← Книги сунны

Книги сунны · id 7891

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (6 133 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: «يَتَوَضَّأُ غَاسِلُ الْمَيِّتِ»، قَالَ أَحْمَدُ: «لَا يَثْبُتُ فِي الاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدِيثٌ». قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «لَا يَغْتَسِلُ وَلا يَتَوَضَّأُ». قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ رَأَى الاغْتِسَالَ مِنْهُ إِنَّمَا رَأَى لِمَا لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَ الْغَاسِلَ مِنْ رَشَاشِ الْمَغْسُولِ نَضْحٌ، وَرُبَّمَا كَانَ عَلَى بَدَنِ الْمَيِّتِ نَجَاسَةٌ، فَإِذَا أَصَابَهُ نَضْحُهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَكَانَهُ، يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ بَدَنِهِ، فَإِذَا عَلِمَ سَلامَتَهُ مِنْهَا، فَلا يَجِبُ الاغْتِسَالُ مِنْهُ. وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: «وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»: إِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْمَسُّ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «فَلْيَتَوَضَّأْ» أَيْ: لِيَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ حَالَةَ مَا يَحْمِلُهُ لِيَتَهَيَّأْ لَهُ الصَّلاةُ عَلَيْهِ إِذَا وَضَعَهَا. وَرُوِيَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ. قَالَ: «فَاذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي»، فَذَهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ، فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، وَدَعَا لِي.

стр. 632

بَابُ الْغُسْلِ عِنْدَ الإِسْلامِ ٣٤٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ، نَا الأَغَرُّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدُ الإِسْلامَ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» ٣٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا مُحَمَّدٌ الْجَرَّاحِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: أَنَّهُ أَسْلَمَ، «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ

стр. 633

وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ التَّمِيمِيُّ: أَبُو طُلَيَّةَ، يُكْنَى أَبَا عَلِيٍّ، وَهُوَ جَدُّ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ. قُلْتُ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ إِذَا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ، وَالأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ فِي حَالِ الشِّرْكِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِ الاغْتِسَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِسْلامِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَأَبِي ثَوْرٍ. فَأَمَّا إِذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي حَالِ الشِّرْكِ، وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَسْلَمَ، فَأَصَحُّ أَقْوَالِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وُجُوبُ الاغْتِسَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِسْلامِ، كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ فِي حَالِ الشِّرْكِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ. وَقِيلَ: لَا يَجِبُ إِعَادَةُ الْغُسْلِ، لأَنَّ غُسْلَ الْكَافِرِ صَحِيحٌ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ تَحْتَ مُسْلِمٍ، وَاغْتَسَلَتْ، جَازَ لِلزَّوْجِ غِشْيَانُهَا، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، وَلَيْسَ إِذَا صَحَّ الْغُسْلُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ قُرْبَةً حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، كَالْمَجْنُونَةِ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ، وَغَسَلَهَا زَوْجُهَا جَازَ لَهُ غِشْيَانُهَا، وَإِذَا أَفَاقَتْ، عَلَيْهَا إِعَادَةُ الْغُسْلِ.

стр. 634

وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَوِ اغْتَسَلَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَسْلَمَ، لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، أَمَّا التَّيَمُّمُ بِهِ فَيُسْتَأْنَفُ. قُلْتُ: وَالاغْتِسَالاتُ الْمَسْنُونَةُ سِتَّةَ عَشَرَ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالْخُسُوفَيْنِ، وَالاسْتِسْقَاءِ، وَالْغُسْلُ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ، وَغُسْلُ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ، وَالْمَجْنُونِ إِذَا أَفَاقَ. وَسَبْعَةٌ فِي الْحَجِّ: الْغُسْلُ لِلإِحْرَامِ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلِلْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَثَلاثُ اغْتِسَالاتٍ لِرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَآكَدُهَا غُسْلُ الْجُمُعَةِ

стр. 635

٥ - كِتَابُ الصَّلاةِ بَابُ فَضْلِ الصَّلَوَاتِ الْخِمْسِ قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، وَقَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، يَعْنِي: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهَا. وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ الْمَسْجِدَ، فَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ مَا مِنْكُمْ مِنْ بَعْثِ النَّارِ أَحَدٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴿٤٢﴾ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴿٤٣﴾﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٣]. ٣٤٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، أَنا قُتَيْبَةُ، أَنا اللَّيْثُ، وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

стр. 636

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟» قَالَ: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، وَبَكْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ٣٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ عَذْبٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ

стр. 637

٣٤٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْعِيزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا»، ثُمَّ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «بِرُّ الْوَالِدَيْنِ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ: فَحَدَّثَنِيهِ بِهَذَا، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. وَأَبُو عُمَرَ الشَّيْبَانِيُّ: اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ.

стр. 638

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّمَّاكُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْعِيزَارِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «الصَّلاةُ لأَوَّلِ وَقْتِهَا» ٣٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ

стр. 639

إِسْمَاعِيلَ، وَزَادَ، إِسْحَاقُ مَوْلَى زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ» ٣٤٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِي هَذَا؟ قَالَ: «لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ. وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِلٍّ، بَصْرِيٌّ. قَوْلُهُ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] أَرَادَ: سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، يَقْرُبُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، الْوَاحِدَةُ زُلْفَةٌ، وَعَنَى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ

стр. 640

بَابُ وَعِيدِ تَارِكِ الصَّلاةِ ٣٤٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ الْمِسْمَعِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. وَأَبُو الزُّبَيْرِ: اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ قُلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ عَمْدًا، فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، إِلَى تَكْفِيرِهِ. قَالَ عُمَرُ: «لَا حَظَّ فِي الإِسْلامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ». قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «تَرْكُهَا كُفْرٌ».

стр. 641

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ. وَذَهَبَ الآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى تَرْكِ الْجُحُودِ، وَعَلَى الزَّجْرِ وَالْوَعِيدِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَمَكْحُولٌ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: تَارِكُ الصَّلاةِ كَالْمُرْتَدِّ، وَلا يَخْرُجُ بِهِ عَنِ الدِّينِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يُقْتَلُ، بَلْ يُحْبَسُ وَيُضْرَبُ حَتَّى يُصَلِّيَ، كَمَا لَا يُقْتَلُ تَارِكُ الصَّوْمِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ

стр. 642

بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النِّسَاء: ١٠٣] أَيْ: فَرْضًا مُؤَقَّتًا، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الرّوم: ١٧] وَهَذِهِ أَبْيَنُ آيَةٍ فِي الْمَوَاقِيتِ، فَقَوْلُهُ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [الرّوم: ١٧]، أَيْ: سَبِّحُوا اللَّهَ، مَعْنَاهُ: صَلُّوا لِلَّهِ ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الرّوم: ١٧] أَرَادَ بِهِ صَلاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الرّوم: ١٧] صَلاةَ الصُّبْحِ، ﴿وَعَشِيًّا﴾ [الرّوم: ١٨] أَرَادَ صَلاةَ الْعَصْرِ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الرّوم: ١٨] صَلاةَ الظُّهْرِ. وَقَالَ اللَّهُ : ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨] أَرَادَ بِالدُّلُوكِ زَوَالَهَا، فَدَخَلَ فِيهِ صَلاةُ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨] أَرَادَ بِهِ صَلاةَ الصُّبْحِ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالدُّلُوكِ الْغُرُوبَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. ٣٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ

стр. 643

الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الزُّرَقِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَتْ بِقَدْرِ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، وَصَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِي الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِي الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ فِي الصَّائِمِ، وَصَلَّى بِي الْغَدَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِي الْعِشَاءَ ثُلُثَ اللَّيْلِ الأَوَّلَ، وَصَلَّى بِي الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا الْوَقْتُ وَقْتُ النَّبِيِّينَ قَبْلَكَ، الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ ".

стр. 644

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمِثْلُهُ عَنْ جَابِرٍ قَوْلُهُ: «كَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ» لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى التَّحْدِيدِ، وَلَكِنِ الزَّوَالَ لَا يُسْتَبَانُ بِأَقَلَّ مِنْهُ، وَلَيْسَ هَذَا الْمِقْدَارُ مِمَّا يَتَبَيَّنُ بِهِ الزَّوَالُ فِي جَمِيعِ الْبِلْدَانِ وَالأَزْمَانِ، إِنَّمَا يَتَبَيَّنُ فِي بَعْضِ الأَزْمِنَةِ فِي بَعْضِ الْبِلْدَانِ، مِثْلُ مَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا، فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذَا اسْتَوَتْ فَوْقَ الْكَعْبَةِ فِي أَطْوَلَ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ، لَمْ يُرَ لِشَيْءٍ مِنْ جَوَانِبِهَا ظِلٌّ، فَإِذَا زَالَتْ، ظَهَرَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَكُلُّ بَلَدٍ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى وَسَطِ الأَرْضِ، كَانَ الظِّلُّ فِيهِ أَقْصَرَ ٣٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، نَا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ،

стр. 645

عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ سَائِلا أَتَاهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ أَمَرَ بِلالا، فَأَقَامَ الصَّلاةَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ فَصَلَّى، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ، أَوْ لَمْ تَزُلْ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ، وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ سُقُوطِ الشَّفَقِ. قَالَ: وَصَلَّى الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَلَمْ تَطْلُعْ، وَصَلَّى الظُّهْرَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ، وَصَلَّى الْعَصْرَ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدِ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفِقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُلُثَ اللَّيْلِ الأَوَّلَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْوَقْتِ؟ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَقْتٌ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، وَفِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.

стр. 646

وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى: اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَاحِدٌ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ قُلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَوَاقِيتِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، إِلَى أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ يَمْتَدُّ مِنْ وَقْتِ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقُ: آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَبِقَدْرِ أَرْبَعِ رَكْعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَقْتٌ لِلصَّلاتَيْنِ جَمِيعًا. وَقَالَ مَالِكٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: بَعْدَ مَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ وَقْتٌ لِلصَّلاتَيْنِ، لأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ، وَهُوَ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ عَلَى التَّعَاقُبِ، لَا أَنَّهُ صَلاهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَصَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ، وَابْتَدَاؤُهُ يَلِي مَصِيرَ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَانْتِهَاؤُهُ يَلِي مَصِيرَ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَمْتَدُّ وَقْتُ الظُّهْرِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْعَصْرُ. وَوَقْتُ الْعَصْرِ يَمْتَدُّ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ عِنْدَ الأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الاخْتِيَارِ، وَفِي حَقِّ الْمَعْذُورِ، مَغِيبُ الشَّمْسِ.

стр. 647

أَمَّا الْمَغْرِبُ، فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِهَا، فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ إِلَى أَنَّ لَهَا وَقْتًا وَاحِدًا، قَوْلا بِظَاهِرِ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، قُلْتُ وَهَذَا هُوَ الأَصَحُّ، لأَنَّ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ صَلاهَا فِي وَقْتَيْنِ، كَمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَرَوَاهُ أَيْضًا بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ. أَمَّا الْعِشَاءُ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلَ بِغَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الشَّفَقِ الَّذِي يَدْخُلُ بِغَيْبُوبَتِهِ وَقْتَ الْعِشَاءِ، فَذَهَبَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، إِلَى أَنَّهُ الْحُمْرَةُ، وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ، وَطَاوُسٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ الْبَيَاضُ الَّذِي عَقِيبَ الْحُمْرَةِ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ.

стр. 648

وَيَمْتَدُّ وَقْتُ اخْتِيَارِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَمْتَدُّ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. قُلْتُ: وَلا يَفُوتُ وَقْتُهَا، حَتَّى تَصِيرَ قَضَاءً عِنْدَ الأَكْثَرِينَ، مَا لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ الصَّادِقُ. وَأَمَّا صَلاةُ الصُّبْحِ، فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ، وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: آخِرُ وَقْتِهَا الإِسْفَارُ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، وَفِي حَقِّ الْمَعْذُورِ يَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ

стр. 649

بَابُ تَعْجِيلِ الصَّلَوَاتِ ٣٥٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلامَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا، وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: «كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَةَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنَ الْعِشَاءِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ».

стр. 650

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلامَةَ، قَالَ: «وَلا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا». وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الْحَارِثِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: «إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ». وَأَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ: اسْمُهُ نَضْلَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَسَيَّارُ بْنُ سَلامَةَ: أَبُو الْمِنْهَالِ الرِّيَاحِيُّ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ: «كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَةَ» سَمَّى الظُّهْرَ هَجِيرًا، لأَنَّهَا تُصَلَّى فِي الْهَاجِرَةِ، وَفِي وَقْتِ انْتِصَافِ النَّهَارِ. وَقَوْلُهُ: «حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ» أَيْ: تَزُولُ، وَمَكَانٌ دَحْضٌ، أَيْ: زَلِقٌ مُزِلٌّ، ودَحَضَ الرَّجُلُ فِي الْوَحْلِ: إِذَا زَلِقَتْ رِجْلُهُ. وَحَيَاةُ الشَّمْسِ: بَقَاءُ حَرِّهَا وَقُوَّتِهَا، وَكُلُّ شَيْءٍ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ فَقَدْ مَاتَ. ٣٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ

стр. 651

إِبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ : فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ. هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ قُلْتُ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، عَلَى «أَنَّ تَعْجِيلَ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ، إِلا الْعِشَاءَ، وَالظُّهْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِنَّهُ يُبَرِّدُ بِهَا»، وَإِنَّمَا صَارُوا إِلَى التَّعْجِيلِ فِي الصَّلَوَاتِ، لِقَوْلِهِ : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨] وَالْمُحَافَظَةُ فِي التَّعْجِيلِ لِيَأْمَنَ مِنَ الْفَوْتِ بِالنِّسْيَانِ وَالشُّغْلِ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوَقْتُ الأَوَّلُ مِنَ الصَّلاةِ رِضْوَانُ اللَّهِ،

стр. 652

وَالْوَقْتُ الْآخَرُ عَفْوُ اللَّهِ». قَالَ الشَّافِعِيُّ: رِضْوَانُ اللَّهِ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ، وَالْعَفْوُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَنِ الْمُقَصِّرِينَ. رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لَهُ: " يَا عَلِيُّ، ثَلاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلاةُ إِذَا أَتَتْ، وَالْجِنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ لَهَا كُفْئًا " وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَأْخِيرِ الصَّلَوَاتِ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إِلا الْحَاجَّ، فَإِنَّهُ يُغَلِّسُ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ.

стр. 653

وَقَوْلُ أَبِي بَرْزَةَ فِي الْعِشَاءِ: «كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا»، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَكْثَرُ الأَحَادِيثِ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ فِي رَمَضَانَ. قُلْتُ: إِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ إِذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلاةُ، نَامَ النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ. أَمَّا السَّمَرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي كَرَاهِيَتِهِ، فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ، كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَقُولُ: لأَنْ أَنَامَ عَنِ الْعِشَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْغُوَ بَعْدَهَا. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي الْعِلْمِ، وَفِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنَ الْحَوَائِجِ، وَمَعَ الأَهْلِ وَالضَّيْفِ، وَأَكْثَرُ الْحَدِيثِ عَلَى الرُّخْصَةِ فِيهِ. ٣٥٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ذَاتَ

стр. 654

لَيْلَةٍ صَلاةَ الْعِشَاءِ فِي آَخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَامَ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ»، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهَلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ»، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ الْقَرْنُ. هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَوْلُهُ: «فَوَهِلَ النَّاسُ» أَيْ: تَوَهَّمُوا وَغَلِطُوا، يُقَالُ: وَهِلَ الرَّجُلُ: إِذَا ذَهَبَ وَهْلُهُ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْوَهْلُ: الْوَهْمُ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُمَا.

стр. 655

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا سَمَرَ إِلا لِمُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ» وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْطَلَقَ بِعَشْرَةٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 656

بَابُ تَعْجِيلِ صَلاةِ الْفَجْرِ ٣٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنٍ، كِلاهُمَا، عَنْ مَالِكٍ قَوْلُهُ: «مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ»، أَيْ: مُتَجَلِّلاتٍ بِأَكْسِيَتِهِنَّ،

стр. 657

وَالتَّلَفُّعُ بِالثَّوْبِ: الاشْتِمَالُ بِهِ، وَالْمُرُوطُ: الأَرْدِيَةُ الْوَاسِعَةُ، وَاحِدُهَا: مِرْطٌ، وَالْغَلَسُ: ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ، وَمِثْلُهُ الْغَبَشُ، وَقِيلَ: الْغَبَشُ قَبْلَ الْغَلَسِ. قُلْتُ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّ التَّغْلِيسَ بِالْفَجْرِ أَفْضَلُ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الإِسْفَارِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، لِمَا ٣٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّرَّادُ، أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، ثنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، ثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلانِيُّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ».

стр. 658

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالأَكْثَرُونَ عَلَى التَّغْلِيسِ، وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ الإِسْفَارَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى تَيَقُّنِ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَزَوَالِ الشَّكِّ، يَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، غَلَّسَ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ أَسْفَرَ مَرَّةً، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِلَى الإِسْفَارِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ». ١٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرَّاحُ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ التَّاجِرُ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: " تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ؟

стр. 659

قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آَيَةً ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ هِشَامُ بْنُ سَنْبَرَ: هُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوائِيُّ الرَّبَعِيُّ، مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، بَصْرِيٌّ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَلاثٍ، وَيُقَالُ: سَنَةَ إِحْدَى، وَيُقَالُ: دَسْتَواءٌ: كُورَةٌ مِنْ أَهْوَازَ، كَانَ يَبِيعُ الثِّيَابَ الَّتِي تُجْلَبُ مِنْهَا. قُلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ السَّحُورِ لِلصَّائِمِ، وَعَلَى تَعْجِيلِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: «أَنْ صَلِّ الصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ، وَاقْرَأْ فِيهَا بِسُورَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ مِنَ الْمُفَصَّلِ» ٣٥٦ - أَنْبَأَ الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحَانِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظِ، ثَنَا ابْنُ مَصْقَلَةَ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ الْجَرَّاحِ،

стр. 660

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: " يَا مُعَاذُ، إِذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ، فَغَلِّسْ بِالْفَجْرِ، وَأَطِلِ الْقِرَاءَةَ قَدْرَ مَا يُطِيقُ النَّاسُ، وَلا تُمِلَّهُمْ، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ، فَأَسْفِرْ بِالْفَجْرِ، فَإِنَّ اللَّيْلَ قَصِيرٌ، وَالنَّاسُ يَنَامُونَ، فَأَمْهِلْهُمْ حَتَّى يُدْرِكُوا حَدَّثَنَا

стр. 661

بَابُ تَعْجِيلِ صَلاةِ الظُّهْرِ ٣٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ غَالِبٍ وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِلالٍ الْمُزَنِيُّ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَاتَ قَبْلَ الْحَسَنِ. وَغَالِبٌ الْقَطَّانُ: هُوَ غَالِبُ بْنُ أَبِي غَيْلانَ، وَهُوَ ابْنُ خَطَّافٍ الْبَصْرِيُّ.

стр. 662

قُلْتُ: الاخْتِيَارُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ تَعْجِيلُ صَلاةِ الظُّهْرِ، رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ تَعْجِيلا لِلظُّهْرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ» ٣٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُمَيْدِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا، فَلَمْ يُشْكِنَا». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ وَخَبَّابٌ: هُوَ خَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ. قَوْلُهُ: «فَلَمْ يُشْكِنَا» أَيْ: لَمْ يزل عَنَّا الشَّكْوَى، يُقَالُ: شَكَوْتُ إِلَيْهِ فَأَشْكَانِي، أَيْ: نَزَعَ عَنِّي الشَّكْوَى، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا

стр. 663

تَأْخِيرَ صَلاةِ الظُّهْرِ لِمَا يُصِيبُ جِبَاهَهُمْ وَأَقْدَامَهُمْ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ، فَلْمَ يُرَخَّصْ لَهُمْ فِيهِ، يُقَالُ: أَشْكَيْتُ فُلانًا: إِذَا نَزَعْتَ عَنْهُ الشِّكَايَةَ، وَأَشْكَيْتُهُ أَيْضًا: إِذَا أَلْجَأْتَهُ إِلَى الشِّكَايَةِ. ٣٥٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنْبَأَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ، قَالا: ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصْبَاءِ، لِيَبْرُدَ فِي كَفِّي، أَضَعُهَا لِجَبْهَتِي، أَسْجُدُ عَلَيْهَا لِشِدَّةِ الْحَرِّ» ٣٦٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنْبَأَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنِ الأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ «قَدْرُ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّيْفِ ثَلاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ

стр. 664

أَقْدَامٍ، وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ» قُلْتُ: فِي حَدِيثِ أَنَسٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا سَجَدَ عَلَى ثِيَابِ بَدَنِهِ يَجُوزُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ الشَّافِعِيُّ، وَتَأَوَّلَ الْحَدِيثُ عَلَى ثَوْبٍ هُوَ غَيْرُ لابِسِهِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ قَوْلَهُ حَدِيثُ جَابِرٍ، وَلَوْ جَازَ السُّجُودُ عَلَى ثَوْبٍ هُوَ لابِسُهُ لَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ إِلَى تَبْرِيدِ الْحَصَى

стр. 665

بَابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخَلالُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ. ح وَأَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنْبَأَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَ سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». وَقَالَ: " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ فَمِنْ حَرِّهَا، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ فَمِنْ زَمْهَرِيرِهَا ".

стр. 666

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ ٣٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنْبَأَ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمَعْنَى الإِبْرَادِ: انْكِسَارُ حَرِّ الظَّهِيرَةِ، وَهُوَ أَنْ تَتَفَيَّأَ الأَفْيَاءُ، وَيَنْكَسِرَ وَهَجُ الْحَرِّ، فَهُوَ برد بِالإِضَافَةِ إِلَى حَرِّ الظَّهِيرَةِ وَقَوْلُهُ: «مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ: سُطُوعُ

стр. 667

حَرِّهَا، وَانْتِشَارُهُ، وَأَصْلُهُ فِي كَلامِهِمُ: السَّعَةُ وَالانْتِشَارُ، يُقَالُ: مَكَانٌ أَفْيَحُ، أَيْ: وَاسِعٌ. قُلْتُ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْخِيرِ صَلاةِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ إِلَى تَأْخِيرِهَا، وَالإِبْرَادِ بِهَا فِي الصَّيْفِ، وَهُوَ الأَشْبَهُ بِالاتِّبَاعِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَعْجِيلُهَا أَوْلَى، إِلا أَنْ يَكُونَ إِمَامَ مَسْجِدٍ يَنْتَابُهُ النَّاسُ مِنْ بُعْدٍ، فَإِنَّهُ يُبْرِدُ بِهَا فِي الصَّيْفِ، فَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ، أَوْ جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ بِفِنَاءِ بَيْتِهِ، لَا يَحْضُرُهُ إِلا مَنْ بِحَضْرَتِهِ، فَإِنَّهُ يُعَجِّلُهَا، لأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِمْ فِي تَعْجِيلِهَا. ٣٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا آدَمُ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «

стр. 668

أَبْرِدْ»، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: «أَبْرِدْ»، حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَمَعَهُ بِلالٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ: «أَبْرِدْ» ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبْرِدْ فِي الظُّهْرِ» حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِبْرَادَ أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ بُعْدٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ مَعَ كَوْنِهِمْ مُجْتَمِعِينَ فِي السَّفَرِ ٣٦٤ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ

стр. 669

الزِّيَادِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، ثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبْرِدُوا بِصَلاةِ الظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» وَقَدْ قِيلَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثِ الإِبْرَادِ، وَبَيْنَ حَدِيثِ خَبَّابٍ: «شَكَوْنَا حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا»: أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْتَمِسُونَ تَأْخِيرَ الصَّلاةِ عَنِ الْوَقْتِ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِيهِ، وَرَخَّصَ فِي الإِبْرَادِ.

стр. 670

بَابُ تَعْجِيلِ الْعَصْرِ ٣٦٥ - أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنْبَأَ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءَ، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا مِنْ مَالِكٍ ٣٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنْبَأَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي
следующие страницы →