مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تقديم
ليس الرسم الإملائي إلا تصويرا خطيا لأصوات الكلمات المنطوقة، يتيح للقارئ أن يعيد نطقها طبقا لصورتها التي نطقت بها، ولما كانت بعض الحروف في الكتابة العربية تخضع في رسمها إلى عوامل أخرى محررة من التزام الصورة النطقية، فقد جدت الحاجة إلى وضع ضوابط عامة، تنظم رسم الحروف في أوضاعها المختلفة، وهذه الضوابط هي التي نسميها قواعد الرسم الإملائي.
ومما يجدر التنويه به أن الإملاء العربي -إذا قيس بالإملاء في كثير من اللغات- يمتاز بأنه غالب الاطراد، قليل الشذوذ، سهل الفهم، محدود الصعوبات، مضبوط القواعد، وأن الحملة عليه، والشكوى منه، لا تقوم على أساس، وليست إلا صيحة من ادعاءات المتجنين دائما على العربية، في كل ما يتصل بها من آداب، وقواعد إملائية.
وهذا الكتيب يعرض القواعد الإملائية، التي بحثها العلماء، في أزمنة
متعاقبة، ولكن لا يفوتنا هنا أن نشير إلى أن كثيرا من أحكام هذه القواعد، لم يكن موضع اتفاق بين العلماء، بل تعددت فيه آراؤهم؛ لتعدد ما ساقوه من العلل
والأسباب، ووجد كل رأي أنصارا ومشايعين من الكتاب، فظهرت بعض الكلمات بأكثر من صورة خطية في معارض مختلفة، وألف الكتاب
стр. 2
هذه الصور المتباينة للكلمة الواحدة، فالتبس الأمر عليهم، ولم تشفهم القواعد المتداولة؛ لأن بها من الخلاف ما يزيد الأمر تعقيدا.
وقد فطن إلى هذه الناحية كثير من ذوي الغيرة على اللغة، فحاولوا -مخلصين- أن ييسروا الأمر على الكتاب، بتهذيب تلك القواعد وتوحيدها، وخطت بعض الهيئات والمجامع اللغوية خطوات جادة في هذا السبيل، ولكن النتائج المنشودة لم تصل إليها الجهود المبذولة حتى الآن.
ومع هذه الصعوبات الراهنة، فكرت في وضع هذا الكتيب، لا لأعالج به أمر الخلاف بين العلماء في رسم بعض الحروف، فأنا أعتقد أن هذا الغرض
الجليل لا ينهض به فرد عربي واحد، ولا أمة عربية واحدة؛ لأنه يتصل بالتراث
العربي المطبوع والذي يطبع، وهو تراث ضخم، تشترك الدول العربية في تداوله، ومن حقه أن تفرغ له هيئة علمية لغوية، تمثل الدول العربية؛ ليكون رأيها الحاسم موضع الرضا والتسليم من قراء العربية وكتابها جميعا -ولكني هممت بتأليف هذا الكتيب؛ لما اتضح لي من حاجة الكاتبين -طلابا ومعلمين وعاملين بالدواوين ونحوها، إلى معرفة الضوابط الصحيحة لرسم الكلمات؛ توقيا للخطأ الذي يشوه الكتابة، ويفسد التعبير أحيانا؛ ومع هذه الحاجة نجد أن الكتب التي ألفت في هذا الموضوع قليلة، وأكثرها طبع منذ عهد بعيد، فنفدت نسخه، ولم يظفر بشيء من الحماسة لإعادة طبعه، والجد في نشره.
وقد توخيت في وضع هذا الكتيب عدة أمور، أهمها:
١- أني تجنبت الخلافات، وذلك بالاقتصار على أسهل الصور،
стр. 3
وأشهرها استعمالا، وأكثرها تداولا، وأدخلها في الاطراد، وذلك في المواضع التي
تعددت فيها الآراء.
٢- أكثرت من الأمثلة؛ ليكون ذلك بمثابة تدريب وتمكين.
٣- بسطت في صور التقسيم والتبويب، بحيث تستقل كل صورة نطقية من صور الهمزة بقاعدة متميزة.
٤- أعدت قواعد كل من الهمزة المتوسطة، والهمزة المتطرفة في جدول خاص ينتظم أنواعها مع التمثيل؛ فالجداول أسهل تصورا، وأسرع دلالة.
٥- لما كانت علامات الترقيم ركنا أساسيا من أركان الكتابة، ضمنت هذا الكتيب بابا خاصا بالترقيم، وعلاماته، ومواضع استعمالها، لتستوي بذلك قواعد الرسم الإملائي، مكتملة العناصر والأركان.
٦- وقد رأيت -زيادة للفائدة- أن أعرض في صدر هذا الكتاب بحثا تربويا، يتضمن طائفة من الحقائق، والتجارب التعليمية، التي تتصل بعلاج الإملاء في مجالات الإعداد والتدريس والتدريب والتصحيح، يسترشد بها المدرسون، فيكون أهدى سبيلا، وأدنى إلى السداد، وإدراك الهدف المنشود.
كما يتضمن هذا البحث بعض الوصايا التي أوجهها إلى المدرسين بعد نظرتي إلى المناهج الحالية للإملاء في المراحل التعليمية المختلفة، واستنباط ما تتطلبه هذه
المناهج من أساليب تربوية خاصة، تلائم عمر التلميذ، ومستواه اللغوي، وتعالج ما يعترضه من صعاب، وما يتعرض له من أخطاء.
стр. 4
٧- كما خصصت الباب الأخير لمناقشة القواعد الإملائية الحالية، من الناحية العلمية، في حدود تجاربي واجتهادي، لعل هذه المناقشة تشجع أعلام اللغة
وروادها على أن يعاودوا البحث، فيصلوا إلى شيء من التعديل والتهذيب، يقضي على بعض الخلافات التي تشيع في الرسم الإملائي، ويقع بها الكُتّاب
في حيرة واضطراب.
والله أسأل أن ينفع بهذا الجهد، وهو الموفق
المؤلف
стр. 5
الباب الأول: الإملاء في المجال التربوي
تمهيد:
حين تصديت لتأليف هذا الكتاب، كان الهدف الذي نشدت تحقيقه مقتصرا على شرح القواعد الإملائية، في أشهر صورها، وبذلك يكون الكتاب لتوضيح المادة، لكل من يرجع إليه: من الطلاب والمعلمين وكل من يكتبون باللغة العربية، ثم رأيت بعد ذلك أن المعلمين في حاجة -كذلك- إلى الوقوف على الأساليب التربوية، التي يجب اتباعها في المواقف التعليمية لمادة الإملاء؛ ليكون عملهم على هدى وبصيرة؛ ولتثمر جهودهم، دون كد أو معاناة؛ وبهذا يجمع الكتاب بين المادة والطريقة، وذلك اتجاه محمود، تنادي التربية الحديثة بالأخذ به، في الكتب المدرسية، وليس هذا غريبا، فقد أخذت به وزارة التربية والتعليم، حين حرصت على أن تصدر المناهج الدراسية، التي تحصر الأبواب المقررة دراستها، بطائفة من التوجيهات التربوية، مطالبة المدرسين باتباعها، ولا نستطيع أن نجحد فائدة هذه التوجيهات، لمن يعنون بدراستها وتطبيقها.
وقد رأينا الوزارة أيضا تطلب إلى مؤلفي الكتب المدرسية أن يضمنوا مقدمات هذه الكتب طريقة استعمالها، في الفصل وخارجه، وهذه صورة من صور الجمع بين المادة والطريقة في الكتاب المدرسي.
وفي ضوء هذا المبدأ نعرض فيما يلي جانبا من الحقائق التربوية، التي ينبغي ملاحظتها في تعليم الإملاء.
стр. 6
أهداف درس الإملاء:
لا جدال في أن تحديد الهدف لكل عمل، يساعد على اختيار أنجح الوسائل
الكفيلة بتحقيق الغاية من هذا العمل، في سرعة وسهولة، ومن أهداف درس الإملاء:
١- تدريب التلاميذ على رسم الحروف والكلمات رسما صحيحا مطابقا للأصول الفنية، التي تضبط نظم الكتابة أحرفا وكلمات.
٢- تذليل الصعوبات الإملائية التي تحتاج إلى مزيد من العناية: كرسم الكلمات المهموزة أو المختومة بألف لينة، أو الكلمات التي تتضمن بعض الحروف القريبة أصواتها من أصوات حروف أخرى، لا يميز بينها غير التفخيم والترقيق ونحو ذلك، مثل: السين والصاد والثاء، ومثل: الذال والزاي والظاء.
وتزداد هذه الصعوبة إذا اجتمع في الكلمة الواحدة حرفان متقارب صوتاهما، أو مختلفان ترقيقا وتفخيما مثل: صوت وسوط ووسط، مثل: يتطلع، ويتطلب، ومثل: يصطدم ويصطنع، ومثل: يزداد، ونحو ذلك، ومثل الكلمات التي تتوالى فيها أحرف من فصيلة واحدة في الكتابة، مثل: الباء والتاء والثاء والنون والياء في مثل: ثبت، بيت، نبت، يثبت، يتثبت، ومثل: مصر، مطر، يصبر.
٣- الإملاء فرع من فروع اللغة العربية، وللغة عدة وظائف، تدور حول الفهم والإفهام، ومن أهداف الإملاء أن يسهم في هذا الجانب، بأن يزيد في معلومات التلميذ، بما تتضمنه القطعة من ألوان الخبرة وفنون الثقافة والمعرفة وبأن يقدره على تصوير ما في نفسه، مكتوبا كتابة سليمة، تمكن القارئ من فهمه على وجهه الصحيح.
стр. 7
٤- ومن أهداف دروس الإملاء تجويد خط التلاميذ، وإذا بكّر المدرسون برعاية هذا الهدف، خفت مشكلات كثيرة ثقيلة، تنشأ عن رداءة خطوط الطلاب الكبار والعاملين في الدواوين والمؤسسات.
٥- درس الإملاء: يتكفل بتربية العين عن طريق الملاحظة والمحاكاة في الإملاء
المنقول، وتربية الأذن بتعويد التلميذ حسن الاستماع، وجودة الإنصات، وتمييز الأصوات المتقاربة لبعض الحروف، وتربية اليد بتمرين عضلاتهاعلى إمساك القلم، وضبط الأصابع، وتنظيم تحركها، وهكذا.
٦- وإذا اعتبرنا الهدف السابق من الأغراض الفسيولوجية وما قبله من الأغراض التعليمية، فهناك أغراض أخرى تتصل بالنواحي الخلقية والذوقية، مثل: تعويد التلميذ النظام والحرص على توفير مظاهر الجمال في الكتابة وبهذا ننمي فيه الذوق الفني.
٧- ومن الأهداف اللُّغوية لدرس الإملاء إمداد التلميذ بثروة من المفردات والعبارات، التي تفيده في التعبير، حديثا أو كتابة.
ومن هذه الأهداف يتبين لنا أن درس الإملاء يتكفل بتحقيق أغراض جليلة: تربوية، وخلقية، وفنية، ولُغوية.
منزلة الإملاء بين فروع اللغة:
١- للإملاء منزلة عالية بين فروع اللغة؛ لأنه الوسيلة الأساسية، إلى التعبير
الكتابي، ولا غنى عن هذا التعبير، فهو الطريقة الصناعية، التي اخترعها الإنسان في أطوار تحضره؛ ليترجم بها عما في نفسه، لمن تفصله عنهم المسافات الزمانية والمكانية، ولا يتيسر له الاتصال بهم عن طريق الحديث الشفوي.
стр. 8
وإذا كانت القواعد النحْوية والصرفية وسيلة إلى صحة الكتابة، من النواحي الإعرابية والاشتقاقية ونحوها، فإن الإملاء وسيلة إليها، من حيث الصورة الخطية.
ونستطيع أن ندرك منزلة الإملاء بوضوح، إذا لاحظنا أن الخطأ الإملائي يشوه الكتابة، وقد يعوق فهم الجملة، كما أنه يدعو إلى احتقار الكاتب وازدرائه، مع أنه قد يغفر له خطأ لُغوي من لون آخر.
أما بالإضافة إلى التلاميذ، في المراحل التعليمية الأولى، فالإملاء مقياس دقيق للمستوى التعليمي الذي وصلوا إليه، ونستطيع -في سهولة- أن نحكم على مستوى الطفل، بعد أن ننظر إلى كراسته، التي يكتب فيها قطع الإملاء.
عوامل التهجي الصحيح:
يرتبط التهجي الصحيح بعوامل أساسية، بعضها عضوي، كاليد والعين والأذن، وبعضها فكري:
أما اليد:
فهي العضو الذي يعتمد عليه في كتابة الكلمة، ورسم أحرفها صحيحة مرتبة، وتعهد اليد أمر ضروري لتحقيق هذه الغاية؛ ولهذا ينبغي الإكثار من تدريب التلميذ تدريبًا يدويا على الكتابة؛ حتى تعتاد يده طائفة من الحركات العضلية الخاصة، يظهر أثرها في تقدم التلميذ وسرعته في الكتابة.
وأما العين:
فهي ترى الكلمات، وتلاحظ أحرفها مرتبة وفقا لنطقها؛ وهي بهذا تساعد على رسم صورتها صحيحة في الذهن، وعلى تذكرها حين يراد كتابتها.
ولكي ننتفع بهذا العامل الأساسي، في تدريس الإملاء يجب أن نربط
стр. 9
بين دروس القراءة ودروس الإملاء، وبخاصة مع صغار التلاميذ، وذلك بأن يكتبوا في كراسات الإملاء بعض القطع التي قرءوها في الكتاب، أو جملًا قصيرة، يكتبها المدرس على السبورة، أو تعرض عليهم في بطاقات، وهذا يحملهم على تأمل الكلمات بعناية، ويبعث انتباههم إليها، ويعود أعينهم الدقة في ملاحظتها، واختزان صورها في أذهانهم، وتتحقق هذه الغاية في فترات القراءة الجهرية وبصورة أوفى في فترات القراءة الصامتة.
وينبغي أن يتم الربط بين القراءة والكتابة في حصة واحدة، أو في فترتين متقاربتين؛ أي قبل أن تمحى من أذهان الأطفال الصور التي اختزنوها.
كما ينبغي أن نعرض الكلمات الصعبة، والكلمات الجديدة على السبورة فترة
من الزمن، ثم نمحوها قبل إملاء القطعة؛ لنهيئ للعين فرصة كافية لرؤية الكلمات، والاحتفاظ بصورها في الذهن.
وأما الأذن:
فهي تسمع الكلمات، وتميز مقاطع الأصوات وترتيبها، وهذا يساعد على تثبيت آثار الصور المكتوبة المرئية؛ ولهذا يجب الإكثار من تدريب الأذن على سماع الأصوات، وتمييزها وإدراك الفروق الدقيقة، بين الحروف المتقاربة المخارج، والوسيلة العملية إلى ذلك هي الإكثار من التهجي الشفوي لبعض الكلمات قبل كتابتها.
العوامل الفكرية:
أما العوامل الفكرية التي يرتبط بها التهجي الصحيح، فتقوم على ما حصله التلاميذ من المفردات اللغوية، في مجالات القراءة والتعبير، ومدى قدرتهم على فَهْم هذه المفردات، والتمييز بين معانيها، ومدى ملاءمتها لسياق الكلام، ويظهر
стр. 10
أثر هذا الوعي اللغوي في اتقاء الأخطاء اللغوية، التي يقع فيها كثير من التلاميذ، في كتابة أمثال هذه الكلمات: أذهان، مراعاة، لا يتسنى له، المدرسة الثانوية، يختلط، يصطدم، فهمت كل ما قلته، إذ يكتبون هذه الكلمات بترتيبها السابق: أزهان، مراعات، لا يتثنى له، المدرسة السنوية، يخطلط، يسطدم، أو يصتدم، أو يصطضم، فهمت كلما قلته ... وهكذا، فلاشك أن هذا الخطأ مرده إلى ضعف المحصول اللغوي والعجز عن إدراك ما يتطلبه سياق الكلام من كلمات ملائمة، وتجنب ما يشبهها أو يقاربها صوتا.
أما الأخطاء التي تقع في رسم الكلمات المهموزة أو المختومة بألف لينة، أو الكلمات التي يحذف منها حرف، أو يزاد فيها حرف، أو غير ذلك، فستأتي في شرح القواعد الإملائية، في الأبواب الآتية من الكتاب.
مادة الإملاء:
إذا أحسن اختيار قطعة الإملاء، كان في ذلك نفع كبير للتلميذ، ولهذا يجب مراعاة ما يأتي:
١- أن تكون القطعة مشوقة بما تحويه من معلومات طريفة، تزيد في أفكار التلاميذ، وتمدهم بفنون من الخبرة، وألوان من الثقافة، ومن أحسن النماذج
المحققة لهذا الغرض القصص والأخبار المشوقة.
٢- أن تكون متصلة بحياة التلاميذ، ملائمة لمستواهم العقلي، مرتبطة بما يدرسونه في فروع اللغة، والمواد الأخرى.
٣- أن تكون مفرداتها وأساليبها سهلة مفهومة، ولا يتسع مجال القطع الإملائية للمفردات اللغوية الصعبة؛ فلها مجالات أخرى، في موضوعات
стр. 11
قادمة.
٤- أن تكون مناسبة للتلاميذ، من حيث الطول والقصر، ويغالي بعض المدرسين، فيطيل القطعة؛ وبهذا يستهلك الوقت الذي ينبغي أن يصرف في مناقشة القطعة وفهمها، أو يجعلها قصيرة، فيضيع على التلاميذ كثيرا من الفوائد.
٥- ألا يتكلف المدرس في تأليف قطعة الإملاء، فيحشد فيها من المفردات الخاصة، التي يظنها مساعدة على تثبيت قاعدة إملائية، فهذا التكلف قد يفسد الأسلوب، بل يجب أن يكون تأليف القطعة بأسلوب طبيعي لا تكلف فيه؛ لأن الإملاء -قبل كل شيء- تعليم لا اختبار.
٦- لا مانع من اختيار قطعة الإملاء من موضوعات القراءة، بل يجب هذا مع صغار التلاميذ.
الصلة بين الإملاء وغيره:
يفهم مما سبق أن غاية الإملاء، لا تقف عند هذه الحدود القريبة التي يظنها
بعض المدرسين؛ إذ يمكن اتخاذ الإملاء وسيلة إلى ألوان متعددة من النشاط اللغوي، وإلى كسب التلاميذ كثيرا من المهارات والعادات الحسنة في الكتابة والتنظيم، وهذه بعض النواحي التي ينبغي ربطها بالإملاء:
١- التعبير: فقطعة الإملاء جيدة الاختيار، مادة صالحة لتدريب التلاميذ على
التعبير الشفوي: بالأسئلة والمناقشة، والتعبير الكتابي: بالتلخيص والنقد والإجابة عن الأسئلة كتابة.
٢- القراءة: فبعض أنواع الإملاء يتطلب القراءة قبل الكتابة، كالإملاء المنقول، والإملاء المنظور.
٣- الثقافة العامة: فقطعة الإملاء الصالحة وسيلة مجدية إلى تزويد التلاميذ بألوان من المعرفة وإلى تجديد معلوماتهم، وزيادة صلتهم بالحياة.
стр. 12
٤- الخط: ينبغي أن نحمل التلاميذ دائما على تجويد خطهم، في كل عمل كتابي، وأن تكون كل التمرينات الكتابية تدريبا على الخط الجيد، ومن خير الفرص الملائمة لهذا التدريب، درس الإملاء، ومن أحسن الطرق التي يتبعها المدرسون، لحمل التلاميذ على هذه العادة، محاسبتهم على الخط، ومراعاة ذلك في تقدير درجاتهم في الإملاء.
٥- المهارات والعادات المحمودة: في درس الإملاء مجال متسع لأخذ التلاميذ بكثير من العادات والمهارات، ففيه تعويد التلاميذ جودة الإصغاء، وحسن الانتباه والاستماع، والنظافة والتنسيق، وتنظيم الكتابة باستخدام علامات الترقيم، وملاحظة الهوامش، وتقسيم الكلام فقرات.....ونحو ذلك.
أنواع الإملاء
أ- الإملاء المنقول:
معناه: أن ينقل التلميذ القطعة من كتاب أو سبورة، أو بطاقة، بعد قراءتها وفهمها وتهجي بعض كلماتها هجاء شفويًا، وهذا النوع من الإملاء يلائم أطفال الصفين الأول والثاني من المرحلة الابتدائية؛ لأنه الوسيلة الطبيعية لتعليم هؤلاء الأطفال الكتابة، إذ يعتمد على الملاحظة والمحاكاة، وهما من الجهود الحسية التي يستطيعها هؤلاء الأطفال؛ ولأن الهجاء متصل بالقراءة اتصالا وثيقا في هذين الصفين، ويطلب تدريب الأطفال على القراءة وعلى كتابة ما يقرءون في وقت واحد، أو في وقتين متقاربين.
ويلائم -كذلك- أطفال الصف الثالث، في معظم فترات العام الدراسي، وقد تستوجب حال بعض التلاميذ الضعفاء في الصف الرابع، أن يمتد تدريبهم على الإملاء المنقول في واجبات منزلية.
стр. 13
طريقة تدريسه:
يسير المدرس على حسب الخُطوات التالية:
١- التمهيد لموضوع القطعة، بقراءتها وفهمها قبل الكتابة، فإذا كان الموضوع جديدا لم تسبق قراءته -وهذا في الصف الثالث- يستخدم في التمهيد عرض النماذج أو الصور، كما تستخدم الأسئلة الممهدة لفهم الموضوع.
٢- عرض القطعة في الكتاب، أو البطاقة، أو على سبورة إضافية دون أن تضبط كلماتها في البطاقة أو السبورة؛ حتى لا ينقل التلاميذ هذا الضبط، ويتورطوا في سلسلة من الأخطاء، وتشق عليهم الملاحظة والمحاكاة من جراء هذه الصعوبات المتراكمة.
٣- قراءة المدرس القطعة قراءة نموذجية.
٤- قراءات فردية من التلاميذ؛ حملا لهم على مزيد من دقة الملاحظة، ويجب الحرص على عدم مقاطعة القارئ، لإصلاح خطأ في الضبط.
٥- أسئلة في معنى القطعة، إذا كانت جديدة على التلاميذ؛ للتأكد من فهمهم لأفكارها، وفي هذه الخطوة تدريب للتلاميذ على التعبير الشفوي الذي ينبغي أن يكون له نصيب في كل درس.
٦- تهجي الكلمات الصعبة التي في القطعة، وكلمات مشابهة لها، ويحسن تمييز هذه الكلمات، إما بوضع خطوط تحتها، وإما بكتابتها بلون مخالف، وإما بوضعها بين وسين، وذلك في حال استخدام السبورة الإضافية، وطريقة هذا التهجي أن يشير المدرس إلى الكلمة، ويطلب من تلميذ قراءتها، وتهجي حروفها، ثم يطالب غيره بتهجي كلمة أخرى، يأتي بها المدرس مشابهة للكلمة السابقة، من حيث الصعوبة الإملائية ثم ينتقل إلى كلمة أخرى، وهكذا.
стр. 14
٧- النقل ويراعى فيه ما يأتي:
أ- إخراج الكراسات وأدوات الكتابة، وكتابة التاريخين ورَقْم الموضوع، نقلا عن السبورة.
ب- أن يملي المدرس على التلاميذ القطعة كلمة كلمة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى هذه الكلمات في حال استخدام السبورة الإضافية.
ج- أن يسير جميع التلاميذ معا في الكتابة، وأن يقطع المدرس السبيل على التلاميذ الذين يميلون إلى التباهي بالانتهاء من كتابة الكلمة قبل غيرهم.
٨- قراءة المدرس القطعة مرة أخرى؛ ليصلح التلاميذ ما وقعوا فيه من خطأ أو ليتداركوا ما فاتهم من نقص.
٩- جمع الكراسات بطريقة منظمة هادئة.
١٠- إذا بقي من الحصة شيء من الوقت، يمكن شغله بعمل آخر مفيد، مثل تحسين الخط، أو مناقشة معنى القطعة، على مستوى أوسع.
مزايا الإملاء المنقول:
يحقق درس الإملاء المنقول كثيرًا من الغايات اللغوية والتربوية:
١- ففيه تدريب على القراءة، وتدريب على التعبير الشفوي.
٢- وفيه -كذلك- تدريب على التهجي، ومعرفة الصور الكتابية للكلمات الجديدة، التي تشير إلى صعوبة إملائية.
٣- والتلميذ يتعود في هذا الدرس قوة الملاحظة، وحسن المحاكاة، وتنمو مهارته في الكتابة، ويزيد إدراكه للصلة بين أصوات الحروف وصورتها الكتابية.
٤- ويعود -كذلك- النظام والتنسيق وتجويد الخط.
стр. 15
ب- الإملاء المنظور:
ومعناه أن تعرض القطعة على التلاميذ لقراءتها وفَهمها، وهجاء بعض كلماتها ثم تحجب عنهم، وتملى عليهم بعد ذلك.
وهذا النوع من الإملاء، يلائم -بوجه عام- تلاميذ الصف الرابع من المرحلة الابتدائية، ويجوز امتداده إلى الصف الخامس، مع بعض التلاميذ، كما يجوز تطبيقه على تلاميذ الصفوف السابقة إذا كان مستواهم مرتفعا، فالمعوِّل في ذلك كله على مستوى الفصل، أو مستوى التلميذ.
طريقة تدريسه:
هي طريقة تدريس الإملاء المنقول، إلا أنه بعد الانتهاء من القراءة، ومناقشة المعنى، وتهجي الكلمات الصعبة ونظائرها، تحجب القطعة عن التلاميذ، ثم تملى عليهم.
مزاياه:
١- أنه خطوة تقدمية في معاناة التلميذ الصعوبات الإملائية، والتهيؤ لها.
٢- أنه يحمل التلميذ على دقة الملاحظة، وجودة الانتباه، والبراعة في أن يختزن في ذهنه الصور الكتابية الصحيحة، للكلمات الصعبة، أو الجديدة.
٣- أن فيه شحذا للذاكرة، وتدريبا جديا، على إعمال الفكر؛ للربط بين النطق والرسم الإملائي.
ج- الإملاء الاستماعي:
ومعناه أن يستمع التلاميذ إلى القطعة، يقرؤها المدرس، وبعد مناقشتهم
стр. 16
في معناها، وتهجي كلمات مشابهة لما فيها من الكلمات الصعبة، تملى عليهم، وهذا النوع من الإملاء يلائم تلاميذ الصفين الخامس والسادس من المرحلة الابتدائية وكذلك تلاميذ المرحلة الإعدادية، وطلبة دور المعلمين والمعلمات.
طريقة تدريسه:
يسير المدرس على حسب الخطوات الآتية:
١- التمهيد: باتباع الطرق المتبعة في التمهيد لدرس المطالعة، وهو يقوم على عرض النماذج والصور، وطرح الأسئلة، وخلق مجال للحديث والمناقشة.
٢- قراءة المدرس القطعة؛ ليلم التلاميذ بفكرتها العامة.
٣- مناقشة المعنى العام ببعض الأسئلة، يلقيها المدرس على التلاميذ، لاختبار مدى فهمهم لما استمعوا إليه.
٤- تهجي كلمات مشابهة للمفردات الصعبة التي في القطعة، وكتابة بعضها على السبورة، بإملاء التلاميذ، وينبغي أن تعرض هذه الكلمات المشابهة في جمل كاملة؛ حتى يكون كل عمل في الطريقة ذا أثر لغوي مفيد للتلاميذ.
فمثلا إذا كانت الكلمة الصعبة في القطعة هي كلمة صحائف لا يطلب المدرس من التلاميذ تهجي هذه الكلمة نفسها، ولكن يطلب إليهم تهجي كلمتين تشبهانها مثل: رسائل، وعجائب، والطريقة أن يقول مثلا: أتتني رسائل كثيرة في أيام العيد، من منكم يتهجى كلمة رسائل؟ وبعد أن يسمع الهجاء الصحيح، يكتب هذه الكلمة على السبورة، بإملاء أحد التلاميذ، ثم يكلف تلميذا آخر قراءتها، ثم يقول مثلا: الأهرام من عجائب الدنيا، من منكم يتهجى كلمة عجائب ويكتفى بسماع الهجاء الصحيح لهذه الكلمة، ولا داعي إلى تسجيلها على السبورة.
стр. 17
ومن فوائد هذه الطريقة أنها تدرب التلاميذ على أسلوب الاستنباط، الذي تستخلص فيه قاعدة عامة من أمثلة متشابهة، وهو أسلوب تربوي مطلوب في مواقف تعليمية كثيرة.
٥- إخراج التلاميذ الكراسات وأدوات الكتابة، وكتابة التاريخ، ورقم الموضوع، وفي أثناء ذلك يمحو المدرس الكلمات التي على السبورة.
٦- قراءة المدرس القطعة مرة ثانية؛ ليتهيأ التلاميذ للكتابة، وليحاولوا إدراك
المشابهة بين الكلمات الصعبة التي يسمعونها، والكلمات المماثلة لها، مما كان مدونا على السبورة.
٧- إملاء القطعة: ويراعى في الإملاء ما يأتي:
أ- تقسيم القطعة وحدات مناسبة للتلاميذ طولا وقصرًا، مع ملاحظة أن الجار والمجرور كأنهما شيء واحد، وكذلك المضاف والمضاف إليه.
ب- إملاء الوحدة مرة واحدة، لحمل التلاميذ على حسن الإصغاء، وجودة الانتباه.
ج- استخدام علامات الترقيم في الكتابة.
د- مراعاة الجلسة الصحية.
٨- قراءة المدرس القطعة مرة ثالثة لتدارك الأخطاء والنقص.
٩- جمع الكراسات بطريقة منظمة هادئة.
١٠- شغل باقي الحصة بعمل آخر، مثل تحسين الخط، أو مناقشة معنى القطعة على مستوى أرقى، أو تهجي الكلمات الصعبة التي وردت في القطعة، أو شرح بعض القواعد الإملائية المتصلة بالقطعة، بطريقة سهلة مقبولة.
стр. 18
د- الإملاء الاختباري:
والغرض منه تقدير مستوى التلميذ، وقياس قدرته ومدى تقدمه؛ ولهذا تملى عليه القطعة بعد استماعه إليها، وفهمها، دون مساعدة له في الهجاء، ولهذا النوع من الإملاء، يتبع مع التلاميذ في جميع الفرق؛ لتحقيق الغرض الذي ذكرناه ولكن ينبغي أن يكون على فترات معقولة؛ حتى تتسع الفرص للتدريب والتعليم.
طريقة تدريسه:
هي طريقة تدريس الإملاء الاستماعي، مع حذف مرحلة الهجاء.
أساليب التدريب الفردي
تتبع الطرق السابقة في التدريب الجمعي، الذي يشمل جميع تلاميذ الفصل، ويحسن أن يسير بجانب هذا التدريب الجمعي تدريب فردي للتلاميذ الضعاف والمبطئين في الكتابة، أو الذين تكثر أخطاؤهم في كلمات معينة، وهؤلاء جميعًا يحسن أخذهم بأنواع من التدريبات الفردية؛ لعلاج ضعفهم، ومن طرق هذه التدريبات:
١- طريقة الجمع:
وأساسها غريزة الجمع والاقتناء، وطريقتها تكليف التلميذ أن يجمع من كتاب القراءة أو غيره كلمات ذات نظام معين، ويكتبها في بطاقات خاصة، مثل: كلمات تكتب بلامين، أو كلمات تنتهي بتاء مربوطة، أو تاء مفتوحة، أو كلمات ينطق آخرها ألفا ولكنها تكتب ياء، أو كلمات لامها شمسية، وكلمات لامها قمرية.....وهكذا.
стр. 19
٢- البطاقات الهجائية:
وهي من وسائل التدريب الفردي، وطريقتها أن تعد بطاقات يكتب في كل منها مجموعة كبيرة من الكلمات التي تخضع كلها لقاعدة إملائية معينة، مثل: بطاقات تشتمل على كلمات تنتهي بهمزة تكتب على السطر، أو على ألف، أو واو، أو ياء، وكلمات تتوسطها همزة على ألف أو واو، أو ياء، وكلمات تنتهي بألف تكتب ياء، وهكذا حتى تستوفي هذه البطاقات القواعد المشهورة في الهجاء.
فإذا أخطأ التلميذ في رسم كلمة في أي عمل كتابي، أعطاه المدرس البطاقة التي تعالج هذا الخطأ؛ ليدرب على كتابة الكلمات التي بها.
ومن أنواع البطاقات الهجائية كذلك، بطاقات تشتمل كل منها على قصة قصيرة، أو موضوع طريف، تحذف منه بعض الكلمات، ويترك مكانها خاليا، على أن توضع هذه الكلمات في أعلى القصة أو الموضوع، وعلى أن تكون هذه الكلمات
ذات صعوبة إملائية، وعلى التلميذ أن يقرأ القصة، ويستكملها بوضع الكلمات المناسبة في الأماكن الخالية، حين ينقل القصة في كراسته.
هذا، ودرس الإملاء فرصة طيبة، يتبين فيها المدرس ما بين التلاميذ من فروق فردية، فيتخذ لعلاج كل منهم الطريقة التي تلائمه، ومن ذلك ما اتبعه بعض المدرسين النابهين في المدارس الابتدائية القديمة.
١- كتابة إحدى الكلمات التي يخطئ فيها أكثر التلاميذ، في ورقة كبيرة بخط كبير، وتعليقها أمام التلاميذ فوق السبورة أسبوعًا، ثم تغييرها بكلمة أخرى في الأسبوع التالي.....وهكذا، ولاشك أن كل تلميذ سيقع نظره مرات كثيرة على هذه الكلمة، وهذا كفيل بانطباع صورتها الصحيحة في ذهنه، فلا يخطئ في كتابتها بعد ذلك.
стр. 20
٢- كتابة كلمة يخطئ فيها أحد التلاميذ وتثبيتها أمامه في زاوية من سطح الدرج، ثم تغييرها بكلمة أخرى، بعد فترة من الزمن.
٣- في أثناء إملاء المدرس للقطعة حينما تعرض كلمة، يعلم المدرس أن تلميذًا معينا تعود الخطأ في كتابتها وفي نظائرها، ينادي المدرس اسم هذا التلميذ، فيكون هذا تنبيها له....وهكذا.
أسباب الخطأ الإملائي
نذكر فيما يلي بعض هذه الأسباب، فلعل معرفتها ودراستها تهدي المدرسين إلى أنجح الطرق التي ينبغي اتباعها للنهوض بالتلاميذ، وبالتأمل نلاحظ أن من هذه الأسباب ما يرجع إلى التلميذ، ومنها ما يرجع إلى قطعة الإملاء، ومنها ما يرجع إلى المدرس نفسه:
١- فمما يعود إلى التلميذ: ضعف مستواه، أو قلة مواظبته على الذهاب إلى المدرسة، أو ضآلة حظه من الذكاء، أو شرود فكره، وعدم قدرته على حصر ذهنه، وإرهاف سمعه حين الإملاء، وقد يكون تردد التلميذ وخوفه وارتباكه من عوامل ضعفه في الكتابة، وكثرة أخطائه، وقد يكون ضعف بصره،
أو ضعف سمعه، من أسباب تخلفه في الإملاء، إلى غير ذلك من الأسباب التي تعوق تقدم التلميذ.
٢- ومما يعود إلى قطعة الإملاء: أن تكون أعلى من مستوى التلاميذ فكرة أو أسلوبًا، أو تكثر فيها الكلمات الصعبة، أو الكلمات التي تشذ في رسمها عن القاعدة الأصلية المقررة، أو تكون القطعة أطول مما يجب، فيضطر المملي إلى العجلة والإسراع في النطق.
стр. 21
٣- ومما يعود إلى المدرس: أن يكون المدرس سريع النطق، أو خافت الصوت، أو غير معني باتباع الأساليب الفردية في النهوض بالضعفاء أو المبطئين، أو يكون في نطقه قليل الاهتمام بتوضيح الحروف توضيحا يحتاج إليه التلميذ، للتمييز بينها، وبخاصة الحروف المتقاربة أصواتها أو مخارجها، أو يكون ممن يبالغون في إشباع الحركات، فيكتب التلميذ أحرف مد بدون داعٍ، أو يكون جاهلا بأصول الوقف، أو نحو ذلك، وإني لأعلم أن كثيرًا من التلاميذ قد ساء حظهم، وكثرت أخطاؤهم في الإملاء؛ لأن المدرس الذي أملى عليهم القطعة في الامتحان، كان من النوع الذي يعوزه وضوح النطق، أو جهارة الصوت، أو جودة الأداء، وما كان هؤلاء التلاميذ ليقعوا في كل هذه الأخطاء، لو أسعدهم الحظ بمدرس فَطِن، خبير بالمقومات الأساسية للنطق الصحيح.
تصحيح الإملاء
لهذا التصحيح طرق كثيرة، ولعل أحسنها ألا يلتزم المدرس واحدة منها بصفة دائمة مطردة، بل يراوح بينها، على حسب ما يراه من مستوى الفصل، أو مستوى القطعة، أو نوعية التلميذ، ومن هذه الطرق:
١- أن يصحح المدرس كراسة كل تلميذ أمامه، ويشغل باقي التلاميذ بعمل آخر كالقراءة، وهذه طريقة مجدية؛ لأن التلميذ سيفهم وجه الخطأ، وسيعرف الصواب في أقرب وقت، ولكن يؤخذ عليها أن باقي التلاميذ ربما ينصرفون عن العمل، ويجنحون إلى اللعب والعبث؛ لأن المدرس في شغل عنهم، كما يؤخذ
عليها أنها طريقة لا يمكن اتباعها، إلا إذا كان عدد التلاميذ قليلا.
٢- أن يصحح المدرس الكراسات خارج الفصل، بعيدا عن التلاميذ، ويكتب لهم الصواب، على أن يكلفهم تكرار الكلمات التي أخطئوا فيها،
стр. 22
وهذه هي الطريقة الشائعة، وهي أقل فائدة من سابقتها، ومن مزايا هذه الطريقة أنها دقيقة، تتضمن تصحيح كل الأخطاء، وتقدير مستوى كل تلميذ ومعرفة نواحي قصوره وضعفه، ولكن يؤخذ عليها أن الفترة بين خطأ التلميذ في الكتابة، ومعرفته الصواب، قد تطول.
٣- أن يعرض المدرس على التلاميذ نموذجا للقطعة، يكتبه على السبورة ويطالب التلاميذ بأن يصحح كل منهم خطأه، بالرجوع إلى هذا النموذج، وهذه طريقة حميدة، تعود التلاميذ دقة الملاحظة، والثقة بأنفسهم، والاعتماد عليها، كما تعودهم الصدق والأمانة، وتقدير المسئولية، والشجاعة في الاعتراف بالخطأ.
ويؤخذ عليها أن بعض التلاميذ قد يعجزون عن كشف الأخطاء، وقد يلجأ بعضهم إلى الغش والخداع؛ حتى لا يظهر أمام زملائه بمظهر الضعف والتخلف، ولكن يمكن المدرس حملهم على الأمانة، ومراعاة الدقة، وتجنب هذا السلوك المعيب، إذا أشعرهم بالرقابة عليهم، وذلك باطلاعه على كراساتهم واختبار مدى دقتهم في هذا التصحيح.
٣- أن يتبادل التلاميذ الكراسات بطريقة منظمة، فيصحح كل منهم أخطاء أحد زملائه، ويؤخذ على هذه الطريقة أن التلميذ قد يمر بالخطأ، ولا يهتدي إليه، أو قد تدفعه الرغبة في منافسة زملائه إلى التحامل عليهم.
وفي الطريقتين الأخيرتين، يجب على المدرس أن يجمع بين كل منهما، وبين طريقة التصحيح بنفسه؛ حتى يتأكد أن عمل التلميذ قد تم على الوجه المرضي دون إهمال، أو تحامل، أو محاباة.
стр. 23
توصيات للمدرسين في ضوء المناهج الحالية تضمنت الموضوعات التربوية السابقة طائفة من التوجيهات، التي يجدر بالمدرسين اتباعها، والاستعانة بها؛ لتحقيق الأهداف المنشودة من تدريس الإملاء، وقد تناثرت هذه التوجيهات، خلال الحديث عن أهداف الإملاء ومنزلته بين فروع اللغة، وأنواعه، وطرق تدريسه، وبيان أسباب الخطأ الإملائي، وغير ذلك.
ولكن نظرة متأنية إلى المناهج المنظورة الحالية، توحي بإضافة توجيهات أخرى، نعرض بعضها فيما يلي:
أ- في المرحلة الابتدائية
الصف الأول:
١- ينبغي أن يلاحظ المدرسون أن توزيع خطة اللغة العربية، لم يراعَ فيه تخصيص طريقة محددة للكتابة في الصفين الأول والثاني، بل جعلت الكتابة مرتبطة بالقراءة، وهو أمر طبيعي، وعلى هذا لا تشغل حصة كاملة بالإملاء، بل يجب أن يكون بجانب الكتابة في الحصة نشاط لغوي آخر، كالقراءة، والتدريب على التعبير الشفوي.
٢- يجب ألا يؤخذ الطفل بالتدريب على الكتابة في الجزء الأول من العام الدراسي؛ لأن الكتابة تتطلب مهارات عدة، وألوانًا من الإعداد النفسي والعضلي والعقلي، لا تتأتى للطفل إلا بعد عدة أسابيع، يؤخذ فيها بالتهيئة العامة للاندماج في الجو المدرسي الجديد عليه، ثم التهيئة لعملية القراءة، وكسب شيء من مهاراتها، كتعرف بعض الكلمات وأشكال بعض الحروف، وغير ذلك مما يطالب به المدرسون في أوائل العام الدراسي.
стр. 24
وتأخير الكتابة عن القراءة، لأطفال هذا الصف أمر ضروري، تستوجبه دواعٍ كثيرة، بعضها يتصل بطبيعة الطفل، وبعضها يتصل بالعلاقة بين القراءة والكتابة.
أما ما يتصل بالطفل فالفترة الأولى من العام الدراسي، هي أول عهده بالتعليم المنهجي المقنن، والمبتدئ دائمًا، يشعر بالحاجة الملحة إلى شحذ الجهد، وتركيز الانتباه، فيما يتعلمه، والقراءة التي ستكون أساسًا لتعلمه الكتابة، عملية عسيرة معقدة، ذات أصول حسية، مثل: فهم الكلمات ومدلولاتها.
والكتابة أيضا عملية معقدة، تشتمل على مهارات كثيرة، بعضها حسي حركي، كإمساك القلم، أو نحوه من أدوات الكتابة، والتحكم في حركات الأصابع واليد والذراع، وبعضها عقلي: كتذكر شكل الحروف، وهجاء الكلمات ونحو ذلك.
ومطالبة الطفل -أول عهده بالمدرسة- بالقيام بهذه العمليات مجتمعة يشتت انتباهه، ويوزع جهده، وقد يسلمه إلى النفور والسآمة.
ومن الأسباب التي تدعو إلى تأخير الكتابة عن القراءة، أن تعليم القراءة يساعد على تعليم الكتابة؛ لما بين العمليتين من وثيق الارتباط، ومعنى هذا أن تأخير الكتابة بضعة أسابيع، يؤدي للطفل فائدة جليلة؛ لأنه يكتسب عن طريق القراءة بعض العادات، التي تساعده في الكتابة، ولهذا السبب تعمد المدارس الابتدائية في البلاد المتقدمة، إلى تأخير الكتابة عدة أشهر، يكون الطفل فيها قد انتهى من اكتساب المهارات الأساسية في القراءة.
٣- يلاحظ المدرسون أن التدريبات التي اشتمل عليها الكتاب المقرر
стр. 25
للقراءة، تدريبات جيدة تخدم أهداف الدروس، وتسير متدرجة، وتنتهي بالطفل إلى معرفة الحروف كلها، وكذلك الحركات والسكون، وصور المد، ولهذا ينبغي أن يأخذ المدرس أطفاله بتطبيق هذه التدريبات، مع الاستيعاب.
٤- يجدر بالمدرس -بعد أن يطمئن إلى تقدم تلاميذه- أن يعرض عليهم تدريبات أخرى مماثلة ومنوعة؛ ليثير فيهم المنافسة والنشاط الذهني.
٥- الحروف التي تختلف صورها باختلاف موقعها من الكلمة، مثل العين، في
الكلمات: عادل وسعاد وسمع، قد راعى الكتاب المقرر للقراءة عرضها بصورة واحدة، هي صورتها في أول الكلمة.
عادل -سعاد- سمع، وذلك منعا لتراكم الصعوبات أمام الطفل بتعدد صور الحرف الواحد، ومثل العين الغين، والجيم والحاء والخاء، ولهذا ينبغي أن يلتزم المدرس في كل ما يكتبه التلاميذ، على السبورة، أو في الكراسات كتابة هذه الأحرف بصورة واحدة، هي صورتها في أول الكلمة.
٦- إذا انتهى المدرس بتلاميذه إلى تجريد مجموعة من الأحرف، يمكن أن يتكون منها بضع كلمات، يحسن تدريب التلاميذ تدريبا يستخدم فيه السبورة، ويستغني فيه عن كتاب القراءة.
وذلك بأن يكتب المدرس على السبورة -في خط أفقي- نحو خمس كلمات مثلا، يختارها من الكلمات السابقة، ومن كلمات أخرى، يأتي بها هو مشابهة للكلمات السابقة، على أن يفصل بين الكلمات بشُرط، ويدرب التلاميذ على قراءة هذه الكلمات، ثم يستدعي تلميذا إلى السبورة ويطلب منه أن يكتب كلمة من هذه الكلمات ينطقها أمامه، وليس من الضروري، أن تكون الكلمة الأولى من نصيب هذا التلميذ الذي استدعي أولا، على
стр. 26
أن يكتبها التلميذ تحت نظيرتها التي كتبها المدرس، ونجاح هذا التلميذ في كتابة هذه الكلمة، معناه أنه مر بنظره على الكلمات الخمس، وقرأها قراءة صامتة، وحدد الكلمة المطلوب منه كتابتها، ثم كتبها محاكيًا خط المدرس، وهذه كلها مهارات ينبغي تنميتها، وتدريب جيد على القراءة والكتابة معا.
ثم يستدعي تلميذا آخر لكتابة كلمة ثانية، حتى تستوعب الكلمات، ثم يستدعي خمسة تلاميذ آخرين، واحدًا بعد واحد، ويطلب إلى كل منهم كتابة هذه الكلمات في سطر ثالث، وبهذا تكون الكلمات مكتوبة على السبورة في ثلاثة أسطر:
الأول كتبه المدرس، والثاني والثالث كتبهما التلاميذ وتكون السبورة بهذه الصورة معرضًا لخط التلاميذ، يظهر فيه تفاوتهم في جودة الخط، ومدى التزامهم استقامة السطر، ووضع نقط الحروف في مواضعها، فيدفعهم ذلك إلى المنافسة، ويحفزهم على تحسين كتابتهم بعد ذلك، ويمكن إتمام هذه التجربة في جزء من الحصة، كما
يمكن تَكْرارها على فترات، وأعتقد أنها من التجارب التي تشوق التلاميذ، وتنهض بهم في عمليتي القراءة والكتابة معا.
الصف الثاني:
الصعوبات الإملائية الجديدة التي تظهر في منهج هذا الصف، تدور حول اللام الشمسية والقمرية، والأحرف المشددة، والتنوين مع الحركات الثلاث، والتاء المربوطة والمفتوحة.
ونوصي باتباع ما يأتي:
١- يجب أن يراجع المدرس مع تلاميذه، ما سبق أن عرفوه في الصف
стр. 27
الأول، مثل: تعرف الكلمات، وشكل الحروف، والحركات والسكون؛ لأن كثيرا من التلاميذ تنسيهم الإجازة الصيفية عقب السنة الأولى، هذه المعارف الأساسية، فمراجعتها أمر ضروري في أول العام الدراسي.
٢- عندما يعرض المدرس لبيان اللام الشمسية، واللام القمرية، يحسن ألا يكتفي بالكلمات التي بكتاب القراءة، بل عليه أن يوسع الدائرة، فيأتي بأمثلة كثيرة من عنده؛ لتدريب التلاميذ على هاتين اللامين نطقا وكتابة.
ولكي يكون هذا التدريب شيِّقا يحسن -في اختيار الكلمات- أن تكون في طوائف، تعبر كل طائفة منها عن أشياء بينها صلة، وذلك مثل:
ما نراه في المدرسة: الناظر، المعلم، المدرسة، العامل، الدرج، السبورة، الطباشير، الكتاب، القلم، الكراسة، الكرسي ...
الفواكه: البرتقال، العنب، الشمام، البِطيخ، الموز، التين، الخوخ، البرقوق ...
الحيوانات الأليفة: البقرة، الجاموسة، الجمل، الحمار، الخروف، النعجة، القط، الكلب، الثور ...
الحيوانات المتوحشة: الأسد، النَّمِر، الضبع، الدب، الثعلب، الذئب ...
النباتات: القمح، الذرة، القطن، الشعير، البرسيم، الفول، الحُلبة ...
ما نراه في السماء: الشمس، القمر، النجوم، السحاب ...
стр. 28
وسائل السفر: السيارة، الطائرات، السفن، الدواب ...
فهذه التدريبات تخدم القاعدة الإملائية، في إطار شيِّق، وتفتق أذهان التلاميذ، وتنمي مواهبهم في عمليات الربط والتجميع.
٣- في التدريب على التنوين، يحسن بالمدرس أن يضيف إلى الكلمات المنونة في درس القراءة كلمات أخرى من عنده، يعرضها على السبورة، بحيث تكون الكلمات مرة غير منونة؛ لأنها اسم فيه: أل، ومرة منونة، وذلك مثل: الكتاب، كتاب، كتابا، على أن يكثر من هذه الكلمات مرفوعة ومنصوبة ومجرورة، ومن البديهي أن يدرب التلاميذ على قراءتها، قبل نقلها في الكراسات.
٤- وللتدريب على التاء المربوطة والتاء المفتوحة، لا يكتفي المدرس بما في كتاب القراءة، بل يحسن به أن يضيف كلمات من عنده، ويعرضها على السبورة، ويعينه على ذلك أن يأتي بالكلمة المفردة المختومة بتاء التأنيث يعقبها جمع المؤنث السالم لهذه الكلمة، مثل: حشرة-حشرات، نشيطة-نشيطات، ناجحة-ناجحات، صغيرة-صغيرات ... وهكذا، وبعد تدريب التلاميذ على قراءة الكلمات، ينقلونها في كراسات الكتابة.
الصف الثالث:
لم يضف منهج هذا الصف شيئا كثيرا من الصعوبات الإملائية، ولكنه طالب بالتدريب على ما سبق، ويجب العمل على تقدم التلاميذ في الكتابة، واكتسابهم ألوانا من المهارات، مثل: طريقة وصل حروف الكلمة الواحدة، ومراعاة التناسق بين أحجام الحروف، وأوضاع أجزاء الحرف بالنسبة إلى السطر ... وغير ذلك.
стр. 29
ويمكن في هذا الصف استخدام الإملاء المنظور، حين يرى المدرس أن مستوى التلاميذ يسمح به.
بقية صفوف المرحلة الابتدائية:
يواجه تلاميذ هذه الصفوف -على حسب مناهجهم- ألوانا جديدة من الصعوبات الإملائية، مثل: كتابة الهمزة في أول الكلمة ووسطها وطرفها، ومثل:
الألف اللينة، والألف بعد واو الجماعة، والكلمات التي يحذف منها حرف.
والخُطة السديدة في علاج هذه الصعوبات، وتدريب التلاميذ عليها، تتطلب ما يأتي:
١- أن يعتمد المدرس في هذا التدريب على الإكثار من عرض الأمثلة المتشابهة، التي تخدم قاعدة معينة، فيكون التكرار والمحاكاة والقياس خير ما يعين التلميذ على فهم مضمون القاعدة وتطبيقها، ولا داعٍ مطلقا إلى أن يشق المدرس على نفسه، وعلى تلاميذه، بأن يسارع إلى صياغة القاعدة في عبارة معينة، يحرص على أن يحفظها التلاميذ.
ومجال هذا التدريب يتجاوز حصص الإملاء، بل تتسع له حصص القراءة وغيرها.
٢- ينبغي أن يكون هذا التدريب موضع عناية جميع المدرسين في المواد المختلفة، فالغاية الأولى للتعليم في هذه المرحلة، إنما هي إجادة القراءة والكتابة.
стр. 30
٣- يحسن بالمدرسة أن تعد مجموعة من اللوحات الكبيرة، تشتمل كل منها على طائفة من الكلمات، التي تنتظمها قاعدة إملائية معينة، وتكتب هذه الكلمات بخط كبير وواضح، وتعرض هذه اللوحات أمام التلاميذ فوق السبورة فترة من الزمن، ثم تغير اللوحة بلوحة أخرى، تعرض لونا جديدا من الكلمات ... وهكذا.
فمثلا تعد لوحة للكلمات التي يحذف منها حرف، مثل: هذا، هذه، هذان، هذين، هؤلاء، لكن، ولوحة للكلمات المنتهية بألف لينة تكتب ألفا، وأخرى للألف اللينة تكتب ياء، ولوحات للهمزات المختلف موضعها منالكلمة....وهكذا.
ومن البديهي أن كل صف من هذه الصفوف الثلاثة، تناسبه لوحات معينة، على حسب منهجه، ويجب أن يشير المدرس إلى اللوحة المعروضة، ويوجه أنظار التلاميذ إليها في الفترات المناسبة.
ب- في المرحلة الإعدادية
منهج الإملاء في هذه المرحلة يطالب بتدريب التلاميذ على الصعوبات الإملائية المتعلقة برسم الهمزة في جميع صورها، وكتابة الألف اللينة، والكلمات التي يحذف منها حرف، أو يزاد فيها حرف، وكل ذلك بصورة أوفى مما في المرحلة الابتدائية، وينص المنهج كذلك على استخدام علامات الترقيم، وتنفيذ هذا المنهج يتطلب ما يأتي:
١- تدريس القواعد الإملائية تدريجيًا، بالطريقة الاستنباطية، فيختار المدرس إحدى الحالات التي تخضع لقاعدة معينة، ويعد طائفة من الجمل
стр. 31
والعبارات الجيدة، ذات المعاني المترابطة، أو المعاني المختلفة المنوعة، بحيث تشتمل هذه الجمل وهذه العبارات على كلمات توضح الصعوبة الإملائية المراد تذليلها، والوصول إلى القاعدة التي تضبطها، على أن تكون تلك العبارات في أسلوب سهل غير متكلف، ويملي المدرس هذه العبارات مرقمة على التلاميذ وسيكون التشابه، بين هذه الكلمات كفيلا باستنباط القاعدة المطلوبة.
٢- لا مانع من تدوين هذه القاعدة في آخر كراسات الإملاء، إذالم يصرف للتلاميذ كتاب خاص بالإملاء، وخلت من القواعد الإملائية كتب القراءة وكتب النحو.
ومعنى هذا أننا في هذه المرحلة نتَّجه اتجاها قاصدا إلى تفهيم التلاميذ القواعد الإملائية التي تنظم منهجهم، وأننا أيضا قد جعلنا معظم الأمالي جملا وعبارات، لا قطعا متكاملة، يتكلف فيها وضع الكلمات ذات الصعوبة الهجائية، بالقدر الذي يكفي لاستنباط القاعدة الإملائية.
٣- وفي حصة أخرى ينتقل المدرس بتلاميذه إلى قاعدة جديدة، على النحو السابق، وهكذا.
٤- يحسن -في بعض الحصص- جعل الإملاء قطعة متكاملة، تشتمل على كلمات، تخضع لأكثر من قاعدة مما درس، فيكون ذلك بمثابة تدريب على ما سبقت دراسته.
٥- ينبغي التدريب على استخدام علامات الترقيم، في كل ما يكتبه التلاميذ، ولا مانع من اتخاذ موضوعات القراءة، والنصوص الأدبية والنثرية مجالا للتدريب على الترقيم، بل يحسن إملاء فقرة على التلاميذ خالية من هذه
стр. 32
العلامات، ومطالبتهم بوضع العلامات المناسبة، بين الكلمات أو الجمل.
٦- لكي نحمل التلاميذ على العناية بالإملاء يحسن محاسبتهم عن الخطأ الإملائي في كل عمل كتابي، ونقص درجات منهم لهذا الخطأ.
جـ- في دور المعلمين والمعلمات
منهج الإملاء للصفين الأول والثاني من هذه المرحلة يشمل جميع الصعوبات الإملائية التي مرت بالتلميذ قبل ذلك، ولكن بصورة أوفى وأشمل، ويتناول -كذلك- الأحوال التي تشذ عن القواعد المدروسة في المرحلة الإعدادية، وينص أيضا على استخدام علامات الترقيم، في إطار قواعدها المحددة، ويضيف إلى ذلك مواضع الفصل والوصل في بعض الكلمات، ودراسة هذا المنهج تتطلب ما يأتي:
١- استنباط القواعد الإملائية من أمثلة متشابهة، على النمط المتبع في الوصول إلى الكليات، بعد عرض الجزئيات المتماثلة، ويحسن أن تقترن القاعدة الأصلية المستنبطة بالأحوال التي تستثني منها.
٢- يحسن التدريب على همزتي الوصل والقطع من أول العام الدراسي، بعد أن يفهم التلميذ قواعدهما؛ وذلك لتتسع الفرصة للتطبيق العملي في كل عمل كتابي يقوم به التلميذ، على مدى العام الدراسي، وأرى أن هذا الموضوع يجب تقريره في منهج المرحلة الإعدادية؛ حتى لا يشيع الخطأ الذي نراه في كتابات الكبار.
стр. 33
وقد رأيت أن أكثر المدرسين يبذلون جهودا ضخمة في تدريس مواضع همزتي الوصل والقطع، وأن كثيرا من التلاميذ يحفظون القواعد التي توضح هذه المواضع،
ولكنهم يخطئون عمليا في رسم الهمزة، إذ يكتبون همزة الوصل مع الألف، ويحذفون همزة القطع من الكتابة؛ وسبب ذلك أن مدرسيهم الذين جهدوا معهم في تحفيظ القاعدة، قد ضنوا عليهم بجملة موجزة تقود التلاميذ إلى الرسم الصحيح، تلك الجملة الموجزة هي: همزة الوصل لا تكتب مهما يكن موضعها، وهمزة القطع تكتب مهما يكن موضعها، فهذه هي الثمرة العملية التي ننشدها من تدريس موضوع همزتي الوصل والقطع.
٣- يحسن بالمدرس أن يكلف الطلاب بإعداد طائفة من الكلمات المهموزة، التي تنتمي إلى مادة لغوية معينة، عن طريق التصريف والاشتقاق، ولهم أن يستعينوا في ذلك بالمعجمات اللغوية، كأن يعرضوا الأفعال المجردة والمزيدة، مفردة ومسندة إلى الضمائر المختلفة، ومصادر هذه الأفعال والمشتق منها: مفردًا ومثنى وجمعًا، مثل مادة: بدأ، إذ يمكن أن يستخرج منها عدة كلمات، يختلف رسم الهمزة فيها باختلاف موقعها وحركاتها، وحركات ما يسبقها من الحروف.
٤- يجب محاسبة الطالب على الخطأ الإملائي في كل عمل كتابي، وذلك بنقص درجات من تقديراته.
٥- يحسن تشجيع الطلبة على أن يتتبعوا الأخطاء الإملائية الشائعة في الصحف والكتب، وفيما تقع عليه أعينهم من المنشورات والبيانات المكتوبة ونحوها، وأن يجعلوا هذه الأخطاء موضع المناقشة والتعليق.
٦- العمل على تقوية الرابطة بين القواعد الإملائية والقواعد النحْوية
стр. 34
فيما يتمثل فيه هذا الربط: كمواضع الحذف والزيادة، ومواضع الفصل والوصل، فالقواعد الإملائية في هذين البابين، ترتبط ارتباطا وثيقًا بعدة قواعد ومصطلحات نحوية.
٧- ينبغي زيادة العناية بعلامات الترقيم، وحمل التلاميذ على استخدامها. ومحاسبتهم عليها في كل ما يكتبون، ومراعاة ذلك في تقدير إجاباتهم في التعبير والتطبيق، وشرح النصوص وغير ذلك.
٨- يحسن في تصحيح كراسات الإملاء أن يتبع المدرس طريقة تبادل الكراسات بين الطلاب، فيصحح كل منهم كراسة أحد زملائه، فهم في هذه المرحلة أقدر على هذا العمل، وفي هذه الطريقة تدريب لهم على عمل سيوكل إليهم عندما يكونون مدرسين.
стр. 35
الباب الثاني: الهمزة
تمهيد:
يجدر بنا أولا أن ننبه على أن هناك فرقًا بين الهمزة والألف اللينة، فالهمزة حرف يقبل جميع الحركات، مثل الهمزة المفتوحة في: أَجاب، والمكسورة في: إِجابة، والمضمومة في: أُجيب.
والهمزة تقع في أول الكلمة مثل: أخذ، إكرام، أسرة، وفي وسط الكلمة مثل: سأل، سئم، ضَؤل، وفي آخر الكلمة، مثل: بدأ، شاطئ، تكافؤ.
وأما الألف اللينة فهي امتداد صوتي ينشأ عن إشباع الفتحة فوق الحرف الذي قبلها، وهي تقع في وسط الكلمة، مثل: قال، ساعة، باب، وفي آخرها، مثل: دعا، رمى، مصطفى، مستشفى.
وهذه الألف لا تقبل الحركات؛ ولهذا تُقدَّر عليها حركات الإعراب، إذا كانت في آخر الكلمة المعربة.
الهمزة في أول الكلمة
الهمزة في أول الكلمة إما همزة وصل وإما همزة قطع:
فهمزة الوصل همزة يتوصل بها إلى النطق بالحرف الساكن وهي تظهر
стр. 36
في النطق حين نبدأ بنطق الكلمة التي وقعت هذه الهمزة في أولها، وتختفي من النطق حين تقع هذه الكلمة في وسط الكلام مثل الهمزة في: اجتهد، فتظهر في النطق حين نقول: اجتهد محمد، ولا تظهر حين نقول: محمد اجتهد، بوصل الكلمتين في النطق.
أما همزة القطع فتظهر في النطق حين نبدأ بنطق الكلمة التي وقعت هذه الهمزة
في أولها، وتظهر أيضا في النطق حين تأتي هذه الكلمة في وسط الكلام المتصل، مثل
همزة: أَقْبَل، فهي تظهر في النطق حين نقول: أقبل الناجح مسرورا، وكذلك حين نقول: الناجح أقبل مسرورا.
ولكل من همزة الوصل، وهمزة القطع، مواضع نوضحها فيما يلي:
مواضع همزة الوصل
أ- في الأسماء:
١- الأسماء الستة الآتية: اسم، ابن، ابنة، ابنم، امرؤ، امرأة. وكذلك مثنى هذه الأسماء: اسمان، ابنان، ابنتان ...
والمنسوب إلى كلمة اسم: الموصول الاسمي والجملة الاسمية.
٢- الأسماء الثلاثة الآتية: اثنان، اثنتان، ايمن الله، ومختصرها: ايم الله.
٣- مصدر الفعل الخماسي، مثل: اجتماع، اتحاد، اشتراك، ابتداء، الامتحان، اتفاق، اختلاف، ادخار، ائتلاف، ابتسام، الانتظار، انتهاء.
стр. 37
٤- مصدر الفعل السداسي، مثل: استخراج، استقلال، استقبال، الاستقرار، اعشيشاب، الاستدلال، استيعاب، استحسان، الاستعداد، الاستشارة.
ب- في الأفعال:
١- ماضي الخماسي، مثل: اجتمع، اتحد، اشترك، ابتدأ، امتحن، اتفق، اختلف، ادخر، ائتلف، ابتسم، انتظر، انتهى.
٢- ماضي السداسي، مثل: استخرج، استقل، استقبل، استقر، اعشوشب استدل، استوعب، استحسن، استعد، استشار.
٣- أمر الخماسي، مثل: اجْتهِد، اجتمِع، اتحِد، اشترِك، ابتدِئ، اتفِق، ادخِر، ابتسِم، انتظِر، انتهِ.
٤- أمر السداسي، مثل: استخرِج، استقِل، استقبِل، استقِر، استدِل، استوعِب.
٥- أمر الثلاثي، مثل: اكتبْ، اجلسْ، افتحْ، اذكرْ، ادعُ، انْهِ، اجْرِ.
جـ- في الحروف:
همزة: أل، مثل: التلميذ، الراعي، السابق، المشترك، الذي، التي، اللذان، اللتان، اللاتي، اللائي، الله.
ملاحظة:
ذكرنا سابقا أن همزة الوصل لا يُنطق بها إذا وقعت وسط كلام متصل
стр. 38
في النطق، وإذن فكل كلمة مبدوءة بأل التعريفية، وواقعة وسط كلام متصل لايصح أن ننطق بهمزة: أل، فيها.
ومن الأخطاء الصارخة التي يقع فيها كثير من المذيعين في هذه الأيام أنهم ينطقون بهمزة: أل -وهي همزة وصل- حين وصل الكلام، ويكثر ذلك إذا كانت الكلمة المعرفة بأل مسبوقة بحرف جر أو مضاف وكلاهما لا يتم به المعنى، فلا يوقف عليه، بل يوصل في النطق بما بعده، وإذن يجب أن تسقط همزة أل من النطق في هذه الحالة.
ومن أمثلة الخطأ في نطق هؤلاء المذيعين أنهم ينطقون: في أَلْشرق الأوسط، وفي أَلْجبهة، ويمهدون لهذا النطق الفاسد بوقفة خفيفة على كلمة: في.
وهذا تقليد طارئ فاسد، ابتدعه بعض العاملين في الإذاعة والتليفزيون، وانتقل -مع الأسف- إلى تلاميذ المدارس، وهم في ذلك معذورون؛ لأنهم إنما ينقلون عن أجهزة حكومية لها قوة التأثير.
والأدهى من ذلك أنهم ينطقون هذا النطق الفاسد إذا كان قبل الكلمة المعرفة بأل لام الجر، أو باء الجر فيقفون على هذه اللام أو هذه الباء، وكلتاهما حرف ضعيف مسكين، لا يقوى على النهوض إلا مستندًا إلى غيره، متشبثا بصدر كلمة أخرى تليه، وهو لهذا لا يحتمل أن نقطع عنه هذه العلاقة التي تسنده وتقيمه؛
لنقف عليه -مع ما في هذا الوقوف من ضغط وإثقال- وتنطق: لـ أَلْعمال، أو بـ أَلطّائرات الأمريكية، بل أحيانا يتعمدون الوقوف على أية كلمة قبل الكلمة التي فيها أل؛ ليتاح لهم نطق بهمزة: أل، وكأنما يخشون إذا وصلوا الكلام ولم يقفوا أن تطغى الكلمة السابقة على التي فيها أل وتطمسها، فتضيع منهم تلك البهجة والمتعة التي يجدونها في النطق بهذه الهمزة،
стр. 39
مثل: ولكن أمم ألشرق الأوسط، وجبهة ألْقناة.
ونحن لا نملك في هذا المقام إلا أن ندعوا الله أن يصلح ألسنة هؤلاء الناس، وأن يعصمنا من هذا الوباء، الذي أخذ يستشري ولم يُهِبّ له من المسئولين غيور يكافحه، ويصيح في وجه دعاته: أن اتبعوا الجادة في النطق أيها الناس، فأنتم في موضع الأُسوة والاقتداء، وليس الأمر في اللغة الحرية والسعة كما في أنماط الأزياء، يستحدث فيها من يشاء ما يشاء.
مواضع همزة القطع
أ- في الأسماء:
جميع الأسماء إلا ما تقدم ذكره في همزة الوصل، وذلك مثل: أب، أبوان، أبناء، أسماء، أخ، أخوان، أخوات، أعمال، أحمد، إبراهيم، أفضل، أشرف، ومثلها في الضمائر: أنا، أنت، أنتم، إياي، إيانا، إياكم، وفي الأدوات: إذا الشرطية، أي، إذ الظرفية.
وفي مصدر الثلاثي، مثل: أَسَف، ألم، أرق، أمل، الأسى، الأخذ.
وفي مصدر الرباعي، مثل: إسراع، إنقاذ، إرادة، الإجابة، إهمال، الإهانة إضافة، إيواء، إيلام، الإعادة، الإشارة، الإثارة.
ب- في الأفعال:
١- ماضي الثلاثي المهموز، مثل: أبى، أتى، أرق، أزِف، أسف، أكل، أمن، أوى.
٢- ماضي الرباعي، مثل أبدى، أجرى، أحسن، أخاف، أسرع، أطال، أعلن، أعدّ، أظلم، أفسد، أكمل، ألْهَب، أمعن، أنْجَد، أهدى، أوصى، ألَحَّ.
стр. 40
٣- أمر الرباعي، مثل: أَسرِع، أجِب، أوقِد، أقبِل، أكمِل، أنجِد، ألقِ، أبدِ.
٤- همزة المضارعة، سواء أكان الماضي ثلاثيا، كما في: أكتب، أم رباعيا كما في: أسافر، أم خماسيا كما في: أختار، أم سداسيا، كما في: أستحسن.
جـ- في الحروف:
كل الحروف همزتها قطع ما عدا: أل (١) التعريفية، فهمزتها همزة وصل، وذلك مثل: همزة الاستفهام، همزة النداء، همزة التسوية، إذا التعليلية، أم، أو، أنْ، إنَّ، أنّ، ألا، إلى، أما، أيا، إلّا، إذما.
رسم الهمزة في أول الكلمة
١- همزة الوصل ترسم ألفا فقط، أي: ليس فوقها ولا تحتها همزة، سواء أكانت في أول الكلام مثل: انقشع السحاب، أم في وسطه مثل: في اتحاد العرب قوة لهم، والاعتماد على النفس فضيلة.
ومن الخطأ ما نراه من وضع الهمزة فوق الألف أو تحتها في مثل: إجتمعت هيئة الإتحاد الإشتراكي، ومثل: الشئون الإجتماعية، ومثل: إشرح