← Книги сунны

Книги сунны · id 7891

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (6 133 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

وَهَذَا حديثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. ٢٢٢٩ - أَخْبَرَنَا الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابِجِرْدِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيْنَا، وَمَنْ تَرَكَ مَالا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، أَرِثُ مَالَهُ، وَأَفُكُّ عَانَهُ، والْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَرِثُ مَالَهُ، وَيَفُكُّ عَانَهُ».

стр. 3502

قولهُ: «يفك عانه» يُرِيد عانيه، فَحذف الْيَاء، والعاني: الْأَسير وَأَرَادَ مَا يَلزمُه بِسَبَب الْجِنَايَات الَّتِي سَبِيلهَا أَن تتحمَّلها الْعَاقِلَة، كَمَا صرح بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث من رِوَايَة شُعْبَة، عَنْ بديل بْن ميسرَة، قَالَ: «يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُ مَالَهُ». وهَذَا حجَّة لمن ذهبَ إِلَى تَوْرِيث الْأَرْحَام وهم أَوْلَاد الْبَنَات، وَالْجد أَب الْأُم، وأولادُ الْأُخْت، وَبَنَات الْأَخ، وَبَنَات الْعم، وَالْعم للْأُم، والعمة، وَالْخَال، وَالْخَالَة، فَاخْتلف النَّاسُ فِي توريثهم، فَذهب جمَاعَة مِنْهُم إِلَى أنهُ لَا مِيرَاث لَهُم، بل يصرف مالُ الْمَيِّت الَّذِي لم يخلف وَارِثا إِلَى بَيت مَال الْمُسلمين إِرْثا لَهُم بأخوة الْإِسْلَام. وَهُوَ قولُ أَبِي بَكْر، وَزَيْد بْن ثَابِت، وَابْن عُمَر، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ، وتأوَّلوا حَدِيث الْمِقْدَام على أَنَّهُ طعمة أطِعمها الخالُ عِنْد عدم الْوَارِث، وسماهُ وَارِثا مجَازًا على معنى أنهُ صَار المَال مصروفًا إِلَيْهِ، يدلُّ عَلَيْهِ أنَّ الْخَال لَا يعقل ابْن أُخْته، كَذَلِك لَا يَرِثُهُ. وَذهب كثيرٌ من أهل الْعلم إِلَى توريثهم عِنْد عدم الْوَرَثَة، وَهُوَ قولُ عُمَر، وَعلي، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّعْبِيّ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ، وَأَحْمَد، وأصحابُ الرَّأْي، ثُمَّ عِنْد عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود يُقدم ذَوُو الْأَرْحَام على مَوْلَى الْعتاق، وَعند عَليّ يُقدم مَوْلَى الْعتاق عَلَيْهِم، وَهَذَا قولُ هَؤُلَاءِ الفُقهاء، ويقدمون الردَّ على أَصْحَاب الْفَرَائِض، سوى الزَّوْجَيْنِ مثل الْبِنْت، وَالأُم، وَالْأُخْت، على تورث من لَيْسَ بِذِي فرض من ذَوي الْأَرْحَام، ثُمَّ عِنْد عَليّ مَا فضل من فرائضهم يُردُّ عَلَيْهِم، ويُقسم على سِهَام فرائضهم، وَهُوَ قَول أَبِي حنيفَة، وَعند ابْن مَسْعُود لَا يردُّ على بنت الابْن مَعَ بنت

стр. 3503

الصُّلب، بل يكون للْبِنْت النصفُ، ولبنت الابْن السُّدسُ، وَالْبَاقِي للْبِنْت، وَكَذَلِكَ لَا يرد على أَخ لأم مَعَ أم، بل يكون الْبَاقِي بعد فرضهما للْأُم، وَلَا على جدة إِذا كَانَ مَعهَا غَيرهَا ممَّن لَهُ فَرِيضَة. ثمَّ الْمَشْهُور من مَذهبهم فِي تَرْتِيب ترويثهم، تَقْدِيم من ينتمي إِلَى الميِّت، وهم أَوْلَاد الْبَنَات، ثُمَّ من ينتمي إِلَيْهِ الميِّت، وهم الأجدادُ والجدَّاتُ، ثُمَّ تُعتبر جهةُ أخوة الْمَيِّت، ثُمَّ جِهَة أخوة الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من آبَائِهِ وأمَّهاته، كَمَا فِي تَوْرِيث الْعَصَبَات، فَمَا دَامَ للْمَيت أحدٌ من أَوْلَاد الْبَنَات وَإِن سفلَ، فَلَا شَيْء لأَب الْأُم، وَلَا شَيْء لأحد من بَنَات الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات مَعَ وجود أحد من الأجداد والجدات وَإِن علا، وَلَا شَيْء لأحد من العمات والأخوال والخالات مَعَ وجود أحد من بَنَات الْإِخْوَة، أَو الْأَخَوَات وَإِن سَفل. ثمَّ فِي تَوْرِيث أَوْلَاد الْبَنَات يُقدمُ الْأَقْرَب إِلَى الْمَيِّت ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، فَإِن اسْتَووا فِي الدَّرجة، يُقدم الأقربُ إِلَى الْوَارِث، فَإِن اسْتَووا فِيهِ، فهم شُرَكَاء فِي الْمِيرَاث، وَإِن اخْتلفت أبدانهُم يُقسمُ بَينهم للذّكر مثلُ حظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وَفِي تَوْرِيث الأجداد والجدَّات يُقدمُ الأقربُ إِلَى الْمَيِّت، فَإِن اسْتَووا فِي الدرجَة، فَلَا يُراعى القربُ إِلَى الْوَارِث، بل يُجعل الثُّلُثَانِ فِي جَانب الْمَيِّت ذكرا كَانَ فِي جَانِبه أَو أُنْثَى، وَالثلث فِي جَانب أمه ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، ثُمَّ إِن كَانَ فِي أحد الْجَانِبَيْنِ جمَاعَة يُجعل ذَلِكَ الثُّلُثَانِ أَو الثُّلُث بَينهم، فَإِن اخْتلفت أبدانهُم، يُقسم بَينهم للذّكر مثل حظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وَفِي تَوْرِيث بَنَات الْإِخْوَة وَأَوْلَاد الْأَخَوَات يُقدَّمُ الأقربُ إِلَى الْمَيِّت سَوَاء كَانَ من قبل الْأَب وَالأُم، أَو من قبل الْأَب، أَو من قبل الْأُم، فَإِن اسْتَووا فِي الدَّرجة، يقدم الأقربُ إِلَى الْوَارِث من أَي جِهَة كَانَ، فَإِن اسْتَووا فِيهِ، فَحِينَئِذٍ يقدمُ من كَانَ من قبل الْأَب وَالأُم، ثُمَّ من كَانَ من قبل الْأَب، ثُمَّ من كَانَ من قبل الْأُم، وَكَذَلِكَ فِي تَوْرِيث

стр. 3504

العمَّات والأخوال، والخالات، وَأَوْلَادهمْ، يُقدمُ الْأَقْرَب إِلَى الْمَيِّت، سَوَاء كَانَ من جِهَة الأخوال، أَو من جِهَة العمَّات، والأعمام، فَإِن اسْتَووا فِي الدَّرجة يقدمُ الأقربُ إِلَى الْوَارِث، فَإِن اسْتَووا فِيهِ، فَإِن انْفِرَاد قَرَابَات الْأَب من الْأَعْمَام، أَو العمات، أَو قَرَابَات الْأُم من الأخوال، والخالات، أَو أولادُهم، يُقدَّمُ من كَانَ الْأَب وَأم، ثُمَّ من كَانَ لأَب، ثُمَّ من كَانَ لأم، فَإِن اسْتَووا، فهم شُرَكَاء فِيهِ، فَإِن اخْتلفت أبدانهم قسم بَينهم للذّكر مثلُ حظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وَإِن اجْتمع قرَابَة الْأَب، مَعَ قرَابَة الْأُم يَجْعَل الثُّلُثَانِ فِي قرَابَة الْأَب وَالثلث فِي قرَابَة الْأُم، ثُمَّ يُقدمُ فِي الثُّلثَيْنِ أَو الثُّلُث من كَانَ لأَب وَأم، ثُمَّ من كَانَ لأَب، ثُمَّ من كَانَ لأم، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور من مذاهبهم على كَثْرَة اخْتلَافهمْ فِيهِ. وُروي عَنْ عُمَر أَنَّهُ أعْطى الْخَالَة الثُّلُث، والعمة الثُّلثَيْنِ. وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود: الْخَالَة بِمَنْزِلَة الْأُم، والعمة بِمَنْزِلَة الْأَب، وَبنت الْأَخ بِمَنْزِلَة الْأَخ، وكل رحمٍ بِمَنْزِلَة رَحمَه الَّتِي يُدْلِي بهَا إِذا لم يكن وَارِث. وَقَالَ الشَّعْبِيّ فِي بنت أَخ وعمة: إنَّ المالَ لبِنْت الْأَخ. وَقَالَ مَسْرُوق فِي بنت أَخ وخال: للخال نصيب أُخْته، ولبنت الْأَخ نصيب أَبِيهَا. بَاب الرَّجُلِ يَمُوت وَلَا وَارِثَ لَهُ ٢٢٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّحَّاكِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، نَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ الأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدَ بْنَ وَرْدَانَ يُحَدَّثُ، عَنْ عُرْوَةَ،

стр. 3505

عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّ مَوْلًى لِرَسولِ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ، فَجَاءُوا بِمِيرَاثِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَهَهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أعْطُوهُ إيَّاهُ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ويُروى هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَائِشَة، أنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا، وَلا حَمِيمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ». وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: إنَّ عِنْدِي مِيرَاثَ رَجُلٍ مِنَ الأَزْدِ، وَلَسْتُ أَجِدُ أَزْدِيًّا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: اذْهَبْ فَالْتَمِسْ أَزْدِيًّا حَوْلا. قَالَ: فَأَتَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ. قَالَ: فَانْظُرْ أَوَّلَ خُزَاعِيٍّ تَلْقَاهُ، فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ. فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: عَلَيَّ الرَّجُلَ. فَلَمَّا جَاءَ، قَالَ: انْظُرْ كبر خُزَاعَةَ فَادْفَعْهُ إلَيْهِ "، ويُرْوَى أَكْبَرَ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ. قَالَ الإِمَامُ ﵁: لَيْسَ هَذَا عِنْد أهل الْعلم على سَبِيل تَوْرِيث أهل الْقرْيَة والقبيلة، بل مالُ من لَا وَارِث لهُ، لعامة الْمُسلمين يَضَعهُ الإِمَام

стр. 3506

حَيْثُ يرَاهُ على وَجه الْمصلحَة، فوضعهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي أهل قبيلته على هَذَا الْوَجْه، وَالله أعلم. ورُوي عَنْ وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: المرأةُ تَحُوزُ ثَلاثَ مَوَارِيثَ، عَتِيقَهَا وَلَقِيطَها وَوَلَدَهَا الَّذِي لاعَنَتْ بِهِ، وَهَذَا حديثٌ غيرُ ثابتٍ عِنْد أهل النَّقْل. وَاتفقَ أهلُ الْعلم على أَنَّهَا تَأْخُذ مِيرَاث عتيقها. وَذهب عَامَّة أهل الْعلم إِلَى أنَّ الْمُلْتَقط لَا وَلَاء لَهُ على اللَّقِيط، لِأَن النَّبِيّ ﷺ لم يثبت الْوَلَاء إِلا للمعتِق، وَكَانَ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه يَجْعَل وَلَاء اللَّقِيط لملتقطه، أما الولدُ الَّذِي نفاهُ الرجُل بِاللّعانِ، فَلَا خلاف أَن أَحدهمَا لَا يرثُ الآخر، لأنَّ التَّوَارُث بِسَبَب النّسَب، وَقد انْتَفَى النسبُ بِاللّعانِ، أما نسبه من جِهَة الْأُم، فثابت ويتوارثان. وَاخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة تَوْرِيث الْأُم مِنْهُ، فَذهب قومٌ إِلَى أنَّ جَمِيع مِيرَاث الْوَلَد للْأُم إِن كَانَت حيَّة، وَإِن لم تكن حيَّة، فلورثتها، وَإِلَيْهِ ذهب النَّخعِيّ، وَالشَّعْبِيّ، وَمَكْحُول، وَهُوَ قولُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ، قَالَ سُفْيَان: هِيَ بِمَنْزِلَة أَبِيه وأمِّه. ورُوي عَنِ ابْن مَسْعُود، وَابْن عُمَر، أنَّ الْأُم عصبَة من لَا عصبَة لهُ، قَالَ أَحْمَد: تَرثه أمُّه وعصبتهُ أمه، وَقَالَ الْحَسَن: للْأُم الثُّلُث، وَالْبَاقِي لعصبة الْأُم، فَإِن كَانَ لهُ أَخ، فَلهُ السُّدسُ، وَهُوَ قولُ عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس، قَالَ: ترثهُ أمهُ وأخوهُ من أمِّه وعصبة أمه، فَإِن قذفهُ قاذفٌ، جلد قاذفهُ، وَقَالَ مَالِك، وَالشَّافِعِيّ: إِن كَانَت أمه حرَّة أَو عَرَبِيَّة، فلهَا الثُّلُث، وَالْبَاقِي لبيت المَال. وَهُوَ مذهبُ زَيْد بْن ثَابِت، وَبِهِ قَالَ سُلَيْمَان بْن

стр. 3507

يَسَار، وعروةُ بْن الزبير، وَالزُّهْرِيّ، وَإِن كَانَت مُعتَقة، فلهَا الثُّلُث وَالْبَاقِي لموَالِي الْأُم. وَإِن كَانَ لهُ إخْوَة يَرِثُونَ مِنْهُ بأخوة الْأُم، فَإِن قيل: كَيفَ صرفتم الْبَاقِي إِلَى عصباتها من جِهَة الْوَلَاء، وَلم تصرفوا إِلَى عصبتها من جِهَة النّسَب؟ قُلْنَا: كَمَا لَو كَانَ الْأَب مَمْلُوكا، كَانَ الْفضل عَنْ فرض الْأُم لمولاها دون عصبتها من جِهَة النّسَب. وَقَالَ عَليّ وَابْن مَسْعُود: عصبته عصبَة أمه. وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: مِيرَاث ابْن الْمُلَاعنَة كميراث غَيره مِمَّن يَمُوت، وَلَا عصبَة لهُ، فللأم فرضُها، وَالْبَاقِي ردٌّ عَلَيْهَا، وَإِن كَانَ مَعهَا صاحبُ فرض آخر، يرد الْفضل عَلَيْهِم على قدر سِهَامهمْ، وَهُوَ قَول عَليّ، قَالَ عَليّ، وَابْن مَسْعُود، فِي ولد مُلاعنة ترك جدَّته وَإِخْوَته لأمه، قَالا: للجدَّة الثُّلُث، وللإخوة الثُّلُثَانِ. وَعند زَيْد: للجدة السُّدس، وللإخوة الثلثُ، وَالْبَاقِي لبيت المَال. وَولد الزِّنا لَا يَرثُ من الزَّاني وَلَا الزَّانِي مِنْهُ، وَهُوَ مَعَ الْأُم كَوَلَد الْمُلَاعنَة عِنْد أهل الْعلم، ورُوي عَنْ عَليّ، أَنَّهُ قَالَ فِي ولد الزِّنَا لأولياء أمه: «خُذُوا ابنكم ترثونهُ وتعقلونه وَلَا يرثكم». بَاب الأَسْباب الَّتي تَمْنَعُ الميراثَ ٢٢٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ. ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ».

стр. 3508

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. كُلٌّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد عَامَّة أهل الْعلم من الصَّحَابَة، فَمن بعدهمْ، أنَّ الْكَافِر لَا يَرث الْمُسلم، والمسلمَ لَا يرثُ الْكَافِر، لقطع الْولَايَة بنيهما، إِلا مَا رُوِيَ عَنْ مُعاذ، وَمُعَاوِيَة، أَنَّهُمَا قَالا: الْمُسلم يرثُ الْكَافِر، وَلَا يَرِثهُ الْكَافِر. وحُكي ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، كَمَا أنَّ الْمُسلم ينْكح الْكِتَابِيَّة وَلَا ينْكح الْكَافِر الْمسلمَة، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، فأمَّا الكفَّار فيرث بَعضهم من بعض مَعَ اخْتِلَاف مللهم، كاليهودي من النَّصْرَانِي، وَالنَّصْرَانِيّ من الْمَجُوسِيّ، والوثني، لِأَن الْكفْر كلَّهُ مِلةٌ وَاحِدَة، وَاخْتِلَاف الْملَل فِيهِ كاختلاف الْمذَاهب فِي الْإِسْلَام، هَذَا قولُ عَامَّة أهل الْعلم، لقَوْله ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الْأَنْفَال: ٧٣]. وذهبَ جماعةٌ إِلَى أنَّ اخْتِلَاف الْملَل فِي الْكفْر يمْنَع التوارثَ، فَلَا يرثُ اليهوديُّ النَّصْرَانِي، وَلَا النصرانيُّ الْمَجُوسِيّ، يرْوى ذَلِكَ عَنْ عُمَر، وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَاحْتَجُّوا بِمَا ٢٢٣٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الزِّيَادِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابِجِرْدِيُّ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا حَمَّادٌ، أَنا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ،

стр. 3509

عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى». وَتَأَوَّلَ من ورث أَحدهمَا من الآخر الْحَدِيث على الْإِسْلَام مَعَ الْكفْر، أما الْكفْر فكلهُ ملةٌ وَاحِدَة، فتوريثُ بَعضهم من بعض لَا يكون إِثْبَاتًا للتوارُث بَين أهل ملتين شَتَّى. أما الْمُرْتَد، فَلَا يَرث أحدا لَا مُسلمًا وَلَا كَافِرًا وَلَا مُرْتَدا، وَاخْتلفُوا فِي مِيرَاثه، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يُورث مِنْهُ، بل مَاله فَيْء، وَهُوَ قَول ابْن أَبِي ليلى، وَرَبِيعَة، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّ مِيرَاثه لأقاربه الْمُسلمين، رُوي ذَلِكَ عَنْ عَليّ، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَهُوَ قَول الْحَسَن، وَالشَّعْبِيّ، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ، وَإِسْحَاق، وَأَبُو يُوسُف، وَمُحَمَّد. وَذهب بَعضهم إِلَى أنَّ مَا اكْتَسبهُ فِي الْإِسْلَام لوَرثَته الْمُسلمين، وَمَا اكْتسب بعد الرِّدة فَيْء، وَهُوَ قولُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَأَبِي حنيفَة، وَحكي عَنْ قَتَادَة أنَّ مِيرَاث الْمُرْتَد لأهل الدَّين الَّذِي انْتقل إِلَيْهِ، والْحَدِيث يدلُ على منع الْإِرْث، لأنهُ لم يفُصِّل بَين كفر وَكفر، والأسير فِي أَيدي الكفَّار إِذا مَاتَ يُورث مِنْهُ، وَيَرِث إِذا مَاتَ لَهُ قريب عِنْد عَامَّة أهل الْعلم، إِلا مَا حُكي عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أنهُ كَانَ لَا يورِّث الأسيرَ. قَالَ الإِمَامُ: والأسبابُ الَّتِي تمنع الميراثَ أَرْبَعَة: اخْتِلَاف الدَّين كَمَا

стр. 3510

بَينا، وَالرّق، وَالْقَتْل، وعمى الْمَوْت، فالرقيق لَا يَرث أحدا، وَلَا يَرِثهُ أحد، لِأَنَّهُ لَا ملك لهُ، وَلَا فرق بَين القِنِّ والمدبَّر وَالْمكَاتب وَأم الْوَلَد، وَأما من بعضهُ حر، فَلَا يَرث أحدا وَيُورث منهُ بِنصفِهِ الْحر، على أصح قولي الشَّافِعِيّ ﵁، كَمَا أنَّ الْعمة لَا ترثُ من ابْن الْأَخ، وَيَرِث مِنْهَا ابْن الْأَخ، وَالْجدّة أم الْأُم تَرث من بنت الْبِنْت، وَلَا ترثها بنت الْبِنْت، وَحكي عَنْ عَليّ، وَابْن مَسْعُود أَن من نصفه حر يَرث بِنصفِهِ الْحر، ويحجب الزَّوْجَة من الرّبع إِلَى ثمن وَنصف، وَالأُم من الثُّلُث إِلَى سُدس وَنصف، وَالْقَتْل يمْنَع الْمِيرَاث. ٢٢٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، يُقَالُ لَهُ قَتَادَةُ حَذَفَ ابْنَهُ بِسَيْفٍ، فَأصَابَ سَاقَهُ، فَنُزِيَ فِي جُرْحِهِ، فَمَاتَ، فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْن جعْشمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اعْدُدْ لِي عَلَى مَاءٍ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ عُمَرُ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ ثَلاثِينَ حِقَّةً، وَثَلاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ؟ فَقَالَ: هَأَنَذَا. فَقَالَ: خُذْهَا، فَإنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ ، قَالَ: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ».

стр. 3511

قَالَ الإِمَامُ: إيجابُ مائَة وَعشْرين من قِبَلِ أَنَّهُ قتل محرمه، فقد رُوي أنَّ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَسليمَان بْن يَسَار، سُئلا: أتُغلظ الديَّة فِي الشَّهْر الْحَرَام؟ فَقَالَا: لَا، وَلَكِن تُزاد للحُرمة. قَالَ مَالِك: أراهما أَرَادَا مثل مَا صنعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب، فِي قتل المُدلجي حِين أصَاب ابْنه. ورُوي عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «القَاتِلُ لَا يَرِثُ»، وَإِسْنَاده ضَعِيف. وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد عَامَّة أهل الْعلم أنَّ من قتل مورِّثه لَا يَرث، عمدا كَانَ الْقَتْل أَو خطأ، من صبي أَو مَجْنُون أَو بَالغ عَاقل. وَجُمْلَته أنَّ كلِّ قتل يُوجب قصاصا، أَو دِيَة، أَو كَفَّارَة يمْنَع الميراثَ، وَقَالَ بَعضهم: قتلُ الْخَطَأ لَا يمنعُ الميراثَ، وَهُوَ قَول مَالِك، لِأَنَّهُ غير مُتَّهم فِيهِ إِلا أَنَّهُ لَا يَرث من الدِّيةِ شَيْئا، وَبِهِ قَالَ الحكم،

стр. 3512

وَعَطَاء، وَالزُّهْرِيّ. وَقَالَ قومٌ: يَرث من الدِّية وَغَيرهَا، وَقَالَ قومٌ: قتل الصَّبي لَا يمْنَع الْمِيرَاث، وَهُوَ قَول أَبِي حنيفَة. وَاخْتلفُوا فِي قتل المتأوِّل، كالباغي مَعَ الْعَادِل إِذا قتل أحدهُم الآخرَ فِي الْقِتَال، فَقَالَ بَعضُهم: لَا يتوارثان لِأَنَّهُمَا قاتلان. وَهُوَ ظَاهر الْحَدِيث، وَقَالَ بَعضهم: يتوارثان، لِأَنَّهُمَا متأولان. وَقَالَ بَعضهم: إِذا قتل الْعَادِل أَبَاهُ يَرِثهُ، لِأَنَّهُ محق، وَإِن قَتله الْبَاغِي لَا يَرِثهُ، لِأَنَّهُ غير مُحق، وَلَو كَانَ الْقَتْل فِي حد لَا يحرم الْمِيرَاث عِنْد الْأَكْثَرين، وَلَو جرح رجلٌ أَبَاهُ فَمَاتَ الْجَارِح قبل موت الْمَجْرُوح يَرِثهُ الْمَجْرُوح، لأنَّ حرمَان الْقَاتِل لجنايته وقصده إِلَى استعجال الْمِيرَاث، وَلَا جِنَايَة من الْمَجْرُوح. وَأما عمى الْمَوْت هُوَ أنَّ المتوارثين إِذا عمي مَوْتهمَا بِأَن غرقا فِي مَاء، أَو انهدمَ عَلَيْهِمَا بِنَاء، أَو غابا، فجَاء نعيُهما، وَلم يدر أيُّهما سبق موتهُ، فَلَا يُورثُ أَحدهمَا من الآخر، بل ميراثُ كلِّ وَاحِد مِنْهُمَا لمن كَانَ حَيَاته يَقِينا بعد مَوته من ورثته. قَالَ ربيعَة عَنْ غير وَاحِد من عُلَمَائهمْ: إنهُ لم يتوارث من قُتِل يَوْم الْجمل، وَيَوْم صفّين، وَيَوْم الْحرَّة، إِلا من علم أَنَّهُ قتل قبل صَاحبه. وَحكي عَنِ ابْن مَسْعُود: أَن كل وَاحِد يَرث من صَاحبه تليد مَاله دون مَا ورث مِنْهُ، وكل من لَا يَرث من هَؤُلَاءِ لَا يحجبُ الْغَيْر عَنِ الْمِيرَاث عِنْد عَامَّة أهل الْعلم، وَهُوَ قَول عَليّ وَزَيْد، وَقَالَ ابْن مَسْعُود: يحتجبون وَلَا يَرِثُونَ. وَلَو مَاتَ رجُل ووارثه حمل فِي الْبَطن، يُوقف لهُ الْمِيرَاث، فَإِن خرج حَيا كَانَ لَهُ، وَإِن خرج مَيتا فَلَا يُورث مِنْهُ، بل هُوَ لسَائِر ورثته الأول، وَإِن خرج حَيا ثُمَّ مَاتَ يُورث منهُ، سَوَاء استهلَّ أَو لم يستهل، بعد أَن وجد فِيهِ أَمارَة الْحَيَاة من عطاس، أَو تنفس، أَو حَرَكَة دالَّة على الْحَيَاة، سوى اخْتِلَاج الْخَارِج عَنِ الْمضيق، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي. وَذهب قومٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُورث منهُ مَا لم

стр. 3513

يستهِلَّ، وَهُوَ قَول مُحَمَّد بْن سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيّ، وَالنَّخَعِيّ، وَقَتَادَة، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ، وَمَالك، قَالَ الزُّهْرِيّ: أرى العُطاس استهلالا، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وُرِّثَ»، والاستهلال: هُوَ رفع الصَّوت، وَالْمرَاد مِنْهُ عِنْد الآخرين وجود أَمارَة الْحَيَاة، وعبَّر عَنْهَا بالاستهلال، لِأَنَّهُ يستهل حَالَة الِانْفِصَال فِي الْأَغْلَب، وَبِهِ تعرف حَيَاته، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبيُّ وَرِثَ وَوُرِّثَ، وصُلِّيَ عَلَيْهِ. وَالْخُنْثَى: من لهُ آلَة الرِّجال وَآلَة النِّساء، فَسئلَ عَليّ عَنْهُ، فَقَالَ: يُوَرَّثُ مِنْ قِبَلِ مَبَالِهِ، معناهُ: إِن كَانَ يَبُول بِآلَة الرِّجال فَهُوَ رجلٌ وميراثهُ مِيرَاث الذُّكور، وَإِن كَانَ يَبُول بِآلَة النِّسَاء فامرأة وميراثها مِيرَاث النِّساء، وَإِن كَانَ يَبُول بهما، فَهُوَ مُشكل، فَاخْتَلَفُوا فِي أمره، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ يُورَّث بأضر حاليه، فَإِن كَانَ يَرث فِي إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ دون الْأُخْرَى يُوقف، وَإِن ورث فِي إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ أقل، دُفع إِلَيْهِ الْأَقَل وَيُوقف الْبَاقِي، وَهُوَ قولُ الشَّافِعِيّ، وَعند أَبِي حنيفَة لَا يُوقف الْبَاقِي، بل يُدفع إِلَى الْوَرَثَة. وَقَالَ الشَّعْبِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، وَالثَّوْرِيّ: للخنثى نصف مِيرَاث ذكر، ونصفُ مِيرَاث أُنْثَى. سُئِلَ جَابِر عَنْ مَوْلُود لَيْسَ لَهُ مَا للذَّكر، وَلَا لهُ مَا للْأُنْثَى، يخرج من سُرته كهيأة الْبَوْل الغليظ سُئل عَنْ مِيرَاثه، فَقَالَ: نصف حَظّ الذَّكر وَالْأُنْثَى.

стр. 3514

وَإِذا اجْتمع فِي وَاحِد سببان للميراث يَرث بهما، مثل أَن مَاتَت امْرَأَة عَنْ زوج هُوَ معتقها، فلهُ النّصْف بِالزَّوْجِيَّةِ، وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ. أَو عَنْ أم هِيَ معتِقها، فلهَا الثُّلُث بالفرضية وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ. وَلَو مَاتَ عَنِ ابْني عَم أَحدهمَا أَخ لأم، فللذي هُوَ أَخ لأم السُّدسُ وَالْبَاقِي بَينهمَا نِصْفَانِ، قضى عَليّ فِي ابْني عَم، أحدُهما أَخ الْأُم وَالْآخر زوج، أنَّ للزَّوج النّصْف، وللأخ من الْأُم السُّدسَ، وَمَا بَقِي بَينهمَا نِصْفَانِ، هَذَا قَول أَكثر أهل الْعلم. وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود فِي بني عَم أحدهم أَخ لأم، قَالَ: المَال أجمع لِأَخِيهِ لأمِّه أنزلهُ منزلَة الْأَخ من الْأَب وَالأُم، فَأخْبر عَليّ بقوله، فَقَالَ: يرحمهُ اللَّه إِن كَانَ لفقيهًا، أما أَنا فَلم أكن لأزيده على فرض اللَّه، لهُ سَهم السُّدس، ثُمَّ يقاسمهم كرجلٍ مِنْهُم. فَإِن اجْتمع فِي شخص قرابتان لَا يحلُّ فِي الْإِسْلَام طَرِيق حصولهما، مثل إِن نكح مَجُوسِيّ ابْنَته، فَأَتَت مِنْهُ بِولد، فالمنكوحة أم الْوَلَد وَأُخْته، فَاخْتلف أهلُ الْعلم فِيهِ، فَذهب جماعةٌ إِلَى أَنَّهُ يَرث بهما، فَإِذا مَاتَ المولودُ بعد موت الْأَب، فللأم الثُّلُث بالأمومة، وَالنّصف بالأخوة، وَبِهِ قَالَ عَليّ، وَابْن مَسْعُود، وَإِلَيْهِ ذهب الثَّوْرِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، وَأَصْحَاب الرَّأْي. وَذهب قومٌ إِلَى أَنَّهُ يَرث بأقواهما وَهُوَ الأمومة، فلهَا الثُّلُث، وَلَا شَيْء لَهَا بالأخوة، فَإِن لم تَرث بالأقوى حِينَئِذٍ تَرث بِالْآخرِ، مثل إِن نكح ابْنَته، فَأَتَت ببنت، ثُمَّ نكح تِلْكَ الْبِنْت، فَأَتَت بِولد، فَالْأولى أُخْت هَذَا الْوَلَد وجدته، وَالثَّانيَِة أمه وَأُخْته، فَإِذا مَاتَ الْمَوْلُود، فللأم الثُّلُث، وَالْبَاقِي للْأَب، وَلَا شَيْء للموطوءة الأولى، لأنَّ أخوَّتها سَاقِطَة بِالْأَبِ، وجدودتها بِالْأُمِّ، فَإِن مَاتَ بعد موت الْأَب، فللأم الثُّلُث، وللجدة النّصْف بالأخوة، لأنَّ جدودتها محجوبة بِالْأُمِّ، فَإِن مَاتَ بعد موت الْأُم، فللجدة السُّدس بالجدودة، وَلَا تَرث بالأخوة، هَذَا قولُ زَيْد بْن ثَابِت، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ.

стр. 3515

بَاب تَوْرِيثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ٢٢٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ. ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلعَاقِلَةِ، وَلا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَتِهِ»، فَرَجَعَ إِلَيْهِ عُمَرُ.

стр. 3516

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِيه دليلٌ على أنَّ الدِّيَة تجب للمقتول ثُمَّ ينْتَقل منهُ إِلَى ورثته كَسَائِر أملاكه، وَهَذَا قَول أَكثر أهل الْعلم. ورُوي عَنْ عَليّ أَنَّهُ كَانَ لَا يورِّث الْإِخْوَة من الْأُم، وَلَا الزوجَ، وَلَا الْمَرْأَة من الدِّيَة شَيْئا، وَإِذا وَجَبت الدِّيَة للمقتول، فَلَو جرح رجل، ثُمَّ الْمَجْرُوح عَفا عَنِ الدِّيَة قبل اندمال الْجراحَة وَمَات مِنْهَا، يكون من ثلثه، وَهَذَا فِي جِنَايَة الْخَطَأ الَّتِي تجب فِيهَا الدِّيَة على الْعَاقِلَة، وعفوه يكون وَصِيَّة لَهُم دون الْقَاتِل، وَإِن كَانَت الْجِنَايَة عمدا، فعفوه عَنِ الْقصاص صَحِيح، وَإِن كَانَت مُوجبَة للدية فعفوه عَنْهَا وَصِيَّة للْقَاتِل، وَلَا يَصح على أصح الْمذَاهب، كَمَا لَا مِيرَاث للْقَاتِل. وَلَو قُتل رجُل عمدا، فَيثبت الْقصاص لجَمِيع الْوَرَثَة عِنْد بعض الْعلمَاء، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَقَالُوا: لَو عَفا واحدٌ مِنْهُم سقط الْقَتْل، وَتعين حق البَاقِينَ فِي الدِّيَة، سَوَاء كَانَ الْعَافِي رجلا أَو امْرَأَة. وَقَالَ بَعضهم: يثبت القودُ لجَمِيع الْوَرَثَة إِلا الزَّوْج وَالزَّوْجَة، وَهُوَ قَول الْحَسَن، وَالنَّخَعِيّ، وَابْن أَبِي ليلى، وَقَالُوا: لَا عَفْو للزَّوْج وَالْمَرْأَة، وَقَالَ قومٌ: يثبت للذكور من الْعصبَة، وَبِهِ قَالَ مَالِك، وَالأَوْزَاعِيّ، وَابْن شبْرمَة، وَلَا عَفْو للنِّسَاء عِنْدهم. وحدّ الْقَذْف موروث بِالْقصاصِ عِنْد الشَّافِعِيّ، وَهُوَ حق الْمَقْذُوف، وَيسْقط بعفوه، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَنَّهُ حقُّ اللَّه ، فَلَا يُورث وَلَا يَسقط بعفوه كَسَائِر الْحُدُود. ورُوي عَنْ أَبِي سَلمَة، عَنْ عَائِشَة، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، قَالَ: «عَلى المُقْتَتلِينَ أَن يَنْحجِزوا الأولى فَالْأولى وإنْ كَانَت امْرَأَة»،

стр. 3517

وَأَرَادَ بالمقتتلين: أَوْلِيَاء الْقَتِيل الَّذين يطْلبُونَ الْقود، وَقَوله: «ينحجزوا» أَي: يكفوا عَنِ الْقود إِذا عَفا واحدٌ مِنْهُم، وَإِن كَانَ الْعَافِي امْرَأَة، وَأَرَادَ بِالْأولَى فَالْأولى: الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب. بَاب تَوْرِيتِ الْمَبْتُوتةِ ٢٢٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ. ح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ فَيَبُتُّهَا، ثُمَّ يَمُوتُ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ تُماضرَ بِنْتَ الأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ، فَبتَّهَا، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَوَرَّثهَا عُثْمَانُ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَمَّا أَنَا فَلا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتَوتَةٌ. قَالَ الإِمَامُ: اتّفق أهل الْعلم على أَنَّهُ لَو طلق امْرَأَته طَلَاقا رَجْعِيًا، ثُمَّ مَاتَ أحدُهما قبل انْقِضَاء العدَّة يرثُه الآخر، أما إِذا أَبَانهَا فِي مَرضه

стр. 3518

فَإِن مَاتَت الْمَرْأَة قبله فَلَا مِيرَاث لَهُ، وَإِن مَاتَ الزَّوْج، فَاخْتلف أهل الْعلم فِي توريثها، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا مِيرَاث لَهَا، لأنَّ الْمِيرَاث بِسَبَب النِّكَاح، وَقد ارْتَفع، كَمَا لَو أَبَانهَا فِي حَالَة الصِّحَّة يَنْقَطِع الْمِيرَاث، وَهُوَ قَول عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْف، وَابْن الزُّبَيْر، وَإِلَيْهِ ذهبَ الشَّافِعِيّ فِي أظهر قوليه. وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهَا ترثهُ، وَهُوَ قَول عُثْمَان، وَعلي، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ، وَمَالك، وَابْن أَبِي ليلى، وَأَصْحَاب الرَّأْي، ثُمَّ عِنْد مَالِك تَرث، وَإِن كَانَ بعد انْقِضَاء عدتهَا، وَنِكَاح زوج آخر، وَعند ابْن أَبِي ليلى تَرث مَا لم تنْكح، وَعند أَصْحَاب الرَّأْي تَرث مَا دَامَت فِي الْعدة، وَإِن مَاتَ الزَّوْج بعد انْقِضَاء عدتهَا، فَلَا مِيرَاث لَهَا، وَقَالَ الشَّعْبِيّ: تَرثه، فَقَالَ ابْن شبْرمَة: تزوج إِذا انْقَضتْ عدَّتها؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أرأيتَ إِن مَاتَ الزَّوج الآخر، فَرجع عَنْ ذَلِكَ. بعونه تَعَالَى وتوفيقه تمّ الْجُزْء الثَّامِن من (شرح السّنة) ويليه الْجُزْء التَّاسِع وأوله كتاب النِّكَاح

стр. 3519

١٦ - كتاب النِّكَاح بَاب التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ قَالَ اللَّه : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرَّعْد: ٣٨]. ٢٢٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ، بِهَا، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْفَرَايِينِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزْدَادَ بْنِ مَسْعُودٍ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ».

стр. 3520

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كُلٍّ عَنِ الأَعْمَشِ والباءة: كِنَايَة عَنِ النِّكَاح، وَيُقَالُ للجماع أَيْضا: الباءَة، وَأَصلهَا الْمَكَان، وَالَّذِي يأوي إِلَيْهِ الْإِنْسَان، وَمِنْه اشتق مباءَة الْغنم، وَهِي الْموضع الَّذِي تأوي إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ، سمي النِّكَاح بهَا، لِأَن من تزوج امْرَأَة بوأها منزلا. والوجاء: دق الْأُنْثَيَيْنِ، والخِصاء: نزعهما، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يقطع النِّكَاح، فَإِن الموجوءَ لَا يَضربُ. وَفِي بعض الْأَحَادِيث «صُوموا وَوَفِّرُوا أَشْعَارَكُمْ فَإنَّهَا مَجَفَرة». يَعْنِي: مقطعَة للنِّكَاح، وَنقص للْمَاء، يقَالَ للبعير إِذا أَكثر الضِّرابَ حَتَّى ينقطعَ: قد جَفَرَ يَجفُرُ جُفُورًا، فَهُوَ جافرٌ. وَفِي الْحَدِيث دَلِيل على اسْتِحْبَاب النِّكَاح لمن تاقت نَفسه إِلَيْهِ، وَوجد أهبته، وَيكرهُ لَهُ أَن لَا ينْكح، وَذهب بعض أهل الظَّاهِر إِلَى أَنَّهُ يجب أَن ينكِح، والعامةُ على اسْتِحْبَابه.

стр. 3521

رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : " أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ: الحَيَاء، والتَّعَطُّرُ، والسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ ". ٢٢٣٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَنا ابْنُ شِهَابٍ، سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: «رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ»، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا. هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أخرجهُ مُسْلِم، عَنْ أَبِي كُريب، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضا عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن زِيَاد، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد وَأَرَادَ بالتبتل: الانقطاعَ عَنِ النِّسَاء، ثُمَّ يُستعملُ فِي الِانْقِطَاع إِلَى اللَّه ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ [المزمل: ٨]. أَي: انْفَرد لَهُ فِي الطَّاعَة، والبتُول: الْمَرْأَة المنقطعة عَنِ الرِّجَال، ويقَالَ: سُميت فَاطِمَة البتول، لانقطاعها عَنْ نسَاء الْأمة فضلا ودينًا وحسبًا،

стр. 3522

ويقَالَ: صَدَقَة بَتَّةٌ بَتلة، أَي: مُنقطة عَنِ الإملاك، وَكَانَ التبتل من شَرِيعَة النَّصَارَى، فَنهى النَّبِيّ ﷺ أمته عَنْهُ، ليكْثر النسلُ، ويدومَ الجهادُ. وَقَالَ ابْن عَبَّاس لسَعِيد بْن جُبَير: «تَزَوَّجْ، فإنَّ خَيْرَ هَذه الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِساءً». ٢٢٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، نَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي أَخْتَصِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خِصَاءُ أُمَّتِي الصِّيَامُ وَالْقِيَامُ» وَفِي الْحَدِيث دَلِيل على أَن مَنْ لَا يجد أهبة النِّكَاح يجوز لَهُ المعالجة، لقطع الْبَاءَة بالأدوية، لأمر النَّبِيّ ﷺ بالمعالجة لقطعها بِالصَّوْمِ، فَأَما

стр. 3523

من لَا تتوقُ نَفسه إِلَى النِّكَاح وَهُوَ قَادر عَلَيْهِ، فالتخلي لِلْعِبَادَةِ لَهُ أفضل من النِّكَاح عِنْد الشَّافِعِيّ، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَن النِّكَاح أفضل. ٢٢٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمُ: الْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ يُرِيدُ الْعَفَافَ، وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " بَاب اخْتِيَار ذَاتِ الدِّينِ قَالَ اللَّه : ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الْفرْقَان: ٧٤]. ٢٢٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ،

стр. 3524

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ". هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَوْله: لحسبها. قيل: الحسبُ: الفعال الْحَسَن للرجل، وآبائه، مَأْخُوذ من الْحساب، وَذَلِكَ أَنهم إِذا تفاخروا، عدَّ كلُّ وَاحِد مِنْهُم مَناقبه، ومآثر آبَائِهِ، وحَسبها، فالحسبُ بِالْجَزْمِ، الْعد، والمعدُودُ «حَسب» بِالنّصب كالعدّ وَالْعدَد، وَقيل: الحسبُ: عَدَدُ ذَوي قرَابَته. وَقَوله: «تَرِبَتْ يَدَاكَ»، مَعناه: الْحَث والتحريض، وَأَصله الدُّعَاء بالافتقار، ويقَالَ: تَرِبَ الرجلُ: إِذا افْتقر، وأترب: إِذا أيسر وَلم يكن قصدُهُ بِهِ وقوعَ الْأَمر، بل هِيَ كلمة جَارِيَة على أَلْسِنَة الْعَرَب، كَقَوْلِهِم: لَا أَرض لَك، وَلَا أمَّ لَك، وكما قَالَ النَّبِيّ ﷺ لصفية حِين حَاضَت: «عقرى حلقي أَحَابِسَتُنا هِيَ». معناهُ: عقر اللَّه جَسدَها، وأصابها وَجع الْحلق، وَلم يُرد بِهِ وُقُوع الْأَمر، وَقيل: قصد بِهِ وُقُوع الْأَمر، لِأَنَّهُ رأى فِيهِ أَن الْفقر خير لَهُ من الْغنى، وَقيل: أَرَادَ وُقُوع الْأَمر لتعديه ذَوَات الدَّين إِلَى ذَوَات الْجمال وَالْمَال، مَعْنَاهُ: تربت يداك إِن لم تفعل مَا أَمرتك بِهِ، وَالْأول أولى.

стр. 3525

وَفِيه من الْفِقْه مُرَاعَاة الْكَفَاءَة فِي المناكح، وَأَن الدَّين أولى مَا اعْتبر مِنْهَا. وَاخْتلف العلماءُ فِي تَحْدِيد الْكَفَاءَة، فَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنَّهَا بأَرْبعَة أَشْيَاء: الدَّين، وَالْحريَّة، وَالنّسب، والصنعة، وَالْمرَاد بِالدّينِ: الْإِسْلَام وَالْعَدَالَة، فَلَا يكون الْفَاسِق كفءًا للعفيفة، كَمَا لَا يكون الْكَافِر كفءًا للمسلمة، وَلَا العَبْد للْحرَّة، وَلَا الْمُعْتق للْحرَّة الْأَصْلِيَّة، وَلَا دنيء الحرفة لمن فَوْقه. وَمِنْهُم من اعْتبر فِيهَا السَّلامَة من الْعُيُوب: وَهِي الْجُنُون، والجذام، والبرص، والجَبّ، وَإِن كَانَ فِي الرجل أحدُ هَذِه الْعُيُوب، فَلَا يكون كفءًا للْمَرْأَة البريئة مِنْهَا، وَمِنْهُم من يعْتَبر الْيَسَار أَيْضا، فَيكون جِمَاعهَا سِتّ خِصَال. فَإِذا زُوِّجت امْرَأَة دون رِضَاهَا مِمَّن لَا يكون كفءًا لَهَا، لَا يَصح النِّكَاح، سَوَاء كَانَ المزوج أَبَا أَو غيرهُ، وَسَوَاء كَانَت الْمَرْأَة بَالِغَة أَو صَغِيرَة، وَإِن زَوجهَا وليُّها بِرِضَاهَا، صَحَّ النِّكَاح إِلا أَن تزوج مُسلمةٌ من كَافِر، فَلَا يَصح بِحَال. أما الرجل إِذا نكح امْرَأَة دونه فِي الْكَفَاءَة، فَيصح، وَإِن كَانَ صَغِيرا، فَقبل لَهُ الْأَب نِكَاح أمة، لَا يَصح، وَكَذَلِكَ لَو قبل لَهُ نِكَاح مَعِيبَة بجنون، أَو جُذام، أَو برص، أَو رَتَق، لَا يَصح، وَإِن قبل لَهُ نِكَاح كِتَابِيَّة، أَو دَنيئة فِي النّسَب، فقد اخْتلف فِيهِ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ. وَذهب مَالِك إِلَى أَن الْكَفَاءَة فِي الدَّين وَحده، وأهلُ الْإِسْلَام كلهم بَعضهم أكفاء لبَعض، ويُروى مَعْنَاهُ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ، وعُبيد بْن عُمَيْر، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَابْن عون، وَحَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان، وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ: الْكَفَاءَة فِي الدَّين وَالنّسب، وَكَانَ يَقُول: إِذا نكح المَولى عَرَبِيَّة يفرّق بَينهمَا، وَهُوَ قَول أَحْمَد، ويُروى عَنِ ابْن عَبَّاس، وسَلمان، أَن المَولى لَا يكون

стр. 3526

كفءًا للعربية، وَذهب قوم إِلَى أَن قُريْشًا بَعضهم أكفاء بعض، وَالْعرب بَعضهم أكفاء بعض، وَمن كَانَ من الموَالِي لَهُ أَبَوَانِ، أَو ثَلَاثَة فِي الْإِسْلَام، فبعضهم أكفاءُ بعض، فأمَّا مَنْ كَانَ عبدا فَعتق، أَو ذِمِّيا فَأسلم، فَلَا يكون كفءًا لامْرَأَة من الموَالِي لَهَا أَبَوَانِ، أَو ثَلَاثَة فِي الْإِسْلَام، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي. ويحتج من يعتبرُ مجردَ الدَّين بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَاتِم الْمُزنِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقُهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ»، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّه وَإِن كَانَ فِيهِ! قَالَ: «إِذَا جَاءَكُم من تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأنْكِحُوه» ثَلَاث مراتٍ. وَأَبُو حَاتِم الْمُزنِيّ لَهُ صُحْبَة، وَلَا يُعرف لَهُ عَنِ النَّبِيّ ﷺ غيرُ هَذَا الْحَدِيث. ٢٢٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطُّوسِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ، نَا الْحَارِثُ

стр. 3527

بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، نَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالا: نَا شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الدُّنْيَا كُلُّهَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حَيْوَةَ قَالَ الْحَسَن: هَب لنا من أَزوَاجنَا فِي طَاعَة اللَّه، وَمَا شَيْء أقرّ لعين مُؤمن من أَن يرى حَبِيبه فِي طَاعَة اللَّه، وَعَن الْحَسَن أَتَاهُ رجل، فَقَالَ: إِن لي بِنْتا أحبها وَقد خطبهَا غيرُ وَاحِد، فَمن تُشِير عَليّ أَن أزوجها؟ قَالَ: زوّجها رجلا يَتَّقِي اللَّه، فَإِنَّهُ إِن أَحبها أكرمها، وَإِن أبغضها لم يظلمها. بَاب مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ النِّساءِ ٢٢٤٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا الْغَزَارِيُّ،

стр. 3528

وَجَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي عَلَى أُمَّتِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ الْهَرَوِيُّ، أَنا أَبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُقَيْلِ بْنِ الأَزْهَرِ بْنِ عُقَيْلٍ الْبَلْخِيُّ، أَنا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا فِتْنَةَ النِّسَاءِ، فَإِنَّ فِتْنَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ ٢٢٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ

стр. 3529

الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ وَقيل: إِن شؤمَ الدَّار ضيقُها، وسوءُ جوارها، وشؤمُ الْفرس: أَلا يُغزي عَلَيْهَا، وشؤم الْمَرْأَة: أَن لَا تَلد، وَقيل: شُؤْم الْفرس صعوبتُه، وَسُوء خلقه، وشؤم الْمَرْأَة: غلاء مهرهَا، وسوءُ خلقهَا، وَقيل: هَذَا مِنْهُ إرشاد لمن كَانَت لَهُ دَار يكره سكناهَا، أَو امْرَأَة يكره صحبتهَا، أَو فرس لَا يُعجبهُ بِأَن يفارقها بالانتقَالَ عَنِ الدَّار، وتطليق الْمَرْأَة، وَبيع الْفرس، وَلَا يكون ذَلِكَ من بَاب الطِّيرة الْمنْهِي عَنْهَا، كَمَا رُوِيَ أَن امْرَأَة، قَالَت: يَا رسولَ اللَّه، سكنا دارَنا هَذِه وَنحن كثير، فهلكنا، وحسنٌ ذاتُ بَيْننَا، فَسَاءَتْ أخلاقُنا، وكثيرة أَمْوَالنَا، فافتقرنا، قَالَ: «أَفَلا تَنْتَقِلُونَ عَنْهَا ذَمِيمَةً». قَالَت: كَيفَ نصْنَع؟ قَالَ: «تَبِيعُونَهَا أَوْ تَهَبُونَهَا».

стр. 3530

قَالَ الْخطابِيّ: فاليُمن والشؤم اسمان لما يُصيب الإنسانَ من الْخَيْر وَالشَّر، وَهَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة مَحالّ لَيْسَ لَهَا بأنفسها وطباعها فعل، وَلَا تَأْثِير، إِنَّمَا ذَلِكَ كُله بِمَشِيئَة اللَّه وقضائه، وخصت هَذِه الأشياءُ بِالذكر، لِأَنَّهَا أَعم الْأَشْيَاء الَّتِي يقتنيها الْإِنْسَان، وَلما كَانَ الْإِنْسَان لَا يَخْلُو عَنِ الْعَارِض فِيهَا، أضيف إِلَيْهَا اليمنُ والشؤم إِضَافَة مكانٍ وَمحل، وهما صادران عَنْ مَشِيئَته . بَاب نِكَاحِ الأَبْكَارِ ٢٢٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ، نَا مُحَارِبٌ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: تَزَوَّجْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَا تَزَوَّجتَ؟» فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا، فَقَالَ: «مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى ولِعَابِهَا». فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرِو

стр. 3531

بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّه ﷺ : «هَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الْحَارِثِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ ٢٢٤٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وأَرْضَى بِالْيَسِيرِ» عبد الرَّحْمَن بْن سَالم هُوَ ابْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عويم بْن سَاعِدَة، وَعبد الرَّحْمَن بْن عويم لَيست لَهُ صُحْبَة.

стр. 3532

وَقَوله: أنتق أرحامًا. قيل: أَكثر أَوْلَادًا، يقَالَ: امْرَأَة نَافق ومنتاق: كَثِيرَة الْأَوْلَاد، وَقيل: هُوَ من النتق والقلع، وَمِنْه قَوْله : ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٧١]. وَرُوِيَ عَنْ معقل بْن يَسَار، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: «تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ فإنِّي مُكَاثِر بِكُمُ الأمَمَ». بَاب النَّظَرِ إلَى المَخْطُوبَةِ ٢٢٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيّ الْخُذَاشَاهِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبَذِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، نَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَاصِمٍ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ لِي

стр. 3533

النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟» قُلْتُ: لَا. قَالَ: «فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَوْله: «يُؤدَمَ بَيْنَكُمَا». أَي: يكون بَيْنكُمَا المحبةُ والموافقة، يُقَال: أَدَمَ اللَّه بَينهمَا على مِثَال فعل، يأدِمُ أَدْمًا، وَأَصله من أَدَم الطَّعَام، لِأَن طيبَهُ يكون بِهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي لُغَة أُخْرَى، يقَالَ: آدم اللَّه بَينهمَا يُؤدِمُ إيدامًا، فَهُوَ مُؤدَمٌ بَينهمَا. ورُوي عَنْ جَابِر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ المَرأَةَ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا، فَلْيَفْعَلْ». والعملُ على هَذَا عِنْد بعض أهل الْعلم، قَالُوا: إِذا أَرَادَ الرجل أَن ينكِحَ امْرَأَة، فَلهُ أَن ينظر إِلَيْهَا، وَهُوَ قولُ الثَّوْرِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، سَوَاء أَذِنت الْمَرْأَة، أَو لم تأذَن، وَإِنَّمَا ينظر مِنْهَا إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ

стр. 3534

فَقَط، وَلَا يجوز أَن ينظر إِلَيْهَا حاسِرة، وَأَن ينظر إِلَى شَيْء من عورتها. وَقَالَ الأَوْزَاعِيّ: لَا ينظر إِلا إِلَى وَجههَا. وَقَالَ مَالِك: لَا ينظر إِلَيْهِ إِلا بِإِذْنِهَا. قَالَ الإِمَامُ: وَفِي قَوْله للْمُغِيرَة: «هَلْ نَظَرْتَ؟» دَلِيل على أَن الْمُسْتَحبّ أَن يكون نظره إِلَيْهَا قبل الْخطْبَة حَتَّى لَا يشق عَلَيْهَا تركُ الْخطْبَة إِذا لم تعجبه. ورُوي عَنْ أَبِي الزبير، عَنْ جَابِر، أَن رَسُولَ اللَّه ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ المَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطانٍ، فَإِذَا أبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرأَةً، فَأَعْجَبَتْهُ، فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ». بَاب إرْسَالِ الرَّسُول ٢٢٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ،

стр. 3535

عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَيْدٍ: «اذْكُرْهَا عَلَيَّ». قَالَ زَيْدٌ: فَانْطَلَقْتُ، فَقَلْتُ: يَا زَيْنَبُ أَبْشِرِي، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُكِ، فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بَاب النَّهْيِ عَنْ مُبَاشَرَةِ المَرْأَةِ المَرأةَ ثُمَّ تَنْعَتها لِزَوْجِهَا ٢٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُبَاشِرُ الْمَرأَةُ الْمَرْأَةَ حَتَّى تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إلِيهَا».

стр. 3536

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقٍ قَالَ الإِمَامُ: يُستدل بهَذَا الْحَدِيث على جَوَاز السَّلم فِي الْحَيَوَان، إِذْ أخبر النَّبِيّ ﷺ أنَّ وصف الشَّيْء يَجعله كالمعاينة. ٢٢٥٠ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الجُلُودِيُّ، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ الإِمَامُ: لَا يجوز للرجل أَن ينظر إِلَى عَورَة الرجل، وعورتهُ مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة، وَكَذَلِكَ المرأةُ مَعَ الْمَرْأَة، وَلَا بَأْس بِالنّظرِ إِلَى سَائِر الْبدن إِذا لم يكن خوفُ فتْنَة أَو شَهْوَة. وَقَالَ مَالِك، وَابْن أَبِي ذِئْب: الْفَخْذ لَيست بِعَوْرَة، لما رُوِيَ عَنْ

стр. 3537

عَبْد الْعَزِيزِ بْن صُهيب، عَنْ أَنَس، قَالَ: أَجْرَى نَبِيُّ اللَّه ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ " حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، وأكثرُ أهل الْعلم على أَن الْفَخْذ عَورَة لما ٢٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ، قَالَ: «يَا مَعْمَرُ، غَطِّ فَخِذَيْكَ، فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ».

стр. 3538

وَمُحَمَّدُ بْنُ جَحْشٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَلابْنِهِ مُحَمَّدٍ صُحْبَةٌ ويُروى عَنِ ابْن عَبَّاس، وجرهد، أَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: «الفَخِذُ عَوْرَةٌ». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدِيث أَنَس أسْند، وَحَدِيث جرهد، أحوط حَتَّى يُخرج من اخْتلَافهمْ. وَلَا يجوز مضاجعةُ الرجل الرجلَ، وَلَا مضاجعةُ الْمَرْأَة المرأةَ، وَإِن كَانَ من مَحَارمه، ويُفرق بَين الصّبيان فِي المضجع بعد مَا بلغُوا عشر سِنِين، لِأَنَّهَا سنّ يحْتَمل فِيهَا الْبلُوغ، رُوي أَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: «مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بالصَّلاةِ فِي سَبْعِ سِنينَ، واضْرِبُوهُم عَلَيْهَا فِي عَشْرٍ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ». ورُوي عَنْ أَبِي رَيحانة، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ

стр. 3539

الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَمُكَامَعَةِ المرأةِ المرأةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ»، وَالْمرَاد بالمكامعة المضاجعة، يقَالَ لزوج الْمَرْأَة: هُوَ كميعها، أَي: ضجيعها، وَرُوِيَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ «نهى عَنِ المكاعمة وَهُوَ تَقْبِيل فَم الْغَيْر»، أَخذ من كِعام الْبَعِير، وَهُوَ أَن يُشد فمُه إِذا هاج حَتَّى لَا يعَض، يقَالَ كعمتُه: أكعمُه، فَهُوَ مكعوم. وَأما المرأةُ مَعَ الرجل، فَإِن كَانَت أَجْنَبِيَّة حرَّة، فجميعُ بدنهَا عَورَة فِي حق الرجل، لَا يجوز لَهُ أَن ينظر إِلَى شَيْء مِنْهَا إِلا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ إِلَى الكوعين، لقَوْله : ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النُّور: ٣١] قيل فِي التَّفْسِير: هُوَ الْوَجْه والكفان، وَعَلِيهِ غض الْبَصَر عَنِ النّظر إِلَى وَجههَا ويديها أَيْضا عِنْد خوف الْفِتْنَة، لقَوْله : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النُّور: ٣٠]. قَالَ قَتَادَة: عَمَّا لَا يحل لَهُم، وَقَالَ: خَائِنة الأعُين: النّظر إِلَى مَا نهي عَنْهُ. قَالَ الإِمَامُ: وَإِذا اتّفقت نظرة، فَلَا يُعِيدهَا قصدا، لما رُوي عَنْ جرير بْن عَبْد اللَّهِ، قَالَ: سألتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ عَنْ نظر الفُجاءةِ، قَالَ: «اصرِفْ بَصَرَكَ». وَرُوِيَ عَنْ بُريدة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ لعَلي: «يَا عَليُّ لَا تُتْبعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَة».

стр. 3540

قَالَ الإِمَامُ: والْحَدِيث الأول يدل على أَن النظرة الأولى إِنَّمَا تكون لَهُ لَا عَلَيْهِ إِذا كَانَت فُجاءة من غير قصدة، فَأَما القصدُ إِلَى النّظر فَلَا يجوز لغير غَرَض، وَهُوَ أَن يُريد نِكَاح امْرَأَة، أَو شِرَاء جَارِيَة، أَو تحمل شَهَادَة عَلَيْهَا، فيتأملها. وَإِذا كَانَ بِعَوْرَة الْمَرْأَة دَاء، فَلَا بَأْس للطبيب الْأمين أَن ينظر إِلَيْهَا كَمَا ينظر الخَتَّان إِلَى الْفرج عِنْد الخِتان. قَالَ الحسنُ، وَالشَّعْبِيّ، فِي الْمَرْأَة بهَا الْجرْح وَنَحْوه: يُخرق الثَّوْب على الْجرْح، ثُمَّ ينظر إِلَيْهِ، يَعْنِي: الطَّبِيب. وَالْمَرْأَة فِي النّظر إِلَى الرجل الْأَجْنَبِيّ، كَهُوَ مَعهَا، لما رُوِيَ عَنْ أم سَلمة، أَنَّهَا كَانَت عِنْد رَسُولَ اللَّه ﷺ ومَيمونة إِذْ أقبل ابْن أم مَكْتُوم، فَدخل عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بعد مَا أمرنَا بالحجاب، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «احْتَجِبَا مِنْهُ» فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّه، أَلَيْسَ هُوَ أعمى لَا يُبِصرنا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «أَفَعَمْيَاوَان أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟». وَالْأمة عورتها مثلُ عَورَة الرجل مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة، وَكَذَلِكَ المحارمُ بَعضهم مَعَ بعض، ويغض الْبَصَر إِلا لغَرَض، كره عَطَاء النّظر إِلَى الْجَوَارِي يبُعن إِلا أَن يُرِيد أَن يَشْتَرِي.
следующие страницы →