Полный текст (3 128 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
إسناد الطبراني رقم (٥١٧٣).
قال الحافظ ابن حجر في الفتح، كتاب الحج، باب رفع الصوت بالإهلال ٣/ ٤٠٨ (عند شرح الحديث ١٥٤٨)، وقد روى مالك في الموطأ وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم من طريق خلاد بن السائب، عن أبيه مرفوعا (جاءني جبريل .. ألحديث)، ورجاله ثقات إلا أنه اختلف على التابعي في صحابيه. أهـ
* * *
стр. 1752
باب: محظورات الإحرام
(٥٩٠) روى مسلم، عن عثمان مرفوعا: لا ينكح المحرم ولا ينكح.
رواه مسلم- الحج- ٢/ ١٠٣٠ وأبو داود- المناسك- باب المحرم يتزوج- (١٨٤١)، والترمذي- الحج- باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم- (٨٤٠)، والنسائي- مناسك الحج- (٢٨٤٢ - ٢٨٤٤)، ٦/ ٨٨ - ٨٩ - النكاح- باب النهي، عن نكاح المحرم- ٥/ ١٩٢، وابن ماجه- النكاح- باب المحرم يتزوج- (١٩٦٦)، وأحمد ١/ ٦٩، وابن خزيمة ٤/ ١٨٣، والدارقطني ٣/ ٢٦٠، والبغوى في شرح السنة ٧/ ٢٥٠، والبيهقي ٥/ ٦٥ كلهم من طريق بنيبة بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ قال: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب.
وعند مسلم وغيره فيه قصه أن عمر بن عبيد أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة ابن جبير فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك وهو أمير الحج. فقال أبان سمعت عثمان بن عفان يقول قال رسول الله ﷺ … فذكره.
وفي رواية لأبي داود ولا يخطب وزاد ابن حبان ولا يخطب عليه.
وروى أبو داود (٢٠٢٥) قال: حدثنا مسدد وأبو معمر، قالا: ثنا عبد الوارث، عن حبيب، حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله.
قال أبو داود: وقال أبو معمر: حدثنا المعلم، عن عمرو ابن شعيب. اهـ.
стр. 1753
ورواه أحمد (٨٢٧٦) قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبي حبيب.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وصححه الألباني ﵀ في صحيح الجامع (٧٨٠٨).
وقال ابن عبد الهادي في المحرر ٤/ ١٢٢: إسناده صحيح إلى عمرو وهو رجل ثقة محتج به عند الجمهور. اهـ.
وقال ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٤/ ٤٤٠: عمرو مختلف فيه ولو روى عن غير أبيه.
وقال الحافظ ابن حجر في البلوغ (٩٩٨): رجاله ثقات. أ. هـ.
ورواه الحاكم ٢/ ١٨٠ من طريق حبيب المعلم به. وفي رواية للحاكم ٢/ ٢١١ من طريق يزيد بن زريع، ثنا حبيب المعلم، قال: جاء رجل من أهل الكوفة إلى عمرو بن شعيب فقال: ألا تعجب أن الحسن يقول: إن الزاني المجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله. فقال عمرو: وما يعجبك؟، حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وكان عبدالله بن عمرو ينادي بها نداء.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي وقال الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة ٥/ ٥٧٢ رقم (٢٤٤٤)، وهو كما قال. اهـ.
وروى البيهقي ٥/ ٦٦ قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو عمرو ابن مطر أنبأ أبو خليفة ثنا القعنبي، عن سليمان هو ابن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليا ﵁ قال: لا ينكح المحرم فإن نكاحه رد.
стр. 1754
قلت: إسناده قوي.
وروى البيهقي ٧/ ٢١٣ ومسدد كما في المطالب (١١٩٧)، كلاهما من طريق سعيد ابن أبي عروبة، عن مطر الوراق، عن الحسن، عن علي ﵁ قال: أيما رجل تزوج وهو محرم انتزعنا منه امرأته ولم يجز نكاحه.
قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ٢٢٨: سند صحيح. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف، لأن الحسن لم يسمع من على كما قال الترمذي ونقله عنه العلائي في جامع التحصيل ص ١٦٣٠.
ومطر الوراق اختلف فيه وقد روى له مسلم في المتابعات ويظهر أنه كثير الخطأ.
فقد ضعفه يحيى بن معين ويحيى بن سعيد والنسائي وأبو داود. وقواه أبو حاتم والبزار. وذكره ابن حبان في الثقات.
وروى مالك في الموطأ ١/ ٣٤٩، عن نافع أن عبدالله بن عمر كان يقول: لا ينكح المحرم ولا يخطب على نفسه ولا على غيره.
قلت: إسناده صحيح، وصححه الألباني في الإرواء ٤/ ٢٢٨٠
وروى ابن أبي شيبة ٤/ ٢٢٧ من طريق ابن عيينة، عن أيوب بن موسى بن عمر أن ابن عمر قال لأحدهما: لا ينكح ولا يخطب وقال لآخر: لا ينكح.
قلت: رجاله ثقات.
وذكر ابن عبد البر في التمهيد ٣/ ١٥٤ أن عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: لا يتزوج المحرم، ولا يخطب على غيره.
قلت: رجاله أئمة ولم أقف عليه في مصنف عبد الرزاق.
стр. 1755
(٥٩١) قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ قال ابن عباس: هو الجماع.
رواه ابن أبي حاتم كما في تفسيره (١٨٢٣) قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى واحمد بن شيبان الرملي قالا: ثنا سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، وسأله عن الرفث قول الله: فلا رفث، فقال: التعريض بذكر الجماع وهو في كلام العرب، وهو ادنى الرفث. وروى عن ابن الزبير، عن عطاء وطاووس نحو ذلك.
قلت: رجاله ثقات.
ورواه الطبري في تفسيره (٣٥٧١)، حدثنا أحمد بن حماد الدولابي ويونس قالا، حدثنا سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: سألت ابن عباس، عن الرفث في قول الله: فلا رفث ولا فسوق قال: هو التعريض بذكر الجماع، وهي العرابة من كلام العرب، وهو أدنى الرفث.
قلت: أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الرازي الدولابي: هو والدابي بشر محمد بن أحمد الدولابي صاحب كتاب الكنى والأسماء. وقد نقلنا نسبه نقلا، عن تذكرة الحفاظ ٢: ٢٩١ في ترجمة ابنه الحافظ. وأحمد بن حماد هذا: ثقة، ترجمه ابن أبي حاتم ١/ ١/ ٤٩، فلم يذكر فيه جرحا، وذكر أن أباه أبا حاتم سمع منه.
ورواه أيضًا الطبري في تفسيره (٣٥٩٠) قال: حدثني علي بن داود، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: فلا رفث قال: الرفث: غشيان النساء والقبل والغمز، وأن يعرض لها
стр. 1756
بالفحش من الكلام ونحو ذلك.
ورواه أيضًا الطبري في تفسيره (٣٥٩٥)، قال: حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس قال: الرفث: إتيان النساء.
ورواه أيضًا الطبري في تفسيره (٣٥٩٦)، قال: حدثنا عبد الحميد قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس، عن الرفث، فقال: الجماع.
ورواه أيضًا الطبري في تفسيره (٣٥٩٧)، قال: حدثنا عبد الحميد، قال: حدثنا إسحاق، عن سفيان، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس قال: الرفث: هو الجماع، ولكن الله كريم يكني عما شاء.
وأخرجه بنحوه الحاكم ٢/ ٢٦٧، وصححه، وأقره الذهبي.
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣٣٩١)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ الجماع ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ المعاصي ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قال: تماري صاحبك حتى تغضبه.
رواه أبو يعلى في المسند ٢/ ٢٣٢، وكما في الإتحاف (٥٦٢٤) - قال أبو يعلى الموصلي: وحدثنا محمد بن عباد، حدثنا سفيان، قال: سمعت خصيفا، عن مقسم، عن ابن عباس قال: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ قال الرفث: الجماع. قال: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ قال: الفسوق: المعاصي. قال: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قال: المراء.
قلت: خصيف بن عبد الرحمن الجزري تكلم فيه كما سيأتي.
стр. 1757
وأما محمد بن عباد المكى أبو عبد الله، هو الذي يروي عن سفيان كما في الجرح والتعديل ٨/ ١٤ وقال ابن أبي حاتم: أنا عبد الله ابن احمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلى قال سألت ابى عن محمد بن عباد المكى فقال لى: حديثه حديث اهل الصدق، ارجو أن لا يكون به بأس. أ. هـ.
وقال البوصيري في تعليقه على الإتحاف: رواه أبو يعلى بإسناد حسن موقوفا. اهـ.
ورواه سعيد بن منصور في سننه (٣٢٦)، قال: نا سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه قال: سألت ابن عباس، عن قوله : فلا رفث، قال: الرفث الذي ذكر هاهنا ليس الرفث الذي ذكرتم: أحل لكم ليلة الصيام الرفث، وهي العرابة- بكلام العرب- والتعريض بذكر النكاح.
قلت: رجاله ثقات.
ورواه أيضًا سعيد بن منصور في سننه (٣٢٧)، قال: نا سفيان، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، أنه قال: الرفث: الجماع، والفسوق: المعاصي، والجدال: المراء.
قلت: خصيف بن عبد الرجمن الجزري، تكلم فيه. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١٧٨٣): خصيف بالصاد المهملة مصغر بن عبد الرحمن الجزري أبو عون صدوق سيء الحفظ خلط بآخرة ورمي بالإرجاء من الخامسة. اهـ.
وعزاه السيوطي لوكيع وسفيان بن عيينة والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم. انظر: الدر المنثور ١/ ٢١٩.
стр. 1758
(٥٩٢) قضاء بعض الصحابة بفساد الحج ولم يستفصل، ويمضيان فيه أي يجب على المواطئ والموطوءة المضي في النسك الفاسد، ولا يخرجان منه بالوطء، روي عن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس.
أخرجه أحمد ٢/ ١٣١ (٦١٥١) قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الملك، عن أنس بن سيرين قال كنت مع ابن عمر بعرفات فلما كان حين راح رحت معه حتى أتى الإمام فصلى معه الأولى والعصر ثم وقف معه وأنا وأصحاب لى حتى أفاض الإمام فأفضنا معه حتى انتهى إلى المضيق دون المأزمين فأناخ وأنخنا ونحن نحسب أنه يريد أن يصلى فقال غلامه الذى يمسك راحلته إنه ليس يريد الصلاة ولكنه ذكر أن النبي ﷺ لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته فهو يحب أن يقضى حاجته.
قلت: رجاله ثقات. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨١٢): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٤٣): رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح. اهـ.
وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٤٨): صحيح. اهـ.
وأما الأثر المروي عن عمر وعلي وأبي هريرة، أخرجه مالك ١/ ٣٨١ - ٣٨٢ - الحج ١٥١، والبيهقي ٥/ ١٦٧ - الحج- باب ما يفسد الحج- بلاغا.
وأخرجه البيهقي ٥/ ١٦٧، من طريق الوزاعي، عن عطاء، عن عمر، قلت: إسناده منقطع، وعطاء لم يسمع من عمر شيئًا.
وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة وسعيد منصور، عنه وعن علي وهو منقطع،
стр. 1759
لأن مجاهدا لم يدرك عمر بن الخطاب أيضا: انظر: نصب الراية ٣/ ١٦٢، الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ٤٠.
أما الأثر المروي عن ابن عباس فأخرجه البيهقي ٥/ ١٦٧، والبغوي في شرح السنة ٧/ ٢٨١ - الحج- باب المحرم يأتي امرأته- ١٩٩٦ - من طريق حميد، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن ابن عباس بنحوه.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.
* * *
стр. 1760
(٥٩٣) فحكمه كالإحرام الصحيح لقوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ويقضيانه وجوبا ثاني عام روي عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو.
أخرجه البيهقي ٥/ ١٧٦ - ١٦٧ - الحج- باب ما يفسد الحج- من طريق عبيدالله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه أن رجلا أتى عبدالله بن عمرو يسأله، عن محرم واقع بامرأته فأشار إلى عبدالله بن عمر فقال: اذهب إلى ذلك فسله. قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه فسأل ابن عمر فقال: بطل حجك، فقال الرجل: فما أصنع. قال: اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون، فإذا أدركت قابلا فحج واهد، فرجع إلى عبدالله بن عمرو وأنا معه فأخبره، فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله، قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله، فقال له كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبدالله بن عمرو وأنا معه فأخبره بما قال ابن عباس ثم قال: ما تقول أنت، فقال: قولي مثل ما قالا.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة، وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح. أ. هـ.
وعزاه الزيلعي للدارقطني والحاكم. انظر: نصب الراية ٣/ ١٢٦ - ١٢٧.
* * *
стр. 1761
(٥٩٤) قوله ﷺ : لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين. رواه البخاري وغيره.
أخرجه البخاري ٢/ ٤٥٦ - جزاء الصيد- باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة، وأبو داود- المناسك- باب ما يلبس المحرم- (١٨٢٥، ١٨٢٦)، والترمذي- الحج- باب ما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه- (٨٣٣)، والنسائي ٥/ ١٣٣، ١٣٥ - ١٣٦ - مناسك الحج- باب النهي، عن أن تنتقب المرأة الحرام، وباب النهي، عن أن تلبس المحرمة القفازين، وأحمد في المسند ٢/ ٢٢، ٣٢، ١١٩، وابن خزيمة ٤/ ١٦٣ - (٢٥٩٩، ٢٦٠٠)، وابن حزم في المحلى ٧/ ٧٩، والبيهقي ٥/ ٤٦، ٤٧ - الحج- باب المرأة لا تنتقب في إحرامها ولا تلبس القفازين- من حديث عبدالله بن عمر.
* * *
стр. 1762
(٥٩٥) قوله ﷺ : إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها.
أخرجه الدارقطني ٢/ ٢٩٤، والبيهقي ٥/ ٤٧ - الحج- باب المرأة لا تنتقب في إحرامها- والطبراني في (الأوسط) (مجمع البحرين ٢/ ٢٢١)، والعقيلي في (الضعفاء) (١/ ١١٦) في ترجمة أيوب بن محمد، وابن عدي في (الكامل) (١/ ٣٤٩) في ترجمة أيوب أيضًا، كلهم من طريق عبدالله بن رجاء، عن أيوب بن محمد، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا، ولفظه: ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها.
وعند الطبراني وابن عدي: حرم بدل إحرام.
قلت: رجاله لا بأس بهم. غير أيوب بن محمد العجلى أبو الجمل. ذكره البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٤٢٣ ولم يورد فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٧: أنا ابن أبى خيثمة فيما كتب إلى قال سئل يحيى بن معين عن أبى الجمل اليمامى فقال: لا شيء، اسمه أيوب. سمعت أبى يقول: لا بأس به. حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عن أبى الجمل أيوب بن محمد فقال: منكر الحديث. اهـ. وقال العقيلى: يهم في بعض حديثه .. اهـ.
وقد اختلف في إسناده. فروي موقوفًا.
وقد أخرجه الطبراني في الكبير بالإسناد نفسه، موقوفا.
وذكر ابن القيم- ﵀ هذا الحديث في (تهذيب السنن) (٢/ ٣٥٠) - في معرض رده على القائلين بوجوب كشف المرأة المحرمة وجهها- ثم قال:
стр. 1763
هذا الحديث لا أصل له، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب المعتمد عليها، ولا يعرف له إسناد، ولا تقوم به حجة، ولا يترك له الحديث الصحيح الدال على أن وجهها كبدنها، وأنه يحرم عليها فيه ما أعد للعضو؛ كالنقاب والبرقع ونحوه، لا مطلق الستر كاليدين.
قلت: أعل هذا الحديث بعلتين:
١ - الكلام في أيوب بن محمد اليمامي.
٢ - أن الصواب فيه الوقف على ابن عمر.
أما العلة الأولى، وهي الكلام في أيوب بن محمد: فقال فيه ابن معين: لا شيء. وسأله عند الدارمي؟ فقال: شيخ يمامي ضعيف. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال العقيلي: يهم في بعض حديثه. وقال ابن حبان: كان قليل الحديث، ولكنه خالف الناس في كل ما روى، فلا أدري: أكان يتعمد، أو يقلب وهو لا يعلم. وقال الدارقطني: مجهول. وقال أبو حاتم: لا بأس به. ووثقه يعقوب الفسوي. وأعل جماعة من أهل العلم هذا الحديث بأيوب.
قال البيهقي: وأيوب بن محمد أبو الجمل ضعيف عند أهل العلم بالحديث، فقد ضعفه يحيى بن معين وغيره. أ. هـ.
وقال ابن القطان بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٣٠): لا يصح. اهـ.
وقال الذهبي في (تهذيب سنن البيهقي): وفيه أيوب بن محمد أبو الجمل، ضعفه ابن معين، وغيره كما نقله المناوي في فيض القدير: (٥/ ٣٦٩).
وقال الهيثمي مجمع الزوائد (٣/ ٢١٩): وفيه أيوب بن محمد اليمامي، وهو ضعيف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر التلخيص الحبير (٢/ ٢٧٢): وفي إسناده أيوب بن
стр. 1764
محمد أبو الجمل، وهو ضعيف. وأما العلة الثانية: أن الصواب فيه الوقف. اهـ.
وأيوب بن محمد خولف فيه، فقد أخرجه الدارقطني ٢/ ٢٩٤، والبيهقي ٥/ ٤٧ - الحج- باب المرأة لا تنتقب في إحرامها- من طريق هشام بن حسان، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا.
وأخرجه العقيلي في (الضعفاء) (١/ ١١٦)، وابن حزم في (المحلى) (٧/ ٩٢) من طريق سعيد بن منصور، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيدالله بن عمر بالإسناد نفسه إلى ابن عمر قال: الذقن من الرأس فلا تغطه وقال: إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه.
فقد خالف سفيان بن عيينة، وهشام بن حسان أيوب بن محمد في رواية هذا الحديث، فروياه موقوفا على ابن عمر من قوله.
لهذا قال العقيلي الضعفاء: (١/ ١١٦): لا يتابع على رفعه، إنما هو موقوف. اهـ.
وقال الطبراني كما في مجمع البحرين: لم يرفعه، عن عبيدالله بن عمر إلا أيوب، تفرد به عبدالله بن رجاء. اهـ.
وقال ابن عدي الكامل: (١/ ٣٤٩): هذا الحديث لا أعلم يرفعه، عن عبيدالله غير أبي الجمل هذا، وأبو الجمل لا أعرف له كثير شيء. اهـ.
وقال الدارقطني السنن: (٥/ ٤٧): تفرد برفعه أيوب هذا، والصواب وقفه. اهـ.
وقال البيهقي السنن: (٥/ ٤٧): المحفوظ موقوف. اهـ.
وقال الذهبي الميزان: (١/ ٢٩٢): المحفوظ موقوف. اهـ.
стр. 1765
باب: الفدية
(٥٩٦) قوله ﷺ لكعب بن عجرة: لعلك آذاك هوام رأسك؟ .. قال: نعم يا رسول الله. فقال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة. متفق عليه.
رواه البخاري (١٨١٥)، ومسلم ٢/ ٨٦٠ وأبو داود (١٨٦)، والترمذي (٢٩٥٣)، والنسائي ٥/ ١٩٤ - ١٩٥، ومالك في الموطأ ١/ ٤٠٧، والبغوي في شرح السنة ٧/ ٢٧٦ - ٢٧٧، والبيهقي ٥/ ٥٤ - ٥٥ كلهم من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلي، عن كعب بن عجرة قال: حملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي فقال: ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى تجد شاه؟ قلت: لا. قال: فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع.
ورواه البخاري (١٨١٦)، ومسلم ٢/ ٨٦١، وابن ماجه (٣٠٧٩)، والبغوي في شرح السنة ٧/ ٢٧٧ - ٢٧٨، والبيهقي ٥/ ٥٥ كلهم من طريق شعبة، عن عبدالرحمن بن معقل بن الأصبهاني، عن عبدالله بن معقل. قال: قعدت إلى كعب وهو في المسجد فسألته، عن هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾؟ فقال كعب: نزلت في. كان بي أذى من رأسي فحملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي. فقال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى. أتجد شاة؟ فقلت: لا فنزلت هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قال: فصم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين نصف صاع لكل
стр. 1766
مسكين. قال: فنزلت في خاصة وهي لكم عامة.
وفي رواية لمسلم: أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين.
ورواه ابن ماجه (٣٠٨٠)، من طريق أسامة بن زيد، عن محمد بن كعب، عن كعب بن عجرة بنحوه.
قلت: في إسناده أسامه بن زيد هو متكلم فيه. لكن يشهد له ما سبق.
وللحديث طرق أخرى، عن كعب بن عجرة.
* * *
стр. 1767
فصل
(٥٩٧) أنه ﷺ نحر هديه في موضعه بالحديبية.
أخرجه البخاري (٢٧٠١)، وفي (٤٢٥٢)، وأحمد ٢/ ١٢٤ (٦٠٦٧) كلاهما من طريق فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ خرج معتمرا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا، ولا يقيم بها إلا ما أحبوا، فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم، فلما أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج.
وأخرجه البخاري (١٨٠٧)، و (٤١٨٥)، والنسائي ٥/ ١٩٧، وفي الكبرى ٣٨٢٨ كلاهما من طريق جويرية بن أسماء، عن نافع، أن عبيدالله بن عبدالله، وسالم بن عبدالله، أخبراه، أخبراه، أنهما كلما عبدالله بن عمر ﵄، ليالى نزل الجيش بابن الزبير، قبل أن يقتل، فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت. فقال خرجنا مع رسول الله ﷺ ، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله ﷺ هديه، وحلق رأسه، وأشهدكم أنى قد أوجبت العمرة، إن شاء الله، أنطلق، فإن خلى بينى وبين البيت، طفت، وإن حيل بينى وبينه، فعلت كما فعل رسول الله ﷺ ، وأنا معه، فأهل بالعمرة بذى الحليفة، ثم سار ساعة، فقال: إنما شأنهما واحد، وأشهدكم أنى قد أوجبت حجة مع عمرتى، فلم يحل منهما حتى حل يوم النحر. وكان يقول: من جمع الحج والعمرة، فأهل بهما، فإنه لا يحل حتى يحل منهما جميعا، يوم النحر،
стр. 1768
فيطوف عنهما طوافا واحدا، بالبيت، وبالصفا والمروة، يوم يدخل مكة.
وروى أبو داود (١٨٦٤) قال: حدثنا النفيلى، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: خرجت معتمرا عام حاصر أهل الشام ابن الزبير بمكة، وبعث معي رجال من قومي بهدي فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الحرم، فنحرت الهدي مكاني ثم أحللت ثم رجعت، فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضي عمرتي فأتيت ابن عباس فسألته فقال: أبدل الهدي؛ فإن رسول الله ﷺ أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء.
قلت: رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق بن يسار وهو مكثر من التدليس وقد عنعن في هذا الإسناد.
وكذلك فيه أيضًا عثمان بن حاضر الحميري ويقال الأزدي أبو حاضر. قال ابن حزم في المحلى: أبو حاضر الأزدي مجهول. اهـ.
قلت: الصواب أنه ثقة فقد وثقه أبو زرعة كما في الجرح والتعديل ٦/ ١٤٧. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم: شيخ من أهل اليمن مقبول صدوق. اهـ. وقال الحافظ في التقريب (٤٤٥٧): صدوق. اهـ.
وروى أحمد ١/ ٣١٤ (٢٨٨٢) قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: نحر رسول الله ﷺ فى الحج مائة بدنة نحر بيده منها ستين وأمر ببقيتها فنحرت وأخذ من كل بدنة بضعة فجمعت فى قدر فأكل منها وحسا من مرقها ونحر يوم الحديبية سبعين فيها جمل أبي جهل فلما صدت، عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها.
стр. 1769
قال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٦١): وهو سند ضعيف. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (١١٥٧): إسناده لا بأس به في المتابعات والشواهد. اهـ.
* * *
стр. 1770
باب جزاء الصيد
(٥٩٨) وجعل النبي ﷺ في الضبع كبشًا.
رواه أبو داود (٣٨٠١)، والنسائي ٥/ ١٩١ و ٧/ ٢٠، والترمذي (١٧٩٢)، وابن ماجه (٣٢٣٦)، والدرامي ١/ ٤٠، واحمد ٣/ ٢٩٧ و ٣٠٨ و ٣٢٢، وابن الجارود في المنتقى (٤٣٨)، وابن خزيمة ٤/ ١٨٢، وابن حبان (٩٧٩ و (١٠٦٨)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١٦٤، وأبو يعلى ٤/ ١١٦ (٢١٥٩)، والحاكم ١/ ٦٢٢، والدارقطني ٢/ ٢٩، والبيهقي ٥/ ١٨٣، كلهم من طريق عبدالله بن عبيد، عن عبدالرحمن بن أبي عمار، قال: قلت لجابر: الضبع صيد هي؟ قال: نعم. قلت: قاله رسول الله؟ قال: نعم.
قلت: رجاله ثقات. وقد رواه عن عبدالله بن عبيد كل من جرير ابن حازم، وإسماعيل بن أمية، وابن جريج، ومحمد بن حازم.
قال الترمذي ٦/ ٩٥: هذا حديث حسن صحيح … وروى عن النبي حديث في كراهية أكل الضبع، وليس إسناده بالقوي … قال يحيى القطان: وروى جرير بن حازم هذا الحديث، عن عبدالله بن عبيدالله بن عمير، عن ابن أبي عمار، عن جابر قوله، وحديث ابن جريج أصح. وابن أبي عمار هو عبدالرحمن بن عبدالله بن عمار المكي. اهـ.
وقال الترمذي في العلل الكبير ٢/ ٧٥٧: سألت محمدا، عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح. اهـ.
وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج ٢/ ٥٤٥: ذكره ابن السكن أيضًا في
стр. 1771
صحاحه: إسناده صحيح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ١٦٧: صححه البخاري، والترمذي، وابن حبان، وابن خزيمة، والبيهقي وأعله ابن عبد البر بعبد الرحمن بن أبي عمار فوهم، لأنه وثقه أبو زرعة والنسائي ولم يتكلم فيه أحد، ثم إنه لم ينفرد به. اهـ. وقال نحوه في الدراية ٢/ ٢٠٩ مختصرا.
وقال الحاكم ١/ ٦٢٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. وسكت عنه الذهبي في التلخيص. وفيما قاله الحاكم نظر من وجهين:
أولًا: أن عبدالرحمن بن أبي عمار لم يخرج له البخاري، وبهذا تعقب الألباني في الإرواء ٤/ ٢٤٢ الحاكم.
ثانيًا: وقد فات الألباني أن عبدالله بن عبيد بن عمير أيضًا لم يخرج له البخاري.
وصحح الحديث النووى في المجموع ٩/ ٩، والألباني في الإرواء ٤/ ٢٤٢.
تنبيه: ورد في الحديث بعض الزيادات وفيها ضعف كما بينه الزيلعي في نصب الراية ٣/ ١٣٤، والألباني في الإرواء ٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٦٤٨) قال: حدثنا محمد بن موسى الحرشي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : الضبع صيد، فإذا أصابه المحرم، ففيه جزاء كبش مسن، ويؤكل.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٦٤٧) قال: حدثنا يعقوب الدورقي، ومحمد بن
стр. 1772
هشام، قالا: حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، وهو ابن زاذان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قضي في الضبع بكبش. موقوف. قال ابن هشام: عن منصور.
قال الحاكم في المستدرك (١/ ٦٢٣): هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وإبراهيم بن ميمون الصائغ زاهد عالم أدرك الشهادة ﵁. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (١٠٥٠): صحيح الإسناد .... وقد أعل هذه الطريق الطحاوي بالوقف فقد رواه من طريق هشيم، عن منصور بن زاذان ومن طريق زهير بن معاوية، عن عبد الكريم بن مالك كلاهما، عن عطاء، عن جابر قال .... قلت: هذا الموقوف لا ينافي المرفوع لان الراوي قد ينشط أحيانا فيرفع الحديث وأحيانًا يوقفه ومن رفعه فهي زيادة من ثقة مقبولة وقد رفعها ثقتان احدهما ابن أبي عمار، عن جابر والآخر إبراهيم الصائغ، عن عطاء عنه ولا سبيل إلى توهيمهما وهما ثقتان لمجرد مخالفة منصور بن زاذان وعبد الكريم بن مالك، عن عطاء وإيقافهما إياه لا سيما وفي الطريق إلى ابن زاذان هشيم وهو مدلس وقد عنعنه لكنه قد صرح بالسماع عند البيهقي (٥/ ١٨٣)، وللحديث شاهد مرسل .. اهـ.
* * *
стр. 1773
(٥٩٩) روى جابر عنه ﷺ أنه قال: في الظبي شاه.
رواه أبو يعلى في مسنده (٢٠٣) حدثنا أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض حدثنا مالك بن سعير عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر: عن عمر بن الخطاب قال: ولا أراه إلا أنه قد رفعه إنه حكم في الضبع يصيبه المحرم بشاة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة وفي الظبي كبش
وأخرجه أبو يعلى ١/ ١٧٩ - ١٨٠ - ٢٠٣، والدارقطني ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧، والبيهقي ٥/ ١٨٣ - الحج- باب فدية الضبع- من طريق الأجلح بن عبدالله الكندي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله به مرفوعا.
قلت: المرفوع تفرد به الأجلح بن عبدالله الكندي ضعيف، ذكره البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٦٨، ولم يورد في جرحًا، ولا تعديلًا، وقال ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (١٤٨): قال أحمد بن حنبل قد روى غير حديث منكر وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به. أ. هـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٢٠٢): عبد الله بن الأجلح الكندي أبو محمد الكوفي واسم الأجلح يحيى بن عبد الله صدوق من التاسعة ت ق. أ. هـ.
وقال الهيثمي في «المجمع» (٣/ ٢٣٤)، رواه أبو يعلى وفيه الأجلخ الكندي وفيه كلام وقد وثق.
وأما مالك بن سعير بالتصغير وآخره راء بن الخمس بكسر المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة لا بأس به من التاسعة كما في التقريب (٦٢١٣).
وروي موقوفا على عمر بن الخطاب. فقد أخرجه مالك ١/ ٥٤٦ - الحج
стр. 1774
(٢٣)، وعبد الرزاق ٤/ ٤٠١ - (٨٢١٤)، والشافعي في الأم ٢/ ١٩٣، والبيهقى ٥/ ١٨٣ - من طريق معمر ومالك وسفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب موقوفا عليه.
قال البيهقي في السنن ٥/ ١٨٣ بعد عرضه لطريق مالك، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب: وكذلك رواه أيوب السختياني وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهم، عن أبي الزبير، ورواه الأجلح الكندي مرفوعا واختلف عليه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٨٤، ورواه مالك والشافعي بسند صحيح، عن عمر- أي موقوفا عليه.
قال ابن حجر في المطالب العالية (١٣٢٧) وقال مسدد، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، أن عمر قضى في اليربوع جفرة، وفي الضبع كبشا، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عناقا حدثنا يزيد بن زريع، ثنا أيوب، ثنا أبو الزبير، به. وقال أحمد بن منيع: حدثنا سفيان به، مقتصرا على اليربوع. وقال أبو يعلى: حدثنا أبو عبيدة بن الفضل بن عياض، ثنا مالك بن سعيد، عن الأجلح، عن أبي الزبير، فذكره، لكن زاد: ولا أراه إلا قد رفعه.
* * *
стр. 1775
باب: صيد الحرم
(٦٠٠) حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة
رواه البخاري (٣١٨٩)، ومسلم ٢/ ٩٨٦، وأبو داود (٢٠١٨)، والنسائي ٥/ ٢٠٣، وأحمد ١/ ٢٥٩ والبيهقي ٥/ ١٩٥، والبغوي في شرح السنة ٧/ ٢٩٤ كلهم من طريق منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: لا هجرة لكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا وقال يوم الفتح: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض. فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي. ولم يحل لي إلا ساعة من نهار. فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط إلا من عرفها. ولا يختلي خلاها فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال: إلا الإذخر.
ورواه البخاري (٢٤٣٣) من طريق عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: لا يعضد عضاهها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ولا يختلى خلاها. فقال ابن عباس: يا رسول الله إلا الإذخر فقال إلا الإذخر.
وروى البخاري (١٧٣٩)، وأحمد ١/ ٢٣٠ كلاهما من طريق فضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس. به مرفوعا بلفظ: (يا أيها الناس أي يوم
стр. 1776
هذا؟ قالوا: يوم حرام. قال: فأي بلد هذا؟. قالوا: بلد حرام. قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، في شهركم هذا. فأعادها مرارا … ).
وروى أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/ ١٩٩، (١٢٧١)، وابن سعد في الطبقات ٤/ ٢٩٥ كلاهما من طريق ابن خثيم قال حدثني أبو الطفيل، عن ابن عباس ﵄. قال: إن رسول ﷺ . بعث تميم بن أسيد الخزاعي يجدد أنصاب الحرم وكان إبراهيم ﵇ وضعها يريها إياه جبريل ﵊.
قلت: أبا نعيم عمرو بن مالك الراسبي وهو ضعيف.
وفي إسناد ابن سعد الواقدي وهو متروك.
ورواه الأزرقي ٢/ ١٢٧ وفي إسناد الأزرقي إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متروك.
وقد حسنه الحافظ ابن حجر فقال في الإصابة ١/ ١٩١: أخرجه أبو نعيم .. إسناده حسن. اهـ.
ورواه الفاكهي في تاريخ مكة ٢/ ٢٧٣، والأزرقي ٢/ ١٢٩ كلاهما من طريق الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله عتبة، عن ابن عباس بنحوه ولم يذكر فيه تميما.
وروى ابن ماجه (٢٣١)، وأحمد ٤/ ٨٠ (١٦٨٥٩)، وفي ٤/ ٨٢ (١٦٨٧٥ و ١٦٨٧٦)، والدارمي (٢٢٧)، وفي (٢٢٨) كلهم من طريق محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه؛ أنه شهد خطبة رسول الله ﷺ ، في يوم عرفة، في حجة الوداع: أيها الناس، إني والله، لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد
стр. 1777
يومى هذا، بمكاني هذا، فرحم الله من سمع مقالتي اليوم فوعاها، فرب حامل فقه ولا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، واعلموا أن أموالكم، ودماءكم، حرام عليكم، كحرمة هذا اليوم، في هذا الشهر، في هذا البلد، واعلموا أن القلوب لا تغل على ثلاث: إخلاص العمل لله، ومناصحة أولي الأمر، وعلى لزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم.
قال الحاكم في المستدرك (١/ ١٦٢): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين قاعدة من قواعد أصحاب الروايات ولم يخرجاه فأما البخاري فقد روى في الجامع الصحيح، عن نعيم بن حماد وهو أحد أئمة الإسلام وله أصل في حديث الزهري من غير حديث صالح بن كيسان فقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار من أوجه صحيحة، عن الزهري. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال أيضا: قد اتفق هؤلاء الثقات على رواية هذا الحديث، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وخالفهم عبدالله بن نمير وحده فقال: عن محمد بن إسحاق، عن عبد السلام وهو ابن أبي الجنوب، عن الزهري وابن نمير: ثقة والله أعلم ثم نظرنا فوجدنا للزهري فيه متابعا، عن محمد بن جبير.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٥٤٠): رواه الطبراني في الكبير وأحمد وفي إسناده ابن إسحاق، عن الزهري وهو مدلس وله طريق، عن صالح بن كيسان، عن الزهري ورجالها موثقون. اهـ.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٠٦): هذا إسناد ضعيف لتدليس ابن إسحاق وقد تقدم هذا الحديث بإسناده في كتاب السنة وله شاهد من حديث ابن مسعود رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وابن إسحاق قد رواه بالعنعنة والمتن على حاله صحيح. اهـ.
стр. 1778
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٢٤٨٠): صحيح. اهـ.
وروى البخاري معلقا ٣/ ٤٥٩ ووصله ابن ماجه (٣٠٥٨)، وأبو داود (١٩٤٥) كلاهما من طريق هشام بن الغاز قال سمعت نافعا يحدث، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها فقال النبي ﷺ أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر. قال: فأي بلد هذا؟ قالوا: هذا بلد الله الحرام. قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر الله الحرام قال: هذا يوم الحج الأكبر. ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم ثم قال: هل بلغت؟ قالوا: نعم فطفق النبي ﷺ يقول: اللهم أشهد ثم ودع الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع هذا اللفظ لابن ماجه.
وعند أبي داود مختصر وفيه زيادة: هذا يوم الحج الأكبر.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة.
وقد رواه عن هشام بن الغاز عند أبي داود الوليد قال ثنا هشام به.
وتابعة، عن هشام صدقة بن خالد عند ابن ماجه.
وأما شيخ أبي داود مؤمل بن المفضل هو الجزري قال الحافظ في التقريب (٧٠٣٢): صدوق. اهـ.
وقد تابعه هشام بن عمار بن نصير شيخ ابن ماجه، وهو لا يبعد حاله، عن مؤمل. لكن لا بأس به في المتابعات.
قال الحافظ ابن حجر، عن هشام بن عمار في التقريب (٧٣٠٣): صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصلح. اهـ.
وأصله في الصحيحين، عن ابن عمر مختصر من غير هذا الطريق وليس فيه ذكر النحر.
стр. 1779
وقال الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٦١): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة وأكثر هذا المتن مخرج في الصحيحين إلا قوله: إن يوم الحج الأكبر يوم النحر سنة فإن الأقاويل فيه، عن الصحابة والتابعين ﵃ على خلاف بينهم فيه فمنهم من قال يوم عرفة ومنهم من قال يوم النحر. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٧٠٠): وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات مسلسل بالتحديث. اهـ.
* * *
стр. 1780
(٦٠١) حديث علي: المدينة حرام ما بين عير إلى ثور؛ لا يختلى خلاها، ولا صيدها، ولا يصح أن تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره رواه أبو داود.
رواه البخاري (٣١٧٩، ٦٧٥٥)، ومسلم ٢/ ٩٩٥ وأبو داود (٢٠٣٤)، والترمذي (٢١٢٨)، وبن حبان في صحيحه ٩/ ٣٢ - ٣٣ والبغوي في شرح السنة ٧/ ٣٠٧ والبيهقي ٥/ ١٩٦ كلهم من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه.
فقد كذب فيها أسنان الإبل. وأشياء من الجراحات وفيها قال النبي ﷺ : المدينة حرم ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا وأن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم. ومن أدعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا.
وفي رواية للبخاري: لأن المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا ولم يذكر ثور.
وسئل الإمام أحمد كما في مسائل ابنه عبدالله/ ٨١٥ ١٠٨٩، عن هذا الحديث فقال: قال وكيع: غير إلى ثور جبليها. اهـ.
وأخرجه أبو داود- المناسك- باب في تحريم المدينة- (٢٠٣٥)، وأحمد ١/ ١١٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٠١ - الحج- باب جواز الرعي في الحرم، وفي دلائل النبوة ٧/ ٢٢٨ - من طريق همام، عن قتادة، عن أبي
стр. 1781
حسان، عن علي.
قلت: إسناده ضعيف، لانقطاعه؛ حيث إنه من رواية أبي حسان مسلم الأعرج، عن علي بن أبي طالب، وروايته عنه مرسلة.
انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٦٨، جامع التحصيل في أحكام المراسيل ص ٢٨٠.
* * *
стр. 1782
(٦٠٢) روى أحمد، عن جابر بن عبدالله أن النبي ﷺ لما حرم المدينة قالوا: يا رسول الله إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا فقال: القائمتان والوسادة والعارضة والمسند فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شيء
رواه أحمد ٢٣/ ٣٩٣ (١٥٢٣٣)، قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، أخبرنا أبو الزبير، قال: وأخبرني جابر، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: مثل المدينة كالكير، وحرم إبراهيم مكة، وأنا أحرم المدينة، وهي كمكة، حرام ما بين حرتيها، وحماها كله، لا يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل منها، ولا يقربها- إن شاء الله- الطاعون، ولا الدجال، والملائكة يحرسونها على أنقابها، وأبوابها.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق وقد توبع.
وأخرجه عبد بن حميد (١٠٧٦)، ومسلم (١٣٦٢)، والنسائي في الكبرى (٤٢٨٤)، وابن خزيمة في الحج كما في الإتحاف ٣/ ٤٠١، والطحاوي ٤/ ١٩٢، والبيهقي ٥/ ١٩٨ من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، به. ولم يصرح أبو الزبير بالسماع، ولفظه: إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها.
وأخرج عبد بن حميد (١١٣١)، والبزار (١١٩٠ - كشف الأستار) من طريق يعلى بن عبيد، عن أبي بكر الفضل بن مبشر، عن جابر. ولفظه: المدينة حرام كحرام مكة، والذي أنزل على محمد إن على أنقابها ملائكة يحرسونها من الشيطان. ولفظه عند البزار: حرم رسول الله ﷺ المدينة بريدا من
стр. 1783
نواحيها. قلنا: والفضل لين.
قال الألباني في السلسلة الصحيحة ٦/ ٤٣٦: ورجال إسناده ثقات رجال مسلم غير ابن لهيعة، وهو ثقة، لكنه سيئ الحفظ، وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٣٠٤): رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه كلام، ولحديث الترجمة متابع بسند صحيح عنه، وهو معقل بن عبيدالله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا بلفظ: لا يحل لأحد أن يحمل بمكة السلاح. أخرجه مسلم (٤/ ١١١)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٧/ ٣٠٢)، وابن حبان (٣٧٠٦ - الإحسان)، ومعقل هذا فيه كلام من قبل حفظه، قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ. فقد خالف ابن لهيعة في قوله: عن أبي الزبير أخبره جابر، وقوله: المدينة مكان مكة. ومن الصعب ترجيح أحد القولين على الآخر، ولعل الراجح الجمع بينهما، أما قول ابن لهيعة: المدينة، فلأن له شاهدين: أحدهما: من حديث أنس بن مالك بلفظ: المدينة حرم من كذا إلى كذا، من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، لا يحمل فيها سلاح لقتال. أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٢)، ورجاله ثقات رجال مسلم غير مؤمل، وهو ابن إسماعيل، قال الهيثمي (٣/ ٣٠٢): وهو موثق، وفيه كلام. والآخر: من حديث علي نحو حديث حسن، عن ابن لهيعة، وفيه: .. ولا يحمل فيها السلاح لقتال. أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح، وهو مخرج في الإرواء (٤/ ٢٥٠ - ٢٥١)، وقواه الحافظ في الفتح (٤/ ٨٥)، وأما قول معقل، فيشهد له حديث ابن عباس مرفوعا: إن الله حرم مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي .. الحديث. رواه البخاري وغيره، وهو مخرج هناك (٤/ ٢٤٨ -
стр. 1784
٢٤٩)، ومثله حديث أبي هريرة عند الشيخين. ولكن من الظاهر أن هذه الشواهد إنما تنهى عن حمل السلاح في مكة لقتال. أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
* * *
стр. 1785
باب: دخول مكة
(٦٠٣) روى مسلم وغيره، عن جابر أن النبي ﷺ دخل مكة ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند باب بني شيبة ثم دخل.
رواه الحاكم ١/ ٤٥٤ وابن خزيمة ٤/ ٢١٢ والبيهقي ٥/ ٧٤ (٩٤٨٨) كلهم من طريق عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبى جعفر وهو محمد بن على بن الحسين، عن جابر بن عبدالله قال: دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى فأتى النبي ﷺ باب المسجد فأناخ راحلته ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء ثم رمل ثلاثا ومشى أربعا حتى فرغ فلما فرغ قبل الحجر ووضع يديه عليه ومسح بهما وجهه.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
قلت: محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. ومسلم أخرج له متابعة.
لهذا تعقب ابن الملقن في البدر المنير ٦/ ١٩١ الحاكم فقال: في محمد بن إسحاق متابعة لا استقلالا، لكنه عنعن فيه وهو مدلس. اهـ.
وللحديث طرق بألفاظ مطوله ومختصرة.
فقد روى البخاري (١٥٨٠) من طريق حاتم، عن هشام، عن عروة قال: دخل النبي ﷺ عام الفتح من كداء من أعلى مكة. وكان عروة أكثر ما يدخل من كداء وكان أقربها إلى منزله.
ورواه كذلك البخاري (١٥٨١) من طريق وهيب، عن هشام به بنحوه.
стр. 1786
ورواه البخاري (٤٢٨٠)، قال حدثني عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه. فذكر الحديث بطوله عام الفتح. وفيه قال: وأمر رسول الله ﷺ يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة، من كداء، ودخل النبي ﷺ من كدا.
وقد انتقدت هذه الرواية. قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/ ١٠ قوله وأمر النبي ﷺ يومئذ خالدا بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء أي بالمد؛ ودخل النبي ﷺ من كدا أي بالقصر، وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية أن خالد دخل من أسفل مكة والنبي ﷺ من أعلاها. كذا جزم ابن إسحاق أن خالدا دخل من أسفل ودخل النبي ﷺ من أعلاها. وضربت له هناك قبة .... اهـ.
وروى البخاري (١٥٧٧، ١٥٧٨)، ومسلم (١٢٥٨)، وأبو داود (١٨٦٨)، وابن حبان ٩/ ١١٦ كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله دخل عام الفتح من كداء أعلى مكة.
ولم يذكر مسلم خروج النبي ﷺ من مكة.
قال الحافظ في الفتح ٣/ ٤٣٧: قوله من أعلى مكة كذا رواه أبو أسامة فقلبه والصواب ما رواه عمرو وحاتم بن هشام دخل من كداء من أعلى مكة ثم ظهر لي أن الوهم فيه من دون أبي أسامة فقد رواه أحمد، عن أبي أسامة على الصواب. اهـ.
ورواه البخاري (١٥٧٩) من طريق عمرو، عن هشام به.
وزاد في آخره: قال هشام وكان عروة يدخل على كلتيهما من كداء وكدا وأكثر ما يدخل من كداء. وكانت أقربها إلى منزله.
стр. 1787
الثنية العليا. يقال لها كداء بفتح الكاف والمد. وهي بأعلى مكة عند المحصب. ويقال لها الحجون.
أما الثنية السفلى وتسمى كدى بضم الكاف والقصر والتنوين وهي بأسفل مكة مما يلي باب العمرة. وتقع عند باب شبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قيقعان. وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السابع. وتعرف اليوم بمقبرة الشيخ محمود.
انظر كتاب أخبار مكة ٢/ ٢٨٦ - ٢٩٧ وشرح النووي على صحيح مسلم ٩/ ٤ وفتح الباري ٣/ ٤٣٧ ومعجم البلدان باب الكاف والدال والقرى ص ٥٤٠.
وروى البخاري (١٥٣٣)، ومسلم ٤/ ٦٢ (٣٠١٥)، وأبو داود (١٨٦٦)، وابن ماجه (٢٩٤٠)، والنسائي ٥/ ٢٠، وفي الكبرى ٣٨٣٤ وابن خزيمة (٩٦١)، كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ دخل مكة من كداء من الثنية العليا التى بالبطحاء، ويخرج من الثنية السفلى.
- وفي رواية: أن رسول الله ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى.
ورواه أبو يعلى كما في المطالب (٣١٤) قال: حدثنا الجراح ابن مخلد البصري ثنا حسام بن عباد بن يزيد ثنا إبراهيم بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ ، دخل المسجد من قبل باب بني شيبة حتى جاء إلى وجه الكعبة فاستقبل القبلة فخط من بين يديه خطا عرضا ثم كبر فصلى والناس يطوفون بين الخط والكعبة.
стр. 1788
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إبراهيم بن عبدالملك بن أبي محذورة وقد تكلم فيه.
وأما حسام بن عباد فلم أجد من ترجم له حسب بحثي القاصر.
* * *
стр. 1789
(٦٠٤) رواه الشافعي، عن ابن جريج وقال ما ورد ومنه: اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني أهلا لذلك الحمد لله على كل حال اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت.
رواه الشافعي في المسند (٨٧٣) أخبرنا: ابن عيينة، عن يحيي بن سعيد، عن محمد بن سعيد، عن أبيه سعيد بن المسيب: أنه كان حين ينظر إلى البيت يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام ..
قلت: إسناده ضعيف مرسل. لأن فيه محمد بن سعيد بن المسيب المخزومي المدني، مجهول، ذكره البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٩٢، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ٢٦٢، ولم يوردا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٤٦٧): مقبول من السادسة قد. أ. هـ. يشير الحافظ ابن حجر إلى توثيق ابن حبان والعجلي في قوله: مقبول. وقد ذكره ابن حبان في الثقات.
ورواه البيهقي في السنن ٥/ ٧٣ (٨٢) قال: أخبرنا أبو سعيد بن أبى عمرو أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن يعقوب الشيبانى، حدثنا محمد بن عبد الوهاب أخبرنا جعفر بن عون أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن سعيد بن المسيب قال: كان سعيد إذا حج فرأى الكعبة قال: اللهم أنت السلام ومنك
стр. 1790
السلام حينا ربنا بالسلام.
قال عبدالله ابن الإمام أحمد في العلل (١٩٧): حدثني أبي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى يعني بن سعيد في سنة أربع وعشرين في ذاك الموضع لموضع من المسجد الحرام معنا رجل من أهل اليمامة يقال له إبراهيم بن طريف قال أخبرني بن سعيد بن المسيب أن أباه كان إذا رأى البيت قال اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام قال إبراهيم أخبرني حميد بن يعقوب وهو حي بالمدينة قال سمعت سعيدا يقول سمعت من عمر كلمة ما بقي قال سفيان وقال مرة حي غيري سمعته يقول حين رأى الكعبة اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام
ورواه أبو داود في مسائله للإمام أحمد (٦).
* * *
следующие страницы →