← Книги сунны

Книги сунны · id 772

الفوائد الشهير بالغيلانيات لأبي بكر الشافعي

أبو بكر الشافعي

Полный текст (1 183 стр.). Показаны 1156–1183 · переход к 1161.

стр. 1156

١١١٩ - حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ [الانشقاق: ١٠] قَالَ: «يُحَوِّلُ وَجْهَهُ فِي مَوْضِعِ قَفَاهُ، فَيَقْرَأُ كِتَابَهُ كَذَلِكَ»

стр. 1157

١١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ⦗٨١٢⦘ ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ مَغْلُولًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَفُكَّهُ اللَّهُ بِعَدْلِهِ، أَوْ يُوبِقَهُ بِجَوْرِهِ»

стр. 1158

بَابُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ

стр. 1159

١١٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ، قَالَ: «يُدَايِنُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَأْخُذَ لِلْجَلْحَاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ»

стр. 1160

١١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ الْهُزَيْلِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَاتَيْنِ يَنْتَطِحَانِ، فَقَالَ: لَيَقُصَّنَّ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِهَذِهِ الْجَلْحَاءِ مِنْ هَذِهِ ذَاتِ الْقَرْنِ "

стр. 1161

١١٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَصْرِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَمْرٌو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ أَبَا سَالِمٍ الْجَيْشَانِيَّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ طَرِيفٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، فَسَمِعْتُهُ رَافِعًا، صَوْتَهُ يَقُولُ: " أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا يَوْمَ الْخُصُومَةِ لَسُؤْتُكَ، قَالَ ثَابِتٌ: فَدَخَلْتُ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا ذَرٍّ؟ قَالَ: هَذِهِ. قُلْتُ: وَمَا عَلَيْكَ إِنْ رَابَتْكَ تَضْرِبْهَا؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَوْ نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتُسْأَلَنَّ الشَّاةُ فِيمَا نَطَحَتْ صَاحِبَتَهَا، وَلُيُسْأَلَنَّ الْجَمَادُ فِيمَا نُكِبَ أُصْبُعُ الرَّجُلِ "

стр. 1162

١١٢٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيجِيُّ الْحَافِظُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاتَيْنِ يَنْتَطِحَانِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، تَدْرِي فِيمَ يَنْتَطِحَانِ؟» قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي، وَيَقْضِي بَيْنَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

стр. 1163

١١٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْفَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا رَوْحٌ، ثنا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْقَوَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، وَحُشِرَ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالدَّوَابُّ وَالْوُحُوشُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، جَعَلَ اللَّهُ الْقِصَاصِ بَيْنَ الدَّوَابِّ حَتَّى تَقُصَّ الشَّاةُ الْجَمَّاءُ مِنَ الْقَرْنَاءِ بِنَطْحَتِهَا، فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقِصَاصِ بَيْنَ الدَّوَابِّ، قَالَ لَهَا: كُونِي تُرَابًا، فَتَكُونُ تُرَابًا، فَيَرَاهَا الْكَافِرُ، فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا "

стр. 1164

١١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: ثنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: «ثُمَّ يَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى مَظْلَمَةٌ لِأَحَدٍ قِبَلَ أَحَدٍ إِلَّا أَخَذَهَا لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُكَلِّفُ شَائِبَ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَبِيعُهُ أَنْ يُخَلِّصَ اللَّبَنَ مِنَ الْمَاءِ»

стр. 1165

١١٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، ثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا لَهُ تَوْبَةٌ؟ قَالَ: أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْمَقْتُولَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، وَأَوْدَاجُهُ تَغْدُو دَمًا، وَيُمْسِكُ بِيَدِهِ الْأُخْرَى قَاتِلَهُ، فَيَقُولُ: رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، ثُمَّ لَمْ تُنْسَخْ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "

стр. 1166

١١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَاهُمْ مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ. قَالُوا: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُنَجِّينَا مِنَ النَّارِ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ " ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]

стр. 1167

١١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْحِنَّائِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، أُعْطُوا فِيهَا مَا شَاءُوا وَمَا سَأَلُوا. قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: إِنَّهُ بَقِيَ مِنْ حَقِّهِمْ شَيْءٌ. قَالَ: فَيَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ، فَيُبْصِرُونَهُ. قَالَ: ثُمَّ تَلَا ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ: الْحُسْنَى: الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: نَظَرُهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ تَعَالَى. قَالَ ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦]

стр. 1168

بَابٌ فِي قَوْلِهِ ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٩]

стр. 1169

١١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْآدَمَيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: " حَيَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْوَرْدِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ، فَلَمَّا أَدْنَيْتُهُ مِنْ أَنْفِي قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيِّدُ رَيْحَانِ الْجَنَّةِ بَعْدَ الْآسِ "

стр. 1170

١١٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْفَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا أَبُو مُعَاذٍ،: حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَوْلُهُ ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩] أَمَّا الرَّوْحُ: فَالْمَغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ، وَالرَّيْحَانُ: الِاسْتِرَاحَةُ

стр. 1171

١١٣٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ⦗٨٢٠⦘ " مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنِ اسْتَجَارَ اللَّهَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثًا، قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ "

стр. 1172

١١٣٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» قَالَ: أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا»

стр. 1173

١١٣٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ تَمِيمٍ الْبَصْرِيُّ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »

стр. 1174

حَدِيثُ الْمَائِدَةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى عِيسَى ﵇

стр. 1175

١١٣٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا عَافِيَةُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: " لَمَّا سَأَلَ الْحَوَارِيُّونَ عِيسَى ﵇ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ الْمَائِدَةَ. قَالَ: قَامَ عِيسَى، فَأَلْقَى الصُّوفَ عَنْهُ، وَلَبِسَ الشَّعْرَ وَالتُّحْفَةَ، وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، وَوَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهِ، وَصَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ، وَأَلْزَقَ الْكَعْبَ بِالْكَعْبِ، وَالْإِبْهَامَ بِالْإِبْهَامِ، وَخَفَضَ بِرَأْسِهِ خَاشِعًا، ثُمَّ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ بِالْبُكَاءِ، حَتَّى سَالَتِ الدُّمُوعُ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَجَعَلَتْ تَقْطُرُ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا، تَكُونُ عَطِيَّةً مِنْكَ لَنَا، عَلَامَةً مِنْكَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، وَارْزُقْنَا عَلَيْهَا طَعَامًا نَأْكُلُهُ، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ قَالَ: فَنَزَلَتْ سُفْرَةٌ حَمْرَاءُ بَيْنَ غَمَامَتَيْنِ: غَمَامَةٌ فَوْقَهَا، وَغَمَامَةٌ ⦗٨٢٣⦘ تَحْتَهَا، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا تَهْوِي مُنْقَضَّةً فِي الْهَوَاءِ، وَعِيسَى ﵇ يَبْكِي، وَيَقُولُ: إِلَهِي إِلَهِي، اجْعَلْنَا لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، إِلَهِي اجْعَلْهَا رَحْمَةً، وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا، إِلَهِي كَمْ أَسْأَلُكَ مِنَ الْعَجَائِبِ، فَتُعْطِينِي، إِلَهِي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَكُونَ أَنْزَلْتَهَا غَضَبًا وَزَجْرًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَافِيَةً وَسَلَامَةً، وَلَا تَجْعَلْهَا مُثْلَةً، وَلَا فِتْنَةً. حَتَّى اسْتَقَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْ عِيسَى ﵇، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ يَجِدُونَ رِيحًا طَيِّبَةً لَمْ يَجِدُوا مِثْلَهَا، وَخَرَّ عِيسَى سَاجِدًا لِلَّهِ ، وَخَرَّ الْحَوَارِيُّونَ مَعَهُ، فَبَلَغَ الْيَهُودَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلُوا عُتًى وَكُفْرًا يَنْظُرُونَ، فَرَأَوْا أَمْرًا عَجَبًا: وَإِذَا مِنْدِيلٌ مُغَطًّى عَلَى السُّفْرَةِ، وَجَاءَ عِيسَى، فَجَلَسَ يَقُولُ: مَنْ أَجْرَؤُنَا، وَأَوْثَقُنَا بِنَفْسِهِ، وَأَحْسَنُنَا بَلَاءً عِنْدَ رَبِّهِ، فَلْيَكْشِفْ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى نَنْظُرَ، وَنَأْكُلَ، وَنُسَمِّيَ بِاسْمِ رَبِّنَا، وَنَحْمَدَ إِلَهَنَا. قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ. قَالَ: فَتَوَضَّأَ عِيسَى وُضُوءًا حَدِيثًا، وَصَلَّى صَلَاةً جَدِيدَةً، وَدَعَا رَبَّهُ دُعَاءً كَثِيرًا، وَبَكَى بُكَاءً طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ السُّفْرَةِ إِذَا سَمَكَةٌ مَشْوِيَّةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا فُلُوسٌ، وَلَيْسَ لَهَا شَوْكٌ تَسِيلُ سَيْلًا، وَقَدْ نُصِبَ حَوْلَهَا مِنَ الْبُقُولِ، وَإِذَا عِنْدَ رَأْسِهَا خَلٌّ، وَعِنْدَ ذَنَبِهَا مِلْحٌ، ⦗٨٢٤⦘ وَخَمْسَةُ أَرْغِفَةٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا زَيْتُونٌ وَخَمْسُ رُمَّانَاتٍ، وَخَمْسُ تَمَرَاتٍ، قَالَ شَمْعُونُ، رَأْسُ الْحَوَارِيِّينَ،: يَا رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، أَمِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا، أَمْ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ عِيسَى ﵇: أَوَمَا اسْتَيْقَنْتُمْ؟ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ تَعَاقَبُوا. قَالَ: لَا وَإِلَهَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا أَرَدْتُ بِمَا سَأَلْتُكَ سُوءًا يَا ابْنَ الصِّدِّيقَةِ قَالَ: نَزَلَتْ وَمَا عَلَيْهَا مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا تَرَوْنَ عَلَيْهَا مِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا وَلَا مِنْ طَعَامِ الْآخِرَةِ، وَهِيَ وَمَا عَلَيْهَا شَيْءٌ ابْتَدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ الْغَالِبَةِ، إِنَّمَا قَالَ لَهُ : كُنْ فَكَانَ، فَكُلُوا مِمَّا سَأَلْتُمْ، وَاحْمَدُوا عَلَيْهِ رَبَّكُمْ يُمِدَّكُمْ وَيَزِدْكُمْ، فَإِنَّهُ الْقَادِرُ الْبَدِيعُ لِمَا يَشَاءُ، إِذَا شَاءَ يَقُولُ لَهُ: كُنْ، فَيَكُونُ، قَالُوا: يَا رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ إِنْ أَرَيْتَنَا الْيَوْمَ آيَةً مِنْ هَذِهِ السَّمَكَةِ، فَقَالَ عِيسَى: يَا سَمَكَةُ، أُحْيِي بِاللَّهِ، فَاضْطَرَبَتِ السَّمَكَةُ طَرِيَّةً تَدُورُ عَيْنَاهَا، لَهَا بَصِيصٌ تَلَمَّظُ بِفِيهَا كَمَا يَتَلَمَّظُ السَّبُعُ، وَعَادَ عَلَيْهَا فُلُوسُهَا، فَفَزِعَ الْقَوْمُ، فَقَالَ عِيسَى: مَا لَكُمْ تُسْأَلُونَ الشَّيْءَ، فَإِذَا أُعْطِيتُمُوهُ كَرِهْتُمُوهُ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ تَعْبُدُوا هَذِهِ السَّمَكَةَ قَالَ: عُودِي كَمَا كُنْتِ بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ: فَعَادَتْ مَشْوِيَّةً فِي حَالِهَا، قَالُوا: كُنْ أَنْتَ يَا رُوحَ اللَّهِ أَوَّلَ مَنْ يَأْكُلُ، ثُمَّ نَأْكُلُ بَعْدُ. قَالَ عِيسَى: مُعَاذَ اللَّهِ، بَلْ يَأْكُلُ مِنْهَا مَنْ طَلَبَهَا وَسَأَلَهَا، فَفَرَّقَ الْحَوَارِيُّونَ أَنْ تَكُونَ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ سَخْطَةً فِيهَا مُثْلَةً فَلَمْ يَأْكُلُوا، وَدَعَا لَهَا عِيسَى أَهْلَ الْفَاقَةِ وَالزَّمَانَةِ مِنَ الْعُمْيَانِ وَالْمَجْذُومِينَ وَالْبَرَصِ⦗٨٢٥⦘ وَالْمُقْعَدِينَ، وَأَصْحَابِ الْمَاءِ الْأَصْفَرِ وَالْمَجَانِينَ وَالْمَخْبُلِينَ قَالَ: كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ ، فَإِنَّهُ رِزْقُ رَبِّكُمْ تَكُونُ الْمَهَابَةُ لَكُمْ، وَالْبَلَاءُ لَغَيْرِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا، فَفَعَلُوا، فَصَدَرَ عَنْ تِلْكَ السَّمَكَةِ وَالْأَرْغِفَةِ وَالرُّمَّانَاتِ وَالتَّمَرَاتِ وَالْبُقُولِ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بَيْنَ فَقِيرٍ جَائِعٍ، وَزَمِنٍ نَاقِهٍ رَغِيبٍ، كُلُّهُمْ شَبْعَانُ يَتَجَشَّأُ، وَنَظَرَ عِيسَى، فَإِذَا مَا عَلَيْهَا كَهَيْئَةِ حِينَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ، وَرُفِعَتِ السُّفْرَةُ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، وَاسْتَغْنَى كُلُّ فَقِيرٍ أَكَلَ مِنْهَا يَوْمَئِذٍ، فَلَمْ يَزَلْ غَنِيًّا حَتَّى مَاتَ، وَبَرِئَ كُلُّ زَمِنٍ مِنْ زَمَانَتِهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى مَاتَ، وَنَدِمَ الْحَوَارِيُّونَ وَسَائِرُ النَّاسِ مِمَّنْ أَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا حَسْرَةً، فَشَابَتْ مِنْهَا أَشْعَارُهُمْ قَالَ: فَكَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَقْبَلُوا إِلَيْهَا صُوَرًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، يَسْعَوْنَ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، الْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ، وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَالضُّعَفَاءُ وَالْأَشِدَّاءُ، وَالصِّغَارُ وَالْكِبَارُ، وَالْأَصْحَابُ وَالْمَرْضَى يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ جَعَلَهَا نَوْبًا بَيْنَهُمْ قَالَ: وَكَانَتْ تَنْزِلُ غِبًّا يَوْمًا وَلَا تَنْزِلُ يَوْمًا، كَنَاقَةِ ثَمُودَ، تَرْعَى يَوْمًا وَتُرَدُّ يَوْمًا. فَلَبِثَتْ بِذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، تَغِبُّ يَوْمًا وَتَنْزِلُ يَوْمًا يُؤْكَلُ مِنْهَا، حَتَّى إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ طَارَتْ صُعُدًا إِلَى ظِلِّهَا فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَوَارَى عَنْهُمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى عِيسَى: أَنِ اجْعَلْ⦗٨٢٦⦘ مَائِدَتِي رِزْقًا لِلْيَتَامَى وَالْزَمْنَى دُونَ الْأَغْنِيَاءِ مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ، وَأَذَاعُوا الْقَبِيحَ حَتَّى شَكُّوا وَشَكَّكُوا فِيهِ النَّاسَ، فَوَقَعَتْ فِيهِ الْفِتْنَةُ فِي قُلُوبُ الْمُرْتَدِّينَ، قَالَ قَائِلُهُمْ: يَا رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، إِنَّ الْمَائِدَةَ لَحَقٌ، إِنَّهَا لَتَنْزِلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، قَالَ عِيسَى: وَيْحَكُمْ هَلَكْتُمْ تَيَسَّرُوا لِلْعَذَابِ إِنَّ لَمْ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ . فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى عِيسَى: إِنِّي آخُذُ بِشَرْطِي مِنَ الْمُكَذِّبِينَ قَدِ اشْتَرَطْتُ عَلَيْهِمْ إِنِّي مُعَذِّبٌ مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ بَعْدَ نُزُولِهَا. قَالَ عِيسَى: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ، فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قَالَ: فَمَسَخَ اللَّهُ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ خَنَازِيرَ مِنْ لَيْلَتِهِمْ، فَأَصْبَحُوا يَأْكُلُونَ مَا فِي الْحُشُوشِ، وَيَتَّبِعُونَ مَا فِي الْكُنَاسَةِ وَالطُّرُقِ، وَنَامُوا أَوَّلَ اللَّيْلِ عَلَى فُرُشِهِمْ، وَنِسَاؤُهُمْ فِي دِيَارِهِمْ بِأَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَوْسَعِ رِزْقٍ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَفِرُّونَ إِلَى عِيسَى فَزَعًا وَفَرَقًا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ ، وَعِيسَى يَبْكِي عَلَيْهِمْ، وَيَبْكُونَ مَعَهُ عَلَيْهِمْ، وَجَاءَتِ الْخَنَازِيرُ تَسْعَى حِينَ أَبْصَرَتْهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَيَمْشُونَ إِلَيْهِ، وَيَشُمُّونَ رِيحَهُ، وَيَسْجُدُونَ لَهُ، وَأَعْيُنُهُمْ تَسِيلُ دُمُوعًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْكَلَامَ. ثُمَّ قَامَ عِيسَى يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ: يَا فُلَانُ. فَيَقُولُ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ. يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ، قَدْ كُنْتُ أُخَوِّفُكُمْ عَذَابَ اللَّهِ وَعُقُوبَتَهُ، وَكَأَنِّي قَدْ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ مُمَثَّلًا بِكُمْ فِي غَيْرِ صُورَتِكُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْمِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ [الرعد: ٦]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾. قَالَ: فَسَأَلَ عِيسَى رَبَّهُ⦗٨٢٧⦘ أَنْ يُمِيتَهُمْ. فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَمَا رَأَى أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مِنْهُمْ جِيفَةً فِي الْأَرْضِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ"

стр. 1176

١١٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُضَرَ الثَّقَفِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَ رَبُّكُمْ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]، وَلَمَوْضِعُ ⦗٨٢٨⦘ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] وَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، فَمَا يَنْقَطِعُ، اقْرَءُوا إِنَّ شِئْتُمْ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]

стр. 1177

١١٣٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا أَبُو رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] قَالَ: «أَخْفَى اللَّهُ لَهُمْ بِالْخُفْيَةِ خُفْيَةً، وَبِالْعَلَانِيَةِ عَلَانِيَةً»

стр. 1178

حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةُ، وَصِفَةُ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 1179

١١٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ،: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، مَوْلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْطٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سُلَيْطٍ وَكَانَ بَدْرِيًّا قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْهِجْرَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أُرَيْقِطٍ يَدُلُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ مَرُّوا بِأُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ، وَهِيَ لَا تَعْرِفُهُ، فَقَالَ لَهَا: " يَا أُمَّ مَعْبَدٍ، هَلْ عِنْدَكِ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، وَإِنَّ الْغَنَمَ لَعَازِبَةٌ قَالَ: «فَمَا هَذِهِ الشَّاةُ الَّتِي أَرَى؟» لِشَاةٍ رَآهَا فِي كِفَاءِ الْبَيْتِ، قَالَتْ: شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ قَالَ: «أَتَأْذَنِينَ فِي حِلَابِهَا؟» قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ مَا ضَرَبَهَا مِنْ فَحْلٍ قَطُّ فَشَأْنُكَ بِهَا. فَدَعَا بِهَا، فَمَسَحَ ظَهْرَهَا وَضَرْعَهَا، ثُمَّ دَعَاهَا بِإِنَاءٍ يَرْبِضُ الرَّهْطَ: فَحَلَبَ فِيهِ، فَمَلَأَهُ، فَسَقَى أَصْحَابَهُ عَلَلًا بَعْدَ نَهَلٍ، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ آخَرَ، فَغَادَرَهُ عِنْدَهَا، وَارْتَحَلَ فَلَمَّا جَاءَهَا زَوْجُهَا عِنْدَ الْمَسَاءِ قَالَ: يَا أُمَّ مَعْبَدٍ، مَا هَذَا اللَّبَنُ، وَلَا حَلُوبَةَ فِي الْبَيْتِ، وَالْغَنَمُ عَازِبَةٌ؟ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ، مُتَبَلِّجُ الْوَجْهَ، فِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي عَيْنَيْهِ ⦗٨٣٠⦘ دَعَجٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَحَلٌ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، لَا تَشْنَؤُهُ مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ مِنْ قِصَرٍ، لم تَعْلُهُ ثُجْلَةٌ وَلَمْ تَزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ، كَأَنَّ عُنُقَهُ أَبْرِيقُ فِضَّةٍ، إِذَا صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْبَهَاءُ، وَإِذَا نَطَقَ فَعَلَيْهِ وَقَارٌ، لَهُ كَلَامٌ كَخَرَزَاتِ النَّظْمِ، أَزْيَنُ أَصْحَابِهِ مَنْظَرًا، وَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا ﷺ ، أَصْحَابُهُ يَحُفُّونَ بِهِ، إِذَا أَمَرَ ابْتَدَرُوا أَمَرَهُ، وَإِذَا نَهَى ايتَّقَفُوا عِنْدَ نِهَايَتِهِ قَالَ: هَذِهِ وَاللَّهِ صِفَةُ صَاحِبِ قُرَيْشٍ، وَلَوْ رَأَيْتُهُ لَاتَّبَعْتُهُ، وَلَأَجْهَدَنَّ أَنْ أَفْعَلَ. قَالَ: فَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَّةَ أَيْنَ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى سَمِعُوا هَاتِفًا عَلَى رَأْسِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: ⦗٨٣١⦘[البحر الطويل] جَزَى اللَّهُ خَيْرًا وَالْجَزَاءُ بِكَفِّهِ … رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا رَحَلَا بِالْحَقِّ وَانْتَزَلَا بِهِ … فَأَفْلَحَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا … أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدِ وَأَكْسَى لِبَرْدِ الْخَالِ قَبْلَ ابْتِذَالِهِ … وَأَعْطَى بِرَأْسِ السَّابِحِ الْمُتَجَرِّدِ لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهِمْ … وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ"

стр. 1180

١١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَسْمَاءَ ⦗٨٣٢⦘ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَانَا نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فَوَقَفُوا عَلَى بَابِ أَبِي بَكْرٍ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ أَبُوكِ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي وَاللَّهِ أَيْنَ أَبِي، قَالَتْ: فَرَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَدَهُ، وَكَانَ فَاحِشًا خَبِيثًا، فَلَطَمَ خَدِّي لَطْمَةً خَرَّ مِنْهَا قُرْطِي، قَالَتْ: ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَمَضَى ثَلَاثُ لَيَالٍ مَا نَدْرِي أَيْنَ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، يُغَنِّي بِأَبْيَاتِ شِعْرٍ غَنَّى بِهَا الْعَرَبُ، وَإِنَّ النَّاسَ لَيَتْبَعُونَهُ، يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَمَا يَرَوْنَهُ، حَتَّى خَرَجَ بِأَعْلَى مَكَّةَ: [البحر الطويل] جَزَى اللَّهُ رَبَّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ … رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلَا بِالْهُدَى وَاغْتَدَوْا بِهِ … فَأَفْلَحَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهِمْ … وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ قَالَتْ: فَلَمَّا سَمِعْنَا قَوْلَهُ عَرَفْنَا حَيْثُ وَجْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّ وَجْهَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعَةً: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ دَلِيلُهُمَا"

стр. 1181

١١٤٠ - حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ أَنَسٍ أَبُو الْخَيْرِ، ثنا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ يَسَارٍ الْكَعْبِيُّ الرَّبَعِيُّ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ، ⦗٨٣٣⦘ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ تَمِيمٍ الْبَصْرِيُّ، ثنا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِقُدَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، هِشَامٍ، عَنْ جَدِّهِ، حُبَيْشُ بْنُ خَالِدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَمَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ، وَدَلِيلُهُمَا اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأُرَيْقِطِ، مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ، وَكَانَتْ بَرْزَةً جَلِدَةً تَحْتَبِي بِفِنَاءِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ تَسْقِي وَتُطْعِمُ، فَسَأَلُوهَا تَمْرًا وَلَحْمًا يَشْتَرُونَهُ مِنْهَا، فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَاةٍ فِي كَسْرِ الْخَيْمَةِ فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟» قَالَتْ: شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ، قَالَ: «هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟» قَالَتْ: هِيَ أَجَهْدُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «أَتَأْذَنِينَ أَنْ أَحْلُبَهَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلْبًا فَاحْلُبْهَا. فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا، وَسَمَّى اللَّهَ، وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا، فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ وَدَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ، وَدَعَا بِإِنَاءٍ يَرْبِضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ شَجًّا حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رُوِيَتْ، ثُمَّ سَقَى⦗٨٣٤⦘ أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوَوْا، ثُمَّ شَرِبَ آخِرَهُمْ، ثُمَّ حَلَبَ ثَانِيًا بَعْدَ بَدْءٍ حَتَّى مَلَأَ الْإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا وَبَايَعَهَا وَارْتَحَلُوا عَنْهَا. فَقَلَّمَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا تَسَاوَكْنَ هَزَلًا، مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا أُمَّ مَعْبَدٍ، وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ، وَلَا حَلُوبَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ، قَالَتْ: رَجُلٌ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ، أَبْلَجُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الْخُلُقِ، لَمْ تَعِبْهُ ثُجْلَةٌ، وَلَمْ تَزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ، وَسِيمٌ قَسِيمٌ، فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَحَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ، إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَا وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْسَنُهُ وَأَحْلَاهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ، فَصْلٌ لَا نَزِرٌ وَلَا هَذِرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ، ⦗٨٣٥⦘ لَا يَأْسَ مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا، وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ، إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ، لَا عَابِسٌ، وَلَا مُفَنَّدٌ. قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ: فَهَذَا وَاللَّهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذُكِرَ بِمَكَّةَ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ، وَلَأَفْعَلَنَّ إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا. وَأَصْبَحَ صَوْتٌ بِمَكَّةَ عَالٍ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ، وَلَا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الطويل] جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ … رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلَا بِالْهُدَى وَاهْتَدَيَا بِهِ … فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيَا لَقُصَيٍّ مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمْ … بِهِ مِنْ فِعَالٍ لَا يُجَازَى وَسُؤْدُدِ لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهِمْ … وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا … فَإِنَّكُمْ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ … عَلَيْهِ صَرِيحًا ضُرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا بِحَالِبٍ … يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ حَسَّانُ الْأَنْصَارِيُّ شَبَّبَ يُجَاوِبُ الْهَاتِفَ فَقَالَ: [البحر الطويل] ⦗٨٣٧⦘ لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ … وَقَدَّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِ وَيَغْتَدِي تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ … وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ هَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ رَبُّهُمْ … وَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَرْشُدِ وَهَلْ يَسْتَوِي ضُلَّالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا … عَمَايَتَهُمْ هَادٍ بِهِ كُلَّ مُهْتَدِي وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبَ … رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ نَبِيٌّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ … وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَسْجِدِ وَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ … فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ لِيَهْنَ أَبَا بَكْرِ سَعَادَةُ جَدِّهِ … بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ

стр. 1182

١١٤١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا نَضْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَخْرَجَ أَبَا بَكْرٍ مَعَهُ، لَمْ يَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهِ غَيْرَهُ حَتَّى دَخَلَا الْغَارَ»

стр. 1183

١١٤٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ عَوْفٍ، ثنا زُرَارَةُ، قَالَ: قَالَ ⦗٨٣٨⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، قِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَانْجَفَلَ النَّاسُ، فَكُنْتُ فِيمَنِ انْجَفَلَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَجْهَهُ ﷺ ، عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَأَوَّلُ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا⦗٨٣٩⦘ الطَّعَامَ، وَصَلِوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ»