← Джавами‘

Джавами‘ · id 7736

دروس للشيخ سعيد بن مسفر

سعيد بن مسفر

Полный текст (2 982 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

حكم لبس القفاز للمرأة في الصلاة السؤال هل لبس القفازات للمرأة أثناء الصلاة حرام؟ الجواب لا، لبس القفاز للمرأة أثناء الصلاة أمر مباح، لكنه غير واجب أن تغطي هذه المناطق، أما في الإحرام فلا يجوز للمرأة أن تلبس القفازات في الإحرام، وعليها أن تبعدها وتكشف وجهها إذا لم يرها الأجانب، أما إذا كان هناك رجال -كما هو كائن الآن في مكة لا يمكن للمرأة أن تطوف في الحرم والحرم خالٍ من الرجال، فإن الرجال موجودون في كل الأوقات- فإنها تغطي لحديث عائشة ﵂ قالت: (كنا إذا قابلنا الركبان أسدلنا، وإذا جاوزونا كشفنا) لأن إحرام المرأة في وجهها وكفيها.

стр. 1332

حكم المال المتبقي عند أمين الصندوق السؤال أنا محاسب، ويتوفر عندي في بعض الشهور هللات وأنصاص وبعض الريالات وتصل إلى مائة وخمسين ريالاً، وبعض الشهور ينقص عليَّ من الرواتب مثلها أو أكثر منها، فأدفع من راتبي، فهل يجوز لي أن آخذ ما يتوفر لي مقابل النقص الذي يحصل عليَّ؟ الجواب لا. لا يجوز لك، إذا كنت أميناً للصندوق فعليك أن تدفع لكل صاحب راتب راتبه حتى الهلل؛ لأن بعض الموظفين أو المحاسبين أو أمين الصندوق له -مثلاً- ألفان وخمسمائة وستون ونصف ريال، وهو لا يأخذ معه هللاً؛ لأنه يريدها تتوفر، وذاك يستحي أن يظل يقاحطه ويماحطه على نصف ريال، فيقول: هل عندك فلوس؟ قال: ما عندي امش، لكن لو أعطيته فوقها أعطه النصف قبل الراتب، الفلوس هذه قائمة على حقوق، ولن يقول لك خذ النصف، هل سيقول هذا؟ ما يقول لك شخص: امسك النصف، كان قال لك خذ حتى المائة أو المائتين، لا فهو يريد حقه كله، لكنه يستحي أن يقول: أعطني نصف ريال أو ربع ريال أو خمسين هللة، فعليك إذا كنت محاسباً أن تصرف ضمن مبالغك التي تصرفها تصرف الفلوس، ثم تجمعها وتعطيهم، فإذا أكملت حساباتك واجتهدت على أنك تعطي كل ذي حق حقه وبقي عندك شيء فلا يجوز لك أن تأخذها، وإنما تنفقها في مصالح المسلمين، على المجاهدين الأفغان، أو تضعها في جمعية خيرية، أو في جمعية القرآن الكريم على نية أصحابها، أما ما تتحمله من نقص في الرواتب في بعض الشهور فهو عقوبةً لك جزاء إهمالك في العد؛ لأنك عديت المائتين ثلاثاً ووضعتها ورقتين تحسبها ورقة واحدة، فزدته واحدة، فإذا نقصت من يتحملها؟ يتحملها المتسبب، والمتسبب هو أنت، وعليك أن تعد المرة الأولى بإتقان، ثم تعد المرة الثانية، ثم تسلمه إن شاء الله، ولا ينقص عليك شيء بعد العد المتقن، وكذلك هناك مقابل، فالدولة تصرف مبلغاً قدره (٢٠%) تسمى بدل أمانة الصندوق أو المحاسبة، بينما بعضهم يأخذ (٢٠%) ومن يوم أن توظف لم يخصم من راتبه ريالاً، وإذا خسر ريالاً فيريد أن يأخذ من المائة والخمسين مقابل الهلل.

стр. 1333

حكم تعاطي الشيشة السؤال ما قولكم فيمن يتعاطى الشيشة ويقول: بأنه لا يستطيع أن يتركها حينما تقام الصلاة، ثم إنه يقول: إنها لا تؤثر على عقله؟ الجواب حتى السكران لا تؤثر الخمرة على عقله، الآن ترون السكارى في الغرب مدمنين، يشرب الواحد قارورة ويركب الطيارة يسوق، ويركب السيارة ويذهب إلى العمل، لماذا؟ لأن أمزجتهم أصبحت أمزجة خمرية لا يؤثر فيها الخمر، الآن أحضر شخصاً ما شرب الدخان وأعطه سيجارة، منذ أن يأخذها يسعل ويدوخ، ويسقط ويتقيأ، ويأتيه مثل السكار، لكن شارب الدخان المدمن يشرب ولا يؤثر فيه. أحضر شخصاً لأول مرة يأخذ الشيشة تراه يتقيأ ويكح، خبيثة -والعياذ بالله- لكن إذا تعود عليها أصبح مزاجه شيشة والعياذ بالله. أما كونه لا يستطيع أن يصبر عنها حتى وقت الصلاة نقول له: قل لنا بربك إذا دخلت قبرك ماذا تقول؟ أعطوني شيشة لا أصبر عنها، وإذا أتاك منكر ونكير يقولان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ماذا تقول؟ تقول: أعطوني تعميرة أول شيء أركب الرأس ثم أجاوبكم، يحضرون لك تعميرة لكن من جهنم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. هناك قصة سمعتها من شريط وقد سمعتها من عالم من علماء اليمن أخبرني بنفسه أن رجلاً من علماء اليمن صالحاً ولا نزكي على الله أحدا، كان مبتلىً بالشيشة، ورأى في منامه أنه مات وأن الله أدخله الجنة بفعل إيمانه وصلاحه وتقواه، وأعطاه الله في الجنة كل نعيم، ولكن رأى كل نعيم وما انبسط منه؛ لأنه لم يلق الشيشة، فطلب من الله أن يعطيه الشيشة وهو في الجنة، قال الملائكة: وما هي الشيشة، فعلمهم، قالوا: لا يوجد في الجنة نار حتى نضع لك ناراً، فكأنه ما انبسط، قالوا له: انظر هذه النافذة افتحها وخذ لك ناراً، فقام وفتح النافذة وأدخل يده ليأخذ نار من أجل أن يعمل الشيشة، يقول: فاحترقت يمينه من بنانه إلى منكبه، وقام في الصباح ويده فحمة سوداء، وعاش طول حياته بدون يمين، وجاءه هذا العذاب في الدنيا، هذا الكلام سمعته في شريط وحدثني به أحد العلماء قبل فترة طويلة، والعهدة على الراوي.

стр. 1334

حكم الجلوس مع رفقاء السوء السؤال أنا ساكن مع شباب لا يصلون، ويشربون الشيشة والدخان، ويسمعون الأغاني؛ فهل يجوز لي أن أبقى معهم وقد نصحتهم ولكنهم لم يستجيبوا لي؟ الجواب لا يجوز لك أن تبقى معهم، مادام أنهم مدخنون، ومشيشون، ويسمعون الأغاني ولا يصلون، وأنت شاب، ولست داعية، ويخشى عليك من أن يجروك معهم، نقول: اتركهم واذهب إلى مكان آخر، أما لو كنت داعية مثل ذاك فإن بإمكانك معايشتهم ودعوتهم إلى الله، لكن ما دام أنك سليم بس؛ لأن الناس ثلاثة: أطباء وسالمون ومرضى، فالذي يدخل بين المرضى من هم؟ الأطباء، لا يدخل بين المرضى إلا الطبيب، أما السالم ماذا يعمل به؟ يعمل له حجر صحي، حجر إيماني، يقال: لا تذهب هناك، لو ذهبت ستنتقل إليك العدوى.

стр. 1335

حكم بقاء المرأة تحت رجل لا يصلي السؤال لي أخت متزوجة من رجل لا يصلي ولا يصوم ويمنع ولده من الصلاة، فما حكم ذلك؟ الجواب لا يجوز لك أن تبقيها تحت هذا الرجل الكافر، فالذي لا يصلي ولا يصوم كافر، وبالتالي بقاء أختك معه حرام، والله ﵎ يقول: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [النساء:١٤١] والإسلام يعلو ولا يعلى عليه، والله يقول: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة:١٠] هذا إذا كانت مسلمة وتصلي، أما إذا كانت مثله فوافق شن طبقة. الذي يترك الصلاة كافر، ولو ترك صلاة واحدة، الذي يصلي واحدة ويترك واحدة ما صلى، الصلاة تؤدى كاملة: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ [النساء:١٠٣].

стр. 1336

حكم الشركة الإسلامية الاستثمارية السؤال هناك شركة إسلامية اسمها الشركة الإسلامية الاستثمارية للاستثمار الخليجي؛ لا نعرف ما حكم هذه الشركة، وهل هي إسلامية أم لا، وهل يجوز لنا أن نستثمر أموالنا فيها؛ نرجو منك توضيحاً لهذه المسألة للناس ورد الشبهات التي ترد عليها إن كانت إسلامية أثابك الله؟ الجواب حقيقةًً كنت متوقفاً في هذه المسألة، إلى أن اطلعت على جميع أعمال هذه الشركة عن طريق مديرها المهندس عبد الهادي الشهري مدير الإدارة الإقليمية في المنطقة الجنوبية وهو من إخواننا الدعاة الذي نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً، ذهب معنا إلى منطقة تهامة وجلست معه وناقشته وكان معي أحد الإخوان والمشايخ واستفسرت منه من كل الشبهات التي ترد على هذا العمل، وكيف تستثمر الأموال، وبيَّن لي بياناً شافياً بما لا يدع مجالاً للشك في أن هذه الشركة الإسلامية هي البديل الإسلامي الناجح للبنوك الربوية، وأنه يلزم كل مسلم أن يتعاون معها، وأن يؤدي دوره في خدمتها لتكون نموذجاً إسلامياً لاستثمار أموال المسلمين. وقلت لهم في سؤال وهي شبهة يقولها الناس: إذا وضع شخص ماله عندكم، ثم أراد أن يسحب منه فأعطيتموه شيكاً على البنك، فكأن أموالكم في البنك، قال: صدقت، قلت: كيف؟ قال: لكن متى نعطيه الشيك؟! نعطيه بعد ثلاثة أيام قلت: لماذا؟ قال: لأن الأموال ليست في البنك، لو أن أموال الشركة في البنوك لكان بمجرد ما يسحب ماله نعطيه شيكاً مباشرةً بنفس اليوم، لماذا نؤخره ثلاثة أيام؛ لأن أموالنا ليست في البنوك، والبنوك هي قضية تحويل فقط، يأتينا مال وما عندنا مال نضعه في البنك ونحوله في نفس الليلة، ولا يبيت في البنك ليلة واحدة، نرسل برقية رأساً لـ جدة يأخذونه، ومن جدة يرسل إلى المقر الرئيسي للشركة الاستثمارية، يقول: فإذا أردنا أن نقبض المال -المال ليس موجوداً- نقوم نطلبه ونطلب من المشترك أن يصبر علينا اثنين وسبعين ساعة حتى ترسل منا برقية إلى البنك أن سلموا فلاناً الفلوس، ونعطيه ورقة على البنك، بحيث لا يبقى المال في البنك الربوي ولو يوماً واحداً، فنقول: إن شاء الله أن هذه من البدائل الإسلامية التي هي بدائل طيبة.

стр. 1337

حكم التورية السؤال ما حكم التورية؟ الجواب التورية أن يقول الإنسان كلاماً يفهم منه غيره غير ما يعنيه هو، يقول العلماء فيها إنها من الكذب، ولكنها جائزة فقط عند الضرورة، أما بغير الضرورة فلا تجوز. ما هي التورية؟ التورية شخص من السلف أظنه الذهبي، كان عنده في بيته غرفة اسمها دمشق، وكان إذا دق عليه أحد وما أراد أن يخرج ذهب إلى الغرفة التي اسمها دمشق، وإذا سأل الناس زوجته أو بنته عنه، قالت: في دمشق، فيفهم الناس أنه في دمشق الشام، وهي تعني أنه في غرفته دمشق. وأحدهم كان يقول لزوجته ضعي دائرة في الجدار وهي عند الباب ترد عليه، فيقولون: فلان موجود فتضع إصبعها في الدائرة وتقول: ليس هنا، يعني قصدها ليس في الدائرة، وذاك يفهم ما هو هنا يعني ليس في البيت، هذه عند الضرورة تجوز، لكن بغير الضرورة لا تجوز؛ لأنها تعلم الكذب.

стр. 1338

حكم سماع الأغاني مع عدم الرضا السؤال لي إخوة وهم أولاد خالي، وأنا أذهب معهم إلى المدرسة في الصباح وفي المساء ويشغلون المسجل على الأغاني، ولا أدري ماذا أفعل هل أذهب معهم أم أسير على أقدامي، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ الجواب أقول لك: الأفضل لك ألا تذهب معهم في السيارة وألا تسمع الأغاني؛ لأنه يُخشى عليك ما دمت شاباً والأغاني اليوم فتنتها في القلوب أعظم فتنة على الناس، من الشباب من ينسلخ من دين الله على أغنية، يتوب ويمشي في الهداية أسبوع أسبوعين، سنة سنتين، ثم يسمع أغنية ويترك الدين من بعدها، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فنخشى عليك، ولهذا أتعب نفسك وامش على أقدامك، أو امش على سيارات غيرهم، أما هم فلا تركب معهم، وإذا كانت السيارة (هيلوكس) فاركب في الصندوق لكي لا تسمع أغاني.

стр. 1339

حكم التهاون في المواعيد السؤال ربما أعد بعض الإخوة بموعد وأنسى فهل أنا من المنافقين؟ الجواب لا؛ لأن الله عفا للأمة ما حدثت بها نفسها، أو أخطأت أو نسيت: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] فإذا وعدت شخصاً ونسيت، فإن الله لا يؤاخذك، لكن بشرط أن لا تكذب من البداية.

стр. 1340

مسألة: المسبوق يصير إماماً إذا قام بعد سلام الإمام السؤال إذا أدرك مع الإمام ركعتين في الصلاة الرباعية وقام ليكمل الباقي فأتى رجل آخر ثم دخل معه، فهل يصح أن يكون إماماً؟ الجواب نعم يصح، إنسان دخل المسجد وأدرك ركعتين، ثم لما سلم الإمام قام يكمل، فأصبح بقيامه إماماً للمسجد منفرداً عن إمامه الأول يجوز له أن يكون إماماً لغيره، كما يجوز للمنفرد أن يكون إماماً لمن يدخل معه في الصلاة.

стр. 1341

حكم ظهور المرأة على أخي الزوج السؤال أنا شاب ملتزم إن شاء الله، ولكني أسكن مع أخي في البيت والوالد متوفى، وامرأته لا تتحجب عني وأنا أغض بصري بقدر ما أستطيع فما الحل؟ الجواب استمر في غض بصرك، وكلما دخلت فغض بصرك، حتى تخجل المرأة ولا تجلس معك، وأرجو أن تكون ملتزماً حقيقة لا كما سألني بعض الإخوة في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم بالأمس حين كنت عندهم، فقال لي شاب من الشباب: أنا ملتزم ولكنه قال: إن الأغاني وحب الكرة يسري في دمي وعظمي وجسدي، وأسمع المسلسلات، وأشاهد الفيديو. قلنا: هذا ملتزم!! ملتزم بالشيطان، أين الالتزام؟ أظن الرجل يتصور أن الالتزام هيكل أو شكل، ربما أنه رفع ثوبه، أو ربما ترك لحيته، ليس هذا التزام يا إخواني! هذا بعض الالتزام، رفع الثوب وإطلاق اللحية من السنة لكن ليست هي كل الدين، هي شيء من الدين، ومن أخطر ما يمكن أن تقنع نفسك بأنك ملتزم حينما تظهر للناس أنك ملتزم والله يعلم من قلبك أنك خربان، ومطلع عليك أنك من الداخل تحب الأغاني وترى الزنا والنساء، وتكره الصلاة ولا تصلي، فيكون لك وضع عند الناس ولك وضع آخر عند الله، عند الناس دين ولحية وثوب قصير وملتزم، ولكن إذا خلوت بربك بارزت الله بالعظائم، وكما جاء في حديث ثوبان قال: (يأتي أقوامٌ يوم القيامة بحسنات كأمثال الجبال، فيقول الله لها: صيري تراباً فتصير تراباً، فيقولون: ربنا لِمَ؟ قال: كنتم إذا خلوتم بي بارزتموني بالعظائم) فالله يذهب بعملهم كله والعياذ بالله. فلا نريد أن يفهم الناس أن الالتزام شكل أو شيء معين، فالالتزام يعني الخضوع والانقياد والإذعان الكامل لكل شريعة الله، وليس معنى هذا أن يكون الإنسان معصوماً، لا. قد يقع في الخطأ، قد ينام عن صلاة، قد يخطئ، لكنه يتوب، ويستغفر ويصحح الوضع؛ لكن المصيبة فيمن يدعي أنه ملتزم ثم يصر على المعاصي، يعني عينه باستمرار في النساء وهو ملتزم، بعض الشباب تراه في السوق تراقبه وهو نازل أو طالع عندما يرى امرأة يقعد يتلفت، وأين الالتزام يا فلان، الله يقول: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور:٣٠] وأنت لماذا تفتح؟ قد يقول بعضهم إنه يحب الاستطلاع، استطلاع ماذا؟ استطلاع الشر، بمجرد ما ترى خيال امرأة أو شبح امرأة أو سوادها غض بصرك يستريح قلبك أول شيء؛ لأنك إذا نظرت النظرة الأولى هذه مسموح بها، الثانية جمرة، الثالثة جمرتين، الرابعة تصبح مريضاً، لكن غض بصرك من أول الأمر؛ لأنه لا يوجد أعظم من غض البصر.

стр. 1342

حكم الذهاب للجهاد بدون إذن الوالدين السؤال أنا شابٌ ملتزم وأحب الجهاد حباً عظيماً، ولكنني حاولت الذهاب ووالديَّ غير موافقين، وكذلك عملي غير موافق، أرجو منك نصيحة يا شيخنا والسلام عليكم؟ الجواب نصيحتي لك يا أخي المسلم أن تقنع والديك إذا استطعت بالموافقة، مسألة العمل وما يتعلق به هذا أنت حر فيه، لكن المهم موافقة الوالدين؛ لأن طاعتهما وبرهما مقدم على الجهاد، إن الله يقول: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [النساء:٣٦] فلا يجوز لك أن تذهب وهما غير راضيين، وعليك أن تقنعهما وأن تأخذ موافقتهما فإن وافقا فالحمد لله، وإن رفضا برئت ذمتك وانتهى دورك، وبقي عليك أنك تجمع الفلوس وترسلها لإخوانك المجاهدين، فإن الله جعل الجهاد بالمال عوضاً عن الجهاد بالنفس، إذ يقول ﵊: (من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا).

стр. 1343

حكم الذبح لغير الله لأجل العلاج السؤال لي طفل أصابه المرض ولم أدع طريقاً بـ المملكة إلا اتبعتها؟ الجواب إن شاء الله ما اتبعت طريقة الشرك بالله -والعياذ بالله- لأن بعض الناس يقول: لم أدع شيئاً، حتى الشرك ذهب له، لماذا تذهب إلى الشرك؟ (من ذهب إلى كاهن أو ساحر فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد) اذهب في علاج نفسك وأولادك إلى الطرق المشروعة، إما في المستشفيات أو إلى الرقية الشرعية، أما الكهنة والسحرة فحذار من الذهاب إليهم. السائل: وأخيراً ذهبت إلى من يقال عندهم: (طب شعبي). الشيخ: هذا هو الطب الشيطاني. السائل: وأوصاني بعمل أشياء علمت بعدها أنها لا ترضي الله، كأن أذبح دون ذكر اسم الله. الشيخ: يقولون له: اذبح ولكن لا تسم، يقول واحد: لماذا لا أسمي؟ قال: الاسم للإنس، إذا أردت أن تذبح لك أنت ولعيالك فاذبح وسم، أما الجن لا يريدون الاسم، فإذا ذبحت وسميت ما ذاقوها، أنت تذبح لكي يذوقونها تريد يأكلونها أو لا؟ قال: لا أدري قال: لا. إذا لم تذبح لهم ما عافوا ولدك، فذبح لهم بغير اسم الله وهذا هو الشرك: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ﴾ [الأنعام:١٦٣ - ١٦٣] لعن الله من ذبح لغير الله، من ذبح للجن فعليه لعنة الله والعياذ بالله. السائل: كأن أذبح لغير الله، وندمت أشد الندم ولا أعلم ما الكفارة. الشيخ: الحمد لله أنك أدركت أنك أخطأت، وعليك أن تتوب إلى الله ، والكفارة التوبة وتجديد التوحيد والاستقامة على دين الله، والثبات، ولو ابتليت بكل أمراض الأرض كلها لا تذهب إلا إلى الله، كن عبداً ربانياً في السراء والضراء، لا تكن عبد عافية إذا كنت في عافية وحدت، وإذا أتاك مرض ذهبت للمشركين، وبعض الناس يقول: المريض (خبل) لا والله ما هو (خبل) المريض المشرك (خبل)، أما الموحد والله لو قطع قطعة قطعة، ولو جلس مريضاً إلى أن يموت فلا يمكن أن يذهب إلى غير الله؛ لأنه يقارن بين عافية مؤقتة وبين شرك وخلود في النار، فيجد أن العذاب الذي يناله من المرض مع تكفير السيئات ورفع الدرجات أعظم والله وأخف من أن يناله عذاب ولو ليلة في النار؛ نعوذ بالله وإياكم من النار.

стр. 1344

مجاملة الآخرين في سماع الأغاني في السفر السؤال أنا طالب في الجامعة ولا يوجد لدي سيارة، وأضطر في بعض الأوقات الذهاب إلى الديرة مع زميل لي في السلك العسكري، وفي الطريق يشغل المسجل على الأغاني، وعندما أحاول منعه، يقول لي: أنا أصلي وأسمع الأغاني ويقول: لا تكتمنا، حيث المسافة ثلاثمائة وثمانون كيلو متر، فما الحكم؟ الجواب لا تكتمنا!! هذه المصيبة يا إخواني! إن القرآن أصبح عند كثير من الناس كتمة، والأغاني هي الكتمة حقيقةً، لما تسمع الأغاني وهي تغضب الله، وتصب بأذنيك يوم القيامة الرصاص المذاب، هذه هي اللعنة والكتمة، أما لما تسمع كلام الله الذي يبارك النفس والروح ويزكيها هذا هو النعيم، نقول لك: ثلاثمائة وثمانون كيلو يعني أربع ساعات تسمع أغاني كيف قلبك إذا وصلت بيتك؟ ممسوخ -والعياذ بالله- لا تذهب معه ولو تمشي على وجهك أو تقعد في بلدك هذا الذي أنت فيه سنة أو سنتين لا ترى أهلك، لا تمش معه في أي حال من الأحوال، قد تقول: ما عندي فلوس، ما عندي سيارة نقول: لا داعي الآن أن تذهب، عطلة الأسبوع اقضها في أبها والأسبوع الثاني ييسر لك من يحملك إلى بلدك أو يأتيك من المكافأة مبلغ لتذهب إلى بيتك وأنت سالم من المعصية، لا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 1345

الدليل على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر السؤال قلت إن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، فما الدليل حيث أن الصلوات خمس وكل واحدة تصير الوسطى؟ الجواب صدقت، ولو لم يرد دليل لكانت المغرب وسطى بين الظهر والعصر، وبين الفجر والعشاء، لكن العصر هي الوسطى حيث قال النبي ﷺ : (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قلوبهم وأجوافهم نارا) فدل حديثه على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.

стр. 1346

حكم الجمعيات السؤال نرجو التوضيح في الجمعيات فقد كثر الكلام فيها، وقد سمعنا بعض المشايخ يقول إنها حرام، وسمعنا أخيراً أنها صدرت فتوى فيها بأنها حلال، فما الحكم في ذلك؟ الجواب الجمعيات سبق أن تكلم عنها الشيخ صالح الفوزان في أبها وقال: إنها حرام، وناقشت أنا والشيخ عائض القرني الشيخ عبد العزيز بن باز فيها وأخبرنا بأنها حرام، ولكننا ناقشناه جزاه الله خيراً فوعدنا أن يعرض أمرها على هيئة كبار العلماء، وفعلاً عرضت في الجلسة الأخيرة في الطائف على مجلس كبار العلماء وصدرت فتوى بأنه لا مانع منها، هذه الفتوى برقم (١٦٤) في ٢٦/ ٢/١٤١٠هـ وقد قيل فيها: بعد النظر بهذه القضية قرر المجلس بالأكثرية -يعني أكثرية أعضاء المجلس- أنه لا مانع من هذه المعاملة؛ لأنه لا يلحق أو لا يترتب على هذا القرض منفعة للمقرض حتى تصير ربا، وإنما يستعيد المقرض ماله فقط بدون أي زيادةٍ أو نقص، وقالوا في نفس التقرير: إن الشرع المطهر لم يرد برد المنافع وإنما بمشروعيتها، فما دام فيها منفعة للناس، وليس فيها ضرر عليهم فإن شاء الله أنها جائزة، وهي بديل طيب عن الاستقراض من البنوك، فإن الإنسان لا يخلو من حاجة، يحتاج إلى شراء سيارة، يحتاج إلى ترميم بيته، يحتاج إلى تزويج ولده، يحتاج إلى زواج نفسه إذا كان ليس متزوجاً، أو عنده زوجة وأراد التعدد، يحتاج إلى حفر بئر إذا كان مزارعاً، يحتاج إلى تسوير مزرعته، وراتبه قد يكون ألفين أو ثلاثة فلا يستطيع أن يوفر شيئاً، فإذا أراد شيئاً يذهب مع مجموعة من زملائه في إدارته أو مدرسته أو في أي مكان (عشرين شخصاً مثلاً) يقول: ما رأيكم نعمل جمعية من ألف ريال، ولكن أريدها أنا الأول؛ لأني محتاج، قالوا: حسناً أعطوه عشرين ألفاً يفك عن نفسه، فهذه الجمعية كل شهر ألف ريال بدون زيادة أو نقص، أحسن من أن يستلف من البنك ويعطيهم أرباحاً (١٠%) أو (٢٠%). فنحن نرى أن هذه الجمعية إن شاء الله مباحة، وليس فيها شيء بإذن الله ، وهذا هو ما قرره مجلس كبار العلماء بأكثريتهم، نسأل الله لنا ولكم التوفيق في الدنيا والآخرة.

стр. 1347

الأذى والابتلاء في حياة المؤمنين الابتلاء سنة ربانية جارية إلى يوم القيامة، وقد تكلم الشيخ في هذا الدرس عن الأذى والابتلاء في حياة المؤمنين، وتناول صوراً للابتلاء، فذكر التكاليف الشرعية، وذكر الفتة في الدين، ومثّل لذلك بما لاقاه الرسول ﷺ من أذى قريش، وما لاقاه أصحابه، وذكر منهم آل ياسر وبلالاً وخباباً وغيرهم.

стр. 1348

الابتلاء سنة ربانية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. وبعد: أيها الأحبة: هذا الدرس يلقى في مسجد الشربتلي، بحي الربوة، بمدينة جدة، بعد مغرب يوم السبت الموافق: (٢٩/ رجب عام ١٤١٨ للهجرة)، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم. وهو ضمن السلسلة المعنونة: بـ (تأملات في السيرة النبوية) وعنوان هذه المحاضرة: (الأذى والابتلاء في حياة المؤمنين). إن الابتلاء سنّة ربانية، يبتلي الله بها من يدعي الإيمان؛ لأن الادعاء سهل، لكن إثبات صحة هذا الادعاء أمرٌ عسيرٌ، فمن السهل عليك أن تدعي ملكية عمارة أو شارع كامل، أو مدينة بأسرها؛ أو دولة بأسرها، لكن إذا طُلب منك إثبات ملكيتك بالدلائل فإنه من الصعب على الإنسان أن يثبته إلا إذا كان صادقاً في هذا الادعاء. فادعاء الإيمان ليس أمراً هيناً نظراً لأن ثمرة هذا الادعاء سعادة الدنيا والآخرة، فالذي يكون مؤمناً حقيقياً فإن الإيمان الحقيقي يضمن له الفوز في الدارين، والسعادة في الحياتين، فهذه الثمرة ليست سهلة حتى يكون الإيمان سهلاً، لذا فإن الله لا يترك الناس عند هذه الدعوى، بل لا بد من ابتلائهم؛ يقول الله في أول سورة العنكبوت: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت:١ - ٢] لا يفتنون أي: لا يُختبرون: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت:٣] ويقول : ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٢] ويقول : ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة:٢١٤]. ومجال الامتحان والابتلاء والفتنة لا يحدده العبد؛ وإنما الذي يحدده هو الله، وإذا استعجل العبد الفتنة وطلبها وكله الله إلى نفسه، وخلى بينه وبين نفسه، ولهذا لا تتمن الفتنة ولا البلاء ولكن سل الله العافية، يقول ﵊: (لا تتمنوا لقاء العدو) لأن بعض الصحابة كانوا يقولون: متى نراهم؟ فقال النبي ﷺ : (لا تتمنوا لقاء العدو ولكن إذا لقيتموهم فاثبتوا) وآخرون استعجلوا القتال فقال لهم الله: لا يوجد قتال، لا يوجد إلا صلاة وصوم فقط، ففي فترة الاستضعاف التي كانت تعيشها الأمة في بداية عهد النبوة، لم يكن قد أذن بالقتال؛ لأن القوة غير متكافئة، والإمكانيات غير متقابلة، فالمؤمنون في قلة وفي ضعف، والكفر كان في قوة، فأي مناوشة للكفر بقتال معناه القضاء على الإسلام، وهذه سنّة ثابتة في حياة الأمة إلى يوم القيامة، فحينما تكون الأمة مستضعفة فليس من مصلحتها أن تواجه القوة الكافرة، ولكن الأولى أن ينصرف الناس إلى شيء آخر غير القتال. قال الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء:٧٧] أي: عن القتال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء:٧٧] أي: لما كتب الله عليهم القتال، كان أول من انتكس هم هؤلاء الذين كانوا يقولون: متى القتال؟ فلا تستعجل، وعليك أن تعبد الله على بصيرة وعلى كتاب وسنّة، وإذا فرض الله عليك البلاء من غير طلب منك ولا سؤال له، فإن الله يعينك ويثبتك، وصوره كثيرة: فمن صور الابتلاء: الابتلاء بالتكاليف الشرعية: كالصلاة والصوم والزكاة والحج، فهذا من البلاء؛ لأن فيه تعباً ومشقة. ومن صور الابتلاء: الابتلاء بتحريم المحرمات من الشهوات؛ لأن في النفس البشرية ميل إلى الشهوات، فالله حرمها والنفس تريدها. وتصديق الأخبار -أيضاً- من الابتلاء، فالله أخبرنا في القرآن، وأخبرنا رسوله ﷺ في السنّة بأشياء يلزمنا أن نصدق بها، حتى ولو لم تهضمها عقولنا؛ لأن عقولنا محدودة، نعم. لها قدرة على الاستيعاب والفهم، ولكن هذا العقل لا يستطيع أن يلم بكل حقائق الكون، فعليك أن تقبلها مادامت عن الله وعن رسوله ﷺ ، فلا مجال إن جاءت أن تحكم عقلك فيها؛ لأنك إذا أردت أن تخضعها لذلك فلعلك تخطئ، ومعناه: أنك قدمت العقل على أمر الله وأمر رسول الله ﷺ ، والله قد ذكر أن أهل الإيمان إيمانهم في قلوبهم، ليس في عقولهم، قال الله تعالى: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة:١ - ٣] والغيب ما لا يدركه العقل! فنحن آمنّا بالله رغم أننا لم نره، ولكنه أخبرنا عن نفسه في كتابه، وأخبرتنا عنه رسله في جميع الرسالات، وعرفناه بالعقل، وعرفناه بآياته ومخلوقاته التي بثها في الكون، فلا ينبغي لنا أن نعطي العقل أكبر من حجمه، بحيث نقول: لا نؤمن بالله حتى نراه بأعيننا، ونلمسه بأيدينا! ولما أراد موسى ﵇ أن يمارس هذه العملية وهو كليم الله ومن أولي العزم، قال الله: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ [الأعراف:١٤٤] ولما كلمه الله وأعطاه موعداً للمقابلة مرة ثانية، قال : ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:١٤٣] يريد أن يرى رب العالمين، فإنه ليس عند موسى شك في الله؛ لأنه كلمه، لكن من باب حب الاستطلاع، يريد أن ينظر بعينه إلى الله، فقال له الله : ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف:١٤٣] أي: لن تثبت عينك ولن تستطيع أن تتحمل قوة رؤية الله: ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ [الأعراف:١٤٣] جبل الطور: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف:١٤٣] أي: أنه يمكن لك ولكن بشرط أن تكون مثل الجبل بالقوة، ولكنك لست في قوة الجبل: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً﴾ [الأعراف:١٤٣] هذا الجبل الأشم المخلوق من الحجارة الصم، صار دكاً كله، ولكن أين موسى؟ موسى بعيد عن الجبل، لم ينظر موسى إلى الله، وإنما تجلى الله للجبل، فمن أثر تجلي الله على الجبل خر موسى صعقاً وقال: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف:١٤٣]. فعقلك أيها الإنسان محدود وإمكانياتك محدودة، فإذا جاءت الأدلة من الكتاب أو من السنة، فهذا معناه أن الأمر انتهى وآمنا بالله؛ لأنه لا أحد أصدق من الله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً﴾ [النساء:٨٧] ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً﴾ [النساء:١٢٢]. وإذا أخبرنا رسول الله ﷺ بالخبر صدقنا به حتى ولو لم تقبله عقولنا.

стр. 1349

صور من البلاء الذي مر به أهل الحق من صور البلاء أيها الإخوة: ما يتعرض له المؤمن من فتنة في دينه، نسأل الله السلامة والعافية، وهذا يكون دائماً في فترات ضعف الأمة، حينما يصير للكفر قوة وللباطل غلبة، لا يرضى الكافر أن يبقى المسلم معافى في دينه وفي عقيدته، بل يتحرش به، ويفتنه في دينه، وهذا تعرض له رسول الله ﷺ وأصحابه في بداية الدعوة الإسلامية بشكل أكبر، وتذكره كتب السيرة وسوف نستعرض بعضه في هذه اللحظات في هذه الليلة المباركة. لم تُجدِ جميع الوسائل ولا الأساليب ولا الطرق التي عملها كفار قريش، لصد رسول الله ﷺ عن دعوته، وما بقي إلا القوة، وكما يقال: آخر العلاج الكي، فحملوا معول الهدم، وبدءوا في الأذية والابتلاء للنبي ﷺ وللصحابة من السابقين الأول ﵃ وأرضاهم، وكان أبو لهب -عليه من الله ما يستحق- إذا سمع عن رجل أنه أسلم وله شرف وله منعة، أنبه وشتمه وقال له: تركت دين أبيك وهو خير منك، لنسفهن حلمك ولنضعفن رأيك، ولنضعن شرفك. وإذا كان تاجراً جاء إليه وقال له: سوف نكسد تجارتك، ونهلك مالك. وإن كان ضعيفاً، ضربه وآذاه وأغرى به غيره.

стр. 1350

بلاء رسول الله ﷺ ثم استفحل الأذى حتى في الفترة التي أعلن فيها النبي ﷺ الدعوة، وأضحى يظهر شعائر الدين، مثل الصلاة عند الكعبة، فلم تستطع قريش أن تصبر؛ فقد روى مسلم في صحيحه: أن أبا جهل قال: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب، قال فأتى النبي ﷺ وصلى حول الكعبة، فقام كفار قريش وأخبروا أبا جهل، فجاء وهجم على النبي ﷺ ، وما فاجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، كأن شيئاً يهدده، فقيل له: مالك؟ -لأن الناس لا يرون شيئاً، إنما يرونه يتقي بيديه كأن أحداً يصفعه، قيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة، فقال ﷺ : (والذي نفسي بيده لو دنا مني؛ لاختطفته الملائكة عضواً عضواً) قال: وأنزل الله : ﴿كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [العلق:٦] إلى قوله : ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى﴾ [العلق:٩ - ١٠] ثم قال : ﴿كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق:١٩]. يروي البخاري أيضاً عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون بالنبي ﷺ قال: [رأيت عقبة بن أبي معيط -عليه من الله ما يستحق- جاء إلى النبي ﷺ وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه، فربطه في عنق النبي ﷺ ثم خنقه خنقاً شديداً حتى كاد يقضي عليه، وفي هذه الأثناء أقبل أبو بكر فدفعه عنه وقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم]. وهذا من مواقف أبي بكر الخالدة، أنه منع النبي ﷺ من هذا الكافر. وروى البخاري ومسلم أيضاً من حديث ابن مسعود ﵁ قال: (بينما رسول الله ﷺ يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزورٌ بالأمس، نحرها أصحابها، وأخرجوا أذاها وسلاها وروثها من بطنها؛ فقال أبو جهل: أيكم يذهب إلى سلى جزور بني فلان، فيأخذها ويضعها بين كتفي محمد إذا سجد) وسلى الجزور أقذر ما فيها، فلما رآه ساجداً قال: اذهبوا وخذوا هذا السلى وضعوه بين كتفيه إذا سجد، فانبعث أشقاهم والعياذ بالله، وأخذ السلى، فلما سجد النبي ﷺ وضعه بين كتفيه ﷺ ، فضحك القوم، وجعل بعضهم يميل على بعض من شدة الضحك، يقول: وأنا قائم أنظر، يقول: لو كان لي منعة لطرحته عن ظهر نبي الله ﷺ والرسول ﷺ ساجدٌ لا يرفع رأسه، حتى انطلق رجل فأخبر فاطمة في البيت، فجاءت وهي جويرية، أي: وهي صغيرة، فطرحته عن ظهر النبي ﷺ ، ثم أقبلت عليهم تشتمهم فلما قضى النبي ﷺ من صلاته رفع يديه إلى السماء ودعا عليهم، يقول ابن مسعود راوي الحديث: [فوالذي نفس محمد بيده، لقد رأيت الذين سماهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر] وحملهم الرسول ﷺ إلى القليب، والقليب: البير الذي ليس فيه ماء، وخاطبهم فقال: (هل لقيتم ما وعدكم ربكم؟ فالصحابة قالوا: تخاطب قوماً لا يسمعون؟ قال: والذي نفسي بيده لهم أسمع لكلامي منكم، ولكنهم لا ينطقون). وآذى عتبة بن أبي لهب رسول الله ﷺ ، وتفل في وجه النبي ﷺ ، فدعا عليه رسول الله ﷺ وقال: (اللهم سلط عليه كلباً من كلابك) فاستجيب دعاؤه، وأكله السبع وهو في الزرقاء في الشام، إذ كانوا في سفر، وكان ينام وسط الناس خوفاً من دعوة النبي ﷺ ، فأتى إليه الأسد وأكله من وسطهم وهم نيام.

стр. 1351

ابتلاء الصحابة ﵃ وتعرضهم للأذى هذا بعض الأذى للنبي ﷺ وأوذي أيضاً معه الصحابة، ومنهم أبو بكر قام خطيباً في المسجد الحرام، فضربه المشركون ضرباً عنيفاً وممن ضربه عتبة بن ربيعة، جعل يضربه بالنعل على وجهه، حتى سال الدم فلم يعرف وجهه من كثرة الدماء. وممن ضُرب من الصحابة عبد الله بن مسعود، وكان أول من جهر بالقرآن بين أظهر المشركين، وحذره النبي ﷺ من عدوان المشركين عليه، وعندما فعل ذلك ضربوه على وجهه حتى أثروا فيه، فقال له الصحابة: هذا ما خشينا عليك، فقال: ما كان أهون أعداء الله منهم الآن، والله لئن شئتم لآتينهم غداً بمثلها. وممن أوذي أيضاً عثمان بن مظعون، وقصته يا إخواني تبعث على العجب وتبين لنا قوة إيمان هؤلاء الرجال، عثمان بن مظعون رجع من الهجرة الأولى إلى الحبشة ولكن قريشاً رفضت أن يدخل أحدٌ إلا في جوار أحد، فدخل في جوار الوليد بن المغيرة، وهو من كبار قريش، ولما رأى عثمان بن مظعون الأذى الذي يقع على الذين دخلوا في غير جوار، ورأى نفسه لا أحد يؤذيه لأنه في جوار رجل عظيم، فقدم إلى مجلس قريش ولما قدم إلى مجلس قريش في مكة وفيهم لبيد بن الأبرص شاعر جاهلي، يقول: ألا كل شيء ما خلا الله باطل قال عثمان: صدقت، فلما جاء بالشطر الثاني: وكل نعيم لا محالة زائل قال: كذبت، فإن نعيم الجنة لا يزول، قال: لبيد الشاعر الجاهلي: يا معشر قريش! والله ما كنت أظن أن أؤذى وأنا في مجلسكم! فقال رجل من القوم: إن هذا من سفهاء قومه، قد فارقوا ديننا، فلا تجدن في نفسك من قولهم شيئاً، فرد عليه عثمان حتى تفاقم الأمر، فقام إليه ذلك الرجل فلطمه على عينه ففقأها، والوليد بن المغيرة قريب منه، وقبل ذلك رأى عثمان بن مظعون أن الصحابة يتعرضون للأذى فجاء إلى مكة وقال: إني قد تركت جوارك يا وليد إلى جوار الله، لأنه يريد أن يأتيه أذى، فهو يرى الصحابة يؤذون وهو لا يؤذى، فقال: خرجت من جوارك يا وليد بن المغيرة إلى جوار الله، ولما جاء في مجلس قريش وآذوه والوليد جالس ينظر، قال له: يا ابن أخي والله إن كانت عينك لفي غنى مما أصابك، لقد كنت في ذمة منيعة، فقال عثمان: بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في ذات الله! -الله أكبر! لا إله إلا الله!! - وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس، فقال له الوليد: هلم يا ابن أخي إن شئت فعد إلى جواري، فقال: لا، وترك جوراه. وممن كان يعذب أيضاً من الصحابة، الزبير بن العوام كان يعذبه عمه، ويعلقه في حصير ويشعل عليه النار، ويقول: ارجع إلى الكفر فيقول الزبير: لا والله لا أرجع.

стр. 1352

آل ياسر وما نالهم من البلاء أما من ناله العذاب بشكل أكبر فهم الموالي، أي الأرقاء، الذين كانوا عبيداً مسترقين ثم أسلموا، فهؤلاء تحملوا نصيباً كبيراً من الأذى والتعذيب. وأول أسرة تعرضت للعذاب وكلها أسرة موالي، كلها أرقاء، أسرة آل ياسر، ﵃ وأرضاهم، كانت هذه الأسرة يضرب بها المثل فيما لاقاه المستضعفون من الابتلاء في أول تاريخ الإسلام، وقد كان بنو مخزوم وهم أسياد آل ياسر يخرجون بهم إذا حميت الظهيرة، فيعذبونهم برمضاء مكة، ومر بهم النبي ﷺ ذات مرة وهم يعذبون، فنظر إليهم، وقال لهم: (صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة) وكانت أول شهيدة في الإسلام هي سمية بنت خياط أم عمار وزوجة ياسر، طعنها أبو جهل عليه من الله ما يستحق، مر عليها وهي مقيدة بيديها وأرجلها في الرمضاء وهي تقول: أحد أحد، فطعنها بالرمح في قبلها وماتت، وكانت أول من أريق دمه وأول شهيدة نالت شرف الشهادة في سبيل الله في الإسلام، وأيضاً مات زوجها ياسر، مات شهيداً من شدة العذاب، ورمي ابنه عبد الله بسهم فمات، وتفننوا في إيذاء عمار بن ياسر ولد سمية، حتى أجبروه في يوم من الأيام على أن يتلفظ بكلمة الكفر بلسانه، وقد ذكر جمهور المفسرين، أن سبب نزول قول الله : ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً﴾ [النحل:١٠٦] أنها نزلت في عمار؛ لأنهم عذبوه حتى انتهى صبره، ثم قالوا له: والله لا نتركك من هذا العذاب حتى تسب محمداً، وتكفر بمحمد، فقال كلمة الكفر مضطراً، ثم لما جاء إلى النبي ﷺ شكا إليه وقال: (يا رسول الله! والله ما تركوني حتى نلت منك وسببتك، قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناً بالإيمان، قال: إن عادوا فعد) ونزل قول الله : ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ﴾ [النحل:١٠٦].

стр. 1353

بلال بن رباح وصبره على الأذى في سبيل الله وممن أوذي أيضاً وناله قسط كبير من الأذى والابتلاء في سبيل الله بلال بن رباح الحبشي، وأمه اسمها حمامة رضي الله عن الجميع، كان طاهر القلب، صادق اللسان، قوي الإيمان، عميق الإسلام، وكان سيده أمية بن خلف، يخرجه إذا حميت الظهيرة -وكانت مكة من أشد البلاد حرارة، حتى يتحاشا الناس المشي فيها حفاة؛ لأنها تحرق أرجلهم- ثم يجرده من ثيابه، ثم يضعه على البطحاء التي هي مثل النار، ثم يؤتى بصخرة عظيمة قد حميت مثل حمى الأرض فيضعها على صدره، ثم يقال له: لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى، فكان وهو في هذا البلاء العظيم يردد: أحدٌ أحد أحدٌ أحد أحدٌ أحد، لا يهمه أن يناله ما ناله في سبيل الله، ولذلك بلغ ﵁ وأرضاه منزلة عظيمة من الإسلام، كان يحبه النبي ﷺ ، وكان عمر بن الخطاب يقول: [أبو بكر سيدنا، وأعتق بلالاً سيدنا]. عمر المخزومي يجعل بلالاً سيداً، رغم أنه في ميزان الناس عبد، لكنه في ميزان الإسلام والإيمان والدين سيد، بلغ درجة جعلت عمر المخزومي يجعله سيداً من سادات المسلمين ﵁ وأرضاه، وكان النبي ﷺ يقول له: (إيه بلال، ما الذي تصنع؟ فوالذي نفسي بيده، إني لأسمع خشخشة نعليك في الجنة قال: لا شيء يا رسول الله، غير أني كلما أحدثت توضأت، وكلما توضأت صليت لله ركعتين) لأن الوضوء سلاح المؤمن، وأنت مخلوق للعبادة، وما دام أنك مخلوق للعبادة، فيجب أن تكون مستعداً باستمرار للعبادة، وتكون مستعداً باستمرار للعبادة بالوضوء، بحيث إذا أردت تصلي إذا بك متوضئاً، وإذا دخلت فريضة إذا بك متوضئاً، المهم أنك دائماً على طهارة، وبعد ذلك إذا توضأت وصليت ركعتين، صار نور على نور، فالصلاة نور والوضوء نور، ولهذا كان هذا العمل العظيم الذي يفعله هذا الرجل العظيم، وأقره النبي صلى الله ﷺ فيعتبر من سننه ﷺ بالإقرار. يقول بلال أعطشوني يوماً وليلة، ثم أخرجوني فعذبوني في الرمضاء في يوم حار. وعندما رآه أبو بكر في هذه الحالة، ساوم سيده على شرائه، فاشتراه وأعتقه ﵁ وأرضاه.

стр. 1354

خباب بن الأرت وصبره على الابتلاء وممن عذب من الموالي خباب بن الأرت، وهو من خزاعة سبي في أيام الجاهلية، وبيع بيع الرقيق في مكة، وكان مولى لامرأة يقال لها: أم أنمار الخزاعية، ثم حالف بني زهرة وكان يعمل حداداً يصنع الأسنة والسيوف، وكان من السابقين إلى الإسلام، وعندما أظهر إسلامه، لاقى صنوفاً شتى من العذاب في المال والنفس، ومما روي في ذلك أنهم كانوا يأخذون بشعر رأسه فيسحبونه بشعر رأسه ويلوون عنقه بعنف، وأضجعوه مرات عديدة على صخور ملتهبة، وأوقدوا ناراً ووضعوه عليها فما أطفأها إلا شحم ظهره، حتى بردت النار، كما ذكر خباب ذلك عن نفسه وقد كشف ذلك للنبي ﷺ . وكانوا يضجعونه على الرضف وهي الحجارة المحماة، ومع ذلك لم ينالوا منه ما أرادوا من الردة، بل كان ثابتاً ثبوت الجبال على عقيدته، وله قصة مشهورة مع العاص بن وائل، وهو من صناديد قريش والقصة مذكورة في البخاري ومسلم والذي يرويها هو نفسه، خباب بن الأرت، يقول: كنت قيناً -أي حداداً- في مكة، فعملت للعاص بن وائل سيفاً، فجئت أتقاضاه، فقال: لا أعطيتك حتى تكفر بمحمد، فقال: لا أكفر بمحمد ﷺ حتى يميتك الله ثم يبعثك، قال: أجل إذا أماتني الله ثم بعثني، فسوف أقضيك، من باب التهكم والاستهزاء، فأنزل الله فيه قوله : ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ [مريم:٧٧ - ٧٨].

стр. 1355

عبر وفوائد من الابتلاء وعندما اشتد البلاء بـ خباب وببعض الصحابة، اشتكوا إلى النبي ﷺ ؛ لأنهم صبروا حتى زاد ذلك على طاقتهم كبشر، فأتوا إلى النبي والحديث في البخاري، أتوا إليه وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، وهو مستضعف ﷺ وهم مستضعفون، فقالوا له: ألا تستنصر لنا يا رسول الله! ألا تدعو الله لنا، قال: كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه إلى نصفه، أي يغرسون إلى نصفه، ثم يجاء بالمنشار فيوضع على رأسه بين عينه فيشق اثنتين، ينشرونه من مفرق رأسه إلى آخره، حتى يصير قسمين، ما يصده ذلك عن دينه، هذا فيمن كان قبلنا، أي: وأنتم الآن جاءكم شيء بسيط بالنسبة لما جاء الأولين، فنحن جاءنا -أيها الإخوة-: نحن الآن ما نصبر على صلاة الفجر، فلا نقوم نصلي الفجر، وبعضنا لا يصبر على سماع أغنية، يقول: لا أستطيع وإذا سمعت الأغاني انغلق قلبي، نقول له: أفتريد الجنة مع هؤلاء؟ وبعضهم ما يصبر على سيجارة يقول: أريد أن أتركها لكن ما قدرت، لا إله إلا الله! وبعضهم لا يستطيع أن يغض بصره عن الحرام، هذا ابتلاء، فكيف لو أن أحداً ضربك على الدين، وقال لك: لو صليت ضربناك عشرة أسواط، الآن ترك الصلاة بدون سوط بدون تعب بدون شيء ما ينتظرون أحداً يضربهم على الصلاة، هؤلاء الذين كان الرجل يؤخذ ويوضع في حفرة إلى نصفه ثم يؤتى بالمنشار ويوضع على مفرقه ثم ينشر، تصور أنك أنت في هذا الوضع؟ وضعت في الحفرة وأتوا بالمنشار وبدءوا في النشر برأسك، كيف يكون وضعك في تلك اللحظات؟ تكفر أم لا تكفر عندما ترى المنشار أمامك، تقول: ماذا تريدون؟ سوف أكفر سبعين مرة، لكن ذلك لا يكفر وهم يشقون رأسه وينشرونه وينزلونه على مخه ثم على عيونه، ثم أنفه ثم رقبته، ما قد مات إلى الآن، ثم بعد ذلك إلى أن يكون نصفين وهو ينشر ولا يصده ذلك عن دين الله، لا إله إلا الله!

стр. 1356

عظم مكانة المبتلين في الدين كذلك بقية الموالي مثل حمامة والدة بلال وعامر بن فهيرة، وأم عبيس، وامرأة اسمها زنيرة، وأخرى اسمها النهدية، وجارية بني عدي، التي كان يعذبها عمر قبل أن يسلم، وقد أعتق هؤلاء أبو بكر رضي الله تعالى عنه، يقول فيه النبي ﷺ : (لو وزن إيمان الأمة بإيمان أبي بكر لرجح إيمان أبي بكر بالأمة كلها، إلى يوم القيامة، وما طلعت الشمس على أفضل بعد النبيين من أبي بكر) وانظروا إلى أعماله، فمن ضمن من دخل على يديه في الإسلام سبعة من العشرة المبشرين بالجنة، كلما سمع أن أحداً من المسلمين يعذب اشتراه، وأعتقه لوجه الله. ولما رآه أبوه وهو أبو قحافة يشتري هذه الرقاب العظيمة، وهذه الأنفس الأبية التي تعذب في الله، ويعتقها، قال: يا بني! إني أراك تعتق رقاباً ضعيفة، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالاً يمنعونك ويقومون دونك، فقال له أبو بكر: يا أبت إني إنما أريد بذلك وجه الله ، فأنزل الله فيه قوله : ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل:٥ - ٧] إلى أن قال : ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل:١٩ - ٢١] هذه نزلت في أبي بكر وعده الله أنه سوف يرضى يوم القيامة. ولما أسلمت زنيرة وأعتقها أبو بكر، أصيبت بمرض في عينها فعميت، فقال كفار قريش: والله ما أعماها إلا اللات والعزى، فبلغ الخبر أبا بكر الذي أعتقها، فقال: كذبوا والله، والله لا تضرها اللات والعزى ولا تنفعها، اللهم رد بصرها فرد الله بصرها وأخزى هؤلاء الكفرة، قال تعالى: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء:٧٢ - ٧٤] فكانوا يعبدون الأصنام التي لا تضر ولا تنفع؛ لأن من مقتضيات الإله الذي يعبد أنه قادر على الضر والنفع، أما إله لا يضرك ولا ينفعك، بل بعضهم يبول عليه، وبعضهم يأكله، فكيف تعبده؟!

стр. 1357

تأخر النصر يبين الصدق والنفاق ربما يتساءل بعض الناس ويقول: لماذا هذا العذاب لرسول الله ﷺ وللصحابة أليسوا على الحق؟ لماذا لم ينصرهم الله ابتداء؟ ولماذا لم يعصمهم الله من إيذاء الكفار والمشركين؟ والجواب على هذا التساؤل هو: أن للإنسان في الدنيا أول صفة أنه مبتلى، وأنه مكلف بإعلاء الدين وإظهار كلمة الإسلام، العبودية لله ، فالله يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦] وقال: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ [الملك:٢] أي: يختبركم ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك:٢] وقال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الكهف:٧]. فمستلزمات العبودية والابتلاء والتكليف تحمل المشاق، ومجاهدة النفس والأهواء، والصمود في وجه الابتلاءات والفتن، والفتنة والابتلاء هي المحك وهي الميزان الذي يميز به بين الصادق والكاذب، قال الله تعالى فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة:٨ - ١٠]. وجد أناس قالوا: آمنا؛ لكن لما جاء المحك، لما جاء الابتلاء لم يثبتوا تأتي صلاة الفجر فلا يصلون، وأثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، جاء الجهاد فتخلفوا، جاء الإنفاق فكانوا يلمزون في الصدقات، لما طلبوا للجهاد قال أحدهم: لا تفتني أنا إذا جئت ورأيت النساء لا أستطيع أن أقاتل، قال الله: ﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة:٤٩] طلب منهم الإنفاق قالوا: هذه أخت الجزية. أيها الإخوة: البلاء سنة إلهية، وسنة كونية ربانية، فإنه لا بد من البلاء للإنسان، حتى يتميز أهل الإيمان من أهل النفاق، لكن كما ذكرت لكم -أيها الإخوة- وهو أن المسلم عليه أن يسأل الله العافية، كما قال النبي ﷺ للعباس حين سأله وقال: (أدع الله لي يا رسول الله، قال: سل الله العافية، قال: زدني، قال: سل الله العافية، ثم قال: يا عباس! يا عم رسول الله ما أوتي عبد في الدنيا ولا في الآخرة أحسن من العافية) فنحن نسأل الله السلامة والعافية، ولكن إذا نزل البلاء فلنصبر ولنحتسب ذلك عند الله . وفيما نحن فيه من الابتلاء ما يكفينا ويغنينا عن ابتلاء آخر في جسدك أو في مالك أو في نفسك، عليك أن تثبت وأن تستعين بالله وأن تقوم بالتكاليف فإن فيها غنية. فالتكليف بالصلوات الخمس نوع من الابتلاء فإن أوقات الصلوات تتعارض مع راحة البال، فالموظف يجئ من الدوام الساعة الثانية والنصف ويتغدى وبعد قليل يؤذن العصر، فإما أن يذهب يصلي، وإما أن ينام، إن كان عنده إيمان ذهب وصلى، وإن كان إيمانه ضعيفاً أو عنده نفاق فإنه ينام عن صلاة العصر، وفي البخاري يقول ﵊: (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) وحبط أي: فسد، والحبط هو داء يصيب المواشي إذا أكلت شيئاً من أنواع النبات، فتنتفخ بطونها حتى تحبط وتموت، كذلك العمل يحبط، أي: يفسد إذا ضيعت صلاة العصر. وفي مسلم: (من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر ماله وأهله) أي: كأنه خسر ماله كله وأهله كلهم، والله يقول: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:٢٣٨] والصلاة الوسطى قال بعض العلماء: إنها صلاة العصر، الله أفردها بالذكر لأهميتها، نضرب مثالاً على ذلك لو أنك موظف، ويأتيك المدير بمجموعة من المعاملات، ويقول لك: اعمل الإجراءات على المعاملات هذه وخصوصاً هذه، ويخرج لك إحدى المعاملات ويقول أكمل الإجراءات على كل المعاملات، وبالذات هذه فانتبه، فماذا تعمل؟ وبأي معاملة سوف تبدأ؟ تبدأ بهذه التي نبهك عليها، لكن لو أتممت كل المعاملات إلا التي نبهك عليها، وأتيت اليوم التالي وأعطيته المعاملات فقال: أين التي قلت لك عليها؟ فتقول: والله ما عملتها، يغضب أم يرضى عليك؟ يغضب، يقول: على شأن يأكد لك من أجل أن تسويها تقوم تضيعها، ولله المثل الأعلى، الله يقول: حافظوا على الصلوات كلها، لكن قال: والصلاة الوسطى، فضيعنا الصلاة الوسطى -يا إخواني- الآن أقل معدل في الصلوات صلاة الفجر والعصر، العصر دائماً الناس يأتون من الدوام وحين يتغدى ينام، ويسمع الأذان فيقول: أتسطح، فيتسطح ثم يتبطح ثم يركبه الشيطان والعياذ بالله، ولا يقوم إلا الساعة الرابعة أو الخامسة. من حين تسمع الأذان مباشرة قم إلى المسجد، واحذر من هذه النومة التي قبل صلاة العصر، ما في إمكانية، خصوصاً هذه الأيام أيام الشتاء؛ لأن الليل طويل والنهار قصير، فما تنام إلا إذا كان لا بد من النوم فلا مانع بعد العصر، أما أن تنام قبل العصر، فلا. حتى لا تضيع وقت صلاة العصر، هذه فيها بلاء، ود الناس لو أن المسألة بالمزاج، كأن صلاة العصر الساعة الثانية والربع، حدد الدوام؛ لأنه قد صلى الظهر في الساعة الثانية عشرة ومن الساعة اثنتين وربع يصلي إلى اثنتين ونصف ويتغدى وينام إلى المغرب، لكن الله هو الذي يقول: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ [النساء:١٠٣] أي: مفروضاً معلوماً في جميع الأوقات، فالذي حددها هو الله، يقول الله: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء:٧٨] أي: الظهر والعصر: ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء:٧٨] أي: المغرب والعشاء ثم قال: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ [الإسراء:٧٨] أي صلاة الفجر. فالصلاة فيها تكليف، والزكاة فيها تكليف؛ لأن المال محبوب إلى النفس، وإذا جئت لتخرج الزكاة فأنت تبرهن في إخراجك على أن حبك لله أكثر من حبك لهذا المال، والصيام فيه تكليف، تدع شهوتك وطعامك وشرابك وزوجتك من أجل الله، فهذا نوع من التكليف، والحج تكليف، كل التكاليف الشرعية فيها مشقة، وهي نوع من الابتلاء، وكذلك الشهوات المحرمة، فميل النفس إلى الزنا، وميلها إلى لخمور، وميلها إلى ممارسة الربا، وميلها إلى شرب المحرمات، وكل هذا في النفس البشرية، وهو ابتلاء، ولكن المؤمن عنده إيمان قوي يحجزه ولو قطعوه قطعة قطعة؛ لأنه يخاف الله، بل لو دعي إلى الجريمة يقول: إني أخاف الله رب العالمين. هذه أيها الإخوة: إشارة إلى الابتلاء وهذا في حياة المؤمنين، ونترك ما بقي من الوقت للإجابة على بعض الأسئلة التي وردت منكم؛ لأني كنت قد وعدتكم في تخصيص بعض الحلقات للأسئلة لكن من الصعب أن نخصص حلقة كاملة، وسوف نختصر الدرس ونعطيكم وقتاً كافياً للأسئلة.

стр. 1358

الأسئلة

стр. 1359

قراءة القرآن أفضل من سماعه السؤال امرأة لا تجيد قراءة القرآن، فهل يجزئ سماعها للقرآن عن القراءة؟ الجواب الله تعبدنا بقراءة القرآن، وأمرنا بالتلاوة، وأخبرنا رسول الله ﷺ أن من قرأ حرفاً من القرآن كان له بكل حرف حسنة والحسنة بعشرة أمثالها، فهذه المرأة التي لا تجيد القراءة عليها أن تتعلم، ووسائل التعليم متوفرة، وحلقات العلم الآن موجودة، فبإمكانها أن تذهب إلى حلقات العلم، وتبدأ تتعلم حتى يكون لها أجر في التلاوة إلى جانب تعلمها وتلاوتها بلسانها، ولا بأس أن تستمع القرآن بأذنها، فإن سماع القرآن -أيضاً- فيه دواء، فقد ثبت في الصحيحين أن ابن مسعود قال له النبي ﷺ : (اقرأ عليَّ يا بن مسعود! قال: كيف أقرأ عليك وعليك أنزل؟! قال: اقرأ فإني أحب أن أسمعه من غيري) فمحبة النبي ﷺ لسماع القرآن من غيره دليل على أنه في ذلك فضيلة، وأن ذلك مشروع، ولكن لا يكفي أن تسمع للقراءة فقط، لا بد أن تتعلم؛ لأن الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأه وهو يتعتع فيه، وهو عليه شاق له أجران، أجر التلاوة وأجر المشقة، ففي ذلك فضل كبير إن شاء الله.

стр. 1360

تفسير قوله تعالى: (ومن يوق شح نفسه) السؤال ما معنى قول الله : ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر:٩]؟ الجواب الشح أقصى درجة من درجات البخل، والعياذ بالله، والبخل من أسوء الصفات التي يتصف بها الرجل، والسخاء يغطي كل عيب في الرجل، والبخل يفضح كل مكرمة في الرجل، ولهذا من صفات الله أنه كريم، ولما خلق الجنة قال: (تكلمي قالت: قد أفلح المؤمنون، قال: بعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل) فلا تكن شحيحاً ولا تكن بخيلاً، ولا تكن مقتراً؛ لأن درجات البخل ثلاث، بخيل ومقتر وشحيح، فالبخيل هو الذي إذا عزم رجلاً قدم له من الطعام ما يكفي نصف واحد، يعطيه نصف قرص وما يكفي إلا قرص، أعطاه نصف قرص، هذا بخيل والذي أخس منه المقتر الذي يصنع له ربع قرص، والشحيح من يعزم الآخرين، ويقول: ما عندنا شيء، والبيت مليء، أصعب شيء عليه أن أحداً يأكل في بيته، ولهذا سئل شخص شحيح، قالوا: من الشجاع في نظرك؟ قال: من سمع وقع أضراس القوم على رغيفه ثم لم يتفطر قلبه، يقول: هذا أشد الأبطال، الذي ما ينقطع قلبه حين يسمع الناس يهرسون في قرصه، فهذا بطل، والعياذ بالله، فالله ذم هذه الصفة، وبين أن الذي يوقى ذلك فقد أفلح، قال الله : ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ [التغابن:١٦] أي من يكفيه هذه الصفة ولا يكون عنده شح ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن:١٦] لأن الفلاح يأتي نتيجة الكرم. أيضاً الكرم فيه شيء ممنوع؛ لأن الكرم ثلاث درجات، كرم وهو ممدوح، وتبذير وهو ممقوت، وإسراف، فالمبذرين إخوان الشياطين، والمسرف: ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف:٣١] هؤلاء من هم، وكيف تفصيلهم؟ فالكريم هو الذي يعزم الرجل ويقدم له طعام رجل فقط. والمبذر: هو الذي يعزم رجلاً ويقدم له طعام رجلين، والمسرف: -وكلنا في هذه الدرجة- من يعزم رجلاً ويقدم له طعام ثلاثة. الآن يعزم الواحد ويقدم له طعام مائة، أي نعم، إذا قيل له: قال: الزاد للعيون ما هو للبطون، وهذا كذب وهو رياء ونفاق، لا والله العيون لا تأكل الذي يأكل البطن، وكان من طعام النبي ﷺ أنه يقدم لضيفه ما يكفيه، حتى ثبت أنه كان يلعق الإناء، أي: يلحسه بإصبعه أي أنه أكمل الزاد، وهذا ليس فيه شيء، من منا الآن يطبق هذه السنة في زماننا هذا، لو أردنا أن نلعق الآنية لتفقعت بطوننا، ليس على مجال العزائم فإن العزائم فيها إسراف لا يعلمه إلا الله، ولا يرضي الله، ودليل عدم رضى الله أن الناس كلهم لا يفكرون أن هذا إسراف، يعني ينفقون بسخاء، ولو طلب من أحد منهم ريالاً، أي: لو يخرج هذا الذي ذبح لك خروفاً أو خروفين، ويرى شخصاً عند الباب يريد ريالاً لطرده، لكن في سبيل الشيطان، الألف عنده أهون من ريال. لكن على مجال البيت العادي، تجد البيت يقدم الطعام في السفرة، ويكفي للأسرة التي تأكل ويمكن معها أسرتين، ما تكفي المرأة أن تأتي بقدر أو بصحن من الإدام، تضع أربعة أو خمسة صحون، وتضع صحن الرز مملوءاً، وتضع اللحم من فوق، ثم بدل أن تأتي بقرص تقسمه على الأسرة، تأتي بخمسة أقراص، وكل واحد يكسر له من القرص كسرة، ويرمون الباقي، التفاحة يفتحونها ويأخذون قطعة صغيرة ثم يرمون الباقي، الإدام يأخذ من طرف الصحن ويترك الباقي، الرز يأخذ من طرف الرز ويترك الباقي، اللحم يأكل ويترك الباقي، هذا الباقي أين يذهب؟ يوضع كله في البلاستك، ويحمل ويوضع في الزبالة، نِعم عظيمة، قدرات إمكانات ثروات! والله تكفي لإغاثة المسلمين في جميع بلاد الأرض، كلها في الزبالة، ولذلك ترون كل يوم من الأيام عند كل بيت وعند كل شقة زبالة، لو فتحتها لوجدتها كلها عيش ولحم ورز وإدام وفواكه، وفي اليوم الثاني تجد الرجل يصعد بزنبيل مليء بالمقاضي، وفي الصباح ينزل زبالة، وضاعت حياة المسلمين بين الزنبيل والزبالة، كان هناك رجل دائماً كلما خرج من بيته قالت له زوجته: هاتٍ هات! تطلب طلبات، بل ما ينزل الآن إلا بكشف، يذهب إلى السوق ومعه بيان؛ لأنه يا ويله إذا رجع ونسي شيئاً يرجع يأتي به غصباً عنه، فقال: لها يوماً من الأيام أنت كل يوم تقولين: جيب معك، جيب معك، ما في يوم قلت لي خذ ولو شيئاً، قالت: خذ الزبالة نزلها معك، فقط هذا عمل الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا بد -أيها الإخوة- أن يكون للرجال مواقف جادة مع النساء؛ لأن هناك فلسفة شيطانية، وفكراً منحرفاً عند كثير من النساء، وهو عملية نتف ريش الزوج بالمصاريف الزائدة، وتأتي هذه الفلسفة من عقول بعض النساء الجاهلات تقول لابنتها أو لجارتها: انظري لا تتركي له ريشاً؛ لأنه إذا وفر المال سوف يتزوج ويتركك، فأنت انتفي ريشه أولاً بأول، لا يأتي آخر الشهر وباقي عنده ولا ريال، وهذا النظر غلط، هذا النظر حقيقة هو الذي يحمل الرجل على أن يتزوج، إذا وجد أن زوجته -والعياذ بالله- مسرفة وغير مُدبِّرة، وأنها تحاول أن تستهلكه وتستنفذ طاقته وإمكانياته وتتركه فقيراً على الحديدة باستمرار، يقول: بنت ندم ما هي زوجة، هذه نار، ويذهب يشتري سيارة ويستلف ولا ينتظر توفري له أنتِ، ويأتي بزوجة، أقول: إن من أعظم ما يجعل الزوج يحتفظ بزوجته، ويعيش معها عِشرة جميلة، ولا يفكر في غيرها، إذا رآها امرأة مؤمنة تخاف الله، تدبر الطعام، إذا طبخت أرزاً تضع فنجاناً فقط، ولا تضع ملء القدر، وتضع من الإدام ملء الإناء، لكن تقدم في السفرة صحناً واحداً، لها وله، وفاكهة تأتي بحبة أو حبتين، وإذا بقي شيء، أي شيء تأخذه وتضعه في الثلاجة، وتقدمه في العشاء في اليوم الثاني، يأتي آخر الشهر يجد الزوج وإذا معه مبلغ من المال، يقول: ما هذا؟ تقول: وفرنا الحمد لله، ما رأيك عندك مشروع تريد تتصدق في سبيل الله، ما رأيكم يذهب يتزوج على هذه؟! يذهب يدق عينها وهي التي تعيش معه همومه ومشاكله، وتحاول أن توفر عليه؟ أبداً ما يفعلها، أي رجل في الدنيا لماذا؟ لأن النفوس هكذا، النفوس تحب من أحسن إليها، فإذا المرأة أحسنت إليك، فتعاملها بالإحسان، لكن هذا الفكر المقلوب عند كثير من الجاهلات من النساء، يحملهن على أن تستهلك الزوج، فيذهب يبحث له عن امرأة أحسن منها، فيداويها بما كانت هي الداء لها.

стр. 1361

تائب يخاف من عدم قبول التوبة ومن شماتة الناس به السؤال قصرت كثيراً في جنب الله، بالوقوع في كثير من الذنوب والمعاصي ولكنني والحمد لله تبت إلى الله، وهناك أمر يلاحقني وهو أنني أشعر بأنه ليس لي توبة، وكذلك يعيرني أصحابي بما كنت عليه قبل أن أتوب فهل من توجيه؟ الجواب الحمد لله الذي هداك وتاب عليك، وأسأل الله أن يهدينا جميعاً وأن يتوب علينا وعلى جميع المسلمين، وأما شعورك الذي يلاحقك بأنه ليس لك توبة، فهذا هو مصداقية توبتك؛ لأن من شروط التوبة: الندم، وهذا الندم هو الذي تشعر به الآن، إن قلبك يتقطع أسفاً وحزناً وندماً على ما فات منك في المعصية، وخوفك هذا وشعورك هو دليل صدق توبتك، وعليك أن تحسن الظن بربك، فإن الله لا يخلف الميعاد، يقول الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ﴾ [طه:٨٢] وكلمة غفار هنا صيغة من صيغ المبالغة ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:٨٢] ويقول : ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر:٤٩] ويقول: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ [الزمر:٥٣] وقال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ [آل عمران:١٣٣ - ١٣٥] مثلما فعلت أنت! ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران:١٣٥ - ١٣٦] هذه الآيات كلها تبين لك وتفتح لك باب التوبة، وتعلمك أن ذنبك مغفور مائة بالمائة، وليس عندنا شك في هذا، فالله لا يخلف الميعاد، إنما الذي عليك أن تستمر في هدايتك ولا ترجع إلى ما كنت عليه، وثق بأن الله قد قبل توبتك.

стр. 1362

نصيحة على أبواب الاختبارات السؤال ما نصيحتكم والاختبارات على الأبواب، هل من توجيه؟ الجواب أولاً: أنصح الشباب بتقوى الله ؛ فإن التقوى سبب من أسباب فتح المغاليق للعلوم: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٨٢] ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً﴾ [الأنفال:٢٩] فإذا تبت إلى الله من الذنوب وكان بينك وبين الله علاقة قوية بالإيمان والتقوى منحك الله فكراً، ومنحك الله ذكاء وقدرة على إدراك العلوم والمعارف، سواء علوم دينية أو علوم دنيوية. ثانياً: ننصح إخواننا بعدم الغش في الامتحانات، فإن الغش محرم ومن غشنا فليس منا. ثالثاً: نطلب من إخواننا تنظيم الأوقات بالنسبة للمذاكرة، فيجعل الإنسان له برنامجاً بحيث يذاكر المواد بشكل منظم، وإذا أعطي جدولاً فليبدأ في مذاكرة المادة التي تقدم له في أول يوم، ثم في اليوم الثاني المادة الثانية، هذا في الأسبوع الأول، وفي الأسبوع الثاني يرجع عليها بنفس الترتيب في المذاكرة الثانية، في أول يوم من الامتحان يذاكر المادة الأولى وتكون المراجعة هذه للمرة الثالثة، ويأتي الامتحان فيستطيع أن يجيب؛ لأنه قد مر على هذه المسألة ثلاث مرات، ولكن بعض الشباب لا ينظم وقته، ولا يعرف يرتب أوقات المذاكرة، فيترك مادة من المواد إلى آخر يوم فيأتي يذاكرها ولا يزال ذهنه بعيداً عنها فلا يجيب في الامتحان لكن إذا كررتها مرة ومرتين وثلاثاً سهلت عليك الإجابة بإذن الله، وننصح إخواننا بعدم السهر، فإن التجربة والواقع أثبتت أن السهر الطويل في المذاكرة يؤدي إلى عدم القدرة على الإجابة على الأسئلة في يوم الامتحان، فإن للإنسان طاقة، ولعقل الإنسان قدرة محدودة فإذا أجهده في الليل، ثم نام قليلاً، وقام إلى الصالة ودخل فإنه لا يستطيع العقل استذكار تلك المعاني التي حفظها؛ لأنه في غاية من الإجهاد، وقد جرب أن أفضل الأشياء هو النوم المبكر، والمذاكرة المبكرة، أي ليلة الامتحان، فمن الأفضل أنك تنام مبكراً في الساعة التاسعة أو العاشرة، ولا مانع من أن تستيقظ آخر الليل، ثم بعد ذلك تقوم بالمذاكرة من بعد صلاة الفجر إلى وقت الامتحان.

стр. 1363

عقد القران يصير المرأة زوجة حقيقية السؤال أنا شاب منّ الله عليَّ بعقد القران على إحدى البنات الصالحات، وإلى الآن لم أدخل بها، فهل تعتبر زوجتي وهل يحل لي منها ما يحل للرجل من زوجته؟ الجواب بعقد القران أصبحت زوجتك، ويحل لك أن تتصل بها وتحادثها وأن تزورها في بيت أهلها وأن تجلس معها، ولكن قضية الدخول والخلوة هذه لا بد من إذن أهلها، لا بد أن تستأذن أهلها ويأذنوا لك، ولا مانع أن تدخل بها في بيتها بعد معرفة أهلها، لماذا؟ لتحديد المسئولية؛ لأن بعض الناس يقول: زوجتي ثم يذهب بها ويخلو بها، ولا يدري أهلها، ولا يدري أهله، ولا يدري المجتمع، ثم يحصل شيء من القدر ويتخلى، ثم يتركها أو يطلقها، والناس ما عرفوا أنه قد دخل بها، فيحصل لها مشكلة في حياتها، فيشترط العلماء بخلوة الرجل بزوجته بعد أن يعقد عليها أن يكون ذلك بعلم أهلها وأهله، أو بعلم المجتمع عن طريق وليمة متواضعة، يعرفون أنه دخل بزوجته، من أجل أن هذه الآثار المترتبة على خلوته بها يتحملها هو، فإذا تخلى عنها في يوم من الأيام عرف أنه قد خلى بها، وهذا أفضل شيء. أنا لا أرى داعياً لقضية تأجيل الزواج بعد العقد، لماذا؟! ما دامت زوجته فليأخذها من نفس اليوم ويمشي ولا داعي لقصور أفراح هذه كلها أشياء عفا عليها الزمن، وتحررت منها عقول البشر، وأصبحت مظاهر كلها كذابة، ويترتب عليها آثار سيئة على الزوج وعلى الزوجة، إن أبرك الزواج هو أيسره، إذا كان سعيد بن المسيب: يقول لـ أبي وداعة لما عقد له في المسجد بعد صلاة العصر وذهب؛ لأنه سأله: قال له: ما بك تأخرت؟ قال: ماتت زوجتي، قال: أزوجك ابنتي قال: ما عندي شيئاً، قال: ما أريد منك شيئاً، وزوجه بما عنده من القرآن، وبعد ذلك لما جاء بعد المغرب، وراح أبو وداعة في البيت، لم يتصور أنه يأتي بالبنت الآن، يريدها بعد زواج ووليمة، أذن للعشاء وإذا بالباب يطرق، فقلت: من؟ قال: سعيد، يقول: فقمت، كل سعيد أحتمله في الدنيا إلا سعيد بن المسيب؛ أربعون سنة ما سمع الأذان خارج المسجد قط، أربعون سنة وهو في المسجد، لكن أدركه الأذان في ذلك اليوم وهو خارج، قال: سعيد بن المسيب، قال: ففتحت الباب، خاف أبو وداعة: ماذا حدث؟ يكون تأسف ويريد أن يلغي الزواج أو أن هناك شيئاً، يعني: وقت حرج، لماذا تأتي في هذه اللحظة يا سعيد؟ ولما فتح الباب وإذا بزوجته (البنت) وراءه، أخذها بيدها ودفعها من ظهرها وقال: إن هذه زوجتك، وإني ذكرت أنك هذه الليلة ستبيت عزباً فكرهت ذلك، خذها بارك الله لك. يقول: كيف ترقد الليلة عزوبياً وامرأتك عندنا، أين الآباء من هذا يا إخوان؟ لا إله إلا الله، زوجته لماذا تمسكها؟ مادام أنت أملكته وزوجته، لماذا تحجزها عنه وتحجزه عنها؟ من أقل أن تذبحوا وتذهبوا قصر الأفراح، وتخسروا، لا، من نفس عقد الزواج، امرأتك على كيفك إذا أردت تأخذ لك شقة في عمارة أو تستأجر لك غرفة في فندق فخذها، وإذا تريد تردها عندنا اتركها ترتاح ابنتك، بعض الناس يقول: لماذا؟ أتركها ينبسط على ابنتي ويتمتع بها، لا. أبداً، أصلاً هي التي تنبسط ليس هو الذي ينبسط، أي نعم، وهي التي تتمتع ما هو الذي يتمتع، فأنت تمتع ابنتك لكن بعض الناس عقولهم والعياذ بالله ناقصة.

стр. 1364

من نسي فصلى بغير وضوء فعليه إعادة الصلاة السؤال صليت صلاة الفجر بدون وضوء نسياناً، ولم أتذكر إلا بعد صلاة العصر، فما العمل؟ الجواب عليك أن تستغفر الله، وأن تتوضأ من جديد، وأن تقضي صلاة الفجر، أما صلاة الظهر والعصر، فإن كنت صليت على نسيانك وما توضأت، فأعد الصلوات كلها، وإن كان توضأت للظهر وللعصر فأعد فقط صلاة الفجر؟

стр. 1365

تبرك الصحابة بآثار النبي ﷺ السؤال هل الصحابة كانوا يأخذون البصاق والنخام لرسول الله ﷺ ويتبركون به، وهل شرب عبد الله بن الزبير دم الرسول الله ﷺ ؟ الجواب نعم ثبت ذلك، ثبت أن الصحابة ﵃، كانوا يتبركون بفضل طهوره ﷺ وبصاقه ﷺ ، وبكل شيء من آثاره، لأنه بركة على أمته صلوات الله وسلامه عليه، ولكن هذه البركة محصورة فيما دل عليه الدليل، فلا نتجاوز حدودها، لأن بعض الناس يأتي إلى الشيخ ويتمسح به تبركاً وهذا خطأ؛ لأنه ليس كرسول الله ﷺ ؛ ولأن الصحابة ما كانوا يتبركون بعضهم ببعض، ولم يثبت أنهم بعد أن مات ﷺ كانوا يتبركون ب أبي بكر، أو يتبركون ب عمر، أو يتمسحون بعلي أو بـ عثمان، فالرسول فقط يتبرك به، لأن الرسول شخص مميز ﷺ وهو خير خلق الله، وأقرهم على هذا. أما التبرك بالصالحين، أو بالأولياء، أو بالطيبين والتمسح بهم، أو بجلسة معهم، هذا كله، قد يؤدي إلى الشرك وهو بدع وليس عليا دليل من كتاب ولا سنة.

стр. 1366

حكم تأخير الصلاة عن وقتها السؤال أنا امرأة ملتزمة والحمد لله، ولكني ضعيفة في العبادة، حيث يمر الوقت ولا أصلي إلا بعد مرور الوقت بأكثر من ساعة؟ الجواب أجل ملتزمة بماذا؟ مادام أنها ضيعت الصلاة، وتقول أنها ملتزمة والحمد لله! ملتزمة بضياع الصلاة! بقية السؤال: وذلك لأنني مشغولة في المنزل والأولاد ولا أجد همة تجعلني أصلي في وقت الصلاة؟ فكيف الحل الذي يجعلني ألتزم بالصلاة؟ الجواب: الالتزام -أيها الإخوة- ليس ادعاء، الالتزام يكون حقيقة ومضموناً، ومن أعظم علامات الالتزام الالتزام بالصلاة في وقتها، ومع جماعة المسلمين بالنسبة للرجال، وأما بالنسبة للمرأة فإنها مع أول الوقت، فحين تسمع الأذان المرأة أو الرجل يقوم الرجل يصلي في المسجد، وهي تدخل في غرفتها تصلي، وتقطع كل شغل، أي عمل في الدنيا عندها تتركه خلفها، لماذا؟ لأنها جاءت فريضة الله، تقول: أولادي فهل الأولاد أهم عندك من الله؟! الطبيخ أهم عندك من الله؟! الغسيل؟! سبحان الله!! ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ [النساء:١٠٣]. فلا ينبغي أن تنشغل المرأة بأي عمل غير الصلاة بل إذا سمعت الأذان. ومن يوم تسمع الأذان كأنه لسعها حنش، تترك كل شيء وتدخل الحمام وتتوضأ، ثم تخرج وتلبس ملابس الصلاة، وتستتر ستراً كاملاً لا يبدو منها شعرة واحدة، ولا ظفر، ولا إصبع ولا بطن كف ولا ظهر كف، ولا ظهر قدم، حتى ظهر القدم ما يمكن أن يظهر في الصلاة، تأخذ شرشفاً كبيراً، وسيعاًُ طويلاً عريضاً يسترها حتى ما يبقى إلا وجهها ثم تستقبل القبلة، وتذهب إلى غرفتها لا تصلي في أي مكان، في الغرفة في مخدعها في مكان نومها، تفرش لها شيئاً طاهراً تصلي عليه، ثم تصلي السنن القبلية، إن كانت الظهر تصلي قبلها أربعاً وبعد ذلك تصلي الفريضة، ثم تأتي بالسنن البعدية، بهدوء وخشوع وخضوع وحضور قلب، ثم تقوم لتكمل شغلها، هذه الملتزمة الحقيقة، أما تلك التي تشتغل مثل المكينة في البيت، والصلاة تتركها حتى تتعب فإذا فنيت أتت تصليها قاعدة، لماذا؟ قالت: تعبانة تعبانة من صلاة، وأما على المطبخ وعلى المكنسة وعلى الشغل مثل الجنية والعياذ بالله، وإذا أتت الصلاة قالت: تعبانة، وملتزمة كذلك!

стр. 1367

مقالة: الله ما رأيناه لكن بالعقل عرفناه السؤال بعض العوام يقولون: الله ما رأيناه لكن بالعقل عرفناه؟ هل عندكم توضيح لهذه العبارة وهل فيها خطأ؟ الجواب لا. ليس فيها خطأ، فالله ما رأيناه بأبصارنا، لكن آمنا به بقلوبنا ورأينا علامات قدرته وآثار وجوده بعقولنا، ولهذا يقول الله : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران:١٩٠] أي: العقول، من هم؟ ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران:١٩١] يتفكرن بماذا؟ بعقولهم، فالعقل جارحة خلقه الله للتفكر والاعتبار، من أجل النظر والاستدلال على الخالق ، فالعبارة ليس فيها خطأ لكنها عامية، أي ليست سلفية حتى نقول: إنها صحيحة مائة في المائة، فهي كلمة عامية، لكن معناها صحيح.

стр. 1368

رجل يصلي في الصف الأول وأولاده لا يصلون السؤال ألاحظ إهمال كثير من الآباء لأولادهم في أمرهم بالصلاة فتجد أن أحدهم في الصف الأول، ولكن أبناءه في البيت، لا يحضرون الصلاة ولا يوقظ منهم أحداً، فهل من توجيه؟ الجواب لا شك أيها الإخوة أن أول مسئوليات المسلم أمام الله أن يأمر أهله بالصلاة؛ لأن الله قد ضمن له الرزق، وقال: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه:١٣٢] سبحان الله! يا أخواني فكروا معي في هذه الآية، لو أن مسئولاً كبيراً، جاء بك وكلفك بمهمة، وقال لك: عليك بهذه المهمة، ولا تلتفت للرزق فرزقك علينا، ما رأيك؟ هل سيحمل هماً؟ يذهب يشتغل بتلك المهمة وخلاص مكفول على المسئول، الله الرزاق الذي يرزق كل ما في الأرض ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود:٦] يقول: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه:١٣٢] وظيفتك أنك توجه أهلك وزوجتك للصلاة، وبعد ذلك قال: ﴿لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ [طه:١٣٢] فماذا حصل؟ اشتغل الناس بالرزق وضيعوا الصلاة، تجده من الصباح إلى الساعة العاشرة وهو في الدكان، وإذا جاء الرزق، طيب وأولادك صلوا؟ قال: ما أدري عنهم، اهتم بالمكفول ضيع والواجب، وبعض الآباء ليس عنده شغل حتى بالرزق وإنما إهمال، يقول: يصلي ويخلي أولاده، لا يا أخي الكريم، لا تبرأ ذمتك إلا برعايتك لأولادك، وستجد صعوبة طبعاً، لكن اصبر وبعد أعظم وسيلة خذوها مني وهي نتيجة تجربة، هذه التجربة مارستها في تربيتي لأولادي والحمد لله، ونجحت فيها لحد بعيد، قضية الأمر بالصلاة، يقول لي أحد أولادي وربما تسمعون به وهو الشيخ أنس، داعية والحمد لله الآن يدرس الماجستير، يقول لي: كذا بالنص، يقول: يا أبتي كنت إذا أنت تدخلنا المسجد تأمرنا بالقوة، يقول: أشعر بضيق وتعب وأنا صغير، يقول: وأحس وأنا أرى الأولاد يلعبون في الشارع، أقول: الله يهنيهم، أبوهم لا يقول لهم: صلوا، ويقول: أشعر بأنك تعقدنا وأنك تزعجنا، كل ساعة صلاة صلاة، يقول: وبعدين مع الزمن أحببنا الصلاة، يقول: حتى لما كبرنا ما رأينا صعوبة ونحن نصلي؛ لأننا مدربون عليها من حين خلقنا، وكذلك يا أخي أولادك، هذه أعظم وسيلة، فتجد صعوبة، الولد ما يحفظ عن الصلاة أنها عمل عبادة، والولد لا يدرك العبادة، ولا يدرك لها لذة، ولذا هي جهد ضايع عنده، قد يصلي بغير وضوء، وقد يصلي بغير خشوع، لكن اجعله يصلي، ولهذا النبي ﷺ يقول: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر) رغم أنهم ليسوا مكلفين، لماذا؟ لكي يعتادوها فتسهل عليهم إذا كبروا لكن حين تتركه وهو ابن سبع، وتتركه وهو ابن عشر، ويصلي ابن خمس عشرة وهو مكلف إذا لم يصل صار كافراً، تقول له: صل، ما تدرب صلاة، ماذا يصلي؟ يراها أكبر من الجبال، ولا يصلي ولا يطيع لو تضربه وتحط ظهره على الحديد، ما يصلي، لماذا؟ وكما يقال: إن الغصون إذا عدلتها اعتدلت ولا تلين إذا صارت من الخشب الغصن الأخضر قد تميله على كيفك، لكن إذا صار خشبة يابسة، تعال اعوجها أو صلحها! فلا يا أخواني الله الله في قضية أولادكم في الصلاة، وبعد ذلك القضية والأمر يحتاج إلى صبر؛ لأن الله يقول: ﴿وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه:١٣٢] والاصطبار هنا فعل أمر من الخماسي، ما قال واصبر بل قال اصطبر وهو فعل خماسي، ويقول علماء اللغة: إن الزيادة في المبنى -أي مبنى الكلمة- من الرباعي أو الخماسي أو السداسي يدل على الزيادة في المعنى، فالله ما قال: اصبر بل قال: ﴿وَاصْطَبِرْ﴾ [طه:١٣٢] والاصطبار هو أقصى درجات الصبر.

стр. 1369

الطلاق لا يقع بحديث النفس السؤال هل يقع الطلاق من حديث النفس؟ الجواب حديث النفس وسواس، والوسواس من الشيطان، والشيطان لا يجوز له أن يطلق امرأتك فلا يقع بحديث النفس، هي امرأتك أم امرأة الشيطان، حتى يطلقها بالوسواس، لا. الذي يأتي في النفس أي شيء في النفس، ما يخرج ويترجم إلى كلام وإلى كتابة وإلى فعل، هذا ليس شغلك، أي شيء، بعض الناس يشتكي، يقول: يا شيخ والله أنا أوسوس، أفكر في الله، أفكر في الجنة، ويأتيني خوف، نقول له: الوسواس هذا ممن يقول: للشيطان ثم أترك الشيطان يوسوس حتى يذوب مادام أن أصله وسواس هذا عمله، أنت تريد الشيطان ما يوسوس هو يوسوس غصباً عنك؛ لأنه هذه وظيفته، أتركه يوسوس ولا عليك أي مسئولية من وسواسه، ولهذا قال ﵊ واشتكى الصحابة إلى الرسول ﷺ قال: (الحمد لله الذي رد كيد عدو الله إلى الوسوسة) فإذا جاءك وسواس في أي شيء لا تلتفت إليه، فإنك غير مسئول عنه ولا مؤاخذ عليه، يقول ﵊: (إن الله عفا عن أمتي الخطأ والنسيان وما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو تتكلم) إذا عملت أو تكلمت، إذا أنت وسوست في طلاق امرأتك، لا يؤثر، لكن إذا أخذت القلم وكتبت الورقة، خلاص طلقتها، أو دعيتها وتكلمت معها، وطلقتها، لكن مادام وسواساً، فهو للشيطان وبالتالي لا يمكن أن نحملك فعل غيرك، فعل الشيطان يتحمله الشيطان، والشيطان اتركه يطلق امرأته، أما امرأتك فليس له علاقة بها، ما يطلق هو.

стр. 1370

الابتلاء بزوجة لا تطيع زوجها السؤال ما رأيك فيمن ابتلي بزوجة لا تطيعه ولا تحترمه ولا تطيع له أمراً وهو يتأذى من ذلك فهل يطلقها أم يصبر عليها؟ الجواب نعوذ بالله وإياكم من مثل هذه المرأة، وهذه مصيبة المصائب، وعقدة العقد ومشكلة المشاكل، أن يبتلى الرجل بامرأة من هذا النوع، لا تطيع ولا تحترم ولا تنفذ أمره، النبي ﷺ يقول: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) وهي التي إن نظرت إليها سرتك، وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في نفسها وفي مالها، والمرأة التي لا تطيع الزوج لا شك أنها آثمة، وهذه معصية لله ، والملائكة تلعنها إلى أن يرضى عنها زوجها، والتي لا تحترم زوجها أيضاً آثمة، والملائكة تغضب عليها، والله يغضب عليها من فوق سبع سماوات، إن الزوجية رق، المرأة كأنها عند زوجها رقيقة، بل حق الزوج مقدم على حق الأم والأب، الرجل حق الأم أهم شيء، ثم الأب ثم أدناك أدناك، أما المرأة فأولى الناس بالحق عليها زوجها قبل أمها وقبل أبيها، ولما جاءت عمة عمران بن حصين أخت حصين بن معبد، قال لها الرسول: (أذات زوج أنتِ؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال: كيف أنت معه؟ قالت: لا آلوه جهداً -أي في الطاعة- ما حقه؟ قال: لو أن به قرحة، -أي قرحة يسيل الدم والقيح منها، من رأسه إلى قدمه- ثم لم تجدي أن تمسحيه إلا بلسانك ما قمت بحقه) وقال ﷺ : (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) فنقول لهذه المرأة إن كانت تسمع الكلام: اتقي الله، واعلمي أن طاعتك لزوجك أعظم من أي عمل تعملينه بعد فرائض الله . أما قضية الطلاق أو الصبر عليها فهذا شيء يرجع تقديره إليك، نحن لا نعرف ظروفك كاملة حتى نقول لك: أمسكها أو طلقها، أنت الذي تقدر، فإن رأيت أن من مصلحتك أن تبقى معك هذه الزوجة وكانت تصلي وحافظة لما بينها وبين الله ، فيجب أن تنظر إليها نظرة كاملة؛ لأن بعض الناس ينظر إلى السلبيات من زوجته ويترك الحسنات، لا، الرسول الله ﷺ يقول كما في البخاري: (لا يفرك مؤمن مؤمنة) أي: لا يبغضها (إن كره منها خلقاً رضي منها آخر) النساء ما فيهن كاملات، ما في امرأة إلا وفيها وفيها، فيها حسنات طيبة وفيها سيئات، فأنت انظر إلى المرأة بمنظار كامل، ثم وازن بين سلبياتها وإيجابياتها، فإذا رأيت جانب الإيجابيات غالباً فاصبر، ولو فيها نقص، لأن المرأة خلقت من ضلع أعوج، هل رأيتم في الدنيا ضلعاً مستقيماً مثل المسطرة؟ (وإن أعوج ما في الضلع أعلاه) فأعوج ما في المرأة لسانها (فاستمتعوا بهن على عوجهن) فالذي يريد امرأة مثل المسطرة ما فيها ولا عوجة، هذه في الجنة، أما في الدنيا ما في واحدة، فأنتم مشوها نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الصالحات.
следующие страницы →