← Тафсир

Тафсир · id 7798

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Полный текст (16 700 стр.). Показаны 14946–14985 · переход к 14951.

стр. 14946

﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾. يقولُ: عَلَتْ (١) كلَّ سهلٍ وجبلٍ حتى أسمَعت القريبَ والبعيدَ، ثم رفَعت أقوامًا في كرامةِ اللَّهِ، وخفَضت أقوامًا في عذابِ اللَّهِ (٢). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةُ﴾. قال: أسمَعت القريبَ والبعيدَ، خافضةٌ أقوامًا إلى عذابِ اللَّهِ، ورافعةٌ أقوامًا إلى كرامةِ اللَّهِ (٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾. قال: خفَضت فأسمَعتِ الأدنى، ورفَعت فأسمَعتِ الأقصى. قال: فكان القريبُ والبعيدُ من اللَّهِ سواءً (٢). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾: قال: أسمَعتِ القريبَ والبعيدَ (٤). حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾: خفَضت فأسمَعتِ الأدنى، ورفَعت فأسمَعتِ الأقصى، فكان فيها القريبُ والبعيدُ سواءً (٢). وقولُه: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إذا زُلزِلت الأرضُ

стр. 14947

فحُرِّكت تحريكًا، من قولِهم: السهمُ (١) يَرْتَجُّ في الغرضِ. بمعنى: يَهْتَزُّ ويَضْطَرِبُ. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التاويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾. يقولُ: زَلْزَلها (٢). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَ اللَّهِ: ﴿رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾. قال: زُلْزِلت (٣). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾. يقولُ: إذا زُلْزِلت زلزلةً. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾. قال: زُلزِلت زِلزالًا (٤). وقولُه: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فُتَّتِ الجبالُ فَتًّا، فصارت كالدقيقِ المبسوسِ، وهو المبلولُ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤]. والبَسيسةُ عندَ العربِ: الدقيقُ أو (٥) السَّوِيقُ يُلَتُّ ويُتَّخَذُ زادًا. وذُكِر عن لصٍّ من غَطَفانَ أنَّه أراد أن يَخْبِزَ، فخاف أن يُعَجَّلَ عن الخُبزِ، فبَلَّ

стр. 14948

الدقيقَ وأكَله عجينًا، وقال (١): لا تَخْبِزَا خُبْزًا وبُسَّا بَسَّا مَلْسًا بِذَوْدِ الْحَلَسِيِّ مَلْسا وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾. يقولُ: فُتِّتتْ فتًّا (٢). حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾. قال: فُتِّتَتْ (٣). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، [عن منصورٍ] (٤)، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾. قال: كما يُبَسُّ السَّوِيقُ (٥). حدَّثني أحمدُ بنُ عمرٍو البصريُّ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ (٦) العَدَنِيُّ، عن الحكمِ بنِ أبانٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾. قال: [فُتَّت فَتًّا] (٧) (٨).

стр. 14949

حدَّثني إسماعيلُ بنُ موسى ابنِ بنتِ السديِّ، قال: ثنا بشرُ بنُ الحكمِ الأحمسيُّ، عن سعيدِ بنِ الصَّلتِ، عن إسماعيلَ، عن (١) السديِّ وأبي صالحٍ: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾. قال: فُتِّتت (٢) فتًّا. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾. قال: كما يُبَسُّ السَّوِيقُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ : ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾. قال: صارت كَثِيبًا مَهيلًا كما قال - جلَّ وعزَّ - (٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾. قال: فُتَّت فتًّا. وقولُه: ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فكانت الجبالُ هباءً. واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الهباءِ"؛ فقال بعضُهم: هو شعاعُ الشمسِ الذي يَدْخُلُ من الكَوَّةِ كهيئةِ الغبارِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾. يقولُ: شعاعُ الشمسِ (٤). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ: ﴿هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾. قال: شعاعُ الشمسِ حينَ يَدْخُلُ من الكَوَّةِ.

стр. 14950

قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾. قال: شعاعُ الشمسِ يَدْخُلُ من الكَوَّةِ، وليس بشيءٍ (١). وقال آخرون: هو رَهْجُ الدَّوابِّ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ: ﴿هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾: قال: رَهْجُ الدَّوَابِّ (٢). وقال آخرون: هو ما تَطَايَر من شررِ النارِ الذي لا عَيْنَ له. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾. قال: الهباءُ الذي يَطِيرُ من النارِ إذا اضطَرَمت، يَطيرُ منه الشررُ فإذا وقَع لم يَكُنْ شيئًا (٣). وقال آخرون: هو يَبِيسُ الشجرِ تَذْرُوه الرياحُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾: كيَبِيسِ الشجرِ، تَذْرُوه الرياحُ يمينًا وشمالًا (٤).

стр. 14951

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾. قال: الهباءُ: ما تَذْرُوه الريحُ من حُطامِ الشجرِ (١). وقد بيَّنا معنى "الهباءِ" في غيرِ هذا الموضعِ بشواهدِه (٢)، فأغنى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضِعِ. وأما قولُه: ﴿مُنْبَثًّا﴾. فإنه يَعْني: مُتَفَرِّقًا. القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وكنتم أيُّها الناسُ أنواعًا ثلاثةً وضروبًا. كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾. قال: منازلُ الناسِ يومَ القيامةِ (٣). وقولُه: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾. وهذا بيانٌ من اللَّهِ عن الأزواجِ الثلاثةِ، يقولُ - جلَّ وعزَّ -: وكنتم أزواجًا ثلاثةً؛ أَصحابُ الميمنةِ وأصحابُ المشأمةِ والسابقون. فجعَل الخبرَ عنهم مُغْنِيًا عن البيانِ عنهم على الوجهِ الذي ذكَرْنا؛ لدلالةِ الكلامِ على معناه، فقال: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾. يُعَجِّبُ نبيَّه (٤) منهم، فقال: وأصحابُ اليمينِ الذين يُؤْخَذُ بهم ذاتَ

стр. 14952

اليمينِ إلى الجنةِ، أيُّ شيءٍ أصحابُ اليمينِ! ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأصحابُ الشمالِ الذين يُؤْخَذُ بهم ذاتَ الشمالِ إلى النارِ. والعربُ تُسَمِّي اليدَ اليُسْرَى: الشُّؤْمَى، ومنه قولُ أعشى بني ثعلبةَ (١): فأَنْحَى على شُؤْمَى يَدَيْهِ فَذَادها … بِأَظْمَأَ من فَرْعِ الذُّؤَابَةِ أَسْحَما وقولُه: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾. وهم الزوجُ الثالثُ، وهم الذين سبَقوا إلى الإيمانِ باللَّهِ ورسولِه، وهم المهاجِرون الأوَّلون. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ - يعني: العَتَكِيُّ - عن عثمانَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ سُراقةَ قولَه: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾. قال: اثنان في الجنةِ وواحدٌ في النارِ. يقولُ: الحورُ العينُ للسابِقين، والعُرُبُ الأترابُ لأصحابِ اليمينِ (٢). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾. قال: منازلُ الناسِ يومَ القيامةِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هوذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾. قال (٣): ﴿ثُلَّةٌ

стр. 14953

مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩، ٤٠]. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : " [سوَّى بينَ] (١) أصحابِ اليمينِ من الأممِ الماضيةِ (٢)، وبينَ (٣) أصحابِ اليمينِ من هذه الأمةِ، وكان السابِقون من الأممِ أكثرَ من سابِقي هذه الأمةِ" (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾. أي: ماذا لهم، وماذا أعدَّ لهم؟! ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾. ماذا لهم، وماذا أعدَّ لهم؟! ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾. أي: من كلِّ أمةٍ (٥). حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: سمعِتُ ابنَ زيدٍ يقولُ: وجدتُ الهَوَى ثلاثةَ أَثلاثٍ؛ فالمرءُ يَجْعَلُ هواه علمَه، فيُدالُ (٦) هواه على علمِه، ويَقْهَرُ هواه (٧) عِلمَه، حتى إن العلمَ مع الهوى قبيحٌ ذليلٌ، فالعلمُ ذليلٌ والهَوى غالبٌ قاهرٌ، [فهذا الذي] (٨) قد جعَل الهوى والعلمَ في قلبِه، فهذا من أزواجِ النارِ، فإذا كان ممن يريدُ اللَّهُ به خيرًا استفَاق واستَنْبَه فإذا هو عونٌ للعلمِ على الهوى، حتى يُدِيلَ اللَّهُ العلمَ على الهوى، فإذا حَسُنت حالُ المؤمنِ واستقامت طريقتُه، كان الهوى ذليلًا وكان العلمُ غالبًا قاهرًا، فإذا كان ممن يريدُ اللَّهُ به خيرًا ختَم عملَه بإدالةِ العلمِ، فتوفَّاه اللَّهُ حينَ توفَّاه، وعلمُه هو القاهرُ وهو العاملُ به، وهواه الذليلُ القبيحُ ليس له في ذلك

стр. 14954

نصيبٌ ولا فعلٌ، والثالثُ الذي قبَّح اللَّهُ هواه بعلمِه، فلا يَطْمَعُ هواه أن يَغْلِبَ العلمَ، ولا أن يَكُونَ [له مع العلمِ] (١) نِصْفٌ ولا نَصيبٌ، فهذا الثالثُ، وهو خيرُهم كلِّهم، وهو الذي قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه في صورةِ الواقعةِ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾. قال: فزَوْجان في الجنةِ، وزَوْجٌ في النارِ. قال: فالسابقُ الذي يَكُونُ العلمُ غالبًا للهوَى، والآخرُ الذي ختَم اللَّهُ له (٢) بإدالةِ العلمِ على الهوَى. فهذان زَوْجانِ في الجنةِ، والآخرُ هواه قاهرٌ لعلمِه، فهذا زوجُ النارِ. واختلَف أهلُ العربيةِ في رفعِ (٣) "أصحابِ الميمنةِ وأصحابِ المشأمةِ"؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ: خبرُ قولِه: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾، [وخبرُ قولِه] (٤): ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾. قال: ويَقُولُ: زَيدٌ ما زَيدٌ! يُرِيدُ: زَيدٌ شديدٌ. وقال غيرُه: قولُه: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ لا تكونُ الجملةُ خبرَه، ولكن الثاني عائدٌ على الأوَّلِ، وهو تَعَجُّبٌ، فكأنه قال: أصحابُ الميمنةِ ما هم! والقارعةُ ما هي! والحاقةُ ما هي! فكان الثاني عائدَ الأولِ، وكان تعجُّبًا، والتعجبُ بمعنى الخبرِ، ولو كان استفهامًا لم يَجُزْ أن يكونَ خبرًا للابتداءِ؛ لأن الاستفهامَ لا يكونُ خبرًا، والخبرُ لا يكونُ استفهامًا، والتعجبُ يكونُ خبرًا، فكان [خبرَ الابتداءِ] (٥). وقولُه: زيدٌ وما زيدٌ، لا يكونُ إِلَّا من كلامَيْنِ؛ لأنه لا تَدْخُلُ الواوُ في خبرِ الابتداءِ، كأنه قال: هذا زيدٌ وما هو: أي ما أشدَّه وما أعلمَه. واختلَف أهلُ التأويلِ في المعنِيِّين بقولِه: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾؛ فقال

стр. 14955

بعضُهم: هم الذين صلَّوا القبلَتَين (١). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ (٢)، عن خارجةَ، عن قُرَّةَ، عن ابنِ سيرينَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾: الذين صلَّوا القبلتين (٣). وقال آخرون في ذلك ما (٤) حدَّثني به عبدُ الكريمِ بنُ أبي عميرٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا أبو عمرٍو، قال: ثنا عثمانُ بن أبي سودةَ، قال: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾: أوَّلُهم رواحًا إلى المساجدِ، وأسرَعُهم خفوقًا في سبيلِ اللَّهِ (٥). والرفعُ في "السابقين" من وجهَيْنِ؛ أحدُهما: أن يكونَ الأولُ مرفوعًا بالثاني، ويكونُ معنى الكلامِ حينَئذٍ: والسابقون الأوَّلون، كما يُقالُ: السابقُ الأولُ. والثاني: أن يكونَ مرفوعًا بقولِه: ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾. [فيكونَ قولُه: ﴿السَّابِقُونَ﴾ (٦). الثانيةُ توكيدًا للأوَّلِ، تشديدًا له. وقولُه: ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾] (٧). يقولُ جلَّ ثناؤُه: أولئك الذين يُقَرِّبُهم اللَّهُ منه يومَ القيامةِ إذا أدخَلَهم الجنةَ.

стр. 14956

وقولُه: ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾. يقولُ: في بساتينِ النعيمِ الدائمِ. القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (١٦) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: جماعةٌ من الأممِ الماضيةِ. وقليلٌ من أمةِ محمدٍ ﷺ ، وهم الآخِرون. وقيلَ لهم: الآخِرون، لأنهم آخرُ الأممِ، ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. يقولُ: فوقَ سُررٍ منسوجةٍ، قد (١) أُدْخِل بعضُها في بعضٍ، كما يُوضَنُ حَلَقُ الدرعِ بعضُها في (٢) بعضٍ مُضاعَفةً، ومنه قولُ الأعشَى (٣): ومِن نَسْجِ داودَ مَوْضُونةً … تُساقُ مع الحيِّ عِيرًا فعِيرَا ومنه وضينُ الناقةِ، وهو البطانُ (٤) من السيورِ إذا نُسِج بعضُه على بعضٍ مُضاعَفًا كالحلَقِ؛ حَلَقِ الدرعِ، وقيل: وضينٌ. وإنما هو موضونٌ، صُرِف من مفعولٍ إلى فعيلٍ، كما قيل: قَتِيلٌ. للمقتولِ، وحُكِي سماعًا من بعضِ العربِ: فإذا (٥) الآجُرُّ موضونٌ بعضُه (٦) على بعضٍ. يُرادُ: مُشَرَّجٌ صَفِيفٌ. وقيل: إنما قيل لها: سُرُرٌ موضونةٌ، لأنها مُشَبَّكةٌ بالذهبِ والجوهرِ.

стр. 14957

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا حصينٌ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: مرْمولةٍ (١) بالذهبِ (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن الحصينِ، عن مجاهدٍ: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: مَرْمولةٍ (١) بالذهبِ (٣). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: يَعْني الأسِرَّةَ المرَمَّلةَ (٤). حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن حصينٍ، عن مجاهدٍ، قال: الموضونةُ المرَمَّلةُ (٤) بالذهبِ (٥). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: مُشَبَّكةٍ بالدرِّ والياقوتِ (٦). حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ

стр. 14958

في قولِه: ﴿مَوْضُونَةٍ﴾. قال: مَرْمولةٍ (١) بالذهبِ (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: الموضونةُ: المرمولةُ (٣)، وهي أَوْثَرُ السُّرُرِ (٤). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو (٥) هلالٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَوْضُونَةٍ﴾. قال: مَرْمولةٍ (٦). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، [عن قتادةَ] (٧) في قولِه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: مُرَمَّلةٍ (٨) مُشَبَّكةٍ (٩). حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. الوضْنُ: التشبيكُ والنَّسجُ، يقولُ: وسطُها مُشَبَّكٌ مَنْسوجٌ (١٠). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. قال: الموضونةُ المرمولةُ (١١) بالجلدِ، ذاك الوضينُ، مَنْسوجةٌ.

стр. 14959

وقال آخرون: بل معنى ذلك أنها مَصْفوفةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾. يقولُ: مَصْفوفةٍ (١). وقولُه: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مُتَّكِئين على السُّرُرِ الموضونةِ، مُتَقابِلين بوجوهِهم، لا يَنْظُرُ بعضُهم إلى قفا بعضٍ. كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]. قال: لا يَنْظُرُ أحدُهم في قفا صاحبِه (٢). وذُكِر أن ذلك في قراءةِ [ابنِ مسعودٍ] (٣): (مُتَّكئينَ عليها ناعمين) (٤). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ: في قراءةِ عبدِ اللَّهِ، يعني ابنَ مسعودٍ: (متكئين عليها ناعمين) (٥). وقد بيَّنا ذلك في غيرِ هذا الموضعِ، وذكَرْنا ما فيه من الروايةِ (٦). وقولُه: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يَطوفُ على

стр. 14960

هؤلاءِ السابِقين الذين قرَّبهم اللَّهُ في جناتِ النعيمِ - [وِلْدانٌ مخلَّدون ثم (١) اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿مُخَلَّدُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: عنى بذلك: أنهم] (٢) وِلْدانٌ على سنٍّ واحدةٍ، لا يَتَغَيَّرون ولا يَمُوتون. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مُخَلَّدُونَ﴾. قال: لا يَمُوتون (٣). وقال آخرون: عُنِي بذلك أنهم مُقَرَّطون مُسَوَّرون. والذي هو أولى بالصوابِ في ذلك قولُ مَن قال: معناه: إنهم لا يَتَغَيَّرون ولا يَمُوتون. لأن ذلك أظهرُ معنيَيْهِ، والعربُ تقولُ للرجلِ إذا كبِر ولم يَشْمَطْ: إنه لمخلَّدٌ. وإنما هو مُفَعَّلٌ من الخُلْدِ. وقولُه: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾. والأكوابُ جمعُ كوبٍ، وهو من الأباريقِ ما اتَّسَع رأسُه، ولم يَكُنْ له خرطومٌ. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن

стр. 14961

أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾. قال: الأكوابُ الجِرارُ من الفضةِ (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، [قال: ثنا مؤمَّلٌ] (٢) قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾. قال: الأباريقُ ما كان لها آذانٌ، والأكوابُ ما ليس لها آذانٌ (٣). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الأكوابُ ليس لها آذانٌ (٤). حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سُئل الحسنُ عن الأكوابِ، قال: هي الأباريقُ التي يُصَبُّ لهم منها (٥). حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمعتُ أبي، قال: مرَّ أبو صالحٍ صاحبُ الكلبيِّ، قال: فقال أبي: قال [لي الحسنُ] (٦) وأنا جالسٌ: سَلْه. فقلتُ: ما الأكوابُ؟ قال: جِرارُ الفضةِ المستديرةُ أفواهُها، والأباريقُ ذواتُ الخراطيمِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾. قال: ليس لها عُرًى ولا آذانٌ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ (٧)، عن قتادةَ قولَه: ﴿بِأَكْوَابٍ

стр. 14962

وَأَبَارِيقَ﴾. والأكوابُ التي يُغْتَرفُ بها ليست لها خراطيمُ، وهي أصغرُ من الأباريقِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾. قال: الأكوابُ التي دونَ الأباريقِ ليس لها عُرًى (١). حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: الأكوابُ جرارٌ ليست لها عُرًى، وهي بالنبطية كوبا (٢). وإياها عنى الأعشى بقولِه (٣): صَرِيفِيَّةً طَيِّبًا طَعْمُها … لها زَبَدٌ بينَ كُوبٍ ودَنْ وأما الأباريقُ فهي التي لها عُرًى. وقولُه: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾. يقولُ: وكأسِ خمرٍ من شرابٍ معينٍ، ظاهرٍ للعيونِ، جارٍ. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾. قال: الخمرُ (٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ

стр. 14963

مَعِينٍ﴾. أي: من خمرٍ جاريةٍ. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾: الكأسُ: الخمرُ الجاريةُ (١). حدَّثنا أبو سنانٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾. قال: الخمرُ الجاريةُ. [حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، قال: قال الضحاكُ: كلُّ كأسٍ في القرآنِ فهو خمرٌ] (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بنِ نُبَيطٍ، عن الضحاكِ مثلَه. وقولُه: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾. يقولُ: لا تُصَدَّعُ رءوسُهم عن شُرْبِها فَتَسْكَرَ. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني إسماعيلُ بنُ موسى السديُّ، قال: أخبَرنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾. قال: لا تُصَدَّعُ رءوسُهم (٣).

стр. 14964

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾: ليس لها وجعُ رأسٍ (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾. قال: لا تُصَدَّعُ رءوسُهم. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾. يقولُ: لا تُصَدَّعُ رءوسُهم (٢). حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾. يعني وجَعَ الرأسِ. وقولُه: ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾. اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: (يُنْزَفُونَ) بفتحِ الزايِ (٣)، ووجَّهوا ذلك إلى أنه لا تُنْزَفُ عقولُهم. وقرَأته عامةُ قرَأةِ الكوفةِ: ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ بكسرِ الزايِ (٤)، بمعنى: ولا يَنْفَدُ شرابُهم. والصوابُ من القولِ في ذلك عندنا أنهما قراءتان مَعْروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ فيها الصوابَ. واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك، على نحوِ اختلافِ القرَأةِ (٥) فيه، وقد ذكَرْنا اختلافَ أقوالِهم في ذلك، وقد بيَّنا الصوابَ من القولِ فيه في سورةِ

стр. 14965

"الصافاتِ" (١)، فأغنَى ذلك، عن إعادتِه في هذا الموضِعِ، غيرَ أنَّا سنَذْكُرُ قولَ بعضِهم في هذا الموضعِ؛ لئلا يَظُنَّ ظانٌّ أن معناه في هذا الموضعِ مخالفٌ معناه هنالك. ذكرُ قولِ مَن قال منهم معناه: لا تُنزَفُ عقولُهم حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى، قال: أخبَرنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾. قال: لا تُنْزَفُ عقولُهم (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾. قال: لا تُنْزَفُ عقولُهم (٣). وحدَّثنا به ابنُ حميدٍ مرةً أخرى فقال: ولا تَذْهَبُ عقولُهم. حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ، ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾. يقولُ: لا تُنْزَفُ عقولُهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]. قال: [لا تغْلِبُهم على عقولِهم] (٤). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ في قولِ اللَّهِ:

стр. 14966

﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾. قال: لا تَغْلِبُ على عقولِهم. وقولُه: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويطوفُ هؤلاء الولدانُ المخلدون على هؤلاء السابقينَ بفاكهةٍ من الفواكهِ التي يَتَخَيَّرونها من الجنةِ لأنفسِهم، وتَشْتَهِيها نفوسُهم. ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾. يقولُ: ويَطوفون أيضًا عليهم بلحمِ طيرٍ (١) من الطيرِ [التي تَشْتَهيها] (٢) نفوسُهم. القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)﴾. اختلَفت القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرَأةِ الكوفةِ وبعضُ المدنيين: (وحُورٍ عِينٍ). بالخفضِ (٣)، إتباعًا لإعرابِها إعرابَ ما قبلَها من الفاكهةِ واللحمِ، وإن كان ذلك مما لا يُطافُ به، ولكن لمَّا كان معروفًا معناه المرادُ (٤) أُتبِع الآخرُ الأولَ في الإعرابِ، كما قال بعضُ الشعراءِ (٥): إذا ما الغانِياتُ بَرَزْنَ يومًا … وزَجَّجنَ الحواجبَ والعُيُونَا فالعيونُ تُكَحَّلُ ولا تُزَجَّجُ (٦)، فرَدَّها في الإعرابِ على الحواجبِ؛ لمعرفةِ السامعِ لمعنى ذلك، وكما قال الآخرُ (٧):

стр. 14967

تَسْمَعُ للأَحْشاءِ مِنه لَغَطًا … ولليدَيْنِ جُسْأَةً وبَدَدَا والجُسْأَةُ: غِلَظٌ في اليدِ، وهي لا تُسْمَعُ. وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ المدينةِ ومكةَ والكوفةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ بالرفعِ: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾. على الابتداءِ (١)، وقالوا: الحورُ العينُ لا يُطافُ بهن فيجوزَ العطفُ بهن في الإعرابِ على إعرابِ فاكهةٍ ولحمٍ، ولكنه مرفوعٌ، بمعنى: وعندَهم حورٌ عينٌ، أو: لهم حورٌ عينٌ. والصوابُ من القولِ في ذلك عندِي أن يُقالَ: إنهما قراءتان مَعْروفتان قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما جماعةٌ من القرَأةِ، مع تقاربِ معنَيَيْهما، فبأيِّ القراءتَيْنِ قرَأ ذلك القارئُ فمصيبٌ. والحورُ جماعةُ "حوراءَ"، وهي النقيةُ العينِ، الشديدةُ سوادِها. والعِينُ جماعةُ (٢) "عيناءَ"، وهي النجلاءُ العينِ في حُسْنٍ. وقولُه: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾. يقولُ: هنَّ في صفاءِ بياضِهن وحُسْنِهن كاللؤلؤِ المكنونِ الذي قد صِينَ في كِنٍّ. وقولُه: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثوابًا لهم من اللَّهِ بأعمالِهم التي كانوا يَعْمَلُونها في الدنيا، وعِوضًا من طاعتِهم إياه. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن ابنِ عُيينةَ، عن عمرٍو، عن

стр. 14968

الحسنِ: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾. قال: شديدةُ (١) السوادِ؛ سوادِ العينِ، شديدةُ (١) البياضِ؛ بياضِ العينِ (٢). قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَحُورٌ﴾. قال: بيضٌ (٣)، ﴿عِينٌ﴾. قال: عِظامُ الأَعْيُنِ (٤). حدَّثنا ابنُ عباسٍ الدُّوريُّ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الحورُ: سُودُ الحَدَقِ (٥). حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ الأسلميُّ، عن عبَّادِ بنِ منصورٍ الناجيِّ (٦)، أنه سمِع الحسنَ البصريَّ يقولُ: الحُورُ: صوالحُ نساءِ بني آدمَ. حدَّثنا ابنُ عرفةَ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ، عن ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، قال: بلغني أن الحورَ العينَ خُلِقن من الزعفرانِ (٧). حدَّثنا الحسنُ بنُ يزيدَ الطحانُ، قال: حدَّثتنا عائشةُ امرأةُ ليثٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: خُلِق الحُورُ العينُ من الزعفرانِ (٨).

стр. 14969

حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا [عثمانُ بنُ سعيدٍ] (١)، قال: سمِعتُ ليثًا، ثنى، عن مجاهدٍ، قال: حورُ العينِ خُلِقن من الزعفرانِ. وقال آخرون: بل معنى قولِه: ﴿حُورٌ﴾: أنهن يَحارُ فيهن الطرفُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾. قال: يَحارُ فيهن الطرفُ (٢). وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ قولِه: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ﴾ قال أهلُ التأويلِ، وجاء الأثرُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ . حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: ثنا محمدُ (٣) بنُ الفرجِ الصَّدَفيُّ (٤) الدِّمياطيُّ، عن عمرِو بنِ هاشمٍ، عن ابنِ أبي كريمةَ، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن الحسنِ، عن أمِّه (٥)، عن أمِّ سلمةَ، قالت: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أخبِرْني عن قولِ اللَّهِ: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾. قال: "صفاؤُهنَّ كصفاءِ الدُّرِّ الذي في الأصدافِ، الذي لا تَمَسُّه الأيدي" (٦).

стр. 14970

وقولُه: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا﴾. يقولُ: لا يَسْمَعون فيها باطلًا من القولِ ﴿وَلَا تَأْثِيمًا﴾. يقولُ: ليس فيها ما يُؤْثِمُهم. وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من أهلِ البصرةِ يقولُ: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا﴾. والتأثيمُ لا يُسْمَعُ، وإنما يُسْمَعُ اللغوُ، كما قيل: أكلتُ خُبزًا ولبنًا. واللبنُ لا يُؤْكَلُ، فجازت إذ (١) كان معه شيءٌ يُؤْكَلُ. وقولُه: ﴿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾. يقولُ: لا يَسْمَعون فيها من القولِ إلا: سلامًا (٢) سلامًا. أي: اسلَمْ مما تَكْرَهُ. وفي نصبِ قولِه: ﴿سَلَامًا سَلَامًا﴾. وجهان؛ إن شِئْتَ جعَلته تابعًا للقِيلِ، ويكونُ السلامُ حينَئذٍ هو القيلَ، فكأنه قيل: لا يَسْمَعون فيها لغوًا ولا تأثيمًا إلَّا: سلامًا سلامًا. ولكنهم يَسْمَعون: سلامًا سلامًا. والثاني: أن يكونَ نصبُه بوقوعِ القيلِ عليه، فيكونَ معناه حينَئذٍ: إلا قيلَ سلامٍ سلامٍ، فإذا (٣) نُوِّنَ القيلُ (٤) نُصِب قولُه: ﴿سَلَامًا سَلَامًا﴾. بوقوعِ "قيل" عليه. القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾، وهم الذين يُؤْخَذُ بهم يومَ القيامةِ ذاتَ اليمينِ، الذين أُعْطوا كتبَهم بأيمانِهم يا محمدُ، ﴿مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ أيُّ شيءٍ هم، وما لهم؟ وماذا أعدَّ لهم من

стр. 14971

الخيرِ؟ وقيل: إنهم أطفالُ المؤمنين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ، قال: ثنا أبو هشامٍ المخزوميُّ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنا الأعمشُ، قال: ثنا عثمانُ بنُ قيسٍ، أنه سمِع زاذانَ أبا عمرَ (١) يقولُ: سمِعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ يقولُ: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾. قال: أصحابُ اليمينِ أطفالُ المؤمنين (٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قوله: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾: أي ماذا لهم؟ وماذا أعدَّ لهم (٣)؟ ثم ابتدَأ الخبرَ عمَّا (٤) أعدَّ لهم في الجنةِ، وكيفَ يكونُ حالُهم إذا هم دخَلوها؟ فقال: هم ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. يعني: في ثمرِ سِدْرٍ مُوقَرٍ من حملِه (٥)، قد ذهَب شوكُه. وقد اختلَف في تأويلِه أهلُ التأويلِ؛ فقال بعضُهم: يعني بالمخضودِ: الذي قد خُضِد من الشوكِ، فلا شوكَ فيه (٦). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ

стр. 14972

في قولِه: ﴿سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. [يقولُ: لا شوكَ فيه (١). حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال] (٢): خضَده وقرُه من الحملِ، ويقالُ: خُضِد حتى ذهب شوكُه، فلا شوكَ فيه (٣). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: زعَم محمدٌ أن (٤) عكرِمةَ قال: لا شوكَ فيه. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، عن عكرِمةَ في قولِه: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: لا شوكَ فيه (٥). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هوذةُ بنُ خليفةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن قَسامةَ بنِ زهيرٍ في قولِه: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: خُضِد من الشوكِ، فلا شوكَ فيه (٦). حدَّثنا أبو حميدٍ الحمصيُّ أحمدُ بنُ المغيرةِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا عمرُ (٧) بنُ عمرِو بنِ عبدٍ (٨) الأحموسيُّ، عن السَّفْرِ بنِ نُسَيرٍ (٩) في قولِ اللَّهِ : ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: خُضِد شوكُه، فلا شوكَ فيه (٦).

стр. 14973

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: كنا نُحدَّثُ أنه الموقَرُ الذي لا شوكَ فيه (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، [قال: ثنا أبو هلالٍ] (٢)، قال: ثنا قتادةُ في قولِه: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: ليس فيه شوكٌ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: لا شوكَ له (٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن عكرِمةَ: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: لا شوكَ فيه. وحدَّثني به ابنُ حميدٍ مرةً أخرى، عن مهرانَ بهذا الإسنادِ، عن عكرمةَ فقال: لا شوكَ له، وهو الموقَرُ. وقال آخرون: بل عُنِي به أنه المُوقَرُ حَمْلًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: يقولون: هو (٤) الموقَرُ حَمْلًا (٥).

стр. 14974

حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ القزازُ، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: الموقَرُ (١). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: الموقَرُ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. يقولُ: مُوقَرٍ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾. قال: ثمرُها أعظمُ من القِلالِ. وقولُه: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾. أما القرأةُ فعلى قراءةِ ذلك بالحاءِ ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ وكذلك هو في مصاحفِ أهلِ الأمصارِ. ورُوي عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، أنه كان يقرؤُه: (وَطَلْعٍ مَنْضُودٍ). بالعينِ (٢). حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الزهريُّ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا زكريا، عن الحسنِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، [عن عليٍّ] (٣)، قرَأها: (طَلْعٍ مَنْضُودٍ) (٤). حدَّثنا سعيدٌ بنُ يحيى الأمويُّ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا مجالدٌ (٥)، عن الحسنِ ابنِ سعدٍ، عن قيسِ بنِ عُبَادٍ (٦)، قال: قرَأ رجلٌ عندَ عليٍّ: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾. فقال

стр. 14975

عليٌّ: ما شأنُ الطَّلحِ؟ إنما هو: (وَطَلْعٍ مَنْضُودٍ). ثم قرَأ: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨]. فقلْنا: أَوَ لا نُحوِّلُها؟ فقال: إن القرآنَ لا يُهاجُ اليومَ ولا يُحوَّلُ (١). وأما الطلحُ فإن معمرَ بنَ المُثَنَّى كان يقولُ (٢): هو عندَ العربِ شجرٌ عِظامٌ، كثيرُ الشوكِ. وأنشَد لبعضِ الحُداةِ: بشَّرها دليلُها وقالا غدًا تَرَيْنَ الطَّلْحَ والحِبالا (٣) وأما أهلُ التأويلِ من الصحابةِ والتابِعين فإنهم يقولون: إنه (٤) المَوْزُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا سليمانُ التيميُّ، عن أبي سعيدٍ، مولي بني رَقاشٍ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الطلحِ، فقال: هو المَوْزُ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا سليمانُ التيميُّ، قال: ثنا أبو سعيدٍ الرَّقاشيُّ، أنه سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: الطلحُ المنضودُ هو المَوْزُ. حدَّثني يعقوبُ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا ابنُ عليةَ، عن سليمانَ، قال: ثنا أبو سعيدٍ الرَّقاشيُّ، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: ما الطلحُ المنضودُ؟ قال (٤): المَوْزُ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: ثنا أبو سعيدٍ الرَّقاشيُّ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الطلحِ، فقال: هو المَوْزُ.

стр. 14976

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن التيميِّ، عن أبي سعيدٍ الرَّقاشيِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾. قال: المَوْزُ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن الكلبيِّ، عن الحسنِ بنِ سعدٍ (٢)، عن عليٍّ ﵁: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾. قال: المَوْزُ (٣). حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن رجلٍ من أهلِ البصرةِ أنه سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ في الطلحِ المنضودِ: هو المَوْزُ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾. قال: موزُكم؛ لأنهم كانوا يُعْجَبون بِوَجٍّ (٤) وظلالِه من طلحِه وسدرِه (٥). حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾. قال: المَوْزُ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هوذةُ بنُ خليفةَ، عن عوفٍ، عن قَسامةَ، قال: الطلحُ المنضودُ هو المَوْزُ (٦).

стр. 14977

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾. قال: الموزُ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾. قال: الموزُ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾: كنا نُحدَّثُ أنه الموزُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾. قال: اللَّهُ أعلمُ، إلا أنَّ أهلَ اليمنِ يُسَمُّون الموزَ الطلحَ (٢). وقولُه: ﴿مَنْضُودٍ﴾. يعني أنه قد نُضِدَ بعضُه على بعضٍ، وجُمِع بعضُه إلى بعضٍ. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾. قال: بعضُه على بعضٍ (٣). حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾. قال موزُكم (٤)؛ لأنهم كانوا (٥) يُعْجَبون بوجٍّ

стр. 14978

وظلالِه من طلحِه وسدرِه (١). وقولُه: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾. يقولُ: وهم في ظلٍّ دائمٍ لا تَنْسَخُه الشمسُ فتُذْهِبَه، وكلُّ ما لا انقِطاعَ له فإنه ممدودٌ، كما قال لبيدٌ (٢): غلَب البقاءُ وكنتُ غيرَ مُغلَّبِ … دهرٌ طويلٌ دائمٌ ممدودُ وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك جاءت الآثارُ، وقال به أهلُ العلمِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾. قال: خمسَمائةِ ألفِ سنةٍ (٣). حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن زيادٍ مولى بني مخزومٍ، عن أبي هريرةَ، قال: إن في الجنةِ لشجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ (٤)، اقرَءُوا إن شِئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾. فبلَغ ذلك كعبًا، فقال: صدَق والذي أنزَل التوراةَ على لسانِ موسى، والفرقانَ (٥) على لسانِ (٦) محمدٍ، لو أن رجلًا ركِب حِقَّةً أو جَذَعَةً، ثم دارَ بأصلِ تلك الشجرةِ ما بلَغها حتى يَسْقُطَ هَرَمًا، إن اللَّهَ غرَسها بيدِه، ونفَخ فيها من روحِه، وإن أفنانَها لمن وراءِ سورِ الجنةِ، وما في الجنةِ نهرٌ إلَّا وهو يَخْرُجُ من أصلِ تلك الشجرةِ (٧).

стр. 14979

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن زيادٍ مولًى لبني مخزومٍ، أنه سمِع أبا هريرةَ يقولُ، ثم ذكَر نحوَه، إلا أنه قال: وما في الجنةِ من نهرٍ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾. قال: مسيرةَ سبعين ألفَ سنةٍ (١). حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني أبو يحيى بنُ سليمانَ، عن هلالِ بنِ عليٍّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي عَمرةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إن في الجنةِ شجرةً يَسِيرُ الراكبُ في ظلِّها مائةَ سنةٍ، اقرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ " (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا [الحسينُ، عن محمدِ بنِ زيادٍ] (٣)، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: سمِعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "إن في الجنةِ شجرةً يَسِيرُ الراكبُ في ظلِّها (٤) مائةَ عامٍ، اقرَءوا إِن شِئْتُم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ". حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي الضَّحاكِ (٥)، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إن في الجنةِ

стр. 14980

لشجرةً يَسِيرُ الراكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ لا يَقْطَعُها؛ شجرةَ الخلدِ" (١). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ أبا الضحاكِ يُحدِّثُ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: "إن في الجنةِ لشجرةً يَسِيرُ الراكبُ في ظلِّها سبعين أو مائةَ عامٍ، هي شجرةُ الخُلْدِ" (٢). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا عمرانُ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "إن في الجنةِ لشجرةً يَسِيرُ الراكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ لا يَقْطَعُها" (٣). حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا عمرانُ، عن محمدِ بنِ زيادٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ مثلَ ذلك. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن محمدِ بنِ زيادٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه (٤). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عبدةُ وعبدُ الرحيمِ (٥)، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "في الجنةِ شجرةٌ يَسِيرُ الراكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ (٦) لا يَقْطَعُها، واقرَءوا إن شِئْتُم قولَه: ﴿وَظِلٍّ

стр. 14981

مَمْدُودٍ﴾ " (١). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا فِرْدَوسٌ، قال: ثنا ليثٌ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إن في الجنةِ شجرةً يَسِيرُ الراكبُ في ظلِّها مائةَ سنةٍ" (٢). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ، قال: بلَغني أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال (٣): "في الجنةِ شجرةٌ يَسِيرُ الراكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ لا يَقْطَعُها" (٤). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا خالدٌ، قال: ثنا عوفٌ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ . [وبمثلِه عن خِلَاسٍ] (٥). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ، قال: ثنا أبو حصينٍ، قال: كنا على بابٍ في موضعٍ ومعنا أبو صالحٍ وشقيقٌ، يعني الضبيَّ، فحدَّث أبو صالحٍ، فقال:

стр. 14982

حدَّثني أبو هريرةَ، قال: إن في الجنةِ لشجرةً يَسيرُ الراكبُ في ظلِّها سبعين عامًا. فقال أبو صالحٍ: أَتُكَذِّبُ أبا هريرةَ؟ فقال: ما أُكَذِّبُ أبا هريرةَ، ولكني أُكَذِّبُك أنت (١). قال: فشقَّ على القرَّاءِ يومَئذٍ (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾. قال: فحُدِّثنا، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: إن في الجنةِ لشجرةً يَسيرُ الراكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ لا يَقْطَعُها. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾. قال قتادةُ: حدَّثنا أنسُ بنُ مالكٍ، أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ قال: "إن في الجنةِ لشجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ لا يَقْطَعُها" (٣). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "إن في الجنةِ لشجرةً يَسيرُ الراكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ لا يَقْطَعُها" (٤). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن محمدِ بنِ زيادٍ، عن أبي هريرةَ مثلَ ذلك أيضًا (٥).

стр. 14983

وقولُه: ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وفيه أيضًا ماءٌ مسكوبٌ، يعني: مصبوبٌ سائلٌ في غيرِ أخدودٍ. كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾. قال: يَجْرِي في غيرِ أخدودٍ (١). القولُ في تأويلِ قولِه : ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: قولُه : يقولُ: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وفيها فاكهةٌ كثيرةٌ لا يَنْقَطِعُ عنهم شيءٌ منها أرادوه في وقتٍ من الأوقاتِ، كما تَنْقَطِعُ فواكهُ الصيفِ في الشتاءِ في الدنيا، ولا يمنعُهُم منها ولا يَحُولُ بينَهم وبينَها شوكٌ على أشجارِها، أو بُعْدُها منهم، كما تَمْتَنِعُ فواكهُ الدنيا من كثيرٍ ممن أرادها، بِبُعْدِها على الشجرِ (٢) منهم، أو بما على شجرِها من الشوكِ، ولكنها إذا اشتهاها أحدُهم وقَعت في فيه، أو دنَت منه حتى يتناولَها بيدِه. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. وقد ذكَرنا الروايةَ فيما مضَى قبلُ (٣)، ونَذْكُرُ بعضًا آخرَ منها. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال: ثنا قتادةُ

стр. 14984

في قولِه: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾. قال: لا يَمْنَعُه شوكٌ ولا بُعْدٌ (١). [وقولُه: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولهم فيها فُرُشٌ مرفوعةٌ، طويلٌ بعضُها فوقَ بعضٍ] (٢). كما يُقالُ: بناءٌ مرفوعٌ. وكالذي حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا رِشْدِينُ بنُ سعدٍ، عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن درَّاجٍ أبي السمحِ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾. قال: "إن ارتفاعَها لكَما بينَ السماءِ والأرضِ، وإن ما بينَ السماءِ والأرضِ لمسيرةَ خمسِمائةِ عامٍ" (٣). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن درَّاجٍ عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾. "والذي نفسِي بيدِه إن ارتفاعَها … ". ثم ذكَر مثلَه (٤). وقولُه: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا خلَقْناهنَّ خلقًا فأوجَدْناهن. قال أبو عبيدةَ (٥): يعني بذلك

стр. 14985

الحُورَ العينَ اللاتي ذكَرهن قبلُ، فقال: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾، ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. وقال الأخفشُ: أضمَر "هنَّ" ولم يَذْكُرْ "هنَّ" قبلَ ذلك. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. قال: خلَقناهن (١) خَلقًا (٢). حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن شيبانَ، عن جابرٍ الجُعْفِيِّ، عن يزيدَ بنِ مرةَ، عن سلمةَ بنِ يزيدُ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ في هذه الآيةِ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. قال: من الثُّيَّبِ والأبكارِ (٣). وقولُه: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾. يقولُ: فصيَّرناهن أبكارًا عذارَى، بعدَ إذ كنَّ (٤). كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن موسى بنِ عبيدةَ، عن يزيدَ بنِ أبانٍ الرقاشيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ : ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. قال: "عجائزَ كنَّ في الدنيا عُمْشًا رُمْصًا" (٥).
следующие страницы →