← Книги сунны

Книги сунны · id 7891

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (6 133 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

بَابُ الدُّعَاءِ فِي الْقُنُوتِ ٦٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: " عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ أَبِي

стр. 1052

الْحَوْرَاءِ، وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ، وَلا نَعْرِفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا. قُلْتُ: وَيُرْوَى عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: هُوَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ » يَقْنُتُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، وَفِي وِتْرِ اللَّيْلِ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ " قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ إِمَامًا فَيَذْكُرُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ: اللَّهُمَّ اهْدِنَا، وَعَافِنَا، وَتَوَلَّنَا، وَبَارِكْ لَنَا، وَقِنَا، وَلا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ. ٦٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ الْحِمْصِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يحِلُّ لامْرِئٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ نَظَرَ، فَقَدْ دَخَلَ، وَلا يَؤُمُّ قَوْمًا، فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدَّعْوَةِ

стр. 1053

دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ، فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلا يَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ وَهُوَ حَاقِنٌ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا ابْنُ عَيَّاشٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «ثَلاثٌ لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ» فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: «وَلا يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ». وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ ١٥ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 1054

وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ، اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمِهِمْ، وَزَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ، وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسَكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ، وَلا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ» وَيُرْوَى عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ» دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ. قَوْلُهُ: «نَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ» أَيْ: يَعْصِيكَ وَيُخَالِفُكَ. وَقَوْلُهُ: «نَحْفِدُ» أَيْ: نُسَارِعُ فِي طَاعَتِكَ، وَالْحَفَدَانُ: السُّرْعَةُ، وَأَصْلُ الْحَفْدِ: الْعَمَلُ وَالْخِدْمَةُ. وَقَوْلُهُ: «مُلْحِقٌ» بِكَسْرِ الْحَاءِ، أَيْ: لاحِقٌ، يُقَالُ: أَلْحَقَ

стр. 1055

بِمَعْنَى لَحِقَ، كَمَا يَجِيءُ «أَنْبَتَ» بِمَعْنَى «نَبَتَ» عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢٠]، وَقِيلَ: الْبَاءُ فِيهَا زِيَادَةٌ. قَالَ مَالِكٌ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيُؤَمِّنُ النَّاسَ عَلَى دُعَاءِ الَّذِي يَلْعَنُ الْكَفَرَةَ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الدُّعَاءُ الَّذِي الْيَوْمَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ. بَابُ

стр. 1056

الْهَوِيِّ إِلَى السُّجُودِ وَإِنَّهُ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ٦٤٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ».

стр. 1057

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: لَمْ يَرْوِ شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ إِلا هَذَا الْحَدِيثَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَضَعُ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ، وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ: إِنَّهُ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. ٦٤٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،

стр. 1058

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا، وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ، وَرَوَى فِيهِ خَبَرًا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «كُنَّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ، فَأَمَرَنَا بِالرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ». بَابُ السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ

стр. 1059

٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلالِيُّ، وَالسَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، نَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلا أَكُفَّ الثَّوْبَ، وَلا الشَّعْرَ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ، عَنْ وُهَيْبٍ ٦٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ

стр. 1060

أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ. ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ مِنْهُ عَلَى سَبْعَةٍ: يَدَيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَجَبْهَتِهِ، وَنُهِيَ أَنْ يَكْفِتَ مِنْهُ الشَّعَرَ وَالثِّيَابَ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَوْلُهُ: «وَنُهِيَ أَنْ يَكْفِتَ مِنْهُ الشَّعَرَ وَالثِّيَابَ» أَيْ: يَضُمَّ وَيَجْمَعَ، قَالَ اللَّهُ : ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥] أَيْ: ذَوَاتِ كَفْتٍ. أَيْ: ضَمٍّ، وَفِي الْحَدِيثِ «

стр. 1061

اكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ» أَيْ: ضُمُّوهُمْ إِلَيْكُمْ، وَأَمَرَ بِإِرْسَالِ الثَّوْبِ وَالشَّعْرِ، وَنَهَى عَنْ ضَمِّهِمَا فِي السُّجُودِ، لِيَسْقُطَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ صَاحِبَاهُ مِنَ الأَرْضِ، فَيَسْجُدُ مَعَهُ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «وَلا أَكُفَّ الشَّعْرَ وَالثَّوْبَ» أَيْ: لَا أَقِيهِمَا مِنَ التُّرَابِ إِذَا صَلَّيْتُ. وَكذَلِكَ كَرِهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مَعْقُوصَ الشَّعْرِ لِمَا ٥٠٠٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْحٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ مَرَّ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ يُصَلِّي، وَقَدْ عَقَصَ ضَفْرَتَهُ فِي قَفَاهُ فَحَلَّهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ مُغْضَبًا، فَقَالَ: " أَقْبِلْ عَلَى صَلاتِكَ وَلا تَغْضَبْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ ".

стр. 1062

قَوْلُهُ: «كِفْلُ الشَّيْطَانِ» يُرِيدُ مَقْعَدَ الشَّيْطَانِ، وَأَصْلُهُ أَنْ يُجْعَلَ الْكِسَاءُ عَلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ، ثُمَّ يُرْكَبُ، وَالْعَقْصُ: أَنْ يَلْوِيَ شَعْرَهُ، فَيُدْخِلَ أَطْرَافَهُ فِي أُصُولِهِ. وَكَرِهُوا الصَّلاةَ مَشْدُودَ الْوَسَطِ فَوْقَ الثِّيَابِ. وَرُوِيَ أَن عبد الله بن مَسْعُود كَانَ شعره يبلغ ترقوته، فَإِذا صلى، جعله خلف أُذُنه. قلت: ذهب عَامَّة أهل الْعلم إِلَى أَن وضع الْجَبْهَة فِي السُّجُود وَاجِب، وَلَو لم يضع أَنفه أَجزَأَهُ، أما وضع الْيَدَيْنِ، والركبتين، والقدمين، فأوجبه الشَّافِعِي فِي أظهر قوليه، وَرَأى مَسْرُوق رجلا سَاجِدا قد رفع رجلَيْهِ، فَقَالَ: مَا تمت صلَاته، قيل لِسُفْيَان: أيعيد؟ قَالَ: لَا. وَاخْتلفُوا فِي وجوب كشف الْجَبْهَة، فَذهب قوم إِلَى أَنه يجب أَن يَضَعهَا على مُصَلَّاهُ مكشوفة، حَتَّى لَو سجد على ناصيته أَو عمَامَته أَو كمه أَو على شَيْء يقوم بقيامه لَا يجوز، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى جَوَازه. قَالَ أنس: كُنَّا نصلي مَعَ النَّبِي ﷺ ، فَيَضَع أَحَدنَا طرف الثَّوْب من شدَّة الْحر فِي مَكَان السُّجُود.

стр. 1063

وَقَالَ الْحسن: كَانَ الْقَوْم يَسْجُدُونَ على الْعِمَامَة والقلنسوة ويداه فِي كمه. وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَأحمد وَإِسْحَاق وَعَامة الْفُقَهَاء. وَكَانَ ابْن عمر يضع كفيه على الَّذِي يضع عَلَيْهِ جَبهته. وَعَامة الْفُقَهَاء على أَن كشف الْيَدَيْنِ لَيْسَ بِوَاجِب كالقدمين. وَقَالَ عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا سجد أحدكُم، فليضع أَنفه بِالْأَرْضِ، فَإِنَّكُم قد أمرْتُم بذلك ". وَقَالَ أَبُو الشعْثَاء: رَأَيْت ابْن عمر إِذا سجد يُجَافِي أَنفه عَن الأَرْض، فَقلت لَهُ فِيهِ، فَقَالَ: إِن أنفي من حر وَجْهي، وَأَنا أكره أَن أشين وَجْهي. حر الْوَجْه: مَا بدا من الْوَجْه، وحر الرمل: رَملَة طيبَة.

стр. 1064

بَابُ هَيْئَةِ السُّجُودِ ٦٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا بُنْدَارٌ، نَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، نَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قُلْتُ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا وَضَعَ فِي السُّجُودِ جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ، وَلَمْ يَضَعْ أَنْفَهُ أَجْزَأَهُ، وَأَوْجَبَ بَعْضُهُمْ وَضْعَهُمَا جَمِيعًا،

стр. 1065

وَاخْتَارُوا جَمِيعًا وَضْعَ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ قَرِيبًا مِنَ الأُذُنَيْنِ. ٦٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ يَسْجُدُ وَيَدَيْهِ قَرِيبَتَيْنِ مِنْ أُذُنَيْهِ». وَرُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْبَرَاءِ: " أَيْنَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَضَعُ وَجْهَهُ إِذَا سَجَدَ؟ قَالَ: بَيْنَ كَفَّيْهِ ". وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: " اعْتَمَدَ الْبَرَاءُ عَلَى الأَرْضِ، وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ،

стр. 1066

وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ " ٦٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ، وَلا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ. وَافْتِرَاشُ الْكَلْبِ: أَنْ يَمُدَّ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الأَرْضِ. وَالسُّنَّةُ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ، وَيَرْفَعَ مِرْفَقَيْهِ. رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ:

стр. 1067

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ». وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: خِفُّوا عَلَى الأَرْضِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرَادَ: خِفُّوا فِي السُّجُودِ، وَلا تُرْسِلُوا أَنْفُسَكُمْ إِرْسَالا ثَقِيلا، فَيُؤَثِّرُ فِي جِبَاهِكُمْ ٦٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ. ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَقْرَمَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْقَاعِ مِنْ نَمِرَةَ سَاجِدًا فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ».

стр. 1068

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلا نَعْرِفُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَقْرَمَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ٦٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّحَّانُ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَقْرَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، «أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى عَضُدَيْهِ حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ» الْعُفْرَةُ: الْبَيَاضُ، وَلَيْسَ بِالنَّاصِعِ الشَّدِيدِ، وَلَكِنَّهُ لَوْنُ الأَرْضِ، وَعَفْرُ الأَرْضِ: وَجْهُهَا. ٦٥٢ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى بَيْنَ يَدَيْهِ

стр. 1069

حَتَّى لَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ تَحْتَ يَدِهِ مَرَّتْ». وَرُوِيَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ، وَنَصْبِ الْقَدَمَيْنِ»، وَوَصَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ

стр. 1070

بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ ٦٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيب، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، فَيَقُولُ: يَا وَيْلَهُ أُمِرَ هَذَا بِالسُّجُودِ، فَسَجَدَ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ، فَعَصَيْتُ، فَلِي النَّارُ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ، أَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ

стр. 1071

الْحَدَّادِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْخَالِدِيُّ، نَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، نَا جَرِيرٌ، وَوَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ ٦٥٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مَعْدَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ، قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ

стр. 1072

٦٥٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَبِحَاجَتِهِ، فَكَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، الْهَوِيَّ سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ لَكَ حَاجَةٌ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرَافَقَتُكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى، عَنْ هِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ٦٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ،

стр. 1073

عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رَأَى فَتًى وَهُوَ يُصَلِّي قَدْ أَطَالَ صَلاتَهُ وَأَطْنَبَ فِيهَا، فَقَالَ: مَنْ يَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَوْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ لأَمَرْتُهُ أَنْ يُطِيلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أُتِيَ بِذُنُوبِهِ، فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقَيْهِ، فَكُلَّمَا رَكَعَ وَسَجَدَ، تَسَاقَطَتْ عَنْهُ» ٥٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالا: " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِمَّا أَمَرَ بِعِذْقٍ، فَقُطِعَ، وَإِمَّا كَانَ مَقْطُوعًا قَدْ هَاجَ وَرَقُهُ، وَبِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ قَضِيبٌ، فَضَرَبَهُ، فَجَعَلَ وَرَقُهُ يَتَنَاثَرُ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا؟

стр. 1074

قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: إِنَّ مَثَلَ هَذَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ إِذَا قَامَ إِلَى صَلاتِهِ، جُعِلَتْ خَطَايَاهُ فَوْقَ رَأْسِهِ، وَإِذَا خَرَّ سَاجِدًا، تَنَاثَرَتْ عَنْهُ، كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ هَذَا الْعِذْقِ " قُلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ طُولَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ، أَمْ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ، لِقَوْلِهِ : ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]. ٥٥٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، أَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ».

стр. 1075

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: أَطْوَلُ الرُّكُودِ فِي الصَّلاةِ فِي الْقِيَامِ أَفْضَلُ، أَمْ طُولُ السُّجُودِ؟ فَقَالَ: إِنَّ خَطَايَا الإِنْسَانِ فِي رَأْسِهِ، وَإِنَّ السُّجُودَ يَحُطُّ الْخَطَايَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: طُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ، لِمَا ٥٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ

стр. 1076

٦٦٠ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ ". قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ حَدِيثَانِ، وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَمَّا بِالنَّهَارِ، فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَأَمَّا بِاللَّيْلِ، فَطُولُ الْقِيَامِ، إِلا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَهُ جُزْءٌ بِاللَّيْلِ يَأْتِي عَلَيْهِ، فَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ، لأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى حِزْبِهِ، وَقَدْ رَبِحَ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَقَالَ أَبُو عِيسَى: إِنَّمَا قَالَ إِسْحَاقُ هَذَا، لأَنَّهُ كَذَا وُصِفَ صَلاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ، وَوُصِفَ طُولُ الْقِيَامِ، وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَلَمْ يُوصَفْ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ مَا وُصِفَ بِاللَّيْلِ.

стр. 1077

بَابُ الْقُعُودِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ٦٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْكُرْكَانِيُّ الطُّوسِيُّ بِهَا، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْفهَانِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَلِيُّ، أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي، لَا تَقْرَأْ وَأَنْتَ رَاكِعٌ، وَلا وَأَنْتَ سَاجِدٌ، وَلا تُصَلِّ وَأَنْتَ عَاقِصٌ شَعْرَكَ، فَإِنَّهُ كِفْلُ الشَّيْطَانِ، وَلا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَلا تَعْبَثْ بِالْحَصَا، وَلا تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ، وَلا تَفْتَحْ عَلَى الإِمَامِ، وَلا تَخَتَّمْ بِالذَّهَبِ، وَلا تَلْبَسِ الْقَسِّيَّ، وَلا تَرْكَبْ عَلَى الْمَيَاثِرِ».

стр. 1078

قَالَ أَبُو عِيسَى: قَدْ ضَعَّفَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْحَارِثَ الأَعْوَرَ قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ فَوَائِدُ، مِنْهَا النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَأَنْ لَا يُصَلِّيَ عَاقِصَ الشَّعْرِ، بَلْ يُرْسِلُهُ حَتَّى يَسْقُطَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَكْفِتَ مِنْهُ الشَّعْرَ وَالثِّيَابَ». وَمِنْهَا كَرَاهِيَةُ الإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَالإِقْعَاءِ». قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ جُلُوسُ الإِنْسَانِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا فَخِذَيْهِ، وَاضِعًا يَدَيْهِ بِالأَرْضِ مِثْلَ إِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالسَّبْعِ، وَلَيْسَ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ مِنَ الإِقْعَاءِ، وَتَفْسِيرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ وَفِي الإِقْعَاءِ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَقْعُدُ مُسْتَوْفِزًا غَيْرَ مُطْمَئِنٍّ إِلَى الأَرْضِ،

стр. 1079

وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى الإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَالَ طَاوُسٌ: قُلْنَا لابْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ؟ قَالَ: «هِيَ السُّنَّةُ». قَالَ طَاوُسٌ: رَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: لَا تَقْتَدُوا بِي فِي الإِقْعَاءِ، فَإِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا حِينَ كَبِرْتُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُقْعِي فِي الصَّلاةِ وَيُثَرِّي، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ بِالأَرْضِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَلا يُفَارِقَانِ الأَرْضَ حَتَّى يُعِيدَ السُّجُودَ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ مَنْ أَقْعَى، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ كَبِرَتْ سِنُّهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ الإِقْعَاءِ مَنْسُوخًا. وَالأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ فِي صِفَةِ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّهُ قَعَدَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مُفْتَرِشًا قَدَمَهُ الْيُسْرَى، وَقَدْ رُوِيَتِ الْكَرَاهِيَةُ فِي الإِقْعَاءِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ.

стр. 1080

قُلْتُ: وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةُ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلاةِ. ٦٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ،

стр. 1081

عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ، فَلا يَمْسَحِ الْحَصَى، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ» ٦٦٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ٥ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ اسْتَقْبَلَتْهُ الرَّحْمَةُ، فَلا يَمْسَحِ الْحَصَاةَ، وَلا يُحَرِّكْهَا».

стр. 1082

وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَكَرِهَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَسْحَ الْحَصَاةِ فِي الصَّلاةِ، وَقَدْ جَاءَتِ الرُّخْصَةُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ تَسْوِيَةً لِمَكَانِ سُجُودِهِ، وَرَخَّصَ فِيهِ مَالِكٌ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ. ٦٦٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ، قَالَ: إِنْ كَانَ فَاعِلا فَوَاحِدَةً ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: «لَا تَفْتَحْ عَلَى الإِمَامِ» وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْفَتْحِ عَلَى الإِمَامِ، فَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، لِمَا ٦٦٥ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ،

стр. 1083

أَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، أَنا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلاةً فَقَرَأَ فِيهَا، فَلُبَّسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ لِأُبَيٍّ: أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قَال: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ؟ " وَمَعْقُولٌ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَيَّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَجْوَدُ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ نَفْسِهِ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اسْتَطْعَمَكُمُ الإِمَامُ فَأَطْعِمُوهُ». يُرِيدُ: إِنْ تَعَايَا فِي الْقِرَاءَةِ فَلَقِّنُوهُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْكَرَاهِيَةُ فِي الْفَتْحِ عَلَى الإِمَامِ، وَكَرِهَ الشَّعْبِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَلُبْسُ خَاتَمِ الذَّهَبِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ، وَالْقَسِّيُّ: ثِيَابٌ حَرِيرٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ، وَلُبْسُ الْحَرِيرِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ، وَالْمَيَاثِرُ: جَمْعُ الْمِيثَرَةِ، سُمِّيَ بِهَا لِوَثَارَتِهَا وَلِينِهَا، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ دِيبَاجٍ،

стр. 1084

فَيَكُونُ حَرَامًا، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ. وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا أَرْكَبُ الأُرْجُوانَ». وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّينَةِ، وَهُنَّ مِنْ مَرَاكِبِ الْعَجَمِ. ٦٦٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَلاثٍ: عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَلا

стр. 1085

يُوطِنُ الرَّجُلُ الْمَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرُ " قَوْلُهُ: «نَقْرَةِ الْغُرَابِ» هِيَ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنَ السُّجُودِ، وَلا يَطْمَئِنَّ فِيهِ، بَلْ يَمَسُّ بِأَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ كَنَقْرَةِ الطَّائِرَةِ. «وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ»: أَنْ يَمُدَّ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الأَرْضِ، فَلا يَرْفَعُهُمَا. وَأَمَّا «إِيطَانُ الْبَعِيرِ»، فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْلَفَ الرَّجُلُ مَكَانًا مَعْلُومًا مِنَ الْمَسْجِدِ لَا يُصَلِّي إِلا فِيهِ، كَالْبَعِيرِ لَا يَأْوِي مِنْ عَطَنِهِ إِلا إِلَى مَبْرَكٍ دَمِثٍ قَدْ أَوْطَنَهُ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَبْرُكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ بُرُوكَ الْبَعِيرِ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَوْطَنَهُ، وَلا يَهْوِي، فَيُثَنِّي رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَضَعَهُمَا بِالأَرْضِ عَلَى سُكُونٍ وَمَهَلٍ.

стр. 1086

بَابُ مَا يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ٦٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي «. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِي رِوَايَةٍ» وَعَافِنِي «مَكَانَ» وَاجْبُرْنِي «. وَيُرْوَى هَكَذَا عَنْ عَلِيٍّ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، أَنَّهُ يَقُولُ هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالتَّطَوُّعِ جَمِيعًا. قَوْلُهُ» وَاجْبُرْنِي " مِنْ قَوْلِهِمْ: جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَكَ، أَيْ: رَدَّ عَلَيْكَ مَا ذَهَبَ مِنْكَ وَعَوَّضَكَ.

стр. 1087

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي «. وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ،» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ".

стр. 1088

بَابُ الْجُلُوسِ عَقِيبَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الأُولَى وَالثَّالِثَةِ ٦٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيِّ، «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَكَانَ إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاتِهِ، لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ هُشَيْمٍ وَالْجَلْسَةُ سُنَّةٌ عَقِيبَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى وَالثَّالِثَةِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، ثُمَّ يَقُومُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَذَهَبَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْعُدُهَا. وَلا يُكَبِّرُ بَعْدَ مَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ إِلَى أَنْ يَقُومَ، إِلا تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً بِالاتِّفَاقِ.

стр. 1089

بَابُ كَيْفِيَّةِ النُّهُوضِ ٦٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَضُ فِي الصَّلاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، وَيُقَالُ: خَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ، ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ: هُوَ صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبُو صَالِحٍ: اسْمُهُ نَبْهَانُ، مَدَنِيٌّ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ الْقِيَامَ عَلَى صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ.

стр. 1090

قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ فِي كَرَاهِيَةِ تَقْدِيمِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عِنْدَ النُّهُوضِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَرِهَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «لَا تَخْبِطُوا خَبْطَ الْجَمَلِ، وَلا تَمُطُّوا بِآمِينَ»، نُهِيَ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ. وَأَصْلُ الْخَبْطِ: ضَرْبُ الْبَعِيرِ الشَّيْءَ بِخُفِّ يَدِهِ.
следующие страницы →