Полный текст (6 133 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
بَابُ تَحْرِيمِ الْكَلامِ فِي الصَّلاةِ
٧٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: " كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ إِلَى جَنْبِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلامِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ، كِلاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ
قِيلَ: لِلْقُنُوتِ أَرْبَعَةُ مَعَانٍ: الصَّلاةُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿
стр. 1157
أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ [الزمر: ٩].
وَيَكُونُ بِمَعْنَى طُولِ الْقِيَامِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «أَفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ الْقُنُوتِ».
وَيَكُونُ بِمَعْنَى الطَّاعَةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿أُمَّةً قَانِتًا﴾ [النَّحْل: ١٢٠] أَيْ: مُطِيعًا لِلَّهِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى السُّكُوتِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨]، وَقِيلَ: الْقَانِتُ: الذَّاكِرُ، وَلَيْسَ السُّكُوتُ تَفْسِيرًا لِلْقُنُوتِ، فَيَكُونُ السَّاكِتُ قَانِتًا، وَلَكِنْ أُمِرُوا بِالذِّكْرِ وَتَرْكِ الْكَلامِ، فَقِيلَ: أُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ.
وَذَكَرَ مَعْنَاهُ الْخَطَّابِيُّ.
٧٢٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَتَيْتُهُ لأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، فَجَلَسْتُ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاتَهُ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ
стр. 1158
اللَّهُ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلاةِ»
وَيُرْوَى «فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ».
قَوْلُهُ: «فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ»، وَيُرْوَى: «مَا قَدُمَ وَمَا حدث»، تَقُولُ الْعَرَبُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لِلرَّجُلِ إِذَا أَقْلَقَهُ الشَّيْءُ وَأَزْعَجَهُ وَغَمَّهُ، وَتَقُولُ أَيْضًا: أَخَذَهُ الْمُقِيمُ وَالْمُقْعِدُ، كَأَنَّهُ يَهْتَمُّ لِمَا نَأَى مِنْ أَمْرِهِ وَلِمَا دَنَا، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ: الْحُزْنُ، وَالْكَآبَةُ، يُرِيدُ: أَنَّهُ قَدْ عَاوَدَهُ قَدِيمُ الأَحْزَانِ، وَاتَّصَلَ بِحَدِيثِهَا.
٧٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُرَيْمٍ وَهُوَ ابْنُ سُفْيَانَ الْبَجَلِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا، فَلَمْ يَرُدُّ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: «إِنَّ فِي الصَّلاةِ لَشُغْلا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنِ
стр. 1159
ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ السَّلُولِيِّ
قَلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي رَدِّ السَّلامِ فِي الصَّلاةِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، رَدَّهُ حَتَّى يُسْمِعَ، وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوَ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا.
وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرُدُّ، فَلَوْ رَدَّ بِاللِّسَانِ بَطَلَ صَلاتُهُ، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً بِأَصْبُعِهِ».
٧٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا وَكِيعٌ، نَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ لِبِلالٍ: " كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ:
стр. 1160
كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّهُ يَرُدُّ إِشَارَةً»، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرُدُّ السَّلامَ وَلا يُشِيرُ.
وَقَالَ عَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلاةِ رَدَّ السَّلامَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَرَدُّ السَّلامِ بَعْدَ الْخُرُوجِ سُنَّةٌ، وَقَدْ رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلاتِهِ، السَّلامَ، وَالإِشَارَةُ حَسَنَةٌ.
قُلْتُ: وَلا يَجُوزُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ فِي الصَّلاةِ، فَمَنْ فَعَلَ، فَهُوَ كَلامٌ تَبْطُلُ بِهِ صَلاتُهُ، فَإِنْ فَعَلَ أَوْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا لِصَلاتِهِ، أَوْ كَانَ جَاهِلا لِحُكْمِهِ، وَهُوَ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالإِسْلامِ، أَوْ كَانَ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ مِثْلُ هَذِهِ الأَحْكَامِ، لَا يُبْطِلُ صَلاتَهُ، لِمَا
٧٢٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،
стр. 1161
فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمَّاهُ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ يُصَمِّتُونَنِي، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا ضَرَبَنِي، وَلا كَهَرَنِي، وَلا سَبَّنِي، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لَا يَحِلُّ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَنَا اللَّهُ بِالإِسْلامِ، وَمِنَّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: «فَلا تَأْتِهِمْ»، قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ؟ قَالَ: «ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلا يَصُدُّهُمْ»، قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ، قَالَ: «كَانَ نَبِيُّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ»، قَالَ: قُلْتُ: جَارِيَةٌ لِي كَانَتْ تَرْعَى غُنَيْمَاتٍ قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، إِذِ اطَّلَعْتُ عَلَيْهَا اطِّلاعَةً، فَإِذَا الذِّئْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْهَا، وَأَنَا مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي
стр. 1162
صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَعَظُمَ ذَاكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: أَفَلا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا» فَجِئْتُ بِهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ اللَّهُ»؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا»؟، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَجَّاجٍ
شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الطِّيَرَةِ، وَالْخَطِّ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الطِّبِّ وَالرُّقَى.
وَقَوْلُهُ: مَا كَهَرَنِي، أَيْ: مَا انْتَهَرَنِي، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَكْهَرْ.
قُلْتُ: فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَلامَ الْجَاهِلِ بِالْحُكْمِ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ حُكْمَ الصَّلاةِ، وَتَحْرِيمَ الْكَلامِ فِيهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلاةِ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ كَلامَ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.
стр. 1163
وَزَادَ الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: إِذَا تَكَلَّمَ فِي الصَّلاةِ عَامِدًا بِشَيْءٍ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلاةِ، مِثْلَ أَنْ قَامَ الإِمَامُ فِي مَحَلِّ الْقُعُودِ، فَقَالَ لَهُ: اقْعُدْ، أَوْ جَهَرَ فِي مَوْضِعِ السِّرِّ، فَأَخْبَرَهُ، لَا يُبْطِلُ صَلاتَهُ.
وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: كَلامُ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ يُبْطِلُ الصَّلاةَ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا سَلَّمَ نَاسِيًا لَا يُبْطِلُ صَلاتَهُ.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يَرَ كَلامَ النَّاسِي مُبْطِلا لِلصَّلاةِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: وَمَنْ عَطَسَ فِي صَلاتِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُخْفِي.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الْفَاتِحَة: ٢]، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ.
وَرُوِيَ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَطَسْتُ، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مُبَارَكًا عَلَيْهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ، فَقَالَ: " مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ رِفَاعَةُ: أَنَا.
قَالَ: «لَقَدِ ابْتَدَرَهَا
стр. 1164
بِضْعَةٌ وَثَلاثُونَ مَلَكًا أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا».
فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ فِي التَّطَوُّعِ، أَمَّا فِي الْمَكْتُوبَةِ، فَيَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ.
٧٢٧ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَطَسَ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ حَتَّى يَرْضَى رَبُّنَا، وَبَعْدَ مَا يَرْضَى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «
стр. 1165
مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ»؟ قَالَ: فَسَكَتَ الشَّابُّ، ثُمَّ قَالَ: «مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا»؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُهَا وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلا خَيْرًا، قَالَ: «مَا تَنَاهَتْ دُونَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ».
قُلْتُ: وَلَوْ أَعْلَمُ رَجُلا بِكَلامٍ يُوَافِقُ نَظْمَ الْقُرْآنِ، وَقَصَدَ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، فَجَائِزٌ، رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]، فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الرّوم: ٦٠]
стр. 1166
بَابُ التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلاةِ
٧٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنِّي لأَرُدُّ التَّثَاؤُبَ بِالتَّنَحْنُحِ
стр. 1167
بَابُ الْبُكَاءِ فِي الصَّلاةِ
قَالَتْ عَائِشَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ.
٧٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجِرْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ مُطَرِّفٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ،
стр. 1168
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ»، يَعْنِي: يَبْكِي
وَقَالَ أَبُو عِيسَى: كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ.
أَزِيزُ الْمِرْجَلِ: صَوْتُهُ، يُرِيدُ غَلَيَانَ جَوْفِهِ بِالْبُكَاءِ.
وَيُرْوَى: «كَأَزِيزِ الرَّحَى»، وَهُوَ صَوْتُهَا وَجَرْجَرَتُهَا، وَالأَزِيزُ وَالْهَزِيزُ: الصَّوْتُ، وَأَصْلُ الْهَزِّ وَالأَزِّ: التَّحْرِيكُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مَرْيَم: ٨٣]، أَيْ: تُزْعِجُهُمْ، وَيُقَالُ: أَزَّ قِدْرَكَ، أَيْ: أَلْهِبِ النَّارَ تَحْتَهَا.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يُوسُف: ٨٦]، وَالنَّشِيجُ: صَوْتٌ مَعَهُ تَوَجُّعٌ، كَمَا يُرَدِّدُ الصَّبِيُّ بُكَاءَهُ فِي صَدْرِهِ.
стр. 1169
قُلْتُ: وَلَوْ نَفَخَ فِي صَلاتِهِ، فَظَهَرَ حَرْفَانِ، أَوْ قَالَ: أُفٍّ، فَسَدَتْ صَلاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَرْفَانِ، فَلا تفْسد، هَذَا قَوْلُ الأَكْثَرِينَ، وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ فِي الصَّلاةِ: آهْ؟ قَالَ: يُعِيدُ، وَمِثْلُهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَاتَّفَقُوا عَلَى الْكَرَاهِيَةِ.
رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى غُلامًا لَنَا، يُقَالُ لَهُ: أَفْلَحُ، إِذَا سَجَدَ نَفَخَ، فَقَالَ: «يَا أَفْلَحُ تَرِّبْ وَجْهَكَ»، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَوْ نَفَخَ لَا تَبْطُلُ صَلاتُهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِذَا قَالَ: أُفٍّ لَا تَبْطُلُ، وَلَوْ ضَحِكَ فَظَهَرَ حَرْفًا بَطَلَتْ صَلاتُهُ، قَالَ جَابِرٌ: «إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلاةِ، أَعَادَ الصَّلاةَ، وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ».
وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الْقَهْقَهَةَ فِي الصَّلاةِ، تَبْطُلُ الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ جَمِيعًا.
стр. 1170
بَابُ كَرَاهِيَةِ الاخْتِصَارِ فِي الصَّلاةِ
٧٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ
وَالاخْتِصَارُ: هُوَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ فِي الصَّلاةِ، وَيُقَالُ: إِنَّ
стр. 1171
ذَلِكَ فِعْلُ الْيَهُودِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ.
وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا، وَيُرْوَى أَنَّ إِبْلِيسَ إِذَا مَشَى مَشَى مُخْتَصِرًا، وَيُقَالُ: إِنَّ إِبْلِيسَ أُهْبِطَ إِلَى الأَرْضِ كَذَلِكَ، وَهُوَ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ الْمَصَائِبِ.
وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ «الاخْتِصَارُ فِي الصَّلاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ».
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الاخْتِصَارَ: هُوَ أَنْ يُمْسِكَ بِيَدِهِ مِخْصَرَةً، أَيْ: عَصَا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا، قُلْتُ: وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَدْ
٧٣١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَابِصِيُّ، نَا أَبِي، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
стр. 1172
عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الرَّقَّةَ، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِي: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قُلْتُ: غَنِيمَةً، فَدُفِعْنَا إِلَى وَابِصَةَ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: نَبْدَأُ فَنَنْظُرُ إِلَى زِيِّهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ لاطِئَةٌ ذَاتُ أُذُنَيْنِ وَبُرْنُسُ خَزٍّ أَغْبَرُ، فَإِذَا هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصًا فِي صَلاتِهِ، فَقُلْنَا بَعْدَ أَنْ سَلَّمْنَا، فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصِنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَمَّا أَسَنَّ، وَحَمَلَ اللَّحْمَ، اتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ».
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يتوكؤون على
العصي فِي الصَّلَاة.
وَقِيلَ: مَعْنَى الاخْتِصَارِ: أَنْ يَقْرَأَ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ لَا يَقْرَأُ السُّورَةَ بِكَمَالِهَا.
стр. 1173
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الصَّفِّ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْمُرَاوَحَةِ بَيْنَهُمَا، وَالْمُرَاوَحَةُ: أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَرَّةً، ثُمَّ يَعْتَمِدُ عَلَى الأُخْرَى مَرَّةً.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَأَى رَجُلا قَدْ صَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: خَالَفْتَ السُّنَّةَ، لَوْ رَاوَحْتَ بيَنْهُمَا كَانَ أَفْضَلَ ".
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «صَفُّ الْقَدَمَيْنِ، وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنَ السُّنَّةِ».
وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَوْصُولٌ، وَحَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ مُرْسَلٌ.
رَوَى شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي صَافًّا قَدَمَيْهِ، وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ».
стр. 1174
بَابُ كَرَاهِيَةِ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ
٧٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، نَا الأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلاسٌ يخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ الْعَبْدِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
٧٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، نَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَاسِمُ بْنُ بَكْرٍ الطَّيَالِسِيُّ،
стр. 1175
بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، نَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّرَسُوسِيُّ، نَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكُرَيْزِيُّ، نَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلا عَلَى الْعَبْدِ مَا كَانَ فِي صَلاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا الْتَفَتَ أَعْرَضَ عَنْهُ».
صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ ضَعِيفٌ، يَرْوِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرِهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
وَقَالَ أَبُو الْخَيْرِ: سَأَلْنَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أَهُمُ الَّذِينَ
стр. 1176
يُصَلُّونَ أَبَدًا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ إِذَا صَلَّى لَمْ يَلْتَفِتْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلا عَنْ شِمَالِهِ، وَلا خَلْفِهِ.
٧٣٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ، يُحَدِّثُنَا فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلا عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ».
وَأَبُو الأَحْوَصِ هَذَا مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، وَلَيْسَ هُوَ بِأَبِي الأَحْوَصِ صَاحِبِ ابْنِ مَسْعُودٍ
٧٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّ الالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ هَلَكَةٌ،
стр. 1177
فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ، فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
قُلْتُ: الالْتِفَاتُ فِي الصَّلاةِ مَكْرُوهٌ، فَإِنْ كَانَ لأَمْرٍ يَحْدُثُ، فَلا بَأْسَ.
٧٣٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، نَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي: ابْنُ سَلامٍ، عَنْ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّلُولِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ، يَعْنِي: صَلاةَ الصُّبْحِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ.
стр. 1178
وَقَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
٧٣٧ - قُلْتُ: أَمَّا النَّظَرُ إِلَى الشَّيْءِ، فَلا بَأْسَ بِهِ فِي الصَّلاةِ، وَالأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ نَظَرُهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «يَلْحَظُ فِي الصَّلاةِ يَمِينًا وَشِمَالا، وَلا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ».
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ
٧٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 1179
النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاتِي».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
قُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ تَنْقِيشِ مَوَاضِعِ الصَّلاةِ، وَالصَّلاةِ عَلَى الْمُصَلَّى الْمَنْقُوشِ، وَفِيهِ أَنِ مَنِ اسْتَثْبَتَ خَطًّا مَكْتُوبًا وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، لَمْ تَفْسُدْ صَلاتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَشْغَلُهُ عَلَمُ الْخَمِيصَةِ عَنْ صَلاتِهِ حَتَّى يَتَأَمَّلَهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، وَفِيهِ أَنَّ التَّفَكُّرَ فِي الشَّيْءِ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ.
رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَامَ مُسْرِعًا دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: «ذَكَرْتُ
стр. 1180
وَأَنَا فِي الصَّلاةِ تِبْرًا عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِيَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا، فَأَمَرْتُ بِقَسْمِهِ».
قَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأُجَهِّزُ جَيْشِي، وَأَنَا فِي الصَّلاةِ.
قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنِّي لأَضْطَجِعُ عَلَى فِرَاشِي، فَمَا يَأْتِينِي النَّوْمُ، وَأَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ، فَمَا تَتَوَجَّهُ إِلَيَّ الْقِرَاءَةُ مِنَ اهْتِمَامِي بِأَمْرِ النَّاسِ.
قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ أَنْ يُطَاعَ اللَّهُ وَلا يُعْصَى اللَّهُ.
стр. 1181
بَابُ كَرَاهِيَةِ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاةِ
٧٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلاتِهِمْ»، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ: «لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، بِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ
стр. 1182
بَابُ الْخُشُوعِ فِي الصَّلاةِ
قَالَ اللَّهُ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿١﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴿٢﴾﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١ - ٢]، قَالَ مُجَاهِدٌ: السُّكُونُ فِيهَا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ : ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الْفَتْح: ٢٩]، قَالَ: هُوَ الْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ.
وَالْخُشُوعُ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْخُضُوعِ، إِلا أَنَّ الْخُضُوعَ فِي الْبَدَنِ، وَالْخُشُوعَ فِي الْبَدَنِ وَالْبَصَرِ وَالصَّوْتِ، قَالَ اللَّهُ : ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: ١٠٨]، أَيِ: انْخَفَضَتْ.
٧٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلال، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ،
стр. 1183
حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الصَّلاةُ مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهَّدْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَضَرَّعْ، وَتَخَشَّعْ، وَتَمَسْكَنْ، ثُمَّ تُقْنِعْ يَدَيْكَ، يَقُولُ: " تَرْفَعْهُمَا إِلَى رَبِّكَ مُسْتَقْبِلا بِبُطُونِهِمَا وَجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ "
стр. 1184
قَوْلُهُ: «تَمَسْكَنْ»، أَيْ: تَذِلَّ وَتَخْضَعْ، مَفْعَلَةٌ مِنَ السُّكُونِ، وَالْقِيَاسُ فِي فِعْلِهِ: تَسَكَّنْ، إِلا أَنَّهُ جَاءَ هَذَا كَذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: تَمَدْرَعَ مِنَ الْمِدْرَعَةِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رَكْعَتَانِ مُقْتَصِدَتَانِ فِي تَفَكُّرٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَالْقَلْبُ سَاهٍ».
قَالَ سَلْمَانُ: الصَّلاةُ مِكْيَالٌ، فَمْنَ أَوْفَى أُوفِيَ لَهُ، وَمَنْ طَفَّفَ، فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا قَالَ اللَّهُ لِلْمُطَفِّفِينَ.
وَرَأَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَجُلا يَعْبَثُ فِي صَلاتِهِ، فَقَالَ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا، خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشَّرْح: ٧]، قَالَ:
стр. 1185
إِذَا فَرَغْتَ مِنْ دُنْيَاكَ، فَانْصَبْ فِي صَلاتِكَ ﴿، وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشَّرْح: ٨] اجْعَلْ نِيَّتَكَ وَرَغْبَتَكَ إِلَى رَبِّكَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨]، قَالَ: مِنَ الْقُنُوتِ: الرُّكُودُ، وَالْخُشُوعُ، وَغَضُّ الْبَصَرِ، وَخَفْضُ الْجَنَاحِ مِنْ رَهْبَةِ اللَّهِ.
стр. 1186
بَابُ حَمْلِ الصَّبِيِّ فِي الصَّلاةِ
٧٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا».
стр. 1187
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَفَّافُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: «وَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا»
قُلْتُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ، مِنْهَا حُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ وَالصِّغَارِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى وَفِي كُمِّهِ أَوْ عَلَى عُنُقِهِ مَتَاعٌ جَازَ مَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي إِمْسَاكِهِ، وَمِنْهَا أَنَّ ثِيَابَ الأَطْفَالِ وَأَبْدَانِهِمْ عَلَى الطَّهَارَةِ مَا لَمْ يُعْلَمْ بِهَا نَجَاسَةٌ.
وَكَرِهَ الْحَسَنُ الصَّلاةَ فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ حَيَوَانًا فِي الصَّلاةِ، فَنَجَاسَةُ دَاخِلِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلاةِ إِذَا كَانَ ظَاهِرُهُ طَاهِرًا، لأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِمُرَاعَاةِ طَهَارَةِ الظَّاهِرِ، كَمَا فِي حَقِّ
стр. 1188
نَفْسِهِ، بِخِلافِ مَا لَوْ حَمَلَ قَارُورَةً مَسْدُودَةَ الرَّأْسِ، وَفِي بَاطِنِهَا نَجَاسَةٌ، لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ.
وَمِنْهَا: أَنَّ لَمْسَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ، لأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْملابسة لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ بَعْضُ أَعْضَائِهَا.
٧٤٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا مُحَمَّدٌ، يَعْنِي: ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِلصَّلاةِ فِي الظُّهْرِ، أَوِ الْعَصْرِ، وَقَدْ دَعَاهُ بِلالٌ لِلصَّلاةِ، " إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بِنْتُ ابْنَتِهِ عَلَى عُنُقِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مُصَلاهُ، وَقُمْنَا
стр. 1189
خَلْفَهُ وَهِيَ فِي مَكَانِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ، قَالَ: فَكَبَّرَ فَكَبَّرْنَا، قَالَ: حَتَّى إِذَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ وَقَامَ، أَخَذَهَا وَرَدَّهَا فِي مَكَانِهَا، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ "
стр. 1190
بَابُ قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلاةِ
٧٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ طُرْفَةَ السِّجْزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَطَّابِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ دَاسَةَ التَّمَّارُ، أَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اقْتُلُوا الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ: الْحَيَّةُ، وَالْعَقْرَبُ "
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: فِيهِ دَلالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلاةِ، وَأَنَّ مُوَالاةَ الْفِعْلِ مَرَّتَيْنِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ لَا يُفْسِدُ الصَّلاةَ، وَذَلِكَ أَنَّ قَتْلَ الْعَقْرَبِ غَالِبًا يَكُونُ بِالضَّرْبَةِ وَالضَّرْبَتَيْنِ، فَأَمَّا إِذَا تَتَابَعَ الْعَمَلُ وَصَارَ
стр. 1191
فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ بَطَلَتِ الصَّلاةُ.
وَفِي مَعْنَى الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ كُلُّ ضَرَّارٍ مُبَاحِ الْقَتْلِ كَالزَّنَابِيرِ، وَالشِّبْثَانِ، وَنَحْوِهَا، وَرَخَّصَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي قَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ، إِلا إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ، فَإِنَّهُ لَمْ يُرَخِّصْ، وَقَالَ: إِنَّ فِي الصَّلاةِ لَشُغْلا، وَالسُّنَّةُ أَوْلَى بِالاتِّبَاعِ.
٧٤٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمٍ هُوَ ابْنُ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ: الْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ "
وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ، وَأَنَسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْقَمْلَ، وَالْبَرَاغِيثَ فِي الصَّلاةِ.
وَفِي الْمُرْسَلِ: فِي الْقَمْلَةِ يَصُرُّهَا حَتَّى يُصَلِّيَ، وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: يَدْفِنُهَا كَالنُّخَامَةِ.
стр. 1192
بَابُ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ لَا يُبْطِلُ الصَّلاةَ
٧٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ، لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاتِي، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ عَلَى سَارِيَةِ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ
стр. 1193
قَوْلُهُ: «تَفَلَّتَ» أَيْ: تَعَرَّضَ لِي فَلْتَةً، أَيْ: فَجْأَةً، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رُؤْيَةَ الْجِنِّ غَيْرُ مُسْتَحِيلَةٍ، فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٧] فَإِنَّهُ حُكْمُ الأَعَمِّ وَالأَغْلَبِ مِنَ الآدَمِيِّينَ امْتَحَنَهُمْ بِذَلِكَ، لَيَفْزَعُوا إِلَيْهِ ، وَيَسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهِمْ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ سُلَيْمَانَ ﷺ كَانُوا يَرَوْنَ الْجِنَّ وَتَصَرُّفَهُمْ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ عَيْنُهُ غَيْرُ نَجِسَةٍ، وَلا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِمَسِّهِ.
٧٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «جِئْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الْبَيْتِ، وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ، فَمَشَى حَتَّى فَتَحَ لِي، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ، وَوَصَفَتِ الْبَابَ فِي الْقِبْلَةِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
стр. 1194
بَابُ التَّسْبِيحِ إِذَا نَابَهُ شَيْءٌ فِي الصَّلاةِ
٧٤٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، نَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «التَّسْبِيحُ فِي الصَّلاةِ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
стр. 1195
٧٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، وَحَانَتِ الصَّلاةُ، فَجَاءَ بِلالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ، الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ اثْبُتْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟
следующие страницы →