Полный текст (6 133 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ نَعْلُهُ لَهَا قِبَالانِ».
وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ، نَا عَبْدَانُ، نَا هُدْبَةُ، نَا هَمَّامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ هَمَّامٍ
وَقَوله: «قِبَالانِ» أَيْ: زِمَامَانِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْقِبَالُ مِثْلُ الزِّمَامِ بَيْنَ الإِصْبَعِ الْوُسْطَى، وَالَّتِي تَلِيهَا، قِيلَ: قِبَالُ النَّعْلِ: مَا يُشَدُّ بِهِ الشِّسْعُ.
٣١٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَالانِ مُثَنّى شِرَاكُهُمَا».
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ».
صَحِيحٌ
стр. 4762
بَابُ البَدَاءَةِ بِالْيُمْنَى إِذَا انْتَعَلَ
٣١٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى، وَإِذَا نَزَعَ، فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، فَلْتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُما تُنْعَلُ، وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلامٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٣١٥٦ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَعْرُوفُ بِبِدْعَةٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ».
стр. 4763
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا».
وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَلا يَصِحُّ.
قَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، إِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَعَلَ الرَّجُلُ قَائِمًا مِنْ أَجْلِ الْعَنَتِ
بابُ لَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ
٣١٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشَّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُريَرةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدةٍ، لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ ليَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
стр. 4764
٣١٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا انقْطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ، أَوْ شِرَاكُهُ، فَلا يَمْشِ فِي إِحْدَاهُمَا بِنَعْلٍ وَاحِدٍ، وَالأُخْرَى حَافِيَةٌ، لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
٣١٥٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، وَلا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ، وَلا يَمْشِ فِي الْخُفِّ الْوَاحِدِ، قَالَ: وَلا يَحْتَبِ أَحَدُكُمْ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلا يَشْتَمِلِ الصَّمَّاءَ «.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرٍ
стр. 4765
وَرُوِيَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،» أَنَّهَا مَشَتْ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ «، رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَفَعَهُ لَيْثٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْوَقْفُ أَصَحُّ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ،» أَنَّهُ مَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَسَطَ السِّمَاطَينِ "، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ»، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا.
قَالَ الإِمَامُ: وَقَدْ أَلْحَقَ بَعْضُ النَّاسِ إِخْرَاجَ إِحْدَى الْيَدَيْنِ مِنَ الْكُمِّ، وَإِرْسَالَ الرِّدَاءَ عَلَى أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ فِي الْكَرَاهِيَةِ بِلُبْسِ إِحْدَى النَّعْلَيْنِ وَأَحَدِ الْخُفَّيْنِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ، فَيَضَعَهُمَا بِجَنْبِهِ».
بَابُ نَهْيِ الرِّجَالِ عَنِ التَّزَعْفُرِ
٣١٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنا إِسْمَاعِيلُ، الَّذِي يُعْرَفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ».
стр. 4766
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُليَّةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: مَعْنَى كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِهِ
٣١٦١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ رَجُلا مِنْ آلِ أَبِي عُقَيْلٍ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو حَفْصِ بْنُ عَمْرٍو، يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَيْهِ خَلُوقًا، فَقَالَ: أَلَكَ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ لَا تَعُدْ "
قَالَ ﵀: النَّهْيُ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرَّجُلِ يَتَنَاوَلُ الْكَثِيرَ مِنْهُ، أَمَّا الْقَلِيلُ مِنْهُ، فَقَدْ وَرَدَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ لِلْمُتَزَوِّجِ، «فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَعَلَيْهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ».
وَرُوِيَ عَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ، قَالَتْ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ أَسْمَالُ مُلْيَتَيْنِ كَانَتَا
стр. 4767
تُزَعْفَرَانِ وَقَدْ نَفَضَتْهُ».
وَالأَسْمَالُ بِالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ: الأَخْلاقُ، وَاحِدُهَا سَمْلٌ، وَالْمُلَيَّةُ: تَصْغِيرُ الْمُلاءَةِ.
وَقَوْلُهَا: «نَفَضَتْهُ» تُرِيدُ نَفَضَتِ لأَسْمَالُ لَوْنَ الزَّعْفَرَانِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلا الأَثَرُ، وَالأَصْلُ فِي النَّفْضِ التَّحْرِيكُ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّقُونَ، وَلا يَرَوْنَ بِالْخَلُوقِ بَأْسًا.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ دَخَلَ الْحَمَّامَ تَخَلَّقَ بِخَلُوقٍ ثُمَّ غَسَلَهُ.
قَالَ الإِمَامُ: أَمَّا النِّسَاء، فَمُبَاحٌ لَهُنَّ التَّزَعْفُرُ.
٣١٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ، وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ، وَخَفِيَ رِيحُهُ».
стр. 4768
قَالَ أَبُو عِيسَى: نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الطَّفَاوِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمَعْنَاهُ.
وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ سَعِيدٌ: أَرَاهُ حَمَلُوا قَوْلَهُ: «وَطِيبُ النِّسَاءِ» إِذَا أَرَادَاتْ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا، فَلْتَطَيَّبْ بِمَا شَاءَتْ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، فَالْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ، فَمرَّتْ بِالْمَجْلِسِ، فَهِيَ كَذَا وَكَذَا، يَعْنِي: زَانِيَةً ".
стр. 4769
بَابُ تَرْجِيلِ الشَّعْرِ وَتَدْهِينِهِ
٣١٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ
٣١٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا وَكِيعٌ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ، وَتَسْرِيحَ لِحْيَتَهُ، وَيُكْثِرُ الْقِنَاعَ، كَأَنَّ ثَوْبَهُ ثَوْبُ زَيَّاتٍ».
стр. 4770
الْقِنَاعُ: الْخِرْقَةُ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ مِنَ الدُّهْنِ
٣١٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلا غِبًّا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
قَالَ الإِمَامُ: وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِرْفَاهِ».
قِيلَ: مَعْنَاهُ: التَّرَجُّلَ كُلَّ يَوْمٍ، وَأَصْلُ الإِرْفَاهِ مِن الرَّفَهِ، وَهُوَ أَنْ تَرِدَ الإِبِلُ الْمَاءَ كُلَّ يَوْمٍ، وَمِنْهُ أُخِذَتِ الرَّفَاهِيَةُ، وَهِي الْخَفْضُ، وَالدَّعَةُ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الإِفْرَاطَ فِي التَّنَعُّمِ مِنَ التَّدْهِينِ وَالتَّرْجِيلِ، وَفِي مَعْنَاهُ مُظَاهَرَةِ اللِّبَاسِ عَلَى اللِّبَاسِ، وَالطَّعَامِ عَلَى الطَّعَامِ عَلَى مَا هُوَ
стр. 4771
عَادَةِ الأَعَاجِمِ، وَأَمْرَ بِالْقَصْدِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ تَرْكُ الطَّهَارَةِ وَالتَّنَظُّفِ، فَإِنَّ النَّظَافَةَ مِنَ الدِّينِ.
وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، قَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جُمَّةً أَفَأُرَجِّلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَكْرِمْهَا، فَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ رُبَّمَا دَهَنَهَا فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ، وَرَجَّلَهَا مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : وَأَكْرِمْهَا ".
وَرُوِيَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ».
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: التَّرَجُّلُ يَوْمٌ، وَيَوْمٌ لَا.
بَابُ التَّطَيُّبِ
٣١٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ،
стр. 4772
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا نَجِدُ حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
٣١٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُكَّةٌ يَتَطَيَّبُ مِنْهَا»
٣١٦٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، أَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ، اسْتَجْمَرَ بِأَلُوَّةٍ غَيْرِ مُطَرَّاةٍ، وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الأَلُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ".
стр. 4773
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الْمِسْكِ أَيُجْعَلُ فِي الْحَنُوطِ؟ فَقَالَ: «أَوَلَيْس الْمِسْكُ مِنْ أَطْيَبِ طِيبِكُمْ»؟ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِالْمِسْكِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَوْصَى فِي غَسْلِهِ أَلا يُقَرِّبُوهُ مِسْكًا.
وَكَانَ الْحَسَنُ يَكْرَهُ الْمِسْكَ لِلْمَيِّتِ، وَلا يَكْرَهُهُ لِلْحَيِّ.
٣١٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيْدٍ، هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَشَتْ خَاتَمًا مِسْكًا، قَالَ: ذَاكَ أَطْيَبُ الطِّيبِ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ»
٣١٧٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
стр. 4774
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
٣١٧١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا الْمُبَارَكُ، هُوَ ابْنُ فَضَالَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَرَدَّهُ».
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ أَخُو إِسْحَاقَ
٣١٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالا: نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عَنْ حَنَانٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمُ الرَّيْحَانَ، فَلا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ».
стр. 4775
قَالَ أَبُو عِيسَى: لَا يُعْرَفُ لِحَنَانٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ حَنَانٌ الأَسَديُّ صَاحِبُ الرَّقِيقِ عَمُّ وَالِدِ مُسَدَّدٍ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ، فَلا يَرُدُّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ، طَيِّبُ الرِّيحِ».
وَيُرْوَى: «لَا تَرُدُّوا الطِّيبَ، فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ، خَفِيفُ الْمَحْمَلِ».
٣١٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ثَلاثٌ لَا تُرَدُّ: الْوَسَائِدُ، وَالدُّهْنُ، وَاللَّبَنُ ".
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالدُّهْنِ: الطِّيبَ
بَابُ الْخِضَابِ
٣١٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الْجُورَبْذِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَنا ابْنُ وَهْبٍ،
стр. 4776
أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبِغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٣١٧٥ - حَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنا أَبُو يَعْلَى، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى»
стр. 4777
٣١٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مِلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: «لَمْ يَشِنْهُ الشَّيْبُ، وَلَكِنْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَخَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ
٣١٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَلامٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَخْضُوبًا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
стр. 4778
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّهُ كَانَ يَصْبِغُ رَأْسَهُ بِالْحِنَّاءِ»
٣١٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ هُوَ الدُّؤَلِيُّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ: الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ ".
قَالَ الإِمَامُ: الْكَتَمُ: الْوَسْمَةُ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ آخَرُ
بَابُ كَرَاهِيَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ، وَمَنْ رَخَّصَ فِيهِ، وَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْضَبَ بِهِ
٣١٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَنا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
стр. 4779
أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ كَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ بَيْضَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غَيِّرُوهُ وَجَنِّبُوا السَّوَادَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: «وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ، كَالثُّغَامَةِ بَيَاضًا».
وَالثُّغَامَةُ: نَبَاتٌ لَهُ ثَمَرٌ أَبْيَضُ يُشْبِهُ بَيَاضَ الشَّيْبِ
٣١٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ الْجُرْجَانِيُّ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّهْمِيُّ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ الْفَرَجِ أَبُو عَلِيٍّ الأَزْدِيُّ، بِغَزَّةَ، نَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ هُوَ الْجَزَرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: «يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ بِهذا السَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لَا يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّة».
стр. 4780
قَالَ الإِمَامُ: وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرَسِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبِغُ بِهَا يَعْنِي بِالصُّفْرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَكَانَ يَصْبِغُ بِهَا ثِيَابَهُ كُلَّهَا حَتَّى عِمَامَتِهِ»
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ قَدْ خُضِّبَ بِالْحِنَّاءِ، قَالَ: «مَا أَحْسَنُ هَذَا!» قَالَ: فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خُضِّبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، فَقَالَ: «هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا»، ثُمَّ مَرَّ آخَرُ قَدْ خُضِّبَ بِالصُّفْرَةِ، فَقَالَ: «هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ».
وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ حِينًا ثُمَّ تَرَكَهُ.
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَفِّرُونَ لُحَاهُمْ.
وَكَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، يَفْعَلانِ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ: كَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لَا يَخْضِبُ، وَكَانَتْ لِحْيَتُهُ بَيْضَاءَ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا عَلَى
стр. 4781
الْمِنْبَرِ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، عَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: رَأَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، وَرَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ، وَمَكْحُولا، وَالْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ لُحَاهُمْ بِيضٌ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلَى نُورٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِي وَجْهِهِ فَيُطْفِئُهُ، وَكَانَ شَدِيدَ بَيَاضِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.
وَكَرِهَ قَوْمٌ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ، وَلَمْ يَكْرَهْهُ قَوْمٌ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ خُضِبَ بِالسَّوَادِ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ يُخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
قَالَ مَعْمَرٌ: وَرَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يُغَلَّفُ بِالسَّوَادِ، وَكَانَ قَمِيصًا.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، إِنَّهُ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
وَسُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْوَسْمَةِ؟ فَقَالَ: هُوَ خِضَابُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ، رَخَّصَ فِي صِبَاغِ الشَّعْرِ بِالسَّوَادِ لِلنِّسَاءِ.
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ شَبِيبٍ، قَالَتْ: " سَأَلْنَا عَائِشَةَ عَنْ تَسْوِيدِ الشَّعْرِ؟ قَالَتْ: لَوَدَدْتُ أَنَّ عِنْدِي شَيْئًا سَوَّدْتُ بِهِ شَعْرِي ".
وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَبْغِ الشَّعْرِ بِالسَّوَادِ: لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصَّبْغِ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَتَرْكُ الصَّبْغِ كُلِّهِ وَاسِعٌ لِلنَّاسِ.
وَقَالَ أَيُّوبُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، لَا أَعْلَمُ بِخِضَابِ السَّوَادِ بَأْسًا إِلا أَنْ يَغُرَّ بِهِ رَجُلٌ امْرَأَةً.
стр. 4782
بَابُ النَّهْيِ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ
٣١٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ، مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسْلامِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَكَفَّرَ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَرَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مِنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
стр. 4783
وَعَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ هُوَ أَبُو نَجِيحٍ السُّلَمِيُّ.
وَعَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ نَتْفَ الشَّيْبِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيُقْرِضْهُ قَرْضًا.
رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، " أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﷺ أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ، وَأَوَّلُ مَنْ رَأَى الشَّيْبَ، فَقَالَ: رَبِّ مَا هَذَا؟ فَقِيلَ لَهُ: وَقَارٌ، فَقَالَ: رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا "
بَابُ فَرْقِ الرَّأْسِ
٣١٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمَلِيحِيِّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْد، نَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ رُءُوسَهُمْ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدَهُ».
стр. 4784
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ
٣١٨٣ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، أَنا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَنَا فَرَقْتُ لِرسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ، صَدَعْتُ فَرْقَهٌ عَنْ يَافُوخِهِ، وَأَرْسلْتُ نَاصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيِه»
٣١٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: «قَدِم رَسوُلُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قَدْمَةً وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ: مَكِّيٌّ، وَأَبُو نَجِيحٍ اسْمُهُ: يَسَارٌ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لَا أَعْرِفُ لِمُجَاهِدٍ سَمَاعًا مِنْ أُمِّ هَانِئٍ.
وَالْغَدَائِرُ: الضَّفَائِرُ، وَاحِدَتُهَا: غَدِيرَةٌ وَضَفِيرَةٌ
стр. 4785
بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقَزَعِ
٣١٨٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْقَزَعِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَقَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: يُحْلَقُ بَعْضَ رَأْسِ الصَّبِيِّ، وَيُتْرَكُ الْبَعْضُ.
وَرَوَاهُ رَوْحٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، وَأَلْحَقَ التَّفْسِيرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَرَوَاهُ حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْقَزَعِ»، وَهُوَ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ، وَيُتْرَكَ لَهُ ذُؤَابَةٌ.
стр. 4786
وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ، وَقَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: قُلْتُ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: إِذَا حُلِقَ الصَّبِيُّ، يُتْرَكُ هَهُنَا شَعْرٌ، وَهَهُنَا، وَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ، وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ.
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَعَاوَدْتُهُ، فَقَالَ: أَمَّا الْقِصَّةُ وَالْقَفَا لِلْغُلامِ، فَلا بَأْسَ بِهِمَا، وَلَكِنَّ الْقَزَعَ أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعْرٌ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ شِقُّ رَأْسِهِ هَذَا، أَوْ هَذَا.
وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ الْقَزَعِ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَ الصَّبِيِّ، وَيَتْرُكَ لَهُ ذُؤَابَةً.
وَأَصْلُ الْقَزَعِ: قَطْعُ السَّحَابِ الْمُتَفَرِّقَةِ، شَبَّهَ تَفَارِيقَ الشَّعْرِ فِي رَأْسِهِ بِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٣١٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى غُلامًا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ رَأْسِهِ، وَتُرِكَ بَعْضُهُ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذلِكَ، قَالَ: إِمَّا أَنْ تَحْلِقُوا كُلَّهُ، وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكُوا كُلَّهُ "
стр. 4787
بَابُ اتِّخَاذِ الْجُمَّةِ
٣١٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الْجُمَّةِ، وَدُونَ الْوَفْرةِ»
وَصَحَّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: «كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ».
قَالَ الإِمَامُ: يُقَالُ: الْوَفْرَةُ: الشَّعْرُ إِلَى شَحْمَةِ الأُذُنِ، وَالْجُمَّةُ: إِلَى الْمَنْكِبِ، وَاللِّمَّةُ: الَّتِي أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ.
стр. 4788
قَالَ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نِعْمَ الرَّجُلِ خُرَيْمٌ الأَسَدِيُّ لَوْلا طُولُ جُمَّتِهِ، وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ».
فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا، فَعَجِلَ وَأَخَذَ شَفْرَةً، فَقَطَعَ بِهَا جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَرَفَعَ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ.
ثُمَّ هَذَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ، أَمَّا النِّسَاءُ: فَإِنَّهُنَّ يُرْسِلْنَ شُعُورَهُنَّ لَا يَتَّخِذْنَ جُمَّةً.
وَرُوِيَ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَلِي شَعْرٌ طَوِيلٌ، فَلَمَّا رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «ذُبَابٌ ذُبَابٌ»، قَالَ: فَرَجَعْتُ فَجَزَزْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، وَهَذَا أَحْسَنُ».
قِيلَ: الذُّبَابُ: الشُّؤْمُ، وَرَجُلٌ ذُبَابِيٌّ، مَأْخُوذٌ مِنَ الذُّبَابِ، وَهُوَ الشُّؤْمُ.
وَرُوِيَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: لَا أَجُزُّهَا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمُدُّهَا وَيَأْخُذُهَا ".
بَابُ النَّهْيِ عَنْ وَصْلِ الشَّعْرِ وَالْوَشْمِ
٣١٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ
стр. 4789
مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الأَصَمُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ الْمَدِينِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَتْهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ امْرأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي بِنْتًا عَرُوسًا، وَإِنَّ الْحَصْبَةَ أَخَذَتْهَا، فَسَقَطَ شَعْرُهَا، أفَأَصِلُ شَعَرَ رَأْسِهَا؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ هِشَامٍ
٣١٨٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُستَوْشِمَةَ».
قَالَ نَافِعٌ: الْوَشْمُ فِي اللِّثَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ،
стр. 4790
وَغَيْرِهِ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
٣١٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
٣١٩١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، والْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ؟
стр. 4791
فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ! فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ، لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الْحَشْر: ٧]، قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنَا ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ
الْوَاشِمَةُ مِنَ الْوَشْمِ: وَهُوَ أَنْ تَغْرِزَ الْمَرْأَةُ ظَهْرَ كَفِّهَا، أَوْ مِعْصَمَهَا بِإِبْرَةٍ حَتَّى تُدْمِيَهُ، ثُمَّ تَحْشُوَهُ بِالْكُحْلِ، فَيَخْضَرَّ، أَوْ تَجْعَلَ فِي وَجْهِهَا الْخِيلانِ بِكُحْلٍ، أَوْ مِدَادٍ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ: هِيَ الَّتِي تَسْأَلُ وَتَطْلُبُ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِهَا.
وَالْوَاصِلَةُ: الَّتِي تَصِلُ شَعْرَهَا بِشَعْرِ غَيْرِهَا، تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُظَنَّ بِهَا طُولُ الشَّعْرِ، أَوْ يَكُونَ شَعْرُهَا أَصْهَبَ، فَتَصِلُهُ بِشَعْرٍ أَسْوَدَ، فَهَذَا مِنْ بَابِ الزُّورِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رَخَّصَتِ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَرَامِلِ وَكُلِّ
стр. 4792
شَيْءٍ وُصِلَ بِهِ الشَّعْرُ مَا لَمْ يَكُنِ الْوَصْلُ شَعْرًا، فَلا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: الْقَرَامِلُ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ.
وَالْمُتَنَمِّصَةُ مِنَ النَّمَصِ: وَهُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنَ الْوَجْهِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمِنْقَاشِ: الْمِنْمَاصُ، فَالنَّامِصَةُ: الَّتِي تَفْعَلُ ذَلِكَ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ: الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ.
وَالْمُتَفَلِّجَاتُ: هُنَّ اللَّوَاتِي يُعَالِجْنَ أَسْنَانَهُنَّ بَعْدَ مَا شَرَعْنَ فِي السِّنِّ حَتَّى يَكُونَ لَهَا تَحددٌ وَرِقَّةٌ وَأَشَرُّ، فَيَتَشَبَّهْنَ بِالشَّوَابِّ.
يُقَالُ: ثَغْرٌ أَفْلَجُ.
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِرَةَ وَالْمُؤْتَشِرَةَ».
فَالْوَاشِرَةُ: هِيَ الَّتِي تَشِرُ أَسْنَانَهَا وَتُحَدِّدُهَا.
٣١٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، عَامَ حَجَّ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ، يَقُولُ: يَأَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤكُمْ؟! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ: «إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ».
стр. 4793
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.
كُلُّ خَصْلَةٍ مِنَ الشَّعْرِ: قُصَّةٌ
بَابُ قَصِّ الشَّارِبِ
قَالَ اللَّهُ : ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٤] وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ: الْمَضْمَضَةُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَفَرْقُ الشَّعْرِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَالاسْتِنْجَاءُ، وَالْخِتَانُ ".
стр. 4794
٣١٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ، وَإِعْفَاءِ اللِّحَى».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ نَافِعٍ
٣١٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَوْفُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ، قَبَضَ عَلى لِحْيَتِهِ، فَمَا فَضَلَ، أَخَذَهُ.
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ: أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ
وَإِحْفَاءُ الشَّارِبِ: أَنْ يُؤْخَذَ حَتَّى يَحْفَى وَيَرِقَّ، وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا بِمَعْنَى الاسْتِقْصَاءِ فِي الأَخْذِ مِنْ قَوْلِكَ: أَحْفَيْتُ فِي الْمَسْأَلَةِ:
стр. 4795
إِذَا اسْتَقْصَيْتُ فِيهَا، وَيُرْوَى: «أَنْهِكُوا الشَّوَارِبَ»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى بَيَاضِ الْجِلْدِ، وَيَأْخُذُ هَذَيْنِ، يَعْنِي بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: حَلْقُ الشَّارِبِ بِدْعَةٌ ظَهَرَتْ فِي النَّاسِ.
وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ: تَوْفِيرُهَا، مِنْ قَوْلِكَ: عَفَا النَّبْتُ: إِذَا طَالَ، يَعْفُو عَفْوًا، وَيُقَالُ: عَفَا الشَّيْءُ، بِمَعْنَى: كَثُرَ، وَأَعْفَيْتُ أَنَا، قَالَ اللَّهُ : ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الْأَعْرَاف: ٩٥] أَيْ كَثُرُوا، وَيُقَالُ فِي غَيْرِ هَذَا: عَفَا الشَّيْءُ: إِذَا دَرَسَ وَانْمَحَى، وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ، وَعَفَا إِذَا أَتَى الرَّجُلُ يَطْلُبُ حَاجَةً، وَمِنْهُ الْعَافِيَةُ، وَهِيَ كُلُّ طَالِبِ رِزْقٍ مِنْ إِنْسَانٍ، أَوْ دَابَّةٍ، أَوْ طَائِرٍ، أَوْ غَيْرِهَا.
وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ، فَلَيْسَ مِنَّا».
وَرَوَى عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا».
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عُمَرُ بْنُ هَارُونَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ لَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا لَا أَصْلَ لَهُ، أَوْ قَالَ: يَنْفَرِدُ بِهِ إِلا هَذَا الْحَدِيثِ.
وَرُوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا جَاوَزَ
стр. 4796
الْقَبْضَةَ، وَمِثْلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ جَوَانِبِهَا.
بَابُ الْخِتَانِ
٣١٩٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " الفِطْرَةُ خَمْسٌ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ»
قَالَ ﵀: وَهَذِهِ الْخِصَالُ كُلُّهَا سُنَنٌ إِلا الْخِتَانَ، فَقَدِ اخْتَلَفَ
стр. 4797
أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ فِي وُجُوهٍ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: إِنَّهُ وَاجِبٌ.
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَشْدُدُ فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ: الأَقْلَفُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَلا تَؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ، وَلا تُقْبَلُ صَلاتُهُ.
وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ يَقُولُ: لَا خِلافَ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ، فَلَوْلا أَنَّ الْخِتَانَ فَرْضٌ، لَمَا جَازَ كَشْفُ عَوْرَةِ الْمَخْتُونِ لأَجْلِ الْخِتَانِ، فَلَمَّا جَازَ، دَلَّ أَنَّهُ وَاجِبٌ.
قَالَ الْحَسَنُ فِي الْخِتَانِ: هُوَ لِلرِّجَالِ سُنَّةٌ، وَلِلنِّسَاءِ طُهْرَةٌ.
وَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ».
стр. 4798
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلُ مِنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ.
وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرِّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ خِتَانِ الْغُلامِ يَوْمَ سُبُوعِهِ، فَكَرِهَهُ خِلافًا لِلْيَهُودِ.
وَسُئِلَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ خَفْضِ الْجَارِيَةِ إِلَى مَتَى يُؤَخَّرُ؟ قَالَ: إِلَى ثَمَانٍ سِنِينَ.
وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَهِيَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ النِّسَاءَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَنْهِكِي، فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ، وَأَحَبَّ إِلَى الْبَعْلِ».
قَوْلُهُ: «لَا تَنْهِكِي» تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: أَشِمِّي، أَيْ: لَا تَسْتَقْصِي.
стр. 4799
بَابُ التَّوْقِيتِ فِي تَقْلِيمِ الأَظَافِرِ وَقَصِّ الشَّارِبِ
٣١٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا صَدَقَةُ الدَّقِيقِيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «وَقَّتَ لَنَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي حَلْقِ الْعَانَةِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَقَصِّ الأَظَافِرِ، وَقَصِّ الشَّارِبِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى أَبُو مُحَمَّدٍ صَاحِبُ الدَّقِيقِ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِالْحَافِظِ
قَالَ الإِمَامُ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «وَقَّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظَافِرِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَلا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».
وَهَذَا أَصَحُّ.
٣١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ،
стр. 4800
نَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَسَدِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَسْمُولِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ أَظْفَارَهُ وَشَارِبَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ»
٣١٩٨ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنا بَهْلُولٌ الأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ أَبِي قُدَامَةَ، عَنْ أَبيِ عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيَأْخُذُ مِنْ أَظْفَارِهِ قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى صَلاةِ الجُمُعَةِ»
٣١٩٩ - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، نَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلائِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَتَنَوَّرُ، فَإِذَا كَثُرَ
следующие страницы →