التي تثير عنده حب المعرفة والتعلم، ولولا استثارة الذهن لفقد الإنسان جزءاً كبيراً من علمه؛ لأن الإنسان يتعلم بالتلقي والتلقين، ولكنه أيضاً يتعلم بطريقة السؤال، ولذلك يقول أحد السلف ﵀: العلوم خزائن والسؤالات مفاتيحها، والعقل المتوقد هو الذي لا تمر به الأمور هكذا، ويتلقى أي شيء يسمعه أو يقال له من دون قناعة ولا دليل ولا تساؤل، والإنسان البليد هو الذي يقبل كل شيء بغير تروٍ وبغير تساؤل ودليل، وبغير محاولة للتفهم والاقتناع بما يسمع وبما يقال له أو بما يقرأ. ونحن قد خصصنا هذا الدرس للإجابة على تساؤلات دارت في أذهان البعض، وأسئلة متراكمة كثيرة من المرات السابقة، ولعل الله أن يجعل فيها الفائدة لنا جميعاً، وبعض هذه الأسئلة أسئلة تصورية، وبعضها فقهية عن الأحكام الشرعية، وأيضاً هناك أسئلة تتعلق بمشكلات اجتماعية موجودة في الواقع الذي نحيا فيه. السؤال يقول: هل القاعدة التي تقول: لا إنكار في مسائل الخلاف، هل هي قاعدة صحيحة أم لا؟ الجواب هذه المقولة تتردد على ألسنة الكثيرين، فإذا حصل خلاف في مسألة يقوم واحد ويقول: لا إنكار في مسائل الخلاف، ودع الناس كل واحد يأخذ بالقول الذي يرتاح إليه ويعجبه، ولا تنكر على أحد، وكل واحد معذور في فناعاته التي وصل إليها. ونقول أيها الإخوة: إن فهم هؤلاء الناس الذين يقولون بهذا فيه خطأ كبير، فإن القاعدة الصحيحة أنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد، لا أنه لا إنكار في مسائل الخلاف، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: إذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً شائعاً وجب إنكاره اتفاقاً، وإذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع، وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف ممن ليس لهم تحقيق في العلم، والصواب ما عليه الأئمة؛ أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً، مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ فيها. والمعنى: أن بعض الناس يقول: أي مسألة حصل فيها خلاف فلا مشكلة، فإذا حصل خلاف مثلاً في مسألة الوضوء من لحم الإبل فلا إشكال، فالذي يرى أن الوضوء من لحم الإبل يجب وجب عليه أن يتوضأ، والذي لا يرى الوضوء من لحم الإبل فلا يجب عليه أن يتوضأ، والذي يرى أن الزكاة في حلي الذهب واجبة عليه زكاه، والذي لا يرى أنها واجبة فليس عليه ذلك، وهكذا. ونقول: ليس هذا صحيحاً على إطلاقه؛ لأن بعض المسائل فيها خلاف، وقلما تجد مسألة ليس فيها خلاف، صحيح أن هناك طائفة كبيرة من المسائل ليس فيها خلاف، لكن الناس الذين يتبعون الرخص يبحثون عن أسهل قولٍ في المسألة، فيقال له: القول الفلاني، فيقول: إذاً أتبعه، ومن ثم إذا جئت تنكر عليه، يقول: لا يا أخي، هذه مسألة اختلف فيها العلماء، وأنا حر، أخذت بالقول الذي أريده، والقول الذي أرتاح له فلا تنكر عليّ. ونقول: ليست القاعدة الصحيحة أنه لا إنكار في مسائل الخلاف، وإنما القاعدة الصحيحة لا إنكار في مسائل الاجتهاد، والفرق أن المسائل التي فيها دليل قطعي فحتى لو حصل فيها خلاف فالخلاف هنا غير معتبر، أما إذا حصل خلاف في مسألة اجتهادية ليس فيها دليل قطعي، ولا سنة ثابتة عن الرسول ﷺ ، ولا إجماع من العلماء، وهي في مجال الاجتهاد فنقول هنا: نتباحث ونتناقش لكن لا ينكر أحد على أحد. قد يقول إنسان: هل هناك مسائل حدث فيها خلاف بين أهل العلم وفيها دليل واضح؟ نقول: نعم. هناك مسائل كثيرة ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى، قال: والمسائل التي اختلف فيها السلف والخلف، وقد تيقنا صحة أحد القولين في كثير، مثل: كون الحامل تعتد بوضع الحمل. قبل أيام جاء سؤال: امرأة حامل مات زوجها في الصباح وولدت في الليل، كم عدتها؟ والجواب: بمجرد وضع الحمل تنتهي العدة، قال تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤]. ومثل: إن إصابة الزوج الثاني شرط في حلها للأول فيمن طلق زوجته طلقة ثالثة بائنة وتزوجها رجل آخر، فلا تحل للأول حتى يصيبها الزوج الثاني، وعدم إصابة الزوج الثاني وتطليقها ليتزوجها الأول وهو المعروف بالتيس المستعار (لعن الله المحلل والمحلل له). ومثل: أن الغسل يجب بمجرد الإيلاج وإن لم ينزل. وقد حصل فيها خلاف، ولكن الدليل وهو قوله ﷺ : (وإن جهدها فقد وجب عليه الغسل أنزل أو لم ينزل). وإن المتعة حرام، فزواج المتعة حصل فيه خلاف، لكن الأدلة واضحة على أن زواج المتعة حرام، فلا يأتي واحد يقول: أنا حر والمسألة فيها خلاف، ويأخذ بجواز نكاح المتعة، نقول له: خطأ ولا يجوز، والخلاف فيها غير معتبر، والدليل فيها واضح. وأن المسح على الخفين جائز حضراً وسفراً، وأن السنة في الركوع وضع اليدين على الركبتين دون تطبيق اليدين ووضعهما بين الفخذين كما ورد ذلك وقد نسخ، وأن رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه سنة، وأن المحرم له استدامة الطيب دون ابتدائه، لأن الرسول ﷺ رئي وبيص الطيب في مفرق رأسه وهو محرم؛ لأنه كان قد وضعه قبل الإحرام، فإذا أحرم وعليه الطيب فلا يلزمه غسله، لكن لا يجوز أن يضع طيباً جديداً بعد الإحرام. وأضعاف أضعاف ذلك من المسائل. ولا عذر عند الله يوم القيامة لمن بلغه ما في المسألة من هذا الباب وغيره من الأحاديث والآثار التي لا معارض لها، لا عذر له عند الله إذا نبذه وراءه ظهريا، وقلد من نهاه عن تقليده، وقال له: لا يحل لك أن تقول بقولي إذا خالف السنة، وهذه مشكلة متعصبة المذاهب، يقيمون على أقوال في مذاهبهم مخالفة للدليل، ويقول لك: قال إمامي، نقول: إمامك يقول: إذا رأيت الدليل يخالف قولي فاضرب بقولي عرض الحائط وخذ بالدليل. وهذه أيضاً مشكلة بعض الإسلاميين الذين يعتقدون أن المجال واسع في الاختلاف، وأن هناك مجالس لوحدة المسلمين، أو لوحدة المنتسبين إلى الإسلام من أهل القبلة وغيرهم؛ فيقال: نتفق على ما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، وهذه القاعدة كما ذكر الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله ليست من قواعد أهل السنة والجماعة، ولا تعرف أنها من قواعد أهل السنة والجماعة، وإنما نتفق على الأصول الصحيحة من الكتاب والسنة في أبواب العقيدة واتباع الرسول ﷺ ، وغيرها من الأشياء، ولا نقول: هذا مبتدع وأنا من أهل السنة، ونحن نؤمن بوجود الله، إذاً نجتمع على وجود الله، ولا يمكن أن ينصر الله خليطاً فيهم هذه الأجناس وهذه التفكيرات العجيبة والقناعات اللاشرعية.

стр. 1902

علاقة الثواب بالمشقة السؤال هل صحيح أن الثواب على قدر المشقة أم لا؟ الجواب هذه قناعة عند بعض الناس، يقول: أن الثواب على قدر المشقة. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ومما ينبغي أن يعرف أن الله ليس رضاه أو محبته في مجرد عذاب النفس، حتى يكون العمل كلما كان أشق كان أفضل، كما يحسب كثير من الجهال أن الأجر على قدر المشقة في كل شيء، لا. ولكن الأجر على قدر منفعة العمل، ومصلحته، وفائدته، وعلى قدر طاعة أمر الله ورسوله، فأي العملين كان أحسن، وصاحبه أطوع وأتبع كان أفضل من العمل الآخر، فإن الأعمال لا تتفاضل بالكثرة، وإنما تتفاضل بما يحصل في القلوب حال العمل، ولهذا لما نذرت أخت عقبة بن عامر أن تحج ماشية حافية منعها النبي ﷺ وقال لأخيها: (إن الله لغني عن تعذيب أختك نفسها، مرها فلتركب). وكذلك حديث جويرية وقد دخل عليها الرسول ﷺ ضحى، ثم دخل عليها عشية، -أي: عند الظهر- فوجدها على تلك الحال، قال لها: أما زلت على تلك الحال التي فارقتك عليها؟ فقالت: نعم. فقال ﷺ : (لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لرجحت، سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته) فهذه أربع كلمات قالها ثلاث مرات، كانت أرجح من تسبيح جويرية من الضحى إلى العشي. فإذاً ليس الثواب على قدر المشقة دائماً، وإنما تتفاوت الأجور بتفاوت قرب العمل من الله ورسوله، والإخلاص فيه، والمتابعة للرسول ﷺ ، وكلما كان العمل أخلص، ومتابعة صاحبه أكثر كلما كان أفضل، وليست المسألة بالمشقة دائماً، صحيح أن الذي يكثر من صيام النفل -وفيه مشقة- أفضل من الذي لا يصوم النفل، لكن هذه ليست قاعدة مضطردة. صحيح أن الذي يقوم الليل أطول، يكون أفضل من الذي لا يقوم نهائياً أو يقوم خمس دقائق، لكن ليس هذه قاعدة على إطلاقها كما ذكرنا. مثال آخر: لو صلى إنسان في ليلة ألف ركعة، وصلَّى آخر إحدى عشرة ركعة متأنياً متمهلاً، فمن هو الأفضل؟ الذي صلّى إحدى عشرة ركعة، نقول: الرسول ﷺ صلى إحدى عشرة فقط أو ثلاث عشرة ولم يصلِّ ألفاً، فليست المسألة مسألة زيادة فقط، وإنما مسألة إخلاص ومتابعة. قال شيخ الإسلام ﵀: وأصل ذلك أن يعلم أن الله لم يأمرنا إلا بما فيه صلاحنا، ولم ينهنا إلا عما فيه فسادنا، ولهذا يثني الله على العمل الصالح، ويأمر بالصلاح والإصلاح وينهى عن الفساد. فالله سبحانه إنما حرم علينا الخبائث؛ لما فيها من المضرة والفساد، وأمرنا بالأعمال الصالحة؛ لما فيها من المنفعة والصلاح لنا، وقد لا تحصل هذه الأعمال إلا بالمشقة. أي: حتى لا يأتي من يقول: إذاً ليس هناك داعي لأن نشق على أنفسنا، بل علينا أن نريحها، وعليه فلا داعي لأن نجاهد أو نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ولا أ، نسهر لطلب العلم؛ لأنه مشقة، فنقول: لا. هناك أعمال فرضها الله لا تنال إلا بالمشقة. يقول شيخ الإسلام ﵀: وقد لا تحصل هذه الأعمال إلا بمشقة كالجهاد، والحج، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلب العلم، فيحتمل تلك المشقة، ويثاب عليها لما يعقبه من المنفعة، كما قال النبي ﷺ لـ عائشة لما اعتمرت من التنعيم عام حجة الوداع: (أجرك على قدر نصبك) النصب: التعب، وأما إذا كانت فائدة العمل لا تقاوم مشقته، أي: أن فائدة العمل والمنفعة أقل من المشقة التي فيه، فهذا فساد والله لا يحب الفساد. والأمر المشروع المسنون مبناه على العدل والاقتصاد والتوسط الذي هو خير الأمور، مثل الفردوس، وسط الجنة وأعلى الجنة، فإذاً الأعلى والأفضل والأكمل هو أواسط الأمور، لا إفراط ولا تفريط.

стр. 1903

سبب الوحشة بين الإخوان في الله السؤال ما سبب الوحشة التي تحدث بين الإخوان في الله؟ الجواب هذا السؤال -أيها الإخوة- له نصيب كبير من الواقع، ولابد أن يتساءل الإنسان الذي يحدث بينه وبين بعض إخوانه نفور، لماذا يحدث هذا النفور؟ وما هي الأسباب؟ فنقول: إن من الأسباب التي تُوجِد النفرة بين قلوب الإخوة متعددة فمنها: أولاً: المعاصي، ولذلك يقول الرسول ﷺ في الحديث الصحيح: (ما تواد اثنان في الله فيفَرَّق بينهما إلا بذنب أحدثه أحدهما أو كلاهما) فالمعاصي سبب للتفريق بين الإخوان، وسبب لتفرق الكلمة وضعف الصف، لذلك كان يحرص قادة الجيوش الإسلامية أن يبعدوا الجنود عن المعاصي؛ لأنه سهل على الأعداء اختراق الصف الذي تملأه المعصية، ولذلك ورد عن بعضهم أنه قال: لأنا أخوف على الجنود من المعاصي أكثر من الأعداء. والصف الإسلامي في حالة مقاومة ومجابهة للباطل، ولذلك فهو يحتاج إلى وحدة واعتصام بالكتاب والسنة، حتى لا يحصل التفرق والتنابذ والتفسخ بين أفراد الصف الإسلامي. ثانياً: ومن أسباب النفور بين الإخوة كذلك: عدم القيام بحقوقهم: فحقوق الإخوة كثيرة، وإذا قصر بعضهم في حقوق إخوانهم الآخرين حصلت بسبب ذلك الفرقة، فمن ذلك مثلاً تقصير بعضهم في السؤال عن أحوال البعض الآخر، وفي تفقد شئون البعض الآخر، ومساندة ودعم بعضهم الآخر في حال الضائقة والملمات، فعندما ينظر الواحد ويرى أن أخاه قد أعرض عنه ولم يسأل عن حاله، وأنه وقع في ضائقة ولم يجد من ينقذه؛ فإن هذا يسبب نفرة بلا شك. ثالثاً: كذلك من الأسباب التي يحصل بسببها الشقاق بين الإخوة: إساءة الإخوة الأدب مع بغضهم، فمثلاً: يكثر بعضهم من مقاطعة البعض الآخر في الكلام، أو قد يأتي في وصفه له بكلمات غير مناسبة وغير صحيحة، وليست من أدب الإسلام، فيحصل بذلك فرقة وشقاق، وقد يكون تدخل بعضهم في شئون الآخر تدخلاً مذموماً، مما يحصل بسببه شقاق وفرقة وخلاف. ويسأل بعض الإخوان سؤالاً فيقول: كيف نعرف التدخل الصحيح من التدخل غير الصحيح؟ فأقول لك يا أخي: إن الرسول ﷺ قد قعد لنا قاعدة مهمة في هذا، وهي قوله ﵊: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) فمثلاً: قد يتدخل إنسان في خصوصيات إنسان آخر، وليس عند الإنسان الآخر منكر يوجب التدخل، ففي هذه الحالة يكون هذا التدخل غير صحيح، وكذلك الإلحاح عليه في الأسئلة المزعجة والمتكررة، للحصول على معلومات ليس من ورائها طائل، ولا مصلحة شرعية بقدر ما تسبب له من الإيذاء والإحساس بالحرج وأنت تلح عليه في السؤال. ومن ذلك مثلاً التجسس، وهو تدخل في أمور الآخرين، وهو محرم ولاشك. ومن التدخل ما يكون صحيحاً، مثل أن يكون التدخل لتغيير منكر، أو دعوة إلى الله، أو لتعديل وضعه بحيث يصبح أفضل أو أحسن، لو أنك رأيت عيباً في طريقة إلقائه فأرشدته بإرشادات تجعل طريقة إلقائه أفضل وأحسن، فهذا التدخل طيب لكن المهم هو الأسلوب في التدخل. والتدخل يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص؛ مثال الاختلاف بالأشخاص مثلاً: الأب يحق له التدخل في أمور ابنه ما لا يحق لواحد غريب، المدرس يحق له التدخل في شئون تلميذه في الفصل ما لا يحق لواحد خارج الفصل، فيختلف باختلاف الأحوال والأشخاص. وأحياناً يختلف بحسب درجة الاستفصال في السؤال، فلو أنك مثلاً لقيت إنساناً فقلت له: هل تزوجت؟ قال: نعم. قلت: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير، فهذا شيء طيب، لكن ولو أنك زدت فقلت له: وهل دخلت بأهلك أم لا؟ ومتى كان ذلك؟ هنا يكون التدخل أمراً مشيناً ومعيباً، ولا يحق لك أن تفعل مثل هذا الأمر. بعض الناس أحياناً يدسون أنوفهم ويتدخلون في أشياء لا تخصهم، مثلاً: لماذا أثاث البيت لونه أخضر؟ أنا لا يعجبني، لابد أن تجعل لونه أزرق؛ لأنه يعجبني اللون الأزرق، نقول: يا أخي! ليس لك حق أن تتدخل بهذه الطريقة، وهنا تعتبر إنساناً قد وضع الأمر في غير محله. فإذاً قد يكون التدخل محرماً مثل: التجسس، وقد يكون واجباً مثل التدخل لتغيير منكر عند أخيك أو في بيتك، وقد يكون مستحباً مثل تحسين وضع أخيك -كما ذكرنا- وقد يكون مكروهاً مثل الإلحاح على شخص في أمر تحرج من ذكره، وقد يكون مباحاً مثل أن تسأل الإنسان مثلاً: هل سافرت أم لا؟ هذا ملخص عن قضية التدخل، بعد أن تكلمنا عن بعض الأسباب التي توجب تفرق الإخوان عن بعضهم.

стр. 1904

العلاقة الزوجية في حياة الداعية إلى الله السؤال بالنسبة لعلاقة المرأة مع الرجل، وبالذات زوجة طالب العلم والداعية إلى الله، فقد تطالبه بأشياء أكثر من حقها المشروع مما يضيع عليه الوقت، فهل من نصيحة؟ الجواب نقول أيها الإخوة: الحقوق الزوجية أمر من صلب الإسلام، ومع الأسف الشديد أننا لا زلنا نسمع عن قصص عجيبة في العلاقات الزوجية السيئة؛ تحدث أحياناً بين بعض الناس الذين ظاهرهم التمسك بالدين، وهذه مسألة خطيرة جداً. واحد من الناس أول ما تزوج ضرب زوجته في ليلة العرس، وواحد آخر كان يدس لزوجته الحبوب المخدرة، على أنها أقراص مهدئة أو مسكنة للصداع. وواحد يكتف زوجته بالحبل ويطأها في دبرها رغماً عنها، وهو معروف أنه حرام، وأن الرسول ﷺ لعن من أتى امرأة في دبرها. وإنسان يطرد زوجته من البيت، وقد يرميها بأقرب إناء في يده. في المقابل زوجات تثور على زوجها لأتفه الأسباب، وتقول له: اغسل ثيابك بنفسك، وقد تقول له أيضاً: إذا لم يعجبك الأكل فاذهب إلى المطعم، وقد تتمرد عليه في الفراش ولا تجيبه، والرسول ﷺ أخبر أن من فعلت ذلك تلعنها الملائكة حتى تأتي، وأن من دعاها زوجها إليها وجب أن تأتيه ولو كانت على التنور؛ لأنه قد يقوم في نفس الزوج في بعض الحالات من الحاجة إلى زوجته شيئاً كبيراً طارئاً لابد أن يلبى في آنه. وقد أخبر الرسول ﷺ أن من رأى امرأة في الطريق فأُعجب بها، فمن تمام كفارة ذلك وعلاج هذا الأمر أن يأتي أهله، فقد يحصل ذلك فيدخل البيت فيجدها تطبخ فيطلبها، فيجب عليها أن تلبيه فوراً؛ لأنه قد تحصل مفاسد من الامتناع عن ذلك. وهذه مسألة الكلام فيها طويل، ولعل الله ييسر لنا فرصة لنتكلم عنها بتفاصيل أكثر، وتبيان ما ورد في الشرع من آداب العشرة الزوجية، وحق الرجل على زوجته، وحق الزوجة على زوجها، ولكن نصيحة أقدمها بشأن هذا السؤال؛ زوجة الداعية إلى الله أو طالب العلم، لابد أن تراعي حال زوجها في أمور كثيرة، فمثلاً قد يكون الزوج ينفق قسطاً لا بأس به من مرتبه أو دخله في أشياء من الطاعات، كصدقات، أو شراء كتب علمية، أو إنفاقها على إخوانه في الله، وقد يكون الإنفاق مع مطالبته لها بأمور مثل الولائم وما شابه ذلك. فالمرأة المسلمة الصادقة لابد أن تراعي حال زوجها، فالداعي إلى الله وطالب العلم عليه من المسئوليات التي تستتبع متطلبات مادية غير الشخص العادي، ولذلك لابد أن تراعي زوجته هذا الجانب؛ لأنه قد يكون عنده احتياجات ومتطلبات يحتاج إليها في خلال دعوته إلى الله وطلبه للعلم، فمثلاً: لا تكلفه بأن يشتري لها الثياب الغالية، أو أن يستأجر لها شقة مترفة أو مزينة ووثيرة الأثاث، فإنه لا يستطيع أن يتحمل الجمع بين الأعباء المالية التي تكلفه بها الزوجة، ومع المتطلبات المالية التي يحتاج إليها في خلال دعوته إلى الله وطلب العلم الشرعي، هذا من جهة. من جهة أخرى: فإن الداعية إلى الله في عصرنا سيستغل جزء كبير من وقته في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، وطلب العلم وتعليمه للناس، والزوجة تريد من زوجها أن يجلس معها في البيت كثيراً، وأن يخلو بها كثيراً، وأن يخرج بها للفسحة كثيراً، تحب هذا منه، ووقته مزدحم بأعباء وأشغال، والتأخر الحاصل في حال المسلمين يتطلب من الإنسان المسلم عملاً دائباً وجهداً كبيراً، وهذا العمل والجهد يزاحم قضية الانفراد بالزوجة والخروج بها للفسحة وغيره، فلابد أن تراعي هذا الأمر، وألا تطلب منه كثيراً أن يأتي ويجلس معها دائماً، أو يخرج بها يفسحها ويزورها إلى آخره، أقول: لا تطلب منه كثيراً، لا ألا تطلب منه نهائياً. كذلك قد يرهقها بأعمال، فهو يحب إكرام الناس، وقد يستغل الولائم في الدعوة إلى الله، والدخول إلى قلوب الخلق، وهذا سيرتب عليها مسئولية أن تطبخ، وقد تكثر هذه الأشياء بين فترات قريبة، فيحصل منها بعض التضايق في هذا الجانب، وقد يفاجئها بوليمة من غير خبر مسبق، إما أن يطرق الباب ويقول: حهزي فقد جاء معي خمسة؛ فاصنعي عشاء بسرعة، أو بالهاتف يقول: بعد نصف ساعة أنا سآتي ومعي سبعة أشخاص، نحن لا نقول: فعل الزوج هذا صحيح تماماً، لكن نقول من جهة الزوجة: أنه لابد أن تراعي هذا الشيء، ومن ثم قد تطبخ وتتعب وتنفخ وهكذا، ثم يأتي يلاحقها: أما أنجزتي، أسرعي في التجهيز إلخ. الغريب أحياناً أن هذا قد يقع، يدخل الواحد على زوجته معبساً مقطباً، فيأخذ الطبق ويدخل على إخوانه في المجلس مبتسماً منشرح الصدر، وهذا شيء غير صحيح، لكن الظروف قد تدفع الإنسان لهذا، فعليه أن يجاهد نفسه في هذا الأمر، وكما أنه يأخذ الأطباق مثلاً مستعجلاً عابساً، ينسى كلمة الشكر للزوجة، فإنه إذا ردها إليها بعد الأكل، أين الشاي؟ أين القهوة؟ تأخذ الأطباق، وينسى أن يقول لها كلمة ملاطفة، أو كلمة شكر واحدة. إزاء هذه الأشياء التي تحدث؛ فلابد أن تكون الزوجة -زوجة طالب العلم والداعية إلى الله- واسعة الصدر، لا تغصب، ولا تشمئز، صحيح أن هذا الأمر قد يثير في نفسيتها أشياء، وقد يجرح كبرياءها وشعورها، ولكن التي تفهم الأمر كما ينبغي، وتعي الواقع جيداً، فإنها ولاشك ستحتسب هذا عند الله، وكما أن زوجها يقوم بالدعوة إلى الله وطلب العلم وتعليم الناس، فهي تقوم بدور لا يقل عنه أهمية في دعمه، وحمل المشاق عنه، وتوفير الجو الهادئ له. قد يكون هذا الشخص منشغلاً بالقراءة وطلب العلم، يدخل ويقفل على نفسه ويترك المرأة مع الأولاد، وقد تقول له: علمني مما علمك الله، فيقصر في حقها، تقول له: أنت تذهب تعلم الناس وتطلب العلم، وأنا ليس لي شيء، وهو مقصر في حقها، لكن المراعاة من المرأة مهم، فنحن نتكلم من جانب الزوجة. وإذا دخل البيت متعباً والأولاد يصرخون، فقد يقول: خذي الأولاد واذهبي غرفة ثانية بسرعة؛ أنا أريد أن أنام، أم هي فكأنها لا تريد أن تنام بزعمه، فقد تحزن أيضاً، فنقول: إن الحياة الزوجية ينبغي أن تكون قائمة على المودة، و (سددوا وقاربوا) فكما ننصح المرأة بهذا الكلام، نقول للزوج أيضاً: وأنت كذلك أيها الأخ المسلم، عليك بمراعاة زوجتك، وستخطئ عليها في كثير من الأحيان ولاشك، فعليك بتدارك ما فات، وإصلاح ما ينبغي أن يصلح، وألا تترك الأخطاء تتراكم منك على زوجتك.

стр. 1905

تذكر مشاهد محرمة قبل الزواج والأثر السيئ لذلك السؤال هذه مسألة متعلقة بالزواج، واحد يتكلم عن ضرر المشاهد المحرمة التي شاهدها قبل أن يلتزم بدين الله ويستقيم على شرع الله. الجواب بين يدي نقطتين الآن أذكرهما في هذا الجانب: المعاصي -أيها الإخوة- لها آثار سيئة، وأحياناً قد يكون الأثر السيئ ممتداً إلى سنوات طويلة، وهذا مثاله: فهذا شخص يقول: أنه تاب إلى الله واستقام على شرع الله، وترك الأشياء المحرمة، والنظر إلى النساء الأجنبيات، ومشاهدة المسلسلات المشتملة على النساء، والمجلات وغيرها، ترك هذا كله، لكنه يقول: إنه إذا خلى بنفسه، فإنه لا يزال يتذكر من هذا الرصيد الضخم الذي كان قد شاهده في حياته الجاهلية؛ من صور النساء وغيرها من الأشياء المثيرة ما يقوده للوقوع في المحرم مثل: الاستمناء وغيره، لا حول ولا قوة إلا بالله! لكن هذا حاصل. أقول: انظر إلى الأثر السيئ، والحياة السيئة التي كان يعيشها الإنسان، فلها آثار جانبية ممتدة، وليست المسألة تنتهي بنهاية المعاصي، اللهم إلا من جاهد نفسه وعصمه الله، فنسي تماماً أو جاهد نفسه في أول فكرة وخاطرة خطرت له فانتهى الأمر من ذهنه بالكلية، والنفس إلم تشغلها بطاعة الله شغلتك بالمعصية؛ حتى بتذكر الأِشياء، هذه سلبية من سلبيات مشاهدة المناظر، فإن بعض الناس يستعيدونها في مخيلتهم، بحيث أنها تقودهم إلى ارتكاب بعض المعاصي. وضرر آخر من هذه الأشياء متعلق بالزواج: المشاهد المحرمة التي شاهدها الإنسان في السابق، فإن بعض الشباب عندما يتزوج ويدخل بزوجته؛ فإنه إما في مقتبل الأمر أو بعد فترة، لا يشاهدها بمستوى الجمال الذي كان يتخيله عند الزواج، أو وهو يبحث عن الزوجة. لماذا لما يشاهدها بنفس المستوى من الجمال الذي كان يتخيله قبل الزواج؟ ولماذا لا يقنع كثير من الشباب بزوجاتهم بعد الزواج؟ مما يدفعهم إلى مسائل كبيرة مثل الطلاق، أو إلى إساءة معاملتها، وفي شيء لا ذنب لها فيه، هذا يحصل أحياناً. أحياناً الشخص يتبرم وينفر، وفي النهاية لا تجد سبباً معقولاً أو معيناً، كأن تكون الزوجة قد قصرت في حقه، وإنما يقول: ليست هذه هي المرأة التي كنت أتخيلها قبل الزواج، لأن كلاً منهم كان يظن في حال الخطبة أو البحث؛ أنه سيتزوج ملكة من ملكات الجمال، وملكات الجمال هذه بدعة شهوانية كفرية وردت إلينا من الكفار. فأحد الأسباب غير قضية الرضا والقناعة بما قسمه الله له، أن هذا الشاب كان قد شاهد من قبل في أثناء حياته الأولى السيئة مناظر كثيرة على صفحات المجلات، وفي المسلسلات والأفلام وغيرها، مما جعل يتصور مستوى جمال معين، ويقول: أنا أريد أن أعف نفسي، فأنا أريد زوجة أجمل من كل التي رأيتهن في المسلسلات والأفلام والمجلات، فبعضهم عندهم هذه النفسية، فلما يرى المجتمع ليس فيه ذلك، فمن أين نأتي بجميلات؟ والله خلق النساء متفاوتات في الجمال، فإذا أنت بحثت وبحثت فلم تجد إلا هذا الشيء، فأنت الذي فتحت على نفسك الباب، ولابد أن تواجه نفسك وتذكرها أنها السبب. في الماضي كان الرجل قد لا يرى زوجته في الخطبة، لكن يدخل عليها ويرضى بها وتسير الحياة بطريقة عادية، مع أن المرأة قد تكون دميمة؛ لأنه لم يكن يوجد انتشار لهذه الصور والأشياء التي تجعل الواحد يضع في ذهنه ومخيلته مستوى معيناً من مستويات الجمال، فتحصل بعض المشاكل في الحياة الزوجية من هذا الباب. فانظر -يا أخي- إلى الأثر السيئ للمعاصي التي تحدث سابقاً كيف تمتد حتى تدخل في أشياء كثيرة حتى بعدما يهتدي الإنسان، وهذا مما يؤكد أهمية استئناف الحياة الإسلامية الصحيحة، التي في ظلها تتربى الأجيال المسلمة التي تكون بمنأى وبمبعد عن هذه التأثيرات الشهوانية، والمناظر المحرمة التي تسبب له المشاكل في المستقبل.

стр. 1906

الرد على من يحتج بحديث (المؤمن يزني) في جواز الزنا السؤال هذا والله سؤال عجيب، يقول: واحد يريد أن يزني بامرأة أو يفعل الفاحشة بشخص، فاستدل لإقناع الطرف الآخر بحديث (المؤمن يزني؟ قال: نعم). الجواب هناك حديث مشهور أن الرسول ﷺ سئل: (المؤمن يزني؟ قال: نعم. المؤمن يسرق؟ قال: نعم. المؤمن يكذب؟ قال: لا) هذا الحديث فيه ضعف، وإنما الذي صح في هذا الباب أحاديث منها: الحديث الصحيح الذي قال فيه ﷺ : (يطبع المؤمن على الخلال كلها، إلا الخيانة والكذب) ولنفترض أن الحديث صحيح، وربما يكون هذا المعنى صحيح فأن المؤمن إذا زنى لا يخرج عن الإسلام، ولا ينتفي عنه الإيمان كله، ولكن ينقص من إيمانه بقدر المعصية التي فعلها. ولكن هل هذا مبرر لمن يزني؟ كون الرسول ﷺ يخبر أن المؤمن لا يخرج عن الإيمان بالكلية إذا زنى، وأنه يبقى داخل دائرة الإسلام، ويكون مسلماً عاصياً فاسقاً ومرتكب كبيرة، لا دليل فيه على إباحة الزنا، وقضية الاستدلال الخاطئ بالقرآن والسنة هو منهج أهل البدعة ولاشك. ولذلك كان من منهج أهل السنة والجماعة صحة الاستدلال، ليس الأمر أن تأتي بآية أو حديث، لكن المهم أن تأتي لي بهما في المكان المناسب، وإلا فإن كثيراً من أهل البدع استدلوا لصحة مذاهبهم بأدلة من القرآن والسنة الصحيحة، لكن الموضع الذي استشهدوا به خطأ، ومن ضمنهم الخوارج الذين خرجوا على علي ﵁، استدلوا بأشياء من القرآن. بعض الفتيات تضع قصة خطبة خديجة للرسول ﷺ ومحادثة الرسول ﷺ مع خديجة، حجة في جواز محادثة الفتيان والمعاكسات في الهاتف، وانظر كيف الاستدلال! والله لو أن الشيطان يريد أن يفكر فيها يمكن ألا يتوصل إليها. ومن هذا الباب استدل أحد الناس النشالين بقوله : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشرح:٧] قال: فانصب، أي: انصب واسرق، فإذا فرغت أي: إذا فرغت جيوبك من الفلوس فانصب على العالم. ومن هذا الباب ترجم أحد المستشرقين الفرنسيين القرآن إلى اللغة الفرنسية، فلما جاء في قوله : ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:٤٣]، والمعنى: إذا جامعت زوجتك أو ما ملكت يمينك ولم تجد ماء وأنت تريد الصلاة فتيمم، فلما جاء يترجم (أو لامستم النساء) قال: وهذا دليل على إباحة الإسلام للزنا؛ لأنه قال: لامستم النساء، وهي عامة، إذاً فالإسلام يبيح الزنا، انظر إلى خبث المستشرقين. وكما قاس مصطفى محمود على قول الله : ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية:١٧] قال: أفلا ينظرون إلى المرأة كيف خلقت، فهذا دليل قياس على القرآن. فإذاً أيها الإخوة: قضية الاستدلال خطيرة جداً، ولابد فيها من العلم، وليس الأمر أن تحفظ من القرآن والسنة فحسب، بل الأهم أن يصح استدلالك بهما، ولذلك عقد العلماء فصولاً وكتباً خاصة في هذا الموضوع، ومما أحيلك عليه: الباب الرابع في كتاب الاعتصام للشاطبي ﵀ الذي خصصه فقط لقضية الاستدلال، وصحة الاستدلال، ومواجهة أهل البدع في استدلالاتهم الخاطئة من القرآن والسنة. تعقيباً على هذا الذي يقول: المؤمن يزني؟ فيقول: يجوز هذا، فنقول له: إن الرسول ﷺ يقول في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة: (إذا زنى العبد خرج منه الإيمان، فكان على رأسه كالظلة، فإذا أقلع رجع إليه).

стр. 1907

حكم قول المرأة للرجل والعكس: إني أحبك في الله السؤال ما حكم قول المرأة للرجل والعكس إني أحبك في الله؟ الجواب وهذا السؤال صارت دارت مناقشات ومباحثات أسفرت عنا استفهامات وإشكالات نوضحها إن شاء الله، وكنت قد سمعت بأن الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين قد سئل عن هذا السؤال، فأخبر أنه يجوز، فسألته بنفسي حتى أعرف ماذا قال بالتفصيل. ونقول أيها الإخوة: إن الرسول ﷺ بين بأن الإنسان المسلم إذا أحب أخاه فليعلمه، وقال أيضاً ﵇: (إذا أحب أحدكم أخاه فليبين له، فإنه أدوم في الألفة وأبقى في المودة) أو كما قال، والحديث في السلسلة الصحيحة رقم ثلاثة، ونعلم أن أحاديث الرسول ﷺ تشمل الرجال والنساء، وأنه لا نفرق إلا فيما دل الدليل على التفريق فيه، ولكن عندما يكون هناك مجال ومدخل للفتنة في أمر جائز في الشريعة، ولكن يؤدي إلى حرام، فإنه يصبح حراماً ولاشك. ولذلك يقول الشيخ ابن عثيمين: قلنا لمن سأل هذا السؤال: إنه يجوز بشرط الأمن من الفتنة، بحيث يعرف أن الرجل الذي إذا قالت له المرأة هذا الكلام لا يكون فيه قابلية للفتنة، وضرب لي مثالاً، فقال: افرض أن امرأة كلمت الشيخ ابن باز، فقالت له: إني أحبك في الله، فلا شيء في ذلك؛ لأن ذلك الرجل في مقام لا يتصور منه حصول هذا الأمر، ولكن أن يكون شاباً، وكان يذكر بالخير، ثم تتصل عليه وتقول: إنني أحبك في الله، فهذا لا يجوز. قال: ونحن نتحذر من هذا كثيراً؛ لأن المحبة في الله قد تؤدي إذا أسيء استخدامها، أو أسيء تطبيقها إلى محبة لغير الله، وقد تؤدي إلى محبة مع الله وهذا شرك، فلابد أن تؤمن الفتنة أمناً كاملاً. هذا هو الجواب على هذا الاستشكال، فإذاً لا يصلح لامرأة أن تتصل على شاب مهما بلغ من العمل والتقى -مادام أنه عرضة لأن يقع في الحرام- وتقول: إني أحبك في الله، ولا يصلح هو أن يتصل على شابة أو امرأة أجنبية ويقول: إني أحبكِ في الله. وإني أعرف قصصاً من هذا القبيل كانت هذه الكلمة سبباً لحصول مقابلة محرمة، فإذاً -أيها الإخوة- لابد من الحذر من هذه الأشياء تماماً.

стр. 1908

حكم إعطاء الهدية للمخطوبة السؤال هل يجوز للخطيب أن يهدي خطيبته قبل أن يعقد عليها هدية؟ الجواب قال الشيخ ابن باز: نعم يجوز. أن يرسل لها هدية لكي يرغبها وأهلها فيه، ولكن من غير خلوة أو مقابلة خبيثة.

стр. 1909

حكم التسمية بـ: (وداعة الله، نور الله، جار الله) السؤال ما حكم التسمية بالأسماء التالية: وداعة الله، غلام الله، جار الله، نور الله؟ الجواب يقول الشيخ ابن باز: يجوز التسمية بوداعة الله وجار الله، والأحسن تغيير اسم غلام الله، وينبغي تغيير اسم نور الله، أما غلام الرسول أو عبد النبي، وغيره من المعبدة لغير الله فلا تجوز، وأما التسمية ببشير ونذير، فإنها تصح ولا بأس بهذه التسمية.

стр. 1910

حكم إطلاق كلمة (صديق) على الكافر السؤال هل يجوز إطلاق كلمة الأخ أو الصديق على اليهودي أو النصراني؟ الجواب جواب الشيخ ابن باز: لا يجوز؛ لأنه نوع من المودة.

стр. 1911

حكم خروج الزوج مع زوجته إلى بيت مستقل السؤال هل يحق لي الخروج من بيت والدي مع زوجتي، وذلك للحذر من التلفاز والخلوة، حيث أن أخي يسكن معنا حتى لو مانع أبي؟ الجواب جواب الشيخ ابن باز: لا حرج عليك، ولو لم يرض والداك بذلك.

стр. 1912

حكم حلق الشعر الذي أسفل الشفة السؤال ما حكم حلق الشعر الذي أسفل الشفة بالقرب من الفم؟ الجواب جواب الشيخ: لا يتعرض لها، فهي تبع للحية.

стр. 1913

حكم قول الإمام لوالده المؤذن: أقم السؤال هل للإمام الشاب أن يقول لوالده المؤذن: أقم؟ الجواب يقول الشيخ: لا بأس بذلك.

стр. 1914

حكم التهنئة بالمعانقة في العيد والمصافحة السؤال هل التهنئة بالمعانقة أو المصافحة في العيد لها أصل؟ الجواب المعانقة في العيد ليس لها أصل، وتركها أولى.

стр. 1915

حكم طمس اسم الله حتى لا يهان السؤال هل يجوز طمس اسم الله حتى لا يهان على الأوراق مثلاً؟ الجواب جواب الشيخ ابن باز: إذا خشي أن يهان أو يداس فلا بأس بطمسه.

стр. 1916

حكم كتابة اسم الله على الملابس السؤال ما حكم كتابة اسم الله على الفنيلة؟ الجواب قال الشيخ: لا يجوز. لأنه إذا اتسخ رميته؟ في الغسالة وأحياناً يكون فيها نجاسات، وقد تعرق عليه، فلا يصح كما قال الشيخ.

стр. 1917

حكم الصور على المعلبات السؤال ما حكم الصور التي على المعلبات التي تشترى من الأسواق؟ الجواب نحن نعلم أن الصور التي عليها أرواح محرمة، سواءً كانت مجسمة أو غير مجسمة؛ لأن الحديث عام. (لعن الله المصورين) وحديث الرسول ﷺ أيضاً: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة). فيقول الشيخ ابن باز: جائز لأنها مهانة. لأن المعلبات هذه مهانة تستعمل وترمى. وبالإضافة إلى ذلك فقد عمت بها البلوى، فلو تريد أن تشتري منتجات ليس عليها صور يمكن ألا تجد، فقد عمت بها البلوى، والمشقة تجلب التيسير، والشريعة ما بنيت على التعسير، لكن إذا اشتريت شيئاً واستطعت أن تلغي الصورة قبل استخدامه وإدخاله البيت؛ فهذا حسن، وإذا ما استطعت، فلا جرج فإنها ستلقى وتهان.

стр. 1918

مسألة شراء الذهب بالذهب مع دفع الفارق السؤال يقول: ما حكم مبادلة ذهب قديم (مستعمل) بذهب جديد (غير مستعمل) عند صائغ مع دفع فارق الثمن والوزن واحد؟ الجواب فيقول الشيخ عبد العزيز: لا يجوز هذا، ومن كانت من النساء عندها ذهب قديم وتريد أن تأخذ ذهباً جديداً، فلا يجوز المبادلة ولو مع دفع الفرق، وإنما تبيع الذهب القديم أولاً وتقبض ثمنه، ثم تشتري بالثمن أقل أو أكثر أو تزيد عليه أو تنقص منه ذهباً جديداً، إنما لا يجوز تعطيه القديم وتأخذ الجديد مع دفع الفرق، والرسول ﷺ يقول: (الذهب بالذهب يداً بيد الحديث).

стр. 1919

حكم ذكر شخص لغيره بالسوء دون وجود أحد السؤال إذا ذكر غيره بسوء وهو لوحده، فهل هذا من الغيبة؟ الجواب فيقول الشيخ عبد العزيز بن باز حول دخول هذا في الغيبة، يقول: نعم يدخل هذا في الغيبة لعموم الحديث، أنه ذكرك أخاك بما يكره، وأنت قد ذكرته بما يكره.

стр. 1920

حكم تغيير اسم الكافر إذا أسلم السؤال يقول السؤال: إذا أسلم الكافر فهل عليه تغيير اسمه، وهل يجب عليه الختان؟ الجواب يقول الشيخ عبد العزيز: إذا كان اسمه معبداً لغير الله حتى ولو بغلة أجنبية فيجب تغييره، وإن كان من أسماء الكفار المختصة بهم فيحسن تغييره. قد يكون نصرانياً واسمه جميل ثم يدخل في الإسلام، فلا يغير؛ لأنه ليس مختصاً بالكفار، وأما إن كان مختصاً بالكفار فيحسن تغييره. ويختتن إذا لم يترتب عليه خطر؛ لأنه قد يكون الختان خطراً على حياته، قد يسبب له نزيفاً كما يحدث. وبعض الناس لا يحسنون الدعوة إلى الله، فأول ما يمسك واحداً وقد قرب من الإسلام، يقول له: يجب عليك الختان، وهو عملية جراحية، وذاك رجل مسكين، قد يتراجع عن الإسلام من أجل هذا الشرط.

стр. 1921

حكم اطلاق كلمة (سير) للمدرس الأجنبي السؤال ما حكم إطلاق (سير) بمعنى سيد على المدرس الأجنبي؟ الجواب يقول الشيخ عبد العزيز: ينبغي تركها؛ لأن فيها تكريماً للكفار ولا يجوز تكريم الكافر.

стр. 1922

حكم إرضاع النصرانية للمسلم السؤال هل تقع رضاعة النصرانية للمسلم؟ بعض الناس عنده خادمات في البيوت، وهذه الخادمة هذه نصرانية أو بوذية، وقد تأخذ الولد وترضعه، فهل تقع الرضاعة؟ الجواب يقول الشيخ عبد العزيز: نعم تقع. ولذلك ينبغي أن ينتقي الإنسان. وكانت العرب تنتقي للولد المرضعة من أوساط الناس ومن أجوادهم؛ لأن لبن المرأة المرضعة يؤثر في الولد.

стр. 1923

مسألة في الرضاعة دعوني أسألكم سؤالاً بمناسبة الرضاعة: اذكروا لي حالة يكون فيها لشخص أب من الرضاعة ولكن ليس له أم من الرضاع؟ الجواب شخص له زوجتان، أتي بولد فأرضعته الزوجة الأولى ثلاث رضعات، وأرضعته الزوجة الثانية رضعتين، فالخمس رضعات يقع بها الرضاع، فصار الزوج أباً من الرضاع، وهل كل واحدة من اللتين أرضعتا صارت أماً له؟ لا؛ لأن كل واحدة منهما أرضعته أقل من خمس رضعات معلومات.

стр. 1924

حكم تخيل ليلة الزواج قبل الزواج السؤال بعض الشباب يتصور ليلة زواجه قبل أن يتزوج، فما الحكم؟ الجواب يقول الشيخ ابن باز: إذا كان مجرد تصور فلا بأس، أما إذا كان هذا الأمر يؤدي إلى محرم مثل الاستمناء وغيره فلا يجوز؛ لأنه وسيلة إلى المحرم.

стр. 1925

حكم قراءة القرآن للجنب بعد الوضوء السؤال قول بعضهم إن وضوء الجنب قبل أن ينام يخفف الجنابة، بحيث يقرأ أذكار النوم المشتملة على آيات القرآن، هل هذا صحيح أم لا؟ الجواب يقول الشيخ عبد العزيز حفظه الله: ما أعلم لهذا أصلاً، وبعض الناس يظن هذا، والرسول ﷺ ما كان يحبسه شيء عن القرآن إلا الجنابة، ولما قرأ بعض الآيات قال: هذا لمن لم يكن جنباً، أما الجنب فلا ولا آية، كما روى أحمد في المسند بإسناد جيد. فإذاً: هو يخفف ولاشك، لكنه لا يبيح قراءة القرآن حتى يغتسل الشخص.

стр. 1926

رجل اشترى أرضاً فوجد فيها كنزاً السؤال أعطى رجل آخر مالاً، فحلف ألا يأخذه، وحلف الآخر ألا يرجع إليه؟ الجواب هناك قصة في حديث صحيح: أن رجلاً باع أرضاً لرجل آخر، فالشخص المشتري وجد في الأرض جرة من ذهب، فرجع إلى الشخص الذي باع، وقال له: هذه الجرة لك، أنا اشتريت منك الأرض، ولم اشتر الجرة، وقال الآخر من أمانته، قال: لا. أنا بعتك الأرض وما فيها، فاحتكما إلى رجل، فقال لأحدهما: هل لك ولد؟ قال: نعم عندي ابن ذكر، وقال للآخر: هل لك ولد؟ قال: نعم. عندي بنت فقال: زوج هذه من هذا واجعل المهر من هذا الذهب، وهذا من أعدل الأحكام وأجودها. فهنا كان الأمر سهلاً لو أنهم أعطوه لفقير، لكن المشكلة أن هذا الشخص الآخذ أخذ المال، وأودعه في حساب الشخص الآخر في المصرف، ثم جاء الآن يسأل عن الحكم. فيقول الشيخ عبد العزيز حفظه الله: إذا أخذه الآخذ بنية إرجاعه لا بنية أخذه، فإنه لا يحنث، والآخر عليه الكفارة إذا علم بها -ولابد أن يعلم لأنه سيأتيه كشف الحساب ويعلم- وهل يجب على الشخص الذي وضعها في الحساب أن يخبر الآخر أنه قد وضعها في حسابه أم لا؟ فقال: الأقرب أنه يجب عليه، لأنه قد ألزمه بالكفارة وحنثه، فيجب عليه إخباره بما فعل.

стр. 1927

حكم تغطية الآنية في الليل السؤال حديث (غطوا الإناء وأوكوا السقاء، فإن في ليلة داء ينزل فيها فيدخل في الآنية المفتوحة) يقول السائل: لو أني نسيت إناء فيه ماء مفتوحاً في الليل، فهل يشرع لي أن أسكبه أم لا؟ الجواب يقول الشيخ: من باب الاحتياط لو تركه للوضوء، أو لغسل الأواني، أو أراقه فلا حرج.

стр. 1928

حكم وضع اليدين عند القيام من الركوع على الصدر السؤال هل يضع المريض أو المصلي نفلاً يديه عند القيام بعد الرفع من الركوع وهو جالس؟ الجواب يقول الشيخ عبد العزيز: يضعها على صدره مثل الصحيح.

стр. 1929

حكم غسل الجمعة للمرأة السؤال غسل الجمعة هل هو مشروع للمرأة؟ الجواب يقول الشيخ عبد العزيز بن باز: هو لمن أتى الجمعة؛ لأن الحديث يبين أن مشروعية غسل الجمعة لمن أتى الجمعة، وأما من كان مريضاً في بيته أو كانت امرأة، فإنه لا يشرع له هذا الغسل ولا يجب عليه، لأنه ليس ممن يأتون الجمعة.

стр. 1930

المرأة تصلي الفجر وتذكر الله إلى طلوع الشمس السؤال امرأة تسأل تقول: الذي يجلس يذكر الله في المسجد من بعد الفجر إلى طلوع الشمس، ثم يصلي ركعتين بعد ارتفاع الشمس له أجر حجة وعمرة تامة تامة تامة، فهل المرأة إذا صلت في بيتها، وجلست تذكر الله إلى طلوع الشمس في مصلاها، ثم صلت ركعتين، هل يحصل لها نفس الأجر؟ الجواب يقول الشيخ عبد العزيز: يرجى لها ذلك، وأما لفظ جماعة في الحديث: (من صلى الفجر في جماعة الحديث) فهي معذورة؛ لأنها ليست من أهل الجماعة.
следующие страницы →