Полный текст (1 366 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
العلاقة في الإسلام بين الحاكم والمحكوم
ثم بعد ذلك يأتي الحق بين الحاكم والمحكوم، وهذا حق أيضاً جاء به الإسلام، فإقامة حكم الله في الأرض مطالب به كل المسلمين، وهذا يتطلب أن تقوم الخلافة لله في الأرض، وأن يكون هناك من يرعى هذا الأمر من أمور المسلمين، وهذا الحاكم الذي يقوم بهذا الأمر له حق وعليه حق، أما الحق الذي عليه فهو أن يحكم هؤلاء الناس بحكم الله ، بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وإلا فإنه كافر مرتد.
وعلى المسلمين أمر يقابل هذا الأمر، فعليهم الطاعة لهذا الحاكم في حدود طاعة الله تعالى، فإذا لم تكن هناك طاعة لله في طاعته فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.
стр. 1297
حق الضيف في الإسلام
ثم بعد ذلك يأتي حق الضيف في الإسلام، وهو حق محترم كما قال ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)، وفي حديث آخر قال ﵊: (فليكرم ضيفه جائزته: يومه وليلته)، وهذا أقل حق في الضيافة، وأتمه ثلاثة أيام بلياليها.
стр. 1298
العلاقات الزوجية في الإسلام
بعد ذلك يأتي دور العلاقات الزوجية في الإسلام، والعلاقات الزوجية في الإسلام متينة ومهمة؛ لأنها تبنى على ميثاق أخذه الله على الرجال والنساء، كما أخذته النساء على الرجال، فإن الله تعالى قال: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء:٢١]، وفي قراءة: (وأخذنا منكم ميثاقاً غليظاً)، وإذا مددنا (نا) فيكون الذي أخذ الميثاق على هؤلاء الرجال هو الله ، وإذا قلنا: (وأخذن) فهي نون النسوة.
وعلى هذا فإن المرأة قد أخذت هذا الميثاق الغليظ على هذا الرجل، وهذا الميثاق الغليظ تجب المحافظة عليه، وحينئذٍ فإن للعلاقات الزوجية شروطها وآدابها؛ لتكون هذه العلاقة وثيقة ومتينة، وذلك حينما يكون الزواج بتراضٍ، ويا حبذا لو كان بنظر إلى المخطوبة! وهكذا توافر الصفات التي دعا إليها الإسلام، وحينئذٍ تبنى العلاقات الزوجية على المودة والرحمة، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم:٢١]، وإذا لم تبن على هذين الأمرين جميعاً فعلى الأقل على الرحمة، فإذا فقدت المودة فلن تفقد الرحمة، وأما حينما تفقد المودة وتفقد الرحمة فهناك وسائل يجب أن يسلكها الزوجان: من الإصلاح، والتغاضي عن العيوب، وحينما لا يمكن ذلك يأتي دور الحكمين، كما قال : ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء:٣٥]، وحينما لا يكون السبيل إلى ذلك يأتي دور الفراق: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ [النساء:١٣٠].
هذه العلاقة تستحق الوفاء بالشروط التي اشترطت بين الرجل والمرأة، كما قال ﵊: (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج)، والمراد بالفروج: العلاقة الزوجية.
ثم بعد ذلك تأتي العشرة وحسن العشرة، فيشعر الرجل بأن له مثلما عليه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء:١٩]، ثم يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٢٨]، ويقول: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة:٢٢٨]، فالعشرة بالمعروف حق للزوجة، كما أنه حق للزوج على الزوجة، وهناك حق كبير للزوج على الزوجة أجمله الرسول ﷺ بقوله: (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) وذلك لما له عليها من الحقوق.
وكذلك يجب للزوجة حسن المعاشرة، والعاطفة والمحبة من الرجل؛ حتى تكون المحبة والعاطفة متبادلة بين الطرفين.
стр. 1299
حقوق الجار في الإسلام
بعد ذلك تأتي حقوق أخرى كحق الجيران، وحق الجيران حق فرضه الإسلام، كما قال : ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٣٦].
ويقول ﵊: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره)، ويقول: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)، ويقول: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه)، أي: غدراته وخيانته.
ولذلك فإن رسول الله ﷺ أثبت الحق للجار مهما كان هذا الجار، حتى ولو كان كافراً فإن له حق الجوار؛ فإن الجيران ثلاثة: جار له ثلاثة حقوق، وجار له حقان، وجار له حق واحد، أما الجار الذي له ثلاثة حقوق فالجار المسلم ذو القرابة؛ فله حق الجوار، وله حق الإسلام، وله حق القرابة، وأما الذي له حقان فهو الجار المسلم؛ فله حق الجوار، وله حق الإسلام، وأما الذي له حق واحد فهو الجار غير المسلم.
стр. 1300
الإسلام وصلة الرحم
ثم تأتي بعد ذلك صلة الرحم، والمراد بصلة الرحم: القرابة غير الوالدين، ولهم حق كبير أيضاً في الإسلام، ولذلك فإن الله تعالى لعن الذين يقطعون الرحم فقال: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد:٢٢ - ٢٣]، والرحم هم: الإخوة وأبناؤهم، والأعمام وأبناؤهم، والأخوال والأقارب، سواء كانوا من طريق الأم، أو من طريق الأب والأجداد وإن علوا، فهؤلاء كلهم يدخلون في الرحم، ولذلك فإن قطيعة الرحم تعتبر من أكبر الآثام، وحقيقة صلة الرحم أن تصل من قطعك، فإن الرسول ﷺ يقول: (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها).
стр. 1301
أمر الإسلام للأبناء ببر آبائهم
أما بالنسبة للجانب الآخر، وهو حق الآباء على الأبناء، وهو البر والإحسان، فقد أمر الله وقضى وحكم بأن يبر هؤلاء الأبناء بأولئك الآباء، كما قال : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء:٢٣]، ومعنى القضاء هنا: الإيجاب، وإن كان هناك من يخرج عن هذا القضاء فإنه قضاء شرعي؛ لأنه أمر ووصى وأوجب، وليس معنى ذلك أنه قضى كوناً؛ لأنه وجد من خالف هذا الأمر.
وكثيراً ما يقرن الله حق الوالدين بحقه كما في هذه الآية، وكما في آيات أخر كقوله سبحانه: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان:١٤]، والرسول ﷺ استأذنه رجل في الجهاد في سبيل الله فقال له: (أحي والداك؟ فقال: نعم، قال: ففيهما فجاهد).
ومعنى البر بالنسبة للأبناء: أن يحسنوا علاقاتهم بآبائهم، وأن يقوموا بما أوجب الله عليهم من الطاعة في حدود طاعة الله تعالى، أما إذا كانت طاعة الوالدين أو أي مخلوق مخالفة لطاعة الله تعالى؛ فإنه لا طاعة حينئذٍ لمخلوق في معصية الخالق؛ ولذلك يقول الله تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت:٨]، ولقد نزلت هذه الآية حينما أسلم سعد بن أبي وقاص ﵁، فغضبت أمه، وكانت على الكفر، فقالت: يا سعد! والله لا أكلمك أبداً، ولا آكل طعاماً حتى تكفر بمحمد! فصار يتودد إليها مرة بعد أخرى لتأكل الطعام، وهي مصرة، حتى كادت تخرج روحها من شدة الجوع، ولكنه لا يريد أن يترك دينه، فلما رآها على هذا الوضع قال: (يا أماه! والله لا أترك ديني، ولو كانت لك مائة نفس فخرجت كل واحدة بعد الأخرى ما تركت ديني، فإن شئت كلي، وإن شئت فلا تأكلي)! فحينئذٍ يئست منه فأكلت، فأنزل الله تعالى قوله: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت:٨]، بعد أن قال في أول الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت:٨].
وإهمال حق الوالدين خطر كبير، ولذلك فإن الله تعالى نهى عن التأفف في وجوههما فقال: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء:٢٣]، وإذا كان هناك من الآثام والمعاصي للوالدين أكثر من ذلك فإنه أكثر خطراً وأعظم إثماً.
стр. 1302
أمر الإسلام بحسن تربية الأولاد
الإسلام يبني علاقة الأب مع أولاده على المحبة والعاطفة، ولكنه يبني العاطفة على أنها لا تطغى على العقل فتضيع التربية، وإنما يجب أن يكون العقل له قيمته، وهذه العاطفة لها قيمتها.
ويبدأ ذلك من اختيار الزوجة الصالحة، واختيار الزوجة الصالحة سبب في صلاح هؤلاء الأولاد؛ لأنها هي التربة التي توضع فيها هذه البذور، وحينئذٍ فإن هذا الأب مطالب باختيار الزوجة الصالحة أولاً، ثم اختيار الاسم الحسن، ثم بالتربية بعد ذلك؛ بحيث لا يرفع سوطه عنهم أبداً، كما قال رسول الله ﷺ ، وقال ﵊: (ما نحل والد ولده أفضل من خلق حسن).
ولهذا فإننا نجد تربية الأولاد تشغل جانباً وحيزاً كبيراً في القرآن العظيم وفي سنة رسول الله ﷺ ، كقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦]، ثم يبين أن صفات المؤمنين أنهم يؤدبون أولادهم، ثم بعد ذلك يمدون أكف الضراعة إلى الله بأن يصلح هذه الذرية، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان:٧٤]، ولكن ذلك يكون بعد العمل.
ثم أيضاً نجد أن الله تعالى يتكفل بعد ذلك لهؤلاء الآباء الصالحين الذين بذروا بذوراً حسنة في هذه الأرض وفي المجتمع الإسلامي بأن يهب لهم الأولاد الصالحين.
وحينما يحصل صلاح الأبناء وصلاح الآباء فإن الله تعالى يرفع الأبناء يوم القيامة درجة، ولا يخفض الآباء هذه الدرجة، فيرفع الأبناء حيث يصلون إلى درجة آبائهم، فتقر حينئذٍ عيونهم بهذه الذرية الصالحة، يقول الله : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور:٢١]، أي: رفعناهم إلى درجة الآباء في الجنة، ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الطور:٢١]؛ لأن تنزيل الآباء عن الأبناء شيء من الظلم بالنسبة للبشر، ولكنها بالنسبة لله ليست ظلماً؛ لأن الله منزه عن الظلم، فهو يرفع الأبناء إلى درجة الآباء، ولا يخفض الآباء إلى درجة الأبناء حينما يكون الأبناء أقل صلاحاً من الآباء.
ثم بعد ذلك يبين الله تعالى أن السعادة وقرة العين إنما تكون حينما يصلح الآباء مع الأبناء، فيقول الله : ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد:٢٣ - ٢٤]، هذا إضافة إلى ما يناله الأب من البر بالنسبة لهؤلاء الأولاد الصالحين، وما تناله الأم أيضاً من البر بالنسبة لهؤلاء الأولاد الصالحين.
أما بالنسبة لحياة البرزخ فإن فيها سعادة لهذا الأب الذي يربي هؤلاء الأولاد؛ فإن الرسول ﵊ يقول: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له)، فحينئذ يكون الإسلام قد طالب الأبناء بالنسبة لآبائهم، أو الآباء بالنسبة لأبنائهم في هذا الجانب.
ثم أيضاً على هؤلاء الآباء وعلى هذه الأمهات أن يكونوا عوناً لأبنائهم على البر، وذلك بحسن المعاملة والرقة وحسن العشرة والعدل، والعدل هو أكثر ما يحبب الآباء إلى الأبناء.
стр. 1303
الزواج عقبات وحلول [١]
من أعظم مصارف الزكاة في أيامنا الحاضرة مساعدة العزاب الذين يرغبون في الزواج، ليحفظوا دينهم وكرامتهم، لاسيما وكثير منهم لا يستطيع الزواج بسبب التكاليف الشاقة، فينبغي لأهل الثراء ألا ينسوا مساعدة هؤلاء العزاب، وحبذا أن يقام صندوق خيري لتزويج الشباب الصالح.
стр. 1304
فضل الزواج
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا * وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا * وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا * وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء:١ - ٦].
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام:١]، والحمد لله الذي خلقنا من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، والشكر لله المتفضل بالحلال عن الحرام.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق هؤلاء الناس ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، وحجة على الناس أجمعين، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين إلى يوم الدين.
أما بعد: إخواني في الله! إن أعظم ما من الله به على المسلم هو الخلق الفاضل، وطهارة العرض، ونزاهة النفس، وإن أخطر ما منيت به البشرية في تاريخها الطويل هو الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولذلك فإن الله أغير من يغار، وإنه ليغار أن يزني عبده أو تزني أمته، وقد شرع الزواج؛ ليكون منفذاًَ للمسلم إلى الحلال بدل الحرام، وسيكون حديثنا في هذه الليلة إن شاء الله عن الزواج وما أحدثه الناس فيه، وما فرطوا تجاه هذا الزواج فكان سبباً في ضلال كثير من الناس، وانحراف كثير من الأخلاق، والغفلة عن كثير من الأحكام التي تتعلق بهذا الأمر، وعن الهدف النبيل من شرعية الزواج.
الزواج في اللغة العربية: ضد الإفراد، والزوج: ما يشكل رقمين.
والزوج له ثلاثة إطلاقات في اللغة العربية: يطلق على الذكر، ويطلق على الأنثى، ويطلق على الاثنين مجتمعين، تقول: هذا زوج فلانة، وتقول: هذه زوج فلان، وتقول للاثنين مجتمعين: هذان زوج، كما يطلق الزوج على الشبيه والنظير، قال الله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات:٢٢]، والمراد بإزواجهم هنا: أشكالهم.
والزواج في معناه الاصطلاحي: هو قران الذكر بالأنثى، والزِّواج بكسر الزاي معناه: الفعل، أما بفتحها فمعناه المصدر.
والزواج سنة من سنن رسول الله ﷺ ، وقد حث الله عليه في قوله: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور:٣٢]، وسماه نكاحاً فقال: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣]، ولم ترد كلمة نكاح إلا بمعنى العقد إلا على رأي بعض المفسرين في قول الله تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور:٣]، فقد قالت طائفة: إن المراد به هنا الوطء، وجمهور المفسرين على أن المراد به العقد، ويترتب على ذلك أحكام كثيرة.
وقد حث رسول الله ﷺ على الزواج وأمر بالمبادرة إليه فقال ﵊: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة -أي: تكاليف الزواج- فليتزوج، ومن لم يستطع -أي: التكاليف- فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) أي: يحفظه من أن يقع في الحرام، ومعروف أن الصوم له هذه الفائدة.
وقال ﵊: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة).
وقال: (إذا تزوج العبد فقد أكمل نصف دينه، فليتق الله في النصف الآخر).
والزواج من سنن المرسلين قبل نبينا محمد ﷺ ، فإن الله جعله أمراً لا تقوم الحياة إلا به، وكان المرسلون -وهم أسبق الناس إلى الفضائل- أكثر الناس أزواجاً، وأسرعهم إلى المبادرة بالزواج.
стр. 1305
أهمية الزواج
هذا الموضوع يجب أن يلقى أهمية لدى كل الناس الذين يريدون العفة والطهارة، ولذلك نقول: إن من وراء الزواج حكماً عظيمة، ومن أهم هذه الحكم: صيانة المسلم وحفظ مائه الطاهر حتى لا يقع في حرام، فإن الله خلق هذا الإنسان، وجعل فيه الشهوة البشرية القهرية التي لا يمكن للإنسان أن يتخلص منها ذكراً كان أو امرأة، وهذه الشهوة هي سبب تكاثر بني آدم على الأرض، وهذه الشهوة لابد أن تنصرف إما في حلال أو حرام، فإذا انصرفت في حرام فذلك الزنا وما شابهه، وإذا انصرفت في حلال فذلك الزواج.
الزواج المشروع يبنى به العش الطاهر، وتقوم به الأسرة الكريمة، وتتكون فيه المجتمعات الإسلامية الطاهرة، لذلك حينما نقرأ سورة النور في نصفها الأول إلى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النور:٣٥] نجدها تهتم بهذا الجانب من جوانب الحياة.
بل إن مما يلفت النظر في سورة النور سواء في مطلعها: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور:١] أو في منتصفها حينما انتهى الحديث عن الفاحشة والجريمة والزواج: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [النور:٣٤]، ثم قال بعد ذلك: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النور:٣٥]، وما بين هاتين الآيتين: (سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا)، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ) كله يتحدث عن العفة والطهارة وأسبابها، ونجد أنه بدأ بالحد الذي يوقف المجرم عند حده حتى لا يقع في الفاحشة، ثم عرج على حكم الحديث عن الفاحشة حتى لا تصبح مألوفة أمام الناس فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور:٤] إلى آخر الآيات، ولم يستثن من هذا الحكم إلا الزوج مع زوجته حينما يتهمها بالفاحشة فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾ [النور:٦]، ثم انتقلت الآيات بعد ذلك إلى الحديث عن الاختلاط بين الذكر والأنثى، ودخول البيوت دون استئذان وسلام، بحيث لا يتورع أحد عن أن يدخل بيت غيره فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور:٢٧] أي: تستأذنوا.
ثم انتقلت بنا الآيات إلى النظر الحرام الذي هو سبب من أسباب الفاحشة، سواء في ذلك الرجل ينظر إلى المرأة أو المرأة تنظر بشهوة إلى الرجل، فإن النظر بحسب الفطرة البشرية يثير الشهوة؛ ولذلك ذكر الله تعالى النظر بجوار الفعل الحرام فقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور:٣٠] ثم قال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور:٣١]، ثم أمر المرأة بأن تتحفظ من أن ينظر إلى زينتها أحد من غير محارمها فيكون ذلك سبباً في الفاحشة، فقال : ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ [النور:٣١] إلخ الآية.
وكل هذا يعتبر سداً منيعاً لمنافذ الجريمة حتى لا تنتشر في مجتمع من المجتمعات.
الشهوة فطر الله الناس عليها كما قال سبحانه: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [آل عمران:١٤]، ولابد أن يكون لها مصرف مباح، وإلا فسوف تتفرق في المجتمع فتحدث الفوضى والاضطراب، وتنشر الأمراض من الإيدز والسيلان والزهري وغيرها من الأمراض، وكذلك تنشر الأمراض الاجتماعية، وتوجد في المجتمع أولاداً غير شرعيين، وتسبب مشاكل وعقداً نفسية إلى غير ذلك.
إن الإسلام دين واقعي لا يحرم الإنسان من شهوته، لكنه ينظم هذه الشهوة، ولا يحول بين الإنسان وبين الشهوة الحلال لكنه يوجهها الوجهة الطيبة الصالحة السليمة، فشرع الزواج، وكان الأمر بالزواج سداً لآخر منفذ من منافذ الفاحشة والجريمة، ولذلك نجد آخر مرحلة من مراحل العلاج: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٢ - ٣٣]، ثم قال الله بعد ذلك: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [النور:٣٤]؛ قال بعد ذلك: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور:٣٥]، وما طبق تلك الأوامر فإنه يقذف الله في قلبه هذا النور، فيصبح في خير وسعادة.
стр. 1306
أهداف الزواج
стр. 1307
صرف الشهوة في الحلال
من أهم أهداف الزواج: صرف الشهوة من الحرام إلى الحلال، وتنظيم هذه الشهوة، وصرف هذا الماء الطاهر إلى رحم طاهر، بدل أن يكون مبعثراً يهلك الحرث والنسل، فالزواج يعتبر أول وأهم طريق من طرق العفة والطهارة.
стр. 1308
عمارة الكون
من أهداف الزواج: عمارة هذا الكون، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء:١]، وهذا هدف من أهداف الزواج، فإن عمارة الكون وتكثير النسل وبث الخلق في هذه الأرض يتطلب هذا التزاوج بين الذكر والأنثى، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا عن طريق الزواج، ولو لم يكن الزواج لانقطع نسل بني آدم على الأرض، ولذلك نوح ﵇ لما أمره الله أن يصنع السفينة ليهلك من في الأرض عقوبة ونكالاً أوحى إليه وقال: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود:٤٠]؛ ليبقى هذا الوجود على وجه الأرض، فمن أهم وأعظم أهداف الزواج أن يكثر النسل، وأن تنتشر البشرية، حتى يعبد الله في هذه الأرض، وتكون هناك نطف طاهرة صالحة تقيم شرع الله في هذه الأرض.
стр. 1309
السكن
السكن، والمراد بالسكن: الراحة والطمأنينة، فالزوج يسكن إلى زوجته، والزوجة تسكن إلى زوجها كما قال الله تعالى: ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف:١٨٩]، وكما قال الله : ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف:١٨٩]، والسكن معناه: الراحة والطمأنينة، ولذلك فإن الإنسان يرتاح كل الارتياح ويطمئن كل الطمأنينة حينما يأوى إلى زوجة صالحة يفضي إليها بأسراره، وتفضي إليه بأسرارها، يشكو إليها ما يجده من تعب ومشقة في هذه الحياة فتستقبل مشاكله كما تستقبل مشاكلها، ويتعاونا على حل هذه المشاكل، ويطمئن إليها وتطمئن إليه، وهذا هو معنى السكن الذي أشار الله إليه في قوله: (لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا).
стр. 1310
التكافل الاجتماعي
التكافل الاجتماعي، فإن الله قد ركب كل واحد من الجنسين على فطرة وعلى طبيعة وعلى جبلة، فأعطى الرجل قوة في عضلاته وفي عقله، وجعله ينطلق في هذه الأرض ليبحث عن الرزق الحلال، ثم أعطى المرأة نعومة ورقة في جسدها ليتمتع بها هذا الرجل؛ ولذلك قد أخطأ ملاحدة هذا العصر الذين يريدون أن يتخذوا من المرأة وسيلة للكسب كالرجل سواءً بسواء، ونحن ندرك أن فطرة الرجل تختلف عن فطرة المرأة، وأن فطرة المرأة تختلف عن فطرة الرجل، والله تعالى أسكن آدم وحواء الجنة، وحذرهما من الهبوط للأرض؛ لأن الهبوط للأرض يعني: الكدح في طلب العيش، ولكن الهبوط سيكون للاثنين، وسيكون الشقاء في طلب العيش لأحدهما فقط وهو الزوج، اسمعوا إلى بلاغة القرآن، يقول الله تعالى: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه:١١٧]، ولم يقل: فتشقيا، وهذا يعطينا حكماً شرعياً عظيماً وهو أن الذي سوف يشقى في طلب العيش هو الرجل؛ فالهبوط للاثنين جميعاً، والشقاء في طلب العيش إنما يكون للرجل وحده، فالمرأة سكن، وهي تقوم بدور عظيم في تربية الأطفال، وتنظيم وتدبير البيت، وذلك لا يعني أن سعي المرأة لطلب العيش حرام عليها، وإنما يعني أن المطالب من أول وهلة بالبحث عن العيش الحلال والرزق الحلال هو الرجل، ولذلك أجمع علماء المسلمين على أن الرجل مطالب بالنفقة على الزوجة، وأنه هو الذي يجب عليه أن يسعى لطلب الرزق، والله يقول: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء:٣٤].
أما حينما تضطر المرأة لطلب العيش فهذا أمر لا شك في جوازه، لكنه في حدود، والرجل هو الذي يسعى في طلب العيش، والزوج بصفة خاصة مطالب بالنفقة على الزوجة طوعاً أو كرهاً؛ ولذلك يقول علماء الإسلام: إن الزوج لو عجز عن النفقة على الزوجة ولو كانت هي غنية تستطيع أن تنفق على نفسها فلها أن تطالبه بالطلاق، ولو طالبته بالطلاق لألزمه الشرع أن يطلقها أو ينفق عليها، ولو كان لديها مال كثير؛ لأنها لا تطالب بالنفقة من مالها، ولذلك فإن الزواج يوجد تكافلاً اجتماعياً بين الرجل والمرأة، ويلزم الزوج بالنفقة، ويحثه على السعي لطلب الرزق الحلال، وأول من يبدأ بالنفقة عليه هي الزوجة، حتى أنها تقدم على سائر الأقارب من الأهل والذرية، مما يدل على أهمية وقوة الصلات بين الرجل وبين المرأة في هذه الحياة.
стр. 1311
ربط الأسر وتوثيق العلاقات الاجتماعية
من فوائد الزواج: ربط الأسر وتوثيق العلاقات الاجتماعية بين الناس، فلان يتزوج وهو من أسرة بعيدة بنت فلان، فتقوم هناك صلات وعلاقات وروابط بين فلان المتزوج وعشيرة فلانة المتزوج بها، ومن هنا تتقوى الرابطة بين المسلمين؛ ولذلك حرم الإسلام أن يتزوج كافر بمسلمة، وكره أن يتزوج مسلم بكتابية، وإن كان ذلك مباحاً إلا أن المسلمة أفضل، ولذلك جعل في الدرجة الثانية حتى تقوى الصلات بين المسلم والمسلم، وحتى تقوم هناك روابط وثيقة بين فئات الأمة وقبائلها؛ لتتحقق فيهم الأخوة والمساواة، ولتقوى الروابط الاجتماعية بين المسلمين، والله يقول: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات:١٣]، وحينئذ ينصهر بعضهم ببعض؛ فيزول التفاخر، ويقضى على المحن والضغائن.
стр. 1312
من أحكام الزواج
стр. 1313
أهمية اختيار الزوج الصالح والزوجة الصالحة
الزواج له أحكام، وله آداب، وله أخلاق، وله سلوك، وله واجبات، وله محرمات، وله مستحبات، وأهم أحكامه: اختيار الزوجين الصالحين، الزوج إذا أراد أن يتزوج عليه أن يبحث عن الزوجة الصالحة، والله تعالى يقول: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور:٣٢]، والله يقول أيضاً: ﴿وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة:٢٢١]، (وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ) أي: لا تزوجوهم، ومعنى ذلك أن يختار الرجل الصالح.
والزواج بالمشركة لا يجوز بأي حال من الأحوال، وقد يقول قائل: الله تعالى أباح الزواج باليهودية والنصرانية مع أن اليهود والنصارى مشركون، فاليهود يقولون: عزير ابن الله، والنصارى يقولون: المسيح ابن الله، وهذا شرك، فكيف أباح الإسلام الزواج باليهودية والنصرانية مع أن ذلك ممنوع بين الموحد والمشركة؟! نقول: اليهود والنصارى أصحاب كتب سماوية، والشرك طارئ عليهم، بخلاف الوثنيين والبوذيين وأصحاب الشرك والوثنيات، فإن الشرك فيهم صار عادة وطبيعة؛ لأنهم ليسوا أصحاب كتب سماوية، وعلى هذا فإنه يجوز للمسلم أن يتزوج يهودية أو نصرانية، لكن الأولى ألا يتزوج إلا بمسلمة، أما العكس بأن يتزوج يهودي أو نصراني أو مشرك مسلمة فلا يجوز بحال من الأحوال.
أثيرت قضية ذات يوم فقال بعض أعداء الإسلام من اليهود أو النصارى: لماذا الإسلام يترفع فيبيح للمسلم أن يتزوج يهودية أو نصرانية، ولا يبيح لليهودي والنصراني أن يتزوجا مسلمة؟ والجواب واضح: المسلم يؤمن بدين اليهودية والنصرانية قبل التحريف، ويؤمن بنبي اليهود والنصارى عليهم الصلاة والسلام كموسى وعيسى وغيرهم من أنبياء بني إسرائيل، لذلك ليس غريباً أن يبيح للمسلم أن يتزوج يهودية أو نصرانية؛ لأنه لن يسب دينها؛ لأنه يعتبر الإيمان بدينها جزءاً من الإيمان بدينه، أما ذلك اليهودي البعيد أو النصراني البعيد فإنه لا يؤمن برسالة المرأة المسلمة التي هي رسالة محمد ﷺ ؛ ولذلك فإنه معرض في كل حين أن يتناول دينها ونبيها وكتابها بالسب والطعن.
المهم أن أهم ذلك هو اختيار الزوجة الصالحة، لا يكفي أن تكون مسلمة، يقول الرسول ﷺ : (تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)، ويقول ﵊: (إذا خطب منكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)، تفكروا -أيها الإخوان- في حكمة التشريع العظيم حين قال: (دينه وخلقه)، نحن نعرف أناساً متدينين، لكنهم ليسوا على مستوى من الخلق، فلا يجوز أن نندفع لنزوج ذلك المتدين الذي لا يتمتع بالخلق الرفيع لنضحي بهذه الفتاة المسكينة البريئة، بل لابد من الدين والخلق.
كذلك المرأة لا تنكح إلا الصالح من الرجال، فكما يطالب الرجل بأن يختار الصالحة هي أيضاً مطالبة بأن تختار الصالح، فالفاسق العاصي المجرم المدمن صاحب الكبائر نخطئ حينما نزوجه، ونعرض هذه الفتاة المسكينة البريئة الطيبة الطاهرة إلى فتنة عظيمة، فلربما يؤدي ذلك إلى أن تتفسخ عن دينها بسبب معاشرة هذا الرجل الفاسق، وأخطر من ذلك أناس يندفعون وراء المادة أو وراء النسب إذا كانوا من طلاب النسب الرفيع أو وراء المركز إذا كانوا من عباد المراكز أو إلى أي هدف من الأهداف المادية، ويتناسون أموراً عظيمة لا يسألون عنها في مثل هذه المناسبات العظيمة، على سبيل المثال: الصلاة، توجه إلي أسئلة كثيرة في التلفون، وأفاجأ كثيراً أن امرأة تقول: زوجني أبي فلاناً وهو لا يصلي! إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا مرتد عن الإسلام، اليهودي والنصراني خير منه؛ لأن اليهودي والنصراني يعتمد على دين سابق، وإن كان منسوخاً، لكن هذا مرتد عن الإسلام، هذا يجب أن يقتل فوراً إذا لم يتب ويعود إلى الله ؛ لأن ترك الصلاة يعتبر ردة عن الإسلام؛ لأن الرسول ﷺ يقول: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، ويقول: (من بدل دينه فاقتلوه)، وقال: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث -وذكر منهم-: التارك لدينه، المفارق للجماعة).
إذاً: أيها الإخوان! يجب أن ننتبه لهذا الخطر، الذي لا يصلي لا يزوج أبداً من النساء المسلمات، وإذا زوج فيعتبر العقد لاغياً وخطأً؛ لأنه تزويج لامرأة مسلمة برجل مرتد دون مستوى اليهود والنصارى والملاحدة والوثنيين.
كذلك إذا ثبت لنا أنه لا يصلي بعد الزواج، فيجب أن نحول بينه وبين هذه المرأة المسلمة، ونطالبه بالطلاق فوراً أو يصلي ويعود إلى دينه، فإن أبى فإن على القاضي أو المسئول أن يطلقها منه قهراً؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿لا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة:١٠]، هذا أمر خطير أنبهكم عليه، فعند الخطبة حينما يتقدم إنسان عليك اسأله يا أخي عن دينه وصلاته وصلاحه واستقامته، أما أن تندفع وراء أمور تافهة كالمهر أو المال أو النسب أو المركز أو الكرسي أو الشهادة أو السمعة الظاهرة التي لا حقيقة لها فذلك أمر خطير.
أمر آخر: الشباب الذين يتناولون المخدرات والمسكرات احذرهم أشد الحذر؛ لأن علماء النفس والتربية يقولون: إن إدمان الخمر أو المخدرات ينتقل بواسطة النطفة إلى الجنين، فيخرج هذا الجنين فيكون إما مدمناً للخمر أو مجنوناً أو معتوهاً أو يصرع أو مجرماً يفسد الحرث والنسل.
أيها الإخوان! تأكدوا وتأنوا حينما يتقدم إليكم الناس، وتريدون أن تقدموا لهم فلذات أكبادكم، واختاروا الصالحين، فإن الرجل الصالح هو الكفء لهذه المرأة، وسيقوم بحقوقها خوفاً من الله ، ويراقب الله في سره وعلانيته، وتنجب منه بإذن الله أولاداً صالحين يكونون قرة عين لك كما يكونون قرة عين لأبويهم، وأقل ما تستفيد من هذا الرجل الصالح أنه لن يؤذيها ولن يظلمها ولن يهضمها حقاً من حقوقها، إن رضيها أمسكها وإن كرهها طلقها بسلام دون مشاكل ودون خصام، هذا هو الغالب والكثير، أما الذين لا يحسنون اختيار الزوج أو اختيار الزوجة فإنهم يضعون بذوراً سيئة لهم، ولربما يعضون أصابع الندم ولات ساعة مندم.
стр. 1314
التراضي
من أحكام الزواج: التراضي، فلا يجوز أن نكره رجلاً أو امرأة على الزواج دون رغبة، ونحن نعرف قصة المرأة التي خيرها الرسول ﷺ حينما قالت: إن أباها أكرهها على زوج لا تريده، فخيرها الرسول ﷺ ، ولعلنا نأخذ من كلمة أكرهها أنه ألزمها برجل مكروه، وليس معنى ذلك أنه مكروه لديه، بل هو مكروه طبعاً لديها، والسر في هذا التأويل أن المرأة لا تحسن اختيار الزوج؛ لأن المرأة بعقليتها المحدودة وبتفكيرها البسيط لا تدرك مصلحتها كاملة، ولذلك فإني أقول: إن علينا أن نبذل الجهد في اختيار الرجل الصالح ثم نعرض الأمر على المرأة نفسها؛ لأنها هي صاحبة الحق، ثم نوجهها إلى الرجل الصالح، وإذا تقدم لها أكثر من واحد نعرض لها هذا العدد ثم نبين لها الذي نختاره لها انطلاقاً من الخير والفضيلة، لا من المحسوبيات الأخرى والأشياء التي لا تدوم ولا تثبت.
لا يصلح أن تختار المرأة الرجل الفاسق، وتقول: لا أريد إلا هذا من الناس.
فإن اختارته فإنه يسقط اختيارها؛ لأنها أصبحت لا تحسن الاختيار، وأصبحت لا تحسن أن تتصرف في أمرها، وأصبحت لا تحيط بمصلحتها، والرجل بحكم احتكاكه بالرجال، ومعرفته لأنواع الرجال هو الذي يختار لها، المهم أن يكون لها شيء من الاختيار، وأن يكون لها اختيار لكن بحدود، أما الإكراه بحيث تدس المرأة دساً على رجل لا تعرف عنه أي شيء من الأشياء فإن ذلك يعتبر إهانة للمرأة، ويعتبر إحياءً لمشاكل قد تتولد بعد مدة وجيزة من الزمن.
стр. 1315
النظر إلى المخطوبة
من هذه الأحكام: النظر إلى المخطوبة، الرسول ﷺ أمر الرجل الذي يريد أن يتزوج أن ينظر إلى مخطوبته، وهذا النظر يقع اليوم بين طرفي نقيض، هناك أمم أسرفت في هذا الأمر، وتعدت حدود الله تعالى، وجعلت للرجل أن يعيش مدة من الزمن مع المرأة في غيبة من أعين الناس، وهذا يوجد في البلاد التي تسير وفق نظام جاهلي، يمكن أن يعيش معها مدة من الزمن، وبعد ذلك يتم عقد القران! ولعل ذلك شبيه بما يحدث في بلاد الغرب الكافرة التي يحصل فيها اللقاء والمتعة وغير ذلك قبل أن يتم العقد، وهذا أمر خطير، وهذا من أكبر المحرمات.
وهناك أناس لا يسمحون بأي نظر إلى المخطوبة، فتترتب عليه مفسدة غالباً؛ لأن الإنسان حينما يقدم على امرأة لا يعرف شيئاً من أخلاقها ولا من جمالها ولا من شكلها ثم بعد ذلك يفاجأ بها وقد اختلفت كثيراً عما في ذهنه وعما يتصوره بالنسبة لهذه المرأة؛ يؤدي ذلك إلى فساد الزواج، وهذا أيضاً يكثر، إلا أنه أقل خطورة من الأول.
стр. 1316
الكفاءة في الدين
من هذه الأحكام: الكفاءة في الدين، فلا يتزوج المسلمة إلا مسلماً، ولا يتزوج المسلم إلا مسلمة أو كتابية، ويشترط أن تكون عفيفة طاهرة نقية، يطمئن إلى دينها وأخلاقها وسلوكها وفضائلها، ولربما فهم الناس عن هذه الكفاءة غير حقيقتها، فأصبح كثير من الناس لا يقيم وزناً للكفاءة الدينية، ويقيم وزناً للكفاءة الاجتماعية والنسبية، فوجد في المجتمع طبقتان في أيامنا الحاضرة، وظن بعض الناس أن هذه الطبقية جاء بها الدين، ومعاذ الله أن يأتي بها الدين! هذا خضيري وهذا قبيلي، هذا نسيب وهذا ليس بنسيب، ولربما توجد قبيلتان ويظن بعض الناس أن هذه أفضل من الأخرى، فيرى بعضهم أن هذه لا يمكن أن تزوج ذاك، وذاك لا يتزوج من هذه، وهذا خطأ، فمعيار الناس في دين الله واحد، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:١٣]، وقوله: (عَلِيمٌ خَبِيرٌ) يعني: أن هذا الحكم جاء عن علم وخبرة، فالمسلمون طبقة واحدة، والكفاءة واحدة، ويكفي أن الله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى)، ولو استعرضنا كل هذا العالم وأردنا أن نرجعه إلى نسب واحد فلابد أن نرجعه إلى آدم وحواء، فليس هناك جنس ولد من أب وأم غير آدم وحواء.
ولقد اهتم الناس بهذه الطبقية، وقسموا الناس إلى قسمين، وسنة الرسول ﷺ غير ذلك، الرسول ﷺ أدنى الأباعد منه وأبعد الأقارب من خلال هذا الدين، ولذلك فإن المسلمين كلهم أمة واحدة ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المؤمنون:٥٢]، وفي سيرة الرسول ﷺ ما يثبت خلاف ما يصنعه هؤلاء الناس، الرسول ﷺ زوج زينب بنت جحش وهي من صميم قريش بـ زيد بن حارثة، قد يقول قائل: إن زيد بن حارثة رجل عربي أصيل، نقول: نعم هو عربي أصيل، لكن طرأ عليه الرق مدة من الزمن، فأخذ أحكام الأرقاء، ومع ذلك تزوج زينب بنت جحش وهي من صميم قريش، وأيضاً هي بنت عمة رسول الله ﷺ ، زد على ذلك أنه لما طلقها زيد بن حارثة تزوجها رسول الله ﷺ ، قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ [الأحزاب:٣٧]، وتوجد كثير من هذه القصص التي حصلت في عهد رسول الله ﷺ وفي عهد الصحابة، فـ بلال تزوج أخت عبد الرحمن بن عوف وهي من صميم العرب، وبلال ﵁ رجل من الحبشة، ولم يضره نسبه لما كان من الصالحين ومن أصحاب رسول الله ﷺ .
أظن أن أكثركم لا يوافقني على هذا الرأي، والحق أن هذا هو الأصل، لكن لو سألني سائل: هل أزوج أختي أو ابنتي التي ترجع إلى أصل أصيل برجل لا يعرف أصله؟ أقول: لا، إلا أن يتفق المجتمع كله على إلغاء هذه التفرقة فحينئذ أنا أوافق، وأتمنى أن يتفق المجتمع كله على إلغاء هذه التفرقة العنصرية؛ لأنها من بقايا الجاهلية، أما وهي الآن على أشدها فأنا أقول لأي إنسان يفكر أن يخرج على هذه القوانين وعلى هذه الأنظمة السائدة القبلية الموجودة الآن: لا تزوج إلا من كان من قبيلة معروفة؛ لأنه قد يقع من خلال هذه الأمور فساد في العلاقات الزوجية، فقد يترفع الرجل على زوجته بنسبه أو هي تترفع عليه بنسبها كما فعلت زينب بنت جحش ﵂ مع زيد بن حارثة ﵁، لكن لو كان ذلك نظاماً متأصلاً في المجتمع، وجعلناه نظاماً اجتماعياً، واتفق الناس عليه؛ فإن هذا هو المصلحة، وهذا هو الخير، وهذا هو الذي يتناسب مع منهج الإسلام الصحيح ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣]، والرسول ﷺ يقول: (لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى).
إذاً: الكفاءة الأصل فيها الكفاءة في الدين، أما الكفاءة في النسب فقد فرضتها علينا الظروف الاجتماعية التي نعيشها، ونرجو من الله أن يوفق المسلمين حتى يعرفوا إلى أي أصل يرجعون، ويعرفوا من هو الكفء ومن هو غير الكفء.
стр. 1317
الولي والشهود
أيضاً من أحكام الزواج: الولي والشهود، والولي شرط من شروط النكاح، وكذلك الشهود، ويجب كذلك إعلان الزواج، وهذا يعتبر من مكملات الزواج، والولي لابد أن يراعى فيه المنهج الصحيح، فلا يزوج المرأة إلا أقرب أوليائها منها وهو الأب، وإن لم يكن الأب فالولد، وإن لم يكن الولد فالأخ الشقيق إلى غير ذلك حسب ترتيب العلماء لهذا الأمر، والشهود أيضاً لابد أن يكونوا عدولاً في هذا الأمر.
стр. 1318
المهر
ومن أحكامه: المهر، وهو: المال الذي يقدمه الزوج لهذه المرأة، وليس ثمناً، فإن المرأة إنسان حر لا تباع ولا تشترى، وإنما هي نفقة مقابل الاستمتاع بها، هذا هو معنى المهر في نظر الإسلام، لكن المهر أصبح في نظر كثير من الناس اليوم هو الثمن الباهض الذي يتحمله الزوج ليشتري به هذه المرأة من أبيها، وليتخذه ذلك الأب الشره وسادة يتوسد به ويتمتع به وكأنه مقابل النفقة التي قدمها لابنته مدى حياتها الأولى! هذا هو الفرق بين المهر في نظر الإسلام والمهر في نظر كثير من الناس، والحمد لله يوجد الصالحون الذين لا يقيمون وزناً لهذا المال، وهذا المهر في الحقيقة ليس للأب بل هو للمرأة، ولا يجوز للأب أن يأخذ منه درهماً واحداً إلا بإذنها، يقول الله: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء:٤] والخطاب للأزواج، وأيضاً الآباء يدخلون فيه حتى لا يتعرضوا لهذا المهر، والصدقات: جمع صداق، وهو المهر، ومعنى (نِحْلَةً) أي: هبة وعطية، ولا يجوز لأحد أن يأخذ له شيئاً من المهر إلا إذا طابت نفسها بشيء من ذلك ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء:٤].
وهؤلاء الذين يشترطون لأنفسهم من مهر المرأة آثمون، فيقول أحدهم: أنا أريد بيت، ابني يريد سيارة، أخوها الأصغر يريد كذا وكذا.
حتى أصبح المهر ليس مهراً، وإنما هو ثمن باهض، وأصبح اليوم يبلغ مئات الآلاف، وأدبر الشباب عن الزواج بسبب هذا المهر الباهض، وهذه مصيبة أيها الإخوان، وهذا يعتبر نوعاً من السرقة واللصوصية، وأخذه من المرأة يعتبر سبباً لفشل الزواج، ومن خلال اطلاعي على كثير من المشاكل الزوجية أستطيع أقول لكم: إن (٨٠ أو ٩٠%) من المشاكل الزوجية تبدأ من هذا المهر الباهض، كيف؟ قد يقام الزواج في الفنادق الراقية، وينفق عليه عشرات الآلاف من أجل الموائد والخراف التي ترمى بعد ذلك للكلاب، وتدفع مئات الآلاف مقابل هذه المرأة المسكينة التي قد لا يصل إليها من هذا المهر إلا جزء بسيط من الحلي، ثم إذا بهذا الزوج يفكر بأي ثمن جاءت هذه المرأة، والله لقد كلفتهم مئات الآلاف، فتصير امرأة ثقيلة على نفسه، وربما الديون أصبحت ثقيلة عليه، وكلما رآها تذكر تلك الديون وتلك القروض وتلك الأموال التي بذلها، فتصبح عبئاً ثقيلاً في نفسه، ويتوقع كثيراً أن يطلقها حينما تضيق به الأرض ذرعاً، لاسيما حينما يطالبه أصحاب القروض وأصحاب الديون، وهذا يحدث كثيراً، وهب أنه قدم هذا المال الكثير من ماله، فإنه يتصور أنه بذل فيها مالاً كثيراً فيريد أن يستغل هذا المال ولو على سبيل إهانتها وإهانة أبيها وأمها.
هذه نتيجة من نتائج المهر الذي يغالي فيه الناس، والمهر اليسير يزيد في البركة، فأي امرأة دخلت على زوجها بدون تعب ولا مشقة تكون محبوبة إلى نفسه، محببة إلى قلبه، ويجد أن بينه وبينها علاقات أخوية؛ لأنها لم تكلفه ذلك الثمن الباهض، ولم ير ذلك الأب قد صار يتمتع بذلك المال، ويشتري به قصراً أو يبني به بيتاً أو يحدث به مزرعة أو يلعب به، والمرأة هي التي تقاسي مشاكل ذلك المهر الذي تجاوز به الزوج الحدود، وأكثر ظني أنه لا يقدم المهر الكثير إلا الأناس الذين لا يرغبون في المجتمع، والذين يريدون أن يقيموا لهم قيمة من خلال هذا المال لا من خلال قيمتهم الاجتماعية، والرسول ﷺ دعا إلى تخفيف المهر فقال: (أكثرهن بركة أيسرهن مئونة)، قلل المئونة وستجد البركة في ذلك، لا تطلب أيها الولي المال الكثير، ولا تطلبي أيها الأخت الراغبة في الزواج المال الكثير، وأنا أضمن البركة لكل هؤلاء الناس؛ لأن الرسول ﷺ قد أخبر بذلك، وهو لا ينطق عن الهوى.
من خلال هذا الشره ومن خلال هذا البذخ الذي أصيب به المسلمون في حين غفلة منهم عن دينهم، كثرت المشاكل الزوجية، وهذه ناحية خطيرة، وأخطر منها أن البنات عنسن في البيوت، وماذا فعل الشباب؟ الشباب على قسمين: شباب صالح يتحمل ويتصبر ويقاسي آلام العزوبة وينتظر الفرج من الله ؛ لأن الله قال لهم: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣]، هذا طالب لا يتقاضى إلا ثلاثمائة ريال، وذاك موظف لا يتقاضى إلا ألف ريال، أو هب أنه يتقاضى أموالاً كثيرة فهو بحاجة إلى أن يبني بيتاً، وأن يعد نفسه، فمتى يستطيع أن يجمع هذه الأموال الطائلة، الذي حدث أن هذا النوع الأول الصالح يعيش صابراً على أعصابه، لاسيما في عصر الفتنة التي نعيشها اليوم، من الإعلام الذي يعرض الفتن والنساء والصور والمجلات، وكلها تتعاون في هذه المهمة، ومع ذلك هو يتحمل ويعيش على أعصابه.
وهناك شباب كثير وأظنهم السواد الأعظم بدءوا يتفلتون عن القيد، وصاروا يسافرون بالآلاف وعشرات الآلاف ومئات الآلاف يبحثون عن الفاحشة، وهم غير معذورين، ولكني متأكد أن الذين كانوا سبباً في غلاء المهور ورفعها وإيجاد هذه النظم الجائرة في المجتمع سوف يتحملون بمقدار ما يتحمله هذا الشقي الذي صار يبحث عن الجريمة، ويسافر للجريمة، ويطارد النساء في الأسواق ويغازلهن، سيتحمل هؤلاء الذين أوجدوا هذا الخلل الاجتماعي في هذا المجتمع كما يتحمله ذلكم الشقي الذي يبحث عن الجريمة، وكل واحد من هؤلاء الناس سيتحمل المسئولية أمام الله .
إخواني في الله! الرسول ﷺ يروي عن الله أنه يقول: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل باع حراً فأكل ثمنه) إلخ، وأظن أن الذي يطلب هذه المبالغ الطائلة إنما يجعل هذه المبالغ ثمناً لهذه البنت، فكأنه باع حراً فأكل ثمنه، ويكون خصمه الله يوم القيامة.
стр. 1319
إقامة مشروع خيري لمساعدة الشباب على الزواج
إخواني في الله! لابد من تخفيف المهور، ومن خلال حياتي القصيرة في هذه المنطقة الطيبة المباركة أفاجأ بأسئلة أكثر ما تتحدث عن العادة السرية، هذه العادة السرية التي هي معصية وتعذيب للجسد وإرهاق له ومخاطرة بالعقل لا تحدث إلا في مجتمع قل فيه الزواج ولا شك، والله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون:٥ - ٦]، وأنت -أيها المتسبب- في غلاء هذه المهور أو المغالاة بهذه المهور مسئول بين يدي الله يوم القيامة، جاء في الأثر: أن الرجل إذا منع موليته -بنته أو أخته أو من له ولاية عليها- من الزواج، فوقعت في شيء فعليه إثمها.
حينما تخرج إلى أي مكان فتقع في حرام أو تنظر نظرة حرام إلى شاب؛ لأن لديها من الغريزة كما لدى الرجال؛ فأنت مسئول بين يدي الله عن هذا الأمر، إضافة إلى أن هذه الأمانة أنت مسئول أن تبحث عن كفئها وعن مكانها المناسب؛ ولذلك فإنك ستتحمل بين يدي الله مسئوليتها يوم القيامة.
هذا أمر لابد أن ننتبه له، أنا أسمع بأن هناك أموراً في هذه البلدة الطيبة المباركة، وفي هذا الجزء الكريم من بلدنا الطاهر، فلماذا يوجد هذا الأمر؟ أتريدون أن يذهب أبناؤنا إلى الفساد؟! اليوم يسافر من البلاد الطيبة الطاهرة يومياً آلاف الشباب بحثاً عن الفاحشة، وهب أنه ليس بحثاً عن الفاحشة، فسيقع كثير منهم في هذه الفاحشة، وهذا أمر خطير أيها الإخوان! وأنتم مسئولون عنه.
أنا لا أدعو إلى تحديد المهور، وإن كان تحديد المهور أصبح أمراً مطلوباً في أيامنا الحاضرة، ولربما تكون الدولة والسلطة مسئولة عن تحديد المهور، وأشكر لإمارة هذه المنطقة جزاهم الله خيراً وعلى رأسها سمو الأمير؛ لأني أسمع أنه مهتم بهذه الناحية، لكني لن أتدخل في هذا الأمر، ولكن أقترح على إمارة المنطقة.
أيها الإخوان! لابد أن يتعاون الآباء في تخفيف المهور، وأقترح أن يكون هناك صندوق للزواج يبذل فيه الأغنياء شيئاً من أموالهم؛ لأن ذلك من أفضل أبواب الزكاة، وفيه عفة وفيه إغناء عن الحرام، يكون هناك صندوق في هذه المدينة يشرف على العزاب ويدرس أحوالهم، ويقدم لكل واحد منهم مساعدة مالية إذا أراد أن يتزوج، وثبت أنه كفؤ، وأنه يحافظ على الصلوات الخمس في المساجد، وأنه رجل صالح، وأنه لا يستطيع تكاليف الزواج، وأنا مستعد أن أساهم في هذا الصندوق في كل سنة بعشرين ألف ريال، وأقترح أن يكون الشيخ محمد البشري جزاه الله خيراً أميناًً لهذا الصندوق؛ لأني أعرف أن هذا الرجل فيه خير، ويبذل في سبيل الله أموالاً كثيرة، وأرجو ألا يعتذر، كما أرجو أن يضاف إلى هذا الرجل الصالح محمد البشري أيضاً إخوان من الإخوة الذين يتعاونون معه ثم يقدمون خطابات ورسائل إلى إخوانهم أصحاب الأموال، وهذا الصندوق يشرف عليه إخوة من إخوانكم الصالحين من طلبة العلم، وأنا واثق بأن إمارة هذه المنطقة وعلى رأسها سمو الأمير خالد جزاه الله خيراً سوف يتبنى هذا الصندوق، وأنه سوف يدعمه وسوف يقويه؛ لأني أسمع من أخباره أنه مهتم في أمور الزواج وتحديد المهور.
يبدأ التنظيم في الصندوق من هذه الليلة، ويعرض على إمارة المنطقة التي تهتم بهذا الجانب.
стр. 1320
أهمية التعاون على تزويج الشباب
نعود إلى موضوعنا أيها الإخوة! نقول: لابد أن تتضافر الجهود كلها في تزويج العزاب، وأعرف أن هناك مشاكل، ومن هذه المشاكل أن كثيراً من الرجال حينما يتقدم إليهم كفء يخطب ابنته قد لا يخبرها، وعدم إخباره إياها يعتبر خيانة لها إذا كان هذا الرجل كفئاً، أما إذا كان غير كفء فله الحق في ذلك، ولربما يقول بعضهم: لا أريد أن تخطب الصغرى وتبقى الكبرى، وهذا أيضاً ظلم للصغرى؛ لأن الله تعالى قد أعطى كل واحدة وكل واحد من هؤلاء الناس نصيباً في هذه الحياة، فحينما يتقدم فلان من الناس يريد فلانة وهو كفء لها وهي كفء له، فزوجها إياه، والذين أرادوا أن يبدءوا بالكبرى دائماً قبل الصغرى هم الذين بقيت بناتهم عوانس في بيوتهم؛ لأن الصغرى لحقت بالكبرى، ولحق بها من هو أصغر منها، حتى أصبح البيت مستودعاً لفتيات مظلومات يشتكين من العزوبة، ويردن عشاً صالحاً طاهراً، ويردن أن يتمتعن بالأطفال الذين هم ألذ وأشهى شيء في هذه الحياة خصوصاً بالنسبة للمرأة.
كما ألفت الأنظار أيضاً إلى عدم الإسراف في الموائد، أنا من خلال دخولي القليل لقصور الأفراح أرى إسرافاً في الموائد وبذخاً، وهذا لا شك أنه على حساب الزوج والزوجة، وليس على حساب الأب، ولذلك الأب لا يبالي أن يذبح مائة من الخراف أو عشرين أو أقل أو أكثر ما دام أن ذلك ليس من ماله، وقد أشرت لكم إلى أن المال ليس له، وإنما المال للبنت، حتى وليمة الزواج لا يجوز له أن يزيد فيها عن المعقول إلا بإذنها هي؛ لأن المال مالها وليس مال الولي.
أيها الإخوان! أبواب الزكاة ومصارف الزكاة ثمانية، وأظن أن أولاها في أيامنا الحاضرة هو مساعدة العزاب الذين يرغبون في الزواج؛ لأن أكثر الأبواب والحمد لله قد استغني عن كثير منها، فمثلاً الفقراء -والحمد لله- قلوا في بلادنا، والله! إن كثيراً من الفقراء في بلادنا لاسيما في المدن وفي مناطق معينة يملك قصراً أضخم من قصر رئيس دولة في بعض البلاد الإسلامية، وعنده من الأطعمة والخير الشيء الكثير، ولا أقول: إنه لا يوجد فقراء، وإن كنت أطالب إخواننا الأغنياء أن ينزلوا إلى أسافل الجبال ليجدوا هناك الفقراء، لكني أقول: إن الفقر نسبياً قد قل في بلادنا والحمد لله، وعدم في كثير من الأحيان، وأصبحت أكبر مشكلة أمام الناس هي موضوع تزويج هؤلاء العزاب.
ومن تسبب في زواج شاب صالح بامرأة صالحة له أجر عند الله بمقدار ما يتمتع أحدهما بالآخر مدى الحياة وبمقدار ما ينجبون من الأولاد الصالحين الذين يكونون سبباً في عمارة هذه الحياة عمارة صالحة.
أدعو أصحاب الخير والثراء والجمعيات الخيرية التي تصل إليها أموالاً كثيرة والحمد لله من المحسنين أن يضعوا بنداً لمساعدة هؤلاء العزاب الذين هم بحاجة إلى الزواج؛ حتى يحفظوا أنفسهم وكرامتهم وطهارتهم، وقد نفذته كثير من الجمعيات الخيرية في بعض مناطق المملكة فرأينا خيراً كثيراً بسبب تبني هذا المشروع العظيم.
стр. 1321
وجوب المعاشرة بالمعروف بين الزوجين
بعد الزواج يجب على الزوج أن يحافظ على العشرة الزوجية بالمعروف، والله تعالى يقول عن العشرة الزوجية: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء:١٩]، فالعشرة الزوجية أمر مطلوب، والذين يتعاملون مع زوجاتهم بشراسة أو بظلم أو بتعدي يهضمون المرأة حقها، ويظلمونها، وسيحاسبهم الله يوم القيامة على ذلك، إضافة إلى أنهم يشوهون سمعة المسلمين لأنهم يحسبون من المسلمين، والعشرة الطيبة تعني القيام بالنفقة، وطلاقة الوجه، ودماثة الخلق، وبذل كل ما في الوسع من أجل أن تكون الحياة سعيدة بين الزوج والزوجة، إضافة إلى تقديم السكن والنفقة والكسوة، والله تعالى يقول: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق:٧]، ثم يعد الله بالفرج: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق:٧]، ويقول عن السكن: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق:٦]، وكذلك الكسوة وكل ما تحتاجه هذه المرأة من أشيائها الضرورية والكمالية حسب نظام المجتمع، وحسب استطاعة هذا الإنسان، وحسب مستوى هذه المرأة في المجتمع، فلابد أن يقوم بهذا وإلا فإنه يعتبر مقصراً في حقها.
стр. 1322
الزواج عقبات وحلول [٢]
للزواج في الإسلام منزلة عظيمة، ومرتبة كريمة، فهو نصف الدين، فبه يسلم المرء من شر الشهوة، فيصرفها في المكان الحلال، وبه بقاء النوع الإنساني، وبناء الأسرة والمجتمع، إلى غير ذلك من المصالح العديدة؛ ولذا فقد رغب الإسلام في الزواج، وأباح تعدد الزوجات، وشرع التيسير في الصداق؛ وبهذا يحصل الخير العظيم للأمة الإسلامية.
стр. 1323
تعدد الزوجات في الإسلام
نشير إلى شبهة يثيرها الناس في أيامنا الحاضرة تتعلق بالزواج، وهي تعدد الزوجات، فما حكم الله في تعدد الزوجات؟ الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء:٣]، في أيامنا الحاضرة يثير أعداء الإسلام والمثقفون ثقافة إلحادية أو غربية أو شرقية زوبعة حول تعدد الزوجات، ويقولون: هذا ظلم للمرأة، وإهانة للمرأة، لماذا الرجل يتزوج أربع نسوة، وليس للمرأة أن تتزوج إلا زوجاً واحداً؟! انظر إلى هذه العقلية! لو تزوجت المرأة أربعة أزواج، فهل تنجب في تلك الفترة أكثر من ولد واحد؟ لن تنجب إلا ولداً واحداً، ثم إذا أنجبت ولداً واحداً لمن يكون هذا الولد ولها أربعة أزواج؟! عقول مطموسة، أما الإسلام فإنه أباح للرجل أن يتزوج بأكثر من زوجة إلى أربع، وأرجو ألا تغضب النساء؛ لأن ذلك ليس من مصلحتها، وأرجو من المرأة حينما تسمع هذا الكلام أن تتصور نفسها وهي عانس ليس لها زوج، وأمامها زوج معه زوجة أخرى؛ ألا تتمنى أن تكون هي الزوجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، ولا تكون عانساً حبيسة البيت؟! لاشك أن ذلك هو المنطق وهو العقل.
إذاً: عليها أن ترضى بقسم الله تعالى وقضائه وقدره، ولتفرض نفسها في هذا المستوى، أما الله فإنه فضل التعدد على الإفراد؛ ولذلك لا أشك أن تعدد الزوجات سنة وليس رخصة مباحة فقط، والدليل أن الله تعالى قدم التعدد على الإفراد، والتقديم دائماً له حكم في نظر الشرع.
ثانياً: أن الله لم يذكر الواحدة إلا في حالة واحدة وهي حالة الخوف من عدم العدل؛ لأن العدل مطلوب بين الزوجات، والرسول ﷺ يقول: (من كانت له زوجتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة وشقه ساقط)، هل تريد المرأة من الاحترام أكثر من هذا الأمر؟ الله تعالى قدم التعدد لأنه أفضل فقال: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء:٣]، وما دام الله تعالى جعلها واحدة في حال الخوف، فنقول: من يستطيع أن يكفل أكثر من امرأة أو امرأتين أو ثلاث فإن ذلك هو الأولى لتكثير نسل هذه الأمة، والرسول ﷺ سوف يكاثر بهذه الأمة الأمم يوم القيامة.
الرجل الذي يتزوج بأكثر من زوجة سيقوم بنفقتها وكسوتها وسكنها، وأيضاً سيشبع رغبتها، لاسيما ونحن نعيش في فترة قل فيها الرجال وكثر فيها النساء، وهذا أمر مشاهد بالطبيعة والفطرة البشرية، انظر إلى أي نوع من مخلوقات الله ستجد نوع الأنثى أكثر من نوع الذكر، على سبيل المثال: إذا كنت ممن يفرخ الدجاج انظر إلى عدد أفراخ الدجاج، وكم أعداد الإناث بالنسبة للذكور، وهذه حكمة الله ، لاسيما في آخر الزمان فقد أخبرنا الرسول ﷺ أنه سيأتي يوم من الأيام يكون للخمسين امرأة الرجل الواحد القيم يلذن به من قلة الرجال، وهذا لعل آثاره قد بدأت بسبب الحروب الطاحنة، حينما تسمع أخبار العالم ترى أنه كله قد أمسك بالزناد، ويتوقع حروباً دامية، وكم يذهب ضحية هذه الحروب من الرجال! على سبيل المثال: أفغانستان في مدة عشر سنوات استشهد فيها ما يزيد عن مليون وخمسمائة ألف رجل، ويندر أن تكون فيهم امرأة، إذاً: أين بنات هؤلاء؟! وأين زوجات هؤلاء؟! هل تترك للضياع أم نقيم فيها حكم الله : ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء:٣]؟! في الحرب العالمية قتل فيها أكثر من عشرين مليون رجل، وقطع وشوه وأقعد عشرات الملايين من الرجال، إذاً: ما مصير النساء؟! الذين يعترضون على تعدد الزوجات كثير منهم لا يتورعون من الفساد، والدليل على ذلك أنهم يطعنون في دين الله، وأكثرهم لا يتقيد بزوجة ولا زوجتين ولا ثلاث ولا أربع ولا عشر ولا عشرين، فكلما سنحت الفرصة الحرام لأكثرهم لا يفوتونها.
في أيامنا الحاضرة انتشرت الخادمات، ويندر في بيوت المسلمين من لا توجد فيه خادمة أو خادمتان أو مربية أو سمها بما شئت، ولو أن رجلاً من الناس جاء بفتاة من الفلبين كافرة ملحدة مشركة وثنية شابة، وكان في بيته يخلو بها أو يخلو بها أولاده؛ فهذا في نظر عصرنا الحاضر تطور وتقدم، ما سمعنا يوماً من الأيام مسرحية أو كاريكاتير أو أحد يتحدث عن تخلف هذا الرجل الذي جاء بهذه المرأة بهذا الشكل، لكن كم تتحدث المسرحيات والكاريكاتيرات والأفلام والمشوهون في الكتب وفي الصحف عن تعدد الزوجات! أظن أن هذا هو الوعد الذي أخبرنا عنه رسول الله ﷺ بقوله: (يعود المعروف منكراً، والمنكر معروفاً)، صار الرجل الذي يريد أن يعف فتاة محبوسة في بيت أبيها، ويقيم معها عشاً طاهراً طيباً، وينشأ منهما أولاداً صالحين بإذن الله، ويقوم بكفالتها، ويخلص أباها من المسئولية أمام الله؛ يعتبر متخلفاً في نظر كتابنا في هذا العصر ومتحدثينا، ورجل يأتي بفتاة من الفلبين أو من أي مكان آخر من بلاد الانحلال والفسق والفجور يعتبر رجلاً متطوراً في نظر هذا العصر! انعكاس في المفاهيم! وبعض اللواتي لا يفهمن عن الإسلام إلا قليلاً أو لا يفهمن شيئاً أبداً ولا يقرأن القرآن إلا قليلاً، تقول بعضهن: صحيح أن الإسلام يهين المرأة! فتقول كما يقول هؤلاء العصريون والمتعصرون والمتمسلمون! وتقول: كيف يبيح للرجل أن يتزوج بأكثر من امرأة! ونسيت هذه المسكينة أنها ربما تكون في يوم من الأيام هي التي تتمنى أن يتزوجها رجل لتكون الثالثة أو الرابعة، حتى نسمع في أيامنا الحاضرة من الفتيات العاقلات اللاتي فهمن القرآن والسنة فهماً حقيقياً من تتمنى ولربما تكتب في الصحف وتقول: أتمنى ربع زوج أو ثلث زوج أو نصف زوج.
أيها الإخوة! سنة رسول الله ﷺ هي التعدد؛ ولذلك الرسول ﷺ هو الذي طبق هذه السنة، والله أباح شيئاً من الميل في سبيل التعدد مع أن الميل محرم في كل حال من الحالات فقال: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء:١٢٩]، إذاً: أبيح شيء من الميل -وهو ما لا يملكه الإنسان- لأن فضل التعدد، ومصلحة التعدد تتغلب على مفسدة الميل القليل.
أيها الإخوان! الدعايات المضللة الآن أصبحت تشوه هذا الجانب من جوانب هذا الدين أو تسعى لتشويهه، لكن دين الله لن يتشوه بفعل هؤلاء، لكن هذا أدى إلى كراهية طائفة من النساء اللاتي لم يتثقفن ثقافة إسلامية لهذا الأمر من دين الله، والسر في ذلك هو هؤلاء الذين تبنوا هذه القضية، وسموها مشكلة من مشاكل هذا العصر.
إخواني في الله! لابد أن نوضح للنساء حكمة الله وتشريع الله في هذا الأمر حتى تستبين سبيل المجرمين.
стр. 1324
الأسئلة
стр. 1325
خطر السفر إلى الخارج للسياحة وطلب المتعة الحرام
السؤال
هل من كلمة -يا فضيلة الشيخ- للشباب الذين يسافرون للخارج طلباً للمتعة الحرام، رغم أن ظروفهم تساعدهم على الزواج، ولكنهم يفضلون الحرام، غفر الله لنا ولهم، وتاب الله علينا وعليهم؟
الجواب
أظن أن هذه الكلمة في هذا المكان لا تصلح؛ لأني لا أظن أحداً من الحاضرين من هؤلاء والحمد لله، والحقيقة أنا رجل كثير الأسفار، وزرت دولاً كثيرة فيها تحلل، ولما أمر بها لمهمة أرجو أن تكون لخدمة الدعوة أفاجأ برؤية كثير من شبابنا في أشياء لا ترغب، ومن خلال رؤيتنا للصحف العابرة نرى دعايات لهذا السفر، مثلاً: عشر فتيات جميلات توضع صورهن في الإعلان، وفي الوسط بادر بالسفر إلى سنغافورا، والشباب الجاهلون عندما ينظرون لهذه الصور يظنون أنهم يدعون إلى هذه الفتيات، وحصل أن آلاف الشباب يسافرون لأهداف سيئة، ورأينا بعضهم في مواقف نرجو الله أن يعافيهم منها ويهديهم، وأقول للدولة وفقها الله وهي خير دولة في الأرض تحكم بشرع الله: لابد أن يؤخذ على أيدي هؤلاء، وتثقل أمور السفر بالنسبة لهؤلاء، ويمنع الشباب من السفر لكن بشرط أن نحل مشاكلهم بالداخل، وقد انتشرت المخدرات في بلاد المسلمين والأمور العظيمة بسبب هؤلاء الذين يسافرون؛ لأنهم يسافرون إلى تلك البلاد التي لا ترعى في المسلمين إلاً ولا ذمة، ولا يوجد فيها شيء اسمه حلال واسمه حرام.
ثم أتوجه بعد ذلك لإخواني الشباب وأقول: اتقوا الله، والله تعالى يقول: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣].
أيها الشباب الذين ابتلوا بهذه المصيبة! إن لكم أخوات، ولربما لكم بنات، ولربما لكم محارم، وأخاف أن يبتلى أحد منهم في أهله، وهذا هو أخطر وأخوف ما يخافه كل إنسان على محارمه بسبب هذه الفعلات.
أيها الشباب! احذروا أن تسافروا إلى بلد الفتنة، وقبل ذلك احذروا هذه المثيرات التي تثير الشهوة في نفوسكم من صحف ومجلات وأفلام وغير ذلك؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، وأقول لهؤلاء وأولئك: علينا أن نتعاون جميعاً حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله.
стр. 1326
حكم ظهور العريس مع زوجته أمام النساء
السؤال
ما هو رأي فضيلتكم في ظهور الزوج مع عروسته أمام النساء في صالات الأفراح؟!
الجواب
الزواج اليوم له أخطاء كثيرة يفعلها كثير من الناس، مما يتنافى مع حكمة الزواج الذي شرع للعفة والطهارة، من اختلاط في بعض الأحيان، وسهر إلى الثلث الأخير من الليل، وقد نرى النساء تتسرب إلى قرب الفجر من قصور الأفراح إلى البيوت، بل وجود قصور الأفراح يعتبر في الحقيقة تخلف وإسراف؛ لأن بيوت الناس اليوم أكثرها تحولت إلى قصور كبيرة، وأصبحوا ليسوا بحاجة إلى قصر أفراح مهما كان الجمع كبيراً، المهم أن هناك أخطاء كثيرة، ومن هذه الأخطاء ما أشار إليه الأخ السائل مما نسمع عنه كثيراً، وهو عرض المتزوجة والمتزوج أمام النساء، فنقول: أولاً: هذا الشيء ليس من منهجنا نحن الأمة الإسلامية؛ لأن منهجنا التستر، والزواج في أعرافه وقواعده ونظمه لا يعرف هذه الأشياء التي جاءتنا من بلاد أخرى.
ثانياً: لا يجوز للزوج أن ينظر إلى غير زوجته، وعرض الزوج والزوجة أمام النساء السافرات يجعله ينظر إلى غير زوجته، بل لربما يفاجأ برؤية فتاة أجمل من زوجته، فيزهد في زوجته، فيكون الطلاق السريع.
الزواج المقصود منه صيانة المسلم والمسلمة، ونشر العفة والطهارة، ولا يجوز أن نتوسع في أي أمر من الأمور المحرمة كالغناء والرقص والأشرطة التي أصبحت تنشر علناً في بعض الأحيان من مكبرات الصوت أو ترقص النساء وربما يشاهدهن الرجال من خلال ثقوب لا يعلمن بذلك، فيؤدي ذلك إلى فتنة.
وأنتم -أيها الإخوة- احفظوا نساءكم، ولا يجوز لكم أن تسمحوا لهن بالذهاب إلى مثل هذه المحافل ما دامت غير محفوظة.
стр. 1327
حكم تأخير زواج البنت لاستكمال الدراسة
السؤال
الكثير من الآباء والبنات يتعلل عن تأخير زواجها بمواصلة البنت للدراسة، فهل هناك من مناقشة لهذه الفكرة التي انتشرت لدى الكثير من الناس؟
الجواب
تعليم المرأة أمر مطلوب، والعلم مطلوب بالنسبة للرجل والمرأة، لاسيما والحمد لله في بلادنا؛ لأن بلادنا تحافظ على مدارس تعليم البنات محافظة ليس لها نظير في أي مكان آخر، لكن هناك طموحات في بعض الأحيان نفاجأ بها تقول: إن المرأة لا تقف عند حد من التعليم، ولا عند فن من الفنون، حتى تحصل على الدكتوراة وما دون ذلك وما فوق ذلك، ثم لابد من العمل، مع أن سن مرحلة الزواج بالمرأة والرغبة فيها محدودة! إذاً: كيف ندعها حتى تكمل دراستها إلى آخر مرحلة من مراحلها، ثم هي تطمح بعد ذلك إلى العمل دون قيد ولا شرط، وأكثر الرجال لا يريدون أن تعمل المرأة؛ لأنهم يريدون أن تكمل المتعة بينها وبينهم، ويريدون أن تكون امرأة تربي أولادهم وتنشئهم، فمتى يكون سن الزواج؟ ومتى تكون مرحلته؟ أظن أن المرأة لا يمكن أن تكمل آخر مرحلة من مراحل الدراسة على الأقل إلا بعد إكمال ثلاثين عاماً، ثم لربما تطمح إلى العمل عشرة أعوام، ولا تفكر بالزواج مندفعة بسبب العمل، فإذا صار لها أربعون سنة، من سيرغب في هذه المرأة التي بلغت من السن أربعين سنة؟! ثم ماذا بقي لها من فترة الإنجاب؟! أظنه لم يبق إلا سنين قليلة، ولربما تفوتها هذه السنون فتصبح أرملة المستقبل.
стр. 1328
حكم استئجار النساء للضرب بالدف في الزواج
السؤال
ما حكم استئجار النساء للضرب بالدف في الزواج؟
الجواب
هذه أخبث وأخس مهنة، وأي امرأة تقوم بهذه المهنة أعتقد أنها وصلت إلى أخس مهنة يمكن أن تكون للمرأة، ضرب الدف للزواج أمر مباح، لكنه بحدود، وقد توسع فيه كثير من الناس، أما وقد توسعوا فيه فإني أقول: يجب أن نرجع إلى الحق، وإلى منهج السلف، أما أن تكون هناك نساء تستأجر لهذه المهمة فهذه تعتبر أسفل مراحل تصل إليها المرأة.
стр. 1329
للأخ أن يعترض على أبيه إذا أراد أن يزوج أخته بغير كفء
السؤال
هل يجوز لي أن أعترض على زواج أختي من رجل ليس صالحاً؟
الجواب
نعم، فالأب الذي اختار لابنته رجلاً غير ملتزم وغير متدين لا يحسن الاختيار، وسوف يعرض ابنته لفتنة ولمعاصي ولأخطاء كثيرة، ولربما يكون هذا الأب إما جاهلاً وإما مندفعاً وراء مطلب من المطالب المادية أو ما أشبه ذلك، وأقول لك أيها الأخ: إذا كان أبوك يريد أن يزوج أختك برجل غير كفء فعليك أن توجه هذا الأب، ولا أقول: تعترض عليه؛ لأن الاعتراض ليس من البر، لكن حينما يصل الأمر إلى أن يصمم هذا الأب على تزويج هذا الفاسق الذي قد تأكد فسقه وانحرافه فإن عليك أن توقفه بالقوة عند حدوده، وذلك بأن تبلغ الجهات المسئولة بأن زوجها غير كفء لها.
стр. 1330
هل يجوز صرف الزكاة لمن يريد الزواج بثانية
السؤال
هل تجوز الزكاة لمن يريد أن يتزوج بثانية وثالثة؟
الجواب
ما دام الزواج بثانية وثالثة أمراً مباحاً، وهذا أقل ما قيل فيه، وأنا أعتقد أنه أمر مسنون، وفيه مصلحة للمجتمع؛ فإنه في حالة إقدامه على الزواج يرى أنه بحاجة؛ لأن هناك كثيراً من الرجال لا تسد حاجتهم امرأة واحدة، إضافة إلى ما يعترض سبيل المرأة من العادة الشهرية ومن النفاس ومن الأمراض ومن العزوف عن هذه الشهوة إلى غير ذلك مما قد يسبب لهذا الرجل الفتنة، فهو لن يقدم على هذا الزواج إلا برغبة يعتقد أنها هي المصلحة؛ لأنه لن يقدم عليه أحد يريد أن يستكثر من النساء دون حاجة، وما دام الأمر كذلك وقد أقدم على الزواج وهو بحاجة فلنا أن نصرف له من الزكاة بمقدار ما يؤهله لهذه المرأة، لكن علينا أن نقدم في هذه المهمة من أراد أن يتزوج الزواج الأول؛ ولذلك أقترح على الشيخ البشري وجماعته الذين سيتولون هذا الصندوق أن يحصروه فقط في الزواج الأول؛ لأنه غالباً لا يقدم أحد على الزواج الثاني إلا مع الاستطاعة، لكن تحل الزكاة لمن أراد أن يتزوج الزواج الثاني إذا كان لحاجة.
стр. 1331
حكم رقص الرجال في الأعراس
السؤال
يقول بعض الإخوة: العادة في القرى تجمع الرجال في مناسبة الزواج للرقص والعرضة وضرب الطبول وإنشاد الشعر، وربما ذلك سبب من الأسباب التي تهيج النساء إلى التطلع على الرجال، وفي هذا ما فيه من المفسدة، فما هو البديل الشرعي لذلك؟
الجواب
إظهار الفرح أمر لا بأس به في مثل هذه المناسبة، أما أن يصل إلى أن يرقص الرجال كما ترقص النساء، ويتمايلون كما تتمايل النساء، ويأتون بالأهازيج والشعر الغزلي المثير أو ما أشبه ذلك؛ فهذا أمر لا يجوز شرعاً، والبديل من ذلك هو أن يكون هناك حركات رجولية، وشعر حماسي مفيد أو مشجع على فعل الخير، وذلك يغني عن هذا التمايل وهذا التأنث الذي يفعله بعض الرجال أو بعض الشباب بصفة خاصة.
стр. 1332
زواج المرأة القبيلية برجل غير قبيلي
السؤال
لقد فهمت من كلامك أنك تدعو إلى العادات القبلية والاجتماعية في الزوج واختياره، وقد ضربت مثالاً على ذلك، أرجو من فضيلتكم زيادة التوضيح حتى تتجلى المسألة أكثر في ضوء الشريعة الإسلامية؟
الجواب
أنا ما أدعو إلى القبلية معاذ الله! (دعوها فإنها منتنة)، القبلية خطيرة، وما يدعو إليها أحد من المسلمين، أنا قلت لكم: العادة التي درج عليها الناس اليوم ألا يزوج القبيلي موليته إلا برجل قبيلي مثله، يعني: رجل من قبيلة معروفة، وقلت لكم: إن منهج الشرع خلاف ذلك ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣]، هذا هو الميزان الذي وضعه الله للناس، وضربت لكم أمثلة من الزيجات التي تزوج فيها رجال أصابهم الرق بنساء عربيات من أصل العرب، بل من أفضل العرب من قريش، ومن أقارب رسول الله ﷺ ، هذا هو الذي حدث يوم كان المسلمون يطبقون الإسلام تطبيقاً كاملاً، ما كانوا يقدمون القبلية، ولا كانوا يقدمون المركز ولا الشهادة ولا المال ولا أي شيء من ذلك، لكني قلت بعد ذلك: أخشى أن يؤدي كلامي هذا إلى إثارة فتن في المجتمع فقلت: لو أن رجلاً استشارني هل يزوج ابنته التي تنتسب إلى قبيلة عريقة رجلاً لا ينتسب إلى قبيلة أصيلة، أو ليس له أصل معروف لقلت له: لا تزوجه إلا بشرط أن يتفق المجتمع كله على أن يلغي هذه الطبقية، وحينئذ زوجه، ويكون لك أجر كبير، أما أن تزوجه والمجتمع كله ضدك فأخشى أن تثور فتنة بسبب هذا العمل، ولربما يتحرك أبناء عمك وأبناء عشيرتك وأولادك وأعمامك ويفسدون العلاقة بين الزوج والزوجة؛ فيسبب ذلك فتنة في المجتمع أو لربما تترفع هي على ذلك الرجل كما ترفعت زينب بنت جحش على زيد بن حارثة ﵄، وإذا كان الأمر كذلك فإني أقول: المطلوب حلها على مستوى عام وفق المنهج الإسلامي، بحيث لا نجعل في المجتمع خضيرياً ولا قبيلياً، ونجعل الأمة كلها ترجع إلى أمة واحدة هي أمة الإسلام، فالذي يحمل هوية الإسلام ويطبقه نعتبره ينتسب إلى قبيلة؛ لأن النسب الصحيح للمسلم هو لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
стр. 1333
حكم ضرب النساء للدفوف والرقص أمام النساء
السؤال
هل يجوز للنساء الرقص والتمايل على الدف؟ وما هي الصورة الشرعية لضرب الدف وتجمع النساء في الفرح في هذه المناسبات؟
الجواب
ليس الدف من السنة، بل هو من الأمور المباحة، وهو مباح في مسألة واحدة وهي إعلان الزواج، فالنكاح يعلن بالدف، لكن أظنه في أيامنا الحاضرة بدأ يعلن النكاح بأشياء كثيرة لا يحتاج فيها إلى الدف، من الأنوار الكاشفة الشديدة التي أصبحت الآن وسيلة من وسائل إعلان الزواج، والبطاقات التي تقدم للناس قبل الزواج لدعوتهم بمدة تعتبر من إعلان الزواج، والدف الآن ليس دوره هو إعلان الزواج كما هو الأصل في إباحة الشرع له، وإنما أصبح الآن فقط للعب، لكن ما دمنا نتسامح في إظهار الفرح فلا بأس به بحيث يدق النساء الدفوف، لكن بشرط ألا تتمايل النساء، وألا يراهن الرجال، وألا يظهر صوتهن للرجال، وألا يغنين بشعر غرام وعشق، وألا تكون هناك أشرطة يؤتى فيها بمغنية أو مطربة كما يقولون، هذه كلها شروط لابد منها، والله أعلم.
стр. 1334
المرأة في الإسلام ما لها وما عليها
لقد عانت المرأة ألواناً من الظلم والإهانة والحرمان من حقوقها، وذلك على اختلاف العصور والبلدان والمذاهب والأديان، فلم تزل تتعرض لأنواع الظلم والقهر والحرمان حتى وصل الأمر إلى إنكار حريتها وعدم الاعتراف بإنسانيتها، فقد كانت تدفن حية خوف الفقر والعار، حتى جاء الإسلام فرفع شأنها، وحررها من ذلك الظلم والقهر، وأعطاها حقها، فلم تستوفى حقوقها في دين غير دين الإسلام، ولم تنل كرامتها في بلاد غير بلاد الإسلام، وهذا هو الدين الحق الذي منحها كل ما تستحقه، ولم يكلفها من المهام والمسئوليات ما لا تطيق، ومن تأمل حالها في الأديان الأخرى، والمذاهب الهدامة بان له الحق، واتضح له الطريق.
стр. 1335
أهمية قضية المرأة في هذا العصر
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام:١]، نحمده ونشكره، ونثني عليه كما أثنى على نفسه، ونصلي ونسلم على عبد الله ورسوله محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: فإن الحديث عن مشاكل المسلمين يطول، ومن يريد أن يتحدث عن مشاكل المسلمين لا يدري من أين يبدأ وإلى أين ينتهي! ولاشك أن موضوع المرأة من أهم المواضيع التي بدأ العالم يخوض فيها ويسلط الأضواء عليها، والحديث عن المرأة حديث طويل متشعب يحتاج إلى زمن ليس باليسير، وقضية المرأة قضية مهمة؛ فهي تشكل نصف المجتمع من حيث العدد، وأجمل ما فيه من حيث العواطف، وأعقد ما فيه من حيث المشكلات، وأخطر ما فيه من حيث العواقب والنتائج.
ولقد تميز عصرنا هذا بميزات أهمها: أنه عصر الدعاية والتضليل، وعصر الفتن بجميع أنواعها، وأخطرها على الرجال: فتنة النساء التي حذرنا منها رسول الله ﷺ بقوله: (فاتقوا الدنيا واتقوا النساء) فجعل الدنيا كلها في كفة، وجعل النساء في كفة أخرى؛ فالدنيا بجميع مفاتنها وما فيها من مال، ومناصب، وشبهات، وشهوات في كفة، والنساء في كفة أخرى.
كما أنه عصر برز فيه المنافقون بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وخُدع الناس بهذه الحضارة والتمدن، وصارت القيادة في كثير من المواقع في أيدي غير الأمناء، فوجهوا الحياة وجهة غير سليمة، وأظهروا عطفهم على المرأة وهُم أعداؤها! واتهموا الإسلام بأنه ضدها، وأنه يسلبها كثيراً من حقوقها! ولقد بلي عصرنا هذا أيضاً بوسائل إعلام لا تتجه وجهة سليمة، ووسائل دعايات ونشر مضلة، وازداد تأثير هؤلاء، ووصلوا في دعاياتهم المضللة إلى قعر بيوت المسلمين، مهما اتخذ المسلمون من الحيطة والحذر، وكثيراً ما كان المسلمون هم السبب في إيصال هذه الدعايات إلى بيوتهم، ومن المؤسف جداً أن كثيراً من هؤلاء الرُّعَناء من أبناء جلدتنا، ومن الذين يتكلمون بألسنتنا!! وقد حدثنا عنهم الصادق المصدوق ﵊ بقوله: (دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها)، ومما لا شك فيه أن هذه الفترة التي نعيشها هي تلك الفترة التي كان يعيش فيها رسول الله ﷺ ، وحينما نريد أن نتكلم عن المرأة نجدها اليوم قد صارت لعبة بأيدي العابثين والحاسدين، وقد تجرءوا عليها باسم حقوقها وحريتها وإنسانيتها وما إلى ذلك، فهم يريدون منها أن تكشف وجهها أولاً، ثم يريدون منها أن تتبرج بعد ذلك وتبدي زينتها؛ لتكون -في نهاية الأمر- صيدهم وفريستهم، وليحصلوا عليها بسهولة.
وإذا ناقشتَ هؤلاء وبيّنتَ لهم وجهة الإسلام في هذه الناحية قالوا: أنت متخلف!! أنت رجعي!! أنت عدو للمرأة!! أنت سفيه!! ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:١٣].
وإذا قيل لهؤلاء لماذا تقلدون الكفرة وقد أمرنا الله باتباع سبيل المؤمنين، ونهانا عن اتباع الكافرين، وقال ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود:١١٣]؟ قالوا: هؤلاء صنعوا معجزات على ظهر الحياة! وما علم هؤلاء أن أولئك يضربون يداً بيد على ما كسبت أيديهم في شأن المرأة.
ولقد سلك هذا المسلك المنحرف أمم من قبلنا، فعضّوا أصابع الندم، وانفلتت من أيديهم أزمّة الأمور، وصاروا يودون لو تعود المرأة إلى السبيل القويم، وتبقى في بيتها، وهيهات لهم ذلك.
لقد حدث هذا في بلاد الغرب وفي بلاد الشرق أيضاً، بل وفي البلاد الإسلامية التي سبقتها إلى هذا النوع من الحضارة المزيفة، أو خطط الاستعمار مسيرتها من أجل أن يقذف بها في مكان سحيق، حتى إنك لا تكاد -وأنت في كثير من البلاد الإسلامية- تجد فرقاً واضحاً بينها وبين بلاد الكفر!! لأن الاستعمار هو الذي خطّط ورسم منهج الحياة فيها، ولقد بُلي عالمنا بالتقليد الأعمى، فلا يكاد المترفون يرون أو يسمعون بما في بلاد الكفر إلا ويريدون أن يوجد مثله في بلادهم! ومما يسر لهم ذلك انتشار وسائل الاتصال بأنواعها، ووسائل التنقل بين أجزاء هذا العالم، مما ييسر انتقال هذه العدوى، فتشابه هذا العالم كافره ومسلمه في كثير من الأشياء، حتى في الأزياء والعادات.
следующие страницы →