Полный текст (6 133 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
نَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، نَا أَبُو قَزْعَةَ سُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْبَاهِلِيِّ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلا تَضْرِبَ الْوَجْهَ، وَلا تُقَبِّحْ، وَلا تَهْجُرْ إِلا فِي الْبَيْتِ»
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: فِي هَذَا إِيجَاب النَّفَقَة وَالْكِسْوَة لَهَا، وَهُوَ على قدر وُسع الزَّوْج، وَإِذا جعله النَّبِيّ ﷺ حَقًا لَهَا، فَهُوَ لَازم حضر أَو غَابَ، فَإِن لم يجد فِي وقته، كَانَ دينا عَلَيْهِ كَسَائِر الْحُقُوق الْوَاجِبَة، سَوَاء فرض لَهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ أَيَّام غيبته، أَو لم يفْرض.
وَفِي قَوْله: «وَلَا يضْرب الْوَجْه» دلَالَة على جَوَاز ضربهَا على غير الْوَجْه، وَقد نهى رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ ضرب الْوَجْه نهيا عَاما، لَا يضرِبُ آدَمِيًّا وَلَا بَهِيمَة على الْوَجْه.
وَقَوله: «لَا تُقبِّح» مَعْنَاهُ: لَا يُسْمِعُها الْمَكْرُوه، وَلَا يشتمُها بِأَن يَقُول: قبحك اللَّه، وَمَا أشبهه من الْكَلَام.
وَقَوله: «وَلَا تهجر إِلا فِي الْبَيْت» أَي: لَا يهجرها إِلا فِي المضجع، وَلَا يتحوَّل عَنْهَا، أَو يحوِّلها إِلَى دَار أُخْرَى.
стр. 3677
بَاب
٢٣٣١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكمِ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، أَنَّهَا حَدَّثَتْ أَنَّ امْرَأةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَتَشَبَّعَ مِنْ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِنِي؟ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «إِنَّ المُتَشَبِّعَ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدَةَ، كُلٌّ عَنْ هِشَامٍ
والجارة: الضَّرة، وَالْعرب تسمي امْرَأَة الرجل جارته، وَتَدْعُو الضَّرتين جارتين، والمتشبِّع: المتكثر بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْده يتصلف بِهِ وَهُوَ الرجل يُري أَنَّهُ شبعان، وَلَيْسَ كَذَلِك «كلابِسِ ثَوْبِي زُورٍ»، قَالَ أَبُو عُبَيْد: هُوَ الْمرَائِي يلبس ثِيَاب الزُّهاد يُري أَنَّهُ زاهد، قَالَ غَيره: هُوَ أَن يلبس قَمِيصًا يصل بكُمَّيه كُمَّين آخَرين، يُري أَنَّهُ لابس قميصين،
стр. 3678
فَكَأَنَّهُ يسخر من نَفسه، ويُروى عَنْ بَعضهم أَنَّهُ كَانَ يكونُ فِي الْحَيّ الرجلُ لَهُ هَيْئَة ونُبل، فَإِذا احْتِيجَ إِلَى شَهَادَة زور، شهد بهَا، فَلَا تُرد من أجل نبله وَحسن ثوبيه، وَقيل: أَرَادَ بِالثَّوْبِ نَفسه، فَهُوَ كِنَايَة عَنْ حَاله ومذهبه، وَالْعرب تُكني بِالثَّوْبِ عَنْ حَال لابسه، تَقول: فلَان نقيُّ الثِّيَاب.
إِذا كَانَ بَرِيئًا من الدنس، وَفُلَان دَنِسُ الثِّيَاب، إِذا كَانَ بِخِلَافِهِ، وَمَعْنَاهُ: المتشبِّع بِمَا لم يُعط بِمَنْزِلَة الْكَاذِب الْقَائِل مَا لم يكن.
بَاب المُدَارَاةِ مَعَ النَّسَاء
٢٣٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، نَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلا يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا».
هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي
стр. 3679
شَيْبَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الجُعْفِيِّ، وَقَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا، فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ».
مِثْلَ مَعْنَاهُ
٢٣٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِيُّ السَّرَخْسِيُّ، بِهَا، أَنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ، أَنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسْتَقيمُ لَكَ الْمَرْأَةُ عَلَى خَلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، إنَّمَا هِيَ كَالضِّلْعِ، إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُقِيمَهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا تستمتع بِهَا وَفِيهَا أَوَدٌ».
هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ.
قَالَ الإِمَامُ: الأوَدُ: العِوَجُ
٢٣٣٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أَنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نَتَّقِي الْكَلامَ وَالانْبِسَاطَ إِلَى
стр. 3680
نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا شَيْءٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّه ﷺ تَكَلَّمْنَا، وَانْبَسَطْنَا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْن
٢٣٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْلا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ، وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
قَوْله: «لم يخنز اللَّحْم».
أَي: لم يُنتن، يُقَالُ: خَنِزَ يخنَزُ، وخزِنَ يخزَنُ، وَخَزَنَ يخزُنُ: إِذا أَنتن.
стр. 3681
بَاب حُسْنِ العِشْرَةِ مَعَهُنَّ
قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء: ١٩].
٢٣٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَلْعَبُ بِاللُّعَبِ، فَيَأْتِينِي صَوَاحِبِي، فَإِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَرْنَ مِنْهُ، فَيَأْخُذُهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَيَرُدُّهُنَّ إِلَيَّ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
٢٣٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّهَا قَالَتْ: " كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ
стр. 3682
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ يَأْتِينِي صَوَاحِبِي، قَالَتْ: فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنَسٌ: يَنْقَمِعْنَ: يَفْرِرْنَ، قَالَت: فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ، فَيَلْعَبْنَ مَعِي ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.
قَوْلُهُ: يَنْقَمِعْنَ، أَيْ: يَتَغَيَّبْنَ، وَالانْقِمَاعُ لِلدُّخُولِ فِي بَيْتٍ أَوْ سِتْرٍ
٢٣٣٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى»، قَالَتْ: فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فقَالَ: " أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً،
стр. 3683
فَإِنَّكَ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى، قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ ".
قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أهْجُرُ إِلا اسْمَكَ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ
٢٣٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، نَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
ح، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ،
стр. 3684
نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالت: «وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِالْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لأَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ بَيْنَ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَام بْن يُوسُف، عَنْ مَعْمَر، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
قَوْله: «فاقْدُرُوا».
من قَوْلهم: قدَرْتُ الْأَمر كَذَا، أقدُرُ، وأقدِرُ: إِذا نظرت فِيهِ ودبَّرته.
٢٣٤٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالا: أَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ.
ح وَأَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو
стр. 3685
الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرأَةً تَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجهِنَّ شَيْئًا، قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَا سَهْلٍ، فَيُرْتَقَى، وَلا سمينٍ فَيُنْتَقَلَ.
قَالَت الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ، أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجْرَهُ.
وَقالت الثَّالِثةُ: زَوْجِي العَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ، أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ، أُعَلَّقْ.
قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرَّ وَلا قُرَّ، وَلا مَخَافَةَ وَلا سَآمَةَ.
قَالَتِ الخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.
قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ.
стр. 3686
قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ، أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ، أَوْ جَمَعَ كُلا لَكِ.
قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ.
قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ.
قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمُبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ، أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجي أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أبُو زَرْعٍ أنَاس مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَني فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ، وَدَائِسٍ وَمُنِقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وأَشْرَبُ فأَتَقَنَّحُ.
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فُسَاحٌ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ،
стр. 3687
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَما جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثيثًا، وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقيثَا، وَلا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَني وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيرِي أَهْلَكِ.
قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنيةِ أَبِي زَرْعٍ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عِيسَى: «وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ» بِالْمِيمِ
قَول الأولى: «زَوْجي لحمُ جَمَلٍ غَثٍّ»، أَي: مهزول.
على رَأس جبل: تصفُ قلَّة خَيره، وبُعده مَعَ القِلة كالشيء فِي قُلَّةِ
стр. 3688
الْجَبَل الصَّعب لَا يُنال إِلا بالمشقة، فَكَذَلِك هَذَا لَا يُوصل إِلَى خَيره إِلا بِمَوْتِهِ، لبخله، وَقَوْلها: «وَلَا سمينٌ فَيُنْتَقَلَ».
أَي: يَنْقُلهُ النَّاس إِلَى مَنَازِلهمْ للْأَكْل، ويُروى «فَيُنْتَقَى» أَي: لَا نقي لَهُ فيستخرج، يقَالَ: نقوت الْعظم ونقيتُه وانتقيتُه: إِذا استخرجتَ النقي مِنْهُ، وَهُوَ المخ، تَقول: لَيْسَ فِيهِ نفع تتحمل سوء عشرته لذَلِك، تَشْكُو سوء خلقه، وَقلة خَيره.
ويُروى: «زَوْجي لحمُ جَمَلٍ غَثٍّ على جَبَلٍ وَعْرٍ»، أَي: غليظ حزْن يصعُب الصعُود إِلَيْهِ، ويُروى: «لحمُ جَمَلٍ غَثٍّ على رأسِ قَوْزِ وَعْثٍ».
والقوز: العالي من الرمل كَأَنَّهُ جبل، فالصعود فِيهِ شاق، وَجمعه أقواز وقيزان، والوعث: الرمل الرَّقِيق يشْتَد على صَاحبه المشيُ فِيهِ.
وَقَول الثَّانِيَة: «لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ»، أَي: لَا أنشره لقبح آثاره، «إِنِّي أَخَاف أَنْ لَا أَذَرَهُ».
أَي: لَا أبلغ صفته من طولهَا، وَقيل: لَا أقدر على فِرَاقه للأولاد، والأسباب الَّتِي بيني وَبَينه، «إِن أذكُر أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ» أَي: عيوبه، قَالَ عَليّ بْن أَبِي طَالب: «أَشْكُو إِلَى اللَّه عُجَري وبُجَري».
أَي: همومي وأحزاني، وأصل العجرة الشَّيْء يجْتَمع فِي الْجَسَد كالسلعة، والبُجرة نَحْوهَا، يقَالَ: أفضيت إِلَيْهِ بعجري وبُجري، أَي: أطلعته على أسراري، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: العُجرُ فِي الظّهْر، والبُجرُ فِي الْبَطن.
قَالَ أَبُو عُبَيْد: العُجر: أَن يتعقَّد العصب أَو الْعُرُوق حَتَّى ترَاهَا ناتئة من الْجَسَد، والبُجر نَحْوهَا، إِلا أَنَّهَا فِي
стр. 3689
الْبَطن خَاصَّة، واحدتها بُجرةٌ، وَمِنْه قيل: رجل أبجر: إِذا كَانَ عَظِيم الْبَطن.
وَقَول الثَّالِثَة: «زَوْجي العَشَنَّقُ»، أَي: الطَّوِيل، تُرِيدُ أَنَّهُ منظر لَا خير فِيهِ، إِن ذكرت مَا فِيهِ طَلقنِي، وَإِن سكت تركني معلقَة، لَا أيِّما وَلَا ذاتَ بعل، فهَذَا معنى قَوْلهَا: «وَإِن أسكت أَعَلَّقُ» من قَوْله : ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النِّسَاء: ١٢٩].
وَقَول الرَّابِعَة: «زَوجي كَليلِ تهَامَةَ لَا حَرَّ وَلَا قُرَّ»، فالقُر: الْبرد.
تُرِيدُ حسن خلقه، وسهولة أُمُوره، أَي: لَا ذُو حر، وَلَا ذُو قر، لِأَن فِي كلِّ وَاحِد مِنْهُمَا أَذَى، وَلَيْسَ عِنْده أَذَى وَلَا مَكْرُوه.
«وَلَا مَخَافَةَ»، أَي: لَا أَخَاف شَره، «وَلَا سآمَةَ»، أَي: لَا يسأمني، فيمل صحبتي.
وَقَول الْخَامِسَة: «زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ»، أَي: نَام وغَفِلَ عَنْ معايب الْبَيْت الَّتِي يلْزَمنِي إصلاحها، والفهد كثير النّوم، يُقَالُ: أنومُ من فَهد، تصفه بِالْكَرمِ، وَحسن الْخلق.
وَقَوْلها: «إِنْ خَرَجَ أَسِدَ»، تَقول: إِذا خرج إِلَى لِقَاء الْعَدو، خافه كل شُجَاع، وَكَانَ كالأسد الَّذِي يخافه كل سَبُع، «وَلَا يسْأَل عمَّا عَهِدَ»، أَي: عَمَّا رأى فِي الْبَيْت من طَعَام ومأكول، لسخائه، وسعة قلبه.
وَقَول السَّادِسَة: «زَوْجي إِنْ أَكَلَ لَفَّ»، تُرِيدُ الإكثارَ مَعَ التَّخْلِيط، أَي: قَمَشَ وَخَلطَ من كل شَيْء، يقَالَ للْقَوْم إِذا اخْتلفُوا: لفٌّ ولفيف، وَقَوله : ﴿جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الْإِسْرَاء: ١٠٤]، أَي: من كل قَبيلَة.
«وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ»، أَي: شرب مَا فِي الْإِنَاء كلَّه، فَلم يبْق شَيْئا، أَخذ من الشفافة،
стр. 3690
وَهِي الْبَقِيَّة من الشَّرَاب تبقى فِي الْإِنَاء، فَإِذا شربهَا صَاحبهَا، قيل: اشتفها، «وَإِن اضْطَجَعَ الْتَفَّ»، أَي: نَام فِي نَاحيَة، وَلم يُضاجعني، وَقَوْلها: «وَلا يُولِجُ الكَفِّ لِيَعْلَمَ البَثَّ»، تريدُ: لَا يضطجعُ معي ليعلم حزني على بعده، وَمَا عِنْدِي من الْمحبَّة لَهُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: أرى أَنَّهُ كَانَ بجسدها عيبٌ أَو دَاء تكتئبُ بِهِ، لِأَن البث هُوَ الْحزن، فَكَانَ الزَّوْج لَا يُدخل يَده، فيمسُّ ذَلِكَ الْموضع، لعلمه أَن ذَلِكَ يؤذيها، تصفه بِالْكَرمِ، وَأنكر القُتبيُّ هَذَا، وَقَالَ: كَيفَ تمدحه بهَذَا وَقد ذمَّته فِي صدر الْكَلَام؟ وَقَررهُ غَيره، وَقَالَ: إِنَّمَا شكتِ الْمَرْأَة قلَّة تعهُّده إِيَّاهَا، تَقول: إِنَّه يتلفف منتبِذًا عَنْهَا إِذا نَام، وَلَا يُدخل كَفه دَاخل ثوبها فعل الرجل بِزَوْجَتِهِ، وَمعنى البث: مَا تضمره من الْحزن على عدم الحظوة مِنْهُ.
قَالَ أَبُو بَكْر الأنباريُّ: لَا حجَّة على أَبِي عُبَيْد فِيهِ، لِأَن النسْوَة كنَّ تعاقدن أَن لَا يكتمنَ من أَخْبَار أَزوَاجهنَّ شَيْئا، فمنهنَّ من كَانَ أمورُ زَوجهَا بَعْضهَا حَسَنَة، وبعضُها قبيحة، فَأخْبرت بِهِ، وَقَالَ أَحْمَد بْن عُبَيْد: أَرَادَت أَنَّهُ لَا يتفقد أموري، ومصالح أسبابي، كَقَوْلِهِم: مَا أَدخل يَده فِي الْأَمر، أَي: لم يتفقده.
وَقَول السَّابِعَة: «زَوْجي عيَايَاء»، العياياء: الْعنين الْعَاجِز عَنْ مباضعة النِّسَاء، أما الغياياء بالغين الْمُعْجَمَة، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لَيْسَ بِشَيْء.
والطَّباقاء: الَّذِي أُمُوره مُطبقة عَلَيْهِ، وَقيل: هُوَ العييُّ الفدمُ الأحمق.
قَوْلهَا: «كُلُّ داءٍ لَهُ داءٌ»، أَي: كل شَيْء من أدواء النَّاس فَهُوَ
стр. 3691
فِيهِ، مَعْنَاهُ: كل عيب يكون فِي الرِّجَال فَهُوَ فِيهِ.
وَقَوْلها: «شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ»، الشج فِي الرَّأْس خَاصَّة، وَهُوَ أَن يعلوَ الرَّأْس بالعصا، والفل: الْكسر فِي سَائِر الْبدن، تَقول: إِن زَوجهَا إِذا غضب، لم يملِك نَفسه، فإمَّا أَن يشج رَأْسِي، أَو يكسِر عضوا من أعضائي، أَو يجمعهما عليَّ، وَقيل: فلَّك، أَي: كسرك بِالْخُصُومَةِ والعذل.
وَقَوْلها: «أَو جمع كُلا لكِ»، أَي: جمع الضَّرْب وَالْخُصُومَة لَك.
وَقَول الثَّامِنَة: «زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أرْنَبٍ، والرِّيحُ ريحُ زَرْنَبٍ».
الزرنب: نوع من الطّيب، تُرِيدُ زَوجي لين العريكة، شبهته بالأرنب فِي لين مسِّه، وتريد بِالرِّيحِ طيبَ ريح جسده، وَيجوز أَن تُرِيدُ طيبَ الثَّنَاء فِي النَّاس، تَقول: هُوَ طيِّب الذّكر أَو الْعرض.
وَقَول التَّاسِعَة: «زَوْجِي رَفِيعُ العِمادِ».
تصفه بالشرف، تُرِيدُ: عماد بَيت الشّرف، أَي: بَيته وحسبه رفيع فِي قومه، وَالْعرب تضع الْبَيْت مَوضِع الشّرف فِي النّسَب والحسب، وَقَوْلها: «طَوِيل النجاد»، فالنجاد: حمائل السَّيف، تصفه بطول الْقَامَة، لِأَن الْقَامَة إِذا طَالَتْ، طَال النِّجاد، وَقَوْلها «عَظيمُ الرَّمادِ»، أَرَادَت أَن قِدرَهُ لَا تنزِل عَنِ النَّار لأجل الضَّيْف، فيكثر رمادهُ، تصفه بالجود.
وَقَوْلها: «قريبُ البيتِ مِنَ النَّادِ»، فالنادي والندِيُّ: الْمجْلس، قَالَ اللَّه : ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مَرْيَم: ٧٣]، وَقَوله : ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩].
والندوة: الِاجْتِمَاع للمشورة، تريدُ أَنَّهُ ينزل وسط الحِلَّة، أَو قَرِيبا مِنْهُ، ليعلموا مَكَانَهُ، فيغشاه الأضياف.
وَقَول الْعَاشِرَة: «لَهُ إِبلٌ كَثيراتُ الْمُبَارَك، قَلِيلاتُ المَسَارِحِ»،
стр. 3692
يُقَالُ: سَرَحتُ الْإِبِل فَسَرَحَتْ، اللَّازِم وَالْوَاقِع وَاحِد، وَمِنْه قَوْله : ﴿حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النَّحْل: ٦]، تُرِيدُ أَن إبَله تكون باركة بِفنَاء دَاره قَلما تسرح، لَا يسرحها جَمِيعًا لأجل الضَّيْف حَتَّى يَنْحَرهَا لَهُم، أَو يسقيهم أَلْبَانهَا، وَقيل: مَعْنَاهُ: أَن إبِله كَثِيرَة فِي حَال بُروكها، فَإِذا سرحت كَانَت قَليلَة لِكَثْرَة مَا نحر مِنْهَا للأضياف فِي مباركها.
وَقَوْلها: «إِذا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ، أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ».
فالمِزهر: الْعود، وَهُوَ المِعزَف، أرادات أَن الْإِبِل إِذا سَمِعت صَوت المعازف، علمت بنزول الضَّيْف، وأيقنت أَنَّهَا منحورة لَهُم.
وَقَول الْحَادِيَة عشر: «أناسَ من حلي أُذُني»، من النَّوس وَهُوَ الْحَرَكَة، وكل شَيْء تحرّك متدليًا، يقَالَ لَهُ: نَاس ينوسُ نوسًا ونوسانًا، وأناسه غَيره إناسة، تَقول: حلاني بالقِرَطَة والشُّنوف حَتَّى تنوس بأذنيها، أَي: تحركهما، «، وملأ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ» تُرِيدُ أحسن إليَّ حَتَّى سمِنتُ، وَلم تُرد بِهِ العضُد خَاصَّة، بل أَرَادَت الْجَسَد كُله، وَقَوْلها: «وَبَجَّحَني»، أَي: فرحني.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهُ: عظمني، فعظمت عِنْدِي نَفسِي، ويروى: بجحني فَبَجحتُ، أَي: فرحني، ففرحتُ.
وَقَوْلها: «وَجَدَني فِي أهلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ» الرِّوَايَة بِالْفَتْح، وَقَالَ أَبُو عبيد بالخفض، وَقَالَ: هُوَ مَوضِع بِعَيْنِه، وَقيل: بِشق: بِمَشَقَّة، قَالَ : ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ
стр. 3693
إِلا بِشِقِّ الأَنْفُسِ﴾ [النَّحْل: ٧]، وَمن فتح، قَالَ: مَعْنَاهُ: وجدني فِي شقّ جبل لَيْسَ لنا من المَال إِلا الْغنم، وَهِي قَليلَة، فَحَمَلَنِي إِلَى أَهله، وهم أهل صَهِيل، وأطيط، أَي: أهل خير وإبل، والصهيل: صَوت الْخَيل، والأطيط: صَوت الْإِبِل.
ودائس: الَّذِي يدوس الطَّعَام، يقَالَ: داسهُ يدوسُهُ، ودرسهُ يدرُسه، تُرِيدُ أَنهم أَصْحَاب زرع وكدس يدوسونه وينقونه، وَقَالَ عِيسَى: الدائس: الأندر، والمنقي: الغربال.
وَأَصْحَاب الْحَدِيث يَقُولُونَ: ومُنِقٌّ بِكَسْر النُّون، قَالَ أَبُو عبيد: لَا أعرفُ المُنِقَّ، وأحسِبه المُنِقي بِفَتْح النُّون من تنقية الطَّعَام.
وَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أويس، عَنْ أَبِيه، المنِق بِكَسْر النُّون: نقيق أصوات الْمَوَاشِي والأنعام، تصف كَثْرَة مَاله.
وَقَوْلها: «أقُولُ فَلا أُقَبَّحُ»، أَي: لَا يرُدُّ عليَّ قولي لكرامتي عَلَيْهِ، يُقَالُ: قبحتُ فلَانا: إِذا قلتَ لَهُ: «قبَّحك اللَّه».
وَقَوْلها: «وأَرْقُدُ فأَتَصَبَّحُ»، أَي: أَنَام الصَّبحة، لِأَنَّهَا مكفية، والصَّبحة: نوم أول النَّهَار بِفَتْح الصَّاد ورفعها، وَقَوْلها: «وأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ».
قَالَ ابْن السّكيت: أَي: أقطع الشّرْب.
وَقَالَ أَبُو زَيْد: التقنح: أَن يشرب فَوق الرّيّ، يُقَالُ: قنحتُ من الشَّرَاب، أقنحُ قنحًا: إِذا تكارهت على شربه بعد الرِّيّ، وَأما التقمح بِالْمِيم: أَن تشرب حَتَّى تروى، فَترفع رَأسهَا، يقَالَ: بعير قامح، وإبل قِماح، وَمِنْه قَوْله : ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨]، المقمح: الرافع رَأسه، الغاضُّ بَصَره.
стр. 3694
وَقَوْلها: «عكومها رَداح».
فالعكوم: الأعدال والغرائر الَّتِي فِيهَا الثِّيَاب، وضروب الْأَمْتِعَة، رداح، أَي: عَظِيمَة ثَقيلَة من كَثْرَة مَا فِيهَا من الْأَمْتِعَة، «وَبَيْتُهَا فُسَاحٌ»، أَي: وَاسع، يُقَالُ: بَيت فسيحٌ وفُساح.
وَقَوله: «مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبةٍ»، تشبهه فِي الدِّقة بِمَا شُطِبَ من جريد النّخل، وَهُوَ سعفُه، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُشقق مِنْهُ قضبان دِقاق يُنسج مِنْهَا الحصُر، أَرَادَت أَنَّهُ ضَرْبُ اللَّحْم دقيقُ الخصر.
وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: أَرَادَت بمسلِّ الشطبة سَيْفا يُسل من غمدة، شبهته بِهِ.
وَقَوْلها: «يُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ»، تصفه بقلة الْأكل، والجفرة تَأْنِيث الجفر: وَهُوَ من ولد الْمعز الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعَة أشهر، وَفصل عَنْ أمِّه، وَأخذ فِي الرَّعْي.
وَقَوْلها فِي بنت أَبِي زرع «ملْء كسائها».
تُرِيدُ عَظِيمَة الْعَجز والفخذين، أَي: هِيَ ذَات لحم تملأ كساءها.
«وَغَيْظَ جَارَتِهَا».
أَي: تحسدها جارتُها لجمالها وكمالها.
وَقَوْلها «لَا تَبُثُّ حديثَنا».
أَي: لَا تشيعه وَلَا تَنِم، ويروى «لَا تنُثُّ»، بالنُّون وَمَعْنَاهُ قريب من الأول.
وَقَوْلها: «لَا تَنْقُثُ ميرتنَا».
أَي: لَا تسرق، والميرة: مَا يمتار البدويُّ من الْحَضَر من دَقِيق وَغَيره، تُرِيدُ أَنَّهَا أمينة على مَا ائتمنت عَلَيْهِ من حفظ الطَّعَام.
وَقَوْلها «وَلا تملأُ بَيْتَنَا تَعشيشًا».
أَرَادَت لَا تخوننا فِي الطَّعَام فتخبأ فِي كل زَاوِيَة شَيْئا كالطير تعشش فِي مَوَاضِع شَتَّى، وَقيل: أَرَادَ أنَّها تقُمَّ الْبَيْت، وَلَا تدع فِيهِ القُمامة، فَيصير مثل عُش الطَّائِر.
ويُروى «
стр. 3695
تَغْشيشًا» بالغين الْمُعْجَمَة، فَيكون تفعيلا من الْغِشّ والخيانة، وَقَالَ ابْن السِّكيت: التغشيش: النميمة، أَي: لَا تنقل حديثنا وَلَا حَدِيث غَيرنَا إِلَيْنَا.
وَقَوْلها: «وَالأَوْطَابُ تَمْخُضُ».
فالأوطاب: أسقيةُ اللَّبن، وَاحِدهَا وطبٌ، وَقَوْلها: «يَلْعَبَانِ تَحْتَ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ».
قيل: أَرَادَت بالرمانتين الثديين، مَعْنَاهُ: كَانَت ناهدَ الثديين، قَالَ أَبُو عُبَيْد: مَعْنَاهُ: أَنَّهَا ذَات كفل عَظِيم إِذا استلقت، نتأ الكفلُ بهَا من الأَرْض حَتَّى يصير تحتهَا فجوةٌ يجْرِي فِيهَا الرُّمَّان.
وَقَوْلها: «رَكِبَ شَرِيّا».
أَي: فرسا يستشري فِي سيره، أَي: يلِج ويتمادى، وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: أَي حادّ الجري، يقَالَ: شَرِيَ الرجلُ فِي غَضَبه، واستشرى: إِذا جدَّ.
قَالَ ابْن السِّكيت: مَعْنَاهُ فرسا خيارًا فائقًا، وسراة المَال وشراته
стр. 3696
بِالسِّين والشين خيارهُ.
وَقَوْلها: «خطِّيَّا».
تَعْنِي: الرمْح، سمي خطيًا، لِأَنَّهُ يُحمل من بلد بِنَاحِيَة الْبَحْرين، يُقَالُ لَهُ: الْخط، فنسب إِلَيْهِ، وأصل الرمْح من الْهِنْد، وَلكنهَا تُحمل مِنْهَا إِلَى الْخط فِي الْبَحْر، ثُمَّ مِنْهَا تتفرق فِي الْبِلَاد، وَإِنَّمَا قيل لقرى عمان والبحرين: خطّ، لِأَن ذَلِكَ السَّيْف كالخط على جَانب الْبَحْرين والبدو وَالْبَحْر، فَإِذا انْتَهَت السُّفن المملوءة رماحًا إِلَيْهَا، فرِّغت وَوضعت فِي تِلْكَ الْقرى، وَقَوْلها: «نعما ثريًا».
أَي: كثيرا، يقَالَ: أثرى بَنو فلَان: إِذا كثرت أَمْوَالهم، وَقَول النَّبِيّ ﷺ لعَائِشَة: «كُنْتُ لَكِ كَأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ».
فِي الألفة والرِّفاء لَا فِي الْفرْقَة والخلاء.
والرِّفاء: الْمُوَافقَة، والخلاء: المباعدة والمجانبة.
٢٣٤١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكْم لِنِسَائِكُمْ».
стр. 3697
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وبهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا مُحَمَّدُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ
بَاب النَّهْي عَنْ ضرب النِّسَاء
قَالَ النَّبِيّ ﷺ : «لَا تَضْرِبَنَّ ظَعينَتَكَ ضَرْبَكَ أُمَيَّتَكَ».
٢٣٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاعِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانِ بْنِ مِهْرَانَ الْمُقْرِئُ النَّيْسَابُورِيُّ، بِهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ الْبَزَّارُ، نَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: وَعَظَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ فِي النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُعَانِقُهَا آخِرَ النَّهَارِ».
стр. 3698
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد، عَنْ مُحَمَّد بْن يُوسُف، عَنْ سُفْيَان، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، عَنِ ابْن نُمير، عَنْ هِشَام
٢٣٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، نَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشَّمْس: ١٢]: انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي أَهْلِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ "، وَذَكَرَ النِّسَاءَ، فَقَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ، فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ»، ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، فَقَالَ: «لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ ممَّا يَفْعَلُ؟».
هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ
стр. 3699
بَاب هجْرانِ المرأَةِ وَضَربِهَا عِنْدَ النُّشُوزِ
قَالَ اللَّه : ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النِّسَاء: ٣٤].
قَوْله: «نُشُوزَهُنَّ»، أَي: عِصْيَانَهُنَّ وَتَعَالِيَهُنَّ عَمَّا أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْهِنَّ مِنْ طَاعَة الأزْوَاجِ، وَقيل: النُّشوزُ: كراهيةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ، يُقَالُ: نَشَزَتِ المرأةُ تَنْشِزُ، فَهيَ نَاشِزٌ بِغَيْر هَاء.
قَالَ الشَّافِعِيّ على الْآيَة: وَفِي ذَلِكَ دِلالَةٌ على اخْتِلاف المرأَةِ فِيمَا تُعَاتَبُ فِيهِ، وَتُعَاقَبُ عَلَيْهِ، فَإِذا رأى مِنْهَا دلالَةً على الخَوْفِ من فِعْلٍ وَقَوْلٍ، وَعَظَهَا، فَإِنْ أَبْدَتْ نشُوزَهَا، هَجَرَهَا، فَإن أقامَتْ عَلَيْهِ، ضَرَبَهَا، وَقَوْلُهُ : ﴿
стр. 3700
وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النِّسَاء: ١٢٨]، وَهُوَ أَنَّ المرأةَ تَشِحُّ على مَكَانِهَا مِنْ زَوْجِهَا، وَالرَّجُلُ يَشِحُّ على المرأةِ بِنَفْسِهِ إِذا كانَ غَيْرُهَا أَحَبَّ إليهِ مِنْهَا، يُقَالُ: شحَّ يَشُحُّ وَيَشِحُّ.
٢٣٤٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ، أَنَّهُ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرينَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آليْتَ شَهْرًا؟ قَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ».
هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ
стр. 3701
قَوْله: «آلَى».
أَي: حلف، وَقَوله: «انفَكَّتْ رِجْلُهُ».
أَي: زَالَت، والمشربَةُ: الغرفة.
٢٣٤٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَزْوَاجِهِ شَهْرًا».
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَلَمَّا مَضَت تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَعُدُهُنَّ، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: بَدَأَ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
قَوْله: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُون».
هَذَا إِذا عين شهرا، فَقَالَ: لله عليَّ أَن أصومَ شهر كَذَا، فَخرج نَاقِصا لَا يلْزمه سوى ذَلِكَ، فَإِن لم يُعيِّن، فَقَالَ: لله عليَّ صومُ شهر يلْزمه صومُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا.
قَالَ الإِمَامُ: إِذا نشزَتِ المرأةُ، وعظها الزَّوْج، فَإِن لم تَنْتَهِ، هجرها فِي المضجع، وَلَا تخرج من الدَّار، فَإِن أصرَّت عَلَيْهِ، ضربهَا ضربا غير مُبرِّح، وَيَتَّقِي الْوَجْه فِي الضَّرْب.
стр. 3702
٢٣٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ»، فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَئِرَ النِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَأَذِنَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُنَّ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ أَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ، وَلا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ»
стр. 3703
وَإيَاس بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي ذُباب لَا تُعرف لَهُ صُحْبَة، قَالَه مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل.
قَوْله: «ذَئِرَ النِّسَاء»، أَي: اجترأن ونشزن، يقَالَ مِنْهُ، امْرَأَة ذَئِر، والذائر: النفور.
قَالَ الْأَصْمَعِي: يقَالَ: امرأةٌ ذائرٌ على مِثَال فَاعل، ويقَالَ: الذائر: المغتاظ على خَصمه، المستعد للشر.
وَفِي الْحَدِيث دَلِيل على أَن ضربَ النِّسَاء فِي منع حُقُوق النِّكَاح مُبَاح، ثُمَّ وَجه تَرْتِيب السّنة على الْكتاب فِي الضَّرْب يحتمِل أَن يكون نَهي النَّبِيّ ﷺ عَنْ ضربهن قبل نزُول الْآيَة، ثُمَّ لما ذئر النِّسَاء، أذن فِي ضربهنَّ وَنزل الْقُرْآن مُوَافقا لَهُ، ثُمَّ لما بالغوا فِي الضَّرْب، أخبر أَن الضَّرْب وَإِن كَانَ مُبَاحا على شكاسة أخلاقهن، فالتحمل وَالصَّبْر على سوء أخلاقهنَّ، وتركُ الضَّرْب أفضلُ وأجمل.
ويحكى عَنِ الشَّافِعِيّ هَذَا الْمَعْنى.
وَأما إِذا كَانَ النُّشوزُ من جِهَة الزَّوْج، فَإِن منعهَا شَيْئا من حَقّهَا، أجبر على أَدَائِهِ وَإِن لم يمْنَعهَا شَيْئا من حَقّهَا، لكنه يكره صحبتهَا، فيفارقُها فِي المضجع، أَو يريدُ طَلاقهَا، فَلَا حِيلَة، لِأَنَّهُ مُبَاح لَهُ، فَإِن سمحت الْمَرْأَة بترك بعض حَقّهَا من قسم، أَو نَفَقَة طلبا للصلح فحسنٌ، قَالَ اللَّه : ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا﴾ [النِّسَاء: ١٢٨]، قَالَت عَائِشَة: هِيَ الْمَرْأَة تكون عِنْد الرجل لَا يستكِثرُ مِنْهَا فيريدُ طَلاقهَا، ويتزوج
стр. 3704
غَيرهَا، تقولُ لَهُ: أمسكني، وَلَا تُطلقني، ثُمَّ تزوج غَيْرِي، فَأَنت فِي حِلٍّ من النَّفَقَة عَليّ، وَالْقِسْمَة لي، فَذَلِك قَوْله: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النِّسَاء: ١٢٨].
وَلما كبِرت سودةُ، جعلت نوبتها من رَسُولِ اللَّه ﷺ لعَائِشَة.
بَاب الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ
قَالَ اللَّه : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النِّسَاء: ٣٥].
стр. 3705
والشِّقَاقُ: العداوَةُ والخلافُ، لأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ فِي شِقٍّ، أَي: فِي ناحيةٍ، وَمِنْه قَوْلُهُ عَزَّ اسْمُهُ، وَتَعَالى كِبْرِيَاؤُهُ: ﴿فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص: ٢].
٢٣٤٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنا الشَّافِعِيُّ، أَنا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النِّسَاء: ٣٥].
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ، وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ، فَبَعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ عَلَيْكُمَا إِنَ رَأَيْتُمَا أَنْ تجمعَا أَنَ تَجْمَعَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا أَنْ تُفَرِّقَا.
قَالَ: قَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ وَلِي، وَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ:
стр. 3706
فَلا، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ حتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ ".
والفِئامُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ
قَالَ الإِمَامُ: إِذا ظهر بَين الزَّوْجَيْنِ شقَاق، فَاشْتَبَهَ حالُهما، فَلم يفعل الرجل الصِّفحَ، وَلَا الفُرقة، وَلَا الْمَرْأَة تأدية الْحق، وَلَا الْفِدْيَة، وخرجا إِلَى مَا لَا يحلُّ قولا وفعلا، بعث الإمامُ حكما من أَهله إِلَيْهِ، وَحكما من أَهلهَا إِلَيْهَا، رَجُلين حُرَّينِ عَدْلَيْنِ، ليستطلع كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا رأيَ من بُعثَ إِلَيْهِ أَن رغبته فِي الوصلة أَو الْفرْقَة، ثُمَّ يجْتَمع الحكمان، فينفِّذان مَا يجْتَمع عَلَيْهِ رأيُهما من الصَّلاح، وَاخْتلف القولُ فِي جَوَاز بعث الْحكمَيْنِ من غير رضى الزَّوْجَيْنِ، فأصحُّ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يجوز إِلا برضاهما، وَلَيْسَ لِحِكَمِ الزَّوْج أَن يُطلِّق إِلا بِإِذْنِهِ، وَلَا لِحِكَمِها أَن يختلع على مَالهَا إِلا بِإِذْنِهَا، وَهُوَ قولُ أَصْحَاب الرَّأْي، فَإِن عليا، ﵁، حِين قَالَ الرجلُ: أمَّا الْفرْقَة، فَلَا، قَالَ: كذبتَ حَتَّى تُقرَّ بِمثل الَّذِي قرت بِهِ، فَثَبت أَن تَنْفِيذ الْأَمر مَوْقُوف على إِقْرَاره وَرضَاهُ.
стр. 3707
وَالْقَوْل الثَّانِي: يجوز بعثُ الْحكمَيْنِ دون رضاهما، وَيجوز لحَكم الزَّوْج أَن يُطلِّق دون رِضَاهُ، ولحَكَمِها أَن يختلِعَ دون رِضَاهَا، إِذا رَأيا الصَّلاح فِيهِ كالحاكم يحكم بَين الشخصين، وَإِن لم يكن على وفْق مرادهما، وَهُوَ قَول عَليّ، وَبِهِ قَالَ مَالِك.
بَاب مَنْ سَأَلَهُ أَبُوهُ تَطْليِقَ امْرَأَتِهِ
٢٣٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،
стр. 3708
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ كُنْتُ أُحِبُّهَا، وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُهَا، فَأَمَرَنِي بِطَلاقِهَا، فَأَبَيْتُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَبْدَ اللَّهِ، طِلِّقْهَا».
وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ خَالُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ
стр. 3709
١٧ - كِتَابُ الطَّلاقِ
بَاب الخُلْعِ
قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٩].
قَالَ طَاوس: «إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّه فِيمَا افْتَرَضَ لكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا على صَاحِبِهِ فِي العِشْرَةِ والصُّحْبَةِ».
٢٣٤٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل، أَنا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ، أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلامِ،
стр. 3710
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْبَلِ الْحَديقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْليقَةً».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
ورُوي عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ، كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَضَرَبَهَا، فَكَسَرَ بَعْضَهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ ثَابِتًا، فَقَالَ: «خُذْ بَعْضَ مَالِهَا وَفَارِقْهَا»، قَالَ: وَيَصْلُحُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَإِنِّي أَصْدَقْتُهَا حَدِيقَتَيْنِ، وَهُمَا بِيَدِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خُذْهُمَا وَفَارِقْهَا».
فَفَعَلَ.
فَفِيهِ دَلِيل على أَن الزوجَ إِذا ضرب زَوجته ضربَ تَأْدِيب، فَاخْتلعت نَفسهَا، فَجَائِز، أما إِذا أكرهها بِالضَّرْبِ من غير سَبَب حَتَّى اخْتلعت نَفسهَا، لَا يصحُّ الْخلْع، وَلَا تقع بِهِ البينونةُ، هَذَا إِذا قَالَ الزَّوْج: طلقتُك على ألف، وأكرهها على الْقبُول، فَإِن أكرهها على الْتِزَام المَال، وَقَالَ الزوجُ: طلقتُك مُطلقًا، يَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا، وَلَا يلْزمهَا المَال.
وَلَو لم ينلها بِالضَّرْبِ، لكنه آذاها بِمَنْع بعض حُقُوقهَا حَتَّى ضجرت، فَاخْتلعت نَفسهَا، فهَذَا الْفِعْل مِنْهُ حرَام، وَلَكِن الْخلْع نَافِذ، قَالَ اللَّه : ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النِّسَاء: ١٩].
وَالْمرَاد مِنْهُ أَن يكون عِنْد الرجل امْرَأَة يمقتُها
стр. 3711
فيضارَّها بِسوء المعاشرة ليضطرها إِلا الافتداء، وَمعنى العضل: التَّضْيِيق وَالْمَنْع.
وَالْخلْع مباحُ بِلَا كَرَاهِيَة أَن تكره الْمَرْأَة صُحْبَة الزَّوْج، وَلَا يُمكنهَا القيامُ بأَدَاء حُقُوقه، فتتحرَّج، فتختلع نَفسهَا، وَلَو اخْتلعت نَفسهَا بِلَا سَبَب، فَجَائِز مَعَ الْكَرَاهِيَة لما فِيهِ من قطع سَبَب الوصلة.
رُوي عَنْ أَبِي أَسمَاء، عَنْ ثَوْبَان، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «أَيُّمَا امَرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ».
وَرُوِيَ عَنْ مُعرِّف بْن وَاصل، عَنْ مُحارب بْن دثار، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَا أَحَلَّ اللَّه شَيْئا أَبْغَضَ إليْهِ مِنَ الطَّلاقِ».
ويُروى أَيْضا عَنْ محَارب، عَنِ ابْن عُمَر، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «أَبْغَضُ الْحَلَال إِلَى اللَّه الطَّلاقُ».
وَفِي الْحَدِيث دليلٌ على أَنَّهُ يجوز للزَّوْج أَن يخالعها على جَمِيع مَا أَعْطَاهَا، وَذهب أكثرُ أهل الْعلم إِلَى أَنَّهُ جَائِز على مَا تَرَاضيا عَلَيْهِ قلَّ
стр. 3712
ذَلِكَ أم كثر، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ لَا يَزِيد على مَا سَاق إِلَيْهِ، وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب: لَا يَأْخُذ مِنْهَا جَمِيع مَا أَعْطَاهَا، بل يتْرك شَيْئا.
وَفِيه دَلِيل على أَن الْخلْع فِي حَال الْحيض، وَفِي طهر جَامعهَا فِيهِ لَا يكون بدعيًا، لِأَن النَّبِيّ ﷺ أذن لَهُ فِي مخالعتها من غير أَن تعرف حَالهَا، وَلَوْلَا جَوَازه فِي جَمِيع أحوالها لأشبه أَن يتعرف الْحَال فِي ذَلِكَ، وَاتفقَ أهل الْعلم على أَنَّهُ إِذا طَلقهَا على مَال، فقِبلت، فَهُوَ طَلَاق بَائِن، وَاخْتلفُوا فِي الْخلْع، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ فسخ، وَلَيْسَ بِطَلَاق، وَلَا ينتِقص بِهِ الْعدَد، وَهُوَ قولُ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وَعَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس، وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَة، وَطَاوُس، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب أَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَأَبُو ثَوْر، احْتَجُّوا بقول اللَّه : ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٩]، ثُمَّ ذكر بعده الْخلْع، فَقَالَ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٩]، ثُمَّ ذكر الطَّلقَة الثَّالِثَة، فَقَالَ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٠]، وَلَو كَانَ الْخلْع طَلَاقا، لَكَانَ الطَّلَاق أَرْبعا، وَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَن الْخلْع تَطْلِيقَة بَائِنَة ينتقِص بِهِ عددُ الطَّلَاق، وَهُوَ قَول عُمَر، وَعُثْمَان، وَعلي، وَابْن مَسْعُود، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن، وَالنَّخَعِيّ، وَعَطَاء، وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وَشُرَيْح، وَالشَّعْبِيّ، وَمُجاهد، وَمَكْحُول، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك، وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ فِي أصح قوليه، وَأَصْحَاب الرَّأْي.
وَاخْتلفُوا فِي عدَّة المختلعة بعد الدُّخُول، فَذهب أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ ، وَمن بعدهمْ، وعامةُ الْفُقَهَاء إِلَى أَن عدتهَا، وعدة
стр. 3713
الْمُطلقَة سَوَاء ثَلَاثَة قُرُوء، وَقَالَ بعض أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ وَغَيرهم: «عدةُ المختلعة حيضةٌ وَاحِدَة»، لما رُوِيَ عَنْ عَمْرو بْن مُسْلِم، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْن عَبَّاس، أَنَّ امْرَأة ثَابِت بْن قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا، فَأَمَرَهَا النَّبِيّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ، قَالَ إِسْحَاق: إِن ذهب ذَاهِب إِلَى هَذَا، فَهُوَ مَذْهَب قوي.
وَاخْتلفُوا فِي المختلعة إِذا طَلقهَا زَوجهَا فِي العِدَّة هَل يَقع أم لَا؟ فَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنَّهُ لَا يَقع، قَالَ ابْن عَبَّاس، وَابْن الزبير: لَا يلْحق المختلعة الطلاقُ فِي الْعدة، لِأَنَّهُ طلق مَا لَا يملك، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَذهب قوم إِلَى أَن يلْحقهَا صريحُ الطَّلَاق، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي، وَقَالُوا: لَو قَالَ لَهَا: أَنْت بَائِن، وَنوى الطَّلَاق، أَو طَلقهَا على مَال، أَو أرسل، فَقَالَ: كلُّ امْرَأَة لي طَالِق، قَالُوا: لَا يقعُ.
وَفِي الرَّجْعِيَّة يَقع الطَّلَاق بِكُل حَال بالِاتِّفَاقِ، قَالَ ابْن عَبَّاس فِي رجل قَالَ لامْرَأَته: إِذا جَاءَ رَمَضَان فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا، وَبَينه وَبَين رَمَضَان سِتَّة أشهر، فندم.
قَالَ ابْن عَبَّاس: يُطلق وَاحِدَة، فتنقضي عدتهَا قبل أَن يَنْقَضِي رَمَضَان، فَإِذا مضى خطبهَا إِن شَاءَت.
بَاب الطَّلاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ
قَالَ اللَّه : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
стр. 3714
نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الْأَحْزَاب: ٤٩].
قَالَ ابْن عَبَّاس: «جَعَلَ اللَّه الطَّلاقَ بَعدَ النِّكاح»، وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة.
٢٣٥٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، نَا أَبُو الطيَّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا طَلاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلا عِتَاقَ إِلا بَعْدَ مِلْكٍ، وَلا وِصَالَ فِي صِيَامٍ، وَلا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ، وَلا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ، وَلا صَمْتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ»
جُوَيْبِر بْن سَعِيد الْبَلْخِيّ ضعفه يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان، وَيَحْيَى بْن معِين.
стр. 3715
وروى عَمْرو بْن شُعَيْب، عَنْ أَبِيه، عَنْ جده، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «لَا نَذْرَ لابنِ آدم فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلا طَلاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو أحسن شَيْء رُوي فِي هَذَا الْبَاب.
قَالَ الإِمَامُ: اتّفق أهلُ الْعلم على أَنَّهُ لَو نجزَ طَلَاق امْرَأَة قبل النِّكَاح، أَو عتق عبد قبل الْملك أَنَّهُ لَغْو، وَكَذَلِكَ لَو علق الطَّلَاق، أَو الْعتْق قبل الْملك بِصفة من غير إِضَافَة إِلَى الْملك، فَهُوَ لَغْو حَتَّى لَو وجدت الصّفة بعد الْملك لَا يَقع، وَإِنَّمَا اخْتلف أهل الْعلم فِي تَعْلِيق الطَّلَاق بِالنِّكَاحِ، بِأَن قَالَ لامْرَأَة أَجْنَبِيَّة: إِذا نكحتُك، فَأَنت طَالِق، أَو قَالَ لعبد: إِذا مَلكتك، فَأَنت حر.
فَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنَّهُ لَغْو، وَلَا يَقع بعد حُصُول الْملك، رُوي ذَلِكَ عَنْ عَليّ، وَابْن عَبَّاس، وَجَابِر بْن عَبْد اللَّهِ، ومعاذ بْن جبل، وَعَائِشَة، وَهُوَ وَقَول سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، وعُروة بْن الزبير، وَأَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، وَعبيد اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ بْن عتبَة، وَأَبَان بْن عُثْمَان، وَعلي بْن حُسَيْن، وَشُرَيْح، وَسَعِيد بْن جُبَير، وَالقَاسِم، وَطَاوُس، وَالْحَسَن، وَعِكْرِمَة، وَعَطَاء، وعامر بْن سَعْد، وَجَابِر بْن زَيْد، وَنَافِع بْن جُبَير، وَمُحَمَّد بْن كَعْب، وَسليمَان بْن يَسَار، وَمُجاهد، وَالشَّعْبِيّ، وَقَتَادَة، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ.
ورُوي عَنْ عُمَر، وَابْن مَسْعُود، وَابْن عُمَر، أَنهم قَالُوا: يَقع بِهِ الطَّلَاق إِذا نكح، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَالزُّهْرِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب أَصْحَاب الرَّأْي، ويُروى هَذَا أَيْضا عَنْ سَالم بْن عَبْد اللَّهِ، وَالقَاسِم بْن مُحَمَّد،
следующие страницы →