← Книги сунны

Книги сунны · id 7891

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (6 133 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

بَابُ الإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ ١٤٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً، فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ ١٤٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا اللَّيْثُ، نَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ

стр. 2242

سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَقُولُ: " إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً، قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ، قَالَتْ لأَهْلِهَا: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «يَسْتَحِبُّونَ خَفْضَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَعِنْدَ الْقُرْآنِ،

стр. 2243

وَعِنْدَ الْجَنَائِزِ» وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِنْ كَانُوا لَيَشْهَدُونَ الْجِنَازَةَ، فَيَظَلُّونَ الأَيَّامَ مَحْزُونِينَ يُعْرَفُ ذَلِكَ فِيهِمْ.

стр. 2244

بَابُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ ١٤٨٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ، فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ: مَرَّتْ بِنَا جِنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقُمْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ،

стр. 2245

فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا». وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّمَا قُمْتُ لِلْمَلَكِ». ١٤٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمٌ، نَا هِشَامٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا، فَلا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ

стр. 2246

١٤٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَيَّالِيُّ، أَنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الْفَضْلُ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كُنْتُمْ مَعَ جِنَازَةٍ، فَلا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ سُهَيْلٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: رَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: قَالَ فِيهِ: «حَتَّى تُوضَعَ بِالأَرْضِ»، وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ: «حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ»، وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ١٤٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا

стр. 2247

أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ نَاسِخٌ لِلأَوَّلِ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا»، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِنْ شَاءَ قَامَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقُمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَقَدَّمُونَ الْجِنَازَةَ، فَيَقْعُدُونَ قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَيْهِمُ الْجِنَازَةُ.

стр. 2248

وَيُرْوَى عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اتَّبَعَ الْجِنَازَةَ «لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ»، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ، فَقَالَ: هَكَذَا نَصْنَعُ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: «فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »، وَقَالَ: «خَالِفُوهُمْ».

стр. 2249

بَابُ الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ ١٤٨٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَعْرَابِيِّ، نَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْمَخْرَمِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ. ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ «يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ».

стр. 2250

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَرَوَى مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَمَالِكٌ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْحُفَّاظِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ»، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ. فَأَهْلُ الْحَدِيثِ، كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ فِي ذَلِكَ أَصَحُّ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: إِنَّ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّ الْمَشْيَ أَمَامَهَا أَفْضَلُ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ، وَعَنْ عُرْوَةَ مِثْلَهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: الْمَشْيُ وَرَاءَ الْجِنَازَةِ مِنْ خَطَإِ السُّنَّةِ. وَقَالَ أَنَسٌ: أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ، فَامْشُوا بَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ شِمَالِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَرِيبًا مِنْهَا. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي

стр. 2251

هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَمْشِيَانِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، يَحْتَجُّونَ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مَاجِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ، قَالَ: «مَا دُونَ الْخَبَبِ، فَإِنْ يَكُنْ خَيْرًا يُعَجَّلْ إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ شَرًّا فَبُعْدًا لأَهْلِ النَّارِ». وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلا تَتْبَعُ، لَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا». وَأَبُو مَاجِدٍ مَجْهُولٌ، كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ حَدِيثَ أَبِي مَاجِدٍ. فَأَمَّا الرَّاكِبُ، فَكُلُّهُمْ قَالُوا: يَمْشِي خَلْفَهَا. رُوِي عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «الرَّاكِبُ يَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، خَلْفَهَا، وَأَمَامَهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا».

стр. 2252

وَكَرِهُوا الرُّكُوبَ فِي الْجِنَازَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، رُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَى نَاسًا رُكْبَانًا، فَقَالَ: «أَلا تَسْتَحْيُونَ؟! إِنَّ مَلائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ». وَيُرْوَى هَذَا عَنْ ثَوْبَانَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ.

стр. 2253

أَمَّا الرُّجُوعُ عَنْهَا، فَلا بَأْسَ فِيهِ بِالرُّكُوبِ، رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ، وَنَحْنُ شُهُودٌ، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ، فَعُقِلَ حَتَّى رَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ، وَنَحْنُ نَسْعَى حَوْلَهُ». قَوْلُهُ: يَتَوَقَّصُ، أَيْ يَنْزُو بِهِ، وَيُقَارِبُ الْخَطْوَ. وَحَمْلُ الْجِنَازَةِ مِنَ الْجَوَانِبِ الأَرْبَعِ، فَيَبْدَأُ بِيَاسِرَةِ السَّرِيرِ الْمُقَدَّمَةِ، فَيَضَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ بِيَاسِرَةِ الْمُؤَخَّرَةِ، ثُمَّ بِيَامِنَةِ الْمُقَدَّمَةِ، فَيَضَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، ثُمَّ بِيَامِنَةِ الْمُؤَخَّرَةِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا اتَّبَعَ أَحَدُكُمُ الْجِنَازَةَ، فَلْيَأْخُذْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الأَرْبَعَةِ، ثُمَّ لِيَتَطَوَّعْ بَعْدُ أَوْ لِيَذَرْ، فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ.

стр. 2254

قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: فَإِنْ كَثُرَ النَّاسُ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ حَمْلِهِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ، وَمِنْ أَيْنَ حُمِلَ فَحَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ». وَعَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَمَلَ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ أُمِّهِ، فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى وَضَعَ. وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ حَمَلَ سَرِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ عَلَى كَاهِلِهِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ حَمَلَ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.

стр. 2255

وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ حَمَلَ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ الْمِسْوَرِ. وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَائِمًا بَيْنَ قَائِمَتَيِ السَّرِيرِ

стр. 2256

بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ١٤٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ. ١٤٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ الْبِلالِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ بِمَكَّةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ

стр. 2257

وَمِائَتَيْنِ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَغْفِرُوا لَهُ». ١٤٩٠ - قَالَ: ونا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَقِيعِ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ ﵀: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْفِقْهِ، مِنْهَا جَوَازُ النَّعْيِ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ النَّعْيَ، وَهُوَ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ، أَنَّ فُلانًا قَدْ مَاتَ، لِيَشْهَدُوا جِنَازَتَهُ. رَوَى إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالنَّعْيَ، فَإِنَّ النَّعْيَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْوَقْفُ أَصَحُّ. وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا مُتُّ فَلا تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا، إِنِّي

стр. 2258

أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْلَمَ بِهِ إِخْوَانُهُ، وَأَقَارِبُهُ، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَهْلِ مُؤْتَةَ: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ». وَالنَّجَاشِيُّ كَانَ مُسْلِمًا يَكْتُمُ إِيمَانَهُ فِيمَا بَيْنَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، وَلَمْ يكُنْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَقُومُ بِحَقِّهِ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ، فَلَزِمَ الرَّسُولَ ﷺ أَنْ يَقُومَ بِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِ رَجُلٍ بِمَضْيَعَةٍ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ جَوَازُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ، وَيَتَوَجَّهُونَ إِلَى الْقِبْلَةِ، لَا إِلَى بَلَدِ الْمَيِّتِ إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الصَّلاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ لَا تَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مَخْصُوصًا بِهِ،

стр. 2259

وَهَذَا ضَعِيفٌ، لأَنَّ الاقْتِدَاءَ بِهِ فِي أَفْعَالِهِ وَاجِبٌ عَلَى الْكَافَّةِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ، وَلا تَجُوزُ دَعْوَى التَّخْصِيصِ هَهُنَا، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، إِنَّمَا صَلَّى مَعَ النَّاسِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ فِيهِ مُسْتَدَلٌّ، لأَنَّ النَّجَاشِيَّ كَانَ مُسْلِمًا بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ حَقَّهُ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْمَيِّتُ الْمُسْلِمُ فِي الْبَلَدِ الآخَرِ، فَلَيْسَ كَهَؤُلاءِ، لأَنَّهُ قَدْ قَضَى حَقَّهُ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي بَلَدِهِ. وَمِنْهَا أَنَّهُ يُكَبَّرُ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ

стр. 2260

الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَهُوَ آخِرُ مَا فَعَلَهُ الرَّسُولُ ﷺ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: يُكَبِّرُ

стр. 2261

بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ، أَرْبَعًا. وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ خَمْسًا، فَإِنَّهُ يَتَّبِعُ الإِمَامَ. رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا، وَعَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسًا، وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ، كَبِّرْ مَا كَبَّرَ الإِمَامُ، فَإِذَا انْصَرَفَ فَانْصَرِفْ.

стр. 2262

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، فَكَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا، فعَجِبَ مِنْهُ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ، أَرْبَعًا، وَخَمْسًا، وَسِتًّا، وَسَبْعًا. فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَرْبَعٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعًا، وَخَمْسًا، وَأَرْبَعًا، فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَى التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلاثًا. وَقَالَ حُمَيْدٌ: صَلَّى بِنَا أَنَسٌ، فَكَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ. وَمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ فِي صَلاةِ الْجِنَازَةِ، كَبَّرَ، ثُمَّ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ، قَضَى مَا فَاتَهُ مِنَ التَّكْبِيرَاتِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَابْنِ شِهَابٍ.

стр. 2263

قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: التَّكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ اسْتِفْتَاحُ الصَّلاةِ. قَالَ ﵀: وَالتَّحْلِيلُ عَنْهَا بِالتَّسْلِيمِ، وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهِ، فَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ التَّسْلِيمِ فِي الصَّلاةِ، يَعْنِي: تَسْلِيمَتَيْنِ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّهُ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَقَالَ: «إِنِّي لَا أَزِيدُكُمْ عَلَى مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ». وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً. وَرُوِيَ عَنْ

стр. 2264

عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً. وَرَوَى مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الْجِنَازَةِ تَسْلِيمَةً خَفِيَّةً. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ يُسَلِّمُ حَتَّى يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ. وَرَفَعُ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى مِنْ صَلاةِ الْجِنَازَةِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سَائِرِ التَّكْبِيرَاتِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَعَنْ أَنَسٍ مِثْلُهُ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَيُرْوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ إِلا فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى، وَهُوَ قَوْلُ

стр. 2265

الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْيَدَيْنِ، وَالْقَبْضِ بِالْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنْ يَقْبِضَ كَمَا فِي الصَّلاةِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى. وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَأَحقُّهُمْ بِالصَّلاةِ عَلَى جَنَائِزِهِمْ مِنْ رَضُوهُمْ لِفَرَائِضِهِمْ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالْوَلِيُّ أَحَقُّ بِالصَّلاةِ مِنَ الْوَالِي، لأَنَّ هَذَا مِنَ الأُمُورِ الْخَاصَّةِ، وَأَحَقُّ قَرَابَتِهِ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ مِنْ قِبَلِ الأَبِ، ثُمَّ الْوَلَدُ، وَوَلَدُ الْوَلَدِ، ثُمَّ الأَخُ لِلأَبِ وَالأُمِّ، ثُمَّ الأَخُ لِلأَبِ، ثُمَّ أَقْرَبُهُمْ بِهِ عَصَبَةً، قَالَ ﵁: وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَأَوْصَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، قَالَ: ليلني أَصْحَابِي، وَلا يُصَلِّي عَلَيَّ ابْنُ زِيَادٍ. وَأَوْصَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ عَوَّامٍ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْوَالِي أَحَقُّ مِنَ الْوَلِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ،

стр. 2266

وَالأَسْوَدِ، وَسُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَلْمٍ، وَالْقَاسِمِ، وَالْحَسَنِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: الزَّوْجُ أَحَقُّ بِالصَّلاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنَ الأَخِ. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا صُلِّيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أُدْخِلَ الرِّجَالُ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ أَرْسَالا حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ النِّسَاءُ، فَصَلَّيْنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ الْعَبِيدُ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ أَرْسَالا لَمْ يَؤُمَّهَمْ أَحَدٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَلِكَ لِعِظَمِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، وَتَنَافُسِهِمْ فِي أَنْ لَا يَتَوَلَّى الإِمَامَةَ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَصَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

стр. 2267

بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ ١٤٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقُ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ مَاتَ، فَتَدْعُو لَهُ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةَ: «مَا أَسْرَعَ النَّاسَ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ، إِلا فِي الْمَسْجِدِ». قَالَ ﵀: هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. ١٤٩٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ

стр. 2268

بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، أَنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَنا الضَّحَّاكُ، يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَتْ: " ادْخُلُوا بِهِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ. فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ ". قَالَ مُسْلِمٌ: وَهَذَا سُهَيْلُ بْنُ دَعْدٍ، وَهُوَ ابْنُ الْبَيْضَاءِ، وَبَيْضَاءُ أُمُّهُ. وَثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَسْجِدِ.

стр. 2269

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِمَا ١٤٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَلا شَيْءَ لَهُ». وَفِي رِوَايَةٍ «فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ». وَهَذَا ضَعِيفُ الإِسْنَادِ، وَيُعَدُّ مِنْ أَفْرَادِ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، وَإِنْ ثَبَتَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ نُقْصَانَ الأَجْرِ، لأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ إِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ يَنْصَرِفُ، فَلا يَشْهَدُ دَفْنَهُ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي الصَّحَرَاءِ بِحَضْرَةِ الْقُبُورِ يَشْهَدُ دَفْنَهُ، فَيَسْتَكْمِلُ أَجْرَ الْقِيرَاطَيْنِ.

стр. 2270

بَابُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي صَلاةِ الْجِنَازَةِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ ١٤٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ. ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، فَلَمَّا سَلَّمَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «سُنَّةٌ وَحَقٌّ».

стр. 2271

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ، وَيُرْوَى أَنَّهُ جَهَرَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلاةِ الْجِنَازَةِ، فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَغَيْرِهِمْ إِلَى قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِيهَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا، إِنَّمَا هِيَ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّلاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. رُوِيَ عَنِ

стр. 2272

ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِيهَا، وَفِيهَا تَكْبِيرٌ وَتَسْلِيمٌ. وَقَدْ رُوِيَ فِي الدُّعَاءِ فِي صَلاةِ الْجِنَازَةِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الأَشْهَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا». وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، وَزَادَ فِيهِ: «اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا، فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ».

стр. 2273

١٤٩٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ، وَالثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ». قَالَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الْمَيِّتَ. وَفِي رِوَايَةٍ: «وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَعَذَابَ النَّارِ».

стр. 2274

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ هَذَا الْحَدِيثُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ، فَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَكَانَ الْحَسَنُ يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا، وَسَلَفًا، وَأَجْرًا». ١٤٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سُئِلَ كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ؟ قَالَ: " أَنَا، لَعَمْرُ اللَّهِ، أُخْبِرُكَ: أَتَّبِعُها، فَإِذَا وُضِعَتْ، كَبَّرْتُ، وَحَمِدْتُ اللَّهَ، وَصَلَّيْتُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ، ثُمَّ أَقُولُ: اللَّهُمَّ

стр. 2275

هَذَا عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا، فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ ".

стр. 2276

بَابُ أَيْنَ يَقُومُ الإِمَامُ مِنَ الْمَرْأَةِ ١٤٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا حُسَيْنٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، «فَقَامَ وَسَطَهَا». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَقَالَ: صَلَّى عَلَى أُمِّ كَعْبٍ مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، ثُمَّ جَاءُوا بِجِنَازَةِ امْرَأَةٍ،

стр. 2277

فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، وَيُرْوَى: عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَقَالَ لَهُ الْعَلاءُ بْنُ زِيَادٍ: هَكَذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " قَامَ عَلَى الْجِنَازَةِ مُقَامَكَ مِنْهَا، وَمِنَ الرَّجُلِ مُقَامَكَ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ ". قَالَ ﵀: وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا، أَنَّهُ يَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَقِفُ عِنْدَ صَدْرِ الْمَيِّتِ، رَجُلا كَانَ أَوِ امْرَأَةً.

стр. 2278

بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْقَبْرِ ١٤٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، نَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ دُفِنَ لَيْلا، فَقَالَ: «مَتَى دُفِنَ هَذَا؟»، قَالُوا: الْبَارِحَةَ. قَالَ: «أَفَلا آذَنْتُمُونِي؟»، قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا فِيهِمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 2279

بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، وَقَالَ: انْتَهَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَبْرٍ رَطْبٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى عَلَى قَبْرٍ، وَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ». وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.

стр. 2280

وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ إِلَى مَتَى يَجُوزُ الصَّلاةُ عَلَى الْقَبْرِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُصَلَّى إِلَى شَهْرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أمَّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مَاتَتْ، وَالنَّبِيُّ ﷺ غَائِبٌ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا، وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ. وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ». وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الدَّفْنُ بِاللَّيْلِ. قَالَ جَابِرٌ: رَأَى نَاسٌ نَارًا فِي الْمَقْبُرَةِ، فَأَتَوْهَا، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ، يَقُولُ: «نَاوِلُونِي صَاحِبَكُمْ». ١٤٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ،
следующие страницы →