← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 813

النصيحة المختصة

ابن الحبال

Полный текст (42 стр.). Показаны 36–42 · переход к 41.

стр. 36

﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ (٢). فالسلامة في الإسلام، وهو حقيقة الاستسلام والانقياد بالباطن والظاهر للرب سبحانه ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣). *** ومن جملة مهمات التوحيد أن لا تقف عند الشكر والذم من الناس ، فإن ذلك يصد عن حقائق التعوذ (٤)، ويا سعادة من يذوق حلاوة هذه الأمور. قال الله تعالى في

стр. 37

وصف المحبوبين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ﴾ (١). وكنت أخبرتك أن سيدنا شيخ الإسلام تقي الدين أبا العباس أحمد بن تيمية- أيده الله وأحسن إليه- أوصاني مرة في سنة ثلاث وسبعمائة، وصية بليغة حفظت منها قوله: لا تقصد رضا الناس بأقوالك ولا أفعالك: فإن رضا الناس غاية لا تدرك، اليوم إن تُرْضِ الناس يشكروك، وفي غير تسخطهم يذمّوك، انقضى عمرك بين شكرهم وذمهم ولا حقيقة لأحدهما، بل إذا عرض لك أمر فيه طاعة الله أقدم عليه ولو أن في قبالته ألفا يذمونك، فإن الله تعالى يكفيك شرهم، عملا بما ثبت عن

стр. 38

عائشة ﵂ وقد روي موقوفا ومرفوعا إلى النبي ﷺ أنه قال من أرضى الله بسخط الناس كفاه مؤونة الناس» (١) وإذا عرض لك أمر فيه معصية احذر ثم احذر أن تقدم عليه ولو أن في قبالته ألفا يشكرونك، فإن الله تعالى يسلطهم عليك، عملا بقوله ﷺ : «من أرضى الناس بسخط الله عاد حامده من الناس ذامًّا» وفي لفظ «وَكَلَه الله إليهم ولم يغنوا عنه من الله شيئًا» (٢). ولقد وجدت -والله- في مدة العمر لهذه الوصية ثمرات عجيبة، فالله يجمع قلوبنا على طاعته ومحبته، إنه جواد كريم. ***

стр. 39

وسأذكر لك أيضا كلمات مختصرات ، أرجو بها جزيل النفع، فإن الحاضر من الطِرْس ضاق عن تكميل ما كان في النفس: • عليك بالسير إلى الله تعالى بين جناحي الخوف والرجاء، على طريق تحقيق المحبة، مع صحبة الحياء، فإن من لم يصحب الحياء والأدب خرق حدًّا، ونقض عهدًا • واحرص على [أن] (١) توقع جملة العبادة على طريق المحبة والتعظيم، وجميل المراقبة لنظر الرب الكريم، فإنك بمرأى منه، ولا تستغني في لحظة من اللحظات عنه • واحذر كل الحذر من ضياع الزمان في غير عمل راجح، فإنه يقيه (٢) عمر المؤمن لا قيمة له. • والزم السنة الصحيحة في الأقوال والأفعال والأحوال، فإن الاتباع غاية السعادة، وإلى تحقيقه ينتهي

стр. 40

أمد الزيادة، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ (١). • ومع هذا التحرز والتجريد، لا تنس الله تعالى في نفس العمل الصالح حال تلبُّسك به، بل راقب نظره، واشهد اطّلاعه، فإن كثيرا من الواصلين يشتغل بالحال عن المحوِّل، وبالحكمة عن الحكيم، وهذا حجاب كبير، ومن أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية، وهذه مجملات مهمة يطول تفصيلها، ويعزّ -والله- تحصيلها. • واجتهد على ترك الفضول في الكلام والمأكل، والملبس، وجميع الأمور، فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر ﵄ قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي وقال: «يا عبد الله، كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» (٢)، وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تحدِّث نفسك بالصباح، وإذا أصبحت فلا تحدث

стр. 41

نفسك بالمساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك (١). ولم تتسع الورقة لأكثر من ذلك، فالله يسلك بنا وبك أجمل المسالك، إنه جواد کريم رؤوف رحيم. وحسبنا الله ونعم الوكيل. ***

стр. 42

حول هذا الكتيب هذا الكتيب من قبيل النصائح الجامعة، فقد قدم فيه مؤلفه (ابن الحبال البعلي) إلى أحد تلامذته كلمات نافعة جامعة تهدف إلى الحفاظ على جوهر الدين ومنهجه القويم، جاءت نتيجة تجارب وخبرات المؤلف وشيوخه (وأحدهم ابن تيمية). وفن النصائح أو الوصايا يقوم على تقديم الموعظة والحكمة في كتابات رشيقة تأخذ من كل علم بنصيب وتَمُتُّ بالصلة إلى كل من علم التربية أو السلوك، والآداب الشرعية، والأخلاق. وهذه «النصيحة المختصة» تنشر لأول مرة، وعن مخطوطة فريدة بخط ابن المؤلف، وهي كشراب سائغ مختلف ألوانه فيه الشفاء من أدواء الاعتقاد والسلوك، بما اشتملت عليه من نداءات خالصة للتحذير من الغفلة التي ترين على القلوب، أو الانحراف الذي ينشأ عن اعتياد ما هو مجافٍ للشرع من بدع ومحدثات لا تروج إلا على حساب طمس حقائق السنة وإهمال هدي النبوة .. دار الأقصي