Полный текст (2 843 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
الأحداث الكبرى في تاريخ المنطقة
وإذا كانت فكرة عودة المسيح الألفية قد راودت الأذهان عند نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين؛ حيث بُدئ عملياً في تحقيق الوعد المفترى، وإنشاء دولة إسرائيل، فإنه لابد لنا أن نستعرض الأحداث الكبرى في تاريخ المنطقة منذ ذلك الحين إلى اليوم لنرى بوضوح كيف تمت مؤامرة أهل الكتاب، وكيف صدَّقهم وشايعهم من كفروا بالوعد الحق أو تناسوه، وأنهم لا يعتبرون من تكرار النتيجة الخاسرة والغدر الواضح في كل مرة.
وسنرى أن كل حدث يُقرِّب من النتيجة يكون له قِناعه الذي يبعد أنظار المغفلين والمستغفلين عنها! والمدهش حقاً أن العرب يكونون أكثر تعلقاً بالمتآمرين وتحالفاً معهم، في الوقت الذي يكون أولئك فيه أكثر إصرارا على الغدر بهم وسلبهم.
١ - الحدث الأول: هو الحرب العالمية الأولى التي كان من آثارها بل من أغراضها تقسيم الدولة العثمانية والقضاء على الخلافة، وإعلان حق اليهود في تأسيس دولتهم - رغم أنف عبد الحميد الذي رفض عروضهم المغرية - وتأسيس دولة عظمى على العقيدة اليهودية الشيوعية! حينها دخل الجنرال اللنبي القدس، ووضع الراية على جبل الزيتون قائلاً: الآن انتهت الحروب الصليبية، وأصدر الإنجيلي المتعصب -كما سنبين- بلفور وعده المشئوم، فماذا كان قناع المؤامرة؟ وماذا كان موقف العرب؟ لقد افتعلوا قناع الانتداب، ليحكموا باسمه التركة العثمانية الممزعة، وكان مهندس ذلك هو (ابن راعي الكنيسة) كما سمى نفسه، وهو المتعصب الإنجيلي ولسن رئيس أمريكا حينئذٍ (وسيأتي له حديث).
أما موقف العرب فقد تحالفوا مع أعدائهم على أنفسهم، ودخلوا تحت راية المحتلين لبلادهم، فكانوا جزءاً من جيش اللنبي وقطيعاً وراء لورانس!! ٢ - والحدث الثاني: هو الحرب العالمية الثانية، التي كان من أغراضها ونتائجها القضاء على النازية منافسة الصهيونية، وإعلاء شأن الحكومة اليهودية الخفية الشيوعية وإعلان ميلاد دولة إسرائيل.
وكان موقف العرب هو الانضمام إلى الحلفاء الذين كانوا يحتلون بلادهم، وفتح بلادهم لقواعدهم، وحشد الحلفاء كثيراً من أبناء مستعمراتهم المسلمين، وتمهيداً لخوض معركة العلمين ضد الألمان جلب الحلفاء بعض الشيوخ من الهند وغيرها يفتون المسلمين بأن قتال الألمان جهاد في سبيل الله! وكان القناع هذه المرة: ميثاق الأمم المتحدة وإعلان حقوق الإنسان وحق الشعوب جميعاً في تقرير مصيرها والاستقلال عن مستعمراتها!! وهلل العرب لهذه الشعارات البراقة وفرحوا بما سمي بالاستقلال، وآمنوا طائعين بشرعية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، فماذا كانت النتيجة؟ لقد قامت دولة إسرائيل وقام ما هو أسوأ منها: الحكومات العلمانية العميلة التي جعلت الشعوب تترحم على أيام الإنجليز والفرنسيين، وأوصلت الأمة إلى أدنى مستوى من الانحطاط في تاريخها كله.
٣ - والحدث الثالث: هو الوفاق اليهودي النصراني المسمى (الوفاق الدولي) حيث تقرر انتهاء دور العقيدة الشيوعية ليعود فرعا الشجرة عصا غليظة، وأداة واحدة لتهشيم رأس العدو المشترك: المسلمين، ويفتح الباب لهجرة أكبر تجمع يهودي في العالم بعد أمريكا اليهود الروس، والشرقيون، وتسيطر بيوت المال اليهودية في نيويورك وأخواتها على ثروات العرب، ويصبح يهود إسرائيل طبقة أرستقراطية في محيط عربي كله عمال لمشروعاتها، ويصبح جيش الدفاع الإسرائيلي هو بوليس المنطقة كلها، وتيسيراً لذلك لابد من إجهاض أية محاولة عربية للحصول على السلاح النووي أو بديله المحدود الكيميائي، وتمزيق الأمة تمزيقاً لا رجعة فيه.
وتحقيقاً لذلك صنع سيناريو حرب الخليج، وعاد العرب من جديد جيوشاً للحلفاء وطعماً للألغام بين يديهم، واقتتلوا في معركة كلا طرفيها منهم خاسر على أي حال وبكل اعتبار، ودمروا بأموالهم وبأيديهم وأيدي أعدائهم ما أنفقوا عليه وبنوه في سنين طويلة!! وفشلت كل الأنظمة الأمنية المقترحة إلا نظام الحماية الغربية، وكان الغلاف والغطاء هذه المرة هو: النظام الدولي الجديد والشرعية الدولية.
والعجب أو الأعجب هو أن هذا الغلاف أظهر من سابقيه في الصلة بالمؤامرة الكتابية والعلاقة بتحقيق الوعد المفترى، ولعل السر في ذلك أن الأمة الإسلامية أصبحت من الذل والخذلان -كما أصبحوا هم من الثقة والإصرار- بحيث لا يخافون أن تطلع على مؤامراتهم أو تفضح مكيدتهم.
стр. 2592
العلاقة بين النظام الدولي الجديد وحكومة المسيح الدجال
هاهنا
السؤال
ماذا سيكون مصير الإنسانية إذا نزل المسيح المنتظر؟ يتفق الجميع على أنه بنزوله وبعد القضاء على أعدائه ستكون للإنسانية حكومة واحدة فقط وهذه هي القضية الجوهرية الأولى، أما الثانية فهي: أن السلام سيشمل العالم كله؛ إذ في ظل هيمنة هذه الحكومة الوحيدة لن يكون هناك قتال بين دولة وأخرى، أو شعب وآخر، بل لن يحتاج العالم إلى الجيوش والأسلحة!! هذا ما تبشر به نبوءات الأديان، فلم لا يكون هذا مدخلاً للانتهازيين.
من دهاقنة السياسة النصارى وعباقرة المرابين من أحفاد روتشيلد؟ أليست هذه هي الفرصة السانحة -كما عبر نيكسون - لإسقاط فكرة الحكومة الواحدة المهيمنة على أمريكا وفكرة السلام الشامل، وفرض الشرعية الدولية لتدمير القوى العربية التي يخشى أن يرثها الأصوليون ولو بعد حين؟ ومن ثم يعقدون مؤتمر السلام المنشود!! ومن هنا دخلت الانتهازية الأمريكية مع أوسع الأبواب؛ وذلك أن بوش حين يزج بأموال أمريكا ورجالها لتحقيق المصلحة المشتركة بينه وبين اليهود لابد أن يرفع شعار تفرد أمريكا بحكم العالم وسيادتها له، وهذا الصرح القومي الذي يتربع على قمته هو متسلق الطفيليين -اليهود- ومن مصلحتهم أن يطول ويشمخ؛ وهكذا التقى الطموح الشخصي أو الحزبي بالحلم اليهودي القديم، وربما كان كل منهما يسخر من الآخر، بل يُسخِّر الآخر لغرضه على قاعدة ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام:١٢٨] وكما حققه شَيْخ الإِسْلامِ في رسالة العبودية، وكل منهما من جهة يسخر التيار الأصولي المحافظ نظراً لقوته الجماهيرية.
وانطلاقاً من هذه الحقائق سنعرض جهود الساعين لتحقيق الوعد المفترى عرضاً وصفياً إحصائياً، ونستعرض من خلاله الأهداف، ونقترح الحلول دون أن نعرج على الدوافع التآمرية التي قد ينازع فيها من ينازع.
стр. 2593
الألفيون وهرمجدون
الألفيون ومعركة هرمجدون صفحة من رؤيا يوحنا اللاهوتي كما في العهد الجديد.
-كما أشرنا- يعتقد النصارى أن المسيح سيرجع بعد ألف سنة ثم يحكم العالم ألف سنة، وعلى هذه العقيدة اجتمعت آمالهم واتجهت أنظارهم سنة (١٠٠٠) ميلادية ولكن المسيح لم يظهر فهدأت المسألة وتلاشت في الواقع لكنها بقيت في الأحلام، ولما شارف هذا القرن على البزوغ -أي: قرب سنة (١٩٠٠م) - بدأت الدعوات تظهر من جديد، واعتقدوا أن المسيح إن لم يظهر في أول القرن العشرين فسيظهر في آخره أي عام (٢٠٠٠) وبما أن ظهوره سيكون في موطنه الأصلي فلا بد للإعداد والتهئية لمقدمه بتجميع بني إسرائيل في أرض فلسطين التي ستكون عليها المعركة الكبرى الفاصلة معركة هرمجدون أو سهل مجيدون وهو سهل صغير في فلسطين، يقولون: إن المعركة ستنشب فيه بجيوش يصل تعدادها إلى (٤٠٠) مليون جندي -كما قال بعضهم-.
تقول غريس هالسيل في خاتمة كتابها: ' اقتناعاً منهم بأن هرمجدون نووية لا مفر منها بموجب خطة إلهية؛ فإن العديد من الإنجيليين المؤمنين بالتدبيرية ألزموا أنفسهم سلوك طريق مع إسرائيل يؤدى بصورة مباشرة -باعترافهم أنفسهم- إلى محرقة أشد وحشية وأوسع انتشاراً من أي مجزرة يمكن أن يتصورها عقل أدولف هتلر الإجرامي'.
هذه العقيدة الألفية يؤمن بها فئات مختلفة في أمريكا غير الأصوليين الإنجيليين ابتداءً من رؤساء الجمهورية وانتهاء بكثير من العامة.
وقد ظهرت كتب عن هذه النبوءات، ولاقت رواجاً هائلاً أهمها كتابان: الأول: كتاب: دراما نهاية الزمن ومؤلفه: أوترال روبرتس.
والثاني: كتاب: نهاية الكرة الأرضية العظيمة ومؤلفه: لندسي.
وكلاهما يصور بشكل درامي مثير نهاية العالم القريبة وانهيار حضاراته ودمار جيوشه بقيام معركة هرمجدون؛ حتى أن أحدهم يقول: لا داعي للتفكير في ديون أمريكا الخارجية أو ارتفاع الضرائب أو مستقبل الأجيال القادمة، فالمسألة بضع سنوات ويتغير كل شيء في العالم جذرياً.
وقد ارتفع مستوى الإيمان بهذه العقيدة وكثر الحديث عنها أثناء أزمة الخليج، واعتقد بعضهم أن حرب الخليج هي هرمجدون، وتأوَّلُوا كثيراً من وقائعها على ما جاء في رؤيا يوحنا وأمثاله: (الطائرة في وَسَطِ السماء هلمّ اجتمعي إلى عشاء الإله العظيم، لكي تأكلي لحوم ملوك ولحوم قوّاد ولحوم أقوياء ولحوم خيل والجالسين عليها ولحوم الكل حراً وعبداً صغيراً وكبيراً.
ورأيت الوحش وملوك الأرض وأجنادهم مجتمعين ليصنعوا حرباً مع الجالس على الفرس ومع جنده، فقبض على الوحش والنبي الكذاب معه الصانع قدامه الآيات التي بها أضل الذين قبلوا سمة الوحش والذين سجدوا لصورته، وطُرِحَ الاثنان حيين إلى بحيرة النار المتقدة بالكبريت، والباقون قتلوا بسيف الجالس على الفرس الخارج من فمه وجميع الطيور شبعت من لحومهم.
الإصْحَاحُ العِشْرُونَ.
ورأيت ملاكا نازلا من السماء معه مفتاح الهاوية وسلسلة عظيمة على يده.
فقبض على التِّنِّينِ الحية القديمة الذي هو إبليس والشيطان وقيَّدَهُ ألف سَنَةٍ، وطرحه في الهاوية وأغلق عليه وختم عليه لكي لا يضل الأمم في ما بعد حتى تتم الأَلْفُ السَّنَةِ وبعد ذلك لا بد أن يحل زَمَاناً يَسِيراً، ورأيت عروشا فجلسوا عليها وأعطو حكما، ورأيت نفوس الذين قتلوا من أجل شهادة يسوع ومن أجل كلمة الله، والذين لم يسجدوا للوحش ولا لصورته، ولم يقبلوا السمة على جباههم وعلى أيديهم فعاشوا وملكوا مع المسيح ألف سنة، وأما بقية الأموات فلم تعش حتى تتم الألف السَّنَةِ - هذه هي القيامة الأولى - مبارك ومقدس من له نصيب في القيامة الأولى؛ هؤلاء ليس للموت الثاني سلطان عليهم؛ بل سيكونون كهنة لِلَّهِ والمسيحِ وسيملكون معه ألف سنة.
ثم متى تمت الألف السنة يحل الشيطان من سجنه ويخرج ليضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض جُوجَ وَمَاجُوجَ ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثلُ رمل البحر.
стр. 2594
مصدر الإنجيليين في عقيدة الرفع في سحاب رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكي
لهذهِ كُلِّهَا قُلْنَا لكم قبلاً وَشَهِدْنَا؛ لِأنَّ اللهَ لم يَدعنَا للنجاسة بل إذاً من يُرذِلُ لا يُرذِلُ إنسانا؛ بل اللهَ الذي أعطانا أيضا روحه القدوس.
وأما المحبة الأخوية فلا حاجة لكم أن أكتب إليكم عنها؛ لأنكم أنفسكم متعلمون من الله أن يحب بعضكم بعضاً؛ فإنكم تفعلون ذلك أيضاً لجميع الإخوة الذين في مَكِدُونِيَّةَ كُلِّها، وإنما أطلب إليكم أن تزدادوا أكثر، وأن تحرصوا على أن تكونوا هادئين وتمارسوا أموركم الخاصة، وتشتغلوا بأيديكم أنتم كما أوصيناكم؛ لكي تسلكوا بلياقة عند الذين هم من خارج ولا تكون لكم حاجة إلى أحد.
ثم لا أريد أن تجهلوا من جهة الراقدين لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم؛ لأنه إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم الله أيضا معه؛ فإننا نقول لكم هذا بكلمة الرب إننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب لا نسبق الراقدين؛ لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكةٍ وبُوقِ الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولا؛ ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعا معهم في السُّحُبِ لملاقاة الرب في الهواء؛ وهكذا نكون كل حين مع الرب؛ لذلك عزوا بعضكم بعضا بهذا الكلام الإَصْحَاحُ الخَامِس.
وأما الأزمنة والأوقات فلا حاجة لكم أن أكتب إليكم عنها.
لأنكم أنتم تعلمون بالتحقيق أن يوم الرب كلص في الليل هكذا يجيء؛ لأنه حينما يقولون سلام وأمان حينئذ يفاجئهم هلاك بغتة كَالمُخَاضِ لِلْحُبْلَى فلا يَنْجُونَ، وأما أنتم فلستم في ظلمة حتى يدرككم ذلك اليوم كَلِصٍّ.
جميعكم أبناء نور وأبناء نهار، لسنا من ليل ولا ظلمة، فلا ننم إذاً كالباقين بل لنسهر ونصح.
لأن الذين ينامون فباليل ينامون والذين يسكرون فبالليل يسكرون.
وأما نحن) أ.
هـ.
ويعتقد هؤلاء أن نهاية المعركة ستكون انتصاراً حاسماً للنصارى وتدميراً كاملاً للوثنيين - أي: المسلمين- وذلك بأن يرتفع النصارى فوق السحاب مع المسيح، وأما المسلمون فيغرقون في بحيرة النار المتقدة بالكبريت على حد قول الرؤيا، أي: أن هؤلاء المنتسبين للمسيح زوراً الذين اتخذوه إلهاً من دون الله سينجون جميعاً حتى عرايا شيكاغو وباريس ومقامري لاس فيجاس وشواذ سان فرانسيسكو ومدمني ميامي، وأما المؤمنون الموحدون القانتون فسيهلكون ولو كانوا عند الكعبة لأنهم كنعانيون، وقد فسروا النار الكبريتية بأنها قنابل نووية يلقونها على المسلمين!! بهذا يؤمن الأصوليون الإنجيليون، بل يؤمن سبعة من رؤساء أمريكا قبل بوش ويؤمن بها بوش ولو مجاملة، وينقل كتاب: البعد الديني عن الرئيس كارتر أنه قال: ' لقد آمن سبعة رؤساء أمريكيين، وجسدوا هذا الإيمان بأن علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل هي أكثر من علاقة خاصة، بل هي علاقة فريدة؛ لأنها متجذرة في ضمير وأخلاق ودين ومعتقدات الشعب الأمريكي نفسه، لقد شكل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية مهاجرون طليعيون ونحن نتقاسم تراث التوراة".
وهؤلاء السبعة يعتقدون أن الصراع بين العرب واليهود هو صراع بين داوود وجالوت الذي يسمونه جوليان، وجالوت العصر هم العرب، وداوود هو دولة إسرائيل.
وقد صرح الرئيس ريجن أكثر من إحدى عشرة مرة أن نهاية العالم باتت وشيكة، وأنه يؤمن بمعركة هرمجدون، وقال في حديث مع المدير التنفيذي للوبي الإسرائيلى إيباك: حينما أتطلع إلى نبوءاتكم القديمة في العهد القديم وإلى العلامات المنبئة بـ هرمجدون أجد نفسي متسائلاً عما إذا كنا نحن الجيل الذي سيرى ذلك واقعاً، ولا أدرِي إذا كنت قد لاحظت مؤخراً أياً من هذه النبوءات، لكن صدقني أنها قطعاً تنطبق على زماننا الذي نعيش فيه.
وقال ريجان " إنني دائماً أتطلع إلى الصهيونية كطموح جوهري لليهود، وبإقامة دولة إسرائيل تمكن اليهود من إعادة حكم أنفسهم بأنفسهم في وطنهم التاريخي ليحققوا بذلك حلماً عمره ألفا عام'.
ويقول مايك إيفانز - أحد زعماء الأصولية الإنجيلية -وسيأتي الحديث عنه: في يناير (١٩٨٥م) دعا الرئيس ريجن: جيمي بيكر وجيمي سواجارت وجيري فولويل وهم من زعماء الأصوليين -وسيأتي الحديث عن الأخيرين- ودعاني -أيضاً- مع مجموعة صغيرة أخرى للقائهم بصورة شخصية لن أنسى ما قاله لنا، أعرب الرئيس عن إيمانه بأن أمريكا على عتبة يقظة روحية وقال: ' إنني مؤمن بذلك من كل قلبي، إن الله يرعى أناساً مثلي ومثلكم في صلاة وحب ابتهالين لإعداد العالم لصورة ملك الملوك وسيد الأسياد " يقصد: المسيح.
فإذا كان هذا هو رأي ريجن فكيف بـ جورج بوش الذي كان نائبه وساعده الأيمن والذي قدم لليهود ما لم يقدمه قبله لا ريجان ولا غيره، والذي أظهر أثناء أزمة الخليج من التعاطف مع الأصوليين ما لم يسبقه إليه أحد؟! كما أن بوش له علاقات صداقة حميمة مع زعماء الأصوليين الإنجيليين وخاصة جيري فولويل الذي يقول عنه بوش: أعتقد بكل أمانة أننا برجال من أمثال جيري فولويل؛ فإن شيئاً فظيعاً كالإبادة الجماعية لليهود لن يحدث ثانية -وسيأتي الحديث عن هذا الأصولي لاحقاً- وتذكر غريس هالسيل أن فولويك أقام حفل غداء في (٢٥ يناير) (١٩٨٦م) على شرف بوش وقال في الحفل: بوش سيكون أفضل رئيس في عام (١٩٨٨م).
ومهما قيل عن ماضي بوش الإجرامي فإنه يصف نفسه في كتابه: التطلع إلى الأمام بأنه متدين، وأن جده كان قسيساً، وأنه هو وأسرته يقرءون الكتاب المقدس كل يوم، ويتحدث كيف واجهته مشكلة تعميد ابنته حينما كان سفيراً في الصين، وصورته وهو يرتدى القبعة السوداء ويلثم حائط المبكى على طريقة اليهود التي يعرفها الجميع.
وإذا كان هذا موقف رؤساء أمريكا من الأصولية النصرانية فإن لهم من الإسلام وأهله موقفاً آخر.
стр. 2595
الصراع بين اليهود والأصوليين الإسلاميين
ولنأخذ هذا الموقف من كلام الرئيس نيكسون أكثر رؤساء أمريكا فكراً وتنظيراً؛ وذلك في كتابه: ١٩٩٩ نصر بلا حرب، وهو العنوان الذي يشعر بالفكرة الألفية وسيطرة الحكومة الواحدة على العالم.
يقول نيكسون: ' إن صراع العرب ضد اليهود يتطور إلى نزاع بين الأصوليين الإسلاميين من جانب وإسرائيل والدول العربية المعتدلة من جانب آخر '.
ص ٢٨٤.
ويقول: ' في العالم الإسلامي من المغرب إلى أندونيسيا ورثت الأصولية الإسلامية مكان الشيوعية باعتبارها الأداة الأساسية للتغيير العنيف 'ص ٣٠٧.
ويختم كتابه بعبارات لا يتفوه بها إلا أعتى الأصوليين الإنجيليين فيقول: ' عندما كانت أمريكا ضعيفة وفقيرة منذ مائتي سنة مضت كانت عقيدتنا هي المبقية علينا، وعلينا ونحن ندخل قرننا الثالث ونستقبل الألف سنة المقبلة أن نعيد اكتشاف عقيدتنا ونبث فيها الحيوية '.
وقد نشرت له مجلة الشئون الخارجية تعليقاً على اللقاء الأول الشهير بين ريجن وجورباتشوف قال فيه: ' يجب على روسيا وأمريكا أن تعقدا تعاوناً حاسماً لضرب الأصولية الإسلامية '؟!
стр. 2596
الساعون لتحقيق الوعد المفترى
كيف نشأت الحركة الصهيونية التي تطالب بأرض فلسطين وتعدها أرضاً يهودية؟! ومن أين جاء الشعور للعالم بأن الوعد الذي وعد الله ﵎ لإبراهيم ﷺ هو لليهود وليس للمسلمين؟ الذي نسمع عنه وما قرأناه في منهج التاريخ الدراسي أن الذي بدأ هذه الدعوة هو هرتزل واليهود، والحقيقة غير ذلك.
إذ أن أول من بدأ الدعوة لتجميع اليهود ولتطبيق نبوءات التوراة هم النصارى قبل اليهود، وقبل الحركة الصهيونية بأكثر من أربعة قرون، وإن لم نع هذه الحقيقة جيداً فإننا لن نستطيع معرفة مواقف الغرب عامة وأمريكا بخاصة من الصراع الذي نعيشه الآن، فلنلمّ بعجالة تاريخية لنرى ذلك.
كيف كان اليهود في أوروبا؟ اليهود ملعونون في الإنجيل، وقد لعنهم الله تعالى من قبل حيث قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسرائيل عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة:٧٨].
ولكن كونهم ملعونين وإخوان القردة والخنازير، وعباد العجل ومصاصي الدماء، ليست هذه وحدها هي سبب عداوة النصارى لهم؛ بل المسألة عند النصارى أكبر من ذلك بزعمهم، فجريمتهم ليست الكفر بالله وقتل الأنبياء، ولكنها قتل الرب المسيح!!! - تعالى الله رب العالمين - وصدق حيث يقول: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾ [النساء:١٥٧].
стр. 2597
الطاعون الأسود
وهكذا ظلت العداوة التي لا تنطفئ بين الطائفتين، واستمرت الكنيسة البابوية التي مقرها روما في لعن وعداوة اليهود بشكل عجيب وهائل ومن طرائف هذا العداء أن وباءً خطيرا انتشر في الغرب يسميه الغربيون: الطاعون الأسود قضى على الملايين من الأوروبيين حتى أقفرت كثير من المدن والقرى , فأعلن البابا في منشور رسمي عمم في كافة أنحاء أوروبا أن هذا الطاعون سببه اليهود! فكان أي خبث في الدنيا أو شر ينسب إلى اليهود، وقامت حملات عارمة تزعمها البابا لتنظيف المجتمعات الأوروبية من اليهود، وفي القرن الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر استمرت حملات التنظيف؛ فنظفت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وكثير من دول أوروبا من اليهود؛ لأنهم يرونهم أخطر خلق الله وأكثرهم شرّاً -وهم كذلك- ويا لها من نظافة لو استمرت!.
ومن جحيم أوروبا لجأ اليهود إلى كنف الأندلس وآواهم المسلمون، وبعدما احتل النصارى مدريد الإسلامية وشنوا حربهم الإبادية الشاملة على المسلمين في الأندلس شمل ذلك اليهود معهم؛ فلجئوا إلى الولايات التركية وخاصة اليونان.
وفي تلك الحقبة التاريخية الحاسمة قدر الله أن يقع حدثان كبيران أحدهما: جغرافي، والآخر: ديني، ومن امتزاج آثارهما تولدت أكبر قوة معادية للإسلام ولوعد الله الحق، وساعية لتحقيق الوعد المفترى، والتمهيد للمسيح الدجال، وهي الولايات المتحدة الأمريكية أما الحدثان فهما: ١ - اكتشاف أمريكا.
٢ - ظهور الحركة البروتستانتية.
стр. 2598
العلاقة اليهودية البروتستانتية
البروتستانت: هي الطائفة التي تحتج على البابا - زعيم الكاثوليك -، وتخرج عليه وتؤمن بأن البشر لا يتوسطون بين الناس وبين الله، وقالوا: إن على كل إنسان أن يقرأ الكتاب المقدس مباشرة ويطبقه مباشرة، وترفض احتكار رجال الكهنوت لتعليم الدين وتفسير الإنجيل، وقد تأثروا في ذلك بالمسلمين إبان الحروب الصليبية؛ إذ رأوا أن المسلمين يتعاملون مع كتاب الله مباشرة، ولا يتوسط أحد بينهم وبين الله , والذي حدث في أوروبا أنه بعد ظهور هذه العقيدة بدأ الناس يرجعون إلى الأصول التوراتية، وقام مارتن لوثر صاحب حركة البروتستانت بترجمة التوراة إلى اللغة الألمانية، وكذلك الإنجليزية، وقد انتشرت الحركة البروتستانتية أكثر ما انتشرت في ألمانيا وبريطانيا وآمن هؤلاء بحرفية الكتاب المقدس وعصمة التوراة، وأن كل حرف في التوراة هو حق من عند الله وبدأوا يقرأون مثل نصوص الوعد الذي ذكرنا لإبراهيم وليعقوب، فآمنوا به وبضرورة تحقيقه، وأعرضوا عن تفسيرات البابا ورجاله للعلاقة مع اليهود.
وابتهج اليهود بهذه الحركة ووجدوا فيها متنفساً لهم وفرصة للانتقام من البابا وأتباعه، وضرب النصارى بعضهم ببعض؛ فسخروا مكرهم ودهاءهم وأموالهم لنشرها، وهكذا بدأت العلاقة بين اليهود والنصارى تتحسن بالتدريج وبدأ هؤلاء النصارى يؤمنون بأن أرض فلسطين هي الأرض الموعودة لليهود، وأن الواجب الديني يقتضي تحقيق هذا الوعد.
وأخذ اليهود في نشر هذه المبادئ بين سائر طوائف النصارى، وشهد القرنان الماضيان من الحروب الطائفية في أوروبا ما لا نظير له في التاريخ، واكتشفت أمريكا في وقت كانت الحرب على البروتستانت من قبل الكاثوليك كبيرة وعنيفة مما اضطر البروتستانت إلى الهجرة إلى العالم الجديد، فأخذوا يتدفقون نحوها وإلى الآن لا يزالون هم أكثر سكان أمريكا.
وقد خرجوا من أوروبا بروح التدين التوراتي، فلما دخلوا أمريكا تفاءلوا بأن هذا خروج كخروج بني إسرائيل ودخولهم إلى الأرض المقدسة، وأخذوا يسمون المدن والمناطق في أمريكا بأسماء من التوراة، واعتقدوا أن هذه الأرض البكر بشرى بشرهم الله بها في الدنيا، وتأسس المجتمع الأمريكي على أساس بروتستانتي توراتي -كما سبق في كلام كارتر -.
ولعلكم الآن عرفتم الآن بداية الجواب على السؤال السابق وهو لماذا في هذا العصر دونما قبله من العصور يسعى النصارى لتحقيق وعد اليهود ويتحولون من اضطهادهم إلى خدمتهم؟! وعرفتم لماذا كانت أمريكا هي الدولة المهيأة لاحتضان حكومة المسيح الدجال الموعود بها عام (٢٠٠٠م)؟!
стр. 2599
ظهور الصهيونية النصرانية
كانت نتيجة الحركة البروتستانتية والتغلغل التوراتي فيها هي ظهور فكرة الصهيونية النصرانية قبل فكرة الصهيونية اليهودية، وتبنيها لفكرة عودة اليهود إلى فلسطين تمهيداً لعودة المسيح التي كان بعضهم يظن أنها ستكون بداية هذا القرن الميلادي كما أشرنا.
وأبرز رجال هذه الحركة في أمريكا هو: بلاكستون الذي تحتفل الدولة اليهودية بذكراه، وهو ليس يهودياً؛ بل بروتستانتي ولد عام (١٨٤١م)، ودعا إلى الحركة الصهيونية قبل هرتزل بزمن وذلك في كتابه المسمى: عيسى قادم، وقد ترجم إلى أكثر من ٤٨ لغة منها العبرية، وطبع عدة طبعات وبيع منه أكثر من مليون نسخة، وكان أوسع الكتب انتشارا في القرن التاسع عشر في الغرب.
ويتلخص فكر بلاكستون فيما أسماه: " الاستعادة الأبدية لأرض كنعان من قبل الشعب اليهودي" واستطاع بلاكستون بعد ذلك أن يصوغ مع طائفة من أعوانه عريضة ويوقعها مع أكثر من ٤١٣ شخصية أمريكية من النواب والقضاة والمحامين والنخب، ويرفعوها إلى الرئيس بنيامين هريسون يطالبونه فيها باستخدام نفوذه ومساعيه لتحقيق مطلب الإسرائيليين بالعودة إلى أرض فلسطين، وقد قدمت هذه العريضة عام (١٨٩١م).
وفي بريطانيا أسس البروتستانت صندوقاً سمي: صندوق اكتشاف فلسطين، أيام حكم فكتوريا، وكان رئيس الصندوق هو رئيس أساقفة كنتربري - وهو أكبر الأساقفة في بريطانيا -، وذلك بغرض اكتشاف أرض الميعاد وحدودها ومعالمها كما وردت في التوراة.
ثم ظهر بعد ذلك بلفور -صاحب الوعد المشهور- وتقول مؤلفة حياته -وهي ابنة أخته-: إنه كان يؤمن إيماناً عميقا بالتوراة ويقرأها ويصدق بها حرفياً، وأنه نتيجة لإيمانه بالتوراة أصدر هذا الوعد وكان رئيس وزراء بريطانيا في أيامه هو: لويد جورج الذي يقول عن نفسه: " إنه صهيوني، وإنه يؤمن بما جاء في التوراة من ضرورة عودة اليهود، وأن عودة اليهود مقدمة لعودة المسيح".
وهناك شواهد كثيرة على سبق الحركة الصهيونية النصرانية ورسوخها يضيق المجال عن ذكرها، ونكتفي بقول حاييم وايزمان: ' إن من الأسباب الرئيسية لفوز اليهود في الحصول على تصريح بلفور من بريطانيا بإنشاء الوطن القومي اليهودي هو شعور الشعب البريطاني المتأثر بالتوراة بعد ذلك ظهر الرئيس ولسن الذي كان يحكم أمريكا أثناء الحرب العالمية الأولى حينما كان العرب يحاربون إلى جانب الحلفاء، ويقول ولسن هذا عن نفسه: إنه يجب على ابن راعي الكنيسة أن يكون قادراً على المساعدة لإعادة الأرض المقدسة لشعبها اليهودي، وتقول عنه إحدى المؤلفات اليهوديات: إن التزام الرئيس ولسن بـ الصهيونية كان عميقاً جداً، وكان معنياً بالفكر الصهيوني النصراني للدرجة التي لم ير فيها النتائج الأخلاقية والسياسية والدينية للبرنامج الصهيوني، ومن الغرائب المضحكات كما يقول أحد الكتاب: أن ولسن رئيس أكبر دولة مدعي الثقافة كان يظن أن عدد اليهود في العالم مائة مليون في الوقت الذي لم يكن يتعدى عددهم أحد عشر مليوناً!! فانظروا كيف استطاعوا تربيته لترسخ في ذهنه هذه المعتقدات! وفي أيام ولسن ومن بعده ظهر رجل لابد من الإشارة إليه وهو أحد الزعماء المهمين في الولايات المتحدة وهو رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس الأمريكي بعد الحرب العالمية الأولى، يقول في خطاب ألقاه في بوسطن عام (١٩٢٢م): " إنه جدير بالثناء أن يرغب الشعب اليهودي في كل أنحاء العالم أن يكون هناك وطن قومي لأفراد جنسه الراغبين في العودة إلى البلاد التي كانت مهدا لهم، والتي عاشوا وعملوا فيها عدة آلاف من السنوات، وإنني لا أحتمل فكرة وقوع القدس وفلسطين تحت سيطرة المحمديين " هذا هو حديث رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس عام (١٩٢٢م) - أي: قبل (٢٦ عاماً) على قيام دولة إسرائيل- يؤكد أنه لا يطيق أن تبقى القدس وفلسطين تحت سيطرة المسلمين!! ذلك كله حتى نعلم أنه قبل اشتداد عود اليهود كان النصارى يؤمنون بضرورة وجود إسرائيل في فلسطين.
стр. 2600
ظهور الأصولية الإنجيلية
وكانت إحدى نتائج البروتستانتية المعاصرة أن ظهرت في أمريكا صحوة دينية هائلة -نعم هي صحوة ويسمونها صحوة، ويصفونها بـ الأصولية، وهي كذلك أصولية إنجيلية - ويجب الانتباه للحديث عن هذه الصحوة لندرك مدى الغفلة التي تَلُفُّنَا نحن المسلمين؛ ولا سيما من قبل وسائل إعلامنا التي لا تقدم لنا هذا الوجه الآخر الذي يزداد كل يوم في أمريكا بلاد الإباحية والعلمانية والإلحاد.
وهذه الصحوة أو الأصولية التي تتبنى الوعد المفترى، وتؤثر في توجيه السياسة الأمريكية والرأي العام الأمريكي، وتؤيد الدولة اليهودية تأييداً مطلقاً لابد من تفصيل الحديث عنها ومعرفة رجالها وأعمالها.
يؤكد الكتاب التعريفي -الذي توزعه المراكز الثقافية الأمريكية ومنها مركز جدة - بعنوان: " أمريكا اليوم " إن الأمريكان ليسوا شعباً غير متدين كما نظن وهذا صحيح، ولكن الدين عندهم فضفاض ومرن، يكفي أن تؤمن بما تقوله الكنيسة وما توجه به من تعاليم، وتكون عضواً فيها بشكل ما، ولا يعني تدينهم السلوك الجاد، وهناك إحصاءات أجريت تقول: إن أكثر الشعوب النصرانية تديناً من حيث النسبة العددية هي إيرلندا في المقام الأول، ثم أمريكا.
ويذكر معهد جالوب المتخصص في الإحصاءات أن أكثر من (٩٤%) من سكان الولايات المتحدة الأمريكية يؤمنون بالله -بالطبع على عقيدتهم- وأن (٧١%) من سكانها يؤمنون بالبعث بعد الموت على العقيدة الإنجيلية.
وتقول أيضاً بعض الإحصاءات: أن عدد أعضاء الجسم الكنسي في الولايات المتحدة سنة (١٩٧٠م) كان (١٣١) مليوناً من الأمريكان وجميعهم ينتمون إلى الكنائس، وارتفع عام (١٩٨٠م) إلى حوالي (١٣٥) مليوناً؛ ولكنه قفز خلال السنتين التاليتين إلى (١٣٩) مليوناً وستمائة ألف.
أما بكم يتبرع هؤلاء الأمريكان للكنائس؟ يقول الإحصاء: في عام (١٩٨٢م) - وهو يعتبر قديماً -: أنهم يتبرعون بحوالي ستين ألف مليون دولار، في حين أن النشرات الحكومية مثل: أمريكا اليوم تقدره بنصف هذا الرقم وهو كثير، وقد نشرت المجلة الدولية لأبحاث التنصير سنة (١٩٨٩م) أن مجموع التبرعات الكنسية لأغراض التنصير هو: (١٥١) ألف مليون دولار -أي: في أمريكا وغيرها- وقد ارتفع الرقم سنة (١٩٩٠م) إلى كثر من (١٨٠) مليار، وقد رصدوا لتنصير الصومال وحدها (١٩٦) ملياراً.
ثم نأتي للمدارس الدينية والجامعات والشبكات التلفازية في أمريكا.
إن الصحوة النصرانية في أمريكا ليست كالصحوة الإسلامية هنا حيث لا يوجد للصحوة الإسلامية مجلة أو صحيفة أو إذاعة فضلاً عن أية قناة تلفازية عبر الأقمار الصناعية!! أما الكنائس فتمتلك وتدير عدة مئات من المدارس والجامعات والمعاهد في الولايات المتحدة الأمريكية، ففي عامي (٨١ - ١٩٨٢م) بلغ عدد معاهد التعليم العالي (١٩٤٨) معهداً، فكم تكون الآن؟! أما المدارس فقد كان عددها عام (١٩٥٤م) لا يزيد عن (١٢٣) مدرسة، ثم قفز عددها عام (١٩٨٠م) إلى ما يزيد على (١٨) ألف مدرسة.
وليس جديداً أن يقال: إن الجامعات الشهيرة في أمريكا إنما أسست على أساس ديني بروتستانتي ومنها: هارفارد وييل وجورج تاون وديتون وبيلور ودنفر وبوسطن الخ.
وإجمالا تستطيع أن تقول: إن للأصولية النصرانية في أمريكا أكثر من (٢٠) ألف مدرسة ومعهد وكلية، والملايين من الطلاب والدارسين للتوراة؛ وكلهم يؤمنون بهذه العقائد التوراتية التي تحدثنا عنها.
ومن الأدلة التي يستدل بها الباحثون على تدين أمريكا وعودتها إلى المحافظة أنها اختارت آخر رئيسين قبل بوش من المتدينين المحافظين وهما كارتر وريجن؛ فـ كارتر كان ملتزماً التزاماً صارماً بالكنيسة الإنجيلية، ولا يزال كارتر إلى هذا اليوم مبشراً، ويتنقل من أفغانستان إلى الحبشة والسودان وغير تلك البلدان مدافعَا عن التنصير ومبشراً بـ النصرانية، وهذا معروف عند كل من تتبع أخباره؛ فهو رجل منصر وقسيس، والرئيس الذي جاء بعده ريجن، قلنا: إن أحد الإعلانات الانتخابية ذكرت أنه أكد أكثر من إحدى عشرة مرة أنه يؤمن بنبوءات التوراة، ومنها معركة هرمجدون.
ودليل آخر عن انتشار الصحوة الدينية في أمريكا يقول: إن إحصاءات صناعة الكتب الأمريكية سجلت أكبر ظاهرة في شراء الكتب الدينية؛ ففي عام (١٩٨٤م) كان بيع أكثر من ثلث السوق كتباً دينية، وتقدر أثمان هذه الكتب بحوالي مليار دولار دفع ثمنها حوالي (٣٧) مليون مشترٍ.
стр. 2601
الإعلام الديني
بل تأتي الدلائل أغرب من هذا كله وهي أثر الدين في الإعلام الأمريكي، فمحطات الإذاعة والتلفاز مشغولة بالحديث عن التوراة ورجالها، ويقولون: إن صور نجوم البرامج الدينية المسموعة والمرئية من أمثال جيري غراهام وجيري فولويل احتلت صفحات أبرز المجلات الأسبوعية، وأصبحت تسيطر على عقول الأمريكان؛ حتى إن هؤلاء النجوم - نجوم الأصولية ومنهم سويجارت صاحب برنامج الحملة الصليبية الذي انهزم في مناظرة مع الشيخ أحمد ديدات - أصبحوا ينافسون نجوم السينما والفن والرياضة في اجتذاب اهتمام الجماهير وتتبع أخبارهم وأحاديثهم باستمرار، وقدرت بعض الإحصاءات نسبة الأمريكيين المستمعين والمتابعين لبرامج الأصولية الدينية في عام (١٩٨٠م) بحوالي (٤٧%) من السكان، ويقولون: إنهم يفتتحون محطة إذاعية كل أسبوع ومحطة تلفاز كل شهر؛ ذلك إحصاء منذ أكثر من عشر سنوات فكم وصل العدد الآن؟! وهناك رابطة مشهورة على مستوى أمريكا اسمها: الرابطة الوطنية للمذيعين الدينيين - أي: المذيعين العاملين في الإذاعات الدينية في جميع أنحاء أمريكا - وقد أنشئت هذه الرابطة عام (١٩٤٤م) يوم كان عدد المحطات الإذاعية (٤٩) محطة، أما في عام (١٩٨٠م) فقد أصبحت (٨٠٠) محطة، وارتفعت عام (١٩٨٢م) لتبلغ (١٠٠٠) محطة تنتج وتدير برامج دينية.
ومما يجدر ذكره أن هذه الرابطة أخذت منذ عام (١٩٨٠م) بعد هذا التوسع الهائل في تنظيم مؤتمر سنوي لأعضائها، وفي هذا المؤتمر تقام صالة إفطار لمصلحة إسرائيل، وتسيطر الحركة الأصولية النصرانية الغربية على جميع شبكات الكنيسة المرئية والمسموعة، ويتلقى نجمان من نجومها وهما جيري فولويل، وبات روبيرتسون يتلقيان أموالاً أكثر مما يتلقاه الحزبان الرئيسان في أمريكا الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري.
كل هذه حقائق من الصحافة الأمريكية، وقد اعتبرت الحركة الأصولية الأمريكية من الظواهر السياسية في القرن العشرين، وانكب علماء الاجتماع والنفس على دراسة هذه الظاهرة، وهناك قضية لابد من النظر إليها إذ يجب أن نربط بين ظهور الإيدز والهيربز وانتشار الصحوة الدينية في أمريكا؛ فالناس قد شعروا بأهمية الدين للحياة، وقد كانت هناك كنائس أقليات نصرانية ترفض الزنا وتحاربه وتحافظ على أبنائها وبناتها منه , ولما انتشرت هذه الأمراض الخبيثة ازداد عدد هذه الكنائس وانتشرت، وازداد عدد تابعيها، وكذلك إدمان المخدرات والضياع والفراغ؛ كل هذه العوامل أدت إلى تنامي الأصولية النصرانية، وقد تنامت هذه الأصولية ليصبح عددها الآن ما يقارب ثمانين مليونًا؛ ولذلك تعتبر من أهم الحركات في القرن العشرين، ويتوقع لها أحد المحللين أن تستمر خمسمائة عام على الأقل -هكذا يقدرون- التلفاز الديني في أمريكا أمره عجب؛ إذ تنتشر البرامج التلفازية في أمريكا بشكل يصعب معه حصرها على وجه الدقة , ولكن رابطة الإذاعيين الدينيين تقول: إن لديها ألف محطة تلفازية وإذاعية مشتركة في نشاطها، كما تقدر أن عدد المستمعين إلى المحطات الإذاعية المشتركة فيها يصل إلى (١١٥) مليون نسمة أسبوعيًا، وحوالي (١٤) مليون شخص من أعضائها يشاهدون الكنائس المرئيهّ.
وتقول بعض الدراسات: إن أهم عشر كنائس مرئية في الولايات المتحدة يشاهدها (٤٠%) من مشاهدي التلفاز الأميركي.
وبالطبع هنا تجد الفرق بين يسر الإسلام وعسر غيره؛ فنحن جعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا - كما قال رسول الله ﷺ ولكن النصارى لا يستطيعون الصلاة إلا في الكنيسة، فتفتقت أذهان موجهيهم عن فكرة هي أنهم قالوا: نحن نأتيكم بالكنيسة المرئية يوم الأحد؛ ففي أي لحظة افتح التلفاز وستجد الكنيسة أمامك، فأصبحت الأسر الأمريكية تجلس وتفتح التلفاز فيجدون الكنيسة أمامهم، ويسمونها: الكنيسة المرئية.
ويقدر معهد جالوب المتخصص في الإحصاء أنه في عام (١٩٨٢م) كان الذين يشاهدون برنامج الكنيسة المرئية شهرياً (٥٢) مليون أمريكي، وفي عام (١٩٨٣م) حين ظهر الإيدز ارتفع العدد إلى (٦٠) مليون شخص.
وفي الدراسة الاستطلاعية - التي أعدتها منظمة إذاعات الدول الإسلامية بـ جدة عن إذاعات التنصير -أن في أمريكا وحدها (٣٨) محطة تلفزيونية، و (٦٦) شبكة كابل، و (١٤٠٠) محطة راديو، ومن بينها أربع خدمات تلفزيونية تتجاوز ميزانية البرامج لكل منها (٥٠) مليون دولار سنويًا، ولك أن تقارن هذا بواقع الإعلام الإسلامي!! وقد استفاد هذا الجهد الإعلامي من الأقمار الصناعية، ويقدر أن نصف هذه المحطات تستخدم الأقمار الصناعية، هذا كان في عام (١٩٨٥م)، أما الآن فإنه من المحتمل أن تكون كل المحطات تستخدم الأقمار الصناعية، وهذا يدل على أنها تبث عبر العالم.
والجدول المرفق يوضح أهم هذه البرامج ومقدميها ومستمعيها.
وفي مجال السينما تذكر الدراسة نفسها أنه تم تخصيص ما يزيد على (١٠٠) مليون دولار لإنتاج سينمائي تعده في هوليود للتلفزيون مؤسسة إنتاجية اختارت له اسم GENESIS ويشمل إنتاج (١٥) فيلمًا أعدت مادتها في سفر التكوين و (١٨) فيلمًا من إنجيل لوقا.
جدول رقم (٤ - ١) قائمة بأسماء أهم عشرة برامج في الكنائس المرئية تبعاً لأكثرها شعبية، واجتذابًا للمشاهدين في الولايات المتحدة الأمريكية.
المشاهدون شهرياً: ١٦.
٣٠٠.
٠٠٠ المشاهدون أسبوعياً: ٤.
٤٢٠.
٠٠٠ البث: يومي.
صاحب البرنامج: Pat Robertson بات روبرتسون اسم البرنامج: The ٧٠٠ Club السبعمائة ناد المشاهدون شهرياً: ٩.
٢٥٤.
١٠٠ المشاهدون أسبوعياً: ٣.
٦٤٠.
٠٠٠ البث: أسبوعي.
صاحب البرنامج: Jimmy Swaggert جيمي سواجيرت اسم البرنامج: Weekly Crusade الحملة الصليبية الأسبوعية المشاهدون شهرياً: ٧.
٦٤١.
٠٠٠ المشاهدون أسبوعياً: ٢.
٧٢٠.
٠٠٠ البث: أسبوعي.
صاحب البرنامج: Robert Shuller روبرت شلر اسم البرنامج: Hour of Power ساعة من القوة المشاهدون شهرياً: ٥.
٧٧٣.
٢٠٠ المشاهدون أسبوعياً: ٢.
٤٦٢.
١٠٠ البث: يومي.
صاحب البرنامج: Jim Bakker جيم باكي اسم البرنامج: Praise The (PTL) مجّدوا الرب المشاهدون شهرياً: ٥٧.
٧٣٢.
٠٠ المشاهدون أسبوعياً: ٣.
٠٣٧.
٦٠٠ البث: أسبوعي.
صاحب البرنامج: Oral Roberts أورال روبرتس اسم البرنامج: Expect a Miracle توقّع معجزة المشاهدون شهرياً: ٥.
٦٠٣.
٤٠٠ المشاهدون أسبوعياً: ١.
٨٧٠.
٠٠٠ البث: يومي.
صاحب البرنامج: Jerry Fal Well جيري فولويل اسم البرنامج: Old - Time Gospel Hour ساعة من إنجيل زمان المشاهدون شهرياً: ٤.
٩٢٤.
٢٠٠ المشاهدون أسبوعياً: ١.
٧٨٢.
٩٠٠ البث: أسبوعي.
صاحب البرنامج: Kenneth Copland كينيث كوبلاند اسم البرنامج: برنامج واستعراض كينيث كوبلاند المشاهدون شهرياً: ٤.
٥٨٤.
٦٠٠ المشاهدون أسبوعياً: ١.
٨٦٧.
٨٠٠ البث: يومي.
صاحب البرنامج: Jimmy Swaggert جيمي سواجيرت اسم البرنامج:
الجواب
Study In The Word دراسة في الكلمة.
المشاهدون شهرياً: ٤.
٠٧٥.
٢٠٠ المشاهدون أسبوعياً: ١.
٤٤٣.
٣٠٠ البث: أسبوعي.
صاحب البرنامج: Paul V.
Gorder بول فان غوردر اسم البرنامج: Day of Discovery يوم الاكتشاف.
المشاهدون شهرياً: ٣.
٧٣٥.
٦٦٠ المشاهدون أسبوعياً: ١.
٦١٣.
١٠٠ البث: أسبوعي.
صاحب البرنامج: Rex humbard ركس هامبرد اسم البرنامج: برنامج واستعراض وفيما يمكن أن نعده نموذجًا لما تبثه هذه البرامج يقول جيمي سواجارت: أشعر أن الولايات المتحدة الأمريكية مرتبطة بحبل ولادة سري مع إسرائيل، وتعود هذه الروابط في اعتقادي إلى ما قبل ظهور الولايات المتحدة الأمريكية بزمن طويل؛ كما ترجع الفكرة اليهودية النصرانية إلى إسرائيل ووعد الرب له، وهو وعد أعتقد أنه يشمل الولايات المتحدة الأمريكية - أيضاً -؛ لأن الله ما زال يقول: إني أبارك الذين يباركون إسرائيل وألعن من يلعنونها، ومن فضل الله على الولايات المتحدة الأمريكية أنها ما زالت قوية إلى اليوم، وأنا واثق أن هذا يعود إلى كونها تقف وراء إسرائيل وأدعو الله أن تظل دومًا سندًا لإسرائيل.
أي: أن بركة أمريكا تأتيها من وقوفها إلى جانب إسرائيل ومعنى ذلك أن قوة أمريكا من قوة إسرائيل.
стр. 2602
نجوم أصولية
وإذا تجاوزنا ذلك إلى قيادات التيار الأصولي الأمريكي، فمن هم؟ وماذا يعملون؟ وعليكم أن تجروا مقابلة بين أصوليتهم المدعومة والمسنودة، وبين ما يواجه من يدعو إلى الله في بلداننا العربية ويوصم بأ الأصولية ويحارب من الجميع.
стр. 2603
جيري فولويل
أشهر هذه القيادات وأعظمها أثراً هو المدعو جيري فولويل، وله منظمة يسمونها منظمة الأغلبية الأخلاقية أو الأغلبية المعنوية، ومن كلماته: " إن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل ليس من أجل مصلحة إسرائيل ولكن من أجل مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية نفسها ".
هذا رجل غريب جداً فقد قاد دعوة في الولايات المتحدة تقول: إن الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تكون أمة نصرانية، وبعد أن اجتذب الناس وظهرت شعبيته، فإذا به ينقلب ويقلب هذا الشعار ويقول: إن الولايات المتحدة الأمريكية جمهورية نصرانية يهودية، ويقول فولويل: إن الوقوف ضد إسرائيل هو وقوف ضد الله، ويشير في برامجه إلى ما يسميه: وعد الله لإبراهيم منذ أربعة آلاف عام، وقول الرب: سأبارك من يبارك إسرائيل، وألعن من يلعنها -كما في التوراة- ويضيف: وبناءً على هذا فإن على الولايات المتحدة ألا تتردد في تقديم كل الدعم المالي والعسكري إلى إسرائيل.
وعندما قامت دولة إسرائيل عام ١٩٤٨م لم يعتبر ذلك مفتاحاً للنبوءات التوراتية فحسب؛ بل قال: إن هذا علامة على مباركة الله، ووفاءً لشعب الله ويقول فولويل - وهذه عبارة مهمة بالنسبة لمشروع السلام-: إنه لا مجال للنقاش بكون يهوذا والسامره جزءاً من إسرائيل، وكذلك الجولان، وإن القدس عاصمة أبدية موحدة لإسرائيل، وقد أنشأ جيري فولويل جامعة سماها: " جامعة الحرية" ويقول: إن عدد طلابها سيصل عام (٢٠٠٠م) إلى خمسين ألف طالب، ويتعلم فيها الطلاب علم اللاهوت من وجهة النظر اليهودية، وهذه الجامعة ينتمي طلابها إلى دول كثيرة.
وهو يؤكد باستمرار أن إعادة تأسيس إسرائيل عند المسيحيين الأصوليين هو إيفاء بالنبوءات أي: وعود التوراة المحرفة.
وهو لا يكتفي بالحدود الجغرافية الحالية لإسرائيل بما فيها الضفة الغربية وغزة والجولان؛ بل يطالب بامتداد أراضيها من الفرات إلى النيل.
ويقول في برنامجه: " ساعة من إنجيل زمان" - حينما غزا اليهود لبنان واحتلوا بيروت عام (١٩٨٢م) - يقول: 'يذكر سفر التكوين من التوراة أن حدود إسرائيل ستمتد من الفرات إلى النيل، وستكون الأرض الموعودة -والأرض الموعودة كما يقول: هي العراق وسورية وتركيا والسعودية ومصر والسودان وجميع لبنان والأردن والكويت ' فـ الأصولية الإنجيلية ترى أن كل هذه الأرض هي أرض كنعان الموعودة.
ويهاجم هذا الرجل العرب، ويقول: لا مكان للعرب بيننا، ولا علاقات حسنة معهم؛ لأنهم ينكرون قيم الولايات المتحدة الأمريكية وطريقة معيشتها، ويرفضون الاعتراف بإسرائيل، وهذا اتباع لما جاء في التوراة من أن هناك سبعة شعوب ملعونة أهمها الشعب العربي.
بقي أن نقول إن جيري فولويل هذا صديق حميم للرئيس الأمريكي بوش، وقد أعلن بوش أكثر من مرة صداقته له كما سبق.
стр. 2604
بات روبرتسن
والرجل الثاني بات روبرتسون، وهذا معروف في أنحاء أمريكا كلها بأنه نجم تلفازي ديني، وقد أنشأ هذا الرجل محطة تلفازية تغطي أكثر من ستين دولة أجنبية، وتستخدم الأقمار الصناعية في البث، ويقول الرجل أنه يتلقى أكثر من أربعة ملايين مكالمة عن طريق الخط المجاني رقم (٨٠٠) وهذه المكالمات تحتوي على الفتاوى والأسئلة والاسترشادات الكنسية، ويجيب عليها هو وزمرته، وقد أعلن عام (١٩٨٨م) أنه رشح نفسه لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وأنه ينوي أن ينافس الرئيس بوش في الانتخابات؛ ولكنه انسحب بعد ذلك.
إن هذا الرجل يتمتع بنفوذ يمكن أن يصل به إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وهو من القادة الأصوليين المتطرفين في أمريكا.
إن السياسة محرمة على الأصوليين الإسلاميين فقط!! وهناك محطة مشهورة هي: ( C.
B.
N) هذه المحطة يملكها: بات روبرتسون وجماعته الأصولية الإنجيلية.
وهي تذيع باستمرار على مدار (٢٤) ساعة، وتركيزها الأساسي على برامج الوعظ.
وكذلك نادي السبعمائة -كما في الجدول- ويملك - أيضاً - جامعة تسمى جامعة: ( C.
B.
N).
وتقول عنه نيويورك تايمز: لا يوجد في عقل بات روبرتسون سوى الأيام الأخيرة من الزمن، والمجيء الثاني للمسيح، ونشوب معركة هرمجدون أي: أنه يتوقع نزول المسيح ﵇ بنهاية هذا الألف الثاني للميلاد، ويعلل ذلك بأن إعادة مولد إسرائيل هي الإشارة الوحيدة إلى أن العد التنازلي لنهاية الكون قد بدأ، كما أنه مع مولد إسرائيل فإن النبوءات أخذت تتحقق بسرعة، أي أن كل ما أخبر به الكتاب المقدس سيأتي اعتباراً من وجود دولة إسرائيل.
وفي برامجه يؤكد -دائماً- على عداوته للعرب ويسميهم أعداء الله، ويعتقد أنه لا مجال للعدل مع الفلسطينيين طالما أن رغبة الله هي تأسيس إسرائيل وفي تعيين حدودها.
فالقضية في نظره ليست رأي بشر؛ بل هي إرادة الله ومنطوق التوراة.
ومن غرائب سلوك هذا الرجل أنه حينما احتلت إسرائيل جنوب لبنان أسس محطة تلفازية أسماها: نجمة الأمل، وهذه تبث برامجها من المنطقة التي سيطر عليها المنشق اللبناني والعميل الإسرائيلي الرائد حداد، وبافتتاح هذه المحطة التي تغطي سورية والعراق وتركيا ومصر وشمال الجزيرة العربية يقول بات روبرتسون: 'لا يسد القرآن والتعاليم الإسلامية أعمق حاجات الروح الإنسانية، وها هي أيام عصيبة حيث يستند الإسلام إلى عقيدة منقسمة على نفسها' أي: فهو متوقع سقوطه وانهياره.
ويضيف قائلاً: 'ومع وجود مشاعر سلبية عميقة لدى المسلمين فهناك انفتاح جديد عندهم لتقبل رسالة الإنجيل إذا ما قدمت إليهم بواسطة التلفاز' ويقول في إحدى نشراته: أن احتلال إسرائيل للقدس في حرب حزيران (٦٧م) هو أهم حدث تَنبُؤي في حياتنا، وأن زمان غير اليهود قد قارب على النهاية، وأن شبكته الإذاعية ستكون جزءاً حيوياً من حركة الإله نحو دعم إسرائيل.
وقد كان هذا الرجل - بات روبرتسون - ضمن الوفد الرسمي الذي رافق بوش في زيارته للسودان عام (١٩٨٥م) والتي وقع على أثرها اتفاق أمريكي سوداني بترحيل يهود الفلاشا إلى إسرائيل، وهذا يدل على قوة العلاقة التي تربط هذا الرجل بالرئيس بوش.
كما بعث بطائرات حملت يهود الفلاشا إلى إسرائيل من أمريكا ومن جنوب لبنان، ومع كل هذا فلا تنس أن الرجل زعيم أصولي إنجيلي وليس يهودياً.
وقد نشرت جريدة الشرق الأوسط بتاريخ - ١٢/ ١١/١٤١٢هـ - خبراً عنوانه: داعية ديني يشتري أكبر وكالة أنباء أمريكية، وذكرت قصة شراء شركة روبرتسن المسماة شركة الإعلام الأمريكية لوكالة يونايتد انترناشيونال الشهيرة وقالت: 'وتنتمي شركة الإعلام الأمريكية إلى شبكة الإذاعة المسيحية التي يمتلكها روبرتسن وهي سلسلة من محطات التلفزيون والراديو، وتنتشر في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، وتصل هذه القناة العائلية الخاصة المقصورة على المشتركين إلى ٥٤ مليون أسرة أمريكية'.
стр. 2605
جورج أوتس
أما الرجل الثالث المشهور في إطار الأصولية الإنجيلية فيدعى جورج أوتس، وله منظمة كبيرة تسمى: رعوية المغامرة الكبرى، وهذه المنظمة تؤمن بحرفية التوراة؛ وأنها كتاب من عند الله، وبالتالي فهي تؤمن بأن إسرائيل مقدمة لعودة المسيح ﵇ ثانية، وتلتزم التزاماً كاملاً بدعم اليهود، وتقول في إحدى إعلاناتها: 'نحن ملتزمون بأمن إسرائيل كما نؤمن بأن كل الأرض المقدسة هي ميراث للشعب اليهودي، غير قابل للنقل أو التصرف، وهو الوعد الذي أعطي لإبراهيم وإسحق ويعقوب، ولم يلغ قط وتضيف: كما أن إنشاء إسرائيل الحديثة هو إيفاء لا ينازع للنبوءة التوراتية، ونذير بمقدم المسيح، ونعتقد أن اليهود في أي مكان ما زالوا هم شعب الله المختار، وأنه يبارك من يباركهم ويلعن من يلعنهم'.
وهناك شخصية أخرى من شخصيات الأصولية النصرانية وهو: مايك إيفانز، وهو - أيضاً - رجل له علاقة حميمة بالرئيس بوش.
هو من أكثر الأصوليين النصارى تطرفاً , ورأيه يتلخص في أن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تسعى سعياً حثيثاً من أجل إقامة إسرائيل، ويرى أن مثل هذا العمل لوجه الله وتأييداً لكلمة الله، ويملك برنامجاً اسمه إسرائيل مفتاح أمريكا للبقاء، وهذا البرنامج يبث لمدة ساعة يومياً في أكثر من خمسين محطة، تغطي أكثر من ٢٥ ولاية أمريكية.
ويقول إيفانز: إن تخلي إسرائيل عن الضفة الغربية سوف يجر الدمار على إسرائيل وعلى الولايات المتحدة الأمريكية من بعدها، ولو تخلت إسرائيل عن الضفة الغربية وأعادتها للفلسطينيين فإن هذا يعني تكذيباً بوعد الله في التوراة، وهذا سيؤدي إلى هلاك إسرائيل، وهلاك أمريكا من بعدها إذا رأتها تخالف كتاب الله وتقرها على ذلك، ويناشد إيفانز الشعب الأمريكي التقدم لتأييد أفضل صديق للولايات المتحدة الأمريكية؛ وذلك بتوقيع إعلان البركة الإسرائيلي، لأن الرب أمره -بوضوح- بإنتاج هذا البرنامج الخاص بإسرائيل.
أي: أن برنامجه الذي تذيعه خمسون محطة وحي من الله إليه بإنتاجه، وتبشير الناس بعودة شعبه إلى أرضه، وهذا البرنامج يشاهده عشرات الملايين من الأمريكيين والأوروبيين، ومن شعوب أمريكا اللاتينية -أيضاً-، ومما جاء في هذا البرنامج عبارات تقول: 'إن النصارى في هذه الأيام لن يخلدوا إلى النوم مثلما نام العالم عندما قررت النازية الألمانية تحطيم شعب الله المختار قبل خمسة وأربعين عاماً '.
وإيفانز - كسائر المتخصصين في ميدان الإعلام الديني - يجيد فن الدعاية ويدرسها، ويتقن فنون الإثارة، ومن إثاراته الغريبة والذكية التي تهدف لجذب الشعور الأمريكي نحو إسرائيل فكرة أورشليم دي سي؛ فالمعروف أن الأمريكيين يسمون عاصمتهم واشنطن دي سي تمييزاً لها عن واشنطن الولاية، فقام هذا الرجل بتسمية عاصمة إسرائيل في نظره أورشليم دي سي أي: القدس دي سي، ويقصد بـ أورشليم عاصمة داود، وقد استطاع تعبئة الشعور الأمريكي بهذه الأفكار.
ويقول في بيان القدس دي سي موجهاً الكلام إلى الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي: ' نحن نؤمن بأن القدس تخص الله القدير' وهذا يعتبر توجيهاً وضغطا على الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء إسرائيل على عدم التنازل عن القدس باعتبارها لله، وليس لأحد حق التنازل عنها، ويضيف: 'إن كلمة الله غير قابلة للتفاوض، ونحن نؤمن علاوة على ذلك بأن الكتب المقدسة تعترف بـ القدس عاصمة روحية لإسرائيل، وأن المسيح اليهودي سيعود إليها كذلك'.
ويقصد بالمسيح اليهودي المسيح الدجال.
ويضيف: 'ومن أجل هذا تعاهدنا على الصلاة من أجل شعب إسرائيل، والوقوف معه في كفاحه من أجل الحرية والسلام -ويضيف: نحن نؤمن بكلمة الله حينما تقول: سوف أبارك من يباركهم وألعن من يلعنهم، نحن نؤمن أن من واجب أمريكا الوقوف بجانب إسرائيل، وكلمة الله تعترف ب القدس، وعلينا واجب الاعتراف بكلمة الله'.
وقد وزع إيفانز بيان القدس دي سي على عدد من الأمريكان، ووصل عدد الذين وقعوا عليه إلى مليون أمريكي، وأرسلوا هذه التوقيعات إلى رئيس أمريكا وإلى رئيس وزراء إسرائيل.
стр. 2606
السفارة النصرانية الدولية
وهناك جماعة أخرى أصولية إنجيلية تؤمن بحرفية التوراة والإنجيل، وتعطي اليهود الوعد الذي يفترونه على الله، هذه الجماعة تسمى السفارة المسيحية الدولية، وتعتقد هذا الجماعة أن الله وحده هو الذي أنشأ هذه السفارة ومقرها في القدس، وتنتشر فروعها في جميع أنحاء العالم، ويقول مؤسس هذه الطائفة: 'إننا صهاينة أكثر من الإسرائيليين أنفسهم؛ وإن القدس هي المدينة الوحيدة التي تحظى باهتمام الله، وإن الله قد أعطى هذه الأرض لإسرائيل إلى الأبد'.
وتؤمن هذه المنظمة بأنه إذا لم تبق إسرائيل فإنه لا مكان للمسيح عند مجيئه الثاني.
ولا تكتفي هذه المنظمة بدعم إسرائيل؛ بل تدعم سياستها التوسعية، وتعتبر أن الضفة الغربية والقطاع حقوق أعطاها الرب للشعب اليهودي.
وهذه المنظمة التي تعتبر من أخطر المنظمات في أمريكا والعالم كله كانت لها سبعة أهداف، والهدف الأخير منها هو تنصير اليهود في أرض فلسطين أي: أن يؤمنوا بعودة المسيح ويتنصروا توطئة لمجيئه، ولكن اليهود استطاعوا إلغاء هذه النقطة فبقيت النقاط الست الأولى في هذا البرنامج؛ ولنقرأ هذه النقاط: أولاً: إبداء الاهتمام البالغ بالشعب اليهودي وبدولة إسرائيل.
ثانياً: تذكير وتشجيع المسيحيين للصلاة من أجل القدس وأرض إسرائيل.
ثالثاً: تعليم المسيحيين في أنحاء العالم، وتثقيفهم في كل ما يجري بإسرائيل.
رابعاً: حث القيادات المسيحية والكنائس والمنظمات الدينية على ممارسة النفوذ المؤثر في بلادها لمصلحة إسرائيل والشعب اليهودي.
خامساً: إنشاء أو مساعدة مشروعات في إسرائيل لتحقيق رفاهية اليهود.
سادساً: ممارسة نفوذ وفاقي بين العرب واليهود، وحذفوا السابعة!!
стр. 2607
مؤتمر بال الثاني
نضرب مثلاً واحداً من أعمال هذه المنظمة الأخطبوطية المنتشرة في جميع أنحاء العالم؛ ففي مدينة بال بـ سويسرا انعقد المؤتمر الصهيوني الأول الذي حضره هرتزل عام ١٨٩٧م، وأرادت هذه المنظمة عن عمد وإصرار أن تقيم مؤتمراً لها في المدينة نفسها ولكنه للأصولية الإنجيلية الأصولية وليست اليهودية، وقد أقاموه بالفعل في هذه المدينة عام ١٩٨٥م، وقالوا في إعلان هذا المؤتمر: ' نحن الوفود المجتمعين هنا من دول مختلفة وممثلي كنائس متنوعة بهذه القاعة الصغيرة نفسها التي اجتمع بها منذ ثمانية وثمانين عاماً مضت الدكتور تيودور هرتزل ومعه وفود المؤتمر الصهيوني الأول الذي وضع اللبنة الأولى لإعادة ميلاد دولة إسرائيل جئنا معاً للصلاة ولإرضاء الرب، ولكي نعبر عن ديننا الكبير وشرفنا العظيم بإسرائيل الشعب والأرض والعقيدة، ولكي نعبر عن التضامن معها، وإننا ندرك اليوم بعد المعاناة المريرة التي تعرض لها اليهود، أنهم ما زالوا يواجهون قوى حاقدة ومدمرة مثل تلك التي تعرضوا لها في الماضي، وإننا كمسيحيين ندرك أن الكنيسة - أيضاً - لم تنصف اليهود طوال تاريخ معاناتهم واضطهادهم، إننا نتوحد اليوم في أوروبا بعد مرور أربعين عاماً على اضطهاد اليهود، لكي نعبر عن تأييدنا لإسرائيل، ونتحدث عن الدولة التي تم إعداد ميلادها هنا في بال.
إننا نقول ذلك أبداً ولا رجعة للقوى التي يمكن أن تتقدم لاسترجاع أو تكرار اضطهادات جديدة ضد الشعب اليهودي وقالوا -أيضاً-: إننا نهنئ دولة إسرائيل ومواطنيها على الإنجازات العديدة التي تحققت في فترة وجيزة تقل عن أربعة عقود، إننا نحضكم على أن تكونوا أقوياء في الله وعلى أن تستلهموا فطرته في مواجهة ما يعترضكم من عقبات، وإننا نناشدكم بحب أن تحاولوا تحقيق العديد مما تصبون إليه، وعليكم أن تدركوا أن يد الله وحدها هي التي ساعدتكم على استعادة الأرض؛ وجمعتكم من منفاكم طبقاً للنبوءات التي وردت في النصوص المقدسة.
وأخيراً فإننا ندعو كافة اليهود في جميع أنحاء المعمورة بالهجرة إلى إسرائيل، كما ندعو كل مسيحي أن يشجع ويدعم أصدقاءه اليهود في كل خطواتهم الحرة التي يستلهمونها من الله'.
نرجو أن تتذكر أن هذا المؤتمر كله نصارى، فلا توهمنا هذه النصوص فنظن أن المؤتمر للأصولية الصهيونية، ولننظر ماذا قرر هذا المؤتمر، هل كانت قراراته متعلقة بالنصارى وشئونهم الدينية؟ لنقرأ أهم القرارات: أولاً: عدم تقديم تنازلات من الغرب إلى الإتحاد السوفيتي، طالما أنه لا يسمح بهجرة اليهود منه إلى دولة إسرائيل (وهذا طُبِّقَ تماماً).
ثانياً: تشجيع إسرائيل ومواطنيها على المشاركة الكاملة في كل الهيئات والمؤسسات الدولية، والمطالبة بانسحاب جميع الدول الأوروبية والأمريكية من أي اجتماع يعقد ولا تمثل فيه إسرائيل (وهذا القرار وضع لأن العرب يهددون أحياناً بالانسحاب فتضطر الدول لمجاراة العرب لأنهم أكثرية).
ثالثاً: على كل الأمم الاعتراف بإسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة معها ونخص بالذكر حكومة الفاتيكان، وخصت الفاتيكان؛ لأنها هي عاصمة الكاثوليك، والكاثوليك لا يؤمنون هذا الإيمان العميق للبروتستانت بإسرائيل وهذا يعني أن المسلمين لو تحركوا يستطيعون استخدام عنصرين مهمين استخداماً جيداً، العنصر الأول هم: الكاثوليك، والعنصر الثاني هم اليهود المنشقون غير المؤيدين لإسرائيل؛ ولا سيما في أمريكا حيث يوجد ثلاثة ملايين يهودي غير مؤمنين بدولة إسرائيل، ومنهم كتاب وأدباء ومفكرون يهاجمون دولة إسرائيل، ولكن لا أحد يجيد استخدامهم أو الإفادة منهم.
رابعاً: يعلن المؤتمر أن يهوذا والسامرة بحق التوراة والقانون الدولي وبحكم الواقع جزء من إسرائيل.
خامساً: نطالب كل الأمم بالاعتراف بـ القدس عاصمة أبدية موحدة لإسرائيل وتنقل سفاراتها من تل أبيب إليها.
سادساً: مطالبة الدول الصديقة لإسرائيل بالتوقف عن تزويد أية دولة في حالة حرب مع إسرائيل بالأسلحة بما في ذلك مصر التي وقعت معها اتفاقية كامب ديفيد.
سابعاً: مطالبة كل الحكومات بنبذ منظمة التحرير الفلسطينية واعتبارها منظمة إرهابية، وتأتي هذه المطالبة تنفيذاً لما ورد في التوراة حول أن الله يبارك من يبارك اليهود، ويلعن من يلعنهم.
ثامناً: إدانة كل أشكال معاداة السامية، وهي عداء إسرائيل واليهود.
تاسعاً: الدعوة لتذكر كل الفظائع التي ارتكبتها ما تسمى: بالحضارة المسيحية ومن يسمون المسيحيين، ولا سيما المذابح التي قامت في الحرب العالمية الثانية.
(أي: أنهم يرون أن كل من وقف في وجه اليهود من النصارى ليسوا نصارى حقيقيين).
عاشراً: العمل نحو توطين اللاجئين العرب الذين تركوا إسرائيل عام (١٩٤٨م) في البلدان التي رحلوا إليها.
الحادي عشر: مساعدة إسرائيل اقتصادياً وذلك بإنشاء صندوق دولي برأسمال قدره مائة مليون دولار للاستعمار في تطويرها.
(وبالفعل ما انتهى المؤتمر إلا وجمع مائة مليون دولار إضافة إلى المساعدات التي تجمع باستمرار لمساعدة إسرائيل، وضمن ذلك يقومون بتشجيع الاستعمار الخاص في إسرائيل).
الثثاني عشر: مطالبة كل المسيحيين وكل الأمم بعدم الخضوع لأنظمة المقاطعة العربية لإسرائيل.
(وبالطبع ستتوقف المقاطعة وتنتهي بعد مدريد لأنها أصلاً لم تكن إلا شكلية في أغلب الأحيان).
الثالث عشر: دعوة مجلس الكنائس العالمي في جنيف إلى الاعتراف بالصلة التوراتية التي تربط بين الشعب اليهودي وبين أرضه الموعودة، وكذلك بالبعد التوراتي والنبوئي لدولة إسرائيل.
(وهذا يدل على أن العقيدة التي قامت عليها دولة إسرائيل عقيدة إيمانية يجب على مجلس الكنائس أن يعترف بها).
الرابع عشر: يصلي أعضاء المؤتمر وينظرون بشوق إلى اليوم الذي تصبح فيه القدس مركزاً لاهتمام الإنسانية؛ حينما تصير مملكة الرب حقيقة وواقعاً عن السفارة النصرانية وهذا المؤتمر.
وقد أحضرت المؤلفة المؤتمر، وشرحت ما دار فيه عن مشاهدة.
ومملكة الرب يفهمها النصارى على أنها مملكة المسيح بن مريم بناء على ما عندهم، أما اليهود فيفهمونها على أنها مملكة المسيح الدجال كما تقدم وهنا لا بد أن أؤكد أن الذين يؤمنون بهذا الوعد التوراتي هم المؤمنون بالمسيح الدجال، وبالتالي فكل من يعتقد أو يوافق على مشروع قيام دولة إسرائيل آمنة مطمئنة فإنه شاء أم أبى علم أو لم يعلم يعمل لإنشاء مملكة المسيح الدجال، ويسعى لتحقيق النبوءة التوراتية التي يدعيها هؤلاء، ويخدم راضياً أم غير راض، علم أم لم يعلم، هذه الأهداف الصهيونية التي يؤمن بها هؤلاء الأصوليون مع أولئك اليهود.
стр. 2608
السلام المزعوم
هذا هو مفرق الطريق بين الإسلاميين وبين اللاهثين وراء سراب مدريد وغير مدريد.
فلا حرج ولا تردد في الإجابة القاطعة الواضحة عن موقف الإسلاميين من مؤتمر السلام لأن الإجابة هي الرفض الحاسم والإنكار الجازم، وليس ذلك عناداً ولا تصلباً ولكنه موقف عقدي محتوم.
وإذا كان التوراتيون من اليهود والأصوليون من النصارى لم يترددوا في إعلان رفضهم لفكرة السلام رفضاً مطلقاً منذ ما كان يسمى بمشروع جنيف -وسنذكر كلامهم وفي ذلك- فإن الذين يملكون وعد الله الحق وكلمته الخالدة وخبره الصادق أولى بهذا وأحق.
стр. 2609
الرفض المشترك للسلام
قد وردت تساؤلات غربية وعربية عن سر التقاء الأصوليين هنا وهناك على رفض مشروع السلام؟ والجواب -مع الاعتراض على هذه التسمية الماكرة بالنسبة للمسلمين- أن نقطة الالتقاء هي أن كُلاًّ مِنَّا يؤمن بوعد من الله وفق عقيدته فنحن نؤمن بوعد الله الحق وهم يؤمنون بوعد مفترى مكذوب على الله تعالى والوعدان لا يجتمعان أبداً.
والفرق أننا بحمد الله نستند في وعدنا إلى كلام الله وكلام رسوله ﷺ وحقائق الواقع، ولعلي هنا أشير إلى بعض بشائر هذا الوعد الحق، ثم أنتقل إلى إتمام الكلام عن هؤلاء.
نحن في كل ركعة من صلاتنا نقرأ الفاتحة ونقرأ فيها كلام الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٦ - ٧].
فالمغضوب عليهم هم اليهود، والضالون هم النصارى، فالخلاصة أننا نقرأ في كل ركعة ما لازمه ومفهومه أن الوعد الذي يزعمه هؤلاء منسوخ وباطل ومفترى، وإنه إذا كان إبراهيم ﷺ أعطى وعداً فإن هذا الوعد هو وعد الله تعالى لهذه الأمة الموحدة.
وهي الأمة التي يباركها الله تعالى كثيراً ويكثر عددها، وتدخل في جميع الشعوب والقبائل كما ذكرت التوراة، وليست إلا أمة محمد ﷺ ، إنهم العرب من ذرية إسماعيل ﷺ ، وقد دخلوا في جميع الشعوب، فتجد العرب بين الهنود، والأفغان، والأوروبيين، والبربر، وفي الحبشة وفي كل مكان، وهذا هو الشعب الذي دخل في جميع الشعوب، وهذا هو الشعب الذي كثره الله وباركه وله أعطيت هذه الأرض كما في التوراة نفسها، وقد روى الإمام أحمد والترمذي وصححه، أن النبي ﷺ قال: ﴿إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم﴾.
ويدخل في ذلك كل الآيات والأحاديث المبشرة -وسنذكر بعضها وقد جمع طائفة منها فضيلة الشيخ الألباني في أول السلسلة الصحيحة بظهور الإسلام وتمكينه، أما اليهود فوعد الله تعالى فيهم واضح جلي , قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف:١٦٧].
هذا وعد الله لن يخلفه أبداً، والذين يوافقون على ما جاء في مدريد وغيره يقفون ضد ما جاء في هذه الآية، فوعد الله ﵎ ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب؛ هتلر جزء من هذا الوعد، ومنظمات التحرير جزء منه! الجهاد القائم -الآن- في الأرض المحتلة جزء منه! وسوف تنتهي هذه كلها بتدمير اليهود كما قال الله تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ﴾ [آل عمران:١١٢].
إن الذلة والمسكنة مضروبة عليهم إلا في حالات عارضة بحبل من الله وحبل من الناس، وهي حالات استثنائية يعطون فيها، فإذا أعطوا وتمكنوا ترجع سنة الله قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً * عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء:٧ - ٨].
فإن عدتم عدنا: أي: في أي مرحلة يعودون سيعود عقاب الله تعالى؛ ولهذا بشر النبي ﷺ في الحديث الصحيح فقال: ﴿لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله﴾.
وهذا والله هو الذي سيقع ويكون؛ لأن الذي أخبر به هو رسول الله ﷺ ، ليس هذا فقط بل نحن نؤمن بأن المسيح ﵇ سينزل بإذن الله تعالى كما أخبر الرسول ﷺ في أحاديث متواترة، وإذا نزل المسيح ﵇ فإنه يقتل اليهود والنصارى، وأول من يقتله المسيح ﵇ هو ملك اليهود المسيح الدجال، في باب اللد في أرض فلسطين -كما في الحديث الصحيح-.
ثم بعد ذلك لا يرضى ولا يقبل عيسى ﵇ إلا الإسلام أو القتل، كما قال رسول الله ﷺ : ﴿يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرفع الجزية﴾.
ولن يبقى أمام النصارى إلا أن يسلموا أو يقتلوا بسيف ويد المسيح عيسى ﵇ ومن معه من المسلمين، وكل الأحاديث الواردة في عيسى ﵇ تكذب ما يقولونه في مدريد وفي غير مدريد، وكذلك كل الأحاديث الواردة في خروج المهدي آخر الزمان تكذب ذلك لأن المسلمين هم الذين يقاتلون أعداءهم تحت قيادة المهدي، ثم ينزل عيسى ﵇ فيكمل المعركة كما قال رسول الله ﷺ : ﴿وإمامكم منكم﴾.
فيصلي عيسى ﵇ خلف المهدي إعلاماً وإيذاناً بأن عيسى ﵇ ما جاء بشرع جديد؛ وإنما هو تابع لشريعة محمد ﷺ ؛ ولهذا يصلي خلف المهدي ويقاتل مع المسلمين.
стр. 2610
منطقة فتن وملاحم لا منطقة أمن وسلام
إن كل الأحاديث الصحيحة الكثيرة والواردة في الفتن والملاحم تشير إلى أن هذه المنطقة - التي يقولون إن النظام الدولي الجديد سيجعلها منطقة أمن وسلام - ستكون منطقة فتن وملاحم ودماء، ويقول الرسول ﷺ : ﴿لا تقوم الساعة إلا ويقاتلكم الروم وينزلون في الأعماق﴾ وفي رواية أخرى: ﴿حتى تنزل الروم ب دابق﴾ ومنطقة الشام هذه هي منطقة المعركة، والساحة الكبرى للمعارك الكبرى، وفيها أيضا تكون معارك المسلمين التي هي مقدمة لفتح القسطنطينية، ومقدمة لفتح روما - المدينة التي جزء منها في البر وجزء في البحر- وكل الأحاديث التي وردت في فضائل بلاد الشام، وذكرها شَيْخ الإِسْلامِ وعلق عليها كثيراً، وذكرت أن بلاد الشام تكون آخر الزمان هي معقل المسلمين.
وموئل هذه الأمة، وأن المسلمين يقاتلون الروم فيها وهذه الأحاديث كثيرة ويضيق المقام عن ذكرها وهي تكذب هذا الكلام الذي قرأناه وسمعناه، سواء في التوراة المحرفة، أو فيما قاله زعماء أمريكا أو ما قاله الأصوليون الإنجيليون، أو كل ما يقوله أعداء الله ﵎.
لقد قال بوش في مؤتمر مدريد: ' إن غرض المؤتمر ليس إنهاء الحرب بين الطرفين وإنما إنهاء العداوة' ولكن الله تعالى يكذب هذا القول وهذه الدعوى، فسيظل المسلمون يعادونهم قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد:٣٨] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة:٥١] إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة:٥٤].
إذا تركنا الجهاد في هذه المرحلة، وآمنا بأن العداوة قد انتهت فنحن ينطبق علينا الارتداد عما أمر الله ﵎ به وسوف يأتي الله بقوم آخرين هذه صفاتهم وهذه هي أحوالهم.
ونقرأ قول الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النور:٥٥]، فهذا وعد من الله تعالى للمؤمنين بالاستخلاف، وقد قال الله ﵎ -أيضاً- ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء:١٠٥]، وغير ذلك من البشائر بأن هذا الدين يبلغ ما بلغ الليل والنهار، وهناك بشائر كثيرة كلها تؤكد الوعد الحق، وتدحض وتدفع الوعد المفترى والباطل قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء:١٨].
стр. 2611
السلام عند دعاة الأصولية الإنجيلية
ومع ذلك: فإن دعاة الأصولية الإنجيلية يقولون كما قال: بات روبرتسون: 'كنت أتمنى أن أستطيع القول أننا سنحصل على السلام ولكني أؤمن بأن معركة هرمجدون مقبلة، إن هرمجدون قادمة وسيصب غمارها في وادي فريدون، إنها قائمة وإنهم يستطيعون أن يوقعوا على اتفاقيات السلام التي يريدون، إن ذلك لن يحقق شيئاً، هناك أيام سوداء قاتمة ويضيف قائلاً: إنني لا أخطط لولوج جهنم قادمة, إن الله سوف يهبط من عليائه، يا إلهي إنني سعيد من أجل ذلك إنه قادم ثانية' هذا هو التشابه معهم في الموقف الرافض لـ مدريد وما بعدها، فنحن نقول مهما وقعوا فالمعركة قائمة، وهم يقولون كذلك، ولنر من هو صاحب الوعد الحق وصاحب الوعد المفترى قال تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنْ اهْتَدَى﴾ [طه:١٣٥].
ويقول صنوه جيري فولويل: ' إن النوايا السليمة هي أعمال غبية ويقول: إنه لا يحق لإسرائيل أن تتنازل عن شيء من أرض فلسطين؛ لأنها أرض التوراة التي وعد الله بها شعبه '.
ويقول أصولي إنجيلي آخر -هو دوغلاس كريكر - من جملة تحذيره لدولة إسرائيل من اختيار المنهج السلمي: " إن الأصوليين الإنجيليين مثل اليهود والأرثوذوكس مغرمون بالأرض التي وعد الله بها إبراهيم وذريته، وإن إسرائيل تستطيع أن تستعمل الإنجيليين الأصوليين لتعكس من خلال شبكاتهم الإذاعية والتلفازية صور إسرائيل التي يريدها ويتقبلها الأمريكيون؛ وذلك من خلال نشر فكرة أن الله يريد إسرائيل عسكرية ومسلحة، وإنه كلما أصبحت إسرائيل عسكرية أكثر فإن اليمين الديني في الولايات المتحدة يؤيدها أكثر ويصبح متعلقا بها أكثر " يقصد أن اليمين الديني الأمريكي يحب إسرائيل بقدر رفضها للسلام؛ لأنهم يرفضونه بطبيعة الحال.
ويقول جيم روبيسون -وهو إنجيلي أصولي ومتمكن جدا في الحكومة الأمريكية حتى أن ريجن دعاه ذات مرة ليفتتح احتفال الحزب الجمهوري بصلاة -: 'لن يكون هناك سلام حتى يعود المسيح'.
والمسلمون يوافقون على هذه العبارة من منطلق ومعنى آخر، ويضيف قائلاً: 'إن أي تبشير بالسلام قبل هذه العودة هرطقة أي: زندقة وكفر، ويضيف قائلاً: إن كل من يؤمن بالسلام فهو ضد كلمة الله وضد المسيح'.
ولهذا تقول مؤلفة كتاب النبوءة والسياسة: 'إن الأربعين مليون إنجيلي أصولي يؤمنون بقوة أن الله نفسه يريد أن تحصل إسرائيل على أي جزء من الأراضي العربية، وعلى كل الأراضي العربية التي تتمكن من مصادرتها' وكما يقولون: ' إننا نحن المسيحيين نؤخر وصول المسيح من خلال عدم مساعدة اليهود على مصادرة مزيد من الأراضي' ولهذا يفتتح اليهود مزيدا من المستوطنات الجديدة في الضفة والجولان حتى إبان انعقاد المؤتمر، ومن ورائهم الأصوليون الإنجيليون في أمريكا والذين يقولون: ' إن أي أحد يعترض على شيء من ذلك - أي: على استحداث المستوطنات - إنما يؤخر عودة المسيح أو يساهم في هذا التأخير'.
وقد وجه أحد الزعماء الأصوليين نداء إلى اليهود يقول فيه: ' إنه لا يجوز أن يبقى اليهود أوفياء إلى هذه المبادئ البراقة (القوانين الدولية) إذ أنه على إسرائيل أن تكسر من وقت لآخر القوانين الدولية، وأن تقرر بنفسها ما هو قانوني وما هو أخلاقي، وذلك على قاعدة واحدة هي ما هو جيد لليهود؟، وما هو في مصلحة اليهود؟، فما هو جيد لليهود أخلاقي وقانوني وشرعي؟ '.
وإذا كانت الشرعية الدولية ضد بناء مستوطنات لليهود وضد مصلحة اليهود فلا شرعية ولا دولية، اضربوا بهذا عرض الحائط؛ ولذلك يقول أحد معارضي حكومة شامير، وعضو جمعية حقوق الإنسان وهو إسرائيل شاهاك: 'إن اليمين المسيحي الجديد يبرر أي عمل عسكري أو إجرامي تقوم به إسرائيل، وبالتالي فهو يؤيد هذه الأعمال'.
стр. 2612
نتائج مشروع السلام
وهنا لا بد أن نأتي على قضية مهمة، وهي تتكون من شقين الشق الأول: النتائج المتوقعة لما يسمى بمشروع السلام الحالي، ومعرفة التخطيط لهذه المنطقة عندما تدفع إلى الإيمان بالوعد المفترى وتكفر بالوعد الحق من الله ﵎.
والشق الثاني: الحلول والمقترحات.
أقول: إن الأهداف كثيرة والنتائج خطيرة، وأرجو ألا تستغرق جزئيات وتفاصيل هذه الأحداث فننسى هذه الأهداف البعيدة وسأذكر لكم مؤشرات جمعت من خلال البيانات التي أصدروها في كتبهم قديماً وحديثاً.
أولاً: يريدون القضاء على الجهاد الفلسطيني داخل الأرض المحتلة، وهو الذي يسمى بالانتفاضة، وبعد السلام لا يعود المجاهدون الفلسطينيون مدافعين عن بلادهم المحتلة؛ وإنما يكونون مواطنين يحاربون دولتهم؛ وبالتالي فلا شرعية لأي عمل يعملونه، ومن حق أية دولة أن تقمع رعاياها إذا خرجوا على قانونها كما هو مقرر في القانون الدولي! وهذا هدف كبير لأن أخطر ما تخافه إسرائيل الآن هم هؤلاء المجاهدون -مجاهدي الانتفاضة- فالدول العربية ليست مهددة لإسرائيل وهي تعلم ذلك، ولكن الخوف من هذا الوعي الإسلامي المتنامي داخل الأرض المحتلة وخارجها.
ثانياً: يريدون بهذا السلام العام بين العرب واليهود التضييق على الدعوة الإسلامية، وضرب الحركة الإسلامية في كل مكان، فربما يهدفون إلى ضربها ضربات قوية في كل مكان من المغرب حتى إندونيسيا.
ثالثاً: تدمير القوة العربية المحيطة بإسرائيل، على الرغم من أنها حالياً لا تشكل خطراً عليهم، وقد دمر العراق وسوف تكون الخطوة الثانية تدمير الجيش السوري، وذلك لأن الجيش السوري يملك بعض القوة والتدرب والممارسة والخبرة، وسيشكل خطراً على اليهود فيما لو خلف الإسلاميون السلطة الحالية، وربما كان تدميره بتسريحه بأيدي الحكومة البعثية الباطنية كما فعل السادات في مصر.
رابعاً: إخضاع المنطقة للرهبة اليهودية العسكرية، وفرض الحماية الأمريكية على المنطقة، ومنع تطوير أي جيش من جيوش المنطقة، وإنما يراد بقاء الجيوش للمحافظة على الأمن الداخلي فقط، ومبرراتهم أنه في ظل النظام الدولي الجديد لا يحتاج إلى تطوير الجيوش؟! فيقولون: أتريد أن تستخدمه في العدوان كما فعل صدام؟! وإذا كنت تريد الأمن والحدود فإن النظام الدولي يكفل لك ذلك! ولكن لا مانع من أن تكون هناك قوات للأمن الداخلي ولا تفكر في حالة اعتداء على الجيران، وهذا هو الهدف الذي من أجله خططوا لسيناريو احتلال الكويت وحرب الخليج، وثبتوه وأصلوه حتى أصبح قاعدة راسخة عند شعوب المنطقة.
خامساً: تغيير المناهج الإعلامية والتعليمية لمحو كل ما يثير العداء نحو اليهود وهذا خطير جداً، وقد أعلنه شامير في المؤتمر -مؤتمر مدريد - حيث قال: لا بد من تغيير ثقافتكم العدائية نحو اليهود، فعلى مراحل تنتهي كل شعارات العداء لليهود، بل ينتهي حتى كل ما يثير العداء دينيّاً! وقد عمل بهذا في مصر وغيرت المناهج، وحذفت معارك اليهود مع النبي ﷺ ، وحذفت الإشارات إلى عداواتهم للنبي ﷺ في المناهج والتعليم، حتى أن بعض مفسري التلفاز يتجنبون الحديث عن آيات اليهود، ويتجاوزونها وينتقلون إلى ما بعدها.
وهذا ما يريدونه في المنطقة عموماً، وكذلك في مناهج التعليم تغيرت كل حيثيات القضية، وإن كانت مع الأسف درست لنا من منظور قومي -العرب واليهود- لا من منظور إسلامي؛ بينما في أمريكا تدرسها عشرون ألف مدرسة على أنها قضية دينية توراتيه!! سادساً: فرض السيطرة المالية الاقتصادية اليهودية على المنطقة كلها، وماذا يساوي اقتصادنا مقابلة باقتصاد الغرب، فقد سيطر اليهود على الاقتصاد الغربي عن طريق الربا والبنوك الربوية، فكيف إذا انطلقت أيديهم في منطقتنا! سوف يتحكمون في سنوات قلائل في كل الدورة الاقتصادية لدول المنطقة جميعها.
سابعاً: اجتياح المنطقة بالثقافة اليهودية والنصرانية، ويصحب ذلك حملات تنصيرية، فقد رفع النصارى رءوسهم وبدءوا يقولون: إن أحداث الخليج هيأت لنا الفرصة لإدخال الدين المسيحي في مناطق لم نكن نحلم أن ندخله فيها من قبل، والتبشير علني، والكنائس علنية ومؤيدة علناً في بعض دول المنطقة، فهذه البلاد المقدسة محاطة بالتنصير من كل جانب، كما نتوقع حملات تشويه للإسلام في كل المستويات؛ لأنهم يملكون هذه الآلة الإعلامية الضخمة، وستعينهم الصحافة العربية على هذا الهدف بتشويه صورة الدعاة، وتشويه التاريخ الإسلامي، كل هذا وارد ومتوقع، وإن كان سينفذ بنوع من البطء والتؤدة.
ثامناً: نهب ثروات المنطقة النفطية والمائية وتسخيرها لليهود والأمريكان، فقد قالوا لا بد من حربين، حرب النفط، وحرب المياه، وإن كانوا قد فرغوا من حرب النفط؛ فالحرب الأخرى المنتظرة هي حرب المياه.
يريدون أن ينتزعوا مياه الفرات ومياه العاصي ومياه الليطاني ومياه نهر الأردن، وحتى النيل يسحبون مياهه عبر قنوات من تحت القناة إلى أرض فلسطين، والمياه الجوفية في شمال الجزيرة العربية، وذلك لبناء المستوطنات، ولذلك يشيرون إلى أن الحرب القادمة ستكون حرب مياه.
قد تفتعل معركة بين تركيا وسورية - مثلاً- فتكون قضية يضطر معها الأمريكان للتدخل العسكري، فتحل الحرب وتكون هناك مشكلة الجيش السوري من جهة؛ ومشكلة المياه من جهة أخرى، وتركيا بالطبع عضو في حلف الناتو، والآن- تتوالى الاجتماعات في الغرب لتقوية حلف الناتو وتطويره بانضمام دول شرقية أوروبية له.
و
السؤال
ضد من هذا التطوير وهذه التقوية؟ إنهم يريدون ضم دول المعسكر الشرقي إلى الغربي لمقاومة العدو المشترك الذي لن يكون بالطبع إلا إيانا.
تاسعاً: إفساد المنطقة أخلاقياً، وهكذا طبع اليهود إذا دخلوا في أية بلاد فعن طريق السياحة والآثار يفسدون المنطقة كلها، فدول المنطقة جميعا مهددة بالإفساد عن طريق المخدرات والدعارة والأفلام القذرة، وقد نشرت الصحف كيف أرسلت إسرائيل فتيات من حاملات وباء الإيدز إلى مصر؛ لأنها مركز الثقل والقوة في العالم الإسلامي، وسيعمم هذا على جميع البلدان، وما القنوات الإباحية اليهودية إلا جزء من ذلك!! عاشراً: فتح الباب لغزو الجاسوسية اليهودية لأماكن ما كانت تحلم بها من قبل، وهذا هدف مهم جداً؛ لأن إسرائيل تخطط على مقدار ما تعلم عن المنطقة وتعرف حقائقها، فهي تود أن تعرف كل التفاصيل عن الصحوة الإسلامية، وعن حالة الدفاع والجيوش العربية, وربما لا يخفى عليهم شيء ذو بال ولكن من الضروري الإلمام التام بكل الدقائق.
حادي عشر: وهناك هدف يسعى وراءه اليهود هو اكتشاف الآثار اليهودية القديمة، وهناك دعوى تقول أن الأرض التي خرج منها اليهود ليست مصر وإنما هي جنوب جزيرة العرب، وجاء بعضهم بصور من أبها ومناطق حولها وقال: إن أسماء التوراة تطلق على هذه المناطق، ويدللون على آثارهم في هذه الأرض بأن الملك الذي حفر الأخدود كان يهودياً، وبوجود خيبر ومهد ذهب سليمان، وهذا كله تمهيد لقولهم أن هذه الأرض هي أرضنا.
هذه بعض الأهداف التي يسعون لتحقيقها وبعض ما يمكن أن يقدم على المنطقة إذا تحققت مخططاتهم ونسأل الله أن يحمينا ويحمي ديننا وبلادنا من شرورهم.
стр. 2613
الخاتمة
стр. 2614
مقترحات للمواجهة
وفي الأخير نختم هذا الموضوع بعدد من الآراء والمقترحات لمواجهة مشروعات الأعداء، ويحدونا الأمل والثقة في تصدي الدعوة الإسلامية لما يعد أعداؤها لها؛ وأهم هذه الآراء والمقترحات التي أراها ضرورية: ١ - نشر الوعي العقدي في الأمة قاطبة، والعقيدة الصحيحة في كافة المستويات ولا سيما عقيدة الولاء والبراء، وأن نعلن إسلامية المعركة، وأن مؤتمر مدريد لم يمثل فيه الإسلام، ولم نسمع فيه قال الله وقال رسوله، أو أن القدس إسلامية، فالقضية في أساسها إسلامية لا تخص الفلسطينيين وحدهم، ولا العرب وحدهم، ولا المسلمين المعاصرين اليوم فقط؛ بل هي قضية إسلامية تهم كل المسلمين إلى قيام الساعة.
٢ - إحياء رسالة المسجد لمقاومة هذا التيار الإعلامي والثقافي الجارف، ونحن لا نملك إلا المسجد، والحمد لله فإن تأثيره كبير، ويجب أن نستزيد منه، فإذا كنا لا نملك أقماراً صناعية لمواجهة الأقمار الصناعية الغازية، فلا بد من الاستفادة القصوى من الوسيلة التي بين أيدينا.
٣ - يجب توحيد صفوف أهل السنة والجماعة في جميع أنحاء العالم، وأن يكون ذلك مقدمة لتوحيد صفوف الأمة كلها على نهج السلف الصالح بإذن الله.
كما يجب الالتقاء على خطط دعوية وعملية لنشر هذه العقيدة مع تجنب إثارة الخلافات في الأمور الفرعية الاجتهادية، بل تحل عن طريق المودة والأخوة والرحمة؛ وذلك بإحياء أدب الخلاف كما كان بين السلف.
٤ - ضرورة إنشاء المصارف الإسلامية لمقاومة الاجتياح الربوي الذي يريد أن يجتاح المنطقة.
٥ - التنبه الشديد لخطر التغيير المتدرج للمناهج الدراسية؛ بل يجب أن يزداد فهم الطلاب للآيات والأحاديث عن مكر اليهود بنا، وتطبيقها على الواقع الذي نعيشه.
٦ - يجب أن نبعث الأمل في الأمة بالوعد الحق الذي وعده الله ﵎، ونقرن ذلك بالأدلة الشرعية والواقعية حتى لا تيأس الأمة، فالأمة الإسلامية هي الأمة التي لا تعرف اليأس أبداً في أي مرحلة من تاريخها، فنحن على ثقة بأن الله ناصرنا.
٧ - تنشيط الدعوة في الغرب عامة وفي أمريكا بوجه خاص، ورصد خطط وحركات المتآمرين هناك، ووصيتنا إلى إخواننا المقيمين في الغرب أن يرصدوا هذه الحركات، وعليهم بعد التمسك بدينهم أن يدعوا الغربيين للإسلام، فالفراغ الديني والحريات هناك يتيح فرصاً لنشر الدعوة الإسلامية؛ ولا سيما في أمريكا، وإذا استطاع المهتدون اختراق أجهزة الإعلام والسياسة فيمكن أن يفعلوا الكثير.
٨ - الوقوف الحقيقي بكل قوة مع الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة، وإمداده بالدعوة والكتب والمال وكل ما يحتاج إليه في جهاده، والحرص على بقائه في الأرض المحتلة وعلى زيادة عدده؛ وهذا ما يفقد إسرائيل توازنها البشري والسياسي والمعنوي، فالأمريكان والبريطانيون وغيرهم - اليهود منهم والنصارى - يتبرعون بمئات المليارات لإسرائيل، وعدد المسلمين في هذه الدول يصل عشرات الملايين ولا حواجز ولا موانع من دخولهم الأرض المحتلة، فلماذا لا يساعدون إخوانهم المسلمين في فلسطين مع التنسيق بيننا وبينهم.
؟! ٩ - المطالبة بسحب كل الأموال والأرصدة من بنوك هؤلاء الأعداء وصرفها على حاجات الأمة الضرورية في أنحاء العالم الإسلامي، فأعداؤنا يعيشون على المليارات مما نضعه من أرصدة عندهم؛ بينما يموت الملايين من المسلمين جوعاً وفقراً وتشريداً، وكذلك المحافظة على ثروة الأمة ورصيد الأجيال المقبلة من أن يستنزفه اليهود والنصارى في غمرة ما يسمى السلام فلا يمضي حين إلا وبلادنا يباب بلقع.
١٠ - يجب علينا محاربة الترف والإسراف والفراغ الذي تعيشه هذه الأمة، وحشد كل طاقات الأمة لمواجهة هذا العدو الأخطبوطي الحقود، ووفروا من مرتباتكم ونفقاتكم وأوقاتكم؛ لأننا أمام عدو ضخم وشرس، فالمعركة ليست معركة غالب ومغلوب؛ وإنما هي معركة وجود أوغير وجود ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف:٢١].
١١ - يجب على الدعاة جميعاً والخطباء وكل الأمة المطالبة بتطوير الجيوش, وإعدادها دعوياً -وهذا أهم شيء- وتربيتها على الإيمان والجهاد, وأيضاً علمياً بحفز الطاقات المبدعة وتطوير الأسلحة التي يمكن بها أن نقاوم هذا العدو, وأن لا نركن إلى ما يسمى بالنظام الدولي الجديد ولا إلى السلام الذي يريدون أن يفرضوه علينا, زاعمين أننا لن نحتاج معه إلى جيوش لنحمي أنفسنا وأوطاننا.
ولقد أثبتت التكنولوجيا اليابانية تفوقها, مما دفع بالأمريكان إلى الاعتراف بأنهم استفادوا من التقدم التكنولوجي لليابان في حرب الخليج , فقد كانوا يضعون المواصفات العامة لما يريدون تصنيعه, فتتسابق الشركات اليابانية لإنتاجه وفق المواصفات المطلوبة.
فلو كان عندنا إرادة وصدق مع الله وجهاد لأمكننا استغلال الأموال الطائلة التي لدى الدول العربية -وخاصة الدول الخليجية- للاستفادة من التكنولوجيا اليابانية.
كما يمكن لقوة المال أن تحدد مسار الأحداث والسياسات الدولية, حتى إنه بالإمكان أن نؤثر على شخصية الرئيس الأمريكي المنتخب, ومن ثم على السياسة الأمريكية بناء على ذلك.
فنحن أموالنا تعطى لمن يفوز في تلك الانتخابات, فلماذا لا تكون هذه الأموال بدلاً من ذلك وسيلة إلى تعيين من يفوز ولو إلى حد ما, فضلاً عن ما يجب علينا بعد ذلك وقبله من الخطوات الأخرى.
وبناءً عليه فأيضاً يجب علينا أن نطالب بحفظ ثروات المنطقة واستغلالها وفق خطط سليمة تراعي مستقبل الأجيال القادمة من أبناء المسلمين؛ لأن المعركة القادمة طويلة, ويجب مراعات حاجات الأمة, لا حاجات شركات التطفيف ودول المطففين العالميين الذين يأخذون خيراتنا بأبخس الأثمان، ومن ثم يعيدوها إلينا بأعلى الأثمان, ويخزنون الثروات في مستودعاتهم تأهباً للمعركة القادمة.
أستغفر الله العظيم أولاً وآخراً وأقول: هذه نصيحة وهذا تحذير النذير العريان لكم أيها الإخوة الكرام! وأسأل الله ﵎ أن يجعل لهذا الكلام موضعاً وقبولاً, وأن أكون قد وفقت لإعطائكم صورة ولو موجزة عن حقيقة عداء هؤلاء القوم وعن ما يجب أن نفعله نحوهم.
стр. 2615
إعلان المبادئ
بعد مدريد وبعد جولات سِرِّية وعلنية تمخض المكر والخيانة عن المسخ الذي سمَّوه: إعلان المبادئ بين يهود وزعامة المنظمة، وفيما يحتاج كل بند سري أو علني إلى سلسلة طويلة من المفاوضات واللِّجان، وفيما نجزم عن يقين أن مصير هذا كله الخَيبة والخَسار، ونجد التسارع الشديد لإلغاء المقاطعة، وإقامة المشروعات المشتركة، وتعديل الإرث الثقافي، وكسر الحاجز النفسي!! وبعبارة جامعة: نسف عقيدة الولاء والبراء!! إنه ليس صلحاً ولكنه تهويد قسْري لأمة الإسلام التي لن تتهود بإذن الله؛ بل ستنقض على نوعي اليهود بلا هوادة مهما طال الزمن! تعبيراً عن هذه المشاعر جاءت هذه الأبيات ورأيت إلحاقها بالموضوع وهي كما يلي:
أنْجَب المكرُ سَلِيلَه وشَفَى الغَدرُ غَلِيله
وَجَرى المغرورُ لَهثاً تَابعاً كُلَّ مَخِيلة
فإذا الجَولاَت آلٌ وإذا الجائِلُ غُوله
تِلك إجراءَاتُ بدءٍ في المتَاهَاتِ الطَّوِيلَة
ذَاكَ إِعلانُ مبادٍ للمَسارات المهِيلَة
فَمتَى نَدخُلُ في صُلب المعانَاةِ الثَّقِيلة
وَمتى تُنصب سُوق الرِّقِّ في ظل الخميلة
ومَتى يَزْهُو خِطَام الذُل في أنفِ القَبيلة
ومَتى تعبث "إستير" بأحلام الفحُولَة
ومَتى يفترش الغَرقَد صَحراء البُطُولَة
ويُغطي وادي الثّأر ويستاق نخيله
ألهاث وسُعار قبل إطفاءِ الفتيلة؟
أجُنُون وجُنوح قبل إجهاضِ الفَسِيلة؟
أصُراخٌ وَعَوِيلٌ قَبل إِخماد القَتيلة؟
وحُييٌ وكُعَيْبٌ لهما مليُون حِيلَة
كل بند من شُروط الذل يَبْغي ألف جولة
هذه دَوامة الإحباط واليَأس القَتُولة
جعَلوا الذُلّ وِسَاماً للتَّحَدي والبُطُولَة
جَرَّعُونا الكاس مُرّاً حَطَّموا فِينا الرُجُولة
ألبسونا ثَوْبَ عارٍ يَسْحَبُ الخِزي ذُيُولَه
نَحن في التَّاريخ نسْيٌ كُلَّمَا أرخى سُدُولَه
أعَليْنَا وحدَنَا تَستَأسد البُومُ الذَّلِيلة
أعَلينَا وحْدَنَا تَستَكبر الأيْدي الهَزيلَة
أعَلَينَا وَحْدَنَا تَقْوَى القَرارَات العَلِيلَة
يَا خليج الذُّلِّ دَوماً تَدفَع الجِزيَة دُولة
فادفَع المهرَ كَثِيراً يَرفُض الرَّاعي قَلِيلَه
واضْمَن الصُّلح رَخَاءً للزَّعَامَاتِ العَمِيلَة
وَاسقِها العَارَ فُرَاتاً يشرب الكَافِرُ نِيلَه
واجعل الأقصَى مُبَاحاً للعِصَابَات الرَّذِيلة
واجعلِ الأعلاجَ تَبنى غُورَه ثُم جَلِيلَه
سُلبت عكا ويَافَا وتُقَاضِيهِ خليله
يَخجَلُ التَّاريخُ مِن فِعل الزَّعامات الخَتِيلَة
ما عَلى جَسَّاسِ ما يُنهش من عرض الجليلة
مَا عَلى البَراضِ مَا يُنهب من سَرْحِ القَبيلَة
الخَواجَات رَضُوا فلتـ حزن الدُّنيَا الكَليلة
وإذا الجَحشُ تَخَلى أركَضَ السَّائِسُ فِيلَه
يختلون الآفة العقرى وتُختَال الختِيلة
يَشْرَبُون النَّفْطَ حُراً في القَواريرِ الصَّقِيلَة
والخَنَارِيُر تُغني فَوقَ هَامَاتِ الخَليلَة
والعَدُوّ الصِّرف هُم أهل الفدى أهل البطُولَة
الأصولِيُّونَ مَن يدعُونَ الدَّعوى الأصِيلَة
وبَنُو صُهيون مُنذُ الآنَ إخوان الفَسِيلَة
غَير مغضُوب عَلَيهِم عند أصحابِ الفَضِيلَة!
فاحذِفُوا ما قيِلَ قُدْماً في التَفاسِير الطَويلَة!
واشطُبُوا ما قيلَ فيهِم (بِئسَما) تِلك المقُولَة!
عَدِّل التاريخ واحذِف مِنه حِطين الدَّخِيلَة!
عدِّل السِّيرة واحذف ذِكر "كَعب" وقَبِيلَه
واجعل الكُفَّار حَصْراً في قُريش أو بَجُيلَة
كُلّ هَذا شَرط شَامِير فأوفُوا المرءَ كِيلَه!
وبِهَذا عَقْد مدريد فأعطُوا العَهدَ قِيلَة
سُورةُ الأحزابِ والحَشْرِ مَعانيها ثَقِيلَة!
فاطْلُب التَأوِيلَ شَيْخاً تَلْقَ للإسراء حِيلَة
أو تَجاوزَهَا إِلى الكَهفِ وَلا تَخشَ المثِيلَة
آه يا شَعبَ المآسِي إنك المقتُولُ غِيلَة
كبِّر الله وجاهد كُل خوَّار الفصيلة
أنت يُنبوع التَّحدي أنت بُركان البطولَة
أنت منصُور بدينٍ عزّ مَن يَقْفُو سَبيلَه
وبِهذَا الوَعْد حَقّا أرْسَلَ الله رَسُولَه
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
стр. 2616
الأسئلة
стр. 2617
دور نصارى البروتستانت في دعم عقيدة أرض الميعاد
السؤال
ما هو دور طائفة البروتستانت النصرانية في دعم عقيدة أرض الميعاد عند اليهود؟ ومن هم الإنجيليون العسكريون؟ وما هي معتقداتهم وأهدافهم؟
الجواب
ورد أكثر من سؤال في هذا الموضوع, ونوجز الإجابة عليه لأننا قد تناولنا فيما سبق البروتستانت والإنجيليين , ونعيد القول بأن حركة مارتن لوثر الإصلاحية أعادت النصارى إلى الإيمان الحرفي بالكتاب المقدس, ومن ثم أصبحوا يؤمنون بوعد التوراة ونبوءاته, ولذلك نشأت الحركات الإنجيلية الصهيونية قبل الحركات اليهودية الصهيونية.
стр. 2618
قول علماء فلسطين في مؤتمر مدريد والصلح مع اليهود
السؤال
هذا بيان من علماء فلسطين يقول: (علماء فلسطين يعقدون مؤتمراً في المسجد الأقصى يرفضون فيه مؤتمر مدريد ويحرمون الصلح مع إسرائيل)؟
الجواب
الحمد لله هذه فتوى صدرت من علماء فلسطين , ولهذا أبشركم وأقول: إن الأمة الإسلامية سوف تستيقظ إن شاء الله فلابد أن يقاوم الباطل بالحق, ولابد أن يتوحد علماء المسلمين في كل مكان تحت راية الحق.
стр. 2619
شراء المصانع الروسية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي
السؤال
ألا يمكن لرجال الأعمال في العالم الإسلامي أن يقوموا بشراء المصانع السوفييتية العسكرية التي يراد بيعها, وكذلك مصانع السيارات والآلات الأخرى والبحوث المتطورة؟
الجواب
لا نستطيع أن نجزم بشيء عن هذا لعدم توفر تفاصيل لدينا بهذا الخصوص، وإنما نحيلها إلى المختصين بذلك.
стр. 2620
موقف المسلم من مؤتمر السلام
السؤال
ما هو الموقف العقدي الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم إزاء مؤتمر السلام كما يزعمون؟
الجواب
الموقف الصحيح هو الرفض لهذا المؤتمر، ورفض السلام بكل شكل من أشكاله, والإيمان بالعقيدة التي ذكرناها -في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ حول نهاية اليهود ومصير ومآل دولتهم.
стр. 2621
دور المسلم بين القيام بواجبات التعبد, والعمل على نصرة الأمة
السؤال
إنه بمراجعة الوقت الذي يحتاجه المسلم المثالي للنهوض بواجباته الدينية والدنيوية اليومية على النحو الأكمل يتضح أن من يجتهد في الوفاء بجميع الفروض والنوافل التعبدية الواردة في الكتاب والسنة لن يكون له من الوقت المتبقي ما يكفي للقيام بمستلزمات عيشه والنهوض بواجباته الأسرية والاجتماعية في هذا العصر المتسارع؛ فهل يعقل أن يكون مثالياً في نشاطه التعبدي, ومقصراً في اهتمامه بنفسه وأسرته ومجتمعه, وليس له دور في بناء القوة الثقافية والاقتصادية والعسكرية لأمته, ولا سعي في دعم التطور والازدهار اللازم لمواجهة ما يحيط بالأمة من تحديات ومخاطر؟
الجواب
إن شاء الله لا مشكلة في الجمع بين الأمرين, بل إن الإسهام الذي ذكره الأخ هو جزء من العبادة, وهو خير من النوافل التعبدية، إذ لا يجوز أن تشتغل بالنافلة وتترك الفريضة الواجبة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والاهتمام بأحوال المسلمين بقدر لا يؤثر طبعاً على واجباتك الأخرى، فلابد من التوازن ولابد من الشمول في هذا.
стр. 2622
موقف الحزب الحاكم في سوريا من أهل السنة والجماعة
السؤال
اعترف الوفد السوري بأن سوريا دولة علمانية تعطي الحرية لجميع الأديان والطوائف إلا الدين الإسلامي المتمثل في أهل السنة والجماعة فلا حرية لهم؟
الجواب
يا إخوان! إن حزب البعث أسسه النصارى, والطائفة الحاكمة في سوريا طائفة نصيرية, واليهود أعضاء في حزب البعث والذين كان منهم كوهين , فالطائفة المضطهدة التي دمرت في حماه وفي أدلب وفي جسر الشغور وفي طرابلس هي الطائفة المسلمة السنية فقط.
стр. 2623
كتاب إظهار الحق
السؤال
ما قولك في كتاب إظهار الحق؟
الجواب
كتاب جيد وجامع وشامل في موضوعاته, وأنصح الإخوان بالاطلاع عليه لتبيّن عقيدة النصارى وبطلانها.
стр. 2624
دين عيسى ﵇ عند نزوله لقتل الدجال
السؤال
ما هو الدين الذي سيكون عليه عيسى عند نزوله؟
الجواب
بينا أنه سيكون الإسلام قطعاً.
стр. 2625
المؤتمر الإسلامي المنعقد في الخرطوم
السؤال
ما هي نتائج المؤتمر الشعبي الإسلامي العربي الذي عقد في الخرطوم؟
الجواب
لم يبلغني شيء مؤكد عن ما دار فيه, ولا أتكلم عن ما لا أعلم.
стр. 2626
معوقات الجهاد من خارج الأراضي الفلسطينية
السؤال
لماذا لا توجد جبهة للجهاد ضد اليهود لتحرير البيت المقدس ثالث الحرمين من أي دولة كانت؟
الجواب
لا يمكن ذلك في الوقت الحالي, إذ أنه قبل الصلح مع إسرائيل ما كان يسمح بهذا, فكيف الآن؟! ومن أي دولة تريد أن تنطلق لمحاربة اليهود؟! كل الدول العربية المحيطة بـ فلسطين أول ما تحارب الأصوليين المتطرفين -حسب زعمهم- قبل اليهود.
فمن أين تنطلق لمحاربتهم؟ هذا هو السؤال.
فيجب علينا أن نكون واقعيين, ونبدأ بما قبل الجهاد.
فالجهاد يكفينا مؤنته إخواننا الذين في الأرض المحتلة, أما في غيرها فلابد من خطوات إعدادية قبل الجهاد.
стр. 2627
علاقة أزمة الخليج وتداعياتها بمؤتمر السلام في فلسطين
السؤال
هل أزمة الخليج هي بوابة عبور إلى مؤتمر السلام الذي مهدت له الدول الكبرى؟
الجواب
قطعاً١٠٠% ولقد صرح بهذا كل الزعماء وكل الصحفيين, وكل التحليلات مجمعة على هذا, فلا خلاف في ذلك.
стр. 2628
جهود بعض الطوائف لدعم دولة إسرائيل
السؤال
اليهود الذين استعبدوا البروتستانت والإنجيليين الأمريكان وجعلوهم خدماً لدولة إسرائيل يعملون بكل جهدهم لدعمها وتقويتها, زاعمين أنهم يقربون تحقيق نبوءات التوراة التي ملخصها أن قوة دولة اليهود ستساهم أكثر في تقريب المعركة الفاصلة في سهل هرمجيدون في فلسطين بيسان , حيث يأتي بعدها المسيح ليحكم بعد ذلك ألف عام حسب خرافاتهم, وقد استغل اليهود هذه التوجهات التي يؤمن بها أكثر من ٤٠.
٠٠٠.
٠٠٠ (أربعين مليون) نصراني فيما أعرف يسمون التدبيريين منهم: سواجرت وجنبيكر وباتبرسون وأورل روبتس وجيري فلويل وكيني كبلن ورتشارد وكاهان وغيرهم كثير, وكل هؤلاء يملكون محطات إذاعية وتلفزيونية تبث للملايين وتدعو لدولة اليهود ودعمها, أرجو منكم تسليط الضوء على هذا الدين الجديد؟
الجواب
أظن أن الأخ كتب هذا السؤال قبل المحاضرة أو في أولها؛ لأن موضوع المحاضرة كان حول هذا الموضوع تقريباً.
وحقيقة أنني أعبر عن فرحي بمثل هذه الورقة؛ لأنها دليل على أن هذا الأخ قد قرأ هذا الكلام قبل أن يأتي للمحاضرة, ونرجو أن يكون لدينا الكثير من الشباب ممن يهتم بمثل هذه القضايا.
стр. 2629
علاقة الأنظمة العربية مع إسرائيل
السؤال
مادام أن أغلب الأنظمة العربية لها علاقات مباشرة مع إسرائيل أو غير مباشرة -حتى منظمة التحرير - فقد اطلعت على كتب كثيرة تشير إلى أن هذه العلاقات تمتد إلى ما يزيد على العشرين سنة, فأرى أنه يتحتم علينا تربية الأمة على الجهاد, وإزالة أحفاد ابن سلول , ثم بعد ذلك مواجهة إسرائيل, فقد تدخلت إسرائيل حتى في تغيير المناهج وحذف الآيات التي تتحدث عن اليهود, فهل ستمتد هذه التغييرات لتشمل بقية البلاد العربية؟
الجواب
هذا متوقع أن يحصل! أما القضاء على المنافقين الله يعين! [[سمع الحسن البصري رجلاً يقول: اللهم اهلك المنافقين, قال: يا ابن أخي! لو أهلكهم لأوحشت بنا الطرقات]] فهذا لا يعني أنه لا يدعو عليهم, ولكن يريد أن ينبه إلى كثرة النفاق وخطره.
стр. 2630
علاقة الحكومة المصرية مع دولة إسرائيل
تعقيب: يقول أخ آخر: كان للمعاهدة المصرية الإسرائيلية آثار خطيرة على المنطقة, ونظراً لخطورة ما قام به النظام المصري مع إسرائيل ضد المسلمين, فإنه يعتبر أشد خطراً من حزب البعث , وذلك أنه دلت الوقائع والأحداث أن مصر التزمت بما هو أكبر من الحياد في الصراع العربي الإسرائيلي حيث أضحت طرفاً منحازاً لإسرائيل ضد البلدان العربية، وقد حدث هذا الوضع بالفعل أثناء غزو اليهود للأراضي اللبنانية عندما التزمت مصر بتوريد النفط إلى الجيش الإسرائيلي, حتى يسحق بدباباته العمل الفدائي بجنوب لبنان.
الجواب
هذا الكلام يعبر عن وجهة نظر عدد من إخواننا في مصر.
следующие страницы →