← Книги сунны

Книги сунны · id 7891

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (6 133 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

٣٩٢ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ : «كَيْفَ بِكَ، أَوْ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ فَصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ إِنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلِّ مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا زِيَادَةُ خَيْرٍ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي جَامِعِهِ أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ: اسْمُهُ عَبْدُ رَبِّهِ، بَصْرِيٌّ. قُلْتُ: هَذَا قَوْلُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ تَعْجِيلَ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إِذَا أَخَّرَ الإِمَامُ، وَلا يَتْرُكُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لأَجْلِ الْجَمَاعَةِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ، وَالأُولَى هِيَ الْمَكْتُوبَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالثَّانِيَةُ نَافِلَةٌ

стр. 702

بَابُ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ ٣٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ صَلاةً، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ٣٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ»، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤].

стр. 703

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ، كُلٌّ عَنْ هَمَّامٍ. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا، وَلَمْ يَقْرَأَ الْآيَةَ ٣٩٥ - وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعٍ الْعَبْدِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا سَعِيدٌ، وَهَمَّامٌ، وَأَبُو الْعَلاءِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ نَامَ، أَوْ نَسِيَ صَلاةً، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ كَفَّارَةٌ إِلا ذَاكَ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ

стр. 704

٣٩٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُ صَلاةَ الْعَصْرِ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغِيبَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَأَنَا وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا بَعْدُ»، قَالَ: فَنَزَلَ إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبِ بَعْدَهَا. هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنْ وَكِيعٍ

стр. 705

قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: «لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَاكَ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُهَا غَيْرُ قَضَائِهَا، وَالْآخَرُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي نِسْيَانِهَا غَرَامَةٌ، وَلا زِيَادَةُ تَضْعِيفٍ، وَلا كَفَّارَةٌ مِنْ صَدَقَةٍ، وَنَحْوِهَا، كَمَا تَلْزَمُ فِي تَرْكِ الصَّوْمِ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ الْكَفَّارَةُ، وَكَمَا تَلْزَمُ الْمُحْرِمَ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ فِدْيَةٌ مِنْ دَمٍ أَوْ إِطْعَامٍ، إِنَّمَا يُصَلِّي مَا تَرَكَ سَوَاءً. وَلَيْسَ هَذَا عَلَى الْعُمُومِ حَتَّى يَلْزَمَهُ إِنْ كَانَ فِي صَلاةٍ أَنْ يَقْطَعَهَا، وَلَكِنْ مَعْنَاهُ: أَنْ لَا يُغْفِلَ أَمْرَهَا، وَيَشْتَغِلَ بِغَيْرِهَا، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُمْ لَمَّا نَامُوا عَنْ صَلاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ انْتَبَهُوا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقُودُوا رَوَاحِلَهُمْ، ثُمَّ صَلاهَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ذَكَرَ الْفَائِتَةَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ صَلَّى وَلَمْ يُؤَخِّرْ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يُصَلِّي عَنْ أَحَدٍ كَمَا يَحُجُّ عَنْهُ، وَأَنَّ الصَّلاةَ لَا تُجْبَرُ بِالْمَالِ كَمَا يُجْبَرُ الصَّوْمُ. قُلْتُ: وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ صَلاةٌ يُطْعَمُ عَنْهُ. قَلْتُ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَوَائِتَ تُقْضَى مُرَتَّبَةً، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا

стр. 706

إِلا وَهُوَ مَعَ الإِمَامِ، فَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ، فَلْيُصَلِّ الصَّلاةَ الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ بَعْدَهَا الصَّلاةَ الأُخْرَى». قَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَنْ تَرَكَ صَلاةً وَاحِدَةً عِشْرِينَ سَنَةً، لَمْ يُعِدْ إِلا تِلْكَ الصَّلاةَ الْوَاحِدَةَ

стр. 707

بَابُ مُرَاعَاةِ الْوَقْتِ ٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْقَسْمَلِيُّ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيُّ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]، قَالَ: «إِضَاعَةُ الْوَقْتِ». عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ضَعِيفٌ ٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَرَوِيُّ، نَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّهَاوَنْدِيُّ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ

стр. 708

بْنُ الْعَلاءِ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ، وَالنُّجُومَ، وَالأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ »

стр. 709

بَابُ مِنْ أَدْرَكَ شَيْئًا مِنَ الْوَقْتِ ٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

стр. 710

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيب، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلاةٍ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَلْتُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَالْبَاقِي خَارِجَ الْوَقْتِ، فَلا يَكُونُ كَمَنْ صَلَّى الْكُلَّ خَارِجَ الْوَقْتِ فِي أَنْ لَا يَقْصُرَ فِي السَّفَرِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَمْنَعُ قَصْرَ الْفَائِتَةِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، أَنَّ صَلاتَهُ لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ:

стр. 711

تَبْطُلُ صَلاتُهُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ لَوْ غَرَبَتْ وَهُوَ فِي صَلاةِ الْعَصْرِ، أَنَّ صَلاتَهُ لَا تَبْطُلُ. ٤٠٢ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَهَذَا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْنَا، وَهُوَ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى قَبْلَ الطُّلُوعِ، وَقَبْلَ الْغُرُوبِ. وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ» قَوْلُهُ: «إِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً» أَرَادَ رَكْعَةً بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا،

стр. 712

وَالصَّلاةُ تُسَمَّى سُجُودًا كَمَا تُسَمَّى رُكُوعًا، قَالَ اللَّهُ : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ [الْإِنْسَان: ٢٦] أَيْ: صَلِّ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٤٣] أَيْ: مَعَ الْمُصَلِّينَ، سَمَّى الرَّكْعَةَ سَجْدَةً، لأَنَّ تَمَامَهَا بِهَا. وَفِي الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْذُورَ إِذَا زَالَ عُذْرُهُ، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ، يَلْزَمُهُ تِلْكَ الصَّلاةُ، مِثْلَ أَنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ طَهُرَتِ الْحَائِضُ أَوِ النُّفَسَاءُ، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ، يَلْزَمُهُ صَلاةُ الصُّبْحِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْغُرُوبِ يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْعِشَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ رَكَعَةٍ، لَا يَلْزَمُهُ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ إِلَى أَنَّهُ وَإِنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الإِحْرَامِ مِنَ الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ الصَّلاةُ، حَتَّى قَالَ: لَوْ أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ الإِحْرَامِ، يَلْزَمُهُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَدْرَكَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ قَدْرَ الإِحْرَامِ، يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا، لأَنَّهُمَا صَلاتَانِ وَقْتُهُمَا وَاحِدٌ فِي عُذْرِ السَّفَرِ، حَتَّى يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَكَذَلِكَ فِي هَذِهِ الأَعْذَارِ إِذَا أَدْرَكَ شَيْئًا مِنْ وَقْتِ الْآخِرَةِ، لَزِمَتْهُ الأُولَى مَعَهَا.

стр. 713

وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ شَيْئًا يَلْزَمُهُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ جَمِيعًا، أَوْ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ شَيْئًا يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا: عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، قَالُوا: إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحَكَمِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا طَهُرَتْ بَعْدَ الْعَصْرِ تُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، فَإِنْ كَانَ طُهْرُهَا قَرِيبًا مِنْ مَغِيبِ الشَّمْسِ تُصَلِّي الْعَصْرَ، وَلا تُصَلِّي الظُّهْرَ، أَمَّا إِذَا كَانَ طُهْرُهَا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ مِنَ الصَّلاتَيْنِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ صَلاةٍ صَلَّتْ تِلْكَ الصَّلاةَ، وَلا تُصَلِّي غَيْرَهَا. وَلَوْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلاةِ، وَمَضَى إِمْكَانُ الأَدَاءِ، يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلاةِ، وَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ إِمْكَانِ الأَدَاءِ، فَلا قَضَاءَ عَلَيْهَا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِذَا حَاضَتْ فِي وَقْتِ الصَّلاةِ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاءٌ

стр. 714

بَابُ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَأَنَّهُ مَثْنَى وَالإِقَامَةُ فُرَادَى ٤٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «ذُكِرَ النَّارُ وَالنَّاقُوسُ، فَذُكِرَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ الْحُمَيْدِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا الصَّلاةَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: «نَوِّرُوا نَارًا، وَاضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأَمَرَ بِلالا أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ».

стр. 715

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ٤٠٥ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ، إِلا قَوْلَهُ «قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ». وَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ

стр. 716

قَوْلُهُ «أُمِرَ بِلالٌ» أَيْ: أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، لأَنَّ الأَذَانَ شَرِيعَةٌ، وَالأَمْرُ الْمُضَافُ إِلَى الشَّرِيعَةِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُضَافُ إِلَى غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ: «وَيُوتِرُ الإِقَامَةَ» يَعْنِي أَلْفَاظَ الإِقَامَةِ الَّتِي هِيَ شَفْعٌ فِي الأَذَانِ لَا لَفْظَ الإِقَامَةِ نَفْسِهَا. قُلْتُ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، عَلَى إِفْرَادِ الإِقَامَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَمَكْحُولٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، الأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ سَعْدٌ الْقَرَظُ، وَكَانَ قَدْ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ بِقُبَاءَ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَهُ بِلالٌ عَلَى الأَذَانِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ انْتَقَلَ إِلَى الشَّامِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَانَ يُفْرِدُ الإِقَامَةَ، وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي الْحَرَمَيْنِ، وَالْحِجَازِ، وَبِلادِ الشَّامِ، وَالْيَمَنِ، وَدِيارِ مِصْرَ، وَنَوَاحِي الْمَغْرِبِ. وَمَنْ قَالَ بِإِفْرَادِ الإِقَامَةِ يُثَنِّي قَوْلَهُ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ» لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ٤٠٦ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ مُسْلِمِ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ»، فَإِذَا سَمِعْنَا الإِقَامَةَ

стр. 717

تَوَضَّأْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلاةِ. قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ هَذَا مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْعُرْيَانِ، وَأَبُو الْمُثَنَّى مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الأَكْبَرِ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ النَّاسِ فِي عَامَّةِ الْبُلْدَانِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ تُفْرَدُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ، وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ سَعْدٍ الْقَرَظِ فِيهَا وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْريُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قُلْتُ: وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ رُؤْيَا عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الأَنْصَارِيِّ فِي الإِقَامَةِ، فَيُرْوَى فِيهَا التَّثْنِيَةُ، وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ

стр. 718

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، وَفِيهَا إِفْرَادُ الإِقَامَةِ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي السُّنَنِ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً.

стр. 719

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ إِفْرَادُ الإِقَامَةِ، غَيْرَ أَنَّ التَّثْنِيَةَ عَنْهُ أَشْهَرُ مَعَ التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ يُرَجِّعُ فِي الأَذَانِ، وَيُثَنِّي الإِقَامَةَ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ وَمِنْ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ، إِنَّمَا اسْتَمَرَّ عَلَى إِفْرَادِ الإِقَامَةِ، إِمَّا لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الأَمْرِ الأَوَّلِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَإِمَّا لأَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِلالا بِإِفْرَادِ الإِقَامَةِ فَاتَّبَعَهُ، وَكَانَ أَمْرُ الأَذَانِ يُنْقَلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ. وَقِيلَ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَكَانَ يَأْخُذُ فِي هَذَا بِأَذَانِ بِلالٍ: أَلَيْسَ أَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ أَذَانِ بِلالٍ؟ فَقَالَ: أَلَيْسَ لَمَّا عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَقَرَّ بِلالا عَلَى أَذَانِهِ؟!

стр. 720

بَابُ التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ ٤٠٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ. ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حَجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ، فَقُلْتُ لأَبِي مَحْذُورَةَ: أَيْ عَمِّ، إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ أُسْأَلَ عَنْ تَأْذِينِكَ. فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ، قَالَ لَهُ: نَعَمْ، خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ، فَكُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ بِالصَّلاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ مُتَنَكِّبُونَ، فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ

стр. 721

وَنَسْتَهْزِئُ بِهِ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ وُقِفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ؟» فَأَشَارَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ، وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي، فَقَالَ: «قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلاةِ» فَقُمْتُ وَلا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ، فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْتَأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ. فَقَالَ: " قُلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ "، ثُمَّ قَالَ: «ارْجِعْ فَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ»، ثُمَّ قَالَ لِي: " قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ". ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ، فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ

стр. 722

أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، ثُمَّ عَلَى كَبِدِهِ، ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُهُ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: «قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ»، وَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَذَّنْتُ بِالصَّلاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 723

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَدْرَكْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ كَمَا حَكَى ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، وَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَى مَا حَكَى ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ: اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ أَبُو الْوَلِيدِ، مَكِّيٌّ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ الْقُرَشِيِّ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَيُقَالُ: تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَيُقَالُ: هُوَ مَوْلًى لِآلِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، أَصْلُهُ رُومِيٌّ. قُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي التَّرْجِيعِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ. وَأَبُو مَحْذُورَةَ: اسْمُهُ سَمُرَةُ بْنُ مِعْيَرٍ الْقُرَشِيُّ، جُمَحِيٌّ، وَيُقَالُ: جَابِرُ بْنُ مِعْيَرٍ

стр. 724

بَابُ التَّثْوِيبِ ٤٠٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي سُنَّةَ الأَذَانِ، قَالَ: فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، قَالَ: " تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، فَإِنْ كَانَ صَلاةُ الصُّبْحِ، قُلْتَ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ،

стр. 725

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ "، قَلْتُ: التَّثْوِيبُ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ سُنَّةٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ بِلالٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُثَوِّبَنَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلا فِي صَلاةِ الْفَجْرِ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَالتَّثْوِيبُ: هُوَ أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ بَعْدَ قَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى

стр. 726

الْفَلاحِ: «الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ» مَرَّتَيْنِ، كَمَا رَوَيْنَا عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. رُوِيَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُؤْذِنُهُ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَوَجَدَهُ نَائِمًا، فَقَالَ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ. سُمِّيَ تَثْوِيبًا مِنْ: ثَابَ: إِذَا رَجَعَ، لأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى دُعَائِهِمْ بِقَوْلِهِ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، بَعْدَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، وَقَدْ جَاءَ التَّثْوِيبُ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الإِقَامَةِ، قَالَ: «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ فَلا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ» وَكُلُّ دَاعٍ مُثَوِّبٌ، وَالأَصْلُ فِيهِ الرَّجُلُ يَجِيءُ مُسْتَصْرِخًا، فَيُلَوِّحُ بِثَوْبِهِ، وَأَصْلُ التَّثْوِيبِ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالإِعْلامِ. قَالَ إِسْحَاقُ: التَّثْوِيبُ غَيْرُ هَذَا، هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَاسْتَبْطَأَ الإِمَامُ، قَالَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ: «حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ»، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ إِسْحَاقُ فِي التَّثْوِيبِ كَرِهَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، لأَنَّهُ مُحْدَثٌ. رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَسْجِدًا قَدْ أُذِّنَ فِيهِ، فَثَوَّبَ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: أَخْرُجُ

стр. 727

مِنْ عِنْدِ هَذَا الْمُبْتَدِعِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ التَّثْوِيبَ الَّذِي أَحْدَثَهُ النَّاسُ. قُلْتُ: وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ثَوَّبَ رَجُلٌ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: اخْرُجْ بِنَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ. قُلْتُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ عَلَى الطَّهَارَةِ حَالَةَ مَا يُؤَذِّنُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يُؤَذِّنُ إِلا مُتَوَضِّئٌ. وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْوَقْفُ أَصَحُّ. وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَذَانَ الْمُحْدِثِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَنَا لِلْأَذَانِ جُنُبًا أَكْرَهُ مِنِّي لِلْأَذَانِ مُحْدِثًا، وَأَنَا لِلإِقَامَةِ مُحْدِثًا أَكْرَهُ مِنِّي لِلْأَذَانِ مُحْدِثًا.

стр. 728

وَرَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ: وَلَوْ تَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ وَلَمْ يُطِلْ أَتَمَّ أَذَانَهُ، تَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ، قَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ

стр. 729

بَابُ الالْتِوَاءِ فِي الأَذَانِ ٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَخَرَجَ بِلالٌ، فَأَذَّنَ، فَجَعَلَ هَكَذَا يُحَرِّفُ رَأْسَهُ يَمِينًا وَشِمَالا». قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَوْنٌ، عَنْ أَبِيهِ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ يَمِينًا وَشِمَالا. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ. وَرُوِيَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ بِلالا يُؤَذِّنُ وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ،

стр. 730

لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالا، وَلَمْ يَسْتَدْبِرْ وَأَبُو حُجَيْفَةَ: اسْمُهُ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِيُّ، نَزَلَ الْكُوفَةَ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ وَضْعَ الْمُسَبِّحَتَيْنِ فِي الأُذُنَيْنِ فِي الأَذَانِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الإِقَامَةِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَهُ فِي أُذُنَيْهِ. وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يُؤَذِّنَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، لَا يَلْتَفِتُ إِلا فِي: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، فَإِنَّهُ يَلْوِي فِيهَا عُنُقَهُ، وَلا يُزِيلُ قَدَمَيْهِ. وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفِ الإِسْنَادِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لِبِلالٍ، «إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ؛ وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ، وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ

стр. 731

شُرْبِهِ، وَالْمُعْتَصِرُ إِذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي». وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ. قُلْتُ: وَهُوَ فِي أَدَبِ الأَذَانِ حَسَنٌ. وَأَرَادَ بِالْمُعْتَصِرِ: الَّذِي ضَرَبَ الْغَائِطَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْذِمْ»، وَمَعْنَاهُ: الْحَدْرُ أَيْضًا، وَهُوَ قَطْعُ التَّطْوِيلِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُرَتِّلُ الأَذَانَ، وَيَحْدُرُ الإِقَامَةَ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا، وَإِلا فَاعْتَزِلْنَا. قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ وَهُوَ رَاكِبٌ

стр. 732

بَابُ فَضْلِ الأَذَانِ ٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: «إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنُّ وَلا إِنْسٌ وَلا شَيْءٌ إِلا شَهِدَ لَهُ

стр. 733

يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالأَذَانِ مَا أَمْكَنَهُ مَا لَمْ يُجْهِدْهُ، لِيُكَثِّرَ شُهَدَاءَهُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ، لِيَكُونَ أَبْعَدَ لِذَهَابِ صَوْتِهِ، فَإِنَّ بِلالا كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ بَيْتُهَا أَطْوَلُ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُنْفَرِدِ إِذَا أَرَادَ أَدَاءَ فَرْضِ الْوَقْتِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ. ٤١١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنَ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى،

стр. 734

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلاةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا» ٤١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا نُودِيَ للصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ،

стр. 735

يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى ". وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ. هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،

стр. 736

عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْحِزَامِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: التَّثْوِيبُ هَهُنَا: الإِقَامَةُ، وَمَعْنَى التَّثْوِيبِ: الإِعْلامُ بِالشَّيْءِ، وَالإِنْذَارُ بِوُقُوعِهِ، وَكُلُّ دَاعٍ مُثَوِّبٌ، وَأَصْلُهُ أَنْ يُلَوِّحَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ بِثَوْبِهِ، فَيُدِيرُهُ عِنْدَ الأَمْرِ يَرْهَقُهُ مِنْ خَوْفٍ، أَوْ عَدُوٍّ، فَسُمِّيتِ الإِقَامَةُ تَثْوِيبًا، لأَنَّهَا إِعْلامٌ بِإِقَامَةِ الصَّلاةِ، وَالأَذَانُ إِعْلامٌ بِالْوَقْتِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ تَثْوِيبًا، لأَنَّهُ رُجُوعٌ إِلَى الدُّعَاءِ إِلَى الصَّلاةِ بَعْدَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهَا بِالأَذَانِ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: «الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ»، فَهُوَ يَرْجِعُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ إِلَى دُعَائِهِمْ بَعْدَ مَا دَعَاهُمْ بِقَوْلِهِ: «حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ» وَالرَّاجِعُ ثَائِبٌ، يُقَالُ: ثَابَ إِلَيَّ جِسْمِي، أَيْ: رَجَعَ. ٤١٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، أَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ وَلَهُ حُصَاصٌ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ بِسْطَامَ، عَنْ يَزِيدَ،

стр. 737

عَنْ رَوْحٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ وَمَعِي غُلامٌ لَنَا، فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ، فَأَشْرَفَ عَلَى الْحَائِطِ، فَلْمَ يَرَ شَيْئًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي، فَقَالَ: إِذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَادِ بِالصَّلاةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ. . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَالْحُصَاصُ: الضُّرَاطُ، وَقِيلَ: شِدَّةُ الْعَدْوِ، وَسُئِلَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ عَنْ هَذَا، قَالَ: إِذَا صَرَّ بِأُذُنَيْهِ، وَمَصَعَ بِذَنَبِهِ وَعَدَا، فَذَلِكَ الْحُصَاصُ. ٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، أَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا نَادَى الْمُنَادِي بِالصَّلاةِ هَرَبَ الشَّيْطَانُ حَتَّى يَكُونَ بِالرَّوْحَاءِ»، قَالَ: «وَهِيَ ثَلاثُونَ مِيلا مِنَ الْمَدِينَةِ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ مَالِكٌ: اسْتُعْمِلَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَلَى مَعْدِنِ بَنِي سُلَيْمٍ، وَكَانَ مَعْدِنًا

стр. 738

لَا يَزَالُ يُصَابُ فِيهِ الإِنْسَانُ مِنْ قِبَلِ الْجِنِّ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُمْ بِالأَذَانِ، وَأَنْ يَرْفَعُوا بِهِ أَصْوَاتَهُمْ، فَفَعَلُوا، فَانْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ. ٤١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ الْقُرَشِيِّ قَوْلُهُ: «أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا»، قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: مَعْنَاهُ: أَكْثَرُهُمْ أَعْمَالا، يُقَالُ: لِفُلانٍ عُنُقٌ مِنَ الْخَيْرِ، أَيْ: قِطْعَةٌ.

стр. 739

وَقَالَ غَيْرُهُ: أَكْثَرُهُمْ رَجَاءً، لأَنَّ مَنْ رَجَا شَيْئًا طَالَ إِلَيْهِ عُنُقُهُ، فَالنَّاسُ يَكُونُونَ فِي الْكَرْبِ، وَهُمْ فِي الرَّوْحِ يَشْرَئِبُّونَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الدُّنُوُّ مِنَ اللَّهِ . وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُونَ فِي الْعَرَقِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ يَكُونُونَ رُءُوسًا يَوْمَئِذٍ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الْعُنُقِ. وَقِيلَ: الأَعْنَاقُ: الْجَمَاعَاتُ، يُقَالُ: جَاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، أَيْ: جَمَاعَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشُّعَرَاء: ٤]، أَيْ: جَمَاعَاتُهُمْ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: خَاضِعَاتٌ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ جَمْعَ الْمُؤَذِّنِينَ يَكُونُ أَكْثَرَ، فَإِنَّ مَنْ أَجَابَ دَعْوَتَهُ يَكُونُ مَعَهُ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ «إِعْنَاقًا» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، أَيْ: إِسْرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ. ٤١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ. ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ

стр. 740

الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ فَأَرْشِدِ الأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ». وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . . . فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَصَحُّ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ وَاحِدًا مِنْهُمَا
следующие страницы →