← Книги сунны

Книги сунны · id 7891

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (6 133 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

بَابُ الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ فِي صَلاةِ الْجَهْرِ ٥٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: " سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٧]، فَقَالَ: آمِينَ، مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ".

стр. 982

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَأَرَادَ بِهِ أَنَّهُ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، «وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ» وَحُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ يُكْنَى أَبَا السَّكَنِ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ مَاتَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالَ عَطَاءٌ: كُنْتُ أَسْمَعُ الأَئِمَّةَ، وَذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ بَعْدَهُ يَقُولُونَ: آمِينَ، وَيَقُولُ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً.

стр. 983

بَابُ فَضْلِ التَّأْمِينِ ٥٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ قَوْلُهُ: «فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ» عَطْفٌ عَلَى مُضْمَرٍ، وَهُوَ الْخَبَرُ عَنْ تَأْمِينِ الْمَلائِكَةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، وَهُوَ مَا ٥٨٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ

стр. 984

الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ٥٨٩ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ، وَإِنَّ الإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

стр. 985

وَقَوْلُهُ: " إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ " أَرَادَ بِهِ: إِذَا قَالَ: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَة: ٧]، وَأَمَّنَ، فَقُولُوا: آمِينَ، بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ. ٥٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ، وَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ٥٩١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهُوَيْهِ، أَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ بِلالٍ، أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ»

стр. 986

قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ: إِنَّ بِلالا كَانَ يُقِيمُ فِي مَوْضِعِ أَذَانِهِ مِنْ وَرَاءِ الصُّفُوفِ، فَرُبَّمَا سَبَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِبَعْضِ الْقِرَاءَةِ، فَاسْتَمْهَلَهُ بِلالٌ قَدْرَ مَا يَلْحَقُ الْقِرَاءَةَ وَالتَّأْمِينَ، فَيَنَالُ فَضِيلَةَ التَّأْمِينِ مَعَهُ. وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُنَادِي الإِمَامَ: لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ. وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ عِنْدَ قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، فَرُبَّمَا سَبَقَهُ بِبَعْضِ الْقِرَاءَةِ. وَ «آمِينَ» مُخَفَّفَةُ الْمِيمِ، وَيَجُوزُ مَمْدُودًا، وَمَقْصُورًا عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ، وَمَعْنَاهُ: اللَّهُمَّ اسْمَعْ وَاسْتَجِبْ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَجَاءَ فِي الْآثَارِ: آمِينَ خَاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ طَابَعُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ الآفَاتِ وَالْبَلايَا عَنْهُمْ، كَخَاتَمِ الْكِتَابِ الَّذِي يَصُونُهُ، وَيَمْنَعُ مِنْ إِفْسَادِهِ، وَإِظْهَارِ مَا فِيهِ.

стр. 987

بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ، إِمْلاءً، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْخَفَّافُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ جَمِيعًا، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْر وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي

стр. 988

شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هَمَّامٍ، وَزَادَ: «وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، مَا لَا يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ» ٥٩٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، أَوْ قَالَ: نِصْفَ ذَلِكَ، وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفٍ مِنْ ذَلِكَ ". وَيُرْوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: حَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ٥٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا

стр. 989

أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِـ السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَشِبْهِهِمَا». وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ ب اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَنَحْوِهَا، وَفِي الْعَصْرِ نَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ يَقْرَأُ فِي الأَرْبَعِ جَمِيعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ أَحْيَانًا بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلاثِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ، فِي صَلاةِ الْفَرِيضَةِ».

стр. 990

بَابُ الإِسْرَارِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ٥٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قُلْتُ لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ: " أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لَحْيَيْهِ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

стр. 991

بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ ٥٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ السَّامِرِيُّ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١]، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ٥٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ،

стр. 992

عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِـ الطُّورِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الأَعْرَافِ، فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ». وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ. وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، " أَنَّهُ صَلَّى وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ الْمَغْرِبَ، فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ

стр. 993

قَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمرَان: ٨] ". وَذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ بِالسُّوَرِ الطُّوَالِ نَحْوَ الطُّورِ، وَالْمُرْسَلاتِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَكْرَهُ ذَلِكَ، بَلْ أَسْتَحِبُّهُ.

стр. 994

بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ ٥٩٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِـ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ». هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ ٥٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، أَوِ الْعَتَمَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي سَلَمَةَ، قَالَ: فَأَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، قَالَ: فَصَلَّى مُعَاذٌ

стр. 995

مَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَأَمَّ قَوْمَهُ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ، فَصَلَّى وَحْدَهُ، فَقَالُوا لَهُ: أَنَافَقْتَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي آتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَّنَا، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ تَأَخَّرْتُ، فَصَلَّيْتُ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مُعَاذٍ، فَقَالَ: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟! أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟! اقْرَأْ بِسُورَةِ كَذَا، وَسُورَةِ كَذَا». قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا سُفْيَانُ، نَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَنَحْوِ هَذَا»، قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ لَهُ: " اقْرَأْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴿[الْأَعْلَى: ١، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، فَقَالَ عَمْرٌو: هُوَ هَذَا، أَوْ نَحْوُهُ. هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ

стр. 996

قَوْلُهُ: «نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ» فَالنَّاضِحُ: الْبَعِيرُ يُسْنَى عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ «أَفَتَّانٌ أَنْتَ» أَيْ: تَصْرِفُ النَّاسَ عَنِ الدِّينِ، وَتَحْمِلُهُمْ عَلَى الضَّلالِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَ] مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢] أَيْ: بِمُضَلِّينَ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ بِالْعُذْرِ لَا يُفْسِدُ الصَّلاةَ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، لَمْ يَأْمُرِ الرَّجُلَ بِإِعَادَةِ الصَّلاةِ، حِينَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ فَارَقَ مُعَاذًا فِي الصَّلاةِ. وَفِيهِ أَنَّ عَلَى الإِمَامِ تَخْفِيفَ الصَّلاةِ، وَأَنْ يَقْتَدِيَ فِيهِ بِأَضْعَفِهِمْ. وَفِيهِ جَوَازُ صَلاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتْنَفِلِ، لأَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُؤَدِّي فَرْضَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ، فَيَؤُمُّهُمْ، هِيَ لَهُ نَافِلَةٌ، وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ. ٦٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا عَبدة بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِـ

стр. 997

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَنَحْوِهَا مِنَ السُّوَرِ» ٦٠١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ، ذَكَرَ قِصَّةَ مُعَاذٍ، قَالَ: وَقَالَ، يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ ، لِلْفَتَى: " كَيْفَ تَصْنَعُ يَا ابْنَ أَخِي إِذَا صَلَّيْتَ؟ قَالَ: أَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا دَنْدَنَتُكَ وَدَنْدَنَةُ مُعَاذٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي وَمُعَاذًا حَوْلَ هَاتَيْنِ «أَوْ نَحْوَ ذَا.

стр. 998

وَيُرْوَى» حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ ". وَالدَّنْدَنَةُ: قِرَاءَةٌ مُبْهَمَةٌ غَيْرُ مَفْهُومَةٍ، وَالْهَيْنَمَةُ نَحْوُهَا

стр. 999

بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ قَالَ أَبُو بَرْزَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ». ٦٠٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ. ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠] ". قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي بِـ ق. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ

стр. 1000

عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ عَمُّ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ. وَقَالَ قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ: يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠] ٦٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: " سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] ". قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ ٦٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،

стр. 1001

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَالْعَابِدِيُّ. ح وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو عَاصِمٍ، قَالا: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ، فَاسْتَفْتَحَ سَوْرَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ، أَوْ ذِكْرُ عِيسَى، أَخَذَتِ النَّبِيَّ ﷺ سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ»، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: " فَحَذَفَ، فَرَكَعَ، قَالَ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ ذَلِكَ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالْعَابِدِيُّ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ. وَرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: " كُنْتُ أَقُودُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاقَتَهُ

стр. 1002

فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لِي: يَا عُقْبَةُ، أَلا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا؟ فَعَلَّمَنِي قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَلَمَّا نَزَلَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، صَلَّى بِهِمَا صَلاةَ الصُّبْحِ لِلنَّاسِ ". وَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فُلانٍ لِرَجُلٍ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ سُلَيْمَانُ: صَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فَكَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ الأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطُوَالِ الْمُفَصَّلِ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: «أَنِ اقْرَأْ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الظُّهْرِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ».

стр. 1003

وَعَنْ عُثْمَانَ «أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ مِنْ أَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَأَقَلَّ، كَانَ الأَمْرُ عِنْدَهُمْ وَاسِعًا فِي هَذَا. قُلْتُ: وَالأَحْسَنُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْعَصْرِ، وَالْعِشَاءِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْعَصْرِ كَنَحْوِ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ، يَقْرَأُ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَقَالَ: تُضَاعَفُ صَلاةُ الظُّهْرِ عَلَى صَلاةِ الْعَصْرِ فِي الْقِرَاءَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. ٦٠٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ،

стр. 1004

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: الم تَنْزِيلُ وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: بِـ الم تَنْزِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَكَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَيْلَتَهُ بـ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ».

стр. 1005

بَابُ الْقِرَاءَةِ خَلْفٍ الإِمَامُ وَمَنْ قَالَ: لَا يَقْرَأُ إِذَا جَهَرَ الإِمَامُ ٦٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا هَنَّادٌ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنِّي أَرَاكُمْ تَقْرَءُونَ وَرَاءَ إِمَامِكُمْ! قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِي وَاللَّهِ، قَالَ: لَا تَفْعَلُوا إِلا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ،

стр. 1006

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». وَهَذَا أَصَحُّ. قُلْتُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ، جَهَرَ الإِمَامُ أَوْ أَسَرَّ ٦٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلاةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".

стр. 1007

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَابْنُ أُكَيْمَةَ: اسْمُهُ عُمَارَةُ، وَيُقَالُ: عَمْرُو بْنُ أُكَيْمَةَ، وَرَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ، وَذَكَرُوا هَذَا الْحَرْفَ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ رَأَى الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ، لأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، «مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ»، فَقَالَ لَهُ حَامِلُ الْحَدِيثِ: إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ؟ قَالَ: «اقْرَأْهَا فِي نَفْسِكَ». قُلْتُ: قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى إِيجَابِهَا سَوَاءً جَهَرَ الإِمَامُ، أَوْ

стр. 1008

أَسَرَّ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاذٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي سَكْتَةِ الإِمَامِ، وَإِلا قَرَأَ مَعَهُ. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيمَا أَسَرَّ الإِمَامُ فِيهِ الْقِرَاءَةَ، وَلا يَقْرَأُ فِيمَا جَهَرَ، يُقَالُ: هُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ خَلْفَ الإِمَامِ سَوَاءٌ أَسَرَّ الإِمَامُ أَوْ جَهَرَ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرٍ. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الإِمَامِ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الإِمَامِ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ

стр. 1009

أَبِي هُرَيْرَةَ «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ»، قُلْتُ: وَذَلِكَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ عَلَى أَنْ يُجْهَرَ عَلَى الإِمَامِ بِحَيْثُ يُنَازِعُهُ الْقِرَاءَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، " أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَلَمَّا انْفَتَلَ قَالَ: أَيُّكُمْ قَرَأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الْأَعْلَى: ١]؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ: عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا ". وَالْمُخَالَجَةُ: الْمُجَاذَبَةُ، وَهِيَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ: نَازَعَنِيهَا، وَأَصْلُ الْخَلْجِ: الْجَذْبُ وَالنَّزْعُ، كَأَنَّهُ يَنْزِعُ مِنْ لِسَانِهِ. ٦٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ، عَنِ الْبَيَاضِيِّ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ

стр. 1010

يُصَلُّونَ، وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ، وَلا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ ". قُلْتُ: وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ فِي الْقِرَاءَةِ، وَفِي كُلِّ ذِكْرٍ يَأْتِي بِهِ خَلْفَ الإِمَامِ، أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ، وَلا يَغْلِبَ جَارَهُ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ، فَاقْرَأْ قِرَاءَةً تُسْمِعُ أُذُنَيْكَ، وَتُفَقِّهُ قَلْبَكَ، فَإِنَّ الأُذُنَ عَدْلٌ بَيْنَ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ

стр. 1011

بَابُ مَا يُجْزِئُ الأُمِّيَّ وَالْعَجَمِيَّ مِنَ الْقِرَاءَةِ ٦٠٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، نَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينَا الأَعْرَابِيُّ وَالأَعْجَمِيُّ، فَقَالَ: اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ، وَسَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقدحُ، يَتَعَجَّلُونَهُ وَلا يَتَأَجَّلُونَهُ " ٦١٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو

стр. 1012

عَلِيٍّ اللؤْلُؤِي، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي، قَالَ: قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لِلَّهِ، فَمَا لِي؟ قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلأَ يَدَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ " قُلْتُ: الْوَاجِبُ فِي الصَّلاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا، وَيُحْسِنُ غَيْرَهَا مِنَ الْقُرْآنِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهَا مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ، كَمَا أَمَرَ بِهِ صَاحِبُ الشَّرْعِ ﷺ . ٦١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،

стр. 1013

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ " كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ، فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ٦١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ، وَقِيَامٍ، وَقُعُودٍ. وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ٦١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى

стр. 1014

بْنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ حُجَيْنٍ، عَنِ اللَّيْثِ قُلْتُ: اتَّفَقَتِ الأُمَّةُ عَلَى هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ، وَهِيَ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ تَكْبِيرَةً فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، وَكُلُّهَا سُنَّةٌ، إِلا التَّكْبِيرَةَ الأُولَى، فَإِنَّهَا فَرِيضَةٌ لَا تَنْعَقِدُ الصَّلاةُ إِلا بِهَا. وَالسُّنَّةُ إِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ أَنْ يَبْتَدِئَ التَّكْبِيرَ قَائِمًا، وَيَمُدَّهُ هَاوِيًا،

стр. 1015

وَكَذَلِكَ فِي السُّجُودِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَهْوِي». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: التَّكْبِيرُ جَزْمٌ، وَالسَّلامُ جَزْمٌ. يَعْنِي: لَا يُمَدَّانِ، وَلا يُعْرَبُ آخِرُهُمَا، بَلْ يُسَكَّنُ، فَيَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا يُرْفَعُ الرَّاء. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ». قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا يَمُدُّهُ مَدًّا.

стр. 1016

بَابُ هَيْئَةِ الرُّكُوعِ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «رَكَعَ فَلَمْ يصب رَأْسَهُ، وَلَمْ يُقْنِعْ». ٦١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا بُنْدَارٌ، نَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، نَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: «أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكَعَ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ، فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

стр. 1017

وَأَبُو حُمَيْدٍ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُنْذِرٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ: اسْمُهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ. قُلْتُ: هَذَا هُوَ السُّنَّةُ فِي الرُّكُوعِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، أَنْ يَضَعَ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُفَرِّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَيُجَافِيَ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَيُسَوِّيَ ظَهْرَهُ، وَعُنُقَهُ، وَرَأْسَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُذَبِّحَ الرَّجُلُ فِي الصَّلاةِ، كَمَا يُذَبِّحُ الْحِمَارُ». وَأَرَادَ بِالتَّذْبِيحِ: أَنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ حَتَّى يَكُونَ أَخْفَضَ مِنْ ظَهْرِهِ، يُرْوَى هَذَا بِالدَّالِ وَالذَّالِ، وَبِالدَّالِ أَعْرَفُ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلاةَ، فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ».

стр. 1018

وَذَلِكَ مَنْسُوخٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ، ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ، فَنَهَانِي أَبِي، وَقَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ، فَنُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ ". وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «إِنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ لَكُمْ، فَخُذُوا بِالرُّكَبِ».

стр. 1019

بَابُ وَعِيدِ مَنْ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَوُجُوبِ الطَّمَأْنِينَةِ فِي الاعْتِدَالِ ٦١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي، وَرُبَّمَا قَالَ: مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ ". هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ ٦١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ،

стр. 1020

عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: " رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قَالَ: مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مُتَّ، مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ٦١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَرَوِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، أَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ. ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْمُقْرِئُ، أَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدَةَ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُجْزِئُ صَلاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ».
следующие страницы →