← Джавами‘

Джавами‘ · id 7708

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Полный текст (10 391 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الزيارة ومنها: أن إذا مرض أن تعوده، ومن عاد مريضاً كما في صحيح مسلم: ﴿من عاد مريضاً لم يزل في خُرفة الجنة أو كأنما يمشي في خُرفة الجنة﴾ وورد في حديث صحيح أن الرسول ﷺ قال: ﴿من زار مريضاً بالغداة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى العشي﴾ وفي حديث صحيح عن ابن عباس قال: قال ﷺ : ﴿يقول الله ﵎ يوم القيامة -وهو يحاسب الناس-: يا بن آدم! جعت فلم تطعمني، قال: كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلان بن فلان جاع فما أطعمته، أما أنك لو أطعمته وجدت ذلك عندي، يا بن آدم! مرضت فلم تعدني، قال: كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلان بن فلان مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته وجدت ذلك عندي﴾ إلى آخر ما قال ﵊.

стр. 72

اتباع جنازته ومنها: أن إذا مات مسلمٌ موحدٌ أن تشيع جنازته وأن تحضر الصلاة عليه، وأن تدعو الله له، وأن تواسي أهله بالعزاء، وأن تقف معه بالدعاء الخالص والاستغفار حتى يدفن في قبره، فلك إذا فعلت ذلك من الصلاة والدفن قيراطان من الأجر كل قيراط كـ جبل أحد من أعظم جبال المدينة.

стр. 73

عدم إيذاء الجار ومنها: حق الجار، قال ﵊: ﴿ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه﴾ وقال سبحانه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء:٣٦]. اعلموا: أن الجار حقه عظيم، (الجار ولو جار) والعرب جعلت ذلك مثلاً، قالت آسية امرأة فرعون كما قال ابن القيم: سبحان الله! طلبت الجار قبل الدار قالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم:١١] فطلب جوار الله قبل تلك الدار، قال أحد الشعراء يوم دفن ابنه: جاورت أعدائي وجاور ربه شتان بين جاره وجواري الجوار تعامل، وذوق، وأخلاق، وإيمان. من حق الجار: ألا تؤذيه، وألا تتعرض لحرمه، ولا تنظر إلى عوراته، ولا تكشف ستره، ولا تنهش عرضه، وإن احتاج إليك أن تواسيه، وإن طلبك مالاً وعندك مال فاعطه، وأن تسر لسروره وأن تحزن لحزنه، وأنا أذكر نماذج في حديث حسن ويضعفه بعض العلماء: ﴿أن رجلاً أتى إلى الرسول ﷺ قال: يا رسول الله! جاري آذاني، قال: اصبر واحتسب، فصبر فزاد جاره من الإيذاء، قال: يا رسول الله! جاري آذاني، قال: خذ متاعك وأهلك وانزل إلى السكة في الطريق، فنزل بأهله فمر الناس على ذاك الرجل فقالوا: مالك؟ قال: أخرجني جاري من داري، قالوا: لعنه الله، فكان المصبح يلعنه والممسي يلعنه، فلما سمع جاره أتى إليه قال: عد والله لا أعود﴾. كان جار ابن المبارك يهودياً، ابن المبارك المجاهد الزاهد العابد الرائع العلامة الذكي الغني، الباذل نفسه في سبيل الله صاحب القصيدة الجميلة: (يا عابد الحرمين لو أبصرتنا) كان جاره يهودياً، كان ابن المبارك إذا اشرى لحماً بدأ بجاره اليهودي، وإذا اشرى فاكهة أعطى أطفال اليهودي، وإذا اشرى ملابس كسا أطفال اليهودي، وفي الأخير أتى تجار لليهودي قالوا: نشتري دارك التي بجوار دار ابن المبارك، قال: داري بألفي دينار، ألف قيمة الدار، وألف قيمة جوار ابن المبارك، قال ابن المبارك لما سمع: لا تبعها وهذا ألف دينار، ثم رفع ابن المبارك يديه ودمعت عيناه وقال: اللهم اهده إلى الإسلام فأتى في الحال وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ثم يقول: والله إن ديناً أخرجك لدين حق، إي والله، الدين المعاملة، أجدادنا فتحوا كثيراً من الدنيا بالمعاملة، إندونيسيا وماليزيا لم تفتح بالسيف، بل فتحت بالجوار، بالمعاملة، بالصدق، فيا أخوتي في الله! الله الله في الجار، (الجار ولو جار) يقول عنترة الوثني يمدح نفسه: وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى تواري جارتي مأواها يقول: من كرمي ومن شيمتي أن جارتي إذا خرجت من بيتها أغض طرفي حتى تعود إلى بيتها، هذا هو الجوار: ألا تفتح نافذة تكشف بها جارك إذا تضرر منها، ألا ترفع صوت المذياع على جارك، ألا تنهره، ألا تسبه، ألا تتسخط على أطفاله، ألا تكون حرباً له، ألا تضايقه في سكة أو طريق، أو شارع أو ممشى، أو بيت أو نافذة أو ما في حكمه.

стр. 74

بر الوالدين اعلموا -حفظكم الله- أن من القضايا الكبرى في حياتنا: بر الوالدين، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً﴾ [الإسراء:٢٣]. الوالد والوالدة، للوالدة ثلاثة أرباع الحقوق من الاحترام والتقدير لقوله ﷺ في الصحيح لما سأله رجل: ﴿من أحق الناس بحسن صحابتي يا رسول الله؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك﴾. من حقوق الوالدين: أن إذا دخلت أن تسلم، وأن تقبل أياديهما، وأن تجلس مكسور الجناح أمامهما، لين الكلمة متواضعاً مستجيباً سهلاً كأنك خادم. عق ابن أباه في عهد الرسول ﷺ ، وكما يفعل بعض الناس في هذا العصر، وكما تعلمون أن بعض الناس تطاول به الإجرام إلى أن يضرب أباه وأمه، فذهب هذا الأعرابي وقد لوى ابنه يده، فذهب إلى الرسول ﷺ وقال: ﴿يا رسول الله! ابني ظلمني عقني ضربني، أطعمته فكبر، وأسقيته فروي، ونومته فنام فلما أصبح هكذا تغمط حقي، قال: هل قلت فيه شعراً، قال: نعم -يذكر ذلك الطبراني وغيره- قال: ماذا قلت؟ قال: قلت لابني: غذوتك مولوداً وعلتك يافعاً تعل بما أجري عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت لسقمك إلا شاكياً أتململ كأني أنا الملدوغ دونك بالذي لدغت به دوني فعيناي تهمل فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما فيك كنت أؤمل جعلت جزائي غلظة وفضاضة كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المجاور يفعل فبكى رسول الله ﷺ ، وبكى الصحابة، واستدعى ابنه فأخذه بتلابيب ثوبه وهزّه وقال: أنت ومالك لأبيك﴾ أنت لأبيك، أنت ملك له، أنت كالمتاع والبيت، هو سببٌ في إيجادك فلا تكن سبباً في عدمه وإعدامه، هذا من حقوق الوالدين، ولو كان الوالدان عاصيين أو كانا فاجرين أو كافرين فصاحبهما في الدنيا معروفاً، وكلمة المعروف: اللين، أطعهما في طاعة الله ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

стр. 75

صلة الأرحام اعلم أن صلة الرحم من أعظم الأعمال، قال سبحانه: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد:٢٢ - ٢٣] قال ﵊: ﴿لما خلق الله الرحم تعلقت بالعرش قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: نعم. قال: فذانك لك﴾ قال ﵊ في الصحيح: ﴿لا يدخل الجنة قاطع﴾. ومما اشتهر من قطيعة الرحم: حرمان القريبة الوارثة ميراثها، الأخت، العمة، البنت، بعض الناس يحرمونها الميراث، ومنهم من يقطعها الزيارة، ومنهم من لا يزورها ولا يسلم عليها، ولا ينفق عليها إذا احتاجت، هذه من المسائل، ولعل في الأسئلة ولخوف الإطالة ما يكون تكملة لهذه الرسالة التي بعنوان: (رسالتي إلى أهل البادية) وعذراً إن كان الأمر مفهوماً أو أن كثيراً من المصطلحات محصلة، فإنني أعرف أين يتجه هذا الشريط وإلى أين يذهب ومن أكلم، ومن عندي يزدادون -إن شاء الله- بصيرة إلى بصائرهم، ويتذكرون معلوماتهم، ولعل في الإيرادات ما يكون سداً للخلل الذي وقع، فإن أصبت فمن الواحد الأحد، وإن أخطأت فمن الشيطان ومن نفسي وأستغفر الله العلي العظيم. فإن تجد عيباً فسد الخللا فجل من لا عيب فيه وعلا إن السلام وإن أهداه مرسله وزاده رونقاً منه وتحسينا لم يبلغ العشر من قول يبلغه أذن الأحبة أفواه المحبينا آخيتمونا على حب الإله وما كان الحطام شريكاً في تآخينا اللهم اجمع بيننا وبين هؤلاء الصلحاء في دار الكرامة في مقعد صدق عند مليك مقتدر، تحيتي مع هذا الشريط لكل مسلم ومسلمة وأطلب منهم الدعاء بظهر الغيب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 76

قضايا مهمة وهنا قضايا أحب أن أنبه عليها:

стр. 77

ألفاظ شركية من القضايا المهمة التي أنبه عليها وهي منتشرة في بعض النواحي: ألفاظ الشرك التي يستخدمها بعض الناس متساهلين في ذلك، مثل: ما شاء الله وشئت، وهذا لا يجوز بل ما شاء الله وحده، أو يقول: لولا الله وفلان، أو لولا الله والقاضي، وهذه ليست بجائزة؛ لأن واو المعية والتشريك ليست بواردة، ومثل ألفاظ الشرك التي يدعيها بعض الناس وأشركوا بها وهو نسبة الضر والنفع، والعطاء والمنع، والأخذ والهلاك إلى الجن، كخذوه للجن أو شلوه أو اقتلوه إلى غير ذلك من الألفاظ فهي شرك.

стр. 78

لا تسأل بوجه الله إلا الجنة ومن الألفاظ وهي المسألة الثانية استخدام وجه الله كقولهم: وجه الله عليك أن تفعل كذا، والرسول ﷺ يقول: ﴿لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة﴾ وعند الطبراني ﴿ملعون من سأل بوجه الله وملعون من لم يجب﴾ فلا يجوز للمسلم أن يعرض وجه الله لكل قضية صغيرة أو كبيرة، جليلة أو دقيقة. فهذا -والعياذ بالله- من الخذلان وهو من المعصية الظاهرة.

стр. 79

إحياء السنة ومن القضايا: مسألة إحياء السنة، المسلم يقتدي بمحمد ﵊ سراً وعلانية، ظاهراً وباطناً قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب:٢١] والرسول ﵊ صح عنه أنه قال في صحيح مسلم: ﴿والذي نفسي بيده، لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار﴾ فليعلم هذا. من إحياء السنة إعفاء اللحية، وحلقها حرام عند أهل العلم، وجعلوا من يفعل ذلك فاسقاً، وقد صح في إطلاقها وإعفائها أكثر من عشرة أحاديث عن المعصوم ﵊، وتربيتها واجب بالإجماع، وحلقها محرم بالإجماع فليعلم ذلك. من المخالف للسنة: إسبال الثياب، قال ﵊: ﴿ما أسفل من الكعبين فهو في النار﴾ وصح عنه ﵊ أنه قال: ﴿لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء﴾ أو كما قال ﷺ ، يدخل في ذلك إنزال الملابس إلى تحت الكعبين كالثوب والبنطلون والبشت والسروال وما في حكمه. ومن المسائل كذلك المخالفة للسنة: لبس الذهب والحرير للرجال، فهو حلال للنساء حرام على الرجال لقوله ﵊ عند أحمد والنسائي: ﴿هذان -وأخذ حريراً وذهباً- حلال لإناث أمتي حرام على ذكورها﴾ أو كما قال ﵊. ومما أدعو إخواني إليه: التأكد عند الصلاة من ستر العورة، فإن عورة الرجل من السرة إلى الركبة، فالأزر وما في حكمها من الملابس القصيرة والفوط وما في حكمها على صاحبها أن يتأكد من لبسها وأن يتأكد ألا تظهر الفخذ فإنه قد صح في حديث جرهد أن الرسول ﷺ قال: ﴿يا جرهد! غط فخذك فإن الفخذ عورة﴾ فمن السرة بل يجعل السترة فوق السرة مما يلي البطن ويجعل من السرة إلى الركبة مستوراً في الصلاة وفي غيرها، فإن عورة الرجل من السرة إلى الركبة، والمرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها في الصلاة.

стр. 80

غلاء المهور من المسائل المهمة التي أنوه إليها: مسألة تسهيل الزواج، فقد علمنا والله بالمعضلات، وسمعنا بالمنكرات في أمر غلاء المهور عند الزواجات، بعضهم أوصلها إلى المائة، وبعضهم إلى المائتي ألف، وبعضهم إلى ثلاثمائة ألف، والذي يفعل ذلك فإنما هو متاجر في عرضه بائع لبناته، لو كان يتقي الله لستر كريمته برجل صالح، صح عنه ﵊ أنه قال: ﴿خيرهن أيسرهن مئونة﴾ أو كما قال. وبعض العلماء يصحح هذا الحديث، وعند الترمذي قال ﵊: ﴿إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ فليعلم أيها المسلمون! أن تسهيل الزواج بأمور: أولها: ألا ترد مستقيماً حسن الخلق إذا تقدم لكريمتك، فإن فعلت ذلك وقدمت صاحب دنيا لا تظفر لا في الدنيا ولا في الآخرة ويصيبك الله برجل فاجر لا يعرف الله. ثانيها: أن تسهل مئونة المهر، بعض السلف كان يأخذ أربعة دارهم تعادل أربعة ريالات، خذ يا أخي! مئونة سهلة، والله، لو دفعت أنت المهر وتزوج ابنتك أو أختك أو قريبتك رجلاً صالحاً وكفلها وحفظها وسترها؛ لكنت أنت الفائز في الدنيا والآخرة، والله، ليس وراء المهر المغالى بركة ولا خير ولا طائل، وإنه يعقب صاحبه حسرة وندامة. وإن زواجاً يترتب على مشقة وصعوبة وتكاليف إنه زواج صعب وزواج لا خير فيه إلا أن يشاء الله، وإني أدعو القضاة وشيوخ القبائل، والنواب، والعرائف إلى أن يلموا شملهم فإن كان هنا سهولة فالحمد لله وقد حصل، وإن لم يكن فلينظروا إلى هذه المأساة التي أدمت القلوب وندى لها الجبين، مسألة غلاء المهور، عوانس في البيوت، ست وسبع وثمان في كثير من البيوت ما تزوجن، شباب ما تزوجوا، حواجز وضعت من المال. الله حسيب من فعل ذلك! الله يتولاه بجميل عدله ويكفينا شره وأن يصلح حاله لعله أن يرتدع. شرب الشمة يا أيها الإخوة! أمر لا تقره الشريعة لأنه يدخل في عموم الخبائث، فقد ثبت ضرره عند أهل العلم، وما ثبت ضرره وزادت مفسدته على مصلحته فهو محرم بلا شك فليعلم ذلك.

стр. 81

النظر المحرم من المسائل: النظر المحرم وانتشاره بين الناس، إطلاق النظر في الأسواق وفي بيوت الناس وفي الصور الجميلة الخليعة هذا محرم، والنظر سهم من سهام إبليس من كتمه أو غضه أبدله الله حلاوة إيمان يجد حلاوته في صدره. وأنا الذي جلب المنية طرفه فمن المطالب والقتيل القاتل غض طرفك، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور:٣٠]. وأنت متى أرسلت طرفك رائداً إلى كل عين أتعبتك المناظر أصبت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر

стр. 82

ضياع الوقت وبقيت مسألة وهي خطيرة: ضياع الوقت عند كثير من الناس، رأينا بعض الناس يجلس في المقاهي بلا قرآن، بلا طلب علم، بلا تفقه في الدين، بلا ذكر لله، بلا حفظ لوقته، يجلس في الغيبة مع الشيشة والدخان والبلوت والباصرة والورقة، فأضاع دنياه وآخرته: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون:١١٥ - ١١٦]. وقد صح عنه ﵊ أنه قال: ﴿نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ﴾ وصح عنه أنه قال ﵊: ﴿لن تزولا قدما عبد يوم القيامة، حتى يسأل عن أربع وذكر عمره فيما أبلاه﴾ أين صرفت عمرك، لياليك وأيامك دقائقك وثوانيك؟ دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثاني يا شبابنا! مالكم والمنتزهات التي تشغي وتلهي. يا شبابنا! مالكم وما للإعراض. يا شيوخنا يا كبار السن! مالكم وما للغيبة -إلا من رحم ربك- العود الجميل محاسبة الأنفاس: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة:١٨]. غداً يظهر العمل، غداً يظهر الحساب، ويرجح الميزان قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام:٩٤] هذه رسالة أحببت أن أبعثها لأهل البادية جزى الله خيراً من أرسلها، أو ساهم في توزيعها، أو بلغها لتبلغ منا الحجة، وتوضع عنا المئونة، ولئلا نكون كتمة للعلم ولنبرئ ذممنا فقد أسأنا وقصرنا وأخطأنا مع أهل البادية، فيا طلبة العلم! يا قضاتنا، يا دعاتنا! هذه البادية قد رحبت بكم وقد مدت ذراعيها مستقبلة لكم فهل من داعية وهل من محتسب يذهب يعلم الناس الفاتحة، الصلاة، الغسل من الجنابة، التوحيد، يحذرهم من الشرك سوف يلقى الله بخير إن شاء الله كثير. وفي الختام أشكر من بنى هذا المسجد وأشكر إمامه ومؤذنه وأهل العلم والحضور وأشكركم شكراً جزيلاً وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

стр. 83

رسائل من الداخل والخارج هذا الدرس عبارة عن قراءة بعض الرسائل التي وصلت إلى الشيخ من داخل الوطن ومن خارجه، ومن دوافع قراءة هذه الرسائل: أن وطن المسلم الأرض جميعاً، فليس بين المسلمين حدود، ومنها: معرفة أن هناك مسلمين خارج الجزيرة العربية وليس في الجزيرة فقط. وليست هذه الرسائل رسائل شخصية، وإنما هي وقفات ينتفع بها عباد الله المؤمنون.

стр. 84

وقفة مع النبي ﷺ في يومين من حياته إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. هذه الليلة الرابعة من شهر محرم لعام (١٤١٣هـ). وعنوان هذا الدرس: رسائل من الداخل والخارج. وقبل أن أبدأ في دوافع هذه الرسائل، وفي قراءة بعض الرسائل والاستنتاجات منها، أقف معكم لحظة مع المعصوم ﵊ -صاحب المنهج، وأصدق من تكلم، وأوفى من عاهد، وأشجع من قاتل، مع البر الرحيم الوفي ﵊ في يومين اثنين: اليوم الأول: يوم يسجد ﵊ فيؤتى بسلا الجزور ويوضع على رأسه، ويرفع رأسه ولا يملك من الحول والقوة ومن أسباب الدنيا شيئاً. اليوم الثاني: يوم طرده أهل الطائف إلى مكة ورجم بالحجارة، فسالت قدماه الشريفتان دماً، وهو لا يملك من أسباب الدنيا ولا من قوتها شيئاً ويأتيه ملك الجبال، ويقول: مرني أن أطبق عليهم الأخشبين، فيقول: ﴿لا. إني أسأل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً﴾. ويؤذى ويُحاصر ويُطرد ويجوع، ويتهم وتمرغ سمعته في التراب، وتباع أملاكه، وينفى من دياره ومن مسقط رأسه، ويقول: ﴿اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون﴾. فما هي العاقبة ليوم الحق، ولرسول الحق، ولمعلم البشرية ﵊؟ في نفس المكان الذي وُضع على رأسه فيه السلا يقف بعد سنوات فيأخذ حلق أبواب الكعبة، ويهز الباب، وحوله عشرة آلاف مقاتل يلبسون السلاح، كل واحد منهم يجري في دمه لا إله إلا لله، فيقول: ﴿الحمد لله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده﴾. ثم يتكلم ﵊ للناس وهو منتصر. بل ذكر ابن كثير وابن القيم أنه لما دخل منتصراً وأعلامه تخفق في مكة، نكس رأسه تواضعاً لله، حتى أن شعر لحيته ليكاد يمس واسطة الرحل، ودمعت عيناه، وماذا فعل بالناس؟ هل فعل بهم كما يفعل الأقزام الطغاة يجرون الماء بالدماء حتى تصل الركب؟ لا. بل قال: ﴿ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء عفا الله عنكم﴾. هذه رسالة منه ﵊، ووالذي نفسي بيده إن الحق منتصر، وإن العاقبة للمتقين، وإن كلمة الله باقية، وإن الذين يؤسسون مجدهم أو نصرهم على غير الثقة بالله، إنما هو كما قال تعالى: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة:١٠٩]. وكم رأينا من متبجح يهدد أهل الإسلام، ويهدد العلماء في البلاد الإسلامية، بذبحهم كما قال فرعون: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى) [النازعات:٢٣ - ٢٥] بينما هو يهدد بالذبح والقتل، وإذ هو يقتله من أقرب الناس إليه، ويؤتى من مأمنه، ويلدغ من المكان الذي وضع يده فيه، لِيِعُلِمَ الله الناس أنه غالب على أمره، والله يقول: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف:٢١]

стр. 85

دوافع قراءة الرسائل أما الرسائل التي أريد أن أذكر لكم بعض فصولها وجملها، ولن أذكر لكم الرسائل الشخصية الخاصة؛ وإنما سأذكر الرسائل التي فيها بعض اللمحات والوقفات، لعل الله أن ينفع بها عباده المؤمنون. والدافع لي لقراءة هذه الرسائل أمور: الأول: أن وطن المسلم هذه الأرض جميعاً، فليس بين المسلمين حدود ولا أقاليم، بل بلاد المسلمين واحدة، كان الوطن في عهده ﷺ وطناً واحداً، الرب واحد، والرسول ﷺ واحد، والملة واحدة: وطني كل تراب شع فيه نور أحمد وطني الأرض جميعاً لا تجزأ أوتحدد وقال الآخر: فأينما ذكر اسم الله في بلد عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني وخلفاؤه الراشدون كانت بلادهم واحدة، والأئمة الفاتحون كانت بلادهم واحدة، والقادة الظاهرون وطنهم واحد. فهذا عمر ينام تحت الشجرة ببردة ممزقة، فيها أربع عشرة رقعة، وهو يحكم رقعة شاسعة من الأرض، وطن واحد، وأما قصدي بالعنوان الحدود من الداخل والخارج، إنما أقصد هذه الحدود المصطنعة التي وضعها المستعمر، وإلا فلا حدود، وكل وطن في الأرض هو للمسلم، والكافر إنما هو دخيل. الثاني: لتعلموا أن لكم أحباباً وراء البحار والمحيطات والصحاري يحملون لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفي صحيح مسلم أن الرسول ﷺ صلى بالناس الفجر ثم قال: ﴿إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها﴾ أي: أن ملك أمته سوف يصل إلى هناك، وأنه سوف يصلي في القارات الست أناس يتبعون الرسول ﵊ ويقتدون به. والدليل هذه الرسائل: رسالة من أوزبكان، ورسالة من فنزويلا، ومن واشنطن، من أناس يصلون هناك ويشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﷺ ، وفي الحج ينطلق من موسكو ما يقارب ثلاثة آلاف -من معقل الإلحاد والكفر والخيانة- حجاجاً محرمين يقولون: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).

стр. 86

فوائد في المراسلة وقبل أن أبدأ في الرسائل هنا فوائد:

стр. 87

أبلغ رسالة في التاريخ أبلغ رسالة في التاريخ رسالة سليمان ﵇ إلى بلقيس: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل:٣٠ - ٣١] هل سمعتم أفصح من هذا الكلام وأشجع منه؟ فالقادر والمرسل والوالي والمعبود حقيقة هو الله. وقد حدثنا أحد المفكرين من المشايخ الثقات: أن الشيخ حسن البنا ﵀ في مصر جاءه السفير البريطاني في القاهرة بهدية، ووراءها ما وراءها، فهم يشترون الذمم والعهود والمواثيق بالمال يشترون المبادئ بالشيكات، فوصل الشيك إلى حسن البنا مع السفير. قال: ما المطلوب؟ قال: خذها، هذه هدية من الحكومة البريطانية. فقلب حسن البنا الشيك وكتب على ظهره بقلمه بالعربية- وهي تترجم هناك- ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ * ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [النمل:٣٦ - ٣٧]. يقول له حسن البنا: ارجع إليهم فسوف نأتيهم بجنود محمد ﷺ ، كتائب حكمتيار. الحق أبلج والسيوف عواري فحذار من صولات حكمتيار وحذار من جيش خميس بعده يصلي العدو بغيمة من قار جيش محمد ﷺ الشباب الموحدون الذي يحملون لا إله إلا الله ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [النمل:٣٧].

стр. 88

أقصر رسالة عند أهل التاريخ أقصر رسالة عند أهل التاريخ والأدب رسالة خالد بن الوليد، لما التقى في اليرموك -انظر هذه الهمم العالية- بجيش الروم، وكان جيش الروم عند كثير من المؤرخين أنه مائتين وثمانين ألفاً، وجيش خالد ما يقارب ثلاثين ألفاً، فلما رآهم في الصباح أقبلوا كالجبال، تدلف كتيبة وتستقر في الصحراء، وكتيبة بعدها، وكتيبة أخرى. فقال أحد الناس لـ خالد: اليوم نفر إلى جبل سلمى وأجا في حائل -فدمعت عينا خالد وقال: [[لا والله لا نفر إلى سلمى وأجا ولكن إلى الله الملتجأ]] ثم قال: حسبنا الله ونعم الوكيل. ثم أرسل رسالة -وهو في المعركة- إلى عياض بن غنم، وكان عنده جيش الاحتياط في الصحراء، تركه عمر على بعد وقال له: [[أنت بالذراري والنساء، فإن طلبك خالد فلب طلبه]] وكان يظن خالد أن الجيشين متقاربين أربعون مقابل ثلاثين لكنهم مائتان وثمانون ألفاً. فكتب: [[بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد إلى عياض إياك أريد]] فلما أتته الرسالة حشد قبائل العرب ولقي بها العدو مع خالد وكان النصر العظيم: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران:١٧٤].

стр. 89

السنة في إرسال الرسائل السنة في إرسال الرسائل كما قال أهل العلم: أولاً: أن تبدأ بـ (باسم الله) قال ابن تيمية: كان من هديه ﷺ أن يبدأ في الرسائل بالبسملة، وفي الخطب بالحمدلة. ولذلك كانت خطب النبي ﷺ لا تبدأ بالبسملة، بل كان يقول: (إن الحمد لله) في الجمع والأعياد والاستسقاء والكسوف، أما رسائله فتبدأ بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) من محمد ﷺ إلى هرقل عظيم الروم. ثانياً: اسم المرسل يتقدم دائماً، إلا ما استثناه أهل العلم -كما قال ابن حجر - فإذا أرسلت إلى عالم كبير أو والي عادل فإن بعضهم يرى أنك تقول: إلى فلان من فلان بن فلان، والرأي الصحيح: أنك تبدأ باسمك، سواء كان هذا أفضل منك أو أعلى. ثالثاً: السلام في الرسالة؛ أن تبدأ الرسالة بالسلام، فإن كتبت إلى كافر تقول: والسلام على من اتبع الهدى، كما فعل الرسول ﷺ ، وكما قال موسى لفرعون. وأذكر هنا رسالتين لـ ابن كثير وغيره من العلماء: كان هارون الرشيد حاكماً على الأمة الإسلامية يوم أن كانت الأمة عزيزة، ويوم أن كانت جباهها في السماء، وكانت لا تسجد إلا لله، فكانت ملكة الروم تدفع الجزية لـ هارون، إما الإسلام وإما الجزية وإما السيف، فلما ماتت هذه المرأة وتولى نقفور ملك الروم، فجمع مستشاريه وقال لهم: ما رأيكم؟ قالوا: امرأة ضعيفة كانت تدفع الجزية، ونحن أقوياء فتورط إلى أذنه. فكتب إلى هارون الرشيد يقول: إن التي كانت قبلي كانت عاجزة، وكانت تدفع لكم الجزية، أما الآن فلا جزية لكم ولا حق. فأخذ هارون الرشيد رسالته وكتب على ظهرها: بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، أمَّا بَعْد: فالجواب ما تراه لا ما تسمعه. فلا كُتْب إلا المشرفيات عنده ولا حق إلا للقنا والقنابل فجهز مائة ألف مقاتل، وبعد أيام هجموا عليه فقادوه بأذنه وضاعفوا عليه الجزية، كان على الواحد اثنا عشر درهماً، فأصبحت أربعة وعشرين درهماً، هذا جواب هارون الرشيد. وذكر ابن كثير أن علياً ومعاوية ﵁ الله عنهما لما التقيا في صفين، كتب ملك الروم إلى معاوية يقول له: إني سمعت أن ابن عمك ناقم عليك، فإن أردت أن أنصرك عليه فعلت. فكتب معاوية إليه ما معناه: يا عدو الله! والذي لا إله إلا هو لو سمعت أنك اقتربت من بحار المسلمين -يوم كان للمسلمين بحار- لأقوم أنا مع ابن عمي عليك، فإنك عدو لله ولرسوله.

стр. 90

عرض الرسائل والآن نبدأ في الرسائل.

стр. 91

حقائق الصوفية السؤال أخ من السودان يذكر في رسالته أني هاجمت الصوفية في رسائلي، وعيرتهم بالفقر، ويقول: الفقر ليس بعار، فقد كان الرسول ﷺ وأبو بكر وعمر فقراء، فلماذا تعيرهم بالفقر؟ الجواب الأمر الأول: ما قاله الأخ أطلب منه أن يتثبت فيما قلته أنا، والأشرطة موجودة. الأمر الثاني: إذا تنازعنا في أمر فإننا مأمورون أن نرده إلى الله ورسوله ﷺ ، إلى الكتاب والسنة، لا نرده إلى منظمة، ولا إلى كيان، ولا إلى بشر، ولا إلى عقول وأفكار، بل نرده إلى الكتاب والسنة. الأمر الثالث: نقدت في الصوفية جوانب خالفت منهج الرسول ﵊؛ لأن الرسول ﷺ يقول: ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾ فمنهم من كان يذهب إلى المقبرة ليستشفي بدعاء هؤلاء، وقد بين أهل العلم أن هذا هو عين الشرك، ومنهم من قال أشعاراً شركية، وهي مثبتة معي في كتب الصوفية وفي طرقهم، وقد ذكرت نماذج منها. ومنهم من وقف عند روضة الرسول ﵊ -كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - سواء في السودان، أو الجزيرة، أو الشام أو العراق، أو أي مكان؛ لأن البلاد لله ، إنما نحكم على أفكار الناس بحسب الشرع، قال: فوقف أحدهم عند القبة يقول: يا رسول الله يا من ذكره في نهار الحشر رمزاً ومقاما فأقلني عثرتي يا سيدي في اقتحام الذنب في سبعين عاما ومما يفعلونه: الأدعية الغير مأثورة التي يقولونها، وكذلك العبادات التي ليست من الشرع، كأن يحتجب أحدهم أربعين ليلة لا يخرج إلى الناس، أو يجوع نفسه ليلاً ونهاراً، ولا يغتسل ولا يتنظف، ولا يراعي خصال الفطرة. أما قوله: أني عيرتهم بالفقر! فلا والله، فإن الفقر شرف لأهله، وقد عاش النبي ﷺ فترة من حياته فقيراً، والذي قاله الأخ أقحمه في الكلام، فعليه أن يعود إلى الشريط ويسمعه، وأبين له أن عليه أن يقرأ مذهب أهل السنة والجماعة وأن يرد ما يقول وما أقول إلى الشرع الحنيف، وسوف أدله على بعض الكتب في ذلك، منها: المجلد العاشر والحادي عشر من فتاوى شيخ الإسلام وكتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀، ومعارج القبول للشيخ حافظ حكمي والطحاوية للشيخ الطحاوي وزاد المعاد في هدي خير العباد لـ ابن القيم أقدم له هذه الكتب ليقرأها ولينظر هل هم مصيبون أم أنهم مخطئون. ويقول أيضاً: ويزعم أننا ندعي أننا أهل العقيدة الصحيحة وغيرنا ضلال. من قال هذا؟ من الذي تبجح منا وقال: إننا أهل الحق وغيرنا أهل الباطل؟ بل نحن نقول: إننا إن شاء الله على الحق، وغيرنا إن شاء الله فهم من هو على الحق، ومنهم من ضل، أما قضية أننا نختص بالحق ونحوزه لنا فقط، فما قال ذلك أحد، وما سمعت عالماً ولا داعية ممن يوثق بكلامه يقول: إنه محق وغيره مبطل، فليتأكد الأخ من الكلام، ويتأكد مما قال، ونسأل الله أن يتوب علينا وعلى جميع المسلمين.

стр. 92

معنى الحب في الإسلام السؤال أنتم تقولون: الحب في الإسلام، وأسمعها في بعض ما تسجلون، وأقرؤها في بعض الكتيبات، فما هو الحب؟ الجواب هناك حب أغلى من كل حب، والحب هذا الذي يهذي به المغنون والمغنيات، والفنانون والفنانات، والمطربون والمطربات هو ركام وقمامة وسخافة ومقت، الحب الأعظم تحت مظلة: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة:٥٤] وقد تعرضت في خطبة عنوانها: بطاقة المسلم يحبهم ويحبونه. يقول ﵊ لـ علي: ﴿لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه﴾ قال ابن القيم: " ليس العجب من قوله (يحبونه) ولكن العجب من قوله (يحبهم) فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من أحبابه ومن أوليائه وأنصاره. فإن الإنسان ليس له إلا إحدى منزلتين: إما حبيب، وإما عدو إما مناصر، وإما مخاصم وهذه المسألة الكلام عنها يطول وهناك محاضرة بعنوان: مفهوم الحب في الإسلام. بينت بالآيات والأحاديث وكلام السلف ما هو الحب الشرعي السني الذي يجب على الناس. أيضاً أنبه على أمور: رأيت رسائل في الأسواق مكتوب فيها (العشق الإلهي) وهذا ليس وارداً في السنة، يقول ابن تيمية: " كلمة العشق والهجر والوصال، لا تليق به وليست من كلام أهل السنة " كأن يقول: إني عاشق، أو قد بلغ بي السكار في الحب، ومنزلة العشق والوله هذه كلها ليست عند أهل السنة، فهناك المفهومات الشرعية النبوية المحمدية السنية موجودة في الكتاب والسنة. وأحد الإخوة قد كتب إليَّ ثمان أوراق كرسالة واحدة، أكثرها نظرة سوداوية وتشاؤم إلى الجيل مما رأى هناك، يقول: رأيت إنساناً يستهزئ بالقرآن، وآخر بالرسول ﷺ فيحكم على أن الأمة قد ذبلت، وأنها لا تستحق النصر، وأنه ليس هناك نصر إلخ. أقول: لا، أطمئنك بأن الخير كثير، وأن الدين هو المنتصر، والعاقبة للمتقين، وأبشرك أن الألوف المؤلفة كلهم يريد أن يسيل دمه ليبقى دين الله ويرتفع في الأرض، فلله الحمد والشكر، وعلى الإنسان أن ينظر بعينيه ولا ينظر بعين واحدة، نعم هناك فساد في الأرض وهناك مجرمون، ومحاربون لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكن بالمقابل أيضاً هناك أولياء لله ولرسوله وللمؤمنين، فلابد من الاعتدال في النظرة، فإنك تجلس مع من ينقل لك الأخبار، خاصة من يرى هذه الأمور ويباشرها، ينقل لك نظرة سوداوية عن الناس، وهناك من يتفاءل ويفرط في التفاؤل، فالعدل هو الوسط؛ لأن الأمة شهادة وحاسبة وقائمة.

стр. 93

جهود الشيخ عبد المجيد الزنداني في الدعوة هناك رسائل كثيرة تخبر عن جهود الشيخ/ عبد المجيد الزنداني في اليمن، وطريقته في التعليم والتربية، وبعض الرسائل تشير إلى حكمته في الدعوة، وأنه ليس بفظ ولا غليظ. وأقول: هذا ظننا بالشيخ الجليل والعلامة النبيل الشيخ/ عبد المجيد الزنداني، وأبشركم بشرى خذوها عني، وقد سمعتها من الثقاة، وقد جلست مع فضيلة الشيخ عبد المجيد قبل الحج بثلاثة أيام. تصوروا عدن التي كانت أرض عبد الفتاح إسماعيل، الذي قيل له: من ربك؟ قال: لينين. قيل له: من نبيك؟ قال: استالين. قيل له: حشرك الله مع الملاعين. قال: آمين. وهو الذي درس الإلحاد في عدن، فما كان يؤذن في عدن مؤذن، ولا يخطب خطيب، ولا يوجد كتاب ولا شريط، وقد ألقى الشيخ عبد المجيد الزنداني محاضرة في عدن يقولون: حضرها أكثر من خمسة وسبعين ألفاً ليسمعون لا إله إلا الله محمد رسول ﷺ . الشيخ عبد المجيد الزنداني لا يجهله أحد في حكمته وفي طريقته وعرضه للكتاب والسنة، وقوته العلمية خاصة في الإعجاز العلمي، ويسلم على يديه أساطين الكفر في فرنسا وأمريكا وبريطانيا، أناس بلغوا علم الذرة، ويتكلمون في الأشعة وفي دقائق العلم، ثم جلس معهم وقدم لهم الوثيقة الربانية (القرآن الكريم) الذي نزل قبل ألف وأربعمائة سنة، فيدخلون في دين الله، فهذا العالم ألا يستطيع لأناس بدائيين على الفطرة أضلهم الشيوعي لفترة من الفترات أن يردهم إلى الله؟ بلى، وذلك الظن بالشيخ عبد المجيد مع حفظ الله ورعايته له، فأسأل الله أن يزيده علماً وتوفيقاً وهداية، وأن ينصر الحق على يديه، وعلى يد إخوانه من الدعاة في اليمن وفي غيرها، ولكني أبشركم بخير كثير يجرى على يد هؤلاء الدعاة، فالأمة مقبلة وقد سئمت الباطل والكذب، وأصبحت ذكية، تابت إلى الله، واتجهت إلى القمم تعلن ولاءها لله ولرسوله ﷺ .

стр. 94

دعاوى واهية على الملتزمين أحد الأساتذة الكرام من القنفذة قبل فترة أرسل رسالة فيها شيء من الطرح الغريب، والحقيقة أنني أجبت على بعض الرسالة في القنفذة في محاضرة هناك، ولكن لما وصلت إلى هنا لحقتني الرسالة، وهي طويلة وفيها طرح غريب عن الشباب الملتزمين، وفيها بعض التجني والدعاوي العريضة. يذكر ويقول: إن الإسلام عند هؤلاء الشباب هو اللحية وتقصير الثوب، ووضع اليدين على الصدر. وأنا أسأله بالله من أين أخذ هذه المعلومات؟ هل ادعى أحد أن الإسلام فقط هو اللحية وتقصير الثوب ووضع اليدين على الصدر؟ هل استقرأ أحوال الشباب وما يحملونه من أفكار؟ إننا عندما نسمع هذا الكلام لا نسمعه من هذا الأستاذ الفاضل، بل نسمعه من العلمانيين والمنافقين، يقولون: ما يحسن هؤلاء إلا اللحية وتقصير الثوب ووضع اليدين على الصدر، الإسلام ليس هذه القضايا فحسب، وبالمقابل أيضاً فإنهم يناقضون أنفسهم، فإذا تكلمت عن الإسلام في مسارات الحياة، قالوا: إن الإسلام معناه أن تصلي في المسجد وتصوم رمضان وتحج البيت، أما أن تدخل الإسلام في شئون الحياة فهذا ليس بصحيح. وأقول للأخ: إن هذا ليس بوارد، والواجب أن تتثبت مما تقول، واللحية من الإسلام، وقد أتى بها رسول الهدى ﷺ ، وحلقها حرام بإجماع أهل العلم، وهي من شعار أهل الملة، وتقصير الثوب من السنة، ووضع اليد اليمنى على اليد اليسرى على الصدر من السنة، وقد صحت بهذا الأحاديث، لكن ليست هي كل الإسلام، بل هي من الإسلام، والإسلام ليس فيه قشور، بل كله لباب، فإن البعض يدعي أن هذه الأمور قشور، لا. الإسلام كله لباب والحمد لله. وبعض الدعاة يضخم هذه المسائل ويعطيها أكبر من مساحتها، وأقول: أعطي اللحية مساحتها ولا تضخمها، وحاول أن تكون معتدلاً مع الكتاب والسنة، وهذا هو منهج الصالحين من عباد الله ، فإنهم يضعون الأمور مواضعها، وقد جعل الله لكل شيء قدراً. وقال -أيضاً-: هؤلاء الشباب يحرمون الغناء، وأقول: صدقوا فيما قالوه، والغناء محرم، وقد أفتت بهذا هيئة كبار العلماء، ولجنة الإفتاء، وأفتى به الأئمة الأربعة، وهو شبه إجماع بين أهل العلم إن لم يكن إجماعاً، وهناك رسائل مثل تنزيه الشريعة عن الأغاني الخليعة للشيخ/ أحمد النجمي، وكتيب لـ ابن القيم خرج من كتاب إعلام الموقعين، في تحريم الغناء، وهناك رسائل كثيرة، وأشرطة، منها: رسالة للمغنين والمغنيات. وقال -أيضاً: ويقعون في بعض الدعاة كـ الغزالي وغيره. أقول: لا يجوز التجني في أعراض الدعاة أو من يحمل الدعوة مهما كان، والواجب أن يقوم الإنسان بحماية أعراض هؤلاء، وأمثالهم ممن ينصر الإسلام بشيء، ولكن لابد أن يبين خطؤه، والغزالي كانت له أخطاء -نسأل الله أن يغفر لنا وله- كتحليل الغناء، وكإنكاره أحاديث الآحاد، وهناك كتيب كتبته اسمه: الغزالي في مجلس الإنصاف كتبته وبينت ما يقارب ثمان عشرة مسألة مع الشيخ الغزالي بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وعرضته على بعض العلماء واستصوب ما فيه، وهناك كتاب للشيخ الفاضل/ سلمان العودة حوار هادئ، بين فيها بعض المسائل، وكتاب للشيخ/ صالح آل الشيخ المعيار لكتب الغزالي، بين فيه الحق، فالواجب على الأخ أن يطالع هذه الكتب وينظر فيها. ويقول أيضاً: ويتنطعون في الدين وعندهم تطرف. هذه كلمات عامة ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ [الأنعام:١٤٨] وأقول: ما هو التنطع؟ وما هو التطرف؟ فإن كثيراً من الناس -وهم عامة أصلاً- يتحدثون في هؤلاء المهتدين ويقولون: إنهم متطرفون، فنقول: ما هو التطرف؟ وهل أنتم من أهل العلم ومن حملة الشريعة حتى تحكموا على هؤلاء؟ وهل أنتم متوسطون حتى تحكموا على هؤلاء بالتطرف؟! إلى ردود أخرى، ولا أريد أن أكرر الكلام الذي سبق في الأشرطة. ثم ليعلم الأخ أني لست محامياً عن أحد بذاته، لكن الواجب علينا الحمية لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن ندافع عن الحق، وأن نحمي الحق لذاته؛ لأن الله استأمننا على حمل رسالته، فنسأل الله ألا نكون ممن يخون هذه الرسالة.

стр. 95

حكم التهنئة بدخول العام الجديد - بعض الرسائل تصل بتهنئة دخول العام الجديد، معايدة بدخول العام. وليس من السنة المعايدة بدخول العام الجديد، وهذا شرعنا أمامنا، ونحن لا نستورد شرعنا من أجهزة ولا وسائل ولا أناس جهلة، عندنا كتاب وسنة، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ [الأنعام:١٤٨] وقال ﵊: ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾ وقال: ﴿تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها. وقد كره الإمام أحمد في بعض المناسبات أن يقال له: تقبل الله منا ومنكم. ولكن الإمام أحمد يقول في كتبه: ما هي مناسبة أن تقول لي هذا؟ فيا أيها الإخوة! لا بد أن تكون المعايدة في الأعياد الشرعية. قال عمر على المنبر: [[عيدنا أهل الإسلام عيدان]] وقد قال ﵊: ﴿عيد الفطر وعيد الأضحى﴾ فلا نأتي بعيد ثالث وبأيام وأعياد ما أنزل الله بها من سلطان، فإن هذه مخالفة لدين الله . وأنبه على مسألة أخرى: بعض الناس في آخر العام المنصرم صام آخر يوم، وإن داوم عليه وظن أنه وارد فقد ابتدع في دين الله، ولم يرد عنه ﷺ صيام آخر يوم في السنة، فليس للإنسان أن يصوم أياماً لم يحببها الرسول ﷺ أو لم يرد فيها صيامها أصل، أو يصومها بنية أنها سنة فيبتدع في دين الله، إلا رجلاً كان يصوم صوماً اعتاده، كيوم إثنين أو خميس، فصادف هذا اليوم فلا بأس، أما بهذا الاعتقاد بحد ذاته فلا يجوز.

стр. 96

الفرح بتوبة العاصي هذه رسالة من أحد الشباب يقول: أنا مقصر ومذنب، وكنت منحرفاً، وجئت مسجدكم في أحد الأيام لأحضر المحاضرة، فقال لي أحد الملتزمين: لماذا تدخل المسجد أنت تنجس المسجد؟ فانصرفت. أستغفر الله! وإن كان هذا الأخ قال هذا فقد أذنب وأخطأ وقد أسرف على نفسه، فعليه أن يتوب إلى الله، وقد صح عنه ﵊: ﴿أن عابداً من بني إسرائيل رأى رجلاً مسرفاً على نفسه فاسقاً فقال له: تب إلى الله. قال: دعني وربي. قال: تب إلى الله. قال: دعني وربي. قال: والله لا يغفر الله لك. قال الله: من الذي يتألى عليَّ؟! أشهدكم أني غفرت له وأحبطت عمل ذاك﴾. من الذي يحاسب الناس ويغفر الذنوب إلا الله؟ ومن الذي يملك النواصي ويطلع على صحائف الناس ويطلع على مكنونات القلوب إلا الله؟ وقد قرأت في سيرة عيسى ﵇ أنه ذهب إلى بيت المقدس، ومعه رجل مقصر من بني إسرائيل، فلما اقترب الرجل المقصر من الباب، قال الرجل المقصر: أنا مثلي لا يدخل المسجد إني أنجسه. فأوحى الله إلى عيسى: كلمة هذا المقصر -أو العاصي- خير من عبادة فلان العابد سبعين سنة؛ لأن روحه انكسرت وذل لله . فأوصي هذا الأخ أن يتقي الله، وألاَّ يكرر هذه الكلمات، أما الأخ الذي وفد فنقول له: حياك الله على الرحب والسعة، ولست بأول مذنب يتوب، ولست بأول داخل من باب العبودية: ﴿فإن الله أشد فرحاً بالتائب من العبد الذي ضلت راحلته في الصحراء، عليها طعامه وشرابه فوجدها، فقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح﴾ فهنيئاً لك التوبة والإقبال، وما معك إلا محب، وغالب الناس بل جل الأخيار يفرحون بتوبة المقصر، وما سمعت أحداً عرَّض بهم، لكن هذه سقطة من واحد أو عثرة لقلة عمله وفقهه، نسأل الله أن يتوب علينا وعليه.

стр. 97

المصارعة في الإسلام الأخ عبد الباسط عز الدين كتب في الصحف المحلية معلقاً على مقابلة لي مع مجلة اليمامة العدد (١١٧٣) بعد أن أثنى، يقول: لماذا تذكر الرياضة وتتمنى أن تكون رياضياً أو تتمنى الملاكمة؟ أقول: أولاً: هذا الأمر كان على طريقة المزاح، ولو أنها لم تصل كثيراً ما ذكرتها. ثانياً: أن مسألة الرياضة في حد ذاتها كالمصارعة والمسابقة والرمي من سنته ﷺ ، وقد صارع ﵊؛ فإن أهل السير يروون عنه: أن ركانة كان أقوى العرب، وكان ﷺ يعطي الرجل من جنس قوته، أو من جنس ما يملك، أو من جنس موهبته. فلما جاء ركانة قال له: أسلم يا ركانة أنا رسول الله أعلن الإسلام قل لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ . فقال: لا أسلم لك حتى أتصارع أنا وأنت- وهذا بطل المصارعة في العرب- فإن صرعتني آمنت بك، فقام ﷺ وقال: استعنت بالله عليك ومن كان الله معه، لا يصرعه أحد، يقول : ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات:١٧٣] وقال أيضاً: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة:٢١] فقام ﷺ فحمله كالريشة ثم بطحه أرضاً، ثم قام مرة ثانية فأنزله أرضاً، فقام مرة ثالثة فأنزله أرضاً، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله﴾. وصح أن أبي بن خلف -هذا المجرم الوثني- قال: أنا أقتل محمداً وكان يعلف فرسه بالبر، ويسل سيفه، ويسقيه السم الأزرق، ويقول: أقتل به محمداً. فوصل الخبر إلى النبي ﷺ فقال: بل أنا أقتله إن شاء الله. وجاءت معركة أحد - كما صح عند أهل العلم- وانحدار أبي بن خلف على النبي ﷺ وهو يصلي بالناس العصر، وقد أثخن بالجراح، وقتل من أصحابه وأقاربه سبعون قتيلاً، وانكسرت إحدى ثنيته، ودخل المغفر في حاجبه وهو في حالة لا يعلمها إلا الله، وبعد صلاة العصر يقول: صفوا ورائي أثني على ربي، أي: أشكره على هذه النعم. ولما جلس ﷺ وإذا بالرجل أقبل منحدراً من الجبل، معه سيفه وسلاحه، وقد طوق نفسه بدرعين، ما ترك منه إلا مثل الدرهم؛ حتى لا يصيبه شيء من سيف ولا رمح، فقال الأنصار: نحن نقتله يا رسول الله! فقال: دعوه، ناولوني حربة، فناولوه حربة- يقول الشاعر في رسول الله ﷺ : أنت الشجاع إذا لقيت كتيبة أدبت في هول الردى أبطالها وإذا وعدت وفيت فيما قلته لا من يكذب فعلها أقوالها فأخذ الحربة وقال: باسم الله، يقول الواحد الأحد الفرد الصمد: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال:١٧] أنت ما رميت، والرامي الحقيقي هو الله. قال ابن تيمية: هو لم ينكر له الكسب، لكنه أنكر له القدرة، فالقدرة قدرة الخالق، والكسب منه، رمى فوقعت الرمية في ذاك الدرهم، فنزل منه قطرة دم، فقالوا له: لا بأس عليك. فقال: أقسم باللات والعزى لو أن ما بي بأهل الحجاز وأهل عكاظ لماتوا جميعاً، فمات! يقول خالد بن سفيان الهذلي: أنا سوف أقتل محمداً وجند جنوده ألف مقاتل في عرفة، فوصل الخبر إلى رسول الله ﷺ في المدينة فقام الرسول ﷺ على المنبر فقال: من يقتل p=١٠٠٠٣٣٢>> خالد بن سفيان الهذلي وله الجنة. وهذا عهد من الأمين ﷺ . قال عبد الله بن أنيس وهو في الرابعة والعشرين من عمره: أنا أقتله يا رسول الله، لكن ائذن لي أن أقول في غيابك كلاماً. قال: قل. قال: أنا لا أعرف خالد بن سفيان أين هو؟ قال: هو في عرفة. قال: فكيف أعرفه؟ قال: إذا وجدته تتذكر الشيطان وتجد في جسمك قشعريرة. فذهب ووصل إليه وخالطه فوجد القشعريرة في جسمه، ثم أخذ يلاطفه في الكلام حتى تمكن منه، فلما تمكن منه ذبحه، فقطع رأسه وأتى يحمل رأسه -لأن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر- ولما اقترب من الرسول ﷺ ورأى الرأس قال: أفلح الوجه قال: ووجهك يا رسول الله. قال: أقتلته؟ قال: نعم يا رسول الله، وهذا الرأس. قال: خذ هذه العصا وتوكأ بها في الجنة معي، والمتوكئون في الجنة بالعصا قليل. فأخذ العصا ودفنت معه، وعودوا إلى ترجمته.

стр. 98

ما يجب على الدعاة تجاه قضايا الأمة رسالة أتت من الدكتور/ طه جابر العلواني، مدير معهد الفكر الإسلامي بـ واشنطن، وهذه الرسالة وصلت قبل فترة، وفيها شكر جزيل، وهو داعية مفكر، وجهده مشكور فيما يقوم به وما يؤديه، وكل على حسب نيته واجتهاده، ويقول: استمعت إلى شريطك (رسالة إلى الكويت) وأثنى على جوانب، ولكنه ذكر مسائل لم يتعرض له الدعاة: كمسألة الظلم الذي يقع في العالم الإسلامي؛ فالواجب على العلماء والدعاة أن يتعرضوا له في أشرطتهم، وفي ندواتهم ومحاضراتهم، حتى يكون عند الأمة رؤية إسلامية. ومنها: ما هي أسباب تقهقر الأمة وتأخرها؟ ثم يذكر ويقول: كانت الأمة عزيزة ومعطاءة، ثم تخلفت وأصبحت في آخر الركب. ثم يذكر قضايا: ويقول لابد أن نتخطى بقضايا الأمة من الإقليمية إلى العالمية. وصدق فيما قال، وهو أنه ينبغي أن يكون الإنسان عالماً ربانياً يتكلم في مسائل الأمة جميعاً. وهذه الملاحظات طيبة وجديرة بالاهتمام، وأوصي نفسي وإخواني من الدعاة والخطباء وطلبة العلم أن يهتموا بقضايا العالم جميعاً، فقد قال ﵊: ﴿مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى﴾ ثم أقول: من المسائل التي تطرح قضايا الأمة الكبرى، مثل قضايا الربا التي انتشرت في العالم الإسلامي، وقضايا الولاء والبراء، وأن بعض الأمة أصبح يوالي أعداء الله على أوليائه، ويتخذ منهم بطانة، إلى غيرها من القضايا.

стр. 99

قصيدة للدكتور سعد بن عطية الغامدي الدكتور سعد بن عطية الغامدي من الرياض، الشاعر المعروف، أرسل قصيدة موحية حافلة، ومن الوفاء أن أذكره ليحصل على دعوة في هذه الليلة المباركة، وقد عرفته، وقد سافرت معه إلى بعض البلدان؛ فوجدته شهماً وداعية وصاحب غيرة، أسأل الله أن يحفظه ويثبته، وقصائده لها طعم خاص، وآخر قصائده في اليمامة عن سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك، وهذا هو المسلم الذي يهتم بقضايا الإسلام، بفكره وماله ودمه وقلمه ليكون ولياً لله ومن أنصار الله. أرسل رسالة فيها قصيدة أبياتها أخاذة موحية من أروع القصائد، بل هي تعادل أروع قصائد المتنبي، يقول دامت لسانه: دهتك هموم فانتظر فرجاً غداً كريم السجايا طاهر الثوب سيدا وخانك من لم يحفظ الله ساعة ولم يعرف المعروف يوماً ولا الندى وغر أخ السوء القديم احتياله وأن له مجداً قديماً وسؤددا فأهوى إلى الحصباء يلتقط الحصى عليك ويهوي للنذالة مزبدا وهذه في جريدة المسلمون، وهي طويلة، ولكنها من أمتع ما قيل، وهي على وزن قصيدة المتنبي التي يقول فيها: لكل امرئ من دهره ما تعودا وعادة سيف الدولة الطعن في العدا هو البحر غص فيه إذا كان ساكناً على الدر واحذره إذا كان مزبدا إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا لكن شتان ما بين الدكتور/ سعد بن عطية والمتنبي، فـ سعد بن عطية الغامدي فاضل صاحب مبدأ، مؤمن، يعيش لقضية لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ ، والمتنبي يعيش لقضية إمرة، يريد أن يكون مسئولاً في مقاطعة من المقاطعات، ويموت تحت كرسيه، وهذا ما حدث: ألا بلغ الله الحمى من يريده وبلغ أكناف الحمى من يريدها

стр. 100

صرخة من فتى الأخ عبد الرحمن زيد آل ثويم من الرياض، كتب رسالة بعنوان: (صرخة فتى) على غرار: (صرخة فتاة) التي في الشريط. يقول: لا يخفى عليكم أن الفتى هذه الأيام يواجه انقلاباً عارماً في مضمار حياته، ألا وهو بلوغ سن المراهقة أو سن الرشد، ولكنه يواجه برصيد أو بكم هائل أو بركام من الزيف الذي يشاهده ويطالعه ويقرؤه، فيصبح في ولائه وتربيته وأخلاقه وسلوكه ومعتقده منحرفاً، فلا يدري أمام هذه المسارات أي مسار يتبع. فالواجب أن ينبه على مسار الرسول ﵊ وعلى صراطه المستقيم، ليكون الشاب من أول وهلة يقيم حدود الله، ويجتنب حرماته، وليكون ولاؤه وبراؤه لله ، ولتكون نفسه وحياته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين، فإن الإنسان بينما يسمع لحظات الحق وإذا هو يسمع ساعات طويلة كلها هراء وباطل، فيصبح في حيرة، بل يبرمج هذا الإنسان مما يرى ويسمع ويشاهد على مسارات قد لا ترضي الله . ثم تكلم في الرسالة بكلام طويل يحتاج إلى وقفات، وقد ختمها بقصيدة ماتعة أمتع الله حياته، ولو أني أشح بالوقت لبعض الفقرات لقرأت بعض القصيدة، لكني أدعو الله أن يثبته، ولعلها سوف تكون وقفة مع رسالته (صرخة فتى).

стр. 101

نصائح لمن أراد الزواج هنا رسالة مختصرة من مشفق أتت هذه الليلة، يقول: أناشد كل شاب يريد الزواج، أصر على أن يكون زواجه غير إسلامي، يحضره المغنون والراقصون، والسقط من الناس، أنصحه: أولاً: أن يتقي الله في زواجه، وأن يعلم أن الله تعالى يقول: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة:١٠٩]. ثانياً: من مبدأ الغيرة: هل يرضى أي إنسان عاقل أن تسمع زوجته وأخته وأمه وخالته وعمته وزوجات إخوانه، وزوجات جيرانه، ويكون هو السبب في سماعهن هذا الغناء والمجون والغزل، في صورة قد تكون على هيئة إجبار وإرغام. ثالثاً: من مبدأ الرحمة والشفقة بهذه الأمة، فكم من أموال أُنفقت وأسرفت وذُهِبَ بها في الحفلات الراقصة اللاهية، التي يحضرها الشياطين، ولا يحضرها أولياء الله. رابعاً: من مبدأ الجوار؛ فلا يؤذي جيرانه في الحفلات الراقصة واللاهية، وبعضهم يركب مكبرات الصوت من بعد العشاء حتى الساعة الثانية من بعد منتصف الليل، فكم أزعج من المسلمين، وهل هذا زواج إسلامي؟! وماذا ينتظر أن ينتج من هذا الزواج؟ وما هي الذرية المرتقبة؟ خامساً: من مبدأ الرجولة: فكيف يليق بالرجل أن يضيع عشرة آلاف ريال لهؤلاء المطبلين والشعراء الدجالين، بينما يموت إخوانه المسلمون في أفغانستان وفلسطين والبوسنة والهرسك وغيرها جوعاً وعرياً وقتلاً.

стр. 102

رسائل من علماء الأمة هذه ثلاث رسائل من علماء الأمة: رسالة من سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ورسالة من من فضيلة الشيخ/ ابن عثيمين، وأخرى من فضيلة الشيخ/ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين.

стр. 103

رسالة ابن باز في حكم شرب الدخان أما رسالة سماحته فهي مشتهرة، ولكن ذكرها في مثل هذه المناسبات وتكرارها مما ينفع ويجدي إن شاء الله. السؤال ما حكم شرب الدخان؟ وما حكم بيعه والاتجار به؟ الجواب وقد أجاب على هذا السؤال فقال: الدخان محرم لكونه خبيثاً ومشتملاً على أضرار كثيرة، والله إنما أباح لعباده الطيبات من المطاعم والمشارب وغيرها، وحرم عليهم الخبائث، قال : ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة:٤] ويقول سبحانه في وصف نبيه ﷺ في سورة الأعراف: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف:١٥٧]. والدخان بأنواعه ليس من الطيبات، بل هو من الخبائث، والدخان لا يجوز شربه ولا بيعه ولا الاتجار فيه، كالخمر. والواجب على من كان يشربه أو يتجر فيه البدار بالتوبة والإنابة إلى الله ، والندم على ما مضى، وأن يعزم على ألا يعود إلى ذلك، ومن تاب بصدق تاب الله عليه، كما قال الله : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور:٣١] وقال : ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:٨٢].

стр. 104

رسالة من ابن عثيمين في حكم سفر الناشئين إلى الخارج للرياضة وهنا رسالة وفتوى من فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين. السؤال أعلنت شركة (بيبسي كولا) عن عزمها على إقامة دورة في كرة القدم أكاديمية لتكون للناشئين من سن الثانية عشرة إلى السادسة عشرة -والناشئون- هؤلاء هم أحفاد مصعب بن عمير ومعاذ بن جبل وخالد بن الوليد، هؤلاء هم الجيل الذي ينصر به الدين، وهو المرشح لقيادة البشرية في القارات وهم من طلاب الابتدائي والمتوسط، وسوف يكونون تحت إشراف فريق من البريطانيين، وهي تطلب من الجميع المشاركة لتنتخب منهم بعد اختبارهم مجموعة للسفر إلى بريطانيا، فما رأيكم هل يشجع الإنسان أبناءه على الالتحاق بهم ليسافر إلى بريطانيا؟ الجواب الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه ومن تبعه إلى يوم الدين. لقد سمعت الخبر وقرأته، وفيه أنهم سوف ينتخبون من النشء الصغار ثلاث فرق: فرقة إلى حد السنة الثانية عشرة، وفرقة إلى حد السنة الرابعة عشرة، وفرقة إلى حد السنة السادسة عشرة، ليختاروا منهم من يرون أنه صالح للمشاركة، في هذه الأكاديمية التي سيجري عليها التمرين في بريطانيا، وأنا لا أظن أن أحداً من الناس سيسمح لولده فلذة كبده وثمرة فؤاده أن يسافر في هذا السن إلى بريطانيا أو غيرها من بلاد الكفر، لما في ذلك من الخطورة العظيمة على دين الولد وأخلاقه وعبادته. ويحرم على الإنسان أن يمكن لهذه الشركة من السفر بهذا النشء إلى بريطانيا أو غيرها من دول الكفر، لأنه مؤتمن على أهله وأولاده، وراع عليهم، وسوف يسأل عنهم يوم القيامة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦] ولقوله ﷺ : ﴿الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته﴾ أسأل الله أن يحمي بلادنا وشبابنا من كيد أعدائنا، وأن يحفظ حكومتنا بالإسلام ويحفظ الإسلام بها، وأن يجعلها خير راع لأبناء شعبها وفلذات أكبادها؛ أن تجترفهم مثل هذه الأفكار السيئة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. بتوقيع فضيلة الشيخ، وقال: هذا الجواب عن سفر الناشئين لكرة القدم، من إملائي. قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين ٢١/ ١١/١٤١٢هـ

стр. 105

رسالة من ابن جبرين عن حكم البث المباشر وهذه فتوى من الشيخ ابن جبرين عن البث المباشر: السؤال فضيلة الشيخ: بدأ يظهر في الآونة الأخيرة جهاز استقبال تلفزيوني، يستطيع الإنسان من خلاله استقبال بث محطات التلفزيون العالمية، ولا يخفى عليكم ما تبثه تلك المحطات من سموم وحرب لدين الله، حيث إن القائمين عليها من أعداء الإسلام، ويُعرف هذا الجهاز باسم الدش، فما رأي فضيلتكم في بيع هذا الجهاز أو شرائه أو الدعاية له؟ مع توجيه النصيحة للمسلمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: فهذا الجهاز إذا حصل به استقبال ما تبثه الدول الكافرة كاليهود والنصارى أو الرافضة، وحصل بسبب بثه فتنة وشك وميل للحرام، وفعل للجرائم من الزنا والسرقة والاختلاس، ومن إفساد المال في سبيل الحصول على الحرام من المسكرات والمخدرات، ومن الشكوك في العقائد الإسلامية، ونشر الشبهات التي توقع المسلم في حيرة من دينه ومن تعظيم دين الكفار، وتمجيد أفعالهم وإنتاجهم ونحو ذلك من المفاسد، فهو حرام بيعه وشراؤه والدعاية له، وإيراده ونشره؛ لدخول ذلك في التعاون على الإثم والعدوان، ولكونه يتعاطاه فعلاً ويجره إلى الفساد. فننصح كل مسلم أن يبتعد عن هذا الشر وعن أسبابه وأن ينجو بنفسه. قاله عبد الله بن جبرين عضو الإفتاء، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 106

قصيدة للدكتور عبد الرحمن العشماوي هنا رسالة وهي قصيدة من الدكتور/ عبد الرحمن بن صالح العشماوي، بعنوان: خضراء الدمن B=٤٠٠٠٢١١>> جريدة الشرق الأوسط، يقول فيها: تجيء إليك فاقدة الصواب مهتكة العباءة والحجاب مصبغة الملابس باخضرار ملونة المبادئ باغتراب رأينا في الجزائر راحتيها وقد حملت شعارات اضطراب وفي أرض الجهاد لها حديث مريب في الحضور وفي الغياب تروح على تنكرها وتغدو خداع في الذهاب وفي الإياب تشوه وجه صحوتنا جهاراً وتطعنها بآلاف الحراب وتغلق باب إنصاف وعدل وتفتح للتحامل كل باب تقول عن الأصوليين قولاً تميَّز بالتحامل والسباب لها كف مخضبة ولكن بأسوأ ما تراه من الخضاب جريدة شرق أوسطهم مقر لأصناف الزواحف والذباب فكم وصفت بإرهاب دعاة إلى نهج الشريعة والكتاب برئت إلى إله العرش منها كما برئ المشيب من الشباب أقول لمن يدير الأمر فيها أما لك بعد هذا من متاب أمالك رجعة للحق تبدي بها للناس أحكام الصواب تذكر أيها المخدوع أنا سنلقى بعضنا يوم الحساب أثابه الله ولا شلت يمينه ولا رأيه ولا فكره. أقول: إن هذه الصحوة المباركة تحمل في طياتها علماً شرعياً مباركاً طيباً، وقد قام كثير من الدعاة وطلبة العلم بتدريس كثير من المتون العلمية النافعة، فلله الحمد والمنة والفضل والثناء الحسن، من ضمن هؤلاء المشايخ: الشيخ وحيد عبد السلام بالي أثابه الله، قام بتدريس الفقه المقارن وكان يدرس -ولا يزال- في بلوغ المرام، وقد نفع الله بدرسه طلبة العلم، وحصلوا فوائد منها حفظ المتن، ومعرفة الشرح، ومدارسة المسائل العلمية، وإني أدعو إخواني من الأساتذة والمشايخ أن يهيئوا دروساً في هذه الكتب، مثل: بلوغ المرام، وفي كتب العقيدة وكتب التفسير، وأن يبذل كل منهم مما عنده ولا يكتم، فإن الكتمان حرام وغش للأمة، وخيانة للمبدأ، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:١٥٩ - ١٦١]. أسأل الله أن يتولانا وإياكم في الدارين، وأن يحفظنا وإياكم بحفظه، وأن يرعانا برعايته، وأن ينصر كل من نصر الإسلام، ويخذل من عادى هذا الدين، اللهم من سل على المسلمين وعلينا وعلى الدعاة والعلماء والأخيار والصالحين سيفاً فاقتله بسيفه، وأرنا فيه عجائب قدرتك، واجعله عظة للمتعظين، وعبرة للمعتبرين يا رب العالمين، اللهم من حارب أولياءك ودبر لهم المكايد، فأبطل بأسه ونكس رأسه وشرد بالنوم نعاسه يا رب العالمين، إنك ولي ذلك والقادر عليه. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 107

رسالة من الفقراء إن الفقر منتشر في أوساط المجتمعات, وبالمقابل هناك الغنى المفرط عند بعض الناس, وهناك من لا يدرون كيف يصرفون أموالهم, وفي هذا الدرس حث وترغيب في الصدقة وفي البذل والعطاء, وبيان أسباب وجود الفقر, ثم ذكر الحلول لهذه المشكلة الموجودة في المجتمعات للتقليل من آثارها.

стр. 108

العطف على الفقراء إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. إخوة الإيمان! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عنوان هذا الدرس "رسالة من الفقراء"، وهذه الرسالة مرفوعة من الفقراء الذين يلبسون الثياب الممزقة، والأحذية المرقعة، ولا يجدون كسرة الخبز اليابسة، يجوعون إذا شبع الناس, ويسهرون إذا نام الناس, ويبكون إذا ضحك الناس، أرسلوها إلى المترفين الذين ينامون في القصور المنيفة؛ المذهبة الملمعة المزخرفة, ويدوسون الفرش الوثيرة بالأحذية الناعمة, لا يعرفون البرد ولا الجوع ولا الضمأ ولا العري. وهذه الرسالة سوف نبحث فيها مسائل مهمة، وسوف نخبر من لم يكن عنده علم أن عندنا فقراء, وأن هنا أسراً فقيرة تعيش الفقر المضني، والديون الباهضة، واليتم والبؤس، أقولها تبرئة للذمة، ولا ينكر هذا إلا رجل لا يعرف المجتمع, ولم يسبر أغواره، ولم يداخل أسراره، يعرف هذا الوضع إمام المسجد والخطيب والداعية الذي يخالط الناس، فكان لزاماً على الدعاة وطلبة العلم أن يقفوا في صف هؤلاء الفقراء, يرفعون حوائجهم، ويتكلمون عن معاناتهم، ويقدمون ويقضون طلباتهم؛ ليرحم الله هؤلاء برحمته الواسعة، وقد ورد عنه ﷺ أنه قال: ﴿الراحمون يرحمهم الرحمن﴾. لا بد للعبد أن يكون رحيماً بعباد الله ، وأن يتقرب إلى الله بالشفاعة لهم، جاء عند البخاري ومسلم من حديث أبي موسى أن النبي ﷺ قال: ﴿اشفعوا تؤجروا, وليقض الله على لسان نبيه ما شاء﴾ فالواجب على المسلم أن يرفع حاجات هؤلاء, وأن يتفقد أمورهم, وأن يقف معهم وأن يشفع لهم، وأن يسعى بكل ما أوتي من قوة وبسالة من أجل إسعادهم. ولا يصح -أيها الإخوة- أن تعيش طبقة منا مترفة غنية؛ تلعب بالأموال في بذخ لا يعلمه إلا الله، وطبقة أخرى تنام على التراب، وقد صح عنه ﷺ من حديث ابن عباس أنه قال: ﴿يقول الله يوم القيامة وهو يحاسب الإنسان: يابن آدم, جعت فلم تطعمني، قال: كيف أطمعك وأنت رب العالمين؟ قال: أما تعلم أن عبدي فلان بن فلان جاع فما أطعمته، أما إنك لو أطعمته وجدت ذلك عندي، يابن آدم, ظمئت ولم تسقني. قال: كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلان بن فلان ظمئ فما أسقيته, أما إنك لو أسقيته وجدت ذلك عندي. يابن آدم, مرضت فلم تعدني. قال: كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما تعلم أن عبدي فلان بن فلان مرض فما عدته, أما إنك لو عدته وجدت ذلك عندي﴾.

стр. 109

أحب الناس إلى الله وفي بعض الآثار يروى عنه ﷺ أنه قال: ﴿الناس عيال الله, أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله﴾ فأحبهم إلى الله الذي يسعى في نفع الناس، وبعض الناس أناني ذاتي, لا يعيش إلا لبطنه ولبيته ولمصالحه الشخصية، فلا ينظر في هموم الناس ولا مشكلاتهم ولا ديونهم ولا معاناتهم, ولا يقف على المستضعفين، ولا يشفع لهم، ولا يجمع التبرعات لهم، ولا يدخل الإسعاد عليهم، وهذا خطأ, فقد يوجد من الأغنياء من يسكن في حي وبجانبه فقراء, وأبناء هذا الغني مترفون بذخون, وأبناء الفقير لا يجدون كسرة الخبز. يروى أن ابن المبارك ﵀ أمير المؤمنين في الحديث -كان إذا اشترى فاكهة بدأ بأبناء جاره اليهودي فيوزع الفاكهة عليهم، وإذا اشترى لحماً بدأ بأبناء اليهودي فوزع عليهم اللحم, وبعدها أسلم اليهودي؛ لأن ديناً أخرج مثل ابن المبارك دين صحيح وثابت، ومعقول، أما أن تكون المشاركة بالكلمات والخطب الرنانة فقط, ثم نترك هؤلاء، فلمن نتركهم؟ أقول هذا من تجربة، أيها الإخوة! وما يمر يوم إلا وعشرات من المديونين ومن اليتامى ومن المساكين, ومن الذين لا يستطيعون الزواج يقدمون أوراقهم، وقد أحرج مثلي وأمثالي من هذه المسائل والقضايا، ماذا يفعل بها؟ أيبقى دائماً يجمع تبرعات؟ أم يذهب فيشفع دائماً عدة مرات، حتى سال ماء الوجه عند كثير من الناس، فالحل أن نتبنى قضية المستضعفين والفقراء والمساكين جميعاً.

стр. 110

فضل تفريج الكربات بالصدقات قال ﵊: ﴿والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة﴾. أيها الإخوة! إن تفريج الكرب أعظم -عند علماء السنة- من بعض النوافل اللازمة، فأنا أرى أن من يذهب للشفاعة عند مسئول لفقير أو مسكين أو محتاج أفضل ممن يصلي ركعتي الضحى في المسجد، وأحسن ممن يصوم النوافل. فإنك إن تفرج عن مكروب، أو تقف مع يتيم، أو تكفله، أو تنظر إلى معاق فترفع حاجته، أو تقضي الدين عن مدين، أو تساعد من يريد الزواج أو تجمع له المال, أو تنشئ صندوقاً في قريتك أو في حيك, وتساعد هؤلاء جميعاً خير لك من كثير من النوافل. قال ﷺ في فضل الصدقات وفي عظم أجرها وعظم الباذلين, كما صح عنه ﵊: ﴿كل امرئٍ في ظل صدقته يوم القيامة حتى يقضى بين الناس﴾. فالمعلوم أن العبد سوف يستظل بصدقته، فمنهم من تكون صدقته كالجبل, ومنهم من تكون كالرابية أو كالنخلة أو كالكف، ومنهم من لا ظل له، وقد قال ﵊ في الصحيح: ﴿إذا تصدق المرء المسلم أو العبد المسلم من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا، فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون كـ جبل أحد﴾ وفي الصحيح -أيضاً- أنه ﵊ قال: ﴿إن لله ملكين يناديان كل صباح، يقول أحدهما: اللهم أعط ممسكاً تلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط منفقاً خلفا﴾ قال الله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل:٩٦] ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٦١] وورد عنه ﷺ أنه قال: ﴿صدقة السر تطفئ غضب الرب﴾ وفي الترمذي: ﴿والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار﴾ فمن ارتكب خطايا أو مخالفات فليطفئها بالصدقة، فإنه لا يسترضى بمثل الصدقة.
следующие страницы →