Полный текст (6 133 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
بَابُ مَنْ قَالَ يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ
١٠٩٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نَا الصَّغَانِيُّ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا أَبَانٌ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَكُنَّا إِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ، فَأَخَذَ سَيْفَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فَاخْتَرَطَهُ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : تَخَافُنِي؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ»، قَالَ: فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ فَغَمَدَ السَّيْفَ وَعَلَّقَهُ، قَالَ: فَنُودِيَ بِالصَّلاةِ، قَالَ: فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ،
стр. 1682
قَالَ: فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبَانٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ أَبَانٍ
стр. 1683
بَابُ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ صَلَّى الإِمَامُ بِهِمْ جَمِيعًا وَحَرَسُوا فِي السُّجُودِ
١٠٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ , أَنا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَفَةَ السِّجْزِيُّ، أَنا أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَطَّابِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ دَاسَةَ التَّمَّارُ، أَنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُسْفَانَ , وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَصَلَّيْنَا الظُّهْرَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَصَبْنَا غِرَّةً لَوْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلاةِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَالْمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ، فَصَفَّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَفٌّ، وَصَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ
стр. 1684
الصَّفِّ صَفٌّ آخَرُ، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ، وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ، وَقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى هَؤُلاءِ السَّجْدَتَيْنِ وَقَامُوا، سَجَدَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ إِلَى مَقَامِ الآخَرِينَ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الآخَرُ إِلَى مَقَامِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، سَجَدَ الآخَرُونَ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، فَصَلاهَا بِعُسْفَانَ، وَصَلاهَا يَوْمَ بَنِي سُلَيْمٍ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
١٠٩٧ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، نَا عَمَّارٌ، أَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ،
стр. 1685
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الْخَوْفِ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ، وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، ثُمَّ قَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَتَأَخَّرَ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا»، قَالَ جَابِرٌ: كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلاءِ بِأُمَرَائِهِمْ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ
стр. 1686
بَابُ الْعِيدَيْنِ
١٠٩٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مَلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَلأَهْلِ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: " قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ وَلَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا حُمَيْدٌ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَ مَعْنَاهُ
стр. 1687
بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ
١٠٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلاةِ، فَإِذَا قَضَى صَلاتَهُ وَسَلَّمَ، قَامَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلاهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ، وَكَانَ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا، وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ، ثُمَّ انْصَرَفَ ".
فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَخَرَجْتُ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ حَتَّى أَتَيْنَا الْمُصَلَّى، فَإِذَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ قَدْ بَنَى مِنْبَرًا مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ، فَإِذَا مَرْوَانُ تُنَازِعُنِي يَدُهُ، كَأَنَّهُ يَجُرُّنِي نَحْوَ الْمِنْبَرِ، وَأَنَا أَجُرُّهُ نَحْوَ الْمُصَلَّى، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ
стр. 1688
مِنْهُ، قُلْتُ: أَيْنَ الابْتِدَاءُ بِالصَّلاةِ، فَقَالَ: لَا يَا أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ، فَقُلْتُ: كَلا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَمُ؛ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عِيَاضٍ
قَالَ ﵀: السُّنَّةُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمُصَلَّى لِصَلاةِ الْعِيدِ، إِلا مِنْ عُذْرٍ، فَيُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ.
стр. 1689
وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلا، فَصَلَّى بِضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ يَوْمَ عِيدٍ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ ﵀: وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇ خَطَبَ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ يَوْمَ الْعِيدِ.
وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ.
قَالَ ﵀: وَخَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفِي الْحَجِّ عَلَى بَعِيرِهِ وَبَغْلَتِهِ
стр. 1690
بَابُ لَا أَذَانَ وَلا إِقَامَةَ لِصَلاةِ الْعِيدِ وَتَقْدِيمِ الصَّلاةِ
١١٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى،
стр. 1691
عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، أَنَّهُ لَا أَذَانَ وَلا إِقَامَةَ لِصَلاةِ الْعِيدِ، وَلا لِشَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ
١١٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يُصَلُّونَ فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُونَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ
وَقَالَ ﵀: هَذَا هُوَ السُّنَّةُ تَقْدِيمُ الصَّلاةِ عَلَى الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَأَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلاةِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَيُرْوَى
стр. 1692
عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ قَدَّمَهَا.
стр. 1693
١١٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ، فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، وَمَعَهُ بِلالٌ، قَائِلٌ بِثَوْبِهِ هَكَذَا، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الخُرْصَ وَالشَّيْءَ».
стр. 1694
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَيُّوبَ
وَالْخُرصُ: الْقُرْطُ.
قَالَ ﵀: وَمِنَ السُّنَّةِ إِظْهَارُ التَّكْبِيرِ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ، مُقِيمِينَ وَسَفْرًا فِي مَنَازِلِهِمْ، وَمَسَاجِدِهِمْ، وَأَسْوَاقِهِمْ، وَبَعْدَ الْغُدُوِّ فِي الطَّرِيقِ، وَبِالْمُصَلَّى إِلَى أَنْ يَحْضُرَ الإِمَامُ.
رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَيُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى، ثُمَّ يُكَبِّرُ بِالْمُصَلَّى حَتَّى إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ تَرَكَ التَّكْبِيرَ.
стр. 1695
وَعَنِ ابْنِ الْمُسيِّبِ، وَعُرْوَةَ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ: «يُكَبِّرُونَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ».
وَعَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهُمَا كَانَا «يَجْهَرَانِ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَغْدُونَ إِلَى الْمُصَلَّى».
وَكَانَ عُمَرُ «يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، فَيَسْمَعُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا».
وَقَالَ الأَسْوَدُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكَبِّرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَ «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ».
قَالَ الزُّهْرِيُّ: مَضَتِ السُّنَّةُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرَ أَنْ يُكَبِّرَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْمُصَلَّى، وَحِينَ يَخْرُجُ الإِمَامُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ قَطَعَ التَّكْبِيرَ، فَكَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ سَكَتُوا، فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرُوا.
وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ «كَانَا يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا».
وَالسُّنَّةُ: أَنْ يَغْتَسِلَ يَوْمَ الْعِيدِ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ
стр. 1696
يَوْمَ الْعِيدِ، وَمِثْلَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ.
وَأَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ وَيَتَطَيَّبَ، رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ بُرْدَ حِبَرَةٍ فِي كُلِّ عِيدٍ.
وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَغْتَسِلُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ، كَغُسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ يَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ، إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى، فَإِذَا صَلَّى الإِمَامُ رَجَعَ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْدُوَ النَّاسُ إِلَى الْمُصَلَّى بَعْدَمَا صَلَّوُا الصُّبْحَ لأَخْذِ مَجَالِسِهِمْ، وَيُكَبِّرُونَ، وَيَكُونُ خُرُوجُ الإِمَامِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُوَافِي
стр. 1697
فِيهِ الصَّلاةَ، وَذَلِكَ حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ، ثُمَّ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَجِّلَ الْخُرُوجَ فِي الأَضْحَى، وَيُؤَخِّرُ الْخُرُوجَ فِي الْفِطْرِ قَلِيلا
١١٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُوَيْرِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَهُوَ بِنَجْرَانَ، أَنْ: «عَجِّلِ الأَضْحَى، وَأَخِّرِ الْفِطْرَ، وَذَكِّرِ النَّاسَ»
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ: رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ، وَرِجَالا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذَا صَلَّوُا الْفَجْرَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، فَسَلَّمَ الإِمَامُ، عَجَّلُوا الْخُرُوجَ حَتَّى يَقْعُدُوا قَرِيبًا مِنَ الْمِنْبَرِ.
وَالسُّنَّةُ: أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، إِلا مِنْ عُذْرٍ، لِمَا رُوِيَ عَنِ
стр. 1698
الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَأَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ».
وَقَالَ مَالِكٌ: مَضَتِ السُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي وَقْتِ الأَضْحَى، وَالْفِطْرِ أَنْ يَخْرُجَ الإِمَامُ مِنْ مَنْزِلِهِ قَدْرَ مَا يَبْلُغُ مُصَلاهُ، وَقَدْ حَلَّتِ الصَّلاةُ
стр. 1699
بَابُ الأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ
١١٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ ثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَلا أَعْرِفُ لِثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 1700
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَطْعَمُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، وَكَانَ إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ لَمْ يَطْعَمْ حَتَّى يَرْجِعَ، فَيَأْكُلَ مِنْ ذَبِيحَتِهِ»
١١٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا هُشَيْمٌ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ».
وَقَالَ مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا».
стр. 1701
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يُؤْمَرُونَ بِالأَكْلِ قَبْلَ الْغُدُوِّ يَوْمَ الْفِطْرِ
стр. 1702
بَابُ تَكْبِيرَاتِ صَلاةِ الْعِيدِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهَا
١١٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو الْحَذَّاءُ أَبُو عَمْرٍو الْمَدَنِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ».
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ هَذَا.
стр. 1703
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَدِّ كَثِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ
وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي صَلاةِ الْعِيدِ فِي الأُولَى سَبْعًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُكَبِّرُ فِي الأُولَى سَبْعًا مَعَ تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الأُولَى ثَلاثًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثَلاثًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
стр. 1704
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ قَدْرُ كَلِمَةٍ.
وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ سُنَّةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ
١١٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ: مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1705
يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى؟ فَقَالَ: " كَانَ يَقْرَأُ بِـ ﴿ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] وَ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [الْقَمَر: ١] ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.
وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ: اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ
قَالَ ﵀: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي الْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الْأَعْلَى: ١] وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] ".
وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ، وَلا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ، وَيُسْمِعُونَ مَنْ يَلِيهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: إِذَا فَاتَكَ الْعِيدُ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ.
стр. 1706
وَقَالَ قَتَادَةُ: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، وَمِثْلُهُ عَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ.
وَأَهْلُ الْقُرَى يُصَلُّونَ صَلاةَ الْعِيدِ كَمَا يُصَلِّي أَهْلُ الْمِصْرِ، أَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلاهُمْ بِالزَّاوِيَةِ، فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ وَصَلَّى كَصَلاةِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَتَكْبِيرِهِمْ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْعِيدِ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا جُمُعَةَ وَلا تَشْرِيقَ إِلا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ»، قَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَرَادَ بِالتَّشْرِيقِ: صَلاةَ الْعِيدِ، أُخِذَ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ، لأَنَّ ذَلِكَ وَقْتَهَا
стр. 1707
بَابُ مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْمُصَلَّى
١١٠٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلِيطٍ الْعَبْدِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا فُلَيْحٌ، هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدَيْنِ رَجَعَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ».
стр. 1708
قِيلَ: كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، لأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ مِنَ الطَّرِيقِ الأَطْوَلِ، لأَنَّهُ يَقْصِدُ الطَّاعَةَ، فَتُحْتَسَبُ خُطَاهُ، وَيَرْجِعُ مِنَ الأَقْصَرِ، لأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنِ الطَّاعَةِ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: ائْتِ الْعِيدَ مَاشِيًا، فَإِذَا رَجَعْتَ فَارْكَبْ إِنْ شِئْتَ
стр. 1709
بَابُ الصَّلاةِ قَبْلَ صَلاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا
١١٠٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ، تُلْقِي الْمَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَالْخُرْصُ: الْحَلْقَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْحُلِيِّ، وَالسِّخَابُ: الْقِلادَةُ.
стр. 1710
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى قَبْلَ الْعِيدِ وَلا بَعْدَهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَكَرِهَ ابْنُ عَبَّاسٍ الصَّلاةَ قَبْلَ الْعِيدِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ «يُصَلَّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا»، رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهُ، وَمِثْلَهُ عَنْ أَنَسٍ.
وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ «يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ»، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.
стр. 1711
وَعَنِ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ «كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ».
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى «لَا نُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى نَأْتِيَ الْمُصَلَّى، فَإِذَا رَجَعْنَا مَرَرْنَا بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّيْنَا فِيهِ».
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ عَطِيَّةُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِلا مَا حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: «عَطِيَّتُهَا دُونَ إِذْنِ الزَّوْجِ مَرْدُودَةٌ»، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَجُوزُ لامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا»
стр. 1712
وَذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَعْنَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَاسْتِطَابَةِ نَفْسِ الزَّوْجِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الرَّشِيدَةِ
стр. 1713
بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْعِيدَيْنِ
١١١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ، هُوَ ابْنُ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «كَانَ يُخْرِجُ الأَبْكَارَ وَالْعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ، فَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى، وَيَشْهَدْنَ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ»، قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: «فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا مِنْ جَلابِيبِهَا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
стр. 1714
سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ
وَالْعَوَاتِقُ: جَمْعُ الْعَاتِقِ، وَهِيَ الْجَارِيَةُ الَّتِي قَدْ قَارَبَتِ الإِدْرَاكَ، وَيُقَالُ: هِيَ الْمُدْرِكَةُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَهْجُرُ ذِكْرَ اللَّهِ، وَمَوَاطِنَ الْخَيْرِ، وَمَجَالِسَ الْعِلْمِ، إِلا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ الْيَوْمَ إِلَى الْعِيدَيْنِ، فَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَكْرَهُ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ إِلَى الْعِيدَيْنِ، وَمِثْلُهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
قَالَ شَيْخُنَا ﵀: وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُ الصِّبْيَانِ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ «يُخْرِجُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعِيدِ»
стр. 1715
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي اللَّعِبِ يَوْمَ الْعِيدِ
١١١١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ، وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.
стр. 1716
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: «فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ»
بُعَاثٌ: يَوْمٌ مَشْهُورٌ مِنْ أَيَّامِ الْعَرَبِ، كَانَتْ فِيهِ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ لِلأَوْسِ عَلَى الْخَزْرَجِ، وَبَقِيَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، إِلَى أَنْ قَامَ الإِسْلامُ.
وَكَانَ الشِّعْرُ الَّذِي تُغَنِّيَانِ فِي وَصْفِ الْحَرْبِ وَالشَّجَاعَةِ، وَفِي ذِكْرِهِ مَعُونَةٌ فِي أَمْرِ الدِّينِ، فَأَمَّا الْغِنَاءُ بِذِكْرِ الْفَوَاحِشِ، وَالابْتِهَارِ بِالْحُرَمِ، وَالْمُجَاهَرَةُ بِالْمُنْكَرِ مِنَ الْقَوْلِ، فَهُوَ الْمَحْظُورُ مِنَ الْغِنَاءِ، وَحَاشَاهُ أَنْ يَجْرِيَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ ﵊، فَيُغْفِلَ النَّكِيرَ لَهُ، وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِشَيْءٍ جَاهِرًا بِهِ، وَمُصَرِّحًا بِاسْمِهِ لَا يَسْتُرُهُ وَلا يَكْنِي عَنْهُ، فَقَدْ
стр. 1717
غَنَّى، بِدَلِيلِ قَوْلِهَا «وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ».
وَقَوْلُهُ: «هَذَا عِيدُنَا» يَعْتَذِرُ بِهِ عَنْهَا أَنَّ إِظْهَارَ السُّرُورِ فِي الْعِيدَيْنِ شِعَارُ الدِّينِ، وَلَيْسَ هُوَ كَسَائِرِ الأَيَّامِ
١١١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِرَابِهِمْ، إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ، فَحَصَبَهُمْ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دَعْهُمْ يَا عُمَرُ».
стр. 1718
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
وَرَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى مَنْكِبِهِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ».
وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى أَصْحَابِ الدِّرَكْلَةِ، فَقَالَ: «خُذُوا يَا بَنِي أَرْفِدَةَ، حَتَّى تَعْلَمَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً».
стр. 1719
قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ عُمَرُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ ابْذَعَرُّوا، أَيْ: تَفَرَّقُوا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي يُرَادُ مِنْ هَذَا: الرُّخْصَةُ فِي النَّظَرِ فِي اللَّهْوِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ لِلنَّظَرِ إِلَى الْمَلاهِي الْمَنْهِيِّ عَنْهَا مِنَ الْمَزَاهِرِ وَالْمَزَامِيرِ، إِنَّمَا هَذِهِ لُعْبَةٌ لِلْعَجَمِ.
قَالَ شِمْرٌ: قُرِئَ هَذَا الْحَرْفُ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ: الدِّرَكْلَةُ، قَالَ: صَحَّ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: قَدِمَ فِتْيَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُدَرْقِلُونَ، قَالَ: وَالدَّرْقَلَةُ: الرَّقْصُ.
قَالَ ﵀: هُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ.
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الدِّرَكْلَةُ: لُعْبَةُ الصِّبْيَانِ، أَحْسِبُهَا حَبَشِيَّةً.
أَمَّا حَمْلُ السِّلاحِ، فَمَكْرُوهٌ يَوْمَ الْعِيدِ، لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ.
قَالَ الْحَسَنُ: نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلاحَ يَوْمَ عِيدٍ، إِلا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا
стр. 1720
بَابُ سُنَّةِ عِيدِ الأَضْحَى وَتَأْخِيرِ الأُضْحِيَةِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الْكَوْثَر: ٢].
يَعْنِي: صَلاةَ عِيدِ الأَضْحَى، وَانْحَرِ الْبُدْنَ، وَقِيلَ: صَلِّ الْغَدَاةَ، وَانْحَرْ، وَقِيلَ: انْحَرْ، أَيِ: انْتَصِبْ بِنَحْرِكَ إِزَاءَ الْقِبْلَةِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
١١١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
следующие страницы →