← Книги сунны

Книги сунны · id 7891

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (6 133 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

بَابُ الْمَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَنِ وَالسَّوِيقِ ١٧٠ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَنا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ، وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ الأَعْمَى، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَاتَ قَبْلَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمَاتَ عَلِيٌّ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَتِسْعِينَ.

стр. 352

٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ، نَزَلَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ قَوْلُهُ: «ثُرِّيَ». أَيْ بُلَّ فِيهِ، يُقَالُ: ثَرَّيْتُ السَّوِيقَ، أَيْ: بَلَلْتُهُ، وَالثَّرَى: التُّرَابُ النَّدِيُّ الَّذِي تَحْتَ التُّرَابِ الظَّاهِرِ. قَالَ ﵁: الْمَضْمَضَةُ بِالْمَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ عَنْ كُلِّ مَا لَهُ دُسُومَةٌ، أَوْ يَبْقَى فِي الْفَمِ مِنْهُ بَقِيَّةٌ تَصِلُ إِلَى بَاطِنِهِ فِي الصَّلاةِ.

стр. 353

بَابُ مَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ ١٧٢ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ. ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، نَا الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: " شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ الشَّيْءُ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ: لَا يَنْفَتِلُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ وَقَوْلُهُ: «حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». مَعْنَاهُ: حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْحَدَثَ، لَا أَنَّ سَمَاعَ الصَّوْتِ، أَوْ وُجُودَ الرِّيحِ شَرْطٌ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَصَمَّ

стр. 354

لَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيَكُونُ أَخْشَمَ لَا يَجِدُ الرِّيحَ، وَيَنْتَقِضُ طُهْرُهُ إِذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ. قَالَ ﵁: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْخَارِجَةَ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ، قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: خُرُوجُ الرِّيحِ مِنَ الْقُبُلِ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ. وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا وُضُوءَ إِلا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ». وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الشَّرْعِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَمَنْ تَيَقَّنَ فِي الطَّهَارَةِ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَلَوْ تَيَقَّنَ فِي الْحَدَثِ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَلَوْ شَكَّ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ، وَلَوْ تَيَقَّنَ النِّكَاحَ، وَشَكَّ فِي الطَّلاقِ، كَانَ عَلَى النِّكَاحِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلاةَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، فَإِنِ اعْتَرَضَ الشَّكُّ فِي الصَّلاةِ مَضَى فِي صَلاتِهِ.

стр. 355

وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ رِيحًا بَيْنَ أَلْيَتْيَهِ، فَلا يَخْرُجْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». وَسُئِلَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنِ الْبَلَلِ يَجِدُهُ؟ فَقَالَ: انْضَحْ تَحْتَ ثَوْبِكَ بِالْمَاءِ وَالْهَ عَنْهُ. وَسَأَلَ رَجُلٌ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: إِنِّي لأَجِدُ الْبَلَلَ وَأَنَا أُصَلِّي، أَفَأَنْصَرِفُ؟، فَقَالَ سَعِيدٌ: لَوْ سَالَ عَلَى فَخِذِي مَا انْصَرَفْتُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلاتِي. قَالَ ﵁: هَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ فِي دَفْعِ الشَّكِّ عَنِ الْقَلْبِ، وَرَدِّ الْوَسْوَاسِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: إِذَا شَكَّ فِي الْحَدَثِ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ اسْتِيقَانًا يَقْدِرُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ.

стр. 356

بَابُ أَدَبِ الْخَلاءِ ١٧٣ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، ﵀، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ. ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ، فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ، فَلا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلا يَسْتَدْبِرْهَا لِغَائِطٍ، وَلا بَوْلٍ، وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ». «وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ»، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، وَقَالَ: " إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ

стр. 357

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ» كَلامُ بَسْطٍ وَتَأْنِيسٍ لِلْمُخَاطَبِينَ لِئَلا يَحْتَشِمُوهُ، وَلا يَسْتَحْيُوا عَنْ مَسْأَلَتِهِ فِيمَا يَعْرِضُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، كَمَا لَا يَسْتَحْيِي الْوَلَدُ عَنْ مَسْأَلَةِ الْوَالِدِ فِيمَا عَنَّ وَعَرَضَ لَهُ، وَفِي هَذَا بَيَانُ وُجُوبِ طَاعَةِ الآبَاءِ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ تَأْدِيبُ أَوْلادِهِمْ، وَتَعْلِيمُهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ. قَوْلُهُ: «وَلْيَسْتَنْجِ» أَصْلُ الاسْتِنْجَاءِ فِي اللُّغَةِ: الذَّهَابُ إِلَى النَّجْوَةِ مِنَ الأَرْضِ، لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَالنَّجْوَةُ: الْمُرْتَفَعَةُ مِنْهَا، كَانُوا يَسْتَتِرُونَ بِهَا إِذَا قَعَدُوا لِلتَّخَلِّي، فَقِيلَ عَلَى هَذَا: قَدِ اسْتَنْجَى الرَّجُلُ، أَيْ: أَزَالَ النَّجْوَ عَنْ بَدَنِهِ، وَالنَّجْوُ كِنَايَةٌ عَنِ الْحَدَثِ، كَمَا كُنِّيَ عَنْهُ بِالْغَائِطِ، وَأَصْلُ الْغَائِطِ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرْضِ كَانُوا يَنْتَابُونَهُ لِلْحَاجَةِ، فَكَنُّوا بِهِ عَنْ نَفْسِ الْحَدَثِ كَرَاهِيَةً لِذِكْرِهِ بِخَاصِّ اسْمِهِ. وَقِيلَ: الاسْتِنْجَاءُ: نَزْعُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: نَجَوْتُ الرُّطَبَ وَاسْتَنْجَيْتُهُ: إِذَا جَنَيْتُهُ، وَاسْتَنْجَيْتُ الْوَتَرَ: إِذَا خَلَّصْتُهُ مِنْ أَثْنَاءِ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ. وَالرِّمَّةُ: الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ، سُمِّيَتْ رِمَّةً، لأَنَّ الإِبِلَ تَرُمُّهَا، أَيْ:

стр. 358

تَأْكُلُهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] وَالرَّمِيمُ مِثْلُ الرِّمَّةِ. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: النَّهْيُ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى تَعْمِيمِ النَّهْيِ، وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الصَّحَرَاءِ وَالْبُنْيَانِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجَّ هَؤُلاءِ بِمَا ١٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ. ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: «نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا». قَالَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،

стр. 359

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَالْمَرَاحِيضُ: جَمْعُ الْمِرْحَاضِ، وَهُوَ الْمُغْتَسَلُ، يُقَالُ: رَحَضْتُ الثَّوْبَ إِذَا غَسَلْتُهُ، وَأَرَادَ بِهَا الْمَوَاضِعَ الَّتِي بُنِيَتْ لِلْغَائِطِ. وَقَوْلُهُ: «شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» هَذَا خِطَابٌ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلِمَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ السَّمْتِ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ إِلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهُ يَنْحَرِفُ إِلَى الْجَنُوبِ أَوِ الشَّمَالِ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الاسْتِقْبَالِ وَالاسْتِدْبَارِ فِي الصَّحَرَاءِ، فَأَمَّا فِي الأَبْنِيَةِ، فَلا بَأْسَ فِيهَا بِاسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَحَمَلُوا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ عَلَى الصَّحَرَاءِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا ١٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ».

стр. 360

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ١٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا قَعَدْتَ لِحَاجَتِكَ، فَلا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلا بَيْتَ الْمَقْدِسِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ

стр. 361

١٧٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، أَنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنِيهِ هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، كِلاهُمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " ظَهَرْتُ عَلَى إِجَّارٍ لِحَفْصَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى سَطْحٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عَلَى حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الإِجَّارُ: هُوَ السَّطْحُ، وَجَمْعُهُ أَجَاجِيرُ وَأَجَاجِرَةٌ، وَهُوَ مِنْ كَلامِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الشَّامِ. وَوَاسِعٌ هُوَ وَاسِعُ بْنُ حَبَّانَ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ، مَازِنِيٌّ. وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟! قَالَ: " إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلا بَأْسَ.

стр. 362

وَقِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّحَرَاءِ وَالْبُنْيَانِ: إِنَّ الصَّحَرَاءَ لَا تَخْلُو عَنْ مُصَلٍّ مِنْ مَلَكٍ، أَوْ إِنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ، فَإِذَا قَعَدَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَوْ مُسْتَدْبِرَهَا رُبَّمَا يَقَعُ بَصَرُ مُصَلٍّ عَلَى عَوْرَتِهِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ فِي الأَبْنِيَةِ، فَإِنَّ الْحُشُوشَ يَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ. وَقَوْلُهُ: «وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ». فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاقْتِصَارَ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ حَصَلَ الإِنْقَاءُ بِمَا دُونَهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ الإِنْقَاءُ بِالثَّلاثِ يَجِبُ أَنْ يَزِيدَ حَتَّى يَحْصُلَ. ثُمَّ إِنْ حَصَلَ الإِنْقَاءُ بَعْدَ الثَّلاثِ بِشَفْعٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْتِمَ بِالْوِتْرِ، وَلا يَجِبُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ لَا فَلا حَرَجَ». وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الإِنْقَاءَ إِذَا حَصَلَ بِأَقَلَّ مِنْ

стр. 363

ثَلاثٍ، جَازَ الاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَاحْتُجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَهَذَا عِنْدَ الآخَرِينَ فِيمَا بَعْدَ الثَّلاثِ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الأَمْرِ بِالاسْتِنْجَاءِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ. وَذَهَبَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ اسْتِحْبَابٌ، وَقَالُوا: إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ، فَصَلَّى مَعَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِنْجَاءٍ جَازَ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ، فَلا يَجُوزُ حَتَّى يَغْسِلَ بِالْمَاءِ. قَالَ الإِمَامُ ﵁: وَنَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاسْتِنْجَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَجَرِ، بَلْ يَجُوزُ بِكُلِّ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْحَجَرِ فِي الإِنْقَاءِ، وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ جَامِدًا طَاهِرًا قَالِعًا غَيْرَ مُحْتَرَمٍ، مِثْلُ: الْمَدَرِ، وَالْخَشَبِ، وَالْخَزَفِ، وَالْخِرَقِ وَنَحْوِهَا، وَلا يَجُوزُ بِمَا يَكُونُ نَجِسًا قِيَاسًا عَلَى الرَّوْثِ، وَلا يَجُوزُ بِمَا لَا يَقْلَعُ كَالأَمْلَسِ مِنَ الأَشْيَاءِ، لأَنَّهُ يَنْشُرُ النَّجَاسَةَ وَلا يَقْلَعُهَا، وَلا يَجُوزُ بِالْعَظْمِ، لأَنَّ النَّجِسَ مِنْهُ كَالرَّوْثِ، وَالطَّاهِرَ مِنْهُ فِي مَعْنَى الطَّعَامِ. ١٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأُسْتَاذُ الطُّوسِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَفَّافُ الْهَرَوِيُّ، نَا لاحِقُ بْنُ الحُسَينِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الوَرْدِ الْمَقْدِسِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَيْلانَ الْخَزَّازُ السُّوسِيُّ، نَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ،

стр. 364

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا تَسْتَنْجُوا بِالْعِظَامِ وَلا بِالرَّوْثِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» قَالَ أَبُو عِيسَى: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلا بِالْعِظَامِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ». وَكَأَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. قَالَ ﵁: وَفِي مَعْنَى الْعَظْمِ جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ، لَا يَجُوزُ الاسْتِنْجَاءُ بِهِ، لأَنَّهُ مَأْكُولٌ مِنَ الْمَسْمُوطِ.

стр. 365

١٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ. ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو وَجْزَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ فِي الاسْتِنْجَاءِ: «بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ». قَالَ ﵁: الرَّجِيعُ قَدْ يَكُونُ الرَّوْثَ، سُمِّيَ بِهِ، لأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالِهِ الأُولَى بَعْدَ أَنْ كَانَ طَعَامًا إِلَى غَيْرِهَا، وَقَدْ يَكُونُ الْحَجَرَ الَّذِي اسْتُنْجِيَ بِهِ مَرَّةً، رَجَعَ إِلَيْهِ فَاسْتَنْجَى بِهِ ١٨٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ،

стр. 366

عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ، أَوْ رَوْثَةٍ، أَوْ حُمَمَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقًا، قَالَ: فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ " وَالْحُمَمَةُ: الْفَحْمُ وَمَا أُحْرِقَ مِنَ الْخَشَبِ وَالْعِظَامِ وَنَحْوِهِمَا، فَقَدْ قِيلَ: كُلَّهَا طَعَامُ الْجِنِّ، وَالاسْتِنْجَاءُ بِهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهَا الْعَظْمُ الْمُحْتَرِقُ. وَقِيلَ: النَّهْيُ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْفَحْمِ، لأَنَّهُ رِخْوٌ يَتَفَتَّتُ إِذَا نَالَهُ غَمْزٌ، وَيَتَعَلَّقُ بِالْمَحَلِّ، وَلا يُقْلِعُ الأَذَى، وَفِي مَعْنَاهُ التُّرَابُ، وَفُتَاتُ الْمَدَرِ. قَوْلُهُ: «وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ» وَيُرْوَى أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ. وَالْمُرَادُ مِنَ الاسْتِطَابَةِ: الاسْتِنْجَاءُ، يُقَالُ: اسْتَطَابَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مُسْتَطِيبٌ، وَأَطَابَ، فَهُوَ مُطِيبٌ، وَمَعْنَى الطِّيبِ هَهُنَا: الطَّهَارَةُ، لأَنَّهُ يُطَيِّبُ جَسَدَهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْخُبْثِ بِالاسْتِنْجَاءِ.

стр. 367

قَالَ ﵁: النَّهْيُ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ نَهْيُ أَدَبٍ. ١٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، نَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلاءَ فَلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَأَبُو قَتَادَةَ اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ. ١٨٢ - أَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ،

стр. 368

نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ وَطَعَامِهِ، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى» فَإِنْ قِيلَ: قَدْ جَمَعَ الْحَدِيثُ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: النَّهْيُ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ، وَالثَّانِي: النَّهْيُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيُمْنَى، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَسْتَنْجِيَ مِنَ الْبَوْلِ كَيْفَ يَعْمَلُ، وَلا يُمْكِنُهُ إِلا بِارْتِكَابِ أَحَدِهِمَا، لأَنَّهُ إِنْ أَخَذَ الْحَجَرَ بِشِمَالِهِ يَحْتَاجُ أَنْ يَمَسَّ الذَّكَرَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ أَخَذَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ، كَانَ مُسْتَنْجِيًا بِالْيَمِينِ؟ قِيلَ: الصَّوَابُ فِي هَذَا أَنْ يَأْخُذَ الذَّكَرَ بِشِمَالِهِ، فَيُمِرَّهُ عَلَى جِدَارٍ، أَوْ مَوْضِعٍ نَاتِئٍ مِنَ الأَرْضِ، أَوْ عَلَى حَجَرٍ ضَخْمِ لَا يَزُولُ عَنْ مَكَانِهِ، فَإِنْ أَدَّتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى الاسْتِنْجَاءِ بِحَجَرٍ صَغِيرٍ، قَعَدَ عَلَى

стр. 369

الأَرْضِ، فأَمْسَكَ الْحَجَرَ بَيْنَ عَقِبَيْهِ، فَأَمَرَّ الْعُضْوَ عَلَيْهِ بِشِمَالِهِ. قَالَ ﵁: وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَخَذَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ، وَأَمَرَّ الْعُضْوَ عَلَيْهِ بِشِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِكَّ يَمِينَهُ.

стр. 370

بَابُ الاسْتِتَارِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ١٨٣ - أخبرنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، ﵀، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ

стр. 371

قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الأَعْمَشِ: «كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ»، وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرَةٍ، وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ وَالْجَرِيدَةُ: السَّعَفَةُ، وَجَمْعُهَا جَرِيدٌ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَوْلُهُ: «وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرَةٍ» مَعْنَاهُ: أَنَّهُمَا لَمْ يُعَذَّبَا فِي أَمْرٍ كَانَ يَكْبُرُ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمَا الاحْتِرَازُ عَنْهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَشُقُّ عَلَيْهِمَا الاسْتِتَارُ عِنْدَ الْبَوْلِ، وَتَرْكُ النَّمِيمَةِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الأَمْرَ فِيهِمَا هَيِّنٌ غَيْرُ كَبِيرٍ فِي أَمْرِ الدِّينِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: «وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ». وَبَعْضُهُمْ

стр. 372

يَرْوِي «لَمْ يَكُنْ يَسْتَنْتِرُ مِنَ الْبَوْلِ»، وَالاسْتِنْتَارُ مِنَ الْبَوْلِ، وَالاسْتِنْثَارُ كَالاجْتِذَابِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، يَعْنِي: الاسْتِبْرَاءَ، وَالنَّتْرُ: الْجَذْبُ بِالْعُنْفِ. وَقَوْلُهُ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا». قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: فَإِنَّهُ مِنْ نَاحِيَةِ التَّبَرُّكِ بِأَثَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَدُعَائِهِ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُمَا، فَكَأَنَّهُ ﷺ جَعَلَ مُدَّةَ بَقَاءِ النَّدَاوَةِ فِيهِمَا حَدًّا لِمَا وَقَعَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَنْهُمَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ فِي الْجَرِيدِ الرَّطْبِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِسِ. وَقِيلَ: إِنَّ الرَّطْبَ مِنْهُ يُسَبِّحُ. وَقِيلَ لِلْحَسَنِ: هَلْ يُسَبِّحُ هَذَا الْخَشَبُ؟ قَالَ: كَانَ يُسَبِّحُ، فَأَمَّا الآنَ فَلا. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْقُبُورِ، لأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بَرَكَةً وَثَوَابًا. وَفِي الْحَدِيثِ وُجُوبُ الاسْتِتَارِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ.

стр. 373

١٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ، قَالَ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِوَضُوءٍ» قَالَ: فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَوْلُهُ: «أَبْعَدَ» أَيْ: أَمْعَنَ فِي الذَّهَابِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِمَوْضِعِ الْغَائِطِ: الْخَلاءُ، وَالْمَذْهَبُ، وَالْمِرْفَقُ، وَالْمِرْحَاضُ.

стр. 374

١٨٥ - أَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ «إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ» وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ، فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ»، وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ، لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ»، يَرْوِيهِ الأَعْمَشُ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنِ ابْنِ

стр. 375

عُمَرَ، وَكُلٌّ مُرْسَلٌ، لأَنَّ الأَعْمَشَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ نَظَرَ إِلَى أَنَسٍ. وَفِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَى: «كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَبْوَالَ كُلَّهَا نَجِسَةٌ، وَالاحْتِرَازُ عَنْهَا وَاجِبٌ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ، فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ، فَبَالَ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ». يَعْنِي: لِيَطْلُبْ مَكَانًا سَهْلا، حَتَّى لَا يَرْتَدَّ إِلَيْهِ الْبَوْلُ. وَالدَّمِثُ: الْمَكَانُ اللَّيِّنُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ «يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ مَكَانًا كَمَا يَرْتَادُ مَنْزِلا».

стр. 376

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ ١٨٦ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ ﵀، حَدَّثَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، أَنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا آدَمُ، نَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ

стр. 377

وَالْخُبُثُ، بِضَمِّ الْبَاءِ: جَمْعُ الْخَبِيثِ، وَالْخَبَائِثُ: جَمْعُ الْخَبِيثَةِ، يُرِيدُ: ذُكْرَانَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي «الْخُبْثَ» بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَقَالَ: الْخُبْثُ: الْكُفْرُ، وَالْخَبَائِثُ: الشَّيَاطِينُ، وَخَصَّ الْخَلاءَ بِهِ، لأَنَّ الشَّيَاطِينَ تَحْضُرُ الأَخْلِيَةَ، لأَنَّهُ يُهْجَرُ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ ".

стр. 378

وَقَوْلُهُ: «مُحْتَضَرَةٌ» يَعْنِي: تَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ. ١٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، نَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، حَدَّثَنِي خَلادٌ الصَّفَّارُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّضْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ، وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْخَلاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ

стр. 379

١٨٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، أَنا أَبُو دَاوُدَ، نَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ، قَالَ: «غُفْرَانَكَ». مَعْنَاهُ: أَسْأَلُكَ غُفْرَانَكَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٥] أَيِ: اعْطِنَا غُفْرَانَكَ، فَكَأَنَّهُ رَأَى تَرْكَهُ ذِكْرَ اللَّهِ زَمَانَ لَبْثِهِ عَلَى الْخَلاءِ تَقْصِيرًا مِنْهُ، فَتَدَارَكَهُ بِالاسْتِغْفَارِ ١٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْقُهُسْتَانِيُّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ الْخَلِيلِ، نَا يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :

стр. 380

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ وَضَعَهُ "، هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ

стр. 381

بَابُ كَرَاهِيَةِ الْكَلامِ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ ١٩٠ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ ﵀، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَنا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، نَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لَا يَخْرُجُ الرَّجُلانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللَّهِ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يُسْنِدْهُ إِلا عِكْرِمَةُ قَوْلُهُ: «يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ». قَالَ أَبُو عُمَرَ صَاحِبُ أَبِي الْعَبَّاسِ:

стр. 382

يُقَالُ: ضَرَبْتُ الأَرْضَ: إِذَا أَتَيْتُ الْخَلاءَ، وَضَرَبْتُ فِي الأَرْضِ: إِذَا سَافَرْتُ. قَالَ الإِمَامُ: وَلا يَذْكُرُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ، فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: «سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ». وَإِذَا عَطَسَ عَلَى الْخَلاءِ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ، قَالَهُ الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ. وَقَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَعْطِسُ وَأَنَا عَلَى الْحَاجَةِ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: اذْكُرِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ، وَاسْمُ بِطَرْفِكَ إِلَى السَّمَاءِ. قَالَ ﵀: هَكَذَا يَفْعَلُ، وَلا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ، وَكَذَلِكَ عَلَى الْمُجَامَعَةِ.

стр. 383

بَابُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهَا ١٩١ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، ﵀، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ أَوِ اللَّعْنَتَيْنِ» قَالُوا: وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ»، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَقَالَ: «اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ» وَمَعْنَاهُ: اتَّقُوا الأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنِ لِلَّعْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا، لُعِنَ وَشُتِمَ.

стр. 384

وَالْمُرَادُ مِنَ الظِّلِّ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَسْتَظِلُّهُ النَّاسُ، وَاتَّخَذُوهُ مَحَلَّ نُزُولِهِمْ، وَلَيْسَ كُلُّ ظِلٍّ يَحْرُمُ الْقُعُودُ لِلْحَاجَةِ فِيهِ، فَقَدْ قَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ حَائِشٍ مِنَ النَّخْلِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ، وَحَائِشُ النَّخْلِ: جَمَاعَةٌ مِنْهَا. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ»، وَقَالَ: إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ ". وَالْمُرَادُ مِنَ الْمُسْتَحَمِّ: الْمُغْتَسَلُ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَمِيمِ، وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ. وَقَد كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْبَوْلَ فِي الْمُغْتَسَلِ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ ابْنُ سِيرِينَ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ؟ فَقَالَ: رَبُّنَا اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.

стр. 385

وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَدْ وُسِّعَ فِي الْمُغْتَسَلِ إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَكَانُ صُلْبًا أَوْ مُبَلَّطًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْلَكٌ يَنْفُذُ فِيهِ الْبَوْلُ، وَيَسِيلُ إِلَيْهِ الْمَاءُ، فَيَتَوَهَّمُ الْمُغْتَسِلُ أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْءٍ مِنْ رَشَاشِهِ، فَيُورِثُهُ الْوَسْوَاسَ. ١٩٢ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ»، قَالَ: قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ " وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ بَصْرِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ، كُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ، وَيُقَالُ: أَبُو زِيَادٍ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ، وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ.

стр. 386

بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا ١٩٣ - أخبرنَا الإِمَامُ، ﵀، نَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُبَاطَةِ بَنِي فُلانٍ، فَبَالَ قَائِمًا، فَتَنَحَّيْتُ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ خَيْثَمَةَ، كِلاهُمَا، عَنِ الأَعْمَشِ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، مَاتَ بَعْدَ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا.

стр. 387

وَالسُّبَاطَةُ: مَلْقَى التُّرَابِ وَالْقُمَامِ يَكُونُ بِفِنَاءِ الدَّارِ، وَيَكُونُ فِي الأَغْلَبِ مُرْتَفِعًا عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، لَا يَرْتَدُّ فِيهِ الْبَوْلُ عَلَى الْبَائِلِ، وَيَكُونُ سَهْلا يَخُدُّ فِيهِ الْبَوْلُ. وَقِيلَ فِي بَوْلِهِ قَائِمًا: إِنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا لِلْقُعُودِ، وَقِيلَ: كَانَ بِرِجْلِهِ جُرْحٌ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْقُعُودِ مَعَهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ قَائِمًا مِنْ جُرْحٍ كَانَ بِمَأْبِضِهِ»، الْمَأْبِضُ: بَاطِنُ الرُّكْبَةِ. وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَشْفِي لِوَجَعِ الصُّلْبِ بِالْبَوْلِ قَائِمًا، فَلَعَلَّهُ كَانَ بِهِ ذَلِكَ، وَإِلا فَالْمُعْتَادُ مِنْ فِعْلِهِ الْبَوْلُ قَاعِدًا، وَهُوَ الاخْتِيَارُ». وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا، فَلا تُصَدِّقُوهُ». وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ أَبُولُ قَائِمًا، فَقَالَ: «يَا عُمَرُ، لَا تَبُلْ قَائِمًا» وَلَيْسَ هَذَا تَحْرِيمًا، بَلْ هُوَ نَهْيُ تَأْدِيبٍ.

стр. 388

بَابُ الْبَوْلِ فِي الإِنَاءِ ١٩٤ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حُكَيْمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ، عَنْ أُمِّهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ»

стр. 389

بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ ١٩٥ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ، ﵀، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مَيْمُونَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلاءَ، فَأَحْمِلُ، وَأَنَا غُلامٌ، إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ أَبُو مُعَاذٍ، مَوْلَى أَنَسٍ، بَصْرِيٌّ، كَانَ يَرَى الْقَدَرَ ١٩٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ،

стр. 390

أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى الْخَلاءَ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ، أَوْ رَكْوَةٍ، فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ» قَالَ الإِمَامُ، ﵀: ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَسْحِ بِالْحَجَرِ فِي الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، وَلَمْ يَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِالْمَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا أَنْقَى بِالْحَجَرِ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، غَيْرَ أَنَّ الاخْتِيَارَ أَنْ يَغْسِلَ بِالْمَاءِ، لأَنَّهُ أَنْقَى، وَالأَفْضَلُ أَنْ يَغْسِلَهُ بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الْحَجَرِ. قَالَ ﵀: وَإِنَّمَا يَجُوزُ الاقْتِصَارُ عَلَى الْحَجَرِ إِذَا لَمْ يَنْتَشِرِ الْخَارِجُ
следующие страницы →