Полный текст (6 133 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.
стр. 5951
٤٢٧٣ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: نَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ الصَّيَّادِ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ لِي: قَدْ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ يَزْعُمُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ، أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ لَا يُولَدُ لَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: فَقَدْ وُلِدَ لِي، أَوَلَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلا مَكَّةَ»؟ قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: فَقَدْ وُلِدْتُ بِالْمَدِينَةِ، وَهَا أَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي فِي آخِرِ قَوْلِهِ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ مَوْلِدَهُ، وَمَكَانَهُ وَأَيْنَ هُوَ، فَلَبَّسَنِي.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَذهب ابْن عُمَرَ إِلَى أَن ابْن صياد هُوَ الدَّجَّال.
وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدر: " رَأَيْت جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ يحلف بِاللَّهِ، أَن ابْن الصَّائِد الدَّجَّال، فَقُلْتُ: تحلف بِاللَّهِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَر
стр. 5952
يحلف عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلم يُنكره النَّبِيّ ﷺ ".
ويروى أَنَّهُ قِيلَ لجَابِر: " إِنَّه أسلم؟ فَقَالَ: وَإِن أسلم، فَقيل: إِنَّه دَخَلَ مَكَّة، وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: وَإِن دَخَلَ ".
وَرُوِيَ عَنْ جَابِر، أَنَّهُ قَالَ: «فَقدنَا ابْنُ صياد يَوْم الْحرَّة»، وَهَذَا يُخَالف رِوَايَة من رَوَى أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ، وَاللَّه أعلم.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَر، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " هُوَ الدَّجَّال، وَقَالَ: قَالَت أمه: حَملته اثْنَي عشر شهرا، فَلَمَّا وَقع، صَاح صياح ابْن شَهْرَيْن، وَكَانَ يشب فِي الْيَوْم الْوَاحِد شباب الصَّبِيّ لشهر ".
قُلْتُ: وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكرَة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يمْكث أَبُوا الدَّجَّال ثَلَاثِينَ عَاما لَا يُولد لَهما، ثُمَّ يُولد لَهما غُلَام أَعور وأضرس وَأقله مَنْفَعَة، تنام عَيناهُ وَلا ينَام قلبه»، فسمعنا بمولود فِي الْيَهُود بِالْمَدِينَةِ، فَذَهَبت أَنَا وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام حَتَّى دَخَلنَا عَلَى أَبَوَيْهِ، فَإِذَا نعت رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: هَل لَكمَا ولد؟ فَقَالَا: مكثنا
стр. 5953
ثَلَاثِينَ عَاما لَا يُولد لنا، ثُمَّ ولد لنا غُلَام أَعور أضرس وَأقله مَنْفَعَة، تنام عَيناهُ وَلا ينَام قلبه.
٤٢٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَاكِمُ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ وَلَدَتْ غُلامًا مَمْسُوحَةٌ عَيْنُهُ، طَالِعَةٌ نَابُهُ، فَأَشْفَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الدَّجَّالَ، فَوَجَدَهُ تَحْتَ قَطِيفَةٍ يُهَمْهِمُ، فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ، فَخَرَجَ مِنَ الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ! لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ»، ثُمَّ قَالَ: «يَابْنَ الصَّائِدِ مَا تَرَى؟» قَالَ: أَرَى حَقًّا، وَأَرَى بَاطِلا، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ.
قَالَ: «فَلُبِّسَ»، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ»، ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ أَتَى مَرَّةً أُخْرَى، فَوَجَدَهُ فِي نَخْلٍ لَهُ يُهَمْهِمُ، فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا
стр. 5954
أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ! لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ».
قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَطْمَعُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلامِهِ شَيْئًا، فَيَعْلَمُ هُوَ أَمْ لَا، فَقَالَ: «يَابْنَ الصَّائِدِ، مَا تَرَى؟» قَالَ: أَرَى حَقًّا، وَأَرَى بَاطِلا، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ.
قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» فَقَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ»، فَلُبِّسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ جَاءَ فِي الثَّالِثَةِ أَمِ الرَّابِعَةِ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وأَنَا مَعَهُ، قَالَ: فَبَادَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَرَجَا أَنْ يُسْمِعَهُمْ مِنْ كَلامِهِ شَيْئًا، فَسَبَقَتْهُ أُمُّهُ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ! لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ»، فَقَالَ: «يَابْنَ صَائِدٍ، مَا تَرَى؟» قَالَ: أَرَى حَقًّا، وَأَرَى بَاطِلا، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ.
فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟»، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَالَ: «يَابْنَ صَائِدٍ، إِنَّا قَدْ خَبَّأْنَا لَكَ خَبِيئَةً، فَمَا هُوَ؟» قَالَ: الدُّخُّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اخْسَأْ، اخْسَأْ».
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ائْذَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْتُلَهُ.
فَقَالَ
стр. 5955
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ يَكُنْ هُوَ، فَلَسْتَ صَاحِبَهُ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِلا يَكُنْ هُوَ، فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ».
قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْفِقًا أَنَّهُ الدَّجَّالُ.
قُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ، وَلِذَلِكَ مَنَعَ النَّبِيّ ﵇ عَنْ قَتْلِهِ
بَابُ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ
٤٢٧٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلا، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَع الْجِزْيَةَ، فَيَفِيضُ
стр. 5956
الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِح، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْث، كُلّ عَنِ ابْنِ شِهَاب
قَوْله: «يكسر الصَّلِيب»، يُرِيد إبِْطَال النَّصْرَانِيَّة، وَالْحكم بشرع الإِسْلام، وَمعنى قتل الْخِنْزِير: تَحْرِيم اقتنائه وَأكله وَإِبَاحَة قَتله، وَفِيه بَيَان أَن أعيانها نَجِسَة، لِأَن عِيسَى ﵇ إِنَّمَا يَقْتُلهَا عَلَى حكم شرع الإِسْلام، وَالشَّيْء الطَّاهِر المنتفع بِهِ لَا يُبَاح إِتْلَافه.
وَقَوله: وَيَضَع الْجِزْيَة "، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَضَعهَا عَنْ أهل الْكِتَاب، ويحملهم عَلَى الإِسْلام، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نزُول عِيسَى: «وَتَهْلِكُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلُ كُلُّهَا إِلا الإِسْلامَ، وَيَهْلِكُ الدَّجَّالُ، فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ».
وَقِيلَ: معنى وضع الْجِزْيَة، أَن المَال يكثر حَتَّى لَا يُوجد مُحْتَاج مِمَّن يوضع فِيهِم الْجِزْيَة، يدل عَلَيْهِ قَوْله ﵇: «فَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ».
стр. 5957
٤٢٧٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِيهِ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلا، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ، وَلَيَتْرُكَنَّ الْقِلاصَ، فَلا يَسْعَى عَلَيْهَا، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ، فَلا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
٤٢٧٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى،
стр. 5958
عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونُسَ.
وَقَالَ مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِيِّ: «فَأَمَّكُمْ، أَوْ إِمَامكُمْ مِنْكُمْ»، وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَاب: «فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ».
قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي مَعْنَاهُ: فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ، وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ
٤٢٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ مِنْ فَجِّ الرَّوْحَاءِ بِالْحَجِّ، أَوْ بِالْعُمْرَةِ، أَوْ لَيُثَنِّيَنَّهُمَا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَغَيْره، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ»
стр. 5959
بَاب الْمَهْدِي
٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ التَّمِيمِيُّ الْحَافِظُ، بِالْكُوفَةِ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّيْرَفِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا قِطْرٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بِزَّةَ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا يَوْمٌ، لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا».
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد الْحَنَفِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيّ، أَنَا أَبُو جَعْفَر عَبْد اللَّهِ بْن إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيّ، نَا سَوادَةُ بْن عَلِيّ بْن جَابِر الأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ
٤٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَنا جَدِّي
стр. 5960
عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلاءً يُصِيبُ هَذِهِ الأُمَّةَ، حَتَّى لَا يَجِدَ الرَّجُلُ مَلْجَأً يَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلا مِنْ عِتْرَتِي أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلأُ بِهِ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الأَرْضِ، لَا تَدَعُ السَّمَاءُ مِنْ قَطْرِهَا شَيْئًا إِلا صَبَّتْهُ مِدْرَارًا، وَلا تَدَعُ الأَرْضُ مِنْ نَبَاتِهَا شَيْئًا إِلا أَخْرَجَتْهُ حَتَّى يَتَمَنَّى الأَحْيَاءُ الأَمْوَاتَ، يَعِيشُ فِي ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ».
وَيُرْوَى هَذَا مِنْ غَيْر وَجْهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ اسْمُهُ بَكْرُ بْنُ عَمْرو.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَت: سَمِعْتُ
стр. 5961
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «الْمَهْدِي مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ».
وَيُرْوَى: «يَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ، فَيَلْبُثُ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ».
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَهْدِي مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، أَقْنَى الأَنْفِ، يَمْلأُ الأَرْضَ قسطا وَعَدْلا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يَمْلِكُ سِنِينَ».
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْمَهْدِي، قَالَ: " فَيَجِيءُ إِلَيْهِ الرَّجُل، فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي أَعْطِنِي، قَالَ: فَيُحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَن يَحْمِلَهُ "
٤٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَا أَبُو مُعَاذٍ الشَّاهُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِي الأَدَمِيُّ، بِبَغْدَادَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَخْرُجُ
стр. 5962
فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يُعْطِي الْمَالَ بِغَيْرِ عَدَدٍ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْن عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ دَاوُد
بَابُ كَلامِ السِّبَاعِ
٤٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْهُ، قَالَ: فَصَعِدَ الذِّئْبُ عَلَى تَلٍّ، فَأَقْعَى وَاسْتَقَرَّ، وَقَالَ: عَمَدْتُ إِلَى رِزْقٍ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ أَخَذْتُهُ، ثُمَّ انْتَزَعْتَهُ مِنِّي؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: تَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ! فَقَالَ الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا رَجُلٌ فِي النَّخَلاتِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُخْبِرُكُمْ بِمَا مَضَى، وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ.
قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ يَهُودِيًّا، فَجَاءَ
стр. 5963
إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ وَأَسْلَمَ، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّهَا أَمَارَاتٌ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ، فَلا يَرْجِعَ حَتَّى يُحَدِّثَهُ نَعْلاهُ وَسَوْطُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ».
ويُرْوَى هَذَا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَفِيهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَدَقَ الرَّاعِي، أَلا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَلامُ السِّبَاعِ الإِنْسَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمُ السِّبَاعُ الإِنْسَ، وَتُكَلِّمُ الرَّجُلَ نَعْلُهُ وَعَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَيُخْبِرُهُ فَخِذُهُ بِحَدِيثِ أَهْلِهِ بَعْدَهُ»
بَابُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ
يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٤٢٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ
стр. 5964
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الأَرْضِ: اللَّهُ اللَّهُ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَفَّان بْن مُسْلِم
٤٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْن حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
٤٢٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ»، وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ.
стр. 5965
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْب، عَنِ الزُّهْرِيِّ
وَمعنى الْخَبَر: حَتَّى ترجع دوس عَنِ الإِسْلام، فَتَطُوف نِسَاؤُهُم بِذِي الخلصة، وتضطرب ألياتها، كَذَلِكَ فعلهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
والخلصة: بَيْت فِيهِ صنم، يُقَالُ لَهُ: الخلصة، وَقِيلَ: الخلصة بَيْت الْكَعْبَة اليمانية، أنفذ إِلَيْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ جَرِير بْن عَبْدِ اللَّهِ، فخربها.
٤٢٨٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
٤٢٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرِيُّ، أَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ الْبَزَّازُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ،
стр. 5966
عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «تَخْرُجُ رِيحٌ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، يُقْبَضُ فِيهَا رُوحُ كُلِّ مُؤْمِنٍ»
٤٢٨٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ، لَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلا قَبَضَتْهُ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
٤٢٨٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَأَبُو مَعْنٍ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ، وَاللَّفْظُ لأَبِي مَعْنٍ، قَالا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «
стр. 5967
لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللاتُ وَالْعُزَّى»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التَّوْبَة: ٣٣]، أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا، قَالَ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
٤٢٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: «اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلا الَّذِي بَعْدَهُ أَشَرُّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ»، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
стр. 5968
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لأَهْلُ بَيْتِي أَهْوَنُ عَلَيَّ مَوْتًا مِنْ عِدَّتِهِمْ مِنَ الْجِعْلانِ، وَلا يَأْتِي عَلَيْكُمْ عَامٌ إِلا وَهُوَ شَرٌّ مِنَ الآخَرِ، وَلَبِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَا إِنْ كَذَبْتُ».
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، كَرِجْرِجَةِ الْمَاءِ الْخَبِيثِ».
قَالَ أَبُو عبيد: الرجرجة بِكَسْر الراءين: هِيَ بَقِيَّة المَاء فِي الْحَوْض الكدرة المختلطة بالطين لَا يُمكن شربهَا، وَلا ينْتَفع بِهَا.
بَابُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا
٤٢٩١ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا قَرِيبًا».
стр. 5969
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
٤٢٩٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: «تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنُ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨].
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيد التَّيْمِي
٤٢٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 5970
النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا وَكِيعٌ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ : ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨]، قَالَ: «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي سَعِيد الأَشَجِّ، وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيعٍ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيّ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨]: إِن أهل التَّفْسِير وأَصْحَاب الْمعَانِي قَالُوا فِيهِ قَوْلَيْنِ، قَالَ بَعْضهم: مَعْنَاهُ: أَي لأجل قدر لَهَا، يَعْنِي: انْقِطَاع مُدَّة بَقَاء الْعَالم، وَقَالَ بَعْضهم: مستقرها: غَايَة مَا يُنتهى إِلَيْهِ فِي صعودها، وارتفاعها لأطول يَوْم فِي الصَّيف، ثُمَّ تَأْخُذ حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى أقْصَى مَشَارِق الشتَاء لأقصر يَوْم فِي السّنة.
وَأَمَّا قَوْله ﵇: «مستقرها تَحْتَ الْعَرْش»، فَلا ننكر أَنْ يَكُونَ لَهَا اسْتِقْرَار تَحْتَ الْعَرْش من حَيْثُ لَا ندركه وَلا نشاهده، وَإِنَّمَا أخبر عَنْ غيب، فَلا نكذب بِهِ، وَلا نكيفه، لِأَن علمنَا لَا يُحِيط بِهِ.
وَيحْتَمل أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: أَنَّ علم مَا سَأَلت عَنْهُ من مستقرها تَحْتَ الْعَرْش فِي كِتَاب كتب فِيهِ مبادئ أُمُور الْعَالم، ونهاياتها، وَالْوَقْت الَّذِي تَنْتَهِي بِهِ مدَّتهَا، فَيَنْقَطِع دوران الشَّمْس، وتستقر عِنْدَ ذَلِكَ، فَيبْطل فعلهَا وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَفِي هَذَا،
стр. 5971
يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ الأَوَّل، إِخْبَار عَنْ سُجُود الشَّمْس تَحْتَ الْعَرْش، فَلا يُنكر أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ محاذاتها الْعَرْش فِي مسيرها، وَلَيْسَ فِي سجودها تَحْتَ الْعَرْش مَا يعوقها عَنِ الدأب فِي سَيرهَا، وَالتَّصَرُّف لما سخرت لَهُ.
وَأَمَّا قَوْله : ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الْكَهْف: ٨٦]، فَهُوَ نِهَايَة مدرك الْبَصَر إِيَّاهَا حَالَة الْغُرُوب، ومصيرها تَحْتَ الْعَرْش للسُّجُود إِنَّمَا هُوَ بَعْد الْغُرُوب، وَلَيْسَ معنى قَوْله: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الْكَهْف: ٨٦]، أَنَّهَا تسْقط فِي تِلْكَ الْعين فتغمرها، وَإِنَّمَا هُوَ خبر عَنِ الْغَايَة الَّتِي بلغَهَا ذُو القرنين فِي مسيره حَتَّى لَمْ يجد وَرَاءَهَا مسلكا، فَوجدَ الشَّمْس تتدلى عِنْدَ غُرُوبهَا فَوْقَ هَذِهِ الْعين، وَكَذَلِكَ يتَرَاءَى غرُوب الشَّمْس لمن كَانَ فِي الْبَحْر، وَهُوَ لَا يرى السَّاحِل كَأَنَّهَا تغيب فِي الْبَحْر، وَاللَّه أعلم.
وَقَوله : ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرَّحْمَن: ٥]، وَقَوله : ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾ [الْأَنْعَام: ٩٦]، أَي: يجريان بِحِسَاب مَعْلُوم، وعَلى منَازِل ومقادير لَا يجاوزانها، قَالَ اللَّهُ : ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩]، وَقِيلَ: حسبان جمع حِسَاب، وَقَوله : ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الْكَهْف: ٨٦]، أَي: فِي رَأْي الْعين، فَمن قَرَأَهَا: حامية بِلَا همز، أَرَادَ الحارة، وَمن قَرَأَ ﴿حَمِئَةٍ﴾ [الْكَهْف: ٨٦] بِلَا ألف مهموزا، أَرَادَ عينا ذَات حمأة، يُقَالُ: حمأت الْبِئْر إِذَا نزعت مِنْهَا الحمأة، وأحمأتها: إِذَا ألقيت فِيهَا الحمأة.
стр. 5972
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ [النَّحْل: ٧٧] وَأَنَّ مَنْ مَاتَ، فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٦٣].
وَقَالَ : ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾ [الْأَعْرَاف: ١٨٧]، أَيْ: خَفِيَتْ، وَإِذَا خَفِيَ عَلَيْكَ الشَّيْءُ، فَقَدْ ثَقُلَ.
وَقَوله : ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٨٧]، أَي: عَالم بِهَا، قَالَ مُجَاهِد: أَرَادَ كَأَنَّك استحفيت عَنْهَا السُّؤَال حَتَّى علمتها، أَي: أكثرت الْمَسْأَلَة عَنْهَا، يُقَالُ: أحفى فِي السُّؤَال، وألحف، تَقول الْعَرَب: فُلان حفي بِخَبَر فُلان، إِذَا كَانَ معنيا بالسؤال عَنْهُ.
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ [النَّجْم: ٥٧]،
стр. 5973
أَي: اقْتَرَبت السَّاعَة، وَدنت الْقِيَامَة، يُقَالُ: أزف الشَّيْء: إِذَا دنا، وَيُقَال للقيامة: آزفة، لِأَنَّهَا لَا محَالة آتِيَة، وَمَا كَانَ آتِيَا، وَإِن بَعْد وقته، فَهُوَ قريب.
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ [يس: ٤٩]، أَي: يختصمون فِي أَمر الدُّنْيَا، وَفِي متصرفاتهم فِيهَا.
٤٢٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو حَازِمٍ، نَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ: «بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوب بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِم
وَقِيلَ فِي تَفْسِيره: كفضل إِحْدَاهمَا عَلَى الْأُخْرَى، يُرِيد: مَا بيني وَبَين السَّاعَة من مُسْتَقْبل الزَّمَان، بِالْإِضَافَة إِلَى مَا مضى، مِقْدَار فضل الْوُسْطَى عَلَى السبابَة.
٤٢٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ
стр. 5974
بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ»، وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ، احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَعَلا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ: صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ جَعْفَرٍ فِي الْخُطْبَةِ
٤٢٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَعْرَابِ جُفَاةٌ يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَيَسْأَلُونَهُ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهِمْ، فَيَقُولُ: «إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ، حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ».
стр. 5975
قَالَ هِشَام: يَعْنِي مَوْتَهُمْ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَة، عَنْ هِشَام
٤٢٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ؟ فَأَشَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ، فَسَأَلَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُشِيرُ إِلَيْهِ النَّاسُ أَنِ اسْكُتْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الثَّالِثَةِ: «وَيْحَكَ! مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» قَالَ: حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: «إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».
قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ مَرَّ غُلامٌ.
قَالَ أَنَسٌ: هُوَ مِنْ سِنِّي قَدِ احْتَلَمَ أَوْ رَاهَقَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟» قَالَ: هَا هُوَ ذَا.
قَالَ: «إِنْ أَكْمَلَ هَذَا الْغُلامُ عُمُرَهُ، أَوْ أَدْرَكَ
стр. 5976
عُمُرَهُ، فَلَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَرَى أَشْرَاطَهَا»
صَحِيح.
بَابُ النَّفْخِ فِي الصُّورِ
قَالَ مُجَاهِد: كَهَيئَةِ الْبَرْق، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الناقور: الصُّور.
قَوْله : ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨]، أَي نفخ فِي الصُّور، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: زَجْرَة: صَيْحَة، الراجفة: النفخة الأولى، والرادفة: النفخة الثَّانِيَة.
وَقَالَ اللَّهُ : ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٨].
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ
стр. 5977
الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١].
وَسُئِلَ ابْن عَبَّاسٍ عَنْ قَوْله : ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠١].
وَقَوله : ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]، فَقَالَ: «فَلا أَنْسَاب بَينهم، فِي النفخة الأولى ينْفخ فِي الصُّور، فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْضِ إِلا من شَاءَ اللَّه، فَلا أَنْسَاب بَينهم عِنْدَ ذَلِكَ وَلا يتساءلون، ثُمَّ فِي النفخة الثَّانِيَة يقبل بَعْضهم عَلَى بَعْض يتساءلون».
وَقَالَ : ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ [عبس: ٣٣]، أَي: الصَّيْحَة الَّتِي تصخ الأسماع، أَي: تصمها، تكون عَنْهَا الْقِيَامَة.
٤٢٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «
стр. 5978
كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ، وَاسْتَمَعَ الأُذُنُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فينفخ»، فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ: " قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ".
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
٤٢٩٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّار , نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيد، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَهُ، وَأَصْغَى سَمْعَهُ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، يَنْتَظِرُ مَا يُؤْمَرُ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمُ الْوَكِيلُ»
стр. 5979
قَوْله: «كَيْفَ أنعم»، أَي: كَيْفَ أتنعم، وَقِيلَ: كَيْفَ أفرح، وَالنعْمَة: المسرة.
٤٣٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدٌ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ»، قَالُوا: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: «أَبَيْتُ»، قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: «أَبَيْتُ»، قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: «أَبَيْتُ»، قَالَ: «ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلا يَبْلَى إِلا عَظْمٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ
стр. 5980
الْعجب: الْعظم الَّذِي فِي أَسْفَل الصلب، وَهُوَ العسيب.
٤٣٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ , أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَكَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ، أَمْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي، وَمَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، فَقَدْ كَذَبَ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 5981
٤٣٠٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَالأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلانِ: رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، قَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالِمِينَ، قَالَ: فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صُعِقَ، فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَمْ كَانَ فِيمَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ،
стр. 5982
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْد، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيمَ بْن سَعْد.
وَرَوَاهُ عَبْد اللَّهِ بْن الْفَضْلِ الْهَاشِمِيّ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: «لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ»، وَقَالَ: " فَلا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِي، وَلا أَقُولُ: إِن أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُس بْن مَتَّى "
قَوْله: «صعق» الرَّجُل يصعق: إِذَا أَصَابَهُ فزع، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ.
وَقَوله: «باطش بِجَانِب الْعَرْش»، أَي: قَابض عَلَيْهِ بِيَدِهِ.
وَقَوله: «أم كَانَ فِيمَن اسْتثْنى اللَّه تَعَالَى»، يُرِيد قَوْله : ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨].
قَوْله: «أم حُوسِبَ بصعقة الطّور»، أَي عوفي من الصَّعق مَعَ النَّاس لما كَانَ من صعقة الطّور، كَمَا أخبر اللَّه تَعَالَى: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٤٣].
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٤٨].
وَرَوَى مَسْرُوقٌ، عَنْ عَائِشَةَ،
стр. 5983
أَنَّهَا تلت هَذِهِ الْآيَة، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ يَكُون النَّاسُ؟ قَالَ: «عَلَى الصِّرَاطِ».
يُقَالُ: التَّبْدِيلُ: تَغْيِير الشَّيْء عَنْ حَاله، والإبدال: جعل شَيْء مَكَان آخر، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: تَبْدِيل الأَرْض: تسيير جبالها، وتفجير أنهارها، وَكَونهَا مستوية لَا ترى فِيهَا عوجا وَلا أمتا، وتبديل السَّمَوَات: انتثار كواكبها وانفطارها، وتكوير شمسها وخسوف قمرها.
وَقَالَ اللَّهُ : ﴿يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ﴾ [طه: ١٠٨]، أَي: لَا يقدرُونَ أَن يعوجوا عَنْ دُعَائِهِ.
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الْكَهْف: ٤٧]، أَي: ظَاهِرَة، وَلَيْسَ فِيهَا مستظل، وَلا متفيأ.
وَقَالَ اللَّهُ : ﴿رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾ [الْوَاقِعَة: ٤]، أَي: حركت حَرَكَة شَدِيدَة وزلزلت، وَقَالَ : ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ [الْوَاقِعَة: ٥] أَي: فتِّتت، فَصَارَت أَرضًا، وَقِيلَ: نسفت، كَمَا قَالَ: ﴿فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ [طه: ١٠٥]، وَقِيلَ: سيقت، كَمَا قَالَ: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾ [
стр. 5984
النبأ: ٢٠]، وَقَالَ : ﴿وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]، أَي: دقتا دقا فصارتا هباء منبثا، والمنبث: المتفرق، والهباء المنبث: مَا تثير الْخَيْل بسنابكها من الْغُبَار، والهباء المنثور: مَا يخرج من الكوة مَعَ ضوء الشَّمْس.
وَقَالَ اللَّهُ : ﴿إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الْفجْر: ٢١]، أَي: جعلت مستوية لَا أكمة فِيهَا، وَمِنْه قَوْله ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٤٣]، أَي: مستويا، يُقَالُ: نَاقَة دكاء: إِذَا ذهب سنامها، وَقَالَ القتيبي: أَي: جعله مدكوكا مُلْصقًا بِالْأَرْضِ، وَمن قَرَأَ: دكاء، أَي: جعل الْجَبَل أَرضًا دكاء، وَهِيَ الرابية الَّتِي لَا تبلغ أَن تكون جبلا، وَجَمعهَا دكاوات، وأصل الدك: الْكسر.
وَقَوله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ [طه: ١٠٥]، أَي: يقلعها من أَصْلهَا، وَقِيلَ: نسف الْجبَال: دكها وتذريتها.
وَقَوله سُبْحَانَهُ
стр. 5985
وَتَعَالَى: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرَّحْمَن: ٣٧]، أَي: صَارَت كلون الْورْد، تتلون ألوانا يَوْم الْفَزع الْأَكْبَر، فالدهان: جمع دهن، أَي: كَمَا تتلون الدهان الْمُخْتَلفَة، كَمَا قَالَ : ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨]، أَي: كالزيت المغلي، وَقِيلَ: الدهان: الْأَدِيم الْأَحْمَر.
وَقَوله جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦]، أَي: ضَعِيفَة جدا، يُقَالُ للسقاء إِذَا تفتق خرزه: لَقَدْ وهى يهي.
وَقَوله : ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٧]، أَي: نَوَاحِيهَا، الْوَاحِد رجا مَقْصُور، وَالْملك بِمَعْنى الْمَلَائِكَة هَهُنَا.
٤٣٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ الْبَابَانِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " يَقْبِضُ اللَّهُ
стр. 5986
الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِح، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ
٤٣٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا آدَمُ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: " يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى أُصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى أُصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى أُصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى أُصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ.
فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] ".
стр. 5987
هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُس، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُور، وَقَالَ: " وَالْجِبَال وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَقَالَ: " ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِك، أَنَا اللَّه ".
قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ: وَيَذْكُرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنيسٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: " يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَاد فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ، كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِك، أَنَا الدَّيَّانُ "
٤٣٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ»، قَالَ سَهْلٌ أَوْ غَيْرُهُ: لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحَدٍ.
стр. 5988
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ خَالِد بْن مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر بْن أَبِي كَثِيرٍ، وَقَالَ: «كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ»
قَوْله: «كقرصة النقي»، يَعْنِي: الحوارى، نقي من القشر والنخالة.
وَقَوله: «لَيْسَ فِيهَا معلم لأحد»، الْمعلم: مَا جعل عَلامَة وعلما للطرق وَالْحُدُود، يُرِيد أَن تِلْكَ الأَرْض مستوية لَيْسَ فِيهَا حدب يردُّ الْبَصَر، وَلا بِنَاء يستر مَا وَرَاءه، وَقَالَ أَبُو عبيد: الْمعلم: الْأَثر.
٤٣٠٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خَبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلا لأَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلْيَكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: بَلَى.
стр. 5989
قَالَ: تَكُونُ الأَرْضِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ، قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالَام وَنُونٌ.
قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْن شُعَيْب بْن اللَّيْث، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِد بْن يَزِيد
قَوْله: «كَمَا يكفأ أحدكُم خبزته فِي السّفر»، يُرِيد: الْملَّة الَّتِي يصنعها السّفر، فَإِنَّهَا لَا تدحى كالرقاقة، وَإِنَّمَا تقلب عَلَى الْأَيْدِي حَتَّى تستوي.
قَوْله: «بَالَام»، ذكر الْخَطَّابِيّ، قَالَ: لَعَلَّه هجاء وَهِيَ ي ل، وَكَانَ الْمخبر يَهُودِيّا، فقلبه وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة لَام يَا، هجاء لأي، وَهُوَ الثور الوحشي، أَوْ لَعَلَّه لُغَة بالعبراني، فَإِن العبراني لُغَة مصحفة من الْعَرَبيَّة حَتَّى قِيلَ: إِن العبراني، هُوَ العرباني، فقدموا الْبَاء وأخروا الرَّاء.
قُلْتُ: وَهَذَا لفظ مُشكل، والاعتراض فِي مثل هَذَا عَلَى غَيْر ثِقَة تكلّف.
стр. 5990
بَابٌ
قَالَ اللَّهُ : ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]، ال ﴿[.
وَقَوله:] وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ [سُورَة التكوير: ١١]، أَي: قلعت كَمَا يقْلع السّقف، يُقَالُ: كشطت الجل عَنْ ظهر الْفرس، وقشطته: إِذَا كشفته، وَقَالَ: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ [الْقِيَامَة: ٧]، أَي: حَار للفزع، والبرق: الدهش والحيرة، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لكل دَاخل برقة، أَي: دهشة، وَمن فتح الرَّاء، فَهُوَ من بريق الْعين وَهُوَ تلألؤه.
٤٣٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
следующие страницы →