Полный текст (118 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
مرافقة الصحبة الصالحة
الأدب الخامس: أن يحرص المسلم المسافر أن يسافر ويصحب الصحبة الصالحة، فإن رفيق الخير هو الذي يعينك على طاعة الله تعالى.
فكم هُمُ الذين إذا انطلقوا في الأسفار ما سألوا: مع من تسافر أنت؟ وإذا سألوا قيل لهم: إني أسافر مع زملائي.
مَن هم هؤلاء الزملاء؟ قد يكونون ممن لا يذكرون الله إلا قليلاً، وقد يكونون من أهل الغفلة ومن أهل المعاصي فينطلق المسلم في سفره، وإذا هو يتقلب في السفر ما بين مزمار وطرب، وكلامٍ في أعراض الناس وغيبة ونميمة، أين زاد التقوى الذي يريد المسلم أن يسافر إليه؟! وكم هُمُ الذين ينطلقون في الحج والعمرة، تجدهم أثناء الطريق يسمعون الزمر والطرب، سبحان ربي! يريدون الأجر والثواب، ويزدادون سيئات وظلمات بعضها فوق بعض، يريدون الخير والأجر ويظن بعضهم -وهذا من الجهل- أن المقصود من العمرة هو الطواف والسعي، حتى إذا انقضى الإنسان من سعيه وعمرته انطلق فحلق لحيته، وجلس في فندق، فسمع الزمر والطرب، وأصبح يتقلب في بلد الله الحرام، في أرض الله المقدسة، في الأرض التي تُجْنَى فيها الحسنات، وتعظَّم السيئات، ومع ذلك يبقى على معاصيه، فما يشعر بفائدة العمرة، ولا بأثر الأجر والثواب.
وسبب ذلك أن الإنسان لَمْ يَخْتَر الرفقة الصالحة، فإن من اختار الرفقة الصالحة إن وجدوا عنده نوعاً من القصور وجهوه، وإن وجدوا عنده نوعاً من الخير شجعوه وأعانوه على طاعة الله.
وهذا الأمر ينبغي أن يكون المسلم حريصاً عليه أشد الحرص، فإن النبي ﷺ نهى أن يسافر المسلم وحده؛ ليحرص المسلم في السفر على الرفقة، ليكون معه اثنان أو ثلاثة أو أربعة ينطلق معهم في السفر.
ثم إن الرفقة الصالحة هي الخير، وهي زاد الدنيا في حياتنا، والله إن أعظم الزاد في الاستقامة على دين الله في هذا العصر الرفقة الصالحة، وليس قراءة القرآن ولا القيام ولا غير ذلك، فليست هذه الأعمال أعظم من الرفقة الصالحة، فإن الرفقة الصالحة تشجعك على قيام الليل، وتشجعك على قراءة القرآن، وتشجعك على البذل والإنفاق في سبيل الله.
فكان لزاماً على المسلم أن يختار رفقة صالحة إذا انطلق إلى بيت الله الحرام، فإن بعض الناس ينطلقون برفقةٍ حتى يبقى ليلهم سهراً، ونهارهم نوماً، فإذا بك تتقلب، في أي شيء؟! أهو في التنافس؟! ليس والله ذلك، إنما في التخذيل والكسل عن طاعة الله تعالى.
стр. 72
طلب المقيم من المسافر الدعاء له
الأدب السادس: ينبغي للمقيم المسلم أن يوصي المسافر ألا ينساه من الدعاء، فقد قال النبي ﷺ لـ عمر بن الخطاب لما انطلق في السفر: (لا تنسنا يا أُخَيَّ من صالح دعائك) .
فإن المسافر مجاب الدعوة، فينبغي لكل مسلم؛ الأهل والوالد والوالدة والأخ إذا انطلق ولدهم للسفر أن يقولوا: لا تنْسَنا من صالح دعائك.
ويكون الدعاء بخيري الدنيا والآخرة؛ من الاستقامة على دين الله، والثبات، والتحبيب لطاعة الله، والرغبة فيما عند الله والدار الآخرة.
أما أن يصبح قلب الإنسان غافلاً سادراً فذلك من الخطأ والجهل، بل ينبغي للمسلم المسافر متى أوصاه أحد من إخوانه بالدعاء له أن يدعو له، وأن يخصصه بذلك الدعاء.
стр. 73
دعاء المسافر عند الصعود والنزول
الأدب السابع: يستحب للمسافر إذا صعد على نشز من الأرض أن يكبر الله تعالى، وإذا هبط وادياً أن يسبح الله تنزيهاً له، وهذه الآداب قد أغفلها كثير من الناس، يصعد الإنسان جبلاً أو مرتفعاً من الأرض ولا يشعر بالتكبير وإذا هبط لا يذكر التسبيح والتنزيه لله تعالى.
وتبقى الشخصية المسلمة لها تأثير على صاحبها حتى في الطريق والانطلاق، فلها آداب تتميز بها، وذلك لأن ديننا نعلم بأنه قد تمثل فيه قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٢] ليس ثمة شيء لا يكون لله تعالى، حتى في تحريكي لسيارتي وانطلاقي هو لله تعالى، فكلما ارتفعتُ أو هبطتُ أذكر رب السماوات والأرض فلا أنساه، فلقد ثبت في صحيح البخاري وعند الإمام أحمد قول جابر بن عبد الله: (كنا نسافر مع النبي ﷺ ، فإذا صعدنا كبرنا، وإذا هبطنا سبحنا الله تعالى) .
فهذا هو أدب الصحابة جميعاً في السفر ﵃ وأرضاهم.
стр. 74
الحرص على الإتيان بدعاء مَن نزل منزلاً
الأدب الثامن: ينبغي للمسلم إذا نزل منزلاً في أثناء الطريق للجلوس، إما لغداء أو عشاء أو إفطار، أو غير ذلك أن يحرص على هذا الدعاء العظيم: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) فلقد ثبت عن النبي ﷺ كما رواه الإمام مسلم والإمام أحمد من حديث خولة بنت حكيم ﵂ وأرضاها، أنه ﷺ قال: (من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من مكانه) .
وكم هم الذين يصابون بمس الجن؟! أو يصابون بالحيات ولدغ العقارب وغير ذلك؟! ينزلون المنزل فلا يذكرون، وبعض الناس إذا نزل منزلاً شعر بداخل نفسه بخوف وفزع.
نقول: خذ هذا الحصن الرباني، الذي يحفظك فيه رب السماوات والأرض، فمن قال هذا الدعاء: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء) فهو قول النبي ﷺ ، وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى.
مَن منا إذا نزل قال ذلك الدعاء؟! هذا الأدب قد أغفله كثير من الناس.
стр. 75
التكبير عند الرجوع من السفر
الأدب التاسع: ينبغي أن يحرص المسلم متى رجع من السفر أن يكبِّر على كل شَرَفٍ ثلاثاً؛ لما ثبت في حديث ابن عمر ﵁ وأرضاه قال: (كان الرسول ﷺ إذا قفل من غزوة أو حجٍ أو عمرةٍ، إذا وافى على ثنية -أي: على شيء مرتفع- كبر ثلاثاً، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم قال: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) وهذا الحديث رواه الإمامان البخاري ومسلم.
стр. 76
النفقة الحلال للمسافر
الأدب العاشر: ينبغي للمسلم أن يصحب معه النفقة الطيبة الحلال، وهذه المسألة مهمة جداً في قضية السفر.
كم هم الذين ينطلقون في أسفارهم ومعهم من الأموال التي جمعوها من خارج الدوام ولا يعملون، ومعهم من الأموال ما يأخذونها من انتدابات وهم لا يذهبون، ومعهم من الأموال الربوية ويريدون الأجر والثواب؟! وقد بُيِّنَ لنا عن ذلكم الرجل الذي يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب، يا رب، -وهو أشعث أغبر، ومع ذلك هل يجاب له الدعاء؟! لا، بل يقال له: مطعمك حرام، وملبسك حرام، ومشربك حرام، فأنَّى يُستجاب لذلك الرجل.
وكلنا إذا انطلقنا للعمرة نطلب الإجابة، ونطلب أن تقبل تلك العبادة منا، وإذا ببعض الناس -هداهم الله- ينطلقون بأموالٍ الله أعلم من أين اكتسبوها! ولذلك كان السلف يحذرون من المطعم الحرام، فقد كان أبو بكر الصديق ﵁ وأرضاه أكل لقمة لم يدر من أين أخذها، ولما سأل ﵁ وأرضاه غلامَه بَيَّن له غلامُه أنها من مالٍ مشبوه، فما كان من أبي بكر إلا أن أدخل إصبعه في فيه ليخرج تلك اللقمة، فقيل له: إنها قد ذهبت، لماذا تخرجها؟! قال: [والله لو لم تخرج إلا وروحي معها لأخرجتُها] .
أوَما علمتم أن النبي ﷺ ، قال: (كل جسم نبت من سُحت فالنار أولى به) ، فكيف بمن يأكل ليلاً ونهاراً من الأموال المحرمة؟! إذاً على المسلم أن يكون طيب المطعم ليكون مجاب الدعوة.
стр. 77
سؤال العلماء عن كيفية العمرة أو الحج
الأدب الحادي عشر: ينبغي للمسلم في انطلاقه إلى العمرة أن يذهب إلى العلماء وطلبة العلم؛ ليُبَيِّنوا له كيف يؤدي هذه العبادة، فكم هم الناس الذين ينطلقون للحج أو للعمرة، ثم يخطئون أخطاء فيسألون، كان الأولى لهم قبل أن ينطلقوا أن يسألوا حتى لا يقعوا في الخطأ، فإن هذا من التفقه في دين الله تعالى، فكان لزاماً على المسلم أن يكون حريصاً أشد الحرص على التفقه في دين الله تعالى.
стр. 78
استشعار السفر إلى الله
الأدب الثاني عشر: ينبغي للمسلم في سفره وانطلاقه إلى مكة أن يستشعر السفر إلى الله تعالى، فإنا والله من هذه الدنيا مسافرون، ما منا أحد يقول: إنه مقيم سيخلد في هذه الدنيا، تمر بنا الليالي والأيام وهي المراحل ثم يقال للإنسان: قف، فإن السفر إلى الله قد وقف إلى هذا الحد، فمن الناس من أعد العدة لهذا السفر، وأعد الخير والأجر والثواب، فهنالك هنيئاً لذلكم الرجل، ومن الناس من جمع إساءة وتقصيراً، فمسكينٌ هذا الرجل.
فإن الإنسان يخلِّف أهله، ويخلف بيته ومسكنه، ويترك أولاده خلف ظهره، وينطلق إلى مكة، يرغب في الأجر والثواب، فليستشعر أنه مسافر إلى الله تعالى.
إن المسلم حينما ينطلق إلى مكة واللهِ لكأنه مسافر إلى القبر، فإن الإنسان يترك أولاده وذريته، فالميت يترك المال والأهل والذرية خلف ظهره، ثم ينطلق إلى بيت الله الحرام، ونحن حينما ننطلق إلى القبور ننطلق إلى الأعمال، فمن قدم خيراً هنيئاً، ومن كانت الأخرى فنسأل الله ألا نكون من هؤلاء الذين قصروا مع ربهم، وتكون قبورهم -نعوذ بالله- حفراً من حفر النار.
стр. 79
الحرص على دعاء السفر
الأدب الثالث عشر: ينبغي للمسلم إذا صعد على دابته أو إلى السيارة، وهو في انطلاقه أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، ثم يقول بعد ذلك: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف:١٣-١٤] :- فليستشعر المسلم هذه النعمة العظيمة.
ثم إن هذا الدعاء خاص بالأسفار فقط، وليس لمجرد الركوب في السيارة، وإنما يُخَص للسفر، فلنتنبه لهذا.
ثم يدعو الإنسان بعد ذلك بدعاء: (اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في المال والأهل) ثم يدعو بالدعاء المعروف.
стр. 80
استغلال وقت السفر بالأعمال الصالحة
الأدب الرابع عشر: ينبغي للمسلم في أثناء طريقه أن يستغل طريقه بالخير، بعض المسلمين -هداهم الله- ينطلقون في أسفارهم، ثم ماذا يكون؟ تكون سيارته قد ملئت بالزمر والطرب، فيُقَلِّب من أغنية إلى أغنية، ومن زمر إلى زمر آخر، ثم يقول: إنا نقضي الطريق، فإن الطريق طويل، فنقطعه بهذا الزمر.
نقول للأخ: انطلق بأشرطة الخير والقرآن والمحاضرات، حتى تسمع خيراً، ويكون ذلك المجلس الذي أنت فيه محفوفاً بالملائكة، وإن كنتَ ماضياً في طريقك تمشي.
هذه هي مجالس الخير؛ لأنه يُسْمَع فيها القرآن والذكر ويوجد فيها الخير من قراءة قرآن وغير ذلك.
ثم ينبغي للمسلم أن يحرص على مسألة: أنت في سيارتك قد تقول: إن الإنسان أثناء الطريق قد يثقل سمعه، فلا يكون القرآن في كل الطريق سماعاً فقط.
فأقول: خذ معك شيئاً من المصاحف، ثم اجلس حتى ولو كنت مع والدتك وأختك وعمتك وجدتك وغير أولئك، اجعل درساً قرآنياً في السيارة، فتقرأ أنت أولاً، ثم تقرأ الأخت، فإنها تعرف القراءة، وتسمع الجدة والأم ممن لا يسمعون القرآن ولا يحسنون القراءة، فتجد أنهم يشعرون بروحانية عظيمة، مَن منا انطلق بأهله وإخوانه فجعل درس القرآن في السيارة، يسمعونه غضاً طرياً؟! هذه من الأمور الميسرة.
ونستطيع أن نقرأ موضوعاً طيباً في كتابٍ ميسر؛ قصة لصحابي، أو غزوة للنبي ﷺ ، ثم نتناقش في ذلك الأمر، ونتناقش في هذه العزوة، فنحيي الإيمان في داخل نفوس هؤلاء، فيرتفعون، فتسمو النفوس، فإذا بها تستقبل العبادة بنشاط وحيوية.
الحمد لله الذي يسر لنا طرق الخير، وهناك بعض الناس ينطلقون من الرياض إلى مكة، يمشون ثمان أو عشر ساعات وما سمعوا ذكراً ولا تسبيحاً ولا تهليلاً، هذا من الجهل.
فينبغي أن يكون الطريق كله طريق خير، نتنافس فيه على الخير وعلى طاعة الرحمن.
стр. 81
صفة العمرة على ضوء السنة النبوية
ثانياً: في كيفية العمرة على ضوء ما ثبت عن المصطفى ﷺ :
стр. 82
التجرد من المخيط
الأمر الأول: يُسن للمسلم التجرُّد من المخيط، فإن من الأمور التي ينبغي أن يتذكرها المسلم في قضية انطلاقه: إذا وصل المسلم إلى الميقات يُسَنُّ له التجرد من المخيط.
стр. 83
إزالة الأذى من الجسد
الأمر الثاني: يُسَنُّ للمسلم أن يزيل كل شيء، فيزيل المسلم ما فيه من الشعور، فبعض الناس -هداهم الله- يزيلون الشعور التي يجب أن تبقى، ولقد قُسِّمت لنا الشعور في الإنسان على ثلاثة أقسام: - قسمٌ من الشعور يجب إبقاؤه، كشعر اللحية والحواجب، فلا يجوز للمسلم أن يَجُزَّه.
- قسمٌ يجب إزالته فلا يَيْقى، وهو شعر الإبط والعانة، فهذا لا بد من زواله، وقد أمِرْنا به.
- وقسمٌ سكت عنه الشارع، فلم يبيِّن لنا فيه حكماً، وهو ما يوجد في اليدين، أو في الصدر، أو في الفخذين، أو في الساقين، فهو مسكوت عنه، إن أزاله الإنسان أو أبقاه فلا حرج عليه.
هكذا ينبغي أن نعلم.
وأنت إذا انطلقت ووصلت إلى الميقات، فإنك ترى عجباً من بعض الطائفين -هداهم الله- ستجد الرجل منهم محرماً؛ ولا شك أنه يتبيَّن منه شيءٌ من إبطه، فتجد أن شعر الإبط ربما يكون له سنة أو سنتين لم يحلقه، ويكون هذا من الجهل والخطأ في سنة النبي ﷺ ، فالصحابة الأطهار الأخيار ﵃ وأرضاهم، يقولون: (وقَّت لنا النبي ﷺ أربعين ليلة) ، فما عداها فلا يجوز للمسلم أن يزيد عليها، بعد الأربعين يجب، أما قبله فقد ذَكَرَت كتب الفقه وغيرها أنه ينبغي أن يتعاهده المسلم كل جمعة، فيصبح إبطه وعانته دائماً نظيفة، أما أن تكون محلاً للأقذار والأوساخ والروائح المنتنة، فهذا من جهلنا بهدي المصطفى ﷺ ، وديننا لا مجال للاستحياء فيه، فلا بد أن نبين أحكام الشرع ليتفقه الناس، فقد كانت المرأة تسأل عن أمور خاصة، حتى قالت إحدى زوجات النبي ﷺ : إنَّك فضحتِ النساء يا امرأة، وقالت عائشة: [رحم الله نساء الأنصار، كن لا يستحيين من الحق] ، وهذا ديننا، ويجب أن نتفقه فيه.
стр. 84
خلع المخيط وتذكر الآخرة
الأمر الثالث: إذا تجرَّد المسلم من المخيط فليتذكر الدار الآخرة، فقد زال عنه لباسه المعتاد، فأخذ لفائفَ يتذكر الكفن بها، ويتذكر الانطلاق إلى الدار الآخرة، مَن منا إذا لبس هذا الشيء تذكر أنه يُحْمَل على آلة حدباء، ثم ينقل إلى القبر، نبقى دائماً نلف هذا الإزار والرداء، ثم ننطلق، ويصبح الإنسان مهرولاً، يخرج قوته وفتوته في المطاف والمسعى، ولا يشعر بأننا بهذا قد أعطينا معلماً لنتذكر الدار الآخرة به، والرجوع إلى الله تعالى.
стр. 85
التلبية ووقتها
الأمر الرابع: التلبية، ومتى يلبي المسلم؟
الجواب
إذا لبس الإزار والرداء وتجرد من المخيط.
стр. 86
التطيب والتنظف
الأمر الخامس: ينبغي للمسلم أن يتطيب ويتنظف، وهل يكون الطيب في الإحرام؟
الجواب
لا، إنما يكون في الجسد، يطيِّب رأسه ولحيته وصدره وإبطيه وسائر جسده، أما الإحرام فإنه لا يطيَّب ولا يجوز تطييبه.
стр. 87
استحباب صلاة ركعتين بعد لبس الإحرام
الأمر السادس: بعد أن يتطيب المسلم ينطلق ليصلي ركعتين إن كانت ذات سبب، أما إذا جاء في وقت لم يكن فيه صلاة ذات سبب فلا يصلي شيئاً.
ولكني أقول: ينبغي للمسلم أن يحرص على هدي المصطفى ﷺ .
ما هو هديه؟ كان ﷺ إذا انطلق وأراد أن يحرم بحج أو عمرة، أحرم عقب فريضة، فإنه في حجة الوداع أحرم عقب الفريضة، فإن كان هناك وقت الظهر أو وقت العصر أو وقت المغرب، صلى المحرم ثم انطلق، وليس ثمة سنة خاصة بالإحرام مستقلة، إنما إذا أراد الإنسان أن ينطلق وهو في أثناء الطريق فليحرص على أن يكون إحرامه عقب فريضة، فإن أخر الظهر نصف ساعة أو ساعة فلينطلق حتى يصل إلى الميقات، ثم يغتسل ويتطيب ويتجرد من المخيط، ثم يصلي الظهر أو العصر؛ وقت الصلاة التي حانت، ثم ينطلق بعد ذلك إلى بيت الله الحرام، ينطلق بعد الإحرام، وينوي الدخول في النسك بعد الفريضة.
стр. 88
التلبية بعد الركوب على الدابة أو غيرها
الأمر السابع: إذا صلى المسلم الفريضة انطلق إلى سيارته، ومتى يلبي المسلم؟
الجواب
لا يلبي حتى يصعد على دابته، إذا ركب السيارة فهناك ينوي الدخول في النسك، بعض العامة -هداهم الله، وسيأتينا هذا ضمن الملحوظات- يظنون أن الدخول في النسك يكون بمجرد التجرد ولبس الإزار والرداء، وإذا سألوا المحرم: أقصَّرت أظفارك؟ فإن قال: لا، قالوا: إذاً: أنت أحرمت؛ قد لبست الإحرام، فلا تقصِّر أظفارك! وهذا غير صحيح، إنما يكون الإحرام بنية الدخول في النسك مع التلبية، فيلبي الإنسان إذا صعد على دابته أو السيارة أو غير ذلك.
стр. 89
الاستمرار في التلبية
الأمر الثامن: ينبغي للمسلم أن يستمر في التلبية:- فيقول: لبيك اللهم لبيك، أو يقول: لبيك اللهم عمرة، ثم يستمر في تلك التلبية، فمتى نوى الدخول في النسك فلا طيب، ولا تقليم للأظافر، ولا تقصير للشعر، ولا لبس للمخيط إطلاقاً، فإنه قد حَرُمت عليه محظورات الإحرام، فيستمر في التلبية حتى يصل إلى بيت الله الحرام.
ثم نقول: ما المقصود بهذه التلبية؟ إن التلبية تعني أن المسلم مستجيب لله ولرسوله، كأنه يقول: لبيك اللهم لبيك، أي: أستجيب لك يا رب استجابةً بعد استجابة، فلا أنقطع في الاستجابة أبداً يا رب، وتوحي للمسلم أنه انطلق، وتوحي له كذلك أن الإنسان منذ أن يدخل في الإحرام أنه مستجيب لله ولرسوله.
هذا مثالٌ بسيطٌ على ذلك؛ لو قيل لأحدنا: البس الإزار والرداء بدون سراويل أو (فنائل) فلا يستطيع أن يصلي به التراويح معنا إطلاقاً، فتجد الإنسان كلما تحرك يخشى أن تبدو عورته للناس؛ لكن إذا انطلقنا إلى بيت الله الحرام استجبنا لله ولرسوله سمعاً وطاعة، ولا نشعر بحرج ولا تضايق ولا بخجل ولا بغير ذلك، إن ذلك يدل على الاستجابة لله ولرسوله، فلنستمر في هذه الاستجابة، علنا أن نلقى الله على هذه الاستجابة، فيكون فيها الخير والأجر والثواب.
فإذا انطلق الإنسان وهو مُلَبٍّ فلا ينقطع؛ بل يستمر في التلبية حتى يصل إلى بيت الله الحرام.
стр. 90
دخول الحرم من باب بني شيبة
الأمر التاسع: يُسَنُّ له أن يدخل من باب بني شيبة -وهذا الباب معروف، ويسمى الآن: باب السلام- إن تيسر له ذلك، وإلاَّ فالحمد لله الذي لم يجعل علينا في الدين من حرج، فإن تيسر للمسلم الدخول من هذا الباب، وإلاَّ فليؤجل ذلك، ويدخل من أي باب حتى يتيسر له في عمرة لا يكون فيها ثمة زحام، ولا أدنى مشقة عليه.
فإذا رأى المسلم البيت قطع التلبية.
стр. 91
الاضطباع في الطواف
الأمر العاشر: الاضطباع بإخراج كتفه اليمنى، وأنبه على قضية الإحرام: بعض الناس يضطبعون من ساعة لبسهم للإحرام، وليس الاضطباع إلا لطواف القدوم.
وهذا الاضطباع سنة في طواف القدوم فقط، وترون من المظاهر على الناس سواء في الحج أو العمرة أن بعض الناس يبقى مضطبعاً طيلة أيام الحج، حتى يسود كتفه من الشمس، وهذا قد شَقَّ على نفسه، وإنما الاضطباع في طواف القدوم فقط.
فإذا انتهى من الطواف سبعة أشواط، فليضع الرداء على كتفيه، وانتهت هذه السنة.
стр. 92
محاذاة الحجر الأسود عند الطواف مع التكبير
الأمر الحادي عشر: بعد الاضطباع يحاذي الحَجَر الأسود ويكبِّر، ونقول: إن المسلم إذا حاذى الحَجَر الأسود، هل يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، كما يعمل الناس؟ أو باسم الله، الله أكبر؟ نقول: إن الإنسان يشير بيده، وكنت أتمنى أن آتي بمجسم للكعبة ليعلم الناس كيف يبدءون الطواف وكيف يكون طوافهم.
فالسنة للمسلم أن يضع كتفه الأيسر على جهة الكعبة، وبناء عليه: لنضرب مثالاً بأن هذا هو الحَجَر الأسود على يساري، إذاً أكون هكذا، ثم أقول وأشير بيديَّ: الله أكبر، أما أن ينحرف الإنسان بكل جزئيته، ويقول: الله أكبر، الله أكبر فلا؛ لأن الرسول ﷺ جعل البيت عن يساره، ثم كبر ﷺ ، إن قال في أوله: باسم الله والله أكبر جاز، وبقية الطواف يكون: الله أكبر الله أكبر، بدون حاجة، وإن سَمَّى فلا حرج في ذلك.
- طواف القدوم يتميز بمزايا: أولها: الاضطباع وسُنِّيَّتُه، وهو: إخراج الكتف الأيمن.
ثانيها: الرَّمَل: وهو أن يُسرع الإنسان مع مقاربة الخُطَا، بعض الناس يركض حتى أنك ترى إزاره أو رداءه كأنه علم خلفه، وهذا من الخطأ، فيؤذي إخوانه، ويشق على الطائفين.
стр. 93
الرمل أثناء الطواف
الأمر الثاني عشر: يُسَنُّ للمسلم أن يرمل، فيبدأ الإنسانُ طوافَه من لحظة أن يقول: الله أكبر في بداية الطواف بأن يسرع ويقارب بين الخُطا، وكثيرٌ من الناس ينسون هذه السنة حتى إذا لم يبقَ من طوافه إلا شوطٌ أو شوطان يسأل: أأرمل قضاءً؟! فنقول: هي سنة قد فات محلها، فلا حاجة إلى أن تعيدها مرة أخرى.
ثم يقول: كم يرمل الإنسان؟ نقول: الثلاثة الأشواط الأولى فقط، ويكون الرَّمَل على جميع الطواف في هذه الثلاثة، فإن المصطفى ﷺ في حجة الوداع كما ذكر ذلك جابر بن عبد الله، وثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ رَمَل الطواف كاملاً؛ لكنه في عمرة القضاء رَمَل النبي ﷺ ما بين الحَجَرَين، بمعنى أنه بدأ من الحَجَر الأسود ثم طاف إلى أن وصل إلى الركن اليماني، ثم رَمَل إلى الحَجَر الأسود، ثم لم يرمل بعد ذلك.
ذلك الرَّمَل لسبب أن كفار قريش كانوا قد أمروا بعضهم أن يأتوا إلى البيت ويقولوا: انظروا إلى محمد وأصحابه، قد أوهنتهم حمى يثرب، فانظروا إليهم كيف يطوفون؛ لأن من كان فيه الحمى لا يستطيع أن يمشي وقد أثقله التعب والمشقة، فأمر النبيُّ ﷺ الصحابةَ إغاظةً لهؤلاء الكفار أن يرملوا، فجلسوا ينظرون حمى يثرب، وإذا بالصحابة يرمُلون، قيل: كيف تقولون: إنهم أوهنتهم حمى يثرب، فوالله لكأنهم الغزلان.
فأغاظ الله الكفار لِمَا جاءوا من أجله، فقد جاءوا ليستشرفوا وينظروا إلى الصحابة، فردَّ الله كيدهم في نحورهم، وبقيت تلك سنةً، نرمل في الثلاثة الأشواط الأولى فقط.
стр. 94
الدعاء أثناء الطواف بما يجب
الأمر الثالث عشر: دعاء المسلم حال الطواف بما أحب من الدعاء:- بعض الناس -هداهم الله- يحملون معهم (مَنْسكاً) ، فيه الشوط الأول، والثاني، والثالث، والرابع، والخامس، ثم السادس، والسابع، ويصبح بعض الناس مدمناً عليه، وقد رأيتُم هذا، بعض العامة إذا لَمْ يدعُ بهم شخص بهذا الدعاء قالوا: والله هذه السنة ما اعتمرنا، وليس للعمرة طعم هذه السنة؛ لأننا لم نقرأ (المنسك) وهذا من الجهل والخطأ، وتلك من الأمور التي ينبغي أن ينبه الناس عليها.
إذاً: ماذا يعمل المسلم؟ نقول: أيها المسلمون! يمكن للمسلم أن يدعو بما أحب، مَن منا يقول: إنه لم يذنب ولم يعصِ الله؟! والله إن الكواهل قد أثقلتها السيئات والمعاصي، فلنصدُق مع الله في هذا الطواف، فإن الطواف ترجى فيه الإجابة، فكل منا يعرف ذنوب نفسه، فليدعُ اللهَ أن يخفف عنه، وأن يزيل عنه الذنوب والسيئات.
إذا قال: دعوتُ حتى تعبتُ، أقول له: يمكنك كذلك أن تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وتطوف وتدعو، وتسبح، ويمكنك أن تقرأ القرآن، فتقرأ من: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١] حتى تصل إلى ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ:١] ، أو تقرأ ما شئت من الآيات القرآنية والآحاديث النبوية.
أما أن نحجِّر أنفسنا على أدعية مسجوعة الله أعلم بمن قالها، ويظن بعض الناس أنه إذا لم يكن دعاؤهم على (المنسك) ، فإنه لا طواف لهم ولا سعي، فهذا من الجهل، بل وتسمعون في طواف العمرة يقول أحدهم كما في (المنسك) : اللهم اجعله حجاً مبروراً، فيقول الباقون وراءه: آمين، وهو ليس حجاً، فكيف يكون هذا؟! وتجد أن بعضهم يدعو بأدعية -خاصة من العجم هداهم الله- لا يحسن قراءتها من هذا (المنسك) ، فتجده يدعو: اللهم إن هذا (الحرام) حرامك، والصحيح: اللهم إن هذا (الحرم) حرمك، وتصبح قراءات لا يدري بها الإنسان ولا يفقه معانيها، ثم تجد بعض الناس قد يدعو على نفسه، ومَن خلفه يقولون: آمين، ولا يدرون ماذا يحدث.
وهذا من الخطأ والجهل.
فكان الأَولى بالمسلم أن يدعو بما شاء، فالرسول ﷺ قال: (وليتخير من الدعاء أحبه إليه) تخيَّر ما شئت من الأدعية، من منا يقول: إنه ليس في حاجة إلى الثبات على الدين؟! أو ليس بحاجة أن يرزقه الله اللقمة الحلال؟! أو أن يرزقه الله الذرية الصالحة؟! أو أن يثبته الله على طريق الاستقامة حتى يلقاه؟! أو أن يكون آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله؟! إذاً: هذه أدعية ميسَّرة، فادعُ بما شئت.
فيدعو الإنسان حتى يصل إلى الركن اليماني.
стр. 95
استلام الركن اليماني والتكبير بعد الاستلام
الأمر الرابع عشر: إذا وصل إلى الركن اليماني يؤشر ولا يكبِّر:- بعض الناس منذ أن يصل يقول: الله أكبر، فنقول: رويدك، فلا تكبير حتى تستلم، فإن استلمت فكبر، وإلا فتمر ولا تكبر إطلاقاً، قد يقول بعض الناس: الناس يكبرون، ونحن نقول مع الناس، فنقول لهم: إن الرسول ﷺ يقول: (لا يكن أحدكم إمَّعة، إن أحسن الناس أحسن، وإن أساء الناس أساء) ، وبعض الناس تجده من العامة، يقول عن هؤلاء الناس الذين يسمعهم يكبرون: أنا أكبر، فربما كانوا على أجر، وما أريد أن يفوتني الأجر، فأريد أن أكون وإياهم على الأجر سواء.
فنقول له: ليس هذا هو الصحيح، إنما الصحيح أن نعبد الله بما ثبت عن المصطفى ﷺ ، فهل تريد الأجر والثواب؟! سيقول: نعم.
فنقول: الزم هدي النبي ﷺ ، فإن فيه الأجر والثواب.
стр. 96
الأدعية البدعية أثناء الطواف
الأمر الخامس عشر: إذا مسح الإنسان الركن اليماني، وأراد أن ينطلق إلى الحَجَر الأسود، فليقل ما ثبت من الدعاء وهو: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١] :- أما تكملة الدعاء: يا عزيز، يا غفار، يا ذا الجلال والإكرام، هذه الأدعية التي نسمعها من المزورين هي من التزوير، وليست من الزيارة.
فنحن في حاجة إلى تأصيل.
وإني أقول: إن بعضاً من هؤلاء الذين يطوفون بالناس، قد رأيت أحدهم في المسعى وقت الصلاة، الناس يصلون وهو لا يصلي، ومع ذلك ينتظر من هؤلاء العُمَّار والحجاج حتى يزوِّرهم، فتريد أنت بعد هذا أن يدعو لك رجلٌ أو شخصٌ لا يصلي؟! سبحان الله! وترجو الإجابة منه، وتقول: آمين؟! وهذه من المصائب والبلايا.
فيجب أن يكون الإنسان حريصاً على أن يدعو بنفسه بدون حاجة إلى أن يأتي بأناس يدعون له.
إذاً: نقول: ما ورد عندنا هو: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١] ونقف، قد يقول بعض الناس: مع الزحام ينتهي هذا الدعاء، فنقول: كرره مرة أخرى، أو ادعُ بما شئت من الأدعية الطيبة.
стр. 97
التكبير عند محاذاة الحجر الأسود
الأمر السادس عشر: إذا وصلَ إلى الحَجَر فليقل: الله أكبر، وبعض الناس تجده عجيباً! قد يكبر قبل، وقد يكبر بعد! وبعض الناس تجد عنده خطأ؛ حيث أنه يستدير ثم يرفع يديه ثم يقول مع الناس: الله أكبر الله أكبر.
وبعض الناس يقول: هذا يكبر بيديه الاثنتين، ربما كان أعظم أجراً! لماذا لا أكبر بيدي الاثنتين معه؟! لا، هذا من الخطأ.
فنقول: إن النبي ﷺ كان كلما حاذى الحجر كبر، فكان ﷺ يقول: (الله أكبر) ويشير فقط.
إذاً: طُفْ سبعة أشواط، وبعد أن ترمل الثلاثة الأشواط الأولى قف عن الرَّمَل، ثم بعد ذلك أكمل الطواف ماشياً حتى إذا وصلتَ إلى السابع قف إلى الحَجَر، ثم قل: الله أكبر.
стр. 98
التوجه إلى مقام إبراهيم
الأمر السابع عشر: ينطلق إلى مقام إبراهيم ﵊ وهو يقرأ هذه الآية: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة:١٢٥] :- قد يكون بعضُ الناس أولَ مرة يسمع هذه الآية! فنقول: سبب ذلك هو: عدم علمنا بسنة المصطفى ﷺ .
فإذا انتهى وكبر فليقل: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة:١٢٥] .
стр. 99
الصلاة خلف مقام إبراهيم
الأمر الثامن عشر: يأتي خلف المقام، ويصلي لله ركعتين، ويتجوَّز في الركعتين، فقد يكون في المكان زحام، بل عليه أن يرجع بعيداً ولو صلى في الأروقة، وهي التي خلف المقام، لئلا يضيق على إخوانه الذين يطوفون، فبعض الناس يكون عنده بعض الفتوة، فيأتي ثلاثة أو أربعة منهم فيحجزون المقام ويمنعون الناس تبعاً لذلك، وهذا والله من الجهل ومن الخطأ، فلو صلى الإنسان هاتين الركعتين في أي موضع من المسجد أجزأته، والحمد لله.
стр. 100
وجوب الطهارة عند الطواف
الأمر التاسع عشر: يشترط في الطواف أن يكون المسلم متطهراً من الحدث الأكبر والأصغر، أما السعي فلا يشترط فيه الطهارة.
فيجوز للإنسان أن يسعى يبن الصفا والمروة وإن كان مُحْدِثاً؛ فإنه لا يشترط فيه ذلك.
стр. 101
مشروعية الشرب من ماء زمزم
الأمر العشرون: بعد أن ينتهي ويصلي خلف المقام ركعتين -وقد يأتي الإنسانُ في النهار- فإن كان مسافراً انطلق إلى زمزم فشرب شيئاً من الماء.
стр. 102
الصعود إلى الصفا
الأمر الحادي والعشرون: بعد الشرب من ماء زمزم ينطلق إلى الصفا، فإذا مرَّ في طريق الصفا فليصعد وهو يقول: (أبدأ بما بدأ الله به: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:١٥٨] ) .
стр. 103
استقبال البيت حال الصعود إلى الصفا
الأمر الثاني والعشرون: إذا صعد الصفا فليستقبل البيت:- إذا استقبلَ البيت ماذا يعمل؟ إن المسلم إذا استقبل الكعبة ينظر إلى الكعبة، بعض الناس يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أليس هذا موجوداً؟! وكثيرٌ مَن يفعل هذا.
فنقول: هذا ليس موضع إشارة حتى نشير.
فماذا نعمل إذاً؟
стр. 104
مشروعية الدعاء على الصفا مع رفع الأيدي
الأمر الثالث والعشرون: يرفع الإنسان يديه، فهذا الموضع موضع رفعٌ لليدين، فيقف قائماً، وبعض الناس يجعل بصرَه إلى القبة! سبحان الله! ما أُمِرْنا بالنظر إلى القبة حتى يكون فيها الأجر والثواب.
فارفع يديك، وقل: الله أكبر، الحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم ادعُ طويلاً، ثم أعِدها مرة أخرى فقل: الله أكبر، الحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم ادعُ طويلاً، ثم أعِدها مرة ثالثة.
إن كثيراً من الذين يسعون -سواء في حج أو عمرة- همهم أن يصلوا إلى الصفا، حتى إذا وصلوا انطلقوا مسرعين، فتجد أن أثر العبادة ضعيف عندهم، لا يشعرون بلذة العبادة، ولا بمواقف الدعاء، فإن هذا الموضع من المواضع التي تُرْفَع فيه الأيدي.
فارفع يديك، ثم ادعُ وادعُ طويلاً بخيري الدنيا والآخرة، ثم ليصدق الإنسان مع ربه، فإن هذا موطن إجابة، ليصدق المسلم مع ربه في الدعاء، عله أن يجيب الله دعاءه في هذه المواضع.
وكم همُ الناس الذين لا يطبقون هذه السنة؟! وبعض الناس يقول: لو طبقنا هذه السنة لحصل زحام وغير ذلك! نقول: الهدي هدي المصطفى ﷺ ، فإذا ذهب طالب العلم أو المتعلم أو العالم بهذه السنة، فليُنَبِّه والدته وإخوانه وأحباءه أن يُفْعَل في هذا الموضع كفعل المصطفى ﷺ .
стр. 105
الإسراع عند العلمين أثناء السعي للرجال
الأمر الرابع والعشرون: إذا انتهى من هذا الدعاء نَزَلَ بعد ذلك، حتى إذا وصل إلى العَلَمين أو الْمِيلين أسرَعَ سرعة شديدة، حتى كان الصحابة يصفون النبي ﷺ بقولهم: (إن إزاره ليدور) ﷺ .
لكن ينبغي أن ننبه على مسألة: فبعض الناس معه أمه وأخته، فيأمرهما بالإسراع، فقد تنفلت عباءة الأم من السرعة، فتريد أن تنطلق كما ينطلق الابن، وهذا من الجهل والخطأ، فإن المرأة ليس عليها رَمَل، وليس عليها سعي بين العَلَمين هنا، فتبقى الأم تمشي، ويسرع ولدها حتى يقف، ثم ينتظرها، حتى إذا جاءت أمْسَكَها خوفاً عليها أن تضيع، فسار هو وإياها.
وهذه السنة ينبغي أن نحرص عليها.
وبعض الناس -من جهلهم- يسرعون في كل المسعى، فيصبح مُشَغِّلاً السرعة القصوى منطلقاً هَمُّه أن ينتهي فقط، ويتمنى -كما هي اقتراحات بعض الناس- أن يصبح المسعى على آله تمشي بين الصفا والمروة، فيقف الإنسان عليها، وتكون دقائق وينتهي السعي، بدلاً من هذه المشقة.
وهذا من الجهل ومن الخطأ.
فكان مما ينبغي على المسلم أن يحرص على أن يسعى بين الصفا والمروة مطبقاً هدي النبي ﷺ في كل موضع بما فعله صلوات الله وسلامه عليه.
ومن الملحوظات: أن المسلم إذا رقى على المروة -الآن انتهيتَ من الصفا وتريد أن تصعد على المروة - فبعض الناس يقرأ الآية التي تقول ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ [البقرة:١٥٨] إلى آخرها مرة أخرى، فليس ثمة قراءة هنا، فإن شيخنا العلامة/ عبد العزيز بن باز يقول: إن قول الإنسان: أبدأ بما بدأ الله به، وقراءة هذه الآية إنما هو في بداية السعي، وهو عند الصفا؛ لأنه يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] فبدأ بها، فأصبحت من الشعائر.
стр. 106
مشروعية الدعاء على المروة مع رفع الأيدي
الأمر الخامس والعشرون: يصعد مرة أخرى على المروة، ثم يرفع يديه ويقول كما قال على الصفا.
ماذا قال على الصفا؟ قال: الله أكبر، الحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم ليدعُ طويلاً، وليدعُ طويلاً، ثم بعد ذلك يعيدُها مرة أخرى وليدعُ طويلاً، ويعدها ثالثة وليدعُ طويلاً.
стр. 107
التوجه من المروة إلى الصفا
الأمر السادس والعشرون: ينزل مرة أخرى، ثم يفعل بعد ذلك على الصفا مثلما فعلَ على المروة، حتى يُنهي سبعة أشواط، ذَهابُه شوط ورجوعُه شوط.
إن بعض الناس من جهلهم يسعون أربعة عشر شوطاً! وهذا من الخطأ، فإن هؤلاء يشقون على أنفسهم، ويقولون: إن الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى ذهب إلى أن السعي بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطاً.
فقال بعض العلماء: لو سعى ابن حزم ما قال هذا القول؛ لأن فيه تعباً ومشقة.
فننبه على هذه المسألة.
стр. 108
الدعاء بعد الانتهاء من السعي
الأمر السابع والعشرون: إذا انتهى من السعي ووصلَ إلى السابع فليرفع يديه، ثم ليدعُ كما فعلَ؛ لأن الرسول ﷺ كما في حديث جابر قال: (ففعل على المروة مثلما فعل على الصفا، حتى انتهى من طوافه كله) أي: من سعيه ﷺ .
стр. 109
مشروعية الحلق أو التقصير
الأمر الثامن والعشرون: بعد ذلك ينطلق فيقَصِّر أو يحلق، وإن كنتُ أُرَغِّب المسلم على أن يحلق شعر رأسه، فإن بعض الناس -هداهم الله- لا أقول: مخالفاً، وإنما أقول: خلافاً للسنة؛ فإن النبي ﷺ دعا للمحلقين ثلاثاً، فيصبح المسلم همه أن تبقى شعيرات على رأسه ليتجمل بها.
لكني أقول: ينبغي للمسلم أن يفعل ذلك الأمر طواعية لله ولرسوله، فإن المسلم إذا حلق هذا الرأس تكون فيه الاستجابة، ويحصل له فيه الدعاء من المصطفى ﷺ : (اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله: قال في الثالثة: والمقصرين) .
فإني حينما أعمله استجابة لله ولرسوله أضحي بالجمال، لا شك أن الشعر جمال وزينة؛ لكني لما كنتُ أقرِّبه إلى الله تعالى فإنه يهون ويسهل أمام الاستجابة لله ولرسوله ﷺ .
ومن الملحوظات أيضاً: أن بعض الناس يأتون إلى أصحاب المقصات، فيقص شعرة من هنا وشعرة من هنا! كثير من أهل العلم يرون أن هذا لا يجزئ عن التقصير إطلاقاً، ولا تبرأ الذمة به.
إذاً ماذا يعمل؟! يجب عليه أن ينطلق إلى الحلاق، فيستعمل (الماكينة) رقم (٤) ، هذا هو التقصير الآن، فالحلق يكون بالموسى، والتقصير يكون بماكينة رقم [٤] لأنك تجد بعض الناس يقصر شعرتين من هنا، وشعرتين من هنا، وشعرتين من هنا، ثم يقول: قصرنا! فالله لما قال: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح:٢٧] ماذا قال؟ ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح:٢٧] .
لو رأينا شخصاً الآن حلق جزءاً من هنا وترك شعراً، ثم حلق من هنا وترك شعراً، ثم حلق من هنا وترك شعراً، أنسميه محلقاً؟! أم نقول له: لماذا لم تحلق رأسك؟! لا نسميه محلقاً؛ لأننا نجد بقايا من شعره ما زالت في رأسه.
وكذلك نقول للمقصرين: يجب أن تقصروا من جميع الشعر، حتى يكون عاماً كما أن الحلق يجب أن يكون عاماً لجميع الشعر.
هنا انتهى الإنسان من عمرته وما يجب عليه.
стр. 110
ملحوظات على الناس في أداء العمرة
هنا أحب أن أنبه على بعض الملحوظات، وأسردها سرداً مستعجلاً، ولن نأتي لكل جزئية بتفصيلها؛ لأني قلت: قد تصل إلى ستين أو سبعين ملحوظة، فأسردها سرداً على عجل:
следующие страницы →