Полный текст (5 318 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
النهاية في شرح الهداية (شرح بداية المبتدي)
تأليف: الإمام حسين بن علي السغناقي الحنفي ﵀ (ت ٧١٤ هـ)
تحقيق: رسائل ماجستير - مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى
الأعوام: ١٤٣٥ - ١٤٣٨ هـ
عدد الأجزاء: ٢٥ (١١ لم يتوفر، ١٥، ١٩ لم يحققا)
وفيما يلي ثبت بأسماء محققي الأجزاء:
الجزء اسم الطالب وصف المخطوط ١ عبد العزيز بن عبد الله الوهيبي من بداية الكتاب من قوله: (الحمد لله) إلى نهاية: (فصل في المستحاضة ومن به سلس البول) من كتاب الطهارة. ٢ فهد بن عبد العزيز الجطيلي من بداية: (فصل في النفاس) من كتاب الطهارة إلى نهاية: (فصل في القراءة) من كتاب الصلاة. ٣ خالد بن إبراهيم المحيميد من بداية: (باب الإمانة) من كتاب الصلاة. إلى نهاية: (باب سجود السهو) من كتاب الصلاة. ٤ إبراهيم بن محمد الفريح من بداية: (باب صلاة المريض) من كتاب الصلاة. إلى نهاية: (باب صدقة السوائم) من كتاب الزكاة. ٥ خالد بن تركي الوحداني من بداية: (باب زكاة المال فصل في الفضة) إلى نهاية: (كتاب الصيام) ٦ عبد الله بن عبد العزيز العقلاء من بداية: (كتاب الحج) إلى نهايته. ٧ سامي بن مبارك بن راشد الخلف من بداية: (كتاب النكاح) إلى نهاية: (كتاب الرضاع) ٨ سلمان بن جعيدان الحربي من بداية: (كتاب الطلاق) إلى نهاية فصل: (مدة إيلاء الأمة) من كتاب الطلاق. ٩ محمد بن عيدان العنزي من بداية: (باب الخلع) من كتاب الطلاق. إلى نهاية: فصل (ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه) من كتاب العتاق. ١٠ عبد الرحمن بن منيع الخليفة من بداية: (العبد يعتق بعضه) من كتاب العتاق. إلى نهاية: (اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك) من كتاب الأيمان. ١١ فواز بن حضيرم المعيلي الحربي من بداية: (باب اليمين في الحج والصلاة) من كتاب الأيمان. إلى نهاية: (باب الموادعة) من كتاب السير. ١٢ سعيد بن عبد الله محمد آل موسى من بداية: (باب الغنائم وقيمتها) من كتاب السير. إلى نهاية: (كتاب الوقف) ١٣ عبد الله بن الحسن العيدروس من بداية: (كتاب البيوع) إلى نهاية: (فصل فيما يكره) من كتاب البيوع. ١٤ بندر بن مشبب بن فهد القحطاني من بداية: (كتاب الإقالة) إلى نهاية: (كتاب الصرف) ١٥ من بداية: (كتاب الكفالة) إلى نهاية: (فصل-مسائل متفرقة يجمعها أصل واحد) من كتاب أدب القاضي. ١٦ عبد الرحمن بن سعود محمد الحربي من بداية: (كتاب الشهادات) إلى نهاية: (فصل في الشراء) من كتاب الوكالة. ١٧ إبراهيم بن صالح الثويني من بداية: (فصل في التوكيل بشراء نفس العبد) من كتاب الوكالة. إلى نهاية: (باب مايدعيه الرجلان) من كتاب الدعوى. ١٨ محمد عبد الرحمن خاشم العتيي من بداية: (فصل في التنازع بالأيدي) من كتاب الدعوى. إلى نهاية: (كتاب المضاربة) ١٩ من بداية: (كتاب الوديعة) إلى نهاية: (باب ضمان الأجير) من كتاب الإجازات. ٢٠ سعود بن دخيل الله نويمي المطيري من بداية: (باب الإجارة على أحد الشرطين) من كتاب الإجارات. إلى نهاية: (فصل في حد البلوغ) من كتاب الحجر. ٢١ بشير بن حمد العنزي من بداية: (باب الحجر بسبب الدين) من كتاب الحجر. إلى نهاية: (فصل في غصب ما لايتقوم) من كتاب الغصب. ٢٢ غازي بن زيدان بن غانم الرشيدي من بداية: (كتاب الشفعة) إلى نهاية: (فصل فيما يحل أكله وفيما لايحل) من كتاب الذبائح. ٢٣ حمد بن عبد الله بن عبد العزيز الفهيد من بداية: (كتاب الأضحية) إلى نهاية: (باب مايجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز) من (كتاب الرهن) ٢٤ محمد بن هدهود الشمري من بداية: (باب الرهن يوضع على يدي العدل) من كتاب الرهن. إلى نهاية: (باب جناية البهيمة والجناية عليها) ٢٥ مصطفى بن أحمد المشيقح من بداية: (باب جناية المملوك والجناية عليه) إلى نهاية الكتاب.
стр. 2
مقدمة التحقيق
_________
قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: منعا من التكرار، فقد اكتفينا بمقدمة عبد الله بن عبد العزيز بن تركي العقلاء محقق جـ ٦ من الكتاب (عام ١٤٣٥ - ١٤٣٦ هـ)
стр. 3
تقديم
شكر وتقدير
الحمد لله القائل في كتابه المبين: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (١)، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد ﷺ القائل: «مَنْ لا يشكُر الناسَ لا يشكرُ الله» (٢)، والقائل أيضاً: «مَنْ صَنَع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه» (٣)، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد: فإني أحمد الله تعالى حمداً يوافي نِعَمه، ويكافئ مزيده، ويُضاهي كرمه، على ما أنعم به عليَّ من نِعَم ظاهرة وباطنة لا تُعدّ ولا تحصى، ومنها: ما هداني إليه من التوجه نحو تلقّي العلم الشرعي عامة والفقهي خاصة، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ثم أشكره جل وعلا شكراً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه على ما وفَّقني إليه وأعانني عليه من خدمة هذا التراث الإسلامي المجيد، فالحمد له وحده من قَبْل ومن بعد، فهو سبحانه وليّ كل نعمة، وبتوفيقه تتم الصالحات.
ثم إنه عليَّ في هذا البحث حقوق كثيرة لأصحابها، واجب عليَّ أداؤها، أعظمهم عليَّ حقاً على الإطلاق - بعد حق الله تعالى - والداي العزيزان، رحمهما الله، فهما اللذان نشآني على كتاب الله، وسنّة رسوله محمد ﷺ ، وأرضعاني حُبّ العلم الشرعي وتحصيله، وبذلا كل غالٍ ونفيس من أجل ذلك .... ، فاللهم أحسِن إليهما، وارحمهما، وعافِهما واعْفُ عنهما، وارفع في الجنة مقامهما، آمين.
ثم الشكر لأهل بيتي على مساندتهم لي من بداية مشواري،
ثم الشكر لأساتذتي الفضلاء في حياتي العلمية، حيث لم يدخروا جهداً في سبيل تربيتي وتعليمي، فجزاهم الله خيراً، وأجزل لهم الأجر والمثوبة.
_________
(١) سورة إبراهيم من الآية (٧).
(٢) أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب (٣٥) ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك (١٩٥٤)، وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود في الزكاة، باب عطية مَنْ سأل بالله (١٦٧٢).
стр. 4
لكني أخصّ بمزيد من الشكر والامتنان فضيلة شيخي المشرف على البحث الدكتور: غازي بن سعيد المطرفي، الأستاذ بمركز الدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى، على ما بذله من عناية واهتمام في إعداد هذا البحث، فغمرني بكرمه ولطفه، ومنحني الكثير من وقته الثمين لأجل قراءة البحث، فكان نِعْم الموجِّه والمربّي والمعلِّم، فجزاه الله خيراً، وبارك له في عمره وعلمه وعمله وذريته، ومتَّعه بالصحة والعافية، وضاعف له الأجر والمثوبة، ثم أثني بالشكر الجزيل لصاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور: ناصر النشوي، الأستاذ بمركز الدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى، الذي أكرمني في الرد على جميع ما استشكل عليَّ في المذهب الحنفي،
وأسدي شكري للدكتور: ياسر هوساوي، مدير مركز الدرسات الإسلامية، مرشدي في هذه الرسالة، الذي وضع حجر أساس هذه العمل، حيث أرشدني في وضع وترتيب خطة هذه الرسالة.
كما أني ممتنّ بالشكر والتقدير للأستاذ الدكتور: علي المحمادي الذي أشار علينا بتحقيق هذا المخطوط.
لهؤلاء جميعاً ولسائر أهل الفضل والإحسان عليَّ أقدِّم شُكري ودعائي لهم بأن يؤتيهم الله ثواب الدنيا وحُسن ثواب الآخرة، والله يحب المحسنين.
المقدمة:
الحمدُ لله الذي هدانا للإسلام، وكلَّفنا بالشرائعِ والأحكام، وأمَرَنا بحجّ بيته الحرام، ووعَدَنا بأدائه خالصًا دار السلام، وعرّفنا المناسكَ والمشاعِرَ العظام، حَمْدًا لايَنْفَدُ بإنْفادِ البحور والألسُن والأقلام، وانقضاء الشهور والدهور والأعوام.
والصلاة والسلام على رسوله محمدٍ سيّد الأنام، الآمِر بأخْذِ المناسكِ عَنْه بأمْرِ ربّه العلاّم، وعلى إخوانِه من الأنبياء العِظام،
وعلى آله وأصحابه الغُرّ الكِرام، وعلى تُبّاعهم بإحسانٍ وسائِر الأعلام، مادامت الليالي والأيام، أمابعد:
فلا يخلو مذهب فقهي من المذاهب الأربعة المشهورة من مؤلَّف - بل مؤلَّفاتٍ - مستقلة في علم المناسك، وما ذاك إلا لأهميته ومكانته العظيمة عند فقهاء الأمّة، فضلاً عن دِقّة أحكامه، وكثرة مسائله، وسموّ مقاصده.
فلما كان لهذا العلم - علم المناسك - من مكانةٍ رفيعةٍ وأهميةٍ بالغة، آثرتُ أن يكون بحثي لنيل درجة (الماجستير) في ضمن هذا العلم الشريف، وذلك بدراسة وتحقيق كتاب الحجّ،
وبعد البحث والتتبُّع مقروناً بالاستخارة والاستشارة، أكرمني الله ووفَّقني في الوقوف على كتاب «النهاية في شرح الهداية»، للإمام: حسين بن علي السِّغْنَاقِي الحنفي- ﵀ (ت ٧١٤ هـ).
стр. 5
وبعد أنْ أخذته وتأمَّلته، تأكد عندي قَدْره، وسمت في نفسي مكانته، وشعرتُ بأهميته، وعندئذ عقدتُ العزم على خدمة هذا السِّفر العظيم؛ حتى تتم الفائدة منه وتعمّ، راجيًا من الله التوفيق والعون والسداد والقَبول.
ونظراً لطول الكتاب المذكور، فإني اقتصرتُ على تحقيق كتاب الحجّ، وذلك من أول الكتاب حتى نهايته.
أولاً: أهمية الموضوع:
تبرز أهمية الموضوع في النقاط الآتية:
١ - مكانة المؤلف العلمية، وحرصه وصبره على طلب العلم، وتحصيله وإقباله على التصنيف، والتدريس، والفتيا، يدل على ذلك ما ذكره العلماء من ثناء عليه ﵀ وما تركه من مصنفات هامة.
٢ - أهمية الكتاب المحقق وقيمته العلمية، ويمكن بيانها في النقاط التالية:
تميز الكتاب بما يلي:
أولاً: عنايته بمتن الهداية واحتفاؤه به؛ فهو يرويه بالسند لمؤلفه فقد أخذه عن حافظ الدين الكبير، وعن فخر الدين محمد بن محمد المايمرغي، وهما عن شمس الأئمة محمد بن عبدالستار الكردري وهو يرويه عن شيخه أبي بكر علي بن عبدالجليل المرغيناني (١).
ثانيًا: قال عنه اللكنوي: هو أبسط شروح الهداية وأشملها، وقد احتوى مسائل كثيرة" (٢).
ثالثًا: قال عنه أكمل الدين البابرتي (المتوفى: ٧٨٦ هـ) (٣): "تصدى الشيخ الإمام الهمام، جامع الأصل والفرع مقرر مباني أحكام الشرع، حسام الملة والدين السِّغْنَاقِي سقى الله ثراه وجعل الجنة مثواه؛ لإبراز ذلك والتنقير عما هنالك، فشرحه شرحا وافيا وبين ما أشكل منه بيانا شافيا، وسماه النهاية لوقوعه في نهاية التحقيق، واشتماله على ما هو الغاية في التدقيق، لكن وقع فيه بعض إطناب، لا بحيث أن يهجر لأجله الكتاب، ولكن يعسر استحضاره وقت إلقاء الدرس على الطلاب … ".
رابعًا: أنه أصل في معرفة المذهب، حيث إنني من خلال تتبع بعض المسائل وجدت عناية المؤلف ﵀ ببيان قول الإمام أبي حنيفة وصاحبيه.
_________
(١) انظر: الوافي (١/ ٥٥)، العناية شرح الهداية (٦/ ١).
(٢) انظر: الفوائد البهية (ص ٦٢).
(٣) انظر: العِنَايَة شرح الهِدَايَة (١/ ٦).
стр. 6
ثانيًا: أسباب اختيار الموضوع:
تتلخص أسباب اختيار تحقيق هذا الكتاب، في الأمور الآتية:
- منزلة المؤلف العلمية لدى علماء عصره، فقد أثنى عليه من ترجم له ووصفه بالبراعة في الفقه، كما سيأتي في ترجمته الموجزة، ويشهد لذلك هذا الشرح النفيس.
- الرغبة في إحياء التراث الفقهي، الذي يحتل منه هذا المخطوط منزلة كبيرة.
- أن هذا المخطوط يُعَدُّ من كتب الفقه الحنفي التي كثيراً ما يحيل إليها علماء المذهب.
ثالثًا: الدراسات السابقة:
بعد البحث لم أجد من قام بدراسة الكتاب، سوى من سبقني من الزملاء الذين قدموا خططاً لتحقيق ما سبق من أبواب في هذا الكتاب النفيس.
رابعًا: خطة البحث:
يتكون البحث من مقدمة وقسمين:
• المقدمة: وتشتمل على أهمية المخطوط، وأسباب اختياره.
• القسم الأول: الدراسة، ويشتمل على خمسة مباحث:
المبحث الأول: نبذة مختصرة عن صاحب (الهداية)، وفيه تمهيد، وخمسة مطالب:
التمهيد: عصر المؤلف، وسيكون الكلام فيه مقتصراً على ما له أثر في شخصية المترجم له.
المطلب الأول: اسمه ونسبه ومولده ونشأته.
المطلب الثاني: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الثالث: حياته وآثاره العلمية، وثناء العلماء عليه.
المطلب الرابع: مذهبه وعقيدته.
المطلب الخامس: وفاته.
المبحث الثاني: نبذة مختصرة عن كتاب (الهداية)، وفيه تمهيد وثلاثة مطالب:
التمهيد: ويشتمل على أهمية الكتاب ومنزلته ومنهجه من خلال المطالب الآتية:
المطلب الأول: أهمية هذا الكتاب.
المطلب الثاني: منزلته في المذهب الحنفي.
المطلب الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.
المبحث الثالث: نبذة عن عصر الشارح الإمام (السِّغْنَاقِي) ﵀، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الحالة السياسية في عصره.
المطلب الثاني: الحالة الاجتماعية في عصره.
المطلب الثالث: الحالة العلمية في عصره.
المبحث الرابع: التعريف بصاحب النهاية في شرح الهداية، وفيه تمهيد، وستة مطالب:
المطلب الأول: اسمه، ولقبه، ونسبته.
المطلب الثاني: ولادته، ونشأته، ورحلاته.
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الرابع: مذهبه وعقيدته.
المطلب الخامس: مصنفاته.
المطلب السادس: وفاته، وأقوال العلماء فيه.
المبحث الخامس: التعريف بالكتاب المحقق: وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: دراسة عنوان الكتاب.
المطلب الثاني: نسبة الكتاب للمؤلف.
المطلب الثالث: أهمية الكتاب.
المطلب الرابع: الكتب الناقلة عنه.
المطلب الخامس: موارد الكتاب ومصطلحاته.
المطلب السادس: في مزايا الكتاب والمآخذ عليه.
• القسم الثاني: التحقيق، ويشتمل على تمهيد في وصف المخطوط ونسخه.
المطلب الأول: وصف النسخ.
المطلب الثاني: نماذج من المخطوط.
المطلب الثالث: بيان منهج التحقيق.
• الفهارس العامة:
وتشتمل على الفهارس التالية:
١ - فهرس الآيات القرآنية الكريمة.
٢ - فهرس الأحاديث النبوية الشريفة.
стр. 7
٣ - فهرس الأثار.
٤ - فهرس الأشعار.
٥ - فهرس المسائل الخلافية
(أ-ماخالف فيه الصحابان أباحنيفة. ب-مااتفق فيه أحد الصاحبين مع أبي حنيفة).
٦ - فهرس الأعلام المترجم لهم في النص.
٧ - فهرس المصطلحات.
٨ - فهرس الألفاظ الغريبة.
٩ - فهرس الأماكن والبلدان.
١٠ - فهرس الحيوان والطيور والحشرات.
١١ - فهرس المصادر والمراجع.
١٢ - فهرس الموضوعات.
خامسًا: الصعوبات التي واجهت الباحث:
الصعوبات التي واجهتني في دراسة هذا النص يمكن تلخيصها في هذه النقاط:
- كثرة نقولات الشارح-﵀ من كتب الأحناف التي كثير منها لا يزال في عداد المخطوطات.
- رداءة الخط في نسخة المكتبة السليمانية.
- قلة المصادر في ترجمة الشارح، بل إن التراجم كلها ذكرت الترجمة مكررة، ومن غير تفصيل.
- منهج المصنف ﵀ في نقل بعض الأحاديث والنصوص بمعناها مما يصعب تخريجها وتوثيقها.
القسم الأول: الدراسة:
ويشتمل على خمسة مباحث:
المبحث الأول: نبذة مختصرة عن صاحب (الهداية-﵀ -).
المبحث الثاني: نبذة مختصرة عن كتاب (الهداية).
المبحث الثالث: نبذة عن عصر الشارح الإمام (السِّغْنَاقِي ﵀).
المبحث الرابع: التعريف بصاحب النهاية في شرح الهداية-﵀.
المبحث الخامس: التعريف بالكتاب المحقق.
المبحث الأول نبذة مختصرة عن صاحب (الهداية-﵀)
ويشتمل على تمهيد وخمسة مطالب:
التمهيد: عصر المؤلف، وسيكون الكلام فيه مقتصراً على ما له أثر في
شخصية المترجم له.
المطلب الأول: اسمه ونسبه ومولده ونشأته.
المطلب الثاني: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الثالث: حياته وآثاره العلمية، وثناء العلماء عليه.
المطلب الرابع: مذهبه وعقيدته.
المطلب الخامس: وفاته.
التمهيد
عصر المؤلف [٥١١ هـ إلى ٥٩٣ هـ]
الحياة السياسية في هذا العصر:
إن المتأمل لحال الدولة العباسية يجد أنها بدأت بالتجزؤ منذ السنوات الأولى لقيامها، حيث استقلت الدولة الأموية الثانية بالأندلس في عام ١٣٨ هـ وقامت دولة الأدارسة في المغرب (١) عام ١٧٢ هـ، وفي تونس قامت دولة الأغالبة عام ١٨٤ هـ، والطولونية في مصر (٢) عام ٢٥٤ هـ، أعقبتها الدولة الفاطمية عام ٢٩٧ هـ، تلتهما الدولة الأيوبية ٥٦٧ هـ، وفي بلاد فارس قامت الدولة الصفارية عام ٢٦١ هـ، والدولة السامانية في بلاد ما وراء نهر جيحون وامتدت حتى شملت معظم البلاد الفارسية والتركستانية عام ٢٠٤ هـ، والدولة الحمدانية في حلب (٣) والموصل (٤).
_________
(١) بلاد واسعة كثيراً، ووعثاء شاسعة حدها من مدينة مليانة وهي آخر حدود أفريقيا إلى آخر جبال السوس، وراؤها البحر المحيط، وهي دولة عربية معروفة الآن. انظر: معجم البلدان (٥/ ١٨٨).
(٢) مصر الآن دولة في شمال القارة الأفريقية وعاصمتها القاهرة. انظر: معجم البلدان (٥/ ١٦٠).
(٣) مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات طيبة الهواء، وهي الآن مدينة من مدن الجمهورية العربية السورية. انظر: معجم البلدان (٢/ ٣٢٤).
(٤) انظر: تاريخ الفكر العربي إلى أيام ابن خلدون، لعمر فروخ، المكتب التجاري، بيروت، ص ١٦٦ - ١٦٨.
стр. 8
الحياة الاجتماعية في هذا العصر:
مالت طبقات المجتمع في مطلع الخلافة العباسية لصالح الفرس؛ بسبب اعتماد الخلفاء عليهم في البدء، حيث توازت طبقات العرب والفرس في السلم الاجتماعي، ولا يعني هذا أنه لم توجد أجناس أخرى، فقد وجد الجنس التركي وشكل طبقة ثالثة من طبقات المجتمع، وصلت إلى الحكم بدخول الأتراك السلاجقة إلى بغداد، وكان أول تواجد لهم في الجيش - وهم من الأتراك الذين قدموا من التركستان - ثم إلى بلاط الحكم حتى سيطر الأتراك على مصائر الخلافة، وقد ساعد على صهر الأجناس داخل المجتمع التطور الاقتصادي خاصة في العراق (١)، حيث وجد مجتمعا مدنيا جديدا يقوم على معيار المال وسلطة الحكم للتمييز بين أفراده.
الحياة الاقتصادية في هذا العصر:
لقد ازدهرت الحياة الاقتصادية في العصر العباسي، واتسمت بالتأنق والتفنن في المطعم، والملبس، والمسكن، وجادت الصناعات الضرورية والكمالية، وتعاظمت الثروات وانتشر العلم.
وتعددت موارد بيت المال مما كان له كبير الأثر على ازدهار الحياة الاقتصادية ومن الموارد: الزكاة، والخراج، والجزية، والفيء، والغنيمة، وعشور التجارة (الجمارك)، والضرائب والأوقاف (٢).
وقد ازدهر في هذا جمع العديد من العلماء في شتى المجالات، وكان لهم العديد من المصنفات في أنواع العلوم، وخاصة العلوم التربوية وبيان سبل تحصيل العلم، والعلاقة بين العالم والمتعلم، والتطرق للعديد من أساليب التربية وبيان أثرها، مما ينفي الجمود والركود في الفكر التربوي عن القرن السادس الهجري.
المطلب الأول اسم مؤلف الهداية ونسبه ومولده ونشأته
أولًا: اسمه ونسبه:
هو شيخ الإسلام الإمام برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبدالجليل الفرغاني (٣) المرغيناني (٤).
_________
(١) العراق: بلد معروف، سمي بذلك لأنه دنا من البحر وفي حده اختلاف كبير، وهي أعدل أرض الله هواء وأصحها مزاجاً وماءً، تقع في جنوب وشرق العراق دولة إيران، وفي شمالها دولة تركيا، وفي شمال غربها الجمهورية العربية السورية، وفي غربها دولة الكويت. انظر: معجم البلدان (٤/ ١٠٥).
(٢) انظر: تاريخ العراق في العصر الحديث الأخير، لبدري محمد، مطبعة الإرشاد، بغداد، (ص ٢٩٦).
(٣) الفرغاني: نسبة إلى فرغانة، ناحية بالمشرق، وهي إقليم واسع مشهور باسم "وادي فرغانة"، وتضم عددًا من المدن العريقة خمسة: منها في أوزبكستان، وبعضها الآخر في قرغيزستان وطاجيكستان.
انظر: معجم البلدان: ٤/ ٢٥٣، والأنساب: ٤/ ٣٦٧.
(٤) المَرغِينَانِي: نسبة إلى مرغينان مدينة بفرغانة، وتسمى حاليًا بمرغيلان، وهي إحدى المدن الشهيرة في أوزبكستان. انظر: معجم البلدان: (٥/ ١٠٨)، والأنساب: (٥/ ٢٥٩).
стр. 9
وذكر اللكنوي في مقدمته على "الهداية" أن نسبه ينتهي إلى أبي بكر الصديق ﵁ (١).
ثانيًا: مولده ونشأته:
ولد الإمام المرغيناني عقيب صلاة العصر من يوم الاثنين الثامن من شهر رجب سنة إحدى عشرة وخمسمائة (٥١١ هـ).
ولم تزد كتب التراجم في ذكر أفراد أسرته عن أبيه وجده لأمه وأولًاده وحفيده، فأما أبوه وجده لأمه عمر بن حبيب أبو حفص القاضي فقد كان لهما أكبر الأثر في حياته العلمية وتربيته الدينية، حيث هيئا له النشأة العلمية، وحثاه على طلب العلم في باكورة شبابه، وكانا من مشايخه الأول،
وكان جده لأمه من جلة العلماء المتبحرين في الفقه والخلاف، وبدأ يلقِّنه مسائل الفقه والخلاف في عمر مبكر وأوصاه بالجد والمثابرة والاجتهاد في الطلب وأن يكون ذا همة عالية.
وقد أثرت فيه وصية جده، فثابر واجتهد ولم يفتر عن الطلب، نقل عنه تلميذه الزرنوجي أنه قال: "إنما غلبت شركائي بأني لم تقع لي الفترة في التحصيل" (٢).
المطلب الثاني
شيوخه وتلاميذه
أولاً: شيوخ الإمام المرغيناني:
جمع المرغيناني لنفسه مشيخة، وسماها "مشيخة الفقهاء"، وقد وقف عليها القرشي وكتبها لنفسه، وعلق منها فوائد ونبه إليها أثناء التراجم، فبلغ عدد شيوخه اثنين وثلاثين شيخاً، كلهم من مشاهير علماء الحنفية (٣)، ومنهم:
١ - والده ﵀، وهو أبو بكر بن عبد الجليل: درس عنده، وكان يوقف بداية الدرس على يوم الأربعاء، وكان المرغيناني يقفو أثره، ويقول: هكذا كان يفعل أبي (٤).
٢ - جده لأمه: عمر بن حبيب، أبو حفص القاضي الإمام، من جلة العلماء المتبحرين في فن الفقه والخلاف، صاحب النظر في دقائق الفتوى والقضايا (٥).
٣ - أحمد بن عبدالعزيز بن عمر، الصدر السعيد، تاج الدين، أخو الصدر الشهيد، تفقه على يد أبيه برهان الدين الكبير عبدالعزيز، وعلى يد شمس الأئمة بكر بن محمد الزرنجري، وتفقه عليه ابنه محمود صاحب الذخيرة وصاحب الهداية وغيرهما (٦).
_________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء: (٢١/ ٢٣٢)، والجواهر المضية: (٢/ ٦٢٧)، وتاج التراجم: ص ٢٠٦، ومابعدها، والفوائد البهية: (ص ٢٣٠) ومابعدها.
(٢) انظر: الجواهر المضية: ٢/ ٦٢٧، وتاج التراجم: ص ٢٠٦ ومابعدها، وتعليم المتعلم طريق التعلم:
ص ١٠١، والفوائد البهية: ص ٢٣٠ ومابعدها.
(٣) انظر: الجواهر المضية: ٢/ ٦٢٧، وتاج التراجم: ص ٢٠٦ ومابعدها، والفوائد البهية: ص ٢٣٠ ومابعدها.
(٤) انظر: تعليم المتعلم طريقة التعلم (ص ٩٠)، الجواهر المضية: ٢/ ٦٢٧.
(٥) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٦٤٣ - ٦٤٤)، طبقات الحنفية (٢١٢)، التعليقات السنية (ص ٢٣١).
(٦) انظر: الجواهر المضية (١/ ١٨٩ - ١٩٠)، طبقات الحنفية (ص ٢٢٨ - ٢٢٩)، الطبقات السنية
(ص ٢٢٩).
стр. 10
٤ - أحمد بن عبد الرشيد بن الحسين البخاري، الملقب بقوام الدين، والد الإمام طاهر صاحب "الخلاصة"، أخذ العلم عن أبيه وله "شرح الجامع الصغير" (١).
٥ - أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد، أبو الليث، ابن شيخ الإسلام أبي حفص عمر النسفي، يعرف بالمجد (٢).
٦ - أبو بكر بن حاتم الرشداني، ويعرف بالحكيم، ذكره المرغيناني في معجم شيوخه (٣).
٧ - أبو بكر بن زياد المرغيناني، الإمام، الزاهد، الخطيب، خطب بمرغينان مدة، كان مجتهدا في العبادة ذكره المرغيناني في معجم شيوخه (٤).
٨ - الحسن بن علي بن عبدالعزيز المرغيناني، أبو المحاسن، ظهير الدين (٥).
٩ - زياد بن إلياس، أبو المعالي، ظهير الدين، تلميذ الإمام أبي الحسن
البزدوي (٦).
١٠ - سعيد بن يوسف الحنفي، القاضي، نزيل بلخ، سمع الحديث ببخارى (٧).
١١ - صاعد بن أسعد بن إسحاق بن محمد بن أميرك المرغيناني، ضياء الدين (٨).
١٢ - عبد الله بن أبي الفتح الخانقاهي (٩)، المرغيناني (١٠).
١٣ عبد الله بن محمد بن الفضل الصاعدي، الفراوي، أبو البركات، المقلب بصفي الدين (١١).
١٤ - عثمان بن إبراهيم بن علي الخواقندي (١٢)، الأستاذ، أحد مشايخ فرغانة (١٣).
١٥ - عثمان بن علي بن محمد بن علي، أبو عمرو، البيكندي، البخاري، هو من أهل بخارى، ووالده من بيكند (١٤)، روى عنه صاحب الهداية وذكره في مشيخته (١٥).
_________
(١) انظر: الجواهر المضية (١/ ١٨٨ - ١٨٩)، طبقات الحنفية (ص ٢٢٥)، كشف الظنون (١/ ٥٦٢).
(٢) انظر: الجواهر المضية (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، الطبقات السنية (ص ٢٧)، الفوائد البهية (ص ٥٥).
(٣) انظر: الجواهر المضية (٤/ ١٠٦).
(٤) انظر: الجواهر المضية (٤/ ١٠٦ - ١٠٧).
(٥) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٧٤)، الفوائد البهية (١٠٧ - ١٠٨).
(٦) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٢١٣)، طبقات الحنفية (٢٢٣ - ٢٢٤).
(٧) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
(٨) انظر: الجواهر المضية (١/ ٣٨١).
(٩) الخانقاهي: بفتح الخاء المعجمة والنون بينهما، وفتح القاف، وفي آخرها الهاء، هذه النسبة إلى خانقاه. انظر: الأنساب للسمعاني (٢/ ٣١٣)، اللباب في تهذيب الأنساب (١/ ٤١٥).
(١٠) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٣٢٣).
(١١) انظر: سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
(١٢) الخواقندي: بضم الخاء المعجمة، والقاف المفتوحة، بينهما الواو والألف ثم النون الساكنة وفي آخرها الدال. هذه النسبة إلى خواقند، بلدة من بلاد فرغانه. انظر: الأنساب للسمعاني (٢/ ٤١٢).
(١٣) انظر: طبقات الحنفية (٢٢٩ - ٢٣٠).
(١٤) بيكند بالكسر وفتح الكاف وسكون النون بلدة بين بخارى وجيحون على مرحلة من بخارى لها ذكر في الفتوح وكانت بلدة كبيرة حسنة كثيرة العلماء. انظر: معجم البلدان (١/ ٥٣٣).
(١٥) انظر: سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٣٣٦ - ٣٣٧)، شذرات الذهب (٤/ ١٦٢).
стр. 11
١٦ - علي بن محمد بن إسماعيل الإسبيجابي السمرقندي، المعروف بشيخ الإسلام، سكن سمرقند، وصار المفتي (١).
١٧ - عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه، برهان الأئمة، أبو محمد، حسام الدين، المعروف بالصدر الشهيد، ذكره المرغيناني في مشيخته (٢).
١٨ - عمر بن عبد الله البسطامي، أبو شجاع، ضياء الإسلام ذكره المرغيناني في مشيخته، وقال: هو من كبراء مشايخ بلخ (٣).
١٩ - فضل الله بن عمران، أبو الفضل، الأشفورقاني (٤)، الإمام والزاهد، قال المرغيناني: قدم علينا مرغينان، وأجاز لي ما له فيه حق الرواية، من مسموع ومجاز إجازة مطلقة، وكتب بخط يده (٥).
٢٠ - محمد بن أحمد بن عبدالله الخطيبي (٦) الجادكي، قال المرغيناني: رأيته برشدان (٧)، وقرأت عليه أحاديث وأجاز لي، وذكره في مشيخته (٨).
٢١ - محمد بن الحسن بن مسعود بن الحسن، المعروف أبوه بإبن الوزير، ذكره المرغيناني في مشيخته، وقد أجازه بمرو إجازة عامة لجميع مسموعاته ومستجازاته، من جملتها شرح الآثار للطحاوي (٩).
٢٢ - محمد بن الحسين بن ناصر بن عبدالعزيز النوسوخي (١٠)، الملقب
_________
(١) انظر: تاج التراجم (٢٢١٢ - ٢١٣)، كشف الظنون (١/ ١٦٢٧).
(٢) انظر: سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٩٧)، مفتاح السعادة (٢/ ٢٧٧).
(٣) انظر: سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٤٥٢)، شذرات الذهب (٤/ ٢٠٦)، الفوائد البهية (ص ٢٤٤ - ٢٤٥).
(٤) أشفورقان: من قرى مرو الروذ والطالقان فيما يحسب ياقوت. انظر: معجم البلدان (١/ ١٩٨).
(٥) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٦٩١ - ٦٩٢).
(٦) الخطيبي: بفتح الخاء الموحدة، وكسر الطاء المهلمة، وبعدها ياء، وباء موحدة، هذه النسبة إلى الخطيب، قال السمعاني: ولعل أحداً من أجداد المنتسب إليه كان يتولى الخطابة. انظر: الأنساب للسمعاني (٢/ ٣٨٥)، الجواهر المضية (٤/ ١٩٣).
(٧) هكذا في كتب التراجم، والمذكور في معجم البلدان (٣/ ٤٥): رشتان، ولعله المقصود؛ لأن التاء قريبة من الدال عند النقل إلى اللغة الأخرى، ورشتان: بكسر الراء، وبعد الشين تاء مثناة من فوقها، وآخره نون: من قرى مرغينان، ومرغينان من قرى فرغانة بما وراء النهر.
(٨) انظر: الجواهر المضية (٣/ ٣٧).
(٩) انظر: الجواهر المضية (٤/ ١٣٣).
(١٠) النَّوسُوخي: نسبة إلى نوسوخ، بلدة من بلاد فرغانة وذكر اللكنوي في الفوائد البهية (ص ٢٧٣): أنه بَندَنِيجِيّ، نسبة إلى بندنيج، بفتح الباء المنقوطة الموحدة، بلدة من بلاد فرغانة أيضاً.
стр. 12
بضياء الدين، تفقه عليه المرغيناني، وسمع منه كتاب الصحيح لمسلم (١).
٢٣ - محمد بن عمر بن عبد الملك الصفار، أبو ثابت، المستملي (٢).
٢٤ - محمد بن محمود بن علي، العلامة أبو الرضا، الطرازي، سديد الدين (٣).
ثانيًا: تلاميذ الإمام المرغيناني:
لقد تفقه على يد الإمام المرغيناني جم غفير، وتخرج على يديه خلق كثير ممن صار لهم شأن في المذهب درسا وإفتاء فيما بعد (٤)، ولا غرابة فمن كان مثله في العلم والفضل لابد وأن يكثر تلاميذه، فالمنهل العذب كثير الزحام دائما ومن هؤلاء:
١ - عماد الدين بن علي بن أبي بكر بن عبدالجليل الفرغاني، المرغيناني، ابن صاحب الهداية (٥).
٢ - عمر بن علي بن أبي بكر بن عبدالجليل الفرغاني، المرغيناني، أبو حفص، الملقب بنظام الدين، ابن صاحب الهداية، من آثاره: جواهر الفقه، الفوائد (٦).
٣ - محمد بن علي بن أبي بكر بن عبدالجليل الفرغاني، المرغيناني، انتهت إليه رئاسة المذهب في عصره وأقر له بالفضل والتقدم أهل عصره (٧).
٤ - برهان الإسلام الزرنوجي، صاحب كتاب "تعليم المتعلم طريق التعلم" وأكثر فيه من ذكر شيخه برهان الدين المرغيناني ونقل عنه في عدة مواضع (٨).
٥ - عمر بن محمود بن محمد، القاضي، الإمام، أحد من تفقه على يديه،
قال صاحب الهداية: (قدم من رشدان للتفقه علي، وواظب على وظائف درسي مدة) (٩).
٦ - المحبر بن نصر، أبو الفضائل، الإمام فخر الدين، الدهستاني، تفقه على يد الإمام المرغيناني، مات سنة ٦٠٥ هـ (١٠).
٧ - محمد بن عبدالستار بن محمد، العمادي، الكردري، البراتقيني (١١).
_________
(١) انظر: الجواهر المضية (٣/ ١٤٦ - ١٤٧)، الفوائد البهية (ص ٢٧٣ - ٢٧٤).
(٢) انظر: الجواهر المضية (٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧).
(٣) انظر: طبقات الحنيفية (٤/ ١٣١)، الجواهر المضية: (٣/ ٣٦٣، ٣٦٤).
(٤) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٦٢٨)، الفوائد البهية (ص ٢٣١).
(٥) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٢٧)، الفوائد البهية (ص ١٥٩ - ١٦٠).
(٦) انظر: طبقات الحنفية (ص ٢٥٧)، هدية العارفين (١/ ٧٨٢).
(٧) انظر: الجواهر المضية (٣/ ٢٧٧)، طبقات الحنفية (ص ٢٥٧).
(٨) انظر: الجواهر المضية (٢/ ١٤٦)، الفوائد البهية (ص ٩٣).
(٩) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٦٧١).
(١٠) انظر: الجواهر المضية (٣/ ٤٢١).
(١١) انظر: سير أعلام النبلاء (٢٣/ ١١٢ - ١١٣)، تاج التراجم (ص ٢٦٧ - ٢٦٨).
стр. 13
٨ - محمد بن علي بن عثمان، القاضي، السمرقندي، كان مفتيا، مشارا إليه (١).
٩ - محمد بن محمود بن حسين، مجد الدين، الأستروشني (٢) أخذ عن أبيه وعن أستاذ أبيه الإمام المرغيناني (٣).
١٠ - محمود بن حسين، شيخ الإسلام، الملقب بجلال الدين، وبرهان الدين، الأستروشني، تفقه على يد الإمام المرغيناني (٤).
١١ - محمود بن أبي الخير أسعد البلخي، برهان الدين، الشيخ، الإمام، العالم، لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو، واللغة، والفقه، والحديث، تفقه على يد الإمام المرغيناني (٥)، صاحب الهداية (٦).
المطلب الثالث
حياته، وآثاره العلمية، وثناء العلماء عليه
أولاً: حياته:
كان إماماً، فقيهاً، حافظاً، محدثاً، مفسراً، جامعاً للعلوم، ضابطًا للفنون، متقناً، محققاً، نظاراً، مدققاً، زاهداً، ورعاً، بارعاً، فاضلاً، ماهراً، أصولياً، أديباً، شاعراً، وله اليد الباسطة في الخلاف، والباع الممتد في المذهب (٧).
ثانيًا: آثاره العلمية:
لقد خلف الإمام المرغيناني للأجيال اللاحقة ثروة علمية ينتفع بها بعد موته، كلها نافعة، مفيدة، تعد مراجع أصيلة في المذهب الحنفي.
قال اللكنوي: (كل تصانيفه مقبولة، معتمدة، لاسيما الهداية، فإنه لم يزل مرجعا للفضلاء، ومنظرا للفقهاء) (٨)، وأشهر مؤلفاته التي أتفق عليها أصحاب التراجم:
١ - بداية المبتدي: هو متن كتاب الهداية، كان الباعث له على تأليفه، هو تطلعه إلى أن يجمع العلم الكثير في القول الوجيز، مع وضوح العبارة، وجودة في الأسلوب، ورقة في المعاني، جمع فيه مسائل الجامع الصغير للإمام محمد بن الحسن الشيباني، والمختصر لأبي الحسين القدوري، واختار فيه ترتيب الجامع الصغير، وهو مطبوع (٩).
_________
(١) انظر: الجواهر المضية (٣/ ٢٦٥).
(٢) الأسُتَرُوشِني: نسبة إلى أستروشنة وهي مدينة عظيمة تقع في أقليم أستروشنة في شرق سمرقند. انظر: بلدان الخلافة الشرقية (ص ٥١٧ - ٥١٨).
(٣) انظر: تاج التراجم (ص ٢٧٩)، كشف الظنون (٢/ ١٢٦٦).
(٤) انظر: الفوائد البهية (ص ٣٤١).
(٥) انظر: الجواهر المضية: (٢/ ٦٢٧، ٦٢٨)، وطبقات الحنفية لابن الحنائي (ص ٢١١،) ٢١٢، وتاج التراجم: (ص ٢٠٦، ٢٠٧)، وتعليم المتعلم طريق التعلم: (ص ٩٠، ١٠١)، والفوائد البهية:
(ص ٢٣٠ - ٢٣٢)، التعليقات السنية: (ص ٢٢٩ - ٢٣١).
(٦) انظر: الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام للشيخ: عبدالحي الحسني (١/ ١١٧ - ١٢٧).
(٧) انظر: الجواهر المضية: (٢/ ٦٢٧)، وتاج التراجم: (ص ٢٠٦، ٢٠٧)، وتعليم المتعلم طريق التعلم:
(ص ١٠١)، والفوائد البهية) ص ٢٣٠ - ٢٣٢)، ومقدمة الهِدَايَة للكنوي: (٣/ ٢).
(٨) انظر: الفوائد البهية (ص ٢٣٣).
(٩) انظر: تاج التراجم (ص ٧٠٢)، مفتاح السعادة (٢/ ٢٣٨)، كشف الظنون (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
стр. 14
٢ - الهداية في شرح البداية: أشهر مؤلفات المرغيناني، وبها اشتهر، فصار يقال له: صاحب الهداية. وسيأتي الحديث عنه في مبحث خاص به إن شاء الله تعالى.
٣ - منتقى الفروع: عده الكفوي من تصانيف الإمام المرغيناني، وتابعه اللكنوي (١)
٤ - كتاب الفرائض أو فرائض العثماني: قال في كشف الظنون: " قال (أي: صاحب الهداية) فيها بعد الحمد: "هذا مجموع يلقب بالعثماني" … وكان المتن للشيخ العثماني، وأعرض (أي: الشيخ العثماني) عن ذكر الرد، وذوي الأرحام، وما عداه من تفريعات الأحكام، فأصلح ذلك المرغيناني، وذكر بعد انتهائه زوائد وفوائد من عدة كتب، وذلك إكراما له، تواضعا، لا لاحتياجه إلى تصحيح كتاب غيره، مع غزارة علمه، وعدم مثله، وكثرة فضله، وقدرته على تصنيف كتاب من عنده".
وذكر من شروح الكتاب: شرح الشيخ منهاج الدين إبراهيم بن سليمان السراي ﵀ (٢).
٥ - التجنيس والمزيد: الكتاب كما يظهر مما سماه به مؤلفه: "التجنيس والمزيد، وهو لأهل الفتوى خير عتيد"، عبارة عن مجموعة أحكام فقهية متنوعة في فروع مذهب الإمام أبي حنيفة، التي استنبطها المتأخرون، ولم ينص عليها المتقدمون، إلا ما شذ عنهم في الرواية.
ذكر المؤلف في خطبة الكتاب أن تأليفه هذا تتمة لما بدأ بجمعه، شيخه الصدر الشهيد، حسام الدين، عمر بن عبدالعزيز (ت ٥٣٦ هـ) من كتب المتأخرين (٣)، ولم يكتف المرغيناني بجمع الأقوال فحسب، بل قام بتنظيمها تنظيماً جيداً مع بيان الحجج والأدلة العقلية والنقلية، هذا إلى جانب آرائه الخاصة، وأقواله السديدة التي أبرزت شخصيته الفقهية لترجيحاته معللاً لبعض الأقوال على الأخرى (٤)، وقد طبع جزء منه يمثل ربع الكتاب تقريبا (٥).
٦ - "نشر المذاهب"، وذكره اللكنوي باسم "نشر المذهب" (٦).
٧ - مختارات النوازل: جمع فيه مجموعة من فتاوى النوازل، ولا يزال الكتاب مخطوطا، وقد حقق قسم العبادات منه بالجامعة الإسلامية.
٨ - كفاية المنتهى: وهو شرح للبداية، وفاء بوعده، شرحا، مطولا، في نحو ثمانين مجلداً وسماه كفاية المنتهي، قال في مقدمة الهداية (وقد جرى علي الوعد، في مبدأ بداية المبتدئ، أن أشرحها، بتوفيق الله تعالى، شرحا، أرسمه بكفاية المنتهي، فشرعت فيه، والوعد يسوغ بعض المساغ) (٧)، وهو كتاب مفقود، قال العيني: (وهو كتاب معدوم، لم يوجد في ديار العراق، والشام، ومصر) (٨)، وقال علي القاري: (إنه فقد في وقعة التتار ولم يوجد) (٩).
_________
(١) الفوائد البهية (ص ٢٣١).
(٢) انظر: تاج التراجم (ص ٢٠٧)، مفتاح السعادة (٢/ ٢٣٨)، كشف الظنون (٢/ ١٢٥٠ - ١٢٥١).
(٣) انظر: التجنيس والمزيد (١/ ٨٩ - ٩٢).
(٤) انظر: كشف الظنون (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣).
(٥) انظر: تاج التراجم (ص ٢٠٦)، طبقات الحنفية (ص ٢٤٢).
(٦) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٩٥٣)، الفوائد البهية (ص ٢٣١).
(٧) انظر: الهِدَايَة (١/ ١٤ - ١٥).
(٨) انظر: البناية (٩/ ١٦٨).
(٩) انظر: مفتاح السعادة (٢/ ٢٣٨)، كشف الظنون (١/ ٢٥٣).
стр. 15
ثالثًا: ثناء العلماء عليه:
أثنى على صاحب الهداية علماء فحول، من شيوخه، ومعاصريه، وتلامذته، وممن جاء بعده، فأطنبوا في وصفه، وأسهبوا في مدحه، وشهروا مآثره، وشيدوا فضائله، وقد كان ﵀ لجميل الذكر حقيقا، ولحن الوصف خليقا.
فمن شيوخه الذين أذعنوا له:
١ - شيخ الإسلام علي بن محمد الإسبيجابي (ت ٥٣٥ هـ)، قال صاحب الهداية: (وشرفني، ﵀، بالإطلاق في الإفتاء، وكتب لي بذلك كتاباً، بالغ فيه وأطنب) (١).
٢ - الصدر الشهيد عمر بن عبدالعزيز بن مازه (ت ٥٣٦ هـ)، قال صاحب الهداية: (وكان يكرمني غاية الإكرام، ويجعلني في خواص تلاميذه في الأسباق الخاصة) ولاشك أن مثل هذه العناية الزائدة من الشيخ لتلميذه لا يكون إلا لنباهة فيه وتفوق.
وممن عاصره من كبار الفقهاء وأعيان العصر، واعترفوا بفضله وتقدمه:
الفقيه المشهور الإمام فخر الدين قاضيخان (ت ٥٩٢ هـ) (٢)، والإمام زين الدين العتابي (ت ٥٨٦ هـ)، وصاحب المحيط والذخيرة برهان الدين محمود بن أحمد بن عبدالعزيز (ت ٦١٦ هـ) (٣)، وصاحب الفتاوى الظهيرية القاضي ظهير الدين البخاري (ت ٦١٩ هـ) (٤)، وأما المثنون عليه ممن جاء بعده:
١ - وصفه العلامة جمال الدين بن مالك النحوي (ت ٦٧٢ هـ) بأنه كان يعرف ثمانية علوم (٥).
٢ - ووصفه الإمام الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، فقال: (عالم ما وراء النهر، برهان الدين، أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبدالجليل المرغيناني، الحنفي، … وكان من أوعية العلم، رحمه الله تعالى) (٦).
٣ - قال الحافظ عبدالقادر القرشي، الحنفي (ت ٧٧٥ هـ): (وهو علي بن أبي بكر بن عبدالجليل الفرغاني، شيخ الإسلام، برهان الدين، المرغيناني، العلامة، المحقق، صاحب الهداية، أقر له أهل عصره بالفضل والتقدم) (٧).
٤ - ووصفه الإمام أكمل الدين البابرتي (ت ٧٨٦ هـ) صاحب العناية شرح الهداية بقوله: (شيخ مشايخ الإسلام، حجة الله على الأنام، مرشد علماء الدهر، ما تكررت الليالي والأيام، المخصوص بالعناية، صاحب الهداية) (٨).
_________
(١) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٥٩٢).
(٢) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٦٢٧)، الفوائد البهية (ص ٢٣١).
(٣) انظر: الفوائد البهية (ص ٢٣١).
(٤) انظر: تاج التراجم (ص ٢٣٢)، مفتاح السعادة (٢/ ٢٥٢).
(٥) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٦٢٨).
(٦) انظر: سير أعلام النبلاء (٢١/ ٢٣٢).
(٧) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٦٢٧).
(٨) انظر: العِنَايَة (١/ ٢).
стр. 16
٥ - وذكره الكمال ابن الهمام صاحب فتح القدير (ت ٨٦١ هـ) بمثل ما ذكره البابرتي رحمهما الله (١).
٦ - وقال الكفوي في وصفه: (وكان فارسا في البحث، عديم النظير، مفرط الذكاء، إذا حضر في مجلس كان هو المشار إليه، والفتاوى تحمل من أقطار الأرض إلى ما بين يديه، وكان الطلبة ترحل إليه من البلاد للتفقه عليه، له في العلوم آثار ليس لغيره) (٢).
٧ - ووصفه العلامة خير الدين الزركلي قائلا: (علي بن أبي بكر بن عبدالجليل الفرغاني، المرغيناني، من أكابر فقهاء الحنفية، نسبته إلى مرغينان من نواحي فرغانة، كان حافظا، مفسرا، محققا، أديبا) (٣).
المطلب الرابع
مذهبه وعقيدته
أولًا: مذهبه:
الإمام المرغيناني من أئمة المذهب الحنفي، فهو الفقيه الحنفي صاحب البداية والهداية، ذو فضل وسعة علم وفقه، وقد كان مطلع على أنواع شتى من الفنون، وصنف ودرس، وأفتى وعلم، وحاجج وناظر، ومصنفاته تدل على سعة علمه وما يملكه من أفق واسع في شتى العلوم.
ثانيًا: عقيدته:
من خلال مطالعتي لعدد من المصادر التي ترجمت للمرغيناني؛ لم ألاحظ أنها اهتمت بإبراز جانب الاعتقاد في حياته، أو توضيح معتقده، كما أن المرغيناني لم يتعرض فيما وقع في يدي من كتبه إلى مسألة عقدية يمكن من خلالها معرفة تفاصيل معتقده، غير أن من ترجم له كانوا يثنون عليه، ويصفونه بأنه إمام عصره، وعالم بالمنقول والمعقول، وله باع في الكتابة والتصنيف، ولكن من خلال الاطلاع والبحث لاحظت أموراً قد يستدل بها على عقيدته منها:
١ - قوله ﵀: (في حديث عمار بن ياسر ﵁ حين ابتلى به وقد قال له النبي ﵊: "كيف وجدت قلبك" قال: مطمئناً بالإيمان فقال ﵊: "فإن عادوا فعد" وفيه نزل قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (٤) الآية، ولأن بهذا الإظهار لا يفوت الإيمان حقيقة لقيام التصديق وفي الامتناع فوت النفس حقيقة فيسعه الميل إليه … ) (٥).
ومن المعلوم أن جمهور الماتريدية يقولون إن الايمان هو التصديق (٦) خلافًا لمذهب أهل السنة والجماعة والذين يقولون إن الإيمان قول وعمل كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فمن قال إن الإيمان قول وعمل فمراده قول اللسان والقلب وعمل القلب والجوارح) (٧).
_________
(١) انظر: فتح القدير (١/ ٦).
(٢) انظر: أعلام الأخيار (ص ٢٠١).
(٣) انظر: معجم المؤلفين (٧/ ٤٥).
(٤) سورة النحل من الآية (١٠٦).
(٥) انظر: الهداية (٣/ ٢٧٧).
(٦) انظر: شرح العقائد النسفية ص (١٢٠)، شرح المقاصد في علم الكلام (٥/ ١٧٦).
(٧) انظر: كتاب الإيمان (ص ١٦٢ - ١٦٢).
стр. 17
٢ - ما ذكره الألوسي ﵀: من سلسلة إسناده في إجازة كتب أبي منصور الماتريدي الاعتقادية وغيرها، وفي سندها الإمام المرغيناني (١).
وهذا يظهر منه أنه على معتقد الماتريدية، هذا ما وصلت إليه بعد البحث، وأستغفر الله عن الخطأ، فهذا العالم بذل الكثير من جهده ووقته لنشر العلم، أسأل المولى له الرحمة والمغفرة وأن يجزيه بالحسنات إحسانًا وبالسيئات عفواً وغفرانا.
المطلب الخامس
وفاته
توفي الإمام المرغيناني ليلة الثلاثاء، الرابع عشر من ذي الحجّة، سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة (٥٩٣ هـ، الموافق لسنة ١١٩٧ م)، ودفن بسمرقند، إحدى المدن العريقة ببلاد ما وراء النهر، وتقع حاليًا في جمهورية أوزبكستان (٢).
المبحث الثاني نبذة مختصرة عن كتاب (الهداية)
وفيه تمهيد وثلاثة مطالب:
التمهيد: … ويشتمل على أهمية الكتاب ومنزلته ومنهجه.
المطلب الأول: أهمية هذا الكتاب.
المطلب الثاني: منزلته في المذهب الحنفي.
المطلب الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.
التمهيد
هذا الكتاب العظيم "الهداية" كما سماه به مؤلفه، شرح لمتن، واختصار لكتاب في وقت واحد، وذلك أنه خطر ببال المؤلف في أول الأمر أن يؤلف كتابا في الفقه، جامعا لأنواع المسائل، صغيرا في الحجم كبيرا في الرسم، وكان من متون المذهب المشتهرة المتداولة إذ ذاك كتابان:
الأول: "مختصر القدوري" للإمام أبي الحسين أحمد بن محمد القدوري
﵀.
الثاني: "الجامع الصغير" للإمام محمد بن الحسن الشيباني ﵀.
فوقع اختيار صاحب "الهداية" على هذين الكتابين لمكانتهما عند العلماء، فجمع مسائلهما في كتاب سماه "بداية المبتدي"، اختار فيه ترتيب "الجامع الصغير"، ثم وفق لشرح هذا الكتاب، فشرحه شرحا طويلا، وسماه "كفاية المنتهي"، ولما كاد أن يفرغ منه تبين له فيه الإطناب، وخشي أن يهجر لأجله الكتاب، فاختصره بكتابه هذا الذي سماه "الهداية"، جمع فيه بين الرواية والدراية، وذكر أصول المسائل وترك الزوائد في كل باب (٣).
_________
(١) انظر: غرائب الاغتراب (ص: ١٣٤).
(٢) انظر: سير أعلام النبلاء (٢١/ ٢٣٢)، الجواهر المضية (١/ ٣٨٣)، تاج التراجم (ص: ٢٠٦)، الفوائد البهية (ص ١٤١)، الأعلام للزركلي: (٣/ ٣٤٤).
(٣) انظر: مقدمة الهِدَايَة شرح البداية (١/ ١٤).
стр. 18
ولعظم هذا الكتاب اهتم العلماء به، ويظهر ذلك حينما نرى التزام بعض العلماء بقراءته وتدريسه طوال حياته حتى عرف بقارئ الهداية، ومنهم من انصرف إلى حفظه واستظهاره، واهتمامهم بتأليف شروح له.
من أهم شروح كتاب الهداية وأشهرها:
١ - وقاية الرواية في مسائل الهداية: (وهي مختصر للهداية) للعلامة تاج الشريعة أو برهان الشريعة أو برهان الدين صدر الشريعة الأول عبيد الله بن محمود المحبوبي ﵀ (ت ٧٤٧ هـ).
٢ - النقاية شرح الوقاية للعلامة عبيدالله بن مسعود بن تاج الشريعة الملقب بصدر الشريعة الأصغر ﵀ (ت ٧٤٧ هـ).
٣ - فتح باب العناية بشرح النقاية للعلامة علي بن سلطان القاري ﵀ (ت ١٠١٤ هـ).
٤ - العناية في شرح النقاية للعلامة صالح بن محمد بن عبدالله بن أحمد التمرتاشي الغزي ﵀ (ت ١٠٥٥ هـ).
٥ - مذيلة الدراية لمقدمة الهداية للشيخ أبي الحسنات محمد عبدالحي بن محمد عبد الحليم اللكنوى الهندي الحنفي الأنصاري ﵀ المتوفى سنة (١٣٠٤ هـ).
٦ - عمدة الرعاية لحل ما في شرح الهداية للعلامة اللكنوى ﵀
(ت ١٣٠٤ هـ).
٧ - العناية للعلامة أكمل الدين محمد بن محمود بن أحمد البابرتى ﵀
(ت ٧٨٦ هـ).
٨ - البناية للعلامة بدر الدين محمود بن أحمد العيني ﵀ (ت ٨٥٥ هـ) وعليه تعليقات للعلامة المولوي محمد عمر الشهير بناصر الدين الرامفوري
﵀.
٩ - فتح القدير للعاجز الفقير على الهداية للعلامة محمد بن عبد الواحد المعروف بالكمال بن الهمام ﵀ (ت ٨٦١ هـ)، وعليه ذيل بعنوان (نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار) للعلامة شمس أحمد قاضي زاده ﵀ (ت ٩٨٨ هـ) وله تتمة للعلامة محمد ابن عبدالرحمن الحنفي ﵀.
المطلب الأول
أهمية هذا الكتاب
إن أقوى ما يستدل به على أهمية أي كتاب هو اهتمام العلماء واعتناؤهم به، ولا شك أن كتاب "الهداية" قد لقي من الخواص والعوام قبولاً، ومن العلماء والفضلاء اعتناء لا يوجد له مثيل، فمن مظاهر ذلك الاعتناء:
١ - أنهم رووه بالسند عن مؤلفه، وتداولوه رواية، وإجازة، وقراءة، فافتتح كثير من الشراح كالبابرتي (١)، والعيني (٢)، وابن الهمام (٣)، وغيرهم شروحاتهم بذكر أسانيدهم إلى صاحب "الهداية" وقد تقدم في ترجمة الإمام محمد بن عبدالستار الكردري- ﵀، تلميذ صاحب الهداية أنه راوي الكتاب عن مؤلفه.
_________
(١) انظر: العِنَايَة (١/ ٢).
(٢) انظر: البناية (١/ ٢٤).
(٣) انظر: فتح القدير (١/ ٥ - ٧).
стр. 19
ولقب الإمام سراج الدين عمر بن علي بـ "قارئ الهداية" لكثرة قراءته وعرضه له على مشايخه (١)، بل كان لكتاب "الهداية" حفظة، حفظوه عن ظهر قلب، مع أنه ليس بصغير الحجم، كالشيخ شهاب الدين محمود بن أبي بكر بن عبد القاهر
(ت ٦٧٥) (٢)، والإمام محمد بن الحسن الحلبي ﵀ (ت ٧٤٤ هـ) حفظه في صغره، وعرضه على جماعة (٣).
٢ - أنهم تداولوه درسًا وتدريسًا في الحلقات العلمية والمدارس والمعاهد والجامعات، من عصر المؤلف إلى يومنا هذا.
قال العيني في خطبة كتابه البناية: (صار - أي: كتاب الهداية- عمدة المدرسين في مدارسهم، وفخر المصدرين في مجالسهم، فلم يزالوا مشتغلين به في كل زمان، ويتدارسونه في كل مكان) (٤).
٣ - يُعَدُّ كتاب "الهداية" من المصادر الأساسية، والمراجع اللازمة للمؤلفين في الفقه الحنفي، فهذا الزيلعي في التبيين (٥)، وابن نجيم في البحر (٦)، وابن عابدين في حاشيته (٧)، وغيرهم أكثروا الإحالات عليه، واعتمدوا تخريجه للمسائل، وتقريره للدلائل، ونقله لمذاهب أئمة المذهب (٨).
٤ - يعتبر كتاب "الهداية" من كتب المذهب التي عليها المعول في الفتوى، قال البدر العيني في خطبة شرحه: (وذلك - أي: مالقي كتاب الهداية من القبول - لكونه … مشتملا على مختار الفتوى) (٩).
٥ - ترجمة كتاب "الهداية" إلى شتى اللغات، حتى يتسنى للجميع الاستفادة من هذا الكتاب، خاصة طلبة المدارس والمعاهد (١٠).
٦ - حظي كتاب "الهداية" بثناء بالغ من علماء المذهب قل مثله لكتاب آخر، كيف وقد وجد قبولاً منذ عهد مؤلفه (١١).
_________
(١) انظر: كشف الظنون (٢/ ٢٠٣٣).
(٢) انظر: الجواهر المضية (٣/ ١٣٧).
(٣) انظر: الجواهر المضية (٣/ ٤٥٦ - ٤٥٧).
(٤) انظر: البناية (١/ ٢٢).
(٥) انظر: تبيين الحقائق (١/ ١٨٢).
(٦) انظر: الأشباه والنظائر (١/ ٤٩).
(٧) انظر: حاشية ابن عابدين (١/ ٨٠).
(٨) انظر: التنبيه على مشكلات الهِدَايَة (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
(٩) انظر: البناية (١/ ٢٢).
(١٠) انظر: مقدمة المحقق التجنيس والمزيد (١/ ٤٣).
(١١) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٦٢٨).
стр. 20
المطلب الثاني
منزلته في المذهب الحنفي
يُعَدُّ كتاب "الهداية" من المصادر الأساسية والمراجع اللازمة للمؤلفين لمن بعده في الفقه الحنفي.
قال اللكنوي ﵀: (كل تصانيفه مقبولة، معتمدة، لاسيما كتاب "الهداية"، فإنه لم يزل مرجعًا للفضلاء ومنظراً للفقهاء) (١).
وقد أولاه علماء الحنفية عناية فائقة، وأثنوا عليه عطرًا فقالوا: هو أصل جليل في الفقه، وكتاب فيه نفع كبير، وخير كثير، يشتمل على أمهات مسائل أصحابنا (٢) وعيوبها، وأنواع النوازل وفنونها» (٣).
المطلب الثالث
منهج المؤلف في الكتاب
قال الإمام المرغيناني-﵀: (قد جرى علي الوعد في مبدأ بداية المبتدي أن أشرحها بتوفيق الله تعالى شرحا أرسمه بـ كفاية المنتهى فشرعت فيه والوعد يسوغ بعض المساغ وحين أكاد أتكئ عنه اتكاء الفراغ تبينت فيه نبذا من الإطناب، وخشيت أن يهجر لأجله الكتاب، فصرفت العنان والعناية إلى شرح آخر موسوم
بـ الهداية أجمع فيه بتوفيق الله تعالى بين عيون الرواية، ومتون الدراية، تاركا للزوائد في كل باب، معرضا عن هذا النوع من الإسهاب، مع أنه يشتمل على أصول ينسحب عليها فصول، وأسأل الله تعالى أن يوفقني لإتمامها ويختم لي بالسعادة بعد اختتامها حتى أن من سمت همته إلى مزيد الوقوف يرغب في الأطول والأكبر، ومن أعجله الوقت عنه يقتصر على الأقصر والأصغر، وللناس فيما يعشقون مذاهب والفن خير كله) (٤).
وكما قلنا إن كتاب "الهداية" شرح لمتن واختصار لكتاب في وقت واحد، وذلك أنه خطر ببال المؤلف في أول الأمر أن يؤلف كتابا في الفقه، جامعا لأنواع المسائل، صغيرا في الحجم كبيرا في الرسم، وكان من متون المذهب المشتهرة المتداولة إذ ذاك كتابان: "مختصر القدوري" للإمام أبي الحسين أحمد بن محمد القدوري، و"الجامع الصغير" للإمام محمد بن الحسن الشيباني.
فكتاب "الهداية" شرح لـ"البداية" واختصار لـ"الكفاية"، وهو شرح موجز اللفظ، واضح المعنى، حسن السبك، جامع لأحكام المسائل المذهبية وأدلتها، مع التعريج على ذكر آراء المخالفين، دل فيه على علم غزير وذوق سليم (٥).
وإن من اصطلاحاته إذا قال: (الحديث محمول على المعنى الفلاني) يريد به أن أئمة الحديث قد حملوه على ذلك المعنى.
وإذا قال: (يحمل ما رواه فلان على كذا-بصيغة المجهول-) يريد به أن أئمة الحديث لم يحملوه على المعنى المذكور، كما قال في نواقض الوضوء، وإذا تعارضت الأخبار يحمل ما رواه الشافعي رحمه الله تعالى على القليل؛ فإنه أراد الحديث وهو أن النبي ﷺ : قاء فلم يتوضأ.
_________
(١) انظر: الفوائد البهية: (ص ٢٣٢).
(٢) أصحابنا: المقصود الأئمة الثلاثة أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن.
انظر: حاشية ابن عادين (١/ ٦٩).
(٣) انظر: النافع الكبير: (ص ٣٢)، والمذهب الحنفي: (٢/ ٤٥٤).
(٤) انظر: مقدمة الهِدَايَة شرح البداية: ١/ ١٤.
(٥) انظر: مقدمة بداية المبتدي.
стр. 21
ومنها: أن يقول: (لما تلونا) إذا كان ثابتا في الكتاب العزيز (ولما روينا) فيما إذا كان ثابتا بالسنة، و (لما بينا) إذا كان الدليل عقليا، وإذا قال: (وإنما كان كذا للأثر) فمراده الحكم الثابت بقول الصحابي، وقد لا يفرق بين الأثر والخبر ويقول فيهما: لما روينا، ولما ذكرنا.
ومنها: أنه لا يذكر الفاء في جواب أما، قالوا: اعتمادا على ظهور المعنى، لكني أقول اقتداء بمن تقدم من بعض المشايخ من السلف، فإنه وقع في بعض عباراتهم كذلك.
ومنها: أنه يعبر عن الدليل العقلي بالفقه فيقول: (والفقه فقه كذا) ويقيم الدليل العقلي.
ومنها: أنه إذا قال عن فلان، يريد به أنه روى عنه ذلك، وإذا قال: (عند فلان) يريد به مذهب ذلك الفلان.
ومنها: اعتماده على المذهب الأخير، كما إذا قال عند فلان كذا، وعند فلان كذا، وعند فلان كذا، إلا إذا صرح بالمفتى به قبل ذلك.
ومنها: أنه متى وجد بعد قال: ﵀ أو العبد الضعيف) أو مثل ذلك في بعض التصرفات والأجوبة، فإنه يريد به نفسه، ولم يذكره بصيغة المتكلم تواضعا كقوله: في باب المهر، قال رضي الله تعالى عنه: معنى هذه المسألة أن يعمي جنس الحيوان دون الوصف بأن يتزوجها على حمار أو فرس .. إلخ، غير أن بعض تلامذته بعد وفاته صار يعبر تارة برضي الله عنه كما هنا، وتارة برحمه الله تعالى، والذي حرره هو قال: العبد الضعيف لا غير.
ومنها: أنه يذكر أولًا مسائل القدوري ثم مسائل الجامع الصغير في أواخر الأبواب، ولا يصرح باسم الكتاب إلا إذا كان هناك مخالفة.
ومنها: أنه يأتي بالجواب عن السؤال المقدر بلا تصريح به، ولا بقول: فإن قيل كذا، إلا في مواضع قليلة.
ومنها: إذا أراد النظر في مسألة أشار إليه بأسماء الإشارة المستعملة في البعيد، وإلى المسألة بالمستعملة في القريب.
المبحث الثالث نبذة عن عصر الشارح الإمام (السِّغْنَاقِي ﵀ -)
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الحالة السياسية في عصره .
المطلب الثاني: الحالة الاجتماعية في عصره.
المطلب الثالث: الحالة العلمية في عصره.
المطلب الأول
الحالة السياسية في عصره
عاش الإمام السِّغْنَاقِي ﵀ في النصف الأخير من القرن السابع الهجري، وعاصر أمورا عظاما، وأهوالا جساما، أحاطت بالأمة الإسلامية آنذاك، فشهد سقوط دولة العباسيين بسقوط بغداد على يد التتار سنة ٦٥٦ هـ، وعاصر دولة المماليك بالشام وعاصر كثيراً من حروب الصليبيين ضد الإسلام، فالأحداث كانت تتوالى، والأحوال السياسية كانت مضطربة للغاية، وكان لسقوط بغداد الأثر الكبير في نفس كل إنسان في ذلك الوقت، وكان للوزير ابن العلقمي الشيعي الرافضي
стр. 22
(ت ٦٥٦ هـ) (١) دور كبير في دخول التتار إلى بلاد العراق، وقتل الخليفة العباسي المستعصم بالله (٢)، حيث دبر مكيدة مع أمير التتار هولاكو خان (٣)، أدت إلى دخول التتار بغداد، وبذلوا السيف، واستمر القتل والسبي نيفاً وثلاثين يوماً، فقدر عدد من قتل في تلك الأيام أكثر من مليون شخص (٤).
بعد ذلك توالى الخلفاء على حكم الدولة، وخرجت بعض الأقطار عن حكم الدولة العباسية، ولم يستقر الأمر على خليفة واحد، بل تعددت الحكومات واختلفت الاتجاهات، واضطربت الأحوال، فالدولة العباسية لم تعد حاكمة لجميع الأقطار، كما كانت دولة الأمويين، وكما انفصلت بلاد الأندلس، وخرجت بلاد الشام (٥) على يد الفاطميين، ثم جاء من بعدهم الأيوبيون، ولاقى الأيوبيون في أخريات أيامهم كثيرا من العناء والضعف بسبب غارات الصليبيين المتكررة، فسقطت الدولة الأيوبية سنة ٦٤٨ هـ، وقامت على أنقاضها دولة المماليك (٦).
أما بلاد خراسان وما وراء النهر (٧) فقد تداولتها الملوك دولا بعد دول، وكان السلاجقة الأتراك هم الذين حكموا تلك المناطق في الفترة التي عاشها الإمام السِّغْنَاقِي ﵀، وكان يتنقل من مكان إلى آخر في خضم تلك الأحداث.
_________
(١) ابن العلقمي: هو محمد بن أحمد بن علي أبو طالب، الوزير مؤيد الدين، أبو طالب بن العلقمي، الرافضي، وزير المستعصم البغدادي، وزير سوء على نفسه، وعلى الخليفة، وعلى المسلمين، دمّر العراق، مات ذليلَا سنة ٦٥٦ هـ. انظر: البداية والنهاية (١٣/ ٢١٢ - ٢١٣)، شذرات الذهب (٥/ ٢٧٢)، سير أعلام النبلاء (٣/ ٣١٧).
(٢) هو المستعصم بالله: الخليفة الشهيد أبو أحمد عبدالله بن المستنصر بالله منصور الظاهر الهاشمي العباسي ولد سنة ٦٠٦ هـ، كان فاضلاً تالياً لكتاب الله متديناً متمسكاً بالسنة كأبيه وجده، وقتل يوم الأربعاء سنة ٦٥٦ هـ. انظر: تهذيب سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٧٠ - ٢٧١).
(٣) هولاكو بن بنتولي بن جنكيز خان من أعظم ملوك التتار مهابةً وخبرةً بالحروب، وافتتح المعاقل والحصون، وهلك بمرض الصرع (داء يشبه الجنون) سنة ٦٤٦ هـ. انظر: مرآة الزمان في تاريخ الأعيان (٤/ ١٧٤).
(٤) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٣/ ٢٠٠ - ٢٠٥)، العبر في أخبار من غبر للذهبي: (٥/ ٢٢٥، ٢٢٦).
(٥) هي بأرض فلسطين وكانت متجر العرب، وكان اسمها الأول (سوَرى)، وأمّا حدها فمن الفرات إلى العريش المتاخم للديار المصرية، وأما عرضها فمن جبل طي من نحو القبلة إلى بحر الروم. انظر: معجم البلدان (٣/ ٣٥٤).
(٦) انظر: إعلام النبلاء بتاريخ حلب: ٣/ ٢٢٠.
(٧) هي بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق، وآخر حدودها مما يلي الهند ومن مدنها نيسابور، وهرات، ومرو. انظر: معجم البلدان (٢/ ٤٠١).
стр. 23
وقد استولى التتار على العراق وخراسان، وهموا للزحف على الشام ومصر، فدخل التتار حلب، وأعملوا السيف في أهلها، وجرى لهم قريب مما جرى لأهل بغداد (١).
وعندما علم الملك المظفر قطز (٢) أن التتار عازمون على القدوم إلى بلاد مصر تجهز لهم وحاربهم في موقعة عين جالوت ٦٥٩ هـ (٣) وهزمهم.
وبعد مقتل قطز تولى الملك الظاهر بيبرس، فبايع للخلافة في بغداد للمستنصر بالله أبي القاسم، فما كان من هذا الخليفة إلا أن قلده حاكما على مصر، ثم قتل الخليفة العباسي المستنصر بالله وبويع الحاكم بأمر لله.
وفي سنة ٦٦١ هـ أسلم بركة خان ابن عم هولاكو وتحالف مع الظاهر بيبرس لمحاربة هولاكو فهزم الله تعالى هولاكو ومن معه.
وفي سنة ٧٠١ هـ توفي الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله وبويع لابنه المستكفي بالله، وفي هذه الفترة اجتمع التتار مرة أخرى فخرج الشيخ ابن تيمية وحرض المسلمين على قتالهم فخرجت الجموع المسلمة من كل مكان وهزموهم شر هزيمة وأعز الله الإسلام وأهله (٤).
هذا ولاشك أن لهذا الاضطراب السياسي الذي عاصره العلامة الإمام السِّغْنَاقِي- ﵀ تأثيرا في حياته، ولكن رغم ذلك كله، نراه أقبل على العلم تدريساً وتأليفاً كغيره من العلماء المخلصين في هذا العصر، فقاموا على حفظ ما بقي من التراث، وتجديد ما بدده (٥) الغزاة.
_________
(١) انظر: إعلام النبلاء بتاريخ حلب: (٣/ ٢٣١، ٢٣٢).
(٢) هو سيف الدين التركي قطز بن عبدالله، أخص مماليك المعز التركماني، بويع سنة ٦٥٧ هـ، وكان شجاعاً بطلاً كثير الخير ناصحاً للإسلام وأهله، وكان الناس يحبونه ويدعون له كثيراً، قتل شهيداً ﵀ سنة ٦٥٧ هـ انظر: البداية والنهاية (١٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، شذرات الذهب (٥/ ٢٩١).
(٣) اسم موقع عند مدينة بيسان في غور الأردن جرت عنده موقعة فاصلة بين الجيش الإسلامي والمغول سنة (١٢٦٠) هـ وانتهت بهزيمة المغول لأول مرة وتراجعهم النهائي عن بلاد الشام وإيقاف المد المغولي المكتسح الذي أسقط خلافة بغداد والخلافة العباسية سنة ١٢٥٨ هـ. بلدة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين. انظر: البداية والنهاية لابن كثير (٢/ ١٦٢).
(٤) انظر: العبر: (٥/ ٢٥٨)، البداية والنهاية: (١٤/ ٢١)، إعلام النبلاء بتاريخ حلب: (٣/ ٢٤٦، ٢٤٧).
(٥) بده يبده بداً: فرّقه، والتبديد: التفريق، وتبدد الشيء: تفرّق. انظر: الصِّحَاح (٢/ ٤٤٤).
стр. 24
المطلب الثاني
الحالة الاجتماعية في عصره
ساءت الأوضاع الاجتماعية بكل نواحيها بعد سقوط بغداد، إذ استولى الغرباء الأجانب على موارد الدولة، كما فسدت الأخلاق، وكثر الأشرار، والمفسدون، الذين كانوا يسمون (بالشطار) الذين ابتزوا أموال الناس ظلما وعدوانا، وخربوا البيوت، وحرقوا كل ما يقع تحت أعينهم من أشياء، بينما كان المسئولون عن البلاد لا يستطيعون إيقاف مثل هذه الأعمال أو الحيلولة دون الجرائم الشيطانية، التي تحدث وهذا ما يذكره لنا الدكتور بكري شيخ في كتابه مطالعات في الشعر المملوكي والعثماني وبهذا فقد كثر في المجتمع فساد الضمائر وتفشي الأمراض.
وعلى الرغم من ذلك فقد كانت الحالة الاجتماعية في مصر والشام أفضل مما هي عليه في العراق لأن المماليك حموا الديار في مصر من المغول والصليبيين، إذ بلغ الترف في أيامهم حدا بعيدا، وتفنن بعض الناس في مأكلهم وملبسهم.
وقد شاعت عادة تناول الحشيش، وفعل الموبقات، حتى اضطر أحد الحكام سنة ٦٦٥ هـ في القاهرة إلى إصدار أوامر لإبطال شرب الخمور وتدخين الحشيش، ومعاقبة المقبلين على المنكرات، وأما التبغ فقد ظهر في مصر لأول مره سنة ١٠١٢ هـ (١).
المطلب الثالث
الحالة العلمية في عصره
في هذا الجو الذي تلبد بالغيوم، وتعكر صفوه، واشتدت أعاصيره، حيث أتلفت الكتب وهدمت المكتبات، وأحرقت المساجد، وقتل العلماء، وهددوا بشتى أنواع التعذيب، واستمرت هذه الحالة خمساً وعشرين سنة (٦٥٦ هـ-٦٨٠ هـ) (٢).
وفي عهد أحمد بن هولاكو، بدأت الحركة العلمية نشاطها، وأخذت في صعودها وتقدمها، وازدهرت بشكل ملموس، بلغ العلماء رسالتهم، وأدوا أمانتهم، واضطلعوا بما حملوا، فأسست المدارس والمعاهد، وأنشئت دور المكتبات، وعمرت المساجد والجوامع.
فكان في الفترة التي عاشها السنغاقي كما قال الشيخ محمد علي السايس: "نبغ كثير من كبار العلماء، وأساطين المفكرين، إلا أن تلك الظروف السيئة، وعوامل الاضطرابات القوية، أثرت في نشاط الحركة العلمية، ورجعت بها القهقرى، فأبدلتها من القوة ضعفا، ومن التقدم تأخرا، وأماتت في العلماء روح الاستقلال الفكري، فلم نجد بعد محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة ٣١٠ هـ من سمت به نفسه إلى مرتبة الاجتهاد، يتخير لنفسه في الاستنباط والاستفتاء، ويأخذ أحكامه من الكتاب والسنة غير مقتد برأي أحد من الأئمة … إلخ" (٣).
_________
(١) انظر: إخبار الأول فيمن تصرف في مصر من أرباب الدول، للإسحاقي.
(٢) انظر: البداية والنهاية (١٣/ ٢٠٠ - ٢١٨ - ٢٢١).
(٣) انظر: تاريخ الفقه الإسلامي، لمحمد علي السايس (ص ١١١).
стр. 25
وفي عهد الإمام السِّغْنَاقِي ﵀ بدأ العلماء بحل رموز في الكتب، وفك الألغاز، ووضع الحواشي والشروح، وفتح المغلقات، وإيضاح المبهمات، فانحصرت جهود العلماء في حل العبارات والتراكيب، واشتغل الناس بالألفاظ عن لب العلم وجوهره، وهو ما يكد الأذهان، ويفسد الاستعداد، ويميت المواهب والملكات (١)، ولعل هذا ما نراه جليا في مؤلفات شيخنا الإمام السِّغْنَاقِي ﵀، فكتبه عامتها شروح مختصرات لكتب قبله (٢).
المبحث الرابع التعريف بصاحب النهاية في شرح الهداية
وفيه تمهيد، وستة مطالب:
المطلب الأول: اسمه، ولقبه، ونسبته .
المطلب الثاني: ولادته، ونشأته، ورحلاته.
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الرابع: مذهبه وعقيدته.
المطلب الخامس: مصنفاته.
المطلب السادس: وفاته، وأقوال العلماء فيه.
المطلب الأول
اسمه، ولقبه، ونسبته
أولًا: اسمه ولقبه:
حسين بن علي بن حجاج بن علي (٣)، حسام الدين السِّغْنَاقِي أو (الصِّغْنَاقِي)، الحنفي- ﵀، الإمام العلامة، القدوة الفهامة، كان إماماً، عالماً، فقيهاً، نحوياً، جدلياً، كما قال عنه تقي الدين الغزي في الطبقات السنية (٤).
- اختلف المترجمون في اسمه منهم من قال: هو الحسن، ومنهم من قال: الحسين، والأصح ما ذكره ﵀ في مقدمة كتابه الوافي (٥) إذ قال: "قال العبد الضعيف حسين بن علي بن حجاج السِّغْنَاقِي، جعل الله يومه خيرا من أمسه، وآنسه في رمسه (٦) … ".
وقال في خاتمته: "يقول العبد المفتقر إلى الله، المرشد إلى سواء المنهاج، والمنجي من وصمة الاتسام بسمة النفاج (٧)، المدعو بحسين بن علي بن حجاج".
_________
(١) انظر: القاضي البيضاوي وأثره في أصول الفقه (ص ٨٦).
(٢) انظر: الفتح المبين: (٢/ ٤٦)، وتاريخ الفقه الإسلامي، لمحمد علي السايس (ص ١١٨).
(٣) انظر: الطبقات السنية (٣/ ١٥٠ - ١٥٢)، معجم المؤلفين (٤/ ٢٨)، الأعلام (٢/ ٢٤٧)، الدرر الكامنة (٢/ ١٤٧).
(٤) انظر: الطبقات السنية (١/ ٢٥٤).
(٥) انظر: الوافي (١/ ٢٨).
(٦) الرَّّمس: التّراب، والرمس: القبر، وهو المرادُ هنا. انظر: تهذيب اللغة (١٢/ ٤٢٣)، معجم مقاييس اللغة (٢/ ٤٣٩)، المصباح المنير (ص ٢٣٨).
(٧) الذي يَتَمَدَّحُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْ الانْتِفاج الارتفاعِ. ورجلٌ نفَّاجٌ: ذُو نَفْجٍ، يَقُولُ مَا لَا يَفعلُ، ويَفتخِر بِمَا لَيْسَ لَهُ وَلَا فِيهِ. انظر: لسان العرب (٢/ ٨٢).
стр. 26
ولقد توقف المؤرخون والمترجمون لنسبه ﵀ عند ذكر (علي) جده الأكبر كما توقف الإمام السِّغْنَاقِي ﵀ في ذكر نسبه عند ذكر جده (حجاج) ولم أجد أحدًا ذكر سلسلة نسبه أكثر مما ذكرت.
وأما لقبه، فقد لقب الإمام "السِّغْنَاقِي" ﵀ بحسام الدين، وحسام الملة والدين، ونظام الإسلام والمسلمين، ومنشئ النظر، ومفتي البشر (١)، وبالحسام (٢)، وبالإمام (٣).
ثانيًا: نسبته:
اشتهر المؤلف: بالسِّغْنَاقِي، والبخاري، والحنفي والصاغاني.
أ) أما سغناق (٤) التي ينسب إليها المؤلف فهي بلدة في تركستان (٥)، أو قرية من أعمال بخارى.
ب) وأما البخاري (٦): فهي نسبة إلى بخارى، وهي مدينة من أعظم المدن فيما وراء النهر.
ج) وأما الحنفي (٧): فلانتسابه إلى مذهب الإمام أبي حنيفة -رحمه الله تعالى -إذ كان من البارزين في هذا المذهب، وله دراية في أصوله وفروعه.
د) وأما الصاغاني (٨): فهي نسبة إلى صاغان، هي قرية "بمرو" (٩) تقع غرب نهر الوخش (١٠).
المطلب الثاني
ولادته، ونشأته، ورحلاته
ولم يذكر من ترجم للسغناقي تاريخ ولادته، ولم يفصلوا الحديث في نشأته، لكن خلال دراستي له وبحثي عن حياته وحياة مشايخه وتلاميذه، أستطيع القول أن ولادته كانت في سغناق في بداية النصف الثاني من القرن السابع الهجري.
أما بالنسبة إلى نشأته فقد ذكروا أنه نشأ نجيباً محباً للعلم والعلماء، وقد لمح فيه شيخه حسن النجابة والفطانة، وفوض إليه الفتوى وهو شاب (١١).
_________
(١) انظر: الوافي (١/ ٥٦).
(٢) انظر: منتخب المختار (ص ٥٠).
(٣) انظر: كشف الظنون (١/ ١١٢)، وأسماء الكتب المتمم للكشف (ص:) ١٠٢، ومابعدها.
(٤) انظر: الجواهر المضية (١/ ١١٢)؛ ومنتخب المختار ص ٥٠؛ وبغية الوعاة (١/ ٥٣٧).
(٥) تركستان: اسم جامع لجميع بلاد الترك، وأول حدهم من جهة المسلمين فاراب، ومدنهم المشهورة ست عشرة مدينة، وجمهورية تركستان السابق، انظر: معجم البلدان (٢/ ٢٧).
(٦) انظر: منتخب المختار (ص ٥٠)؛ ومعجم البلدان (٢/ ٨١).
(٧) انظر: منتخب المختار ص ٥٠؛ والدرر الكامنة ٢/ ١٤٧؛ والدليل الشافي ١/ ٢٧٥؛ وكشف الظنون ١/ ١١٢، ٤٠٣، ٤٨٤، ٢/ ٢٠٣١؛ والهدية ١/ ٣١٤؛ والأعلام ٢/ ٢٤٧؛ ومعجم المؤلفين ٤/ ٢٨.
(٨) انظر: الدليل الشافي على المنهل الصافي ١/ ٢٧٥.
(٩) انظر: معجم البلدان ٥/ ٣٣٢.
(١٠) انظر: بلدان الخلافة الشرقية ص ٤٨٢ - ٤٨٤.
(١١) انظر: الفتح المبين (٢/ ١١٢).
стр. 27
وقد ذاع أمر الإمام السِّغْنَاقِي ﵀ في عواصم الشرق، فأخذ الناس يتطلعون إلى لقائه ويكتبون إليه، فدخل بغداد، واجتمع بعلمائها، وانتفع بعلمه طلابها (١)، ثم توجه إلى دمشق (٢)، فدخلها سنة عشر وسبعمائة هجرية (٣).
ثم قدم حلب واجتمع فيها بقاضي القضاة ناصر الدين محمد ابن القاضي كمال الدين (٤)، وكتب له نسخة من شرحه على "الهداية"؛ أولها وآخرها بخط يده، وأجاز له روايتها، وكان ذلك في غرة شهر رجب من سنة ٧١٤ هـ (٥).
المطلب الثالث
شيوخه وتلاميذه
من المعلوم أن لكل عالم شيوخًا تلقى عنهم العلم، يلازمهم فترة من حياته، ويستفيد من فهمهم، ويستزيد من علمهم، فالسِّغْنَاقِي ﵀ تفقه على عدد من العلماء ذكرهم ﵀ في خاتمة كتابه الوافي وأثنى عليهم وهم كما ذكرهم:
١ - الإمام حافظ الدين الكبير محمد بن محمد بن نصر البخاري (٦٩٣ هـ) (٦)، أثنى عليه بقوله: "فإني لما ظفرت بخدمة الإمام العالم، الحجّاج الرباني، البارع الورع الصمداني، أستاذ العلماء، بقية الكبراء، المتفرد بإحياء سير السلف، المتوحد على وجه الغبراء، بأنه خير الخلف، مولانا حافظ الدين البخاري، شكر الله مساعيه، وزاد معاليه، قفوت أثره أينما انبعث، والتقطت فوائده كلما نفث، وهو أيضاً أكرم مثواي ومكنني في الخلد، ورباني تربية الوالد للولد … " (٧).
٢ - ومن شيوخه أيضاً: فخر الدين محمد بن محمد بن إلياس المايمرغي (٨)، قال عنه الإمام السِّغْنَاقِي ﵀: " الإمام الزاهد البارع الورع، المقدم في حلبة سباق التدقيق، ومضمار التحقيق، وهو العين الفوارة في الأحكام الشرعية، والينبوع المعين في الأصول الملية، وهو الذي شد عضدي وآزر أزري، وقوى ظهري، وهو الأوحدي في درك دقائق فخر الإسلام ونشر مصنفاته فيما بين الأنام، والمخصوص بمصاحبة صاحب المختصر، وروايته وتبليغ فقهه وروايته .... " (٩).
_________
(١) انظر: الجواهر المضية (٢/ ١١٤ - ١١٦).
(٢) دمشق: هي دمشق الشام، جنة الأرض، وهي عاصمة الجمهورية العربية السورية حالياً. انظر: معجم البلدان (٢/ ٥٢٧).
(٣) انظر: الجواهر المضية: (٢/ ١١٤، ١١٦)، الفتح المبين: (٢/ ١١٢)، مفتاح السعادة: (٢/ ٢٦٦).
(٤) هو محمد بن عمر بن عبدالعزيز بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن محمد قاضي القضاة ناصر الدين أبو عبدالله، اجتمع به السِّغْنَاقِي بحلب، وأجاز له في سنة ٧١١ هـ، وتولى القضاء بحلب أكثر من إحدى وثلاثين سنة، ولد سنة ٦٨٩ هـ، وتوفي سنة ٧٥٢ هـ. انظر: الجواهر المضية (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦).
(٥) انظر: الطبقات السنية: ٣/ ١٥٠، ١٥٢ الجواهر المضية: (٢/ ١١٤، ١١٦).
(٦) انظر: طبقات الحنفية (١/ ٢٣١)، الجواهر المضية (٣/ ٣٣٧).
(٧) انظر: الوافي (ص ١٧١٤).
(٨) انظر: الفوائد البهية (ص ٦٢)، مفتاح السعادة (٢/ ٢٦٦)، الجواهر المضية (٢/ ١١٤ - ١١٦).
(٩) انظر: الوافي (ص ١٧١٤ - ١٧١٥).
стр. 28
٣ - ومن شيوخه: الإمام حافظ الدين عبدالله بن أحمد بن محمود النسفي قال صاحب تاج التراجم في ترجمة السغناقي (وروى الزيادات عن العتابي وسمع منه النسفي) (١).
أما تلاميذه فهم:
١ - قوام الدين محمد بن محمد بن أحمد الخجندي الكاكي، فقيه حنفي، سكن القاهرة وتوفي فيها سنة (٧٤٩ هـ)، وله معراج الدراية في شرح الهداية (٢).
٢ - السيد جلال الدين بن شمس الدين أحمد بن يوسف الخوارزمي الكرلاني، شرح كتاب الهداية بكتاب سماه الكفاية وهو كتاب مشهور (٣).
٣ - قاضي القضاة: ناصر الدين محمد بن القاضي كمال الدين أبي حفص عمر بن العديم (٧٥٢ هـ)، إذ اجتمع به في حلب، وكتب له نسخة من شرحه على الهداية أولها وآخرها بخط يده، وأجاز له روايتها ورواية جميع مجموعاته، ومؤلفاته خصوصًا، وأن يروي ما كان له فيه حق الرواية من الأساتذة وكان ذلك في غرة شهر رجب سنة ٧١١ هـ (٤).
المطلب الرابع
مذهبه وعقيدته
أولًا: مذهبه:
الإمام السِّغْنَاقِي ﵀ من أئمة المذهب الحنفي، فهو الفقيه الحنفي شارح الهداية، وكتابه "النهاية في شرح الهداية" في الفقه الحنفي، جعل الجميع يشهد له بالتقدم العلمي والمكانة المرموقة، وهو كتاب جامع، أشار فيه إلى أقوال علماء الحنفية، وذكر الخلاف بينهم، مع نقل النقولات المهمة عن بعض الكتب التي تعد من الكتب المفقودة هذه الأيام.
ثانيًا: عقيدته:
تبين لي-والله أعلم- أنه ماتريدي (٥) المذهب في المسائل العقدية، ويدل على ذلك:
١ - أن الماتريدية كانوا يمثلون مذهب السلاطين والملوك في ذلك الوقت، وخاصة ملوك بلدان ما وراء النهر، فناصر هؤلاء الملوك علماءهم، وتوافرت لهم مناصب القضاء، والإفتاء، والرئاسة، والخطابة، والتأليف، وإنشاء المدارس والتدريس فيها؛ لتنشر أفكارهم، ويزداد نشاطهم، ولقي القبول من الناس، بالإضافة إلى أن الناس على دين ملوكهم.
_________
(١) انظر: تاج التراجم (ص ٣٠)، الدرر الكامنة (٢/ ٣٥٢)، مفتاح السعادة (٢/ ١٦٨).
(٢) انظر: الفوائد البهية (ص ١٨٦)، طبقات الحنفية (٢/ ٢٤٠)، معجم المؤلفين (٣/ ٦٢٠).
(٣) لم يذكر أحدٌ ممن ترجم له أكثر من ذلك، انظر: كشف الظنون (٢/ ١٤٩٩)، الفوائد البهية (ص ٥٨ - ٥٩).
(٤) انظر: تاج التراجم (ص ٢٥)، الفتح المبين (٢/ ١١٢).
(٥) الماتريدية: فرقة كلامية، تنسب إلى أبي منصور الماتريدي، قامت على استخدام البراهين والدلائل العقلية والكلامية في محاججة خصومها. انظر: موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة (١/ ٦٢).
стр. 29
٢ - تأثره بكتب الماتريدية كـ: "تأويلات أهل السنة" (١) لأبي منصور الماتريدي (٢)، بالإضافة إلى تأثره بكتب أبي اليسر محمد بن محمد البزدوي المتوفى سنة ٤٩٣ هـ شقيق فخر الإسلام البزدوي المتوفى سنة ٤٨٢ هـ وقد نقل عنهما كثيرا في كتابه النهاية كما في ص ٣١٤ حيث قال ﵀: (وذكرأبواليسر) وبقوله ﵀: في ص ١٦١ (كذا ذكره فخر الإسلام).
٣ - تفقهه على يد الأستاذ العلامة شمس الأئمة الكردري، وهو تلميذ
نور الدين الصابوني (٣) العلم المعروف في الماتريدية.
٤ - أن للسغناقي ﵀ كتاباً اسمه التسديد في شرح التمهيد وهو شرح لكتاب التمهيد لقواعد التوحيد لأبي المعين ميمون بن محمد المكحولي النسفي (٤)، وهو من علماء الماتريدية.
٥ - ويدل على عقيدته الماتريدية المسائل العقدية التي أوردها في كتابه "الكافي" (٥)، ومنها:
١ - عقيدته في مسألة خلق القرآن: قال الإمام السِّغْنَاقِي- ﵀ (٦): (أن من قال بخلق القرآن - أي القرآن الذي هو صفة قائمة بذات الله -تعالى- فهو كافر، وأما القرآن الذي هو مكتوب في مصحفنا ومحفوظ في صدورنا، ومقروء بألسنتنا، فلا خلاف بيننا وبين المعتزلة أنه مخلوق).
_________
(١) كتاب: تاويلات أهل السنة لمحمد بن محمد أبي منصور الماتريدي، الكتاب مطبوع في عشرة أجزاء، حققه الدكتور مجدي باسلوم وطبعته دار الكتب العلمية بلبنان.
(٢) محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي، من أئمة علماء الكلام، نسبة إلى ما تريد، مدينةٌ بسمرقند، من كتبه (التوحيد)، (أوهام المعتزلة)، (الرد على القرامطة)، (تأويلات أهل السنة) مات بسمرقند سنة (٣٣٣ هـ). انظر: الفوائد البهية (ص ١٩٥)، مفتاح السعادة (٢/ ٢١)، الجواهر المضية (٢/ ١٣٠).
(٣) أحمد بن محمود بن أبي بكر، نور الدين الصابوني البخاري: من علماء الكلام، من الحنفية، والصابوني نسبة إلى عمل الصابون أو بيعه، له كتاب (البداية من الكفاية) توفي ببخارى سنة (٥٨٠ هـ) انظر: الفوائد البهية (ص ٤٢)، كشف الظنون (٢/ ١٤٩٩).
(٤) ميمون بن محمد بن محمد بن معبد بن مكحول، أبو المعين النسفي الحنفي: عالم بالأصول والكلام، كان بسمرقند وسكن بخارى، من كتبه (بحر الكلام) و (تبصرة الأدلة)، (التمهيد لقواعد التوحيد).
انظر: كشف الظنون (١/ ٣٣٧)، الجواهر المضية (٢/ ١٨٩).
(٥) انظر: البداية من الكفاية: (ص ٧).
(٦) انظر: الكافي (١/ ٩٨ - ٩٩).
стр. 30
فقوله ﵀: (فلا خلاف بيننا وبين المعتزلة بأنه مخلوق) هذا مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة وسلف الأمة؛ لأن القرآن عند أهل السنة والجماعة هو كلام الله تعالى غير مخلوق منه، وأنه سبحانه يتكلم إذا شاء بما شاء، وأن كلامه يسمع ويتلى وأنه بحرف وصوت، ومن قال: أن المكتوب في المصحف عبارة عن كلام الله أو حكاية عن كلام الله، وليس فيها كلام الله، فقد خالف الكتاب والسنة وسلف
الأمة (١).
٢ - عقيدته في أسماء الله تعالى وصفاته: قال الإمام السِّغْنَاقِي ﵀ (٢): (ليس له موجب سوى اعتقاد الحقيقة فيه والتسليم كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٣)، نظير ذلك قوله تعالى ﴿يَدُ اللَّهِ﴾ (٤)، فبالنظر إلى اليد يعلم أن المراد منها الجارحة، ثم هذا الموضع لا يحتمل ذلك، فكان على خلاف المراد الذي يعلم من ظاهر الكلام؛ لأن الله تعالى منزه عن الجارحة، فتشابه موجب السمع وموجب العقل، والسلف لم يشتغلوا بتأويل المتشابه؛ بل قالوا: نؤمن بتنزيله ولا نشتغل بتأويله ونفوض أمره إلى الله، ونقول: ما أراد الله به فهو حق).
والجواب عن هذا أن المؤلف ﵀ جعل اليد في قوله تعالى ﴿يَدُ اللَّهِ﴾ (٥)، من المتشابهات، لأن الماتريدية تجعل الأسماء والصفات من المتشابهات خلافا للسلف، وبالتالي فوض أمره من حيث المعنى والكيف إلى الله، لأنه ما أخذ من اليد معناه المعلوم، وتنزه الله عن ذلك، والتفويض عند الماتريدية هو التفويض في معانيها وكيفيتها وجهلهما معا، ونفي ما تدل عليه نصوصها، وتلاوتها دون فهم معانيها.
أما عند السلف فالتفويض للكيف دون المعنى، فالسلف كانوا يعرفون معاني الصفات ويفوضون علم كيفيتها إلى الله، فيكون الكيف هو المجهول عندهم لا المعنى، فكانوا مثبتين للصفات لا مفوضين لها.
٣ - عقيدته في مسألة تكوين العالم. قال الإمام السِّغْنَاقِي- ﵀: (٦) (التكوين أزلي قائم بذات الله تعالى، وهو تكوين لكل جزء من أجزاء العالم عند وجوده، لا أنه يوجد عنده كاف ونون عند عامة المتكلمين من أصحابنا.
فإن قيل: فإذا حصل وجود العالم بالتكوين فما الفائدة في خطاب ﴿كُنْ﴾ عند الإيجاد؟
_________
(١) انظر: شرح العقيدة الواسطية للهراس (١/ ١٨٩).
(٢) انظر: الكافي (١٤٧ - ١٥٠).
(٣) سورة آل عمران من الآية (٧).
(٤) سورة المائدة من الآية (٦٤).
(٥) سورة المائدة الآية (٦٤).
(٦) انظر: الكافي (١/ ٢٠٩).
стр. 31
قلنا: وردت الآيات في هذا في كثير من المواضع، منها ما ذكر ها هنا، ومنها: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ (١)، ومنها قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)﴾ (٢)، فقلنا بموجبها، ولا نشتغل بطلب الفائدة كما قلنا في الآيات المتشابهة، ولا نشتغل بسوى ذلك على ما هو المختار عند كثير من السلف، مع اعتقاد أن ما يوجب نقيضه غير مراد بالآيات المتشابهات، وكذلك ها هنا نقول بوجود خطاب ﴿كُنْ﴾ عند الإيجاد من غير تشبيه ولا تعطيل؛ ولأن فيه بيان إظهار عظمته وكمال قدرته، كما أن الله تعالى يبعث من في القبور، يبعثه ولكن بواسطة نفخ الصور، وكذلك ها هنا خلق الأشياء بواسطة الأمر).
فقوله ﵀: هو عين عقيدة الماتريدية؛ لأن التكوين عند الماتريدية صفة أزلية (٣).
والحق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن أفعاله تعالى صفات قائمة به تعالى تتعلق بها مشيئته تعالى وقدرته وتتجدد آحادها، غير أن نوعها قديم (٤).
وهذا يظهر منه أنه على معتقد الماتريدية، هذا ما وصلت إليه بعد البحث، وأستغفر الله عن الخطأ، فهذا العالم بذل الكثير من جهده ووقته لنشر العلم، أسأل المولى له الرحمة والمغفرة وأن يجزيه بالحسنات إحساناً وبالسيئات عفواً وغفرانا.
المطلب الخامس
مصنفاته
لقد ترك الإمام السِّغْنَاقِي ﵀ كتباً قيمةً تشهد له بالفضل، ومصنفات جليلة تعتبر في الواقع ثروةً جيدةً في خدمة الإسلام عامة، والفقه الحنفي وأصوله خاصة، فقد كان ﵀ على قدم راسخة في التأليف، وبراعة فائقة في التصنيف، والمتتبع لآثاره، والمتطلع على مصنفاته يجد أنه صنف في فنون شتى منها:
١ - الوافي: حققه الباحث في كلية الشريعة بجامعة أم القرى، أحمد بن محمد بن حمود اليماني، لنيل درجة الدكتوراه عام ١٤١٧ هـ، وهو شرح لكتاب معتمد في أصول الفقه الحنفي، وهو المنتخب أو المختصر الحسامي، لحسام الدين محمد بن محمد بن عمر الاخسيكتي (٦٤٤ هـ)، انتخبه من كتاب "كنز الوصول إلى معرفة الأصول" أو ما يعرف بأصول فخر الإسلام البزدوي (٤٨٢ هـ)، وذلك عندما رأى الناس منكبين على تداول هذا الكتاب، فأراد أن يكون له شرف تهذيبه، فحذف منه الاستدلالات المطولة، والمسائل المبسوطة، والفروع الفقهية المتكررة، واقتصره على خلاصة الأقوال في المسائل المعروضة، وذكر المذهب الحنفي، فكان عمدة فيه، وأصبح تداول الناس له لا يقل عن تداولهم لكتاب البزدوي، قال الإمام السِّغْنَاقِي ﵀ واصفا نسخة هذا الكتاب: "محذوفة الفضول، مبنية الفصول، متداخلة النقوض والنظائر، منسردة اللآلئ والجواهر، فلذلك آض الناس متهالكين في تعلمها وتعليمها، ومكبين في تحديثها وتنقيرها".
_________
(١) سورة يس الآية (٨٢).
(٢) سورة البقرة الآية (١١٧).
(٣) انظر: شرح العقائد النسفية للتفتازاني (ص ١٣٥)، شرح الفقه الأكبر للقاري (ص ١٨).
(٤) انظر: لوامع الأنوار البهية (١/ ٢٢١).
стр. 32
٢ - الكافي: حقق في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة إذ حققه الباحث:
فخر الدين سيد محمد قانت، في رسالته للدكتوراه، وطبعته مكتبة الرشد، طبعة أولى عام ١٤٢٢ هـ، وهو شرح لكتاب أصول البزدوي علي بن محمد بن حسين بن عبد الكريم (٤٨٢ هـ)، الذي يعد من أهم المصادر في أصول الحنفية.
٣ - النهاية في شرح كتاب الهداية: لبرهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني (٥٩٣ هـ)، وهو هذا الشرح النفيس وسيأتي الكلام عنه.
٤ - النجاح التالي تلو المراح: وهو كتاب في علم الصرف، حَققه في جامعة أم القرى لنيل درجة ماجستير بكلية اللغة العربية: عبدالله عثمان عبدالرحمن سلطان، ١٤١٣ هـ.
٥ - التسديد: مجلد ضخم، وهو شرح كتاب التمهيد لقواعد التوحيد في أصول الدين لأبي المعين ميمون بن محمد بن مكحول النسفي (٥٠٨ هـ)، ولايزال مخطوطًا ويوجد أصله في مكتبة عاطف أفندي بتركيا برقم (١٢٨٢).
٦ - شرح دامغة المبتدعين وناصرة المهتدين: مؤلف الدامغة هو حسام الدين الحسن ابن شرف الحسيني (٧١٥ هـ)، وهي قصيدة لامية في ذم طائفة من المتصوفة (١).
٧ - شرح مختصر الطحاوي: ذكره في الطبقات السنية إذ قال: "ورأيت بخط بعض الفضلاء أنه شرح مختصر الطحاوي في عدة مجلدات".
المطلب السادس
وفاة الإمام السِّغْنَاقِي ﵀، وأقوال العلماء فيه
أولًا: وفاته:
اختلفت المصادر في تحديد تاريخ وفاته، ولكن الاختلاف الذي ذكروه ليس بالفارق الكبير، وهو محصور بين عامي ٧١٠ و ٧١٤ هـ، قال حاجي خليفة في كشف الظنون (أنه توفي سنة عشر وسبعمائة) وهذا بعيد عن الحقيقة لأنه ﵀ توجه إلى دمشق قاصداً، فدخلها في سنة سبعمائة وعشرة للهجرة، و قيل: إنه توفي في سنة ٧١١ هـ ولعل ذلك يعارضه أنه كتب لابن العديم في دمشق كتاب النهاية بيده وهو كتاب ضخم في عدة مجلدات وكتابتها تحتاج إلى صحة جيدة.
ولعل الأقرب من الأقوال أنه توفي في حلب سنة ٧١٤ هـ للقرائن السابقة المذكورة؛ ولأن المؤرخين لم يذكروا بعد شهر رجب سنة ٧١١ هـ شيئا من نشاطه، فكأنه قد ضعف ومرض إلى أن توفي ﵀ سنة ٧١٤ هـ (٢).
_________
(١) في فهرس معجم تاريخ التراث نسبت المنظومة لحسام الدين حسن بن شرف التبريزي ـ ٧٩٨ هـ وشرحها للسِّغنَاقِي، وذكر هذا حاجي خليفة في كشف الظنون (١/ ٧٢٩): وذلك أن دامغة المبتدعين، وناصرة المهتدين لحسام الدين التبريزي، وقيل: إنه للسغناقي، وهو مختصر، على قسمين: الأول: في مشايخ الطريقة، والثاني: في أن أعمال هذه الطائفة مخالفة لشريعة الإسلام. والدامغة بالغين: الضربة الواصلة إلى الدماغ، والدامقة بالقاف: الضربة التي تكسر السن، ونظمها بعضهم.
(٢) انظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية (١/ ٢١٣)، تاج التراجم لابن قطلوبغا (ص: ١٦٠)، الطبقات السنية في تراجم الحنفية (ص: ٢٥٤)، الفوائد البهية (ص ٦٢)، الوافي: ١ (/ ١٦١)، تاج العروس (٢٥/ ٤٥٠)، كشف الظنون (٢/ ١٨٤٨)، الكافي (١/ ١٤٠).
стр. 33
ثانيًا: أقوال العلماء في الإمام السِّغْنَاقِي ﵀:
قال فيه صاحب "الطبقات السنية"﵀ فيه: (الإمام العالم العلامة، القدوة الفهامة، كان إمامًا عالمًا فقيهًا نحوياً جدلياً) (١).
وقال السيوطي ﵀ فيه: ( … كان عالمًا فقيهًا، نحويًا، جدليًا … ) (٢).
وقال عبدالقادر القرشي-﵀ فيه: ( … الإمام، الفقيه … ) (٣).
وقال اللكنوي-﵀ فيه ( … كان فقيهاً، جدلياً، أصولياً) (٤).
وقال عبدالله بن مصطفى المراغي-﵀ فيه: ( … الأصولي، النحوي … ) (٥).
قال ابن حجر العسقلاني-﵀ فيه: ( … أهمله شيخنا على عادته في الحنفية مع تقدمه في العلم) (٦).
المبحث الخامس التعريف بالكتاب المحقق
وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: دراسة عنوان الكتاب .
المطلب الثاني: نسبة الكتاب للمؤلف.
المطلب الثالث: أهمية الكتاب.
المطلب الرابع: الكتب الناقلة عنه.
المطلب الخامس: موارد الكتاب ومصطلحاته.
المطلب السادس: في مزايا الكتاب والمآخذ عليه.
المطلب الأول
دراسة عنوان الكتاب
إن صحّة عُنوان الكتاب من أصول علم التحقيق وأركانه، وأَوْلَى ما يَصرِفُ فيه المحقّق جُهده، لما لمعرفة العُنوان الصحيح من أهمية ومنزلة لا تخفى على الباحث العلمي (٧).
وأما اسم هذا الكتاب الذي بين أيدينا وعُنوانه الصحيح فهو: «النهاية في شرح الهداية»
علمًا أني كنت قد سجلت في خطة البحث «النهاية شرح الهداية»، وتبين لي بعد دراسة عنوان الكتاب أن اسم «النهاية في شرح الهداية» أصوب وأدق.
ويمكن الاستدلال على ثبوت هذا العُنوان بما يلي:
١ - تصريح المؤلّف بذلك، حيث قال: في مقدمة الكتاب: «فلما انتهيت في كشف مشكلات الهداية وروايتها، واستيضاح معضلات درايتها، سميتها «النهاية في شرح الهداية».
_________
(١) انظر: الطبقات السنية (٣/ ١٥٠).
(٢) انظر: بغية الوعاة (١/ ٥٣٧).
(٣) انظر: الجواهر المضية (٢/ ١١٤).
(٤) انظر: الفوائد البهية (ص ٦٢).
(٥) انظر: الفتح المبين (٢/ ١١٢).
(٦) انظر: الدرر الكامنة (٢/ ١٤٧).
(٧) لمعرفة هذه الأهمية انظر كتاب «العُنوان الصحيح للكتاب» للدكتور: حاتم العوني (ص/ ٢٥).
стр. 34
٢ - ثبوت هذا العُنوان كاملاً على غلاف النسختين (أ-ب) مكتوباً على النسخ كالتالي: النسخة (أ وب) "النهاية في شرح الهداية".
٣ -
وفي النسخة (ج) "النهاية شرح الهداية"بدون (في)
٣ - أنَّ كثيراً من فهارس المخطوطات، ذكروا الكتاب بهذا العُنوان عند ذِكْرهم له «النهاية في شرح الهداية» مثل: مركز جمعة الماجد وغيره.
المطلب الثاني
نسبة الكتاب للمؤلف
إنَّ نسبة الكتاب إلى مؤلّفه من أهمّ الحقائق العلمية التي يجب أن يوليها الباحث اهتمامه؛ ذلك أن توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلّف تعطي القارئ الثقة والاطمئنان فيما تضمنه الكتاب من آراء وحقائق علمية.
وهذا الكتاب «النهاية في شرح الهداية» هو من تأليف الإمام حسام الدين السِّغْنَاقِي ﵀، ونسبته إليه ثابتة وأكيدة، لا يتطرق إليها شك أو احتمال.
ومن البراهين الدالة على صحّة نسبة هذا الكتاب للمؤلّف ما يلي:
١ - أنَّ المؤلّف -رحمه الله تعالى- نصّ على أنه من تأليفه، حيث قال: في مقدمة الكتاب: «فلما انتهيت في كشف مشكلات الهداية وروايتها، واستيضاح معضلات درايتها، سميتها «النهاية في شرح الهداية».
٢ - يؤكد نسبة الكتاب للإمام السِّغْنَاقِي ﵀ ما قاله بعض العلماء في الثناء عليه كقول: أكمل الدين البابرتي-﵀ (المتوفى: ٧٨٦ هـ) صاحب العناية شرح الهداية: (تصدى الشيخ الإمام والقَرْم الهمام، جامع الأصل والفرع، مقرر مباني أحكام الشرع، حسام الملة والدين السِّغْنَاقِي سقى الله ثراه، وجعل الجنة مثواه؛ لإبراز ذلك، والتنقير عما هنالك، فشرحه شرحا وافيا، وبين ما أشكل منه بيانا شافيا، وسماه النهاية لوقوعه في نهاية التحقيق، واشتماله على ما هو الغاية في التدقيق، لكن وقع فيه بعض إطناب، لا بحيث أن يهجر لأجله الكتاب، ولكن يعسر استحضاره وقت إلقاء الدرس على الطلاب … ) (١).
المطلب الثالث
أهمية الكتاب
كتاب "النهاية" هوأكبر شروح الهداية قال ابن عابدين: قوله (وما قيل) قائله الإمام السِّغْنَاقِي صاحب النهاية وهي أول شرح للهداية (٢) وأبسطها وأشملها، وقد احتوى على مسائل كثيرة، وفروع لطيفة، فرغ من تأليفه في سنة (٧٠٠ هـ)، ويدل على أهميته تناول بعض العلماء له بالاختصار والشرح والعكوف على قراءته، ومن الأمثلة على ذلك ما فعله الإمام جمال الدين محمود بن أحمد السراج القونوي حيث اختصره، في كتابه المسمى "خلاصة النهاية في فوائد الهداية".
_________
(١) انظر: العِنَايَة شرح الهِدَايَة (١/ ٦).
(٢) انظر: حاشية ابن عابدين: (١/ ٨٠).
стр. 35
واستفاد الكثير ممن كتبوا في فقه الحنفية من كتاب النهاية، وخاصة شراح الهداية منهم، مثل: فتح القدير، والعناية، وكذلك أكثر النقل عنه في رد المحتار، والفتاوى الهندية، وغير ذلك (١).
المطلب الرابع
الكتب الناقلة عن النهاية
وقد نقلت عن كتاب النهاية الكثير من كتب المذهب ومن أهمها:
١ - الفتاوى الهندية، المؤلف: لجنة علماء برئاسة نظام الدين بن عبدالشكور البلخي المتوفى سنة (١٠٣٦ هـ)، وللفتاوى ميزة في النقل عن النهاية حيث إنه بعد إيراد المسألة يذكر (هكذا في النهاية) أو بلفظ (كذا في النهاية) فقط دون أي
لفظ آخر.
٢ - فتح القدير على الهداية: لمحمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي كمال الدين بن همام الحنفي، المتوفى سنة (٦٨١ هـ).
٣ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، المتوفى سنة (٧٤٣ هـ).
٤ - العناية شرح الهداية: لمحمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله بن الشيخ شمس الدين بن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي (ت ٧٨٦ تهـ).
٥ - منحة السلوك في شرح تحفة الملوك: لأبي محمد محمود بن أحمد بن موسى الحنفي بدر الدين العيني المتوفى سنة (٨٥٥ هـ).
٦ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق: لزين الدين ابن نجيم الحنفي المتوفى سنة (٩٧٠ هـ).
٧ - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: لعبد الرحمن بن محمد بن سليمان الكليبولي المدعو بشيخي زاده، المتوفى سنة (١٠٧٨ هـ).
٨ - حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح: لأحمد بن
محمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي، المتوفى سنة (١٢٣١ هـ).
٩ - رد المحتار على الدر المختار: لابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن
عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي المتوفى سنة (١٢٥٢ هـ).
١٠ - اللباب في شرح الكتاب: لعبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني- ﵀ المتوفى سنة (١٢٩٨ هـ).
المطلب الخامس
موارد الكتاب ومصطلحاته
أولًا: موارد الكتاب:
يتبين من الاطلاع على هذا الكتاب، مصادره التي استقى منها الإمام السِّغْنَاقِي ﵀ مادته العلمية، وأنه كان يملك مكتبة ضخمة تضم شتى أنواع الفنون والمعرفة، وهو مولع بذلك، بل كان ينسخ بعض الكتب بنفسه، وكذلك كان ينسخ بعض كتبه بخط يده (٢)، وقد قال في مقدمة الكتاب:
_________
(١) انظر: كشف الظنون: (٢/ ٢٠٣٢)، الفوائد البهية: (ص ٦٢)، الطبقات السنية: (٣/ ١٥١).
(٢) انظر: الإعلام للزركلي (٢/ ٢٤٧)، مقدمة النجاح (ص ٣٨).
стр. 36
إذ هي أنة همت من المظانِّ التي صيغ جوهر «الهداية» بها، واختلا سجاعتها من نسخ «المباسيط» و «الأسرار» و «الجامعين»، و «دليلي الإيضاح» و «المحيط اللامعين»، و «الفتاوى الموثوق بها»، و «الفوائد الموموق لها»،
وقد برز ذلك في كتابه "النهاية" بأسلوبه وغزارة علمه، وقد احتوى على مسائل كثيرة، وفروع لطيفة، ولما كنت في هذه العجالة أتحدث عن «كتاب الحجّ» وهو جزء صغير من سفر كبير، تحتم علي أن أقتصر على مصادر هذا الجزء.
وإليك غالب المصادر التي احتواها «كتاب الحجّ» من «النهاية في شرح الهداية» مع التنبيه على المطبوع منها (ط) والمخطوط (خ) مع ذكر العدد التقريبي للمرات التي تكرر فيها النقل عن ذلك المصدر، وبماذا يشير إليه في النقل منه، وذلك لبيان المصادر التي اعتمد عليها في تأليفه، من تلك التي لم ترد سوى مرة أومرتين.
ومن أهم المصادر التي اعتمد عليها في هذا الكتاب:
١ - أصول السرخسي: (ط) للإمام أبي بكر محمد بن محمد بن أبي سهل السرخسي (ت ٤٨٣ هـ)، وقد نقل عنه المصنف مرتين، ويشير لذلك بقوله " في أصول الفقه ".
٢ - الأسرار: (ط) للقاضي أبي زيد الدبوسي (ت ٤٣٠ هـ)، وقد نقل عنه المصنف اثنتين وأربعين مرة ويشير لذلك بقوله " كذا في الأسرار ".
٣ - الإيضاح في شرح التجريد: (خ) لعبد الرحمن بن محمد بن أميرويه، أبو الفضل الكرماني (ت ٥٤٣ هـ)، وقد نقل عنه المصنف عشر مرات، ويشير لذلك بقوله كذا في الإيضاح، أو ذكره في الإيضاح، أو موافقا لما في الإيضاح.
٤ - الأصل، والمعروف بالمبسوط: (ط) لمحمد بن الحسن الشيباني (ت ١٨٩ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ ثلاثاً وعشرين مرة، ويشير إلى ذلك بقوله (كذا في مبسوط شيخ الإسلام).
٥ - تحفة الفقهاء: (ط) لعلاء الدين السمرقندي (ت ٥٣٩ هـ) وقد نقل عنه المصنف عشر مرات، ويشير لذلك بقوله (كذا في التحفة)، أو بقوله (وفي التحفة).
٦ - الجامع الصغير: (ط) لمحمد بن الحسن الشيباني (ت ١٨٩ هـ)، وقد نقل المصنف عنه ثلاث عشرة مرة، وينقل عنه بقوله كذا في الجامع الصغير، أو بقوله وفي الجامع الصغير أو بقوله قال محمد ﵀ -في «الجامع الصغير»، أو بقوله (قال في الكتاب) أي: في «الجامع الصغير»، أو بقوله وقال شيخ الإسلام، أو بقوله كذا في الجامع الصغير لشيخ الإسلام.
٧ - شرح الجامع الصغير: (خ) لحسن بن منصور بن أبي القاسم فخر الدين، المعروف بقاضي خان (ت ٥٩٢ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ ثمان وعشرين مرة ويشير لذلك بقوله "كذا في جامع قاضي خان ". أو بقوله ذكره قاضي خان.
стр. 37
٨ - شرح الجامع الصغير: (خ) لفخر الإسلام البزدوي (ت ٤٨٢ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ سبع عشرة مرة، ويشير إلى ذلك بقوله (كذا في الجامع الصغير لفخر الإسلام).
٩ - شرح الجامع الصغير: (خ) للإمام التمرتاشي (ت ٦٠٠ هـ): ونقل عنه المصنف ﵀ عشر مرات، ويشير إليه بقوله (كذا في الجامع الصغير للتمرتاشي، أو وذكر الإمام التمرتاشي).
١٠ - شرح الجامع الصغير: (خ) لجمال الدين عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي (ت ٦٧٣ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ ستاً وعشرين مرة، ويشير إلى ذلك بقوله (كذا في الجامع الصغير للمحبوبي، أو ذكره الإمام المحبوبي).
١١ - شرح الجامع الصغير: (خ) لمؤلفه أحمد بن محمد بن عمر العتابي
(ت ٥٨٦ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرة واحدة. ويشير لذلك بقوله
" كذا ذكر العتابي في الجامع الصغير ".
١٢ - الخلاصة الغزالية، وتسمى خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر: (ط) للغزالي (ت ٥٠٥ هـ) وقد نقل عنه المصنف مرة واحدة، ويشير لذلك بقوله " في الخلاصة الغزالية ".
١٣ - الذخيرة، المشهورة بالذخيرة البرهانية: (خ)، لبرهان الدين، محمد بن أحمد بن مازه البخاري (ت ٦١٦ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ أربع مرات، ويشير إلى ذلك بقوله (كذا في الذخيرة).
١٤ - شرح الطحاوي: لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ ثلاثاً وثلاثين مرة، ويشير إلى ذلك بقوله (كذا في شرح الطحاوي) أو بقوله (كذا ذكره الطحاوي).
١٥ - الصِّحَاح تاج اللغة وصحاح العربية: (ط) للجوهري (ت ٣٩٨ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ سبع مرات، ويشير بقوله: "كذا في الصِّحَاح، أو بقوله وفي الصِّحَاح".
١٦ - فتاوى قاضي خان أو (الفتاوى الخانيّة): (ط) لحسن بن منصور بن أبي القاسم فخر الدين، المعروف بقاضي خان (ت ٥٩٢ هـ)، وقد نقل عنه المصنف سبع عشرة مرة، ويشير لذلك بقوله "كذا في فتاوى قاضي خان".
١٧ - الفتاوى الولوالجية: (ط) للإمام أبي الفتح ظهير الدين عبد الرشيد بن أبي حنيفة الولْوالجي (ت ٥٤٠ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ أربع مرات، ويشير إلى ذلك بقوله (كذا ذكره الولوالجي)، أو بقوله (وفي الفتاوى الولوالجية).
١٨ - الفوائد الظهيرية: (ط) لظهير الدين أبي بكر محمد بن أحمد القاضي
(ت ٦١٩ هـ) وقد نقل عنه المصنف ﵀ ثلاث عشرة مرة، ويشير لذلك بقوله "كذا في الفوائد الظهيرية".
١٩ - الكتاب: المشهور بمختصر القدوري، للإمام أبي الحسين أحمد بن
стр. 38
محمد بن أحمد القدوري البغدادي (ت ٤٢٨ هـ)، وقد نقل عنه المؤلف عشر مرات، ويشير لذلك بقوله (وفي الكتاب).
٢٠ - الكشاف: (ط) للإمام جار الله محمود بن عمر الزَّمَخْشري الحنفي
(ت ٥٣٨ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ تسع مرات، ويشير لذلك بقوله (كذا في الكشاف، أو قال في الكشاف).
٢١ - المبسوط: (ط) للإمام أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السَّرَخْسي (ت ٤٨٣ هـ) حيث نقل عنه المصنف ﵀ مئة وثمانياً وثمانين مرة، وذلك بقوله في "المبسوط" وهو عندما يطلق المبسوط فإنه يقصده.
٢٢ - المحيط البرهاني: (ط) لبرهان الدين محمود بن أحمد بن مازة البخاري (ت ٦١٦ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ عشرين مرة، ويشير لذلك بقوله (وفي المحيط، أو كذا في المحيط).
٢٣ - المُغْرِب في ترتيب المُعْرب: (ط) لأبي الفتح ناصر الدين المطرزي
(ت ٦١٠ هـ)، ونقل عنه المصنف ﵀ ستاً وعشرين مرة، ويشير إليه بقوله (كذا في المغرب، أو ذكر في المغرب).
٢٤ - المنتقى في الفروع: (خ) لمحمد بن محمد بن أحمد، أبو الفضل المروزي البلخي (ت ٣٣٤ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ أربع مرات، ويشير إليه بقوله (وفي المنتقى)، أو بقوله (وذكر الحاكم الشهيد في المنتقى).
٢٥ - الوجيز: في فقه الإمام الشافعي (ط)، لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي
(ت ٥٠٥ هـ). وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرتين، ويشير إليه بقوله (وفي الوجيز للغزالي).
٢٦ - القانون في الطب: (ط): للمؤلف: الحسين بن عبد الله بن سينا،
(ت ٤٢٨ هـ) المحقق: وضع حواشيه محمد أمين الضناوي، عدد الأجزاء: ٣، وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرة واحدة. ويشير إليه بقوله (وفي القانون).
٢٧ - مناسك البزدوي أو المناسك البزدوية: (خ) للإمام فخر الإسلام أبي الحسن علي بن محمد الشهير بأبي العُسر البزدوي الحنفي، الإمام الكبير، (ت ٤٨٢ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرتين ويشير إليه بقوله "وفي المناسك البزدوية أو في مناسك البزدوي".
٢٨ - الرقيّات: (خ)، وهي المسائل التي فرعها محمد بن الحسن (ت ١٨٩ هـ)، حينما كان قاضياً بالرقة، ورواها عنه محمد بن سماعة. وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرة واحدة.، ويشير إليه بقوله "وذكرفي الرقيات".
٢٩ - مبسوط الإمام الإسبيجابي: (خ)، للإمام علاء الدين أو بهاء الدين
علي بن محمد الإسبيجابي المعروف بشيخ الإسلام (ت ٥٣٥ هـ). وقد نقل عنه المصنف ﵀ سبع عشرة مرة. ويشير إليه بقوله (كذا ذكره الإسبيجابي، أو، وذكر)
стр. 39
٣٠ - مبسوط فخر الإسلام: (خ) لفخر الإسلام البزدوي (ت ٤٨٢ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ ثلاث مرات. ويشير بقوله: "كذا في مبسوط فخر الإسلام".
٣١ - المختصر: أي مختصر القدوري (ط) للإمام أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد القدوري البغدادي (ت ٤٢٨ هـ)، (المطبوع مع التصحيح والترجيح لابن قطلوبغا) وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرة واحدة.
٣٢ - مختصر الكرخي: (خ) للإمام أبي الحسين عبيد الله بن الحسين بن دلاّل بن دَلَهْم الكرخي (ت ٣٤٠ هـ). وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرة واحدة. ويشير بقوله: "وذكر الكرخي في مختصره".
٣٣ - شرح الأقطع: شرح لمختصر القدوري: (خ)، للإمام: أحمد بن محمد، المعروف: بأبي نصر الأقطع. (ت ٤٧٤)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرة واحدة. ويشير بقوله: "كذا في شرح الأقطع".
٣٤ - دامغة المبتدعين، وناصرة المهتدين: (خ) لحسام الدين: حسن بن شرف التبريزي. (ت ٧٩٢ هـ) وقيل: إنه للسغناقي، وهو مختصر. على قسمين: الأول: في مشايخ الطريقة، والثاني: في أن أعمال هذه الطائفة مخالفة لشريعة الإسلام، وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرة واحدة.
٣٥ - التجريد: (خ) وهو: تجريد القدوري، للإمام، أبي الحسين: أحمد بن محمد الحنفي المتوفى: سنة (٤٢٨)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرة واحدة، ويشير بقوله: "وفي التجريد".
٣٦ - أدب القاضي: (ط)، لشمس الأئمة السرخسي عماد الدين أبي بكر عمر بن بكر بن محمد بن علي الزرنجري الحنفي (ت ٥٨٤ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرة واحدة، ويشير بقوله: "وفي أدب القاضي".
٣٧ - شرح الآثار: (ط) وشرح معاني الآثار للطحاوي. للإمام أبي جعفر:
أحمد بن محمد الطحاوي، (ت ٣٢١ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرتين.
٣٨ - الديوان: ديوان الأدب في اللغة (ط) لإسحاق بن إبراهيم الفارابي (ت ٣٥٠ هـ) وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرة واحدة. ويشير بقوله "و في الديوان".
٣٩ - اللآلئ: لآلئ المحار بتخريج مصادر ابن عابدين في حاشيته رد المحتار، وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرة واحدة. ويشير بقوله "وفي اللآلئ".
٤٠ - الْهَارُونِيِّات: (خ) مسائل الهارونيات، لمحمد بن الحسن الشيباني (ت ١٨٩ هـ)، وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرة واحدة، ويشير بقوله"وفي الهاروني".
٤١ - الزيادات البرهانية (خ) لمؤلفه: برهان الدين بن محمود تاج الدين، وهو لايزال مخطوطاً، وقد نقل عنه المصنف ﵀ مرة واحدة، ويشير بقوله" نقلاً عن «الزيادات البرهانية ".
стр. 40
ثانيًا: مصطلحاته:
١ - اختصار "قال تعالى " إلى " ق. ت".
٢ - اختصار " ﵊ " إلى "ع. م".
٣ - اختصار "﵁" إلى "رض".
٤ - اختصار "﵀" إلى "رح".
٥ - اختصار " المصنف " إلى " المص".
٦ - اختصار " أبو حنيفة " إلى " أبو ح".
٧ - اختصار " حينئذٍ " إلى " ح".
٨ - إذا قال: (بخط شيخي، أو شيخي) فإنه يقصد محمد بن نصر البخاري
﵀ (ت ٦٩٢). كما نص على ذلك في مقدمته.
٩ - إذا قال: (ذكره شيخ الإسلام) فإنه يقصد محمد بن الحسن الشيباني ﵀ في الجامع الصغير، وأما إذا قال: (ذكره شيخ الإسلام في مبسوطه) فإنه يقصد أنه في المبسوط للشيباني ﵀.
١٠ - إذا قال: (في المبسوط) بإطلاقه فإنه يقصد مبسوط شمس الأئمة السرخسي-﵀.
١١ - إذا قال: (الشيخ) فالمراد به حافظ الدين النسفي (١) ﵀.
١٢ - إذا قال: (الأستاذ) فالمراد به فخر الدين المايمرغي (٢) ﵀.
١٣ - إذا أطلق بقوله: (وفي المبسوط) فإنه يقصد مبسوط شمس الأئمة السرخسي- ﵀.
١٤ - إذا قال: (في الكتاب) فالمراد مختصر القدوري، أو الهداية.
اصطلاحات تسهل معرفة الرأي الراجح عند الحنيفية
علامات الإفتاء
١. وعليه الفتوى
٢. وبه نفتي
٣. وبه نأخذ
٤. وعليه الاعتماد
٥. وعليه عمل اليوم
٦. وعليه عمل الأمة
٧. وهو الصحيح
٨. وهو الأصحَ
٩. وهو الأظهر
١٠. وهو المختار في زماننا، وفتوى مشايخنا.
١١. وهو الأشبه
١٢. وهو الأوجه
١٣. وبه جرى العرف
١٤. وبه أخذ علماؤنا
١٥. وهو المتعارف
• المشايخ. الفتوى آكد ـ (من) ـ الصحيح، الأصح، الأشبه
• وبه يفتى ـ أكد ـ (من) ـ الفتوى عليه
• الأصح ـ أكد ـ (من) ـ الصحيح
• الأحوطـ أكد ـ (من) ــالأحتياط
إذا كان هناك قولان مصححان في المذهب
في كتابين
-
في كتاب واحد
لا خلاف في تقديم الصح على الصحيح
-
إذا تعارض إمامان معتبران في التصحيح بأن ذكر أحدهما رأياً وصححه، وذكر الإمام الآخر رأياً مخالفاً وصححه:
إذا صحح كل واحد قوله بلفظ واحد، كالصحيح، مثلاً: وكان الإمامان في رتبة واحدة: تخَير المفتي
إذا اختلف اللفظ
أ-إذا كان أحدهما بلفظ الفتوى قُدَم وهو الأولى
_________
(١) انظر: طبقات الحنفية (١/ ٢١٣).
(٢) انظر: المرجع السابق (١/ ٢١٣).
следующие страницы →